مقابلة الجزيرة الإنجليزية مع جوش لوك مان
مقابلة الجزيرة الإنجليزية مع جوش لوك مان(البروفيسور الأمريكي في القانون الدولي)، شلومو بن آمي (وزير الخارجية الإسرائيلي السابق)،مصطفى البرغوثي (المبادرة الوطنية الفلسطينية) في برنامج (إنسايد ستوري)
الجزيرة الإنجليزية
23/9/2011
ترجمة مركز الإعلام
سؤال: سيد لوك، كيف ترى الوضع الحالي فيما يخص طلب الدولة الفلسطينية؟
جواب: يقول البرفسور الأمريكي في القانون الدولي أنه سيكون هناك عواقب وخيمة وكارثة على الأرض في اليوم الذي يلي اجتماع الأمم المتحدة، ولذلك وقف الرئيس أوباما وبكل قوة ضد طلب الدولة الفلسطينيية في الأمم المتحدة، كما أن ذلك يتعارض مع التوسط الأمريكي من أجل السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وكما أوضح وزير خارجية أباما بأن ذلك يتعارض مع الاتفاقيات التي تمت في عام 1993، والتي من المحتمل أن تؤدي إلى انتفاظة ثالثة التي لا ترغب بها أمريكا ولا وأوروبا ولا إسرائيل .
مقدمة البرنامج: ولكن هناك تغير في موقف أوباما من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي وضحه في عام 2009، والذي قال فيه أنه ضد المستوطنات الإسرائيليية، وأن الحدود الفلسطينية الإسرائيليية على حدود 67 وقوله في سبتمبر 2010 أن يكون هناك اتفاقية سلام بين فلسطين وإسرائيل تقود إلى وجود فلسطين كعضو في الأمم المتحدة ودولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل بسلام، والآن يأتي أوباما ليصرح في الأمم المتحدة بموقف مغاير، ما الذي تغير؟
جوش لوك مان: إنه واضح السبب هو الربيع العربي، وكذلك إن رؤية أمريكا هي أن الدولة تتحقق من خلال العودة إلى طاولة المفوضات، حيث كان هناك مفاوضات فلسطينيية إسرائيلية بوساطة أمريكية حول الحدود ومبادلة الأراضي والمستوطنات في العقدين الاخيرين، علاوة على كامب ديفيد، في 2008 كان هناك اتفاق قريب بين الإسرائيليين والفلسطينيين كما يقول أوباما، ولذلك ترى أمريكا أن استئناف المفاوضات أفضل من تقديم الطلب الفلسطيني.
مقدمة البرنامج: السيد مصطفى البرغوثي، ماذا ترى في موقف أمريكا كونها كانت وسيطا بين الفلسطينين والإسرائيليين في مفاوضاتهم، وهل ستبقى أمريكا اللاعب الرئيسي في المفاوضات؟
مصطفى البرغوثي: لا، يبدو أن السيد أوباما يناقض نفسه وموقفه على أثر الضغط الإسرائيلي. وعد أوباما بوقف الاستيطان ولم يذكره الأن في الأمم المتحدة، ولا حتى حدود الـ 67 ويريدنا العودة للمفاوضات نفسها بدون تجميد المستوطنات مع عدم وجود إطار عام للمفاوضات. الشيء العملي الذي تغير ليس الربيع العربي، أوباما نفسه الذي تغير رغم الربيع العربي. أظهر
خطاب أوباما النفاق والازدواجية، كما أن المبادئ التي يحاول تطبيقها على الربيع العربي من حرية وتقرير المصير لا يطبقها على الفلسطينيين، هو فخور بأن المصريين تمكنوا من تغيير نظامهم السياسي في 80 يوم والأن يلومونا لمحاولة التغيير بعد 20 سنة، كل سنة فيها 365 يوم. أعتقد أن السيد أوباما يناقض نفسه ومتحيز للموقف الإسرائيلي، وهو يضر بإمكانية كون الولايات المتحدة وسيطا في هذا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
مقدمة البرنامج: صحيح أن هناك أنانية تخرج من البيت الأبيض، بما أنك وزير خارجية سابق لإسرائيل، من الذي يدفع بإدارة أمريكية لدعم الأجندا الإسرائيلية؟
شلومو: أنا أعتقد بأن هذا ليس سرا، وليس من العدل أن ينتقد أحد أن يكون لإسرائيل دبلوماسية سياسية وليس سياسة خارجية، نفس الشيء يمكن تطبيقه على كثير من دول الغرب، وفي هذه الحالة على وجه التحديد في الأمم المتحدة أنه لا شك أن الرئيس أوباما يدرك القوى والمؤثرات المحلية التي تفرض عليه تغيير رسائله إلى المنطقة، وإذا أضفنا إلى ذلك التقلص الموضوعي في القوة الأمريكية في الشرق الأوسط في تجربة أفغانستان والعراق والموقف غير الثابت بالنسبة للربيع العربي. يمكن أن يقول أحد ما، كما هو الحال مع مصطفى البرغوثي، فقدت أمريكا أهليتها في كونها وسيطا نزيها في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في أعين العرب والفلسطينيين، ولكن بالرغم من ذلك فإنه من الصعب جدا، إن لم يكن مستحيلا، أن نتصور بديل ثالث للتوسط. لا يمكن تخيل أوروبا التي تشهد انقسامات كبيرة وضعف اقتصادي ومرحلة الانطواء للداخل أن تكون وسيطا كفؤ على الأقل مثل أمريكا، ربما لأسباب معينة ، لذلك تبقى أمريكا من وجهة نظري دولة لا غنى عنها. هذه هي الدولة الوحيدة التي تملك النفوذ الضروري إذا أرادت استخدامه على إسرائيل. يريد العالم بالفعل النفوذ الضغوط الأمريكية على إسرائيل.
مقدمة البرنامج: إن أمريكا تنحاز لإسرائيل بهذ الفيتو، كما أنه لا يمكن للمفاوضات أن تستمر على نحو متكافئ بين الفلسطينين والإسرائيليين.
شلومو: أنا أوافق مصطفى البرغوثى أن أمريكا تبدو أنها تقف إلى جانب إسرائيل، الأمر الذي يمكن أن يقود إلى مظاهرات تعبر عن الغضب الفلسطيني، ليس فقط في رام الله ولكن في العالم العربي. لكن يبقى السؤال من يمكنه التوسط؟ هل يمكن لأي شخص أان يؤمن أن أوربا مثلا أو الصين أو روسيا يمكن أن تكون أكثر كفاءة؟ أمل ان يكون قريبا تغيير في الموقف الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية. كما آمل أن تكون الموضوعية في السياسة الأمريكية وليس من الضروري المعلنة، يكون لديها سياسة تفرض التغيير في الخارطة السياسية في إسرائيل، لأنه وبشكل صريح لا يمكن للمواقف الحالية في الوضع الحالي أن تلبي الضرورة الملحة من أجل عملية السلام.
مقدمة البرنامج: السيد مصطفى البرغوثي، من ترى أنه يمكن أن يتوسط إذا لم تكن الولايات المتحدة؟
مصطفى البرغوثي: قبل أن نبحث عن من يمكنه التوسط، يجب أن يكون هناك إطار للتفاوض، في اللحظة الحالية لا يمكن أن يكون هناك، من وجهة نظري، مفاوضات ناجحة نظرا لعدم توازن القوى، حيث أن إسرائيل الأقوى وأنا أقول بأن هذا يمكن أن يحدث من خلال مقاومة شعبية سلمية من الجانب الفلسطيني. أنا أصر على المقاومة السلمية ونحن نؤكد على المقاومة السلمية، بالإضافة إلى التضامن العالمي بما فيها المقاطعة والتعرية وعقوبات ضد إسرائيل حتى تنهي الفصل العنصري، وأخيرا إعادة الوحدة الفلسطينيية، وبهذا عندما يكون هناك ظروف أفضل للمفاوضات ونبحث عن وسيط، بينما الآن وفي ظل وجود الحكومة الإسرائيليية هذه – حكومة المستوطنيين- فلا يمكن أن يكون هناك أي أمل للمفاوضات ،حتى ولو عملت أمريكا على تحسين موقفها. الموقف هنا تغيير موازين القوى، أي طالب متخصص في العلوم السياسية يعرف بأن النتيجة للمفاوضات تعتمد على موازين القوى، لذلك أنا أمل أن توجهنا للأمم المتحدة يعتبر البداية لاستراتيجية جديدة –استرتيجية موحدة- استراتيجيية لتغيير موازين القوى كبديل للاستمرار بنفس اللعبة التي تريدها إسرائيل، الشيء الآخر الذي لا تتم الإشارة إليه في أغلب الأحيان هو عنصر الوقت. أنا في الحقيقة يثيرني القلق كما يجب على كل إسرائيلي أن يكون قلقا لأنه مع مرور الوقت، ستنتهي الفرصة الأخيرة لحل الدولتين، حتى مع وجود أفضل وسيط في العالم لا يمكن أن يكون هناك دولة، سوف تكون هذه الدولة مليئة بالمستوطنين والنتيجة الوحيدة التي ستكون هي دولة واحدة. من وجهة نظري أن العالم يجب أن يفهم أنه إما أن يكون حل مبني على أساس الدولتين والذي يعني أن يدعم العالم توجهنا للأمم المتحدة وطلبنا للاعتراف
باستقلالنا أو أن يكون هناك نضال من أجل حل مبني على أساس دولة واحدة بحقوق متكافئة للجميع. إنه الوضع الحالي والذي بالتالي لا يمكن أن يلومنا أحد لإن اسرائيل تحاول الحيلولة لمنع حل الدولة الواحد، والحقيقة الواضحة أن الولايات المتحدة متواطئة مع هذه السياسة والعديد من الأشخاص في المجتمع الدولي يصمتون حول هذا.
مقدمة البرنامج: السيد شلومو،هل حقا لا يوجد أي بديل للفلسطينيين في هذه المرحلة سوى اللجوء إلى المجتمع الدولي؟
شلومو: لا أعتقد أنهم لا يملكون خيارات أخرى. أنا أعتقد بأن هناك دور مركزي أمريكي في التوسط في الحل –ليس فقط حل الصراع العربي الإسرائيلي-ولكن التوسط لتحسين العلاقات الضعيفة بين اسرائيل وتركيا ومصر. هنا يكمن دور الولايات المتحدة في صهر الأزمة الدبلوماسة التي تواجهها إسرائيل، فالدور الأمريكي هنا هو السعي من أجل استمرار المفاوضات بين تركيا وإسرائيل من جهة ومصر وإسرائيل من جهة أخرى. إننا بالطبع نحتاج تدخلا أكثر من السعودية والأردن اللتين تلعبان دورا في أية مفاوضات لإيجاد تقدم حقيقي بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
مقدمة البرنامج: السيد شلومو، هل التدخل السعودي خيار في ظل وجود إسرائيل في ظروف غير مستقرة، هل لديكم أي قلق من أن تكونوا معزولين عن المنطقة؟
شلومو: أنا أشك أن يكون هناك أي رغبة للسعودية للتدخل لأن المبادرة السعودية في عام 2002، لم تر أي تقدم، فقد كانوا يتطلعون إلى مؤشرات من الجانب الإسرائلي ومن الجانب الأمريكي ولم تكن تلك المؤشرات مشجعة، أما بالنسبة لفصل إسرائيل عن المنطقة، فأنا حقا قلق من هذا الموضوع. إن الربيع العربي غير هيكلية المنطقة حيث جعل من مصر جارا متوترا، أنا أقول أن السياسة الأجنبية لم تملى أي شيء بل مؤثرة بشكل كبير من قبل الجماهير الذين لم يجدوا حتى الأن أي رضى في الانتقال نحو الديمقراطية، وإنه ليس من الامر الصعب توجيههم باتجاه أخر وهذا ما رأيناه يحدث في السفارة الإسرائيلية في مصر وتركيا.
مقدمة البرنامج : أخيرا، أريد منكم أيها السادة، أريد منكم أن توجهوا رسالة كل منكم لرئيسه بألية عمل معينة في الوضع الراهن؟
مصطفى الرغوثي: أقول لمحمود عباس استمر في طلبك هذا ولا تنصاع لهذه الضغوطات، وكمل مسيرك ثم عد إلى أرض الوطن لتأسيس وحدة وطنية فلسطينيية متينة، وإذا منعونا من الحصول على اعتراف في مجلس الأمن، توجه إلى الجمعية العمومية وأحصل على قرار منهم يطالبون فيه من مجلس الأمن أن يقبلوا عضويتنا الكاملة وليس عضوية جزئية.
جوش لوك مان: أريد أن أقدم نصيحة لباراك أوباما أن يبعث وفدا رفيع المستوى إلى المنطقة، لقد أتى ديفيد هيل ودينس روس من البيت الأبيض وعقدوا لقاءات مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ولكن نريد مبعوثا رفيع المستوى أو هيلاري كلينتون على سبيل المثال لتقابل الفلسطينيين والإسرائيليين لتضع ثقلا كبيرا يجعل الفلسطينيين والإسرائيليين يعودون إلى المفاوضات المباشرة بأسرع وقت ممكن.
شلومو: أقول لناتنياهو: أفرض الحتمية وخاطب أوباما بخطاب تعبر فيه عن استعداد إسرائيل للتفاوض على حدود الـ 67 ومبادلة الأراضي وأن يكون حل الدولتين الأساس في المفاوضات. هذا سيكون الحل الوحيد لتجديد المفاوضات الأمر الذي يمكننا من تجنب ما يمكن ان يكون في الغد.<hr>