-
أقلام وآراء عربي 207
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
دلالات الهبّة الفلسطينية في وجه السلطة الوطنية!
بقلم:ماجد كيالي(كاتب فلسطيني) عن الحياة اللندنية
وتحكّمها بمصادر المياه، ورفضها الإفراج عن الأسرى، وسيطرتها على المعابر الخارجية، وتلاعبها بعملية التسوية.
لكن الوقائع الحاصلة في السنتين الماضيتين بيّنت بأن هذه الانتفاضة ستندلع، على الأرجح، في مواجهة السلطة الفلسطينية ذاتها، كما حصل أخيراً، وأن من ينتظر هبّة أو انتفاضة ضدّ إسرائيل لن يجدها، لسبب بسيط وهو أن هذه باتت خارج الصورة، على رغم بقائها كسلطة احتلال.
ثمة عديد العوامل التي تحضّ الفلسطينيين على التحرّك، والانتفاض، لتنفيس الفائض في مشاعر الإحباط والضياع والغضب التي تعتمل في داخلهم، في مواجهة سلطتهم، ضمنها تزايد نسبة البطالة والفقر والتهميش، وارتفاع الأسعار، وضمنه ارتفاع أقساط الدراسة الجامعية، مع تزايد الاقتطاعات الضريبية، والتأخّر في دفع الرواتب، مع ازدياد الفجوات، في مستوى المعيشة، والمرتبات والامتيازات، بينهم وبين الطبقة السياسية السائدة. وبديهي أن كل ذلك ازداد تفاقماً مع إخفاق مشروع السلطة، في التحول إلى دولة مستقلة (بعد انتهاء استحقاق العامين)، وتراجع الرئيس أبو مازن عن الخيارات الخمسة أو الستة التي لوّح بها قبل عام، واستمرار الارتهان لمشروع المفاوضات، ومع إخفاق السلطة في إنهاء الانقسام في الكيان الفلسطيني، بعد مرور خمسة أعوام.
وكانت الأراضي المحتلة شهدت عديد من التحركات والهبّات، فقد حصل ذلك في آذار/مارس (2011)، في الضفة والقطاع، مع الحراكات الشعبية التي كان عنوانها: «الشعب يريد إنهاء الانقسام»، وفي «انتفاضة التضامن مع الأسرى»، إبان معركة «الأمعاء الخاوية»، قبل أشهر، وفي هبّة الغضب، التي شهدتها رام الله قبل أسابيع، والتي استهدفت الحؤول دون قيام شاؤول موفاز بزيارة مقر القيادة الفلسطينية في رام الله.
القصد من ذلك لفت الانتباه إلى أن ثمة مساراً جديداً بات يتشكّل في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، ففي هاتين المنطقتين لم تعد إسرائيل هي المسؤولة عن إدارة أحوال الفلسطينيين، ولا عن تقديم الخدمات لهم، على رغم تحكمها بذلك. وفي هاتين المنطقتين، أيضاً، لم يعد ثمة احتكاكات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقد انسحبت إسرائيل من غزة، أما في الضفة فقد قامت إسرائيل ببناء الجدار الفاصل والأنفاق والجسور، وشقّت الطرق الالتفافية، بحيث بات للمستوطنين طرقهم الخاصة، التي تقلّل من احتكاكهم بالفلسطينيين، وتقلّل احتكاك الفلسطينيين بهم.
هذا يعني أن إسرائيل أنشأت واقعاً من نظام الأبارتايد في الأراضي المحتلة، من دون الإعلان عن ذلك، ومن دون ترسيم ذلك بترتيبات قانونية واضحة، بحيث جعلت الفلسطينيين، من الناحية العملية، في معازل، مع طرق ومعابر خاصة لهم. وقد غطّت إسرائيل على هذه السياسة، أي سياسة الأبارتايد، بوجود سلطة تدير أوضاع الفلسطينيين، وهي سلطة ذات مكانة سياسية دولية، ولها رئيس وحكومة وعلم ونشيد وجوازات سفر وسفراء وممثلون في المنظمات الدولية، وهو ما لم يكن متوافراً للسود في ظل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
وهذا يعني، ثانياً، أن إسرائيل، بعد أن تخلّصت من عبء غزة، مع مليون ونصف فيها، باتت أكثر حرية وتصميماً في محاولاتها هضم الضفة الغربية، فلا شيء آخر يفسّر كل هذا البناء الاستيطاني الذي تضاعف أكثر من مرة منذ عقد اتفاق أوسلو (1993).
وثالثاً، فإن هذا يفيد بأن إسرائيل، في سعيها للاحتفاظ بهيمنتها في الضفة الغربية، لم تعد مبالية بقيام نوع من دولة «ثنائية القومية»، مع نظام أبارتايد، حيث تقوم جماعة قومية معينة بفرض سيادتها على جماعة قومية أخرى، وهو الوضع الذي باتت ترجّحه عديد من الدراسات الإسرائيلية التي لا ترى إمكانية لانسحاب إسرائيل من الضّفة، مع استشراء الأنشطة الاستيطانية فيها، ومع حاجة إسرائيل إليها كسوق للسلع وللأيدي العاملة الرخيصة (حجم الواردات 4 بلايين من الدولارات).
وكانت إسرائيل اشتغلت، طوال العقدين الماضيين على تطويع السلطة الوطنية الفلسطينية، وكسر عنادها، لا سيما مع ضرب الانتفاضة الثانية، ورحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، الذي لم تغفر له ارتكابه معادلة المزاوجة بين الانتفاضة والمفاوضة.
هذا من جهة إسرائيل، لكن المؤسف أن الوضع من الجهة الفلسطينية لم يشتغل على الضدّ من ذلك، حيث ليس ثمة استراتيجية مضادة، ولا خيارات سياسية بديلة، مع تشبث القيادة الفلسطينية بخيارها التفاوضي، كخيار وحيد.
الأنكى من ذلك أن القيادة الفلسطينية، بعد إخفاق الانتفاضة الثانية، ورحيل ياسر عرفات، بدت في غاية الانضباط والتهذيب، وأبدت حساسية مفرطة إزاء أمن إسرائيل وإزاء التنسيق الأمني معها، كما بدت أكثر اجتهاداً في تكييف مختلف مؤسسات السلطة وأجهزتها مع هذا الوضع. وعملياً فقد انسحب هذا الوضع على حال الفصائل الفلسطينية، وضمنها حركة «فتح»، على وجه الخصوص، وذات الأمر حصل في قطاع غزة، مع تحول حركة «حماس» نحو السلطة، وبالتالي نحو التهدئة أو الهدنة؛ وهذا كله طمأن إسرائيل إلى نفاذ مخططها بإيجاد واقع من الاحتلال المريح والمربح في الضفة والقطاع.
والحال فقد ترتّب على كل ذلك وجود منظومات وعلاقات ومصالح سياسية واقتصادية تتعايش مع واقع الاحتلال، من الناحية العملية، وتستمد نفوذها وامتيازاتها، في السلطة والمكانة منه. ولا شك أن هذه أدّت بدورها إلى إنتاج منظومة مفاهيم وقيم سياسية وثقافية تقطع مع مشروع التحرر الوطني، وتزيّن الواقع القائم باعتباره تحقيقاً للوطنية، وللدولة المستقلة، من دون التبصّر بحقيقة الواقع الذي باتت تخلقه إسرائيل في الأراضي المحتلة؛ ما يذكّر بالتنظيرات التي كانت ترى في قيام السلطة، قبل قرابة عقدين، بمثابة تايوان، أو سنغافورة، جديدة في الشرق الأوسط!
هذا يعني أن هذا المسار، في حال لم يتم قطعه، يهدد بتحويل السلطة إلى مجرد كيان تابع وملحق، لا سيما أن إسرائيل نجحت، خلال العقدين الماضيين، في إعطاء انطباع للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، مفاده أن وضعهم قبل قيام السلطة أفضل منه بعد قيامها، من ناحية حرية الحركة، والوضع المعيشي، وبديهي أنها استفادت في ذلك من ممارسات قيادات السلطة، وطريقة إدارتها لأحوال الفلسطينيين (في هذا الإطار يمكن فهم استئناف عمل العمال الفلسطينيين في إسرائيل بأعداد كبيرة ومنح تصاريح الزيارات لمئات الألوف).
على ذلك ليس بمستغرب توجيه الفلسطينيين شحنة الغضب لديهم باتجاه سلطتهم، التي باتت بالنسبة لهم بمثابة طبقة سلطوية، من الناحية السياسية، ومن ناحية سيطرتها على مواردهم الاقتصادية، بعد أن اختفت إسرائيل عن المشهد، وطالما أنه لم يعد ثمة في الأفق مشروع وطني بديل، وملهم.
وبديهي فإن المشكلة لا تكمن في حكومة فياض، فهذه لا يمكن لها أن تتصرّف بعيداً عن توجيهات الرئيس أبو مازن، كما أنها لا تكمن في اتفاق باريس الاقتصادي، وحده، وإنما هي تكمن في استمرار علاقات الاحتلال، أي في استمرار هيمنة إسرائيل على مصادر المياه والأراضي والمعابر والتجارة والحدود. كما تكمن المشكلة في الطبقة السياسية المهيمنة التي باتت مجرّد سلطة، قبل إنجاز مشروع التحرر الوطني، وهي طبقة باتت بمثابة عقبة كأداء أمام تجديد الحالة الفلسطينية، وأمام انتهاج خيارات سياسية بديلة.
ثمة للفلسطينيين طرق مختلفة للخروج من هذا المأزق، لإعادة الحيوية لكياناتهم السياسية ولمشروعهم الوطني، ضمنها الانتهاء من خيار أوسلو، الذي قوضته إسرائيل، وإنهاء التنسيق الأمني، وحثّ المقاومة الشعبية، بكل أشكالها، وتنمية قدرة الاعتماد على الذات، وتعزيز المقاطعة الاقتصادية للسلع الإسرائيلية، وتنظيم الجهود لعزل إسرائيل على الصعيد الدولي، وربما، أيضاً، التحول من الانحصار في خيار الدولة المستقلة، والصراع على بضعة كيلومترات هنا وهناك، إلى خيار الصراع المفتوح على أرض فلسطين كلها، وعلى المساواة في المواطنة والحقوق والموارد، وعلى أساس الحقيقة والعدالة.
والمعنى أن الفلسطينيين باتوا أمام لحظة مفصلية فإما التحول إلى مجرد كيان تابع، في ظل نظام خليط من علاقات الاحتلال والأبارتايد، وإما فتح صفحة جديدة في مشروع التحرّر الوطني خاصّتهم، في مواجهة استعمارية إسرائيل وعنصريتها.
أوباما يدفع ثمن رهانه على الأصوليين ويستعد للثأر لكرامة أميركا
بقلم:عبدالرؤوف المالكي(أكاديمي من تونس) عن الحياة اللندنية
«الصدمة» هي العبارة التي اتفق المراقبون على استخدامها في توصيف حال الإدارة الأميركية بعد الهجمات الدامية التي استهدفت سفاراتها في العالم العربي. ومرد الصدمة كون المسؤولين الأميركيين منّوا النفس بصفحة جديدة في العلاقات مع البلدان العربية، بعدما درسوا القوى المؤثرة بعد الثورات، وحسموا أمرهم باتخاذ الأحزاب الأصولية، وبخاصة تلك التي تُنعت بـ «المعتدلة»، حليفاً استراتيجياً لهم. وهم تناسوا أو استهانوا بالعلاقات الملتبسة التي تربط الأحزاب «المعتدلة» بتيارات أصولية متشددة لا ريب في انتسابها الى شبكات دولية موضوعة على لائحة الإرهاب، وفي مقدمها تنظيم «القاعدة». تجاهلوا مثلاً أن الجماعات العنيفة التي ما فتئوا يُحاربونها في اليمن مثل «أنصار الشريعة» يوجد لها صنو في ليبيا وتونس بالإسم نفسه والفكر ذاته، وإن قصّرت الجماعات المحلية في هذين البلدين اعتداءاتها العنيفة على مواطنين عاديين ومثقفين ومسارح وقاعات عرض فني، من دون أن تؤذي الأجانب، أقله حتى الأيام الأخيرة.
حلفاء عاجزون
عن ضبط الجماعات كلما انطلقت جحافلها «تغزو» الهيئات المدنية أو الفضاءات الثقافية أو حتى مقامات الأولياء والأضرحة. كيف تحولت تلك الجماعات بعد الفيلم المسيء الى الرسول الكريم إلى وكلاء لـ «القاعدة» ورأس حربة لمطاردة الحضور الأميركي في العالم العربي بعد مقتل أبو يحيى الليبي؟ هناك بلا شك حلقة مفقودة تتمثل بأن الحكام الجدد في بلدان «الربيع العربي» تساهلوا مع آلاف المقاتلين السلفيين العائدين من أفغانستان والعراق وأعضاء الخلايا النائمة في أوروبا، الذين شُرّعت في وجوههم الأبواب ليدخلوا إلى البلدان التي نجحت فيها الثورات من دون مساءلة أو محاسبة. لا بل هم أقاموا معسكرات ومناطق محررة مثل محيط مدينة درنة في شرق ليبيا. ثم استمرأوا استعراض العضلات من وقت إلى آخر لترهيب قوى الاعتدال والوسطية في المجتمع بأزيائهم الداكنة وراياتهم السود وشعاراتهم المُستدعية للموت وسوء المصير. وسرعان ما بات هؤلاء قوة شبّت عن الطوق واستعصت على الترويض، فعجزت هيئة الأركان ووزارتا الداخلية والدفاع في ليبيا وأجهزة الأمن التونسية عن منعها من تنفيذ اعتداءاتها أو ملاحقتها للقصاص منها.
لم يكن سراً أن غالبية هؤلاء السلفيين الجهاديين كانوا على صلة بشبكة «القاعدة»، أقله في مراحل سابقة من مساراتهم الحربية، فكثير من زعماء ما يُسمى بمجالس الثوار في ليبيا كانوا يقاتلون في أفغانستان وقسم منهم سلّمه الأميركيون الى أجهزة الاستخبارات الليبية، فيما قاد آخرون خلايا لـ «الجماعة الليبية المقاتلة» في شرق ليبيا على أيام القذافي واعتقلوا لبضع سنوات، قبل أن يفلح الزعيم الأصولي علي الصلابي ومفتي ليبيا الحالي الصادق الغرياني بانتزاع صكوك «التوبة» منهم، ما أتاح لهم مغادرة السجون قبيل اندلاع الثورة بموافقة القذافي. وتتحرك اليوم مجموعات مسلحة شكلوها في مناطق عدة متحدية الدولة وأجهزة الأمن والجيش النظامي. لا بل إن رئيس الحكومة الجديد مصطفى بو شاقور اعترف في تصريحات صحافية بأن كثيراً من هؤلاء يتقاضون رواتب من وزارة الداخلية أو الدفاع، لكنهم لم يُغادروا مجموعاتهم المسلحة. وفيما عاد الثوار الحقيقيون إلى أعمالهم أو دراستهم، انتشر في المدن الليبية الثوار الزائفون الذين أُثروا من الإتجار بالأسلحة المستولى عليها من مخازن القذافي. ولا يكاد يمر يوم من دون أن تحمل لنا الوكالات أنباء عن ضبط شحنات سلاح على الحدود الليبية مع الجزائر أو تونس، تُنقل عبر قوافل من السيارات الرباعية الدفع إلى شمال مالي أو صحراء الجزائر أو حتى شمال تونس، إما في إطار صفقات مع تجار السلاح ومهربي المخدرات أو لتنفيذ عمليات إرهابية، أسوة بالمجموعة التي اشتبكت مع الجيش التونسي العام الماضي في منطقة بئر علي بن خليفة.
معسكر لتدريب المغاربيين
أما في تونس، فيقود «أنصار الشريعة» سيف الله بن حسين المكنّى بأبي عياض، وهو من تلاميذ الفلسطيني عمر محمود عثمان (أبو قتادة) المطلوب من دول عدة لاشتباهها في ارتباطه بتنظيم «القاعدة». وكان بن حسين يُدير معسكر تدريب «المتطوعين» المغاربيين في أفغانستان قبل أن تعتقله الأجهزة التركية وتسلّمه الى السلطات التونسية عام 2003. وكان لافتاً أن السلفي الجهادي الذي قاد هجوماً على فندق في مدينة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية أواخر الشهر الماضي، وحطم كل محتوياته، لم يكن سوى وائل العمامي الذي سبق أن اعتُقل مطلع 2008 في أكبر اشتباك بين الجيش التونسي وجماعة مسلحة قادمة من الجزائر عبر الجبال، وقضت لاحقاً إحدى المحاكم بسجنه مدى الحياة، استناداً إلى مقتل عسكريين وشرطيين في الاشتباكات. لكنه كان، مع سيف الله بن حسين، من ضمن مئات السلفيين الجهاديين الذين أُخلي سبيلهم بعد الثورة.
ومن الأكيد أن هذه المعلومات ليست خافية على الإدارة الأميركية التي تراقب البحار والصحارى والأجواء، إلا أنها كانت تتصور ربما أن هؤلاء يُهددون خصومهم في تلك المجتمعات ولا يستهدفون مصالحها. وعلى هذا الأساس بنت إستراتيجيتها على بدء فصل جديد من علاقاتها العربية بعد طي صفحة الأنظمة الاستبدادية التي كان يقودها مبارك وبن علي والقذافي، مُعتقدة أنها أسست لشراكة متينة ستستمر سنوات. وفي سياق هذه البراغماتية، باشرت حواراً مكثفاً مع جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر منذ انتصار الثورة، واستدعت قادة حركة «النهضة» التونسية إلى واشنطن بعد أسابيع من سقوط بن علي وأنعشت صداقتها العتيقة مع القياديين الجدد في ليبيا، وبخاصة «الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا» التي ينتمي إليها رئيس «المؤتمر الوطني العام» (البرلمان) محمد المقريف ورئيس الحكومة الجديدة مصطفى بو شاقور.
وأعطى الزعماء الاسلاميون العرب في محادثاتهم مع الأميركيين، سواء أكانوا مراكز ضغط (think tanks) أم مسؤولين في الإدارة، علامات الاعتدال وأمّارات التسامح، بما في ذلك الوعد بضبط المتطرفين مثلما أسلفنا... وهذا ما جعل الأميركيين لا يقرأون المؤشرات التي تؤكد ارتباط الجماعات السلفية، التي طفت على السطح في ظل حكومة الكيب في ليبيا ومع حركة «النهضة» في تونس وحزب «الحرية والعدالة» في مصر، بشبكة «القاعدة» فكرياً وتنظيمياً. من هنا أتى عمق الصدمة التي أصابت الإدارة الأميركية بعدما بدت مخدوعة وساذجة. وهي تعتقد أن خطورة الهجوم على قنصليتها في بنغازي وسفارتيها في تونس ومصر تقتضي منها اتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة هيبة الولايات المتحدة وربما معاقبة الحلفاء على تقصيرهم.
ردّان سياسي وعسكري
هناك دلائل على أن واشنطن تطبخ ردّين على الصفعة التي تلقتها إدارة أوباما: الأول عسكري والثاني سياسي، بخاصة أن غريمه ميت رومني يستثمر الصفعة لإرباكه وحشره في الزاوية في لحظة حرجة من السباق الانتخابي. وبدا الشق السياسي مشوباً بالتوتر من خلال المكالمات الجافة التي أجراها أوباما مع نظرائه، حتى قيل إن الرئيس محمد مرسي ألغى تظاهرة مليونية كانت مقررة بسبب حدة لهجة أوباما، وكذلك مكالمات وزيرة خارجيته كلينتون مع نظرائها التي لم تكن أقل قسوة وتهديداً. وشكل قرار سحب مئة وعشرين موظفاً من السفارة الأميركية في تونس وُصفوا بغير الأساسيين نحو ألمانيا وإصدار تحذير للرعايا الأميركيين بتجنب السفر إلى تونس علامة على انهيار الثقة بقدرة حكومتها على ضمان أمن الأميركيين، واستطراداً مؤشراً على تدهور العلاقات الثنائية. ومن غير المستبعد أن يستخدم أوباما ورقة المساعدات سلاحاً ضد حكومتي مصر وتونس. أما مع ليبيا فحملت التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع ليون بانيتا (لاحظوا أنه وزير الدفاع وليس الخارجية) قبل بدء جولته الآسيوية، أمّارة على مقدار الحنق مما حدث في بنغازي، إذ أكد أن الهجوم على القنصلية الاميركية كان أسوأ اعتداء تتعرض له بعثة ديبلوماسية أميركية منذ السبعينات من القرن الماضي. والظاهر أن واشنطن باتت تعتبر نفسها في حرب مباشرة مع «القاعدة» في شمال أفريقيا بعدما كانت تصريحات قادة «أفريكوم» (أفريك كوماند، أي القيادة المركزية لأفريقيا) توكل ملاحقة «القاعدة» ومشتقاتها في منطقتي المغرب العربي والساحل إلى بلدان المنطقة، مع تنظيم مناورات سنوية مع جيوشها. وما زالت ماهية الرد العسكري الأميركي غير واضحة، وإن كان تحليق طائرات بلا طيار في سماء بنغازي واقتراب بارجتين أميركيتين من المياه الاقليمية الليبية، بالإضافة الى استعدادات وحدات من قوات المارينز، أخباراً غير سارة.
غزة لن تكون ملائمة للعيش في 2020
بقلم: محمد عويس عن الحياة اللندنية
«غزة لن تكون مكاناً ملائماً للعيش في 2020»، عنوان تقرير للمكتب الإقليمي للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، يعرض الأوضاع المعيشية والتوقعات حتى عام 2020، استناداً إلى المعلومات والوثائق والإحصاءات التي حصل عليها من الجهات الرسمية الفلسطينية، وما جمعه من معطيات وحقائق عن الأوضاع المعيشية في قطاع غزة.
وتنامي الحاجات المحلية للسكان، وتراجع النمو الاقتصادي وتزايد معدلات البطالة والإقبال على الخدمات. إذ يُعد اقتصاد غزة حضرياً، يعتمد على التجارة الكثيفة وخدمات الاتصالات وحركة الناس، ولا تزال منطقة معزولة منذ العام 2005، ما يعني ان اقتصادها لن يكون قابلاً للحياة على المدى الطويل، في ظل الظروف القائمة.
وتحتفظ غزة بالحياة من خلال التمويل الخارجي واقتصاد الإنفاق غير الشرعي. كما يعيش سكان غزة في وضع أسوأ مما كانوا عليه في التسعينات، وعلى رغم الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي للفرد في السنوات الثلاث الأخيرة، ترتفع نسبة البطالة وتؤثر في النساء والشباب تحديداً.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار التقرير إلى ان وضع الناس حالياً هو أسوأ مما كان عليه في التسعينات، على رغم النمو الاقتصادي المحقق أخيراً، وتوسع الاقتصاد في شكل كبير هذه السنة، في ظل زيادة حقيقية في حصة الفرد في الناتج المحلي بنسبة 19 في المئة، وارتفاع الناتج المحلي بنسبة 23 في المئة. ونتج هذا النمو في شكل أساس عن التوسع في العمران بنسبة 119 في المئة عام 2011، وليس من نمو القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد. لكن نصيب الفرد في الناتج المحلي بلغ 1.165 دولار (وفق تسعيرة الدولار في مقابل الشيكل عام 2004) العام الماضي، ما يعادل 88 في المئة من الناتج الإجمالي للفرد عام 1994، و61 في المئة من الناتج المحلي للفرد في الضفة الغربية».
ولا يمكن ان «يشكل مستوى الاستثمار المنخفض في الاقتصاد (ما يعادل تسعة في المئة فقط من الناتج معظمه في البناء)، أساساً لنمو اقتصادي مستدام في المستقبل.
ومن شأن التوسع في القطاعات الإنتاجية، وزيادة الاستثمار الإنتاجي، والسماح بالصادرات إلى دول العالم الثالث بما في ذلك إسرائيل ونقل البضائع إلى الضفة الغربية، ان يكون ضرورياً لضمان نمو اقتصادي طويل الأمد.
واستناداً إلى بيانات نشرها المركز الفلسطيني للإحصاء المركزي وسيناريوات النمو المرتفع والمنخفض الصادرة عن صندوق النقد الدولي بين الأعوام 2012 - 2015، يُتوقع «نمو الدخل المحلي الإجمالي بين 4 و5 في المئة. فيما سيناريو النمو المرتفع المعتمد على «نمو ذي مغزى في التجارة والقيود الأخرى» فيتراوح بين تسعة و105.
النمو السكاني
وفي ضوء النمو السكاني السنوي المرتفع البالغ 3.37 في المئة، يمكن ان ينمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بي 0.6 في المئة، و1.5 في المئة سنوياً طبقاً لسيناريو النمو المنخفض، و5.7 في المئة إلى 6.6 في المئة وفق سيناريو النمو المرتفع. في حين لا تتوافر حالياً التوقعات حتى عام 2020. ولفت التقرير إلى ان عدد سكان قطاع غزة سيصل إلى 2.1 مليون نسمة عام 2020 مقارنة بنحو 1.6 مليون حالياً.
وسيضيف معدل النمو السكاني السريع 500 ألف شخص إلى عدد السكان، في منطقة معيشية مقيدة بالفعل وحضرية في شكل كبير، وتكافح البنية التحتية الأساسية من الكهرباء والمياه والنظافة والخدمات البلدية والاجتماعية لمواكبة حاجات السكان المتنامية. إذ يحتاج قطاع الكهرباء إلى مضاعفة إنتاجه لتلبية الطلب، ولا مفر من إلحاق الضرر بطبقة المياه الجوفية الساحلية ما لم تتخذ إجراءات فورية للمعالجة، وستوجد حاجة إلى التوسع في بناء مئات المدارس الجديدة والمرافق الصحية لسكان تغلب عليهم فئة الشباب. وتبرز الحاجة أيضاً إلى بناء عشرات آلاف الوحدات السكنية اليوم.
عقبات سياسية
واعتبر التقرير، ان التحديات ستصبح أكثر حدة في حال ظل الوضع السياسي الراهن على حاله. وإذا تحسن الوضع السياسي بشكل دراماتيكي في السنوات المقبلة، تحتاج القضايا المشار إليها في هذا التقرير إلى معالجة طارئة.
ومع الاعتراف بالتقدم المحرز أخيراً، يستوجب الضغط السكاني (الديموغرافي) والتدهور في البنية التحتية في غزة حتمية وجود نمو اقتصادي بعيد الأمد ومستدام وواسع النطاق، يعتمد على تجارة السلع والخدمات. وسيكون من الضروري التأكيد على ضمان توافر البنية التحتية الأساسية وتحسين الخدمات الاجتماعية.
براءة المسيحيين من الفتنة
رأي القدس العربي
في ذروة انشغال مئات الملايين من المسلمين بالفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، وردود الفعل الغاضبة تجاهه، كانت هناك ظاهرة مشرّفة لا يمكن تجاهلها، او المرور عليها مرور الكرام، وهي موقف الاشقاء المسيحيين في مختلف انحاء العالم الاسلامي المدين لهذا العمل المقزز.
في ميدان التحرير في القاهرة كان هناك الآلاف من الاشقاء الاقباط يقفون جنبا الى جنب مع اشقائهم المسلمين، يحتجون بأقوى الحناجر على هذا الفيلم المسيء وأصحابه، وبالأمس تدفق آلاف المسيحيين للمشاركة في المسيرة الاحتجاجية التي نظمها حزب الله للغرض نفسه.
منتجو الفيلم المسيء ومن يقفون خلفهم ارادوا إحداث فتنة بين المسلمين والمسيحيين، وتفجير حرب اهلية تمزّق الوحدة الوطنية، وتهزّ استقرار المنطقة، ولهذا بالغوا في الاساءة والبذاءة والإهانات والمواقف المبتذلة الملفقة والكاذبة، بما يثير التقزز.
هذا التلاحم المسيحي ـ الاسلامي الذي انعكس في اجمل صوره، من خلال الوعي الكامل بالمخطط، والتصدي بقوة له، والنزول الى الشوارع جنبا الى جنب لتأكيد التعايش والتآخي، هو الذي افشل هذه الفتنة ووأدها في مهدها، بل وجعلها ترتد عكسيا على اصحابها ومن يحتضنونهم.
هذا النفر القليل من اقباط المهجر الذين يحتمون بالولايات المتحدة وبعض الجماعات المسيحية الامريكية المتطرفة لمواصلة اساءاتهم للاسلام، لا يمثلون اقباط المهجر والاغلبية الساحقة منهم محبون لوطنهم الأم، ويتطلعون دوما للحفاظ على أمنه واستقراره وازدهاره، كما انهم لا يمثلون المسيحيين في العالم الاسلامي، ولذلك لا يجب التعاطي معهم الا بقدر حجمهم وشذوذهم عن الاغلبية الساحقة المتسامحة المتعايشة التي تعتز بهويتها الوطنية والقومية، مثلما تعتز بانتمائها الى بلدانها التي تعتبر جزءا اصيلا من نسيجه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
الحكومات العربية، والمصرية منها على وجه الخصوص، يجب ان تقدر هذا الموقف القبطي الوطني الذي تجلى بأروع صوره في هذه الأزمة، من حيث اعادة مراجعة كل القوانين والأعراف والممارسات التي كانت تتعاطى بشكل سلبي مع معتنقي الديانة المسيحية، وتميز ضدهم في الوظائف والمواقع الرئيسية في الدولة واجهزتها الأمنية والعسكرية، والتجاوب مع مطالبهم العادلة في المساواة.
الرئيس محمد مرسي الذي عين مستشارا قبطيا له يجب ان يستمر في هذا التوجه ويعززه، والاقدام على خطوات اخرى تطمئن الاشقاء الاقباط بأن مصر تسير في الاتجاه الصحيح وتتبرأ من كل ممارسات النظام السابق التي تميّز بين ابناء الشعب الواحد، بل وتشعل نار الفرقة بين ابنائه، مثلما حدث في مأساة كنيسة القديسين في الاسكندرية.
الامم لا يمكن ان تتقدم الا بالقضاء على الطائفية وكل ممارسات التمييز الديني والعنصري، وتؤكد على التعايش المشترك في مناخ من المساواة.
الطريق الثالث.. ائتلاف أم حزب؟
بقلم: د. وحيد عبدالمجيد عن الاهرام
تزداد في كل يوم الأدلة التي تؤكد حاجة قطاعات واسعة من المصريين إلي طريق ثالث يجدون فيه تعبيرا سياسيا عنهم, ويضع حدا للاستقطاب الشديد الذي يهدد بتمزيق الوطن.
ولكن الطريق الثالث الذي يحتاجه كثير من المصريين الآن ليس بين رأسمالية واشتراكية بخلاف ما حدث في أوروبا قبل أكثر من عقد من الزمن حين ظهرت الدعوة إلي مثل هذا الطريق. فالاستقطاب الذي يضرب مصر الآن سياسي وثقافي وفكري وديني طائفي و طبقي.
إنه استقطاب شامل, إذن, متعدد المصادر ومتنوع المنابع الأمر الذي يجعل خطره شديدا ويزيد من صعوبة مواجهته. ومع ذلك فهو ليس مستعصيا علي المواجهة حين يجد المصريون طريقا جديدا إلي المستقبل بمنأي عنه. وإذا أخذنا في الاعتبار أن نحو تسعة ملايين من الناخبين المصريين أدلوا بأصواتهم لمرشحين يمكن أن يعتبر كل منهما تعبيرا بشكل ما عن الطريق الثالث (حمدين صباحي وعبدالمنعم أبوالفتوح), يصبح الحديث عن هذا الطريق واقعيا وليس محض خيال. فقد أظهرت نتائج الجولة الأولي للانتخابات الرئاسية الأولي بعد ثورة25 يناير وجود أساس قوي لطريق ثالث يبحث عنه هؤلاء الناخبون. ولذلك يثار الآن سؤالان محوريان قد يكون النقاش حولهما مدخلا من أهم المداخل المحددة لمستقبل مصر لسنوات طويلة قادمة أولهما: كيف يمكن بلورة هذا الطريق الثالث وإخراجه من حالة السيولة الراهنة, وما تنطوي عليه من هوجة تحالفات واندماجات وائتلافات يبدو بعضها علي الأقل مهجوسا بمواجهة قوي الإسلام السياسي عموما أو جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة خصوصا. وهذه بداية لا تصلح أساسا لاستكشاف طريق ثالث أو أي طريق., وثانيهما هل يمكن بلوغ الطريق الثالث بتأسيس حزب جديد أم باندماج بين أحزب قائمة أم بتشكيل ائتلاف بين أحزاب ومنظمات وحركات وشخصيات عامة؟
وبالرغم من أن فكرة الحزب تبدو أكثر بريقا وجاذبية, فقد لا تكون هي الأفضل لبناء طريق ثالث واسع النطاق وقادر علي أن يملأ المساحة الكبيرة التي تجمع من لا يجدون تعبيرا مناسبا عنهم في الساحة السياسية الراهنة ويضطر كثير منهم إلي دعم أقرب الأحزاب والتيارات إليهم أو اللجوء إلي دعم بعضها رفضا للبعض الآخر. فالمصريون الذين يقفون خارج الكيانات السياسية والاجتماعية المتبلورة الآن أوسع من أن يجمعهم حزب, فضلا عن أن مؤشرات عدة تفيد أنهم لا يميلون إلي العمل الحزبي. وربما لا يثق بعضهم, أو حتي كثير منهم, في الأحزاب السياسية.
وهذا فضلا عن أن تجربتنا السياسية بعد ثورة25 يناير أظهرت أن للعمل الحزبي حدودا لا يستطيع تجاوزها. فالأحزاب القديمة ظلت علي حالها بشكل أو بآخر. والأحزاب الجديدة لا يبدو أي منها مبشرا بأن يكبر ويتوسع, بل العكس هو الأقرب إلي الصحة. ولم يكن نجاح حزبي الحرية والعدالة والنور في حصد نحو ثلثي مقاعد البرلمان في الانتخابات التي أجريت في أكتوبر ونوفمبر 2011 إلا لأن كلا منهما يستند علي تيار أتيح له أن يتوسع عبر مزيج من العمل الدعوي والاجتماعي خلال عقود الجفاف التي عاشتها مصر وشهدت تجفيف ينابيع العمل السياسي الحر.
صحيح أن هذين التيارين اللذين حملا حزبيهما يعتمدان علي جماعتين إحداهما أكثر تنظيما وتماسكا الإخوان المسلمين من الثانية الدعوة السلفية, غير أنه ما كان لأي من هاتين الجماعتين أن تتفوق انتخابيا إلا لارتباطها بتيار أوسع نطاقا منها. وتقدم جماعة الإخوان نموذجا ناجحا في العمل بطريقة التنظيم الذي يمثل نواة لدوائر عدة تحيطها وتمثل تيارا لا ينضوي تحت لوائها ولا يتقيد بأدواتها وآلياتها الشديدة الانضباط.
ويعني ذلك أن الأساس هو التيار لا الجماعة أو الحزب. وهذه هي خلاصة خبرة مصر السياسية علي مدي أكثر من قرن من الزمن منذ أن عرفت الأحزاب في صورتها الحديثة. فعلي مدي أكثر من أربعة عقود منذ ظهور هذه الأحزاب, وحتي ثورة 1952, لم يصعد إلي قمة العمل السياسي إلا حزب الوفد الذي اعتمد علي تيار وطني ديمقراطي واسع النطاق. فكان هذا الحزب بالنسبة إلي كثير من المصريين رمزا وليس تنظيما. وقد تبلور ذلك التيار في مجري ثورة 1919 قبل أن تؤسس قيادته حزبا.
وقد يجوز القول إن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حقق نجاحه علي الصعيد الشعبي اعتمادا علي تيار واسع التف حول سياسته القائمة علي الكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية, بالرغم من هشاشة التنظيمات التي أقامها نظامه من هيئة التحرير وحتي الاتحاد الاشتراكي وتنظيمه الطليعي.
وعندما تنسجم خبرة التاريخ علي هذا النحو مع معطيات الواقع, يصبح العمل ضروريا من أجل بلورة الطريق الثالث في ائتلاف واسع أو أكثر وليس حزبا سياسيا أو اندماجا يجمع أحزابا قائمة. . ولذلك تبدو الصيغة الائتلافية هي الأفضل لمن يبحثون عن الطريق الثالث. وقد بدأت تحركات عدة في هذا الاتجاه بالفعل لبناء ائتلافات متنوعة مثل تحالف الجبهة الوطنية وائتلاف القوي الوسطية المصرية وغيرهما. ويجمع كل منها أحزابا متوسطة وصغيرة وحركات وتنظيمات سياسية وشخصيات عامة.
ولكن هذه التحركات لا تزال في بدايتها وتبدو متغيرة من يوم إلي آخر.
ولذلك ستبقي الصورة غير واضحة إلي أن تتبين امكانات التجانس والعمل المشترك ووضع حد للنزوع إلي الزعامة. غير أنه إذا نجح أي من الائتلافات الجاري تكوينها في وضع أساس قوي يستند عليه, ستكون هذه هي الخطوة الأولي نحو الطريق الثالث الذي تشتد حاجة مصر إليه الآن.
كل هذا الرعب من الدستور
بقلم:وائل قنديل عن الشروق المصرية
الأمم تكتب دساتيرها لكى تهدأ وتستقر نفسيا، ويشعر الجميع بأنهم محميون بمظلة قانونية تقى المجموع من جنوح وجموح البعض، سواء كانوا أفرادا أم جماعات أم تيارات بعينها.
غير أن ما يكتنف عملية وضع دستور مصر بعد ثورة 25 يناير يثير دوائر من الفزع والرعب مما هو قادم، خصوصا فى ظل ما يتسرب من داخل الجمعية التأسيسية بشأن قضايا وحقوق مجتمعية شديدة الأهمية والحساسية.. ولعل أوضح تعبير عن ذلك ما ورد على لسان الدكتور وحيد عبدالمجيد المتحدث باسم الجمعية فى حديثه لـ«الشروق» أمس والذى قال فيه نصا إن السلفيين يمارسون نوعا من التشدد فى مواد الصحافة والفكر والإبداع، وإن هذا الإصرار سيدفع الليبراليين إلى الانسحاب.
أما عن كرات الفزع المتطايرة على لسان أعضاء متشددين بالتأسيسية عبر برامج التوك شو والتصريحات الصحفية فحدث ولا حرج، ذلك أنها تأتى أبعد ما تكون عن روح التوافق والشراكة والمواطنة المتساوية بين جميع المصريين، على نحو يشعرك أحيانا بأن مصر بصدد كتابة دستور مفصل خصيصا لتيارات بعينها على إيقاع المغالبة وليس المشاركة.
ومن يتابع التراشقات الكلامية بين رفاق وزملاء الجمعية التأسيسية، وتجاذباتهم العنيفة أرضا وجوا، لابد أن يضع يده على قلبه مما هو قادم، خصوصا فى ظل ما يعلن عن أن الجمعية على وشك الانتهاء من المسودة الكاملة للدستور، على الرغم من أن تشكيل الجمعية لم يكتمل حتى هذه اللحظة.
والمعروف أن هناك خمسة من الأعضاء الأساسيين فى الجمعية كانوا قد أعلنوا انسحابهم وتعليق عملهم بها، منذ ما قبل إعلان فوز الدكتور محمد مرسى برئاسة الجمهورية اعتراضا على تشكيلها.. وقد كانت هذه القضية حاضرة فى لقاء مرسى بمجموعة من الشخصيات الوطنية من مختلف الاتجاهات، حيث تعهد بالسعى لتحقيق قدر أوسع من التوافق والانفتاح فى تشكيل الجمعية، من خلال عودة المنسحبين الخمسة، وإضافة خمسة جدد من القوى المدنية بحيث يكون التشكيل أكثر توازنا وأوسع تعبيرا عن جميع مكونات المجتمع المصرى.
وقد جدد الدكتور مرسى تعهده بهذا الأمر فى لقائه بمجموعة من الفنانين والمثقفين مؤخرا ردا على سؤال من المخرج خالد يوسف.
غير أن المسافة بين الكلام والتعهدات وبين التطبيق العملى تبدو بعيدة للغاية، حيث تمضى الجمعية فى فرض أمر واقع بشأن المواد التى تم إنجازها.
ولأن الدستور بالدستور يذكر، فإن ما تناقلته المواقع الإلكترونية عن فتوى شرعية لأحد الأشخاص بحرمانية حزب الدستور والانضمام إليه تبدو نوعا من العبث الكارثى وممارسة ألعاب التكفير السياسى الذى يفاقم حالة الرعب من طغيان هذه الأصوات على صياغة دستور مصر القادم.
ولو وضعت هذه الإشارات المخيفة بجوار تصاعد الرغبة فى إعادة البرلمان إلى الوجود رغم إعلان موته إكلينيكيا بحكم الدستورية العليا فإننا نكون فى قلب حالة من إضرام النار فى قواعد الممارسة السياسية المحترمة.
خيار آخر أمام الفلسطينيين...
بقلم:صالح عوض(رئيس تحرير صحيفة البشير الفلسطينية سابقا)عن الشروق الجزائرية
ليس مطلوبا من كبار الموظفين الفلسطينيين المتشبثين بمواقعهم وليس بمصلحة وطنهم ان يفكروا بالخيار الآخر، فكما قال أبو السعيد خالد الحسن أحد اهم قيادات حركة فتح في الرد على منتقدي العملية السياسية وذلك في مؤتمر المجلس الوطني في نهايات الثمانينات، هل انتم مستعدون للعمل تحت الأرض والعودة للنضال السري؟! ولم يأت رد من المستمعين.. فكان ذلك إشارة بأن المرحلة اختلفت وان المناضلين أصاب كثير منهم الوهن والضعف والأمراض والحاجة والعجز واليأس.. واخطر من كل ذلك فقدان الرؤية الواضحة، فلقد خاضوا حروبهم العديدة وتقلبوا على انواع الابتلاءات العنيفة، ولم تقف معهم أمتهم كما ينبغي، بل تركتهم وحيدين في مواجهة المشروع الصهيوني المدعوم من الغرب بلا حدود، بل اكثر من ذلك طاردهم النظام العربي في الأردن وسوريا والعراق بالاغتيالات والسجون والحرب والتضييق عليهم.. انتهاء باتفاقيات كامبديفد سيئة السمعة والصيت.
المشهد اليوم ليس فقط من هؤلاء المناضلين المتعبين المكلومين رفاق الشهداء والأسرى.. في المشهد اليوم صنف آخر من البشر يغطي وجه الشمس.. أناس لم يغبروا يوما حذاءهم بتراب خندق قتال، ولم يتعبوا انفسهم بحمل صندوق ذخيرة او بيات ليلة على ثغور فلسطين او في بياراتها ووديانها وسهولها وجبالها يعدون لعملية او يقومون برصد دورية.. أناس تمتعوا بالامتيازات والأموال والمناصب والمواقع بطريقة واحدة هي الوصولية والتزلف والدخول من الشقوق كما الصراصير.. كل رصيدهم انهم كانوا شهود مرحلة يتعيشون على سقط موائدها.. هؤلاء النفر لا يفكرون بقضية ولا يتحملون مسئولية ولا تغلي دماؤهم حتى لو رأوا الأقصى قد تحول الى ماخور فساد للصهاينة.. المهم عندهم فواتير آخر الشهر ونثرياتهم وآلاف الدولارات بدل السكن والخدم والموائد وسرقة عرق العمال والمستخدمين واللف والدوران بحيل على الجهات الإدارية.. هؤلاء كثيرون منتشرون في السفارات ومؤسسات كثيرة تمتص كقراد الخيل قوت الشعب واموال تدفع السلطة ثمنها من مواقف تمس الكرامة والسيادة.. هؤلاء لن يفكروا الا بمزيد من الصلاحيات والامتيازات.. هؤلاء ضد اي تغيير للنهج والمسلكية والمعايير، لأنهم سيكونوا أول الساقطين من شجرة الثورة غير مأسوف عليهم.. وسيعرف الأحرار في الشعب كيف يجردونهم مما اكتسبوا بالباطل.
رغم ذلك كله، هناك خيار آخر وهناك رجال اخرون موجودون في كل مكان في السلطة وخارجها، في التنظيمات وخارجها.. رجال صدقوا ما عاهدوا عليه الوطن فرأوا أن كل مكسب يهون امام القضية المقدسة وأيقنوا ان في مثل هذه المرحلة لا تجتمع الدنيا لأحدهم مع الواجب نحو فلسطين.. رجال لا يزال الإيمان الكبير بعودتهم الى فلسطين يسكن أرواحهم ويضيء لهم درب الخلاص.
عفوا سيد أوباما... هذا محمد صلى الله عليه وسلم
بقلم: د. خــالد الطـراولي (رئيس حركة اللقاء الاصلاحي الديمقراطي)عن الشروق التونسية
هل يمكن أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم نكرة حتى نواصل تقديمه إلى الناس؟ هل يمكن أن يكون هذا الرجل العالمي مجهولا عند الناس وقد تدين بديانته مئات الملايين من البشر؟ هل يعقل أن تغيب شخصية هذا النبي الكريم عن البعض وهي التي لم يترك جانب منها خاص أو عام، وفي أصغر تفصيلاته، إلا ملأت الكتب والمعاجم واستوطنت الصدور وملأت الأفاق؟ هل يعقل أن لا يعرف جهابذة العلم والسياسة قصة هذا الرجل الطيب وما حمله للبشرية من جديد وتجاوز للقديم، ومن ورائه قصة أمة وقصة دين؟
سوف نبني على حسن النوايا وندعو الجميع ومن كل الضفاف ومن موقعنا المتواضع جدا لمرافقتنا في هذه الرحلة القصيرة التي سنطوي بها المسافات القهقرى نحو جانب بسيط من حياة هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وتعامله مع الآخر، وسنقتصر على مشاهد تروي العلاقة التي أفرزها مجيئه الكريم على التقارب بين أتباع عيسى وأمة محمد، وهي محطة نخالها إحدى هذه التعبيرات الإنسانية لهذا الرجل الصالح عليه السلام ومحبته للتعارف والتقارب بين الأمم والشعوب، وبين الثقافات والأديان...
عناوين التبجيل والتشريف
في البداية كان القرآن وكانت الكلمة الربانية التي تستوقفنا، فحملت سوره عناوين للبيت المسيحي، فكانت آل عمران ثاني أكبر السور القرآنية تحمل اسم أسرة المسيح عليه السلام، ثم تفاجئنا سورة تحمل اسم العذراء السيدة مريم عليها السلام تشريفا لها وتكريما، وسوف لن تجد في المقابل اسم فاطمة ولا خديجة ولا عائشة ولا الحسن ولا الحسين كعناوين بارزة أو ذكرا مباشرا، وهم من البيت النبوي وأقرب الناس إلى الرسول الكريم... و سوف تجد أن ذكر عيسى عليه السلام في القرآن بالإسم يبلغ 25 مرة في القرآن ولم يذكر محمد صلى الله عليه وسلم إلا 5 مرات ! ولن تجد أحداثا خاصة وعصيبة مر بها الرسول الكريم من موت أم وأبناء وبنات وزوجة وجدّ وأعوام حزن وفراق، وسوف تجد بالمقابل سردا تفصيليا لمولد المسيح عليه السلام من قبل الإنشاء إلى حد الرفع... هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم !
وسنتجاوز آيات التبجيل والتمجيد والتكريم للمسيح وأمه الصديقة والطاهرة التي ملأت أرجاء القرآن الذي جاء به محمد عليه السلام لترسو سفينتنا على هذا التعظيم الذي حمله هذا النبي الكريم نحو المسيح بأن تنبأ له بالعودة إلى الأرض في آخر الزمان ليحمل مشعل الإسلام ويواصل المشوار الذي بدأه محمد عليه السلام دفاعا عن هذه العقيدة وأهلها المؤمنين... هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم !
تحت أقبية المسجد صليب وهلال
ولقد حملت إلينا الأخبار ذلك اللقاء العجيب الذي جمع هذا الرجل الطيب عليه السلام مع نصارى نجران، حيث جاؤوا إلى المدينة والرسول الكريم في قوته وبين أهله وذويه، وجاء القوم من بلادهم وهم ضعاف ينظرون ماذا سيفعل بهم هذا الرسول الذي لا يؤمنون ببعثته... ودخل 60 فردا على الرسول في مسجده وهم يلبسون أحلى ما رأى الناس حتى قيل لم نر وفدا مثلهم، ولم يغضب الرسول لهذا الاستعراض وهذه الجلبة وهو في محرابه بل استقبلهم داخل مسجده وبجانب محرابه وفي موطن عبادته وتوحيده، ولما حان وقت صلاتهم اتجهوا نحو المشرق وأرادوا أداءها... في المسجد وأمام رسول يدعي الرسالة حسب زعمهم وفي اتجاه مخالف لاتجاه المسلمين... تثليث وصلبان وصلاة مغايرة في مقابل التوحيد وصاحب الرسالة... ورفض الصحابة هذه الإثارة ولعل البعض رآها استفزازا ولكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، وطلب من أصحابه الأفاضل السماح للضيوف الكرام أداء صلواتهم في المسجد وعلى مرمى وعين صاحب الرسالة احتراما لعيسى وآل عيسى وأتباع عيسى... ولقد بقي هذا الجمع يسكن المسجد لأيام في ضيافة النبي صلى الله عليه وسلم يأكلون ويشربون ويصلون وينامون دون إزعاج أو مضايقة أو منع أو تنديد... هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم !
والقصة لا تنتهي في هذا الإطار الجميل الذي زين أروقته رسول كريم بكل ما حمل من رفق واحترام لأصحاب الرأي المخالف وإن كانوا أهل عقيدة مخالفة. بل رافقها صلح جاء فيه هذه السمة الغالبة للرحمة واحترام الآخر لهذا النبي الكريم : ... ولا يُغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته، وليس عليه دَنيِّة... هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم !
أخوة ومواطنة
ولقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يعود المرضى من غير المسلمين ويزور جيرانه ولو لم يكونوا من أصحاب ديانته ولا يبخل على الإحسان إلى محتاجهم، ولقد وقف ذات يوم عند مرور جنازة احتراما لجثمان الميت، فقيل له إنها جنازة يهودي فقال عليه السلام أليست نفسا !!! تذكير بأصل الخلقة وتكريم الخلق على اختلاف مشاربهم وأجناسهم وأديانهم وثقافاتهم حيث « إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أبيض، ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى...، اللهم إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن العباد كلهم إخوة... هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم !
ولن يقف هذا النبي الكريم موقف المحايد أو الشامت أو الداعي إلى الخلاص ممن رفض دينه وعايشه في وطن علت فيه قيم المواطنة على انتماءات العقيدة والجنس، وغلبت فيه لغة حقوق الإنسان مهما غربت أو شرقت وجهته الدينية، فكان دستور المدينة تعبيرا فريدا وإفرازا نوعيا وإنشاءا قانونيا جديدا جمع تحت بنوده أمة محمد والأمم الأخرى التي تساكنه نفس الوطن لها مالهم وعليها ما عليهم... ولن يتوقف هذا المدد الإنساني الذي حمله محمد صلى الله عليه وسلم بين دفتي رسالته ولن ينحبس مدراره فقط في تشكّل قانوني للدفاع عن هذه العلاقة الوطنية التي تجمع كل الأطراف، بل تجاوزه إلى اعتبار ديني غليظ يصبح فيه الرسول الكريم سندا روحيا مباشرا لأهل الديانات الأخرى إذا طالهم ظلم أو حيف أو انتقاص..» من ظلم معاهدا (مسيحيا أو يهوديا...) أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو اخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة» ...هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم !
لقد كان في كتاب النبي الكريم إلى أهل نجران (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)، وهي الآية التي تبني علاقة الاحترام والتعارف بين الأديان والثقافات، والتي حملها رجل رفع شعارها عاليا فكان رحمة للعالمين ! رفعت الأقلام وجفت الصحف... هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم !
من يمول المظاهرات في الأردن؟!
بقلم:ماهر ابو طير عن الدستور
لا أحد ضد حق الانسان في التعبير عن رأيه، ولا التظاهر السلمي، ولا الاعتصام ولا الإضراب، لكننا نريد قراءة الكلفة المالية لهذه المظاهرات المتواصلة منذ عامين، وبهدوء كبير، ونقبل اي تصحيح أو تخطئة.
خمسة آلاف مظاهرة خرجت خلال عامين، ودعونا نتحدث هنا اولا عن كلفة الحراكات ومن ُيمولها، وكم بلغت الكلفة الاجمالية لها، وعبرخمسة آلاف مظاهرة، تخرج كل جمعة يافطات جديدة، وفقاً لآخر المستجدات، وكل يافطة تكلف من عشرين الى ثلاثين دينارا، وهناك الاف اليافطات الجديدة، والاف اليافطات التي يعاد استعمالها.
مع هذه الكلفة، كلفة الاتصالات اللوجستية، ونقل المعتصمين، وكلفة الوقود على المتظاهرين، او اجورالمواصلات، وهذا يشير الى ان المظاهرات كلفت الحركة الاسلامية، وحراكات المحافظات ملايين الدنانير، فمن أين تم تأمين هذه المبالغ؟
ومن يدفع هذه الكلف المرتفعة، وهي كلفة متواصلة؟!.
الذي يخرج في جاهة لخطبة عروس، ويحسب كلفة هذه الجاهة يجدها تكلف مئات الدنانير أو آلاف الدنانير في حالات، فما بالنا بمظاهرات مستمرة منذ عامين، ولا احد يسأل السؤال حول سر ادامتها، وكلفة الادامة!.
السؤال لا يأتي على محمل الاتهام او الغمز من نظافة احد، لكننا لا نصدق ايضا ان هذه الملايين مجرد تبرعات بالدينار والعشرة من الناشطين قبيل كل مسيرة او مظاهرة، فهذا عمل منظم، لا تنقطع انفاسه على ما يبدو، لا بسبب شح مالي، ولا موقف سياسي، كما ان عددا لا بأس به من جمهور المظاهرات هم من ا<hr>إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً