1 مرفق
مقالات في الصحف المحلية 205
المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (205
|
المصالحة تخرج غزة من المأزقوتدعم مواجهتنا للتحديات المصيرية
بقلم: حديث القدس – القدس
الشرق الأوسط بعد اتفاق «جنيف»
بقلم: وليد أبي مرشد – القدس
روسيا تعيد التوازن للنظام الدولي
بقلم: عمار جمهور – القدس
ماذا سيحصل لو قبل الرئيس دعوة نتنياهو.....؟
بقلم: فيصل ابوخضرا – القدس
الأحد... وكل يوم أحد...في ذكرى قرار التقسيم: القدس بين الشعارات... والواقع... والمستقبل المظلم!
بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
كأننا صرنا "يهود ـ اليهود" ؟
بقلم: حسن البطل – الايام
برنامج "هوريزون" : إسرائيل تتراجع.. السلطة تغيب!!
بقلم: هاني حبيب – الايام
بلادنا موطن المسلمين والمسيحيين
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
هل هناك عدوان على غزة؟
بقلم: أكرم عطا الله – الايام
في وداع "إنعام البطل"
بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
اغتيال محمود درويش نقدياً : شعرية المكان في ديوان محمود درويش
بقلم: عادل الأسطة – الايام
حياتنا - واشنطن تدق طبول الحرب منفردة
بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
القصف والمسعى الأميركي
بقلم: عدلي صادق – الحياة
حتى لا تشتعل بحريق دمشق
بقلم: موفق مطر – الحياة
مظاهرة خارج الزمان والمكان
بقلم: باسم برهوم – الحياة
ثقافة المعارضة
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
المصالحة تخرج غزة من المأزقوتدعم مواجهتنا للتحديات المصيرية
بقلم: حديث القدس – القدس
من الواضح للجميع ان الأوضاع المعيشية والاقتصادية في قطاع غزة هي اليوم في أسوأ حالاتها، وان أحوال الشباب بصورة خاصة في حالة من اليأس والإحباط غير مسبوقة، مما أدى الى بروز ظواهر اجتماعية سلبية كثيرة ومدمرة ليس للحاضر فقط ولكن للمستقبل أيضاً اذا استمرت بدون معالجة.
وترجع أسباب هذه الحالة الى قضيتين أساسيتين : الاولى هي حالة الحصار الذي يعاني منه القطاع في مختلف المجالات، والثانية السلطة الحاكمة التي تحاول، كما يؤكد الشباب أنفسهم، برمجة الناس والمجتمع وفق مخططاتها وسياساتها وأهدافها دون أية مراعاة لأية نواح أخرى نفسية او اجتماعية او معيشية، وهناك ترابط واضح بين هاتين القضيتين اي الحصار والسياسة.
ان اسرائيل تحاصر القطاع براً وجواً وبحراً، وقد أدى تأزم العلاقات بين مصر والقطاع للأسباب المعروفة والمعلنة، الى زيادة الحصار وتعقيده خاصة بعد هدم مئات الأنفاق وفتح معبر رفح في أوقات قصيرة وضيقة، وتشديد المراقبة، ولمصر مبرراتها في هذا ، فهي تقول ان كثيرين سواء من أفراد «حماس» او مجموعات أخرى يتسللون الى سيناء، ومتورطون في أعمال وعمليات ضد الجيش وفي الأمور الداخلية المصرية ابتداء من التخابر والتنسيق مع رئيس الجمهورية المعزول محمد مرسي الى اقتحام السجون وغير ذلك، ورغم نفي حماس لكل هذا فإن مصر تتعامل مع القطاع على هذا الأساس ومن هذا المنطلق، وصارت ترى بالأنفاق والقطاع عموماً مصدر خطر وقلق لها.
ضاقت الحياة وسبل المعيشة نتيجة ذلك وتوقفت حركة البناء وتعطلت الكهرباء وتقلصت الأدوية والمعدات الصحية وفاضت المياه العادمة وامتلأت الشوارع بالنفايات، ولم يعد أمام الناس والشباب بصورة خاصة، أي مخرج او منفذ يتنفسون منه او يأملون بالفرج القريب.
والمخرج من هذا المأزق يكون أساساً بتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة السيطرة الرسمية على معبر رفح الى سابق عهدها أي تحت إشراف السلطة الفلسطينية وبمراقبة قوات دولية أولاً، ومن ناحية ثانية، فإن هذه المصالحة ستؤدي الى ضبط أشدّ للحدود المصرية الفلسطينية وإزالة المخاوف لدى القاهرة وضمان فتح معبر رفح بصورة دائمة واعتيادية، مما سيزيد فرص العمل وتنشيط الحياة الاقتصادية.
ان المصالحة لن تساعد غزة فقط ولكنها ستساعد شعبنا وقضيته ومواجهة التحديات المصيرية التي تعصف بنا، وهي القضية الأكثر الحاحاً واهتماماً لدى الجماهير الفلسطينية.
الشرق الأوسط بعد اتفاق «جنيف»
بقلم: وليد أبي مرشد – القدس
طرف يقدم في مفاوضات جنيف 21 تنازلا محددا وموصوفا مقابل 11 وعدا مشروطا من الطرف الآخر.. هل يجوز له الخروج من قاعة المفاوضات مدعيا أنه حقق أعظم نصر للإسلام في القرن الحادي والعشرين؟
هذا تماما ما حدث في مفاوضات جنيف حول برنامج إيران النووي، فلا تبريك حكومة طهران لاتفاق جنيف حول برنامجها النووي، ولا تهليل أجهزة الإعلام المرتبطة به في لبنان وسوريا، قادر على حجب الحقيقة المرة: إيران خرجت من جنيف مهيضة الجناح ومقلمة الأظافر.
عمليا، ما تم التوصل إليه في جنيف مجرد تفاهم مرحلي يحقق أهدافا محدودة ولفترة محدودة. ووزير الخارجية الأميركي، جون كيري، كان واضحا في تأكيده، بعد التفاهم، أن اتفاق الأشهر الستة مرحلي، ولا يستبعد القوة كخيار في حال عدم التزام إيران به.
إلا أن اللافت على هذا الصعيد أن تكون تعليقات نواب الجناح المتشدد في البرلمان الإيراني، التي ذهبت إلى حد وصفه بـ«جرعة سم أعطيت للإيرانيين»، جاءت أقرب إلى الواقع مما تروجه مصادر إيران الرسمية أو ينظره الإعلام المرتبط بها في سوريا ولبنان، فالغرب لم يقابل تنازلات إيران النووية بأكثر من وعود يرتبط تحقيقها بالتزام إيران بتنازلاتها.
إذا كان ثمة نصر يحق للدول الست - خصوصا الدول الغربية - ادعاءه فقد يكون نجاحها في تأكيد فعالية «دبلوماسية العصا الاقتصادية» التي توسلتها لجلب إيران إلى طاولة التفاوض وانتزاع تنازلات منها.. لقاء وعود كانت كافية لأن تضع سقفا مؤقتا لطموحات إيران النووية وإن لم تشترط تجميدها أو إلغاءها بالكامل.
يصعب التقليل من ظاهرة «عولمة» النظام الرأسمالي في تجربة إخضاع الاقتصاد الإيراني لمشيئة الغرب السياسية، فنحو أربع سنوات من حظر منسق على تغطية شركات التأمين الغربية لشحنات النفط الإيرانية كانت كافية لخفض صادرات سلعة إيران الحيوية بنحو الخمسين في المائة عما كانت عليه عام 2011.. والأهم من ذلك كافية لإشعارها بعبثية التصدي للعولمة الاقتصادية والتجارية في القرن الحادي والعشرين.
أما المقاربة الجديرة بالتنويه في هذه التجربة فهي اتجاه الولايات المتحدة إلى توسل العقوبات الاقتصادية بديلا لأسلوب التدخل المباشر في أزمات الشرق الأوسط، وبالتالي تجنب التهور العسكري في التعامل معها كما حصل عام 1998 مع أزمة «أسلحة الدمار الشامل» في العراق - والمفتعلة كما تبين لاحقا.
في الحالة الإيرانية، أثبتت الولايات المتحدة أنها قادرة، بالصبر والأناة والمقاطعة الاقتصادية، أن تحقق بأبخس الأثمان ما كانت تتكبده بحروبها من تكاليف باهظة، بشريا وماديا، وهي تجربة ناجحة قد تتحول إلى سابقة في تعامل الغرب مع الأزمات الدولية.
ولكن في وقت يعيش فيه الشرق الأوسط مخاضا سياسيا عسيرا قد يحدد هوية أنظمته السياسية إلى عقود مقبلة، يجوز التساؤل عما إذا كان تفاهم جنيف يسهم فعلا في ضمان استقرار المنطقة، أم أنه يعيد ترتيب موازين القوى لصالح إسرائيل نفسها - إسرائيل التي تصر على اعتبار الاتفاق «خطأ تاريخيا» وليس «إنجازا»، كما تصفه الولايات المتحدة وحلفاؤها.
بعد اتفاق جنيف بات استقرار الشرق الأوسط بحاجة إلى إعادة تقويم استراتيجي تأخذ في الاعتبار تطورين مستجدين لا يصبان في خانة أمن المنطقة؛ أولهما «تكريس» الدول الست الكبرى لواقع إسرائيل كدولة نووية «معترف بها» على اعتبار أن تغاضيها عن أي إشارة إلى ترسانة إسرائيل النووية لا يمكن إلا أن يفسر بأنه اعتراف «ضمني» بعضوية إسرائيل للنادي النووي الدولي.
وثانيهما «تحرير» إيران، وإن جزئيا، من القيود المالية التي فرضتها العقوبات الاقتصادية عليها، فإذا كانت إيران خرجت من اتفاق جنيف مقلمة الأظافر النووية فإن رفع المقاطعة الغربية عنها وقرار تسليمها سبعة مليارات دولار من حصيلة عائداتها النفطية سيتيحان لها العودة إلى تمويل أذرعها الميليشياوية الناشطة حاليا في معظم دول المنطقة، وبالتالي المساهمة في إطالة أمد النزاع السوري كونها الداعم المالي الأساسي لنظام الرئيس بشار الأسد.
روسيا تعيد التوازن للنظام الدولي
بقلم: عمار جمهور – القدس
بعد حوالي ثلاثين عاما من انهيار الاتحاد السوفييتي كقطب ثانٍ في الساحة الدولية، وبزوغ نجم الولايات المتحدة الأمريكية كنظام أحادي القطبية استطاعت روسيا أخيراً أن تعود كقطب دولي مهم في الساحة الدولية والإقليمية وكلاعب رئيس في المنطقة الشرق أوسطية خاصة بعد اندلاع الأزمة السورية. فقد نجحت روسيا بعد عدة سنوات من الصراع مع الولايات المتحدة الأمريكية على الملف السوري والإيراني على وجه التحديد من أن تفرض ذاتها كقوة دولية لا يمكن تجاوزها وتخطيها.
وسطر فلادمير بوتين في مقاله المعنون بـ "دعوة للحذر" ملامح النظام الدولي المطلوب وذلك بغية تجنب وقوع صدام مع الدول العظمى، وبغرض تجنب ضياع دور الأمم المتحدة كلاعب دولي مهم، خاصة في حل النزاعات والصراعات الدولية. واستطاع بإتقان ضرب الفكرة الأساسية التي تقوم عليها السياسة الخارجية الأمريكية والقاضية بتعميم ونشر الديمقراطية وتحقيق السلم العالمي. واستعرض الفشل الذريع الذي لحق بالولايات المتحدة جراء اتخاذها قرارات أحادية الجانب، خاصة فيما يتعلق بأفغانستان والعراق. كما طرح المقال أهمية الحفاظ على مؤسسات المجتمع الدولي كمرجع أساسي لفض النزاعات الدولية بطريقة لا تتيح للولايات المتحدة التفرد باتخاذ القرارات الدولية، وذلك من خلال احترام مؤسسات المجتمع الدولي وقراراتها.
المقال كان بمثابة إعلان رسمي لقيام روسيا باستغلال كافة الثغرات التي أحدثتها الولايات المتحدة في بنية النظام الدولي، والتي أعطتها ذريعة لإعادة تنظيم وترتيب العلاقات الدولية بمنظور جديد يختلف عما صار عليه الحال خلال فترة النظام الأحادي القطبية. فقد نجحت روسيا مؤخراً في أن تعمل على إعادة توازن القوى على الساحة الدولية للحفاظ على السلم والاستقرار الدولي. وتمكنت من أن تكون بمثابة صمام أمان النظام الدولي الذي باتت معالمه تتبلور بشكل واضح اليوم، وبرزت نتائجه من خلال التأثير على الولايات المتحدة الأمريكية بغرض وقف التدخل العسكري في سوريا خاصة بعد ما عرف بمجزرة الغوطة والتي راح ضحيتها حوالي 1500 شخص، والتي فتحت جدلا واسعاً على الساحة الدولية بشأن امتلاك الحكومة السورية أو المعارضة للسلاح النووي.
وكان لكل من الروايتين الروسية والأمريكية دوافعها وأسبابها ومنطلقاتها ومبرراتها. إلا أن المهم في الأمر أن روسيا استطاعت من خلال مبادراتها السياسية والدبلوماسية أن تمنع الولايات المتحدة الأمريكية من خوض الحرب بصورة منفردة ضد سوريا، على غرار ما حدث في العراق. وكان العنصر المهم هذه المرة هو فشل الولايات المتحدة في تضليل الرأي العام الدولي على عكس ما انتهجته لتبرير حربها على الإرهاب، فهذه المرة ظهرت الولايات المتحدة وكأنها ستخوض حرباً لنصرة الجماعات الإسلامية المتطرفة التي باتت تسيطر على الثوار السوريين. فالمقاربة ما بين دعم الثوار الأفغان ضد روسيا وما تلاه من تبعات كارثية على النظام الدولي ودعم الثوار السوريين وضع الولايات المتحدة وسياستها الخارجية على المحك.
أما بالنسبة للملف الإيراني فقد نجحت روسيا بدفع الدول الكبرى وإيران لاعتماد الخيار الدبلوماسي وتبنيه كحل للأزمة ونجحت في دفعهم للتوقيع على اتفاق دولي في جنيف بشأن الملف النووي الإيراني، والذي حاز على رضى واستحسان كافة الأطراف الدولية باستثناء إسرائيل والمملكة السعودية. وقد برهنت روسيا من خلال ذلك بأنها موجودة على الساحة الدولية بثقل وزخم لا يمكن تجاهله، واستطاعت ان تكسر تفرد الولايات المتحدة باتخاذ القرارات الدولية ووضع حداً لغياب الرأي الأممي تجاه القضايا المصيرية في العالم.
يبدو جلياً الآن بأن روسيا اليوم اقوى من روسيا قبل ثلاثين عاماً فروسيا اليوم انتقلت من مرحلة الدفاع عن مصالحها إلى مرحلة جديدة من التحدي للحفاظ على مصالحها الحيوية في المنطقة. وبات ذلك واضحا في معالجتها للملفين السوري والإيراني فسقوط سوريا وضرب إيران انكسارات سياسية وعسكرية لا يمكن تقبلها من قبل روسيا. وكانت رسالة روسيا واضحة عندما تحدت العالم وزودت سوريا بالأسلحة التي تحتاجها، بالإضافة إلى المبادرة التي أخرجت ايران من مأزقها وخففت حدة العقوبات الملقاة على عاتقها.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أهمية العامل الشخصي في استعادة الدور الروسي على الساحة الدولية، فتغير القيادة الإيرانية المعادية للغرب، ووجود قيادة أكثر دهاء وحنكة في التعامل مع العالم لها أثر واضح على سير ومجريات السياسة الخارجية للدول. والشخصية المعتدلة التي يمتاز بها الرئيس الامريكي أوباما وعدم رغبته بخوض حروب جديدة انعكس بشكل واضح على السياسة الخارجية للولايات المتحدة في المنطقة وروح التحدي والمنافسة الروسية
مكنت روسيا من أن تستعيد دورها من جديد.
واستطاعت روسيا أن تنجح باستغلال الخلاف ما بين الجيش المصري والولايات المتحدة لاعادة ترسيم علاقاتها مع مصر كدولة محورية في الشرق الأوسط. وهذا بحد ذاته يعتبر مؤشراً مهماً على ازدياد رقعة نفوذ روسيا على الساحة الإقليمية. فقد نجحت في إعادة ترسيم علاقاتها من جديد مع مصر وتمتين علاقاتها مع كل من ايران وسوريا. وحجمت دور دول الخليج العربي وتركيا في المنطقة واستغلت فشل هذه الدول في القيام بأدوارها السياسية بصورة مقنعة بغرض الولوج إلى المنطقة مجدداً بزخم كبير سيكون له انعكاساته على إعادة صياغة التحالفات الإقليمية في المنطقة الشرق أوسطية في المستقبل القريب.
روسيا بتحالفها مع الصين باتت تتمتع بوزن سياسي على الساحة الدولية يؤهلها للمضي قدماً في إعادة ترسيم المنظومة الدولية من جديد وتهيئة الظروف لبزوغ فجر نظام دولي جديد متعدد الأطراف والأقطاب يهدف إلى تحقيق توازن في القوى، من خلال تمتين فعالية التحالفات الدولية ودورها، ولا سيما التحالف الروسي الصيني من طرف، والتحالف الأمريكي الأوروبي من طرف آخر. وما سيشهده النظام الدولي من تحجيم للدور الإسرائيلي على المستوى الإقليمي والدولي خلال الفترة المقبلة وذلك من خلال ترسيم نظام دولي يفضي في نهاية المطاف إلى بلورة نظام دولي متعدد القطبية يحجم النفوذ الإسرائيلي في العالم والمنطقة وتطغى عليه صفة التوازن.
النظام الدولي الذي باتت ملامحة تتشكل لا يعني بالضرورة أن يبقى كما يبدو عليه الآن لفترة طويلة، فقد يكون من الممكن خلال فترة لاحقة أن يعيد هذا النظام ترسيم ملامحه من خلال بناء تحالفات ثنائية أو ثلاثية أكثر فعالية وأعمق تأثيراً في بنية النظام الدولي، أو من خلال تقوية نفوذ هذه التحالفات في منظمات ومؤسسات المجتمع الدولي المؤثرة والفاعلة. ومن وهنا يبزغ تساؤل مهم في مدى انعكاس هذه التغيرات الدولية شكلاً ومضموناً على مستقبل القضية الفلسطينية، وما مدى وقدرة فلسطين كدولة عتيدة على تحقيق الاستفادة الممكنة من هذا التوازن الجديد في المنظومة الدولية وانعكاساتها على مسار العملية التفاوضية التي كانت وما زالت برعاية أمريكية منحازة لصالح إسرائيل على الدوام.
ماذا سيحصل لو قبل الرئيس دعوة نتنياهو.....؟
بقلم: فيصل ابوخضرا – القدس
لو قبل الرئيس محمود عباس دعوة نتنياهو للكنيست، لقال لهم تعبت من مراوغات نتنياهو، ووضع النقاط على الحروف بالنسبة لهذه الارض المقدسة وخصوصا تاريخ القدس الشريف، ان كان تاريخيا او توراتيا او ما ورد في القران الكريم مما يدحض الادعاءات الاسرائيلية بصلتهم العاطفية في ارض فلسطين وخصوصاً القدس الشريف. وفي هذا المقال المقتضب ساسرد بعض الوقائع التاريخية والدينية بالنسبة للقدس الشريف.
القدس فلسطينيه قبل مملكه داود بألفي عام وفي التوراة هي ارض الكنعانيين، أبوها عموري أمها حثية، قبل خمسه آلاف عام ولدت القدس على ايدي أجدادنا الكنعانيين وذلك في العصر البرونزي(٣٠٠٠)ق.م كان اسمها اورو سالم(اي مدينه سالم).
-أسس المدينة الشعب الأموري، والعموريون والكنعانيون جاؤوا من الجزيرة العربية استقروا في لبنان وسوريا وفلسطين. وفي النقوش المصرية يطلق على سهل البقاع (كلمة أمور، وكانت عاصمة الاموريين(تل الحريري اليوم الواقع على نهر الفرات).
- ونقرأ في التوراة في نبوءة حزقيال (الفصل ١٦)"وقل هكذا قال الرب لأورشليم، معدنك و مولدك من ارض الكنعانيين، أبوك عموري وأمك حثيه".
- بعد العموريين، اطلق على القدس اسم "يبوس" نسبة الى اليبوسيين أبناء الكنعانيين.
- بنى اليبوسيون هيكلا في القدس لإلههم" سالم" او قبل" مملكة داود وهيكل سليمان بألف عام.
- ونقرأ في سفر التكوين(الفصل ١٤)" واخرج ملكيصادق ملك شالم خبزاً وخمراً لانه كان كاهنا. لله، وباركه... وقال مبارك ابراهيم "ي( ابراهيم) من الله.."
- وفي سفر القضاة ( الفصل الاول نقرا ما يلي وأما اليوبوسيون المقيمون في أورشليم فلم يطردوا بني بنيامين، فأقام اليبوسيون مع بنيامين في أورشليم الى اليوم".
- وفي سفر القضاة (الفصل ١٩)" الإصحاح ١٧ وفيما هم عند يبوس وقال اليهودي لغلامه:لا نميل الى مدينة غريبة ليس فيها احد من بني اسرائيل".
يستفاد من هذه المراجع ان القدس كانت كنعانية عمورية، يبوسية طوال ألفي سنة على الاقل قبل ان يدخلها النبي داود ابو الملك سليمان صاحب الهيكل الشهير. وذلك بشهادة التوراة نفسها.
- سنة ١٠٠٠ق.م أقام النبي داود في القدس وجعلها مدينة لليهود. وبعد ٤١٤ عاماً دخلها نبوخذ نصر ودمرها وسبى يهودها الى بابل.
- سنة ٣٣٢ ق.م فتحها الاسكندر المقدوني.
- ثم الرومان سنة ٦٣ ق.م وفي العام ١٣٢ بعد المسيح حول الامبراطور الروماني أوريا نوس اسم المدينة المقدسة الى اسمه الاول اليا وبقي هذا الاسم يطلق عليها الى ان دخلها الاسلام.
- ومن الممكن أيضاً اختيار عام ٦٣٦ م عندما دخل الخليفة عمر بن الخطاب أورشليم التي سماها مدينة أيلياء في الاتفاقية التي عقدها مع الرومان، ومنذ ذلك العام اصبحت القدس مدينة اسلامية مقدسة لها في الاسلام مكانة ليست لمدينة اخرى اسلامية باستثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة.
- فهي القبلة الاولى في الاسلام. وهي المكان المقدس " الذي أسرى بالنبي محمد(صلى الله عليه وسلم) اليه.
ومن القدس مدينة الانبياء والرسل".
" نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه، وانزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس. وانزل الفرقان( سورة ال عمران).
هذا من الناحية الدينية حيث يتبين جلياً ان تاريخ القدس يعود الى ألفي عام على الاقل قبل النبي داود.
من حيث التاريخ يصل عمرها الى اكثر من خمسة آلاف عام.
هذه دراسة لا يمكن لأي حاخام او متفلسف سياسي يهودي ان يطعن بهذا التاريخ المدون في الكتب المقدسة او كتب التاريخ.
والقدس وفلسطين عند العرب مسلمين و مسيحيين ولع بهذه الارض المقدسة. لعل في ذكرها ما يخفف من غلواء شركائنا في مفاوضات السلام الذي ليس جيداً ان نبنيه على زعل او تكاذب.
القدس اولى القبلتين في الاسلام. وكان المسلمون في جميع أنحاء العالم يتجهون الى القدس كلما أرادوا الصلاة. والصلاة فرض على المسلمين، كما يعلم-أوكما لا يعلم- شركاؤنا في المفاوضات.
والى القدس أسرى بنبينا محمد. ومنها عرج الى السماء السابعة، وعاد. والقدس مدينة الانبياء جميعاً وفيها قوله تعالى:" شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم و موسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" سورة( الشورى: ٤٨).
وعن القدس جاء قوله تعالى" وأنزلنا إليك الكتاب بالحق، مصدقاً لما بين يديه من الكتاب و مهيمنا عليه"(سورة المائدة).
هذا قليل من كثير مما لنا في فلسطين والقدس.
كما ان التوراة تقول ان هذه الارض لإبراهيم ونسله من بعده والمعروف ان سيدنا ابراهيم له ولدان اسماعيل ووالدته هاجر واسحق ووالدته سارة، ونحن المسلمين ابناء اسماعيل، واليهود أبناء اسحق والمحصلة وحسب التوراة فان هذه الارض يرثها اولاد ابراهيم، اي نحن الفلسطينيين نرث نصف فلسطين وليس ٢٢ بالمائة من ارض فلسطين.
فهذه فرصتكم الاخيرة لجعل السلام حقيقة بيننا وبينكم اما العناد والتجبر والتزوير الديني والتاريخي فلن ينفعكم وكفى دماء.... كما قال رابين في البيت الابيض قبل ١٧عاماً.
الأحد... وكل يوم أحد...في ذكرى قرار التقسيم: القدس بين الشعارات... والواقع... والمستقبل المظلم!
بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
" القدس هي قلب القضية الفلسطينية ، وهي جوهرها ولا حل لهذه القضية بدون القدس ولا قيام للدولة الفلسطينية بدون أن تكون القدس عاصمتها."
سمعنا ونسمع هذا الشعار من كل مسؤول فلسطيني وعلى أعلى المستويات ، ومع ذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو ما إذا كنا نقرن الأقوال بالأفعال وما إذا كانت لدينا استراتيجية واضحة لكيفية التعامل مع موضوع القدس لكي نصل إلى تحقيق هذا الشعار الذي أصبح لازمة موسيقية للخطاب الفلسطيني حول القدس.
وأعود قليلا إلى الوراء ، إلى قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأغلبية الثلثين في التاسع والعشرين من تشرين ثاني عام 1947 وهو القرار 181. فقد أقر هذا القرار بحساسية موضوع القدس وسخونته فلم يقض بجعلها جزءا من أي من الدولة العربية أو اليهودية التي دعا إلى إقامتها ، وإنما قرر وضع مدينة القدس وعدد من القرى المحيطة بها وبيت لحم وشريط مؤد ٍإليها ، تحت الادارة الدولية. ولكن العرب لم يقبلوا بقرار التقسيم لأنهم اعتقدوا ، وبحق ، بأن المنظمة الدولية لا تملك حق تقسيم وطنهم وإعطاء جزء منه لآخرين رأوا فيهم غرباء قادمين لأرض ليست أرضهم.
أما اليهود المعتدلون بقيادة بن غوريون فقد رحبوا بالقرار ورقصوا له في الشوارع لأنه شكل أول ترجمة ذات شرعية دولية لوعد بلفور ، بينما رفضه اليهود اليمينيون المتطرفون وادعوا أن أرضهم هي كل فلسطين وشرقي الأردن عملا بشعارهم القائل : "ضفتان للأردن هذه لنا وأيضا ً تلك" وهو الذي لا يزال حتى اليوم شعار الليكود وحركة بيتار..
ولا بد من الاشارة هنا إلى أن القرار 181 والذي احتفلنا أمس الأول بمرور ستة وستين عاما عليه ، كان استمرارا لاستهداف فلسطين الذي كان مخططا له منذ مطلع القرن الماضي . فقد كان عدد اليهود حسب الاحصاء الذي قامت به بريطانيا عام 1918 حوالي 56 ألفا مقابل 700 سبعماية ألف عربي وارتفع عدد اليهود بشكل مستمر إلى أن أصبح يعادل ثلث سكان فلسطين عام 1947 ولكن قرار التقسيم أعطى اليهود 56% من مساحة فلسطين وأعطى العرب الذين كانوا يشكلون الثلثين من السكان ويملكون 93% من مساحة فلسطين 46% فقط ، وكان القصد من إعطاء اليهود أكثر من نسبتهم هو الأخذ بعين الاعتبار أعداد اليهود الذين سيهاجرون لاحقا من أوروبا للدولة اليهودية وهذا يفضح التورط الأوروبي في خلق المأساة الفلسطينية.
لقد استقبلنا قرار التقسيم بالخطب الرنانة – كما نفعل اليوم أيضا – فقد قال الزعيم الفلسطيني آنذاك جمال باشا الحسيني بأنه إذا تم إقرار قرار التقسيم فإن الدماء ستسيل كالأنهار في الشرق الأوسط ، ورد عليه رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد بأن العرب سيجتاحون فلسطين ببنادقهم وسيطمسون كل جحر يلجأ إليه اليهود ، بينما حذر وزير خارجيته محمد فاضل الجمالي من أنه لن تستطيع أية قوة في العالم كبح جماح الجماهير العربية...
ولكن العرب كالعادة لم يترجموا أقوالهم إلى أفعال فكانت حرب 1948 واحتل اليهود جميع المنطقة التي كانت مخصصة لدولتهم حسب قرار التقسيم بالاضافة إلى أجزاء شاسعة من الجزء المخصص للدولة العربية وأجزاء من القدس التي كان يجب أن تظل تحت الأشراف الدولي وفقا لقرار التقسيم .
ومع أن اليهود احتلوا جزءا من القدس واحتل الأردن الجزء الآخر وهو القدس الشرقية إلا أن منطقة محددة لم يحتلها أي من الطرفين وهي المنطقة المعروفة باسم دار المندوب على جبل المكبر والتي لا تزال حتى اليوم مقرا للأمم المتحدة وقد ظلت خاضعة للاشراف الدولي بينما لم تعترف الأمم المتحدة وكافة دول العالم بسيادة أي من إسرائيل أو الأردن على الجزء الذي سيطر عليه كل منهما.
وبما أنه لم يصدر عن الأمم المتحدة حتى اللحظة أي قرار يلغي قرار التقسيم 181 فإن بالامكان القول بأن قرار التقسيم ما زال قائما وأنه طبق بشكل جزئي على جبل المكبر ( دار المندوب ) وأنه كان من الواجب الاستمرار بالتمسك به سواء عند الحديث عن حل الدولتين أو عن القدس بالذات لأن كل الاجراءات التي تقوم إسرائيل بها في القدس هي إجراءات باطلة سواء وفقا للقرار 181 أو سلسلة القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن منذ 1967 واعتبرت كل الاجراءات والتشريعات الاسرائيلية في القدس باطلة ولا تترتب عليها أية نتائج قانونية وخاصة القرارات رقم 252 ، 267 ، 471 ، 476 ، و 478.
وللأسف الشديد فإن المفاوض الفلسطيني بدلا من أن يرفع سقفه التفاوضي لكي يحصل على شيء معقول في نهاية المرحلة التفاوضية ، ظل وبشكل ممنهج يخفض سقفه التفاوضي استجابة لضغوط أو رغبات الطرف الآخر إلى أن أسقط كل فرص التسوية التي يمكن أن تكون مقبولة جماهيريا وعزل نفسه عن شعبه وعن الواقع بشكل مثير للاستغراب.
إن أول خطأ وقع فيه المفاوض الفلسطيني بشأن القدس هو أنه لم يطرح القدس ككل على مائدة المفاوضات وإنما بدأ بالحديث عن القدس الشرقية مما قصر المفاوضات على القدس الشرقية فقط ، بحيث أُقر ضمنا بأن القدس الغربية هي لاسرائيل وأن التفاوض يجري بشأن القدس الشرقية مما أوقعه في شرك السعي الاسرائيلي إلى إخراج القدس الغربية من موضوع التفاوض وأن يضع على الطاولة موضوع تقاسم القدس الشرقية ، ثم جاءت فكرة تبادل الأراضي فسارع الجانب الاسرائيلي إلى استخدامها كغطاء لتشريع الأحياء الأستيطانية التي أُقيمت بالقدس الشرقية بحيث بدأنا نسمع بأن هذه الأحياء سيتم التعامل معها وفق مبدأ تبادل الأراضي ، ثم خرج علينا البعض بمقولة : الأحياء العربية للعرب واليهودية لليهود، فشهدنا بعد ذلك حمى الهجمة اليهودية على الأحياء العربية لتحويلها إلى أحياء يهودية لتصفية الوجود والحق العربي في القدس.
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد فقد كان هناك حديث إسرائيلي عن أبو ديس كبديل للقدس وفوجئنا بأن السلطة الفلسطينية بدأت وبشكل خاص بعد الانقسام عام 2007 بتجميع الدوائر الحكومية ونقلها من العيزرية إلى أبو ديس ، وبناء مجمع للدوائر الحكومية الفلسطينية في أبو ديس ، بل وإصدار الوثائق الرسمية التي تحمل اسم " محافظة أبو ديس " بدلا من " محافظة القدس " ، الأمر الذي يثير الكثير من الدهشة والتساؤلات المشروعة عما إذا كانت تلك الاجراءات بريئة وعفوية أم أن وراءها ما وراءها.
نحن نواجه خطة ممنهجة لتكريس احتلال القدس وضياعها ، وكل ذلك في إطار خطة أوسع وأشمل لضياع ما تبقى من فلسطين. ومع ذلك فإن هناك من يصر على التقليل من هول ما يجري وإلى الأدعاء بأنه ما زال بالامكان إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.
لقد كُتب الكثير عن القدس وانعقد العديد من المؤتمرات المحلية والاقليمية وسيكتب الكثير وينعقد الكثير ، وأصبح العديد منا خبراء في شؤون القدس وبالمخططات والنوايا الاسرائيلية تجاهها ، ويبقى السؤال الكبير وهو ما هي مخططاتنا ونوايانا وما الذي يمكن أن تحققه هذه المقالات والمؤتمرات وإلى متى ستبقى القدس في الأسر سبية تنتظر الخلاص؟
صحيح أن أهل القدس يواجهون هجمة شرسة لاقتلاعهم من أرضهم وتهجيرهم وتتخذ هذه الهجمة أشكالا شتى ، وصحيح أن أهل القدس بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي الفوري لتمكينهم من الصمود أمام هذه الهجمة الشرسة ولكن هذا الصمود مهما توفر له من الدعم المادي لن يكون هو الحل الحقيقي لانقاذ القدس.
ولا شك بأن بقاء القدس حاضرة في الأذهان وعلى رأس جدول الاهتمامات هو أمر في غاية الأهمية ولكن القدس بحاجة إلى إرادة حقيقية عربية وإسلامية لتحريرها وإنقاذها. وإذا لم يدرك العرب والمسلمون في شتى أنحاء المعمورة بأن القدس ليست فقط مسؤولية الشعب الفلسطيني وإنما مسؤوليتهم جميعا فإن المرء ليخشى أن يأتي يوم ، وربما كان ذلك قريبا ، يرى فيه أحياء القدس خارج السور وقد تحولت إلى أحياء فقر مهمشة ويرى داخل السور وقد تحول إلى منطقة أثرية خالية من السكان العرب وفي أرجائها آثار ونصب ومعالم تتحدث عن التراث والتاريخ اليهودي لهذه المدينة.... ويرى الأقصى وقد تحول إلى كنيس الهيكل رغم تخصيص جزء صغير منه لصلاة المسلمين يمسك الاسرائيليون بمفاتيحه يسمحون متى شاؤوا ويمنعون متى شاؤوا.... والبعض منا ما زال يتغنى ويغني للقدس.
كأننا صرنا "يهود ـ اليهود" ؟
بقلم: حسن البطل – الايام
هل تعرفون؟ كان لزميلي سعادة سوداح صفحات في "فلسطين الثورة" ـ قبرص اختار لها عنواناً: "جذور وأغصان" كما هي "شجرة" القضية الفلسطينية/ الإسرائيلية.
ما لا يعرفه غير عالم النبات والفلاح هو أن تاج كل شجرة (جملتها الورقية فوق الأرض) يشابه جذورها. السروة جذورها عامودية كتاجها، والبلوطة جذورها "شعثاء" كتاجها.
جذور المشكلة الفلسطينية ضاربة في التربة، ربما منذ هيرتزل أو منذ خراب الهيكلين: الأول والثاني (رواية الصهيونية) أو منذ الكنعانيين والفينيقيين (رواية فلسطينية)، أو منذ يهود خيبر (رواية إسلامية... إلخ)!
في الأسبوعين المنصرمين، تناولت الصحف رؤوس أفنان المشكلة (أي أعمق جذورها) كأنها رؤوس أقلام في الأخبار.
مثلاً: الرئيس الفرنسي، فرانسوا اولاند عقد أو ربط بين تجميد الاستيطان و"تجميد" حق العودة الفلسطيني.
مثال آخر: عاودت صحف إسرائيل، خاصة "إسرائيل هيوم" وضع قضية "النكبة" الفلسطينية بما تراه الهجرة اليهودية إلى إسرائيل من البلاد العربية.
مثال ثالث: نقلت "الأيام" خبراً عن جهة يهودية ـ صهيونية ـ إسرائيلية فكرة تعويض العائلات الفلسطينية في الضفة بمبلغ 100 ألف شيكل لتشجيعها على الهجرة.
.. وأخيراً، طرأ خلاف في صفوف طلاب الجامعات الإسرائيلية اليهود حول تنظيم لقاء موسع بين 400 طالب جامعي والرئيس الفلسطيني أبو مازن.
تعرفون أن "حق العودة اليهودي" إلى دولة إسرائيل متاح وفوري ومغطّى بإغراءات مالية وتسويغات تاريخية ـ فكرية ـ سياسية .. لكن .. إذا قال ليبراليون يهود إسرائيليون إن الصراع هو "بين حقين" فإن "حق العودة" الفلسطيني أمر تراه جماعة "ذكريات ـ زخروت" ممكناً، وتراه تسيبي ليفني محالاً.
في هذه "الجذور" أُلّفت كتب تاريخية ـ دينية ـ سياسية.. وعسكرية استراتيجية، أيضاً، وستبقى قيد النقاش، حتى لو أفلح جون كيري بمعجزة.
تعرفون أن المؤرخ بيني موريس وضع كتاباً مرجعياً عن نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ثم ارتدّ، وقال: كان على إسرائيل أن تمارس التطهير العرقي إلى أقصاه.. ومن البحر إلى النهر (وربما ما وراء النهر)!
هل المحرقة ـ هولوكوست كانت ذات دور رئيسي في تأسيس إسرائيل، أم "الكتاب الأبيض" البريطاني كان عائقاً عابراً، أم الباعث هو "العودة إلى أرض الميعاد"!
المقارنة بين المحرقة والنكبة بوصفهما كارثتين إنسانيتين، تجر إلى رفض المقارنة بين "حق العودة اليهودي" وحق العودة الفلسطيني.
كان بيغن قد فسّر مذبحة صبرا وشاتيلا بقوله: "غرباء قتلوا غرباء.. فما ذنب اليهود". هل نقول: نازيون نكبوا اليهود فما دخل الفلسطينيين؟ أو ما دخل الفلسطينيين في هجرة العرب اليهود؟
يعيّرنا إسرائيليون بأن ضحايا الفلسطينيين بأيدي العرب يفوق ضحاياهم بأيدي الإسرائيليين.. وهذا حتى قبل ما لحق ويلحق بالفلسطينيين من مضاعفات الربيع العربي، وما قبله في لبنان والأردن.
الكفاح الفلسطيني هو "إرهاب" لكن لم يمارس اللاجئون أي "إرهاب" ضد اليهود العرب في الشتات، ولا عدد ضحايا الاضطهاد العربي لليهود العرب يقارن بشيء بضحايا الاضطهاد العربي للاجئين الفلسطينيين.
مما أذكره في طفولتي أن العلاقة بين يهود سورية واللاجئين إليها في دمشق ـ حي الأليانس في منطقة الشاغور، كانت جيدة (أبي كان يأخذني إلى طبيب يهودي).
وفي شبابي كنت في لبنان أيام الحرب الأهلية.. لم يسقط فيها يهودي واحد، بل أن أبو عمار أرسل حرسه الخاص لحماية الكنيس اليهودي في وادي أبو جميل من ميليشيات لبنانية حليفة.
حصل بعد دخول القوات السورية بيروت أن ذهبت إلى أسواق مركز المدينة، وكانت مدمرة ومحروقة، ولما عرفت من زوجتي مكتبة يهودية التقطت من خرائبها مخطوطة بالعبرية، وسلمتها إلى جوزيف طراب، اللبناني ـ اليهودي، وهو يعرف 12 لغة حيّة وميتة.
أخبرتني زوجتي أن طراب خطب في جمهور فرنسي بباريس بعد حرب حزيران، بلغة فرنسية ممتازة ضد الحرب، ثم سأل: هل تعرفون أنني لبناني يهودي؟
أما شلومو هليل، وزير البوليس الإسرائيلي الأسبق، فقد شهد أن الصهاينة هم من كان يلقي القنابل على المعابد اليهودية في بغداد.
لم أدخل كنيساً يهودياً في حياتي سوى مرّة في دمشق مع صحافي كندي ـ من كيبك، وصديق فلسطيني لاجئ من يافا هو صديق للحاخام أبو حمرا.. وهي قصة. إنها قصة تصلح لفيلم كوميدي ـ درامي، فقد كان الصحافي الكندي ساذجاً حتى البلاهة قال: هذا ليس يهودياً لأن أنفه غير "معقوف" (بمناسبة 29 تشرين الثاني ـ نوفمبر).
برنامج "هوريزون" : إسرائيل تتراجع.. السلطة تغيب!!
بقلم: هاني حبيب – الايام
في منتصف تموز الماضي، أعلنت إسرائيل عن اعترافها بأول جامعة إسرائيلية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي أثار جدلاً وتنديداً من قبل دولة فلسطين، ومعارضة واسعة من قبل عدد كبير من الأكاديميين الإسرائيليين، بعد أن صوت المجلس التعليمي الإسرائيلي لصالح تعديل مرتبة مؤسسة تعليمية في مستوطنة "ارئيل" وإعلانها جامعة بناء على توصية وزير التعليم الإسرائيلي، مع معارضة شديدة من قبل مجلس رؤساء الجامعات الإسرائيلية هذا القرار، الذي عارضه من خلال وثيقة مكتوبة وموقعة من أكثر من ألف أكاديمي إسرائيلي، بقيادة رئيس معهد وايزمان الذي صرح "نحن ضد أية محاولة من قبل الحكومة لاستخدام المؤسسات الأكاديمية لتعزيز أجندتها السياسية التي نعارضها وتتضمن استمرار التوسع في بناء المستوطنات، خاصة أن إنشاء جامعة ارئيل قد يؤدي إلى تعرض جامعاتنا إلى مقاطعة أكاديمية دولية ويهدد بقطع التمويل الخارجي للجامعات ومجالات البحث العلمي".
بعد خمسة أشهر، وقبل أيام قليلة تحققت مخاوف رئيس معهد وايزمان، والأكاديميين الإسرائيليين الذين عارضوا القرار الإسرائيلي، واضطرت إسرائيل إلى الإذعان لمطلب الاتحاد الأوروبي بمنع حصول المؤسسات العلمية الإسرائيلية العاملة في المستوطنات على تمويل أوروبي، وفق برنامج هوريزون، المشروع العلمي الأوروبي المرموق للبحث العلمي، في إحدى أهم الخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لترجمة موقفه إزاء المستوطنات الإسرائيلية باعتبارها غير شرعية وعقبة أمام عملية السلام.
ومع نهاية مهلة التوقيع بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل حول البرنامج، والمقرر في الأول من كانون الأول ـ اليوم الأحد ـ اضطرت إسرائيل للتراجع عن مطلبها بأن يتضمن البرنامج كافة الجامعات والمؤسسات العلمية، بما فيها تلك في المستوطنات، وأمام اصرار الاتحاد الاوروبي على رفض التوقيع على مثل هذا الامر، رضخت إسرائيل على شرط منع وصول برنامج "هوريزون" لمشروعات في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتم التوصل إلى حل وسط، من خلال تسجيل اعتراض إسرائيلي على ملحق غير رسمي بالاتفاق، مع تسجيل الاتحاد الأوروبي على أمر مماثل في ملحق يؤكد على عدم سريان هذا البرنامج في كافة المناطق الاستيطانية!! وهكذا وقعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون مع وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني على اتفاقية الهوريزون هذه.
وكما حدث في تموز الماضي، ولكن هذه المرة بقيادة "دان شيختمن" الحائز على جائزة نوبل للكيمياء، طالب اكاديميون وعلماء إسرائيليون حكومتهم التوقيع على الاتفاق إذعاناً للشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ساعد هذا الأخير، على الاستمرار في الضغط على حكومة نتنياهو كي تذعن لاشتراطاته.
تبرير الأكاديميين في إسرائيل لموقفهم الضاغط على الاتحاد الأوروبي يعود بالدرجة الأولى، لما يمنحه برنامج هوريزون من فوائد ضخمة لا يمكن تعويضها للبحث العلمي في اسرائيل، اذ ان هذا البرنامج ممول بـ70 مليار يورو، تدفع إسرائيل خلال سبع سنوات مليارا واحدا، ويعود إليها مليار ونصف مليار يورو على شكل مساعدات في الأبحاث العلمية، إضافة إلى استمرار استفادة البحث العلمي في إسرائيل من كافة الأبحاث التي تجري في مؤسسات البحث العلمي في أوروبا واستثمارها بما يخدم البحث العلمي في إسرائيل.
يشار في هذا السياق، أن إسرائيل سبق وأن وقعت اتفاقيات علمية مع الولايات المتحدة وألمانيا، تشمل بنداً يقضي بعدم تمويل البحوث خارج حدود 1967، وليس هناك من تفسير لموقف إسرائيل من برنامج هوريزون، سوى استخفافها بالاتحاد الأوروبي، الذي ظلت معظم مواقفه التي تدين الاستيطان، لا تترجم عملياً إلاّ في مرات قليلة، إلاّ أن موقف الاتحاد الأوروبي الأخير يعكس توجهاً جدياً، أكثر من أي وقت مضى، لترجمة مواقفه إلى أفعال، ذات أبعاد اقتصادية وعلمية، لكنها بالتأكيد ذات مردود سياسي واضح، إذ بالرغم من العلاقات الإسرائيلية مع الولايات المتحدة التي تتخذ بعداً استراتيجياً، إلاّ أن الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك الاقتصادي وبفارق كبير مع إسرائيل، إذ يمثل ثلث الصادرات والواردات بينه وبين إسرائيل.
ما ساعد الاتحاد الأوروبي على عدم الرضوخ للضغوط الإسرائيلية في هذا المجال، ان 15 مسؤولاً سابقاً في الاتحاد الأوروبي، رؤساء ورؤساء حكومات ووزراء خارجية من بينهم خافيير سولانا الذي شغل سابقاً مسؤول الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ووزيرة خارجية النمسا سابقا بينينا فيريرو فالديز، طالبوا الاتحاد الأوروبي بعدم التراجع عن موقفه، والإصرار على عدم تمرير البرنامج على المستوطنات الإسرائيلية.
إنه موقف أوروبي له دلالة بالغة الأهمية، والغريب أن هذا الموقف لم تهتم به القيادة الفلسطينية، ووسائل الإعلام لدينا، حتى الآن على الأقل، ما يوحي بأن هناك شكوكا في متابعة هذه الجهات لما يجري من تطورات بالغة الأهمية!!
بلادنا موطن المسلمين والمسيحيين
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
يشارك الأغلبية من المسلمين، في فلسطين والأردن قداسة بابا الفاتيكان فرنسيس، توجهاته ورفضه أن يرى العالم العربي خالياً من المسيحيين، فهذا أمر مرفوض ومستهجن ويتنافى مع المنطق والحق، مثلما يتعارض مع الواقع ومع التاريخ لأكثر من سبب جوهري:
أولاً: لقد أكرمنا الله بالديانات السماوية، اليهودية والمسيحية والإسلام على التوالي، وعندنا وعلى أرضنا العربية في فلسطين والأردن، ولد السيد المسيح وعاش، ونشر تعاليمه، ونما أتباعه، ولذلك وصفه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على أنه "الفلسطيني الأول"، ولذلك لا يجوز لأرض وتراث شعب ولدت المسيحية لها وعندها، في القدس وبيت لحم والناصرة وتعمد في نهر الأردن، وما حولها، أن تكون خالية من أهلها ودعاتها ومن حموها لمئات السنين، وما زالوا، فالمسيحية مثلها مثل اليهودية والإسلام ولدت ونمت في بلادنا، وستبقى طالما على وجه الأرض مسلمون ومسيحيون ويهود.
ونحن إذ نعادي الصهيونية كحركة عنصرية استعمارية وفق تقييم الأمم المتحدة ونتصادم معها، فهذا لا يشمل اليهود واليهودية، فبعضهم جزء من شعبنا سواء في فلسطين قبل عام 1948، أو في باقي البلاد العربية، ولا نعاديهم بسبب الصهيونية حتى ولو عملت لأن يكونوا مجالها الحيوي وسعت لذلك، مثلها مثل الحملات الصليبية وحروبها التي بادرت في حملتها الاستعمارية الأوروبية للعالم العربي واستهدفته، مستغلة الصليب لتمرير مشروعها الاستعماري الذي هُزم على أرض بلادنا العربية، وهو شأن الحركة الصهيونية التي لن يكون لها مكان في بلادنا، لأنها عنصرية واستعمارية، وسيكون مآلها الفشل والهزيمة مثل كل الحركات الاستعمارية في التاريخ، وليس هذا وحسب، بل إن الحركات والتنظيمات الأصولية المتطرفة والتي تحمل عنواناً إسلامياً، أو شعارات دينية، وتمارس الإرهاب، تحت مظلة الجهاد، وتستهدف المدنيين، فهي أيضاً مرفوضة ومدانة ومنبوذة من لدن المسلمين وسائر العرب.
وثانياً: لأن شعبنا العربي في فلسطين والأردن وباقي البلاد العربية لديه من المسيحيين كمواطنين مثلهم مثل كافة مواطني بلاد العرب وسكانها، لا أحد يتكرم عليهم لا بالبقاء ولا بالأمن ولا بالشراكة، فالمواطنة والاستقرار والشراكة حق لهم، متوارث عبر الأجيال والتاريخ، كان ذلك في العهد الإسلامي الأول، المجسد بالعهدة العمرية، وتداعياتها، حتى العصر الحديث، حيث شارك المسيحيون في النضال الوطني والقومي ضد الاستعمار، ولم يكونوا شركاء فقط، في هذا النضال المثمر، بل وكانوا قادته وطليعته إلى جانب مكونات شعوبنا العربية، في مسيرتها نحو الاستقلال، والتنمية والمواطنة والديمقراطية والتعددية، ونالوا من الإنجاز مع الآخرين وأخفقوا مثلهم مثل الآخرين، وصبروا على الاضطهاد وغياب العدالة مثلهم مثل باقي العرب والمسلمين في بلادنا ومنطقتنا، يقف في طليعتهم ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي، وجورج حبش مؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والأديب جبران خليل جبران، والمستشرق إدوارد سعيد، وقادة في الفكر والأدب واللغة والعلوم، وغيرهم من القيادات الفاعلة التي تركت بصماتها الكفاحية على مسار وتاريخ العرب ونضالهم وثقافتهم بل وتقدمهم.
نشارك قداسة البابا القلق على أحوال شعبنا كله، بمن فيهم المسيحيين، فالمعاناة تشمل الجميع والتطرف يمس الجميع، فها هي فلسطين تعاني بمسلميها ومسيحييها من الاحتلال والعنصرية من قبل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، ولا يفرق في اضطهاده وسرقته للوطن الفلسطيني، بين المسلم والمسيحي.
وها هو الشعب الليبي، الذي لا يحوي مسيحيين من أبنائه يتعرض للقتل والدمار ويتحول وطنه إلى بلد فاشل على أيدي المتزمتين والمتطرفين، مثلما يتعرض المسلمون الشيعة والمسلمون السنة على أيدي المتطرفين لدى الطرفين، سواء في العراق أو اليمن أو لبنان، زارعين الخراب والدمار والقتل والاغتيالات والتفجيرات المتبادلة لبعضهم البعض بدون أي وازع من ضمير أو حس بالمسؤولية أو حد أدنى من الإيمان الرباني الذي لا تقبل عدالته بما يجري للبشر سواء كانوا من المسلمين السنة أو الشيعة أو للمسيحيين أو لغيرهم، فالإيمان بالله لا حدود له، ولا يستطيع أحد إنكار على أحد وسيلته وطريقته، والصلح مع ذاته تقرباً إلى الله، رب الجميع، وخالق الكون والبشرية.
ومثلما لدينا التطرف والتعصب ونكران الآخر، وهم قلة، وإن كان صوتهم مرتفعاً وأفعالهم المشينة مؤثرة، دفعت قداسة البابا وغيره من قبله ليعبر عن القلق، ولكن لدينا الأكثرية الساحقة لدى شعوبنا العربية التي تؤمن بالعدالة والمساواة والتعددية على أساس المواطنة واحترام الآخر، وتقدير دوره، ولكن أصواتها خافتة تحتاج للتماسك والوحدة وشجاعة القول والفعل لتطويق التطرف والتعصب العنفي الأعمى، واستئصاله.
هل هناك عدوان على غزة؟
بقلم: أكرم عطا الله – الايام
في الوقت المستقطع بين حربين، الذي يهديه الزمن لغزة كهدنة مؤقتة، وما أن تهدأ المعارك حتى يبدأ الناجون من الحريق بالسؤال عن موعد الحرب القادمة، ويعزز ذلك التساؤل الذي أصبح جزءاً من دفاتر يوميات سكان هذه المنطقة. تصريحات إسرائيلية وتدريبات لجيشها وتهديدات لم تتوقف، آخرها ما قاله قائد الكتيبة الجنوبية في فرقة غزة، عاموس هكوهين، أثناء تدريب يحاكي اجتياح غزة إن الحرب على غزة ليست قراراً وإنما مسألة وقت.
في سوق الخضار في عسقلان، لم يعتد البائعون على رؤية جنود الجيش الإسرائيلي يسيرون مدججين بزيهم العسكري وبكامل معداتهم يتدربون على السيطرة على المدينة، ولماذا عسقلان بالذات؟ لأن ميدان المناورة تماماً يشبه بيئة غزة، وهي مدينة ساحلية كما غزة، تطل على البحر وبها مبان قديمة ومتلاصقة، إذ تشكل ميدان تدريب نموذجياً لاحتلال غزة، فقد قام الجيش الإسرائيلي باحتلال عسقلان منذ الأحد الماضي، حتى انتهى التدريب يوم الأربعاء.
في اجتماع لكتلة إسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان، الأسبوع الماضي، خصص للبحث في مصير التحالف مع حزب الليكود، كان مفاجئاً أن يغرد ليبرمان خارج برنامج الاجتماع، ليهدد غزة قائلاً: "هناك درس واحد يجب استخلاصه من العمليتين اللتين نفذهما الجيش بعد الانفصال عن غزة، يتمثل بشكل واضح بأنه لم يعد مسموحاً بتنفيذ عمليات محدودة في القطاع مستقبلاً، "يعني أن العدوان القادم سيكون أوسع مما سبقه، ويضاف إلى ذلك تعيين اللواء إيتي فيروب كقائد لفرقة غزة قبل شهر، والذي كان قائد لواء كفير المخصص للقتال في المناطق المأهولة، ليثير سؤالاً حول نوايا إسرائيل.
التدريب على احتلال عسقلان تمهيداً لاحتياج غزة شاركت به معظم القطاعات العسكرية، باستثناء الدبابات التي تسبب ارتباكاً لسكان المدينة، ولكن التدريبات شملت القوات البرية والبحرية أيضاً كما يقال لاضطرار الجيش إلى القيام بعمليات إنزال بحرية على شواطئ غزة في حال اندلاع مواجهة برية وبحرية، من يراقب ويتابع يشعر أن الحرب على الأبواب، وكأن الطيارين يجلسون في قمرات القيادة وجاهزون للإقلاع لإلقاء حمم قنابلهم، صحيح أن الحرب على غزة هي أسهل الحروب بالنسبة لإسرائيل وأقلها تكلفة، وهي الحرب الوحيدة التي تتحكم إسرائيل ببدايتها وبنهايتها أيضاً، وهي الحرب المبررة أمام العالم، وخاصة أن من يحكم القطاع هو حركة حماس، التي ترفض الاتفاقيات الدولية، واستطاعت إسرائيل أن تقنع العالم أن هذه المنطقة تكدس من الأسلحة ما يهدد الاستقرار الإقليمي، ولم تتوان عن تقديم شكاوى لمجلس الأمن مع كل خرق للتهدئة من الجانب الفلسطيني، ولكن هل تقترب ساعة الصفر؟
ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال، وخاصة أن الحربين السابقتين على القطاع سبقتا عمليتين انتخابيتين إسرائيليتين، وكانت الانتخابات أحد أبرز أسباب العدوان سواء الأولى حين أراد باراك أن يرفع أسهم حزبه وقد تمكن بالفعل من نقله من سبعة مقاعد حسب الاستطلاعات قبل العدوان إلى ثلاثة عشر كما أعطته النتائج، أما الثانية العام الماضي فقد اعترف المحامي بمكتب رئيس الحكومة الداد يانيف، والذي انشق عن رئاسة الحكومة ليقول في مقطع مسجل على اليوتيوب: إن من قرر عدوان العام الماضي هو آرثر فلكنشتاين، خبير الدعاية الاستراتيجي الأميركي لدى نتنياهو، حين شعر أنه لا بد من رأس قائد كتائب عز الدين القسام الشهيد أحمد الجعبري لاستعادة عشرة مقاعد تعطيها الاستطلاعات لحزب البيت اليهودي، ويؤكد يانيف حجته قائلاً: "أقدمنا على اغتيال الجعبري في الوقت الذي كنا ننتظر رده على ورقة التهدئة".
هناك أسباب موجبة للعدوان على غزة وأسباب أخرى تشكل قيداً على إسرائيل لارتكاب هذا العدوان، فالظروف الآن مختلفة وهناك متغيرات على مستوى الإقليم تجعل من الحسابات أكثر دقة، ولا بد أن إسرائيل تقرؤها جيداً، وإن كانت كل التصريحات والتسريبات والمناورات خلال الأسابيع الأخيرة تؤكد تخوفات أهالي قطاع غزة، وخاصة بعد اكتشاف إسرائيل لنفق العين الثالثة، والذي أضاء الأضواء الحمر لدى تل أبيب، حيث باتت الأنفاق تشكل وسيلة من وسائل المقاومة الفلسطينية ليس لدى الجيش الإسرائيلي حتى اللحظة إمكانيات صدها، فقد استدعت إسرائيل ثلاثين خبيراً للبحث عن ما يشبه القبة الحديدية للأنفاق، واستنفرت وحدة الهندسة التي تسارع الخطى باحثة عن وسيلة وقاية.
ففي ما يوجب الحرب أسباب عديدة، منها إذا ما اكتشفت إسرائيل أن الأنفاق التي حفرتها المقاومة على حدود غزة أكبر من السيطرة، فإن الأمن الإسرائيلي سيندفع بسرعة لاتخاذ قرار الحرب، ولن ينتظر عملية أسر شاليت أخرى، أو تسلل مسلحين فلسطين إلى داخل إسرائيل، حيث تشكل هذه كارثة للجيش والحكومة الإسرائيلية. وهناك سبب سياسي ربما للعدوان وهو عدم قدرة نتنياهو على دفع المفاوض الفلسطيني بالرغم من كل الاستفزازات على الانسحاب من المفاوضات، وفي اللحظة التي يبدو فيها أن الأمور تسير باتجاه صفقة سيشكل العدوان على غزة مخرجاً جيداً لنتنياهو كما تجربة عدوان 2008، عندما انسحب الفلسطينيون من المفاوضات لأنه لا يمكن التفاوض مع من قتل شعبهم، وهذه ستنقذ نتنياهو من مسار واضح أنه سيطيح به.
إذن هناك أسباب أمنية وسياسية للعدوان بالرغم من مصلحة إسرائيل بالإبقاء على الانقسام من خلال حكم حركة حماس بحسب تصريح سامي تورجمان، قائد المنطقة الجنوبية، ولكن هناك ما يمنع العدوان على غزة وأهمها أن إسرائيل أكثر انشغالاً بملفات أكثر حيوية خلال الأسابيع القادمة من ملف غزة التي تحكمها تهدئة ليس من مصلحة حركة حماس الإخلال بها، وتضمن هدوءاً لإسرائيل في الجبهة الجنوبية، وأول هذه الملفات الملف الإيراني، ومتابعة مدى التزام إيران بالاتفاق إذ أصيب الموقف الإسرائيلي بنكسة مخجلة جرحت كبرياءه إثر ما تحقق بين إيران والمجتمع الدولي، وسيكون برنامج الأمن الإسرائيلي مستنفراً لإثبات أن إيران تخل بالاتفاق تمهيداً لإعادة تحقيق إجماع على ضربها، وهذا يتطلب ألا تخرج إسرائيل بعدوان يعيدها لصورة المجرم أو تحقيق دولي على غرار غولدستون، فالعدوان على غزة يضعف الموقف الإسرائيلي من إيران أكثر.
وكذلك متابعة تجريد سورية من أسلحتها الكيماوية، وهذا كان ضربة العمر بالنسبة لإسرائيل، فالكيماوي السوري يهدد إسرائيل فقط، وحين تتجرد سوريا هذا يعني تحقيق مناعة لم تكن تحلم بها الدولة العبرية، فمنذ الاتفاق مع سورية توقف الحديث عن الكمامات في إسرائيل، والذي كان خبراً أسبوعياً وتوقفت مصانع إنتاجها عن العمل، والتهديد الأمني الثالث يتمثل بمتابعة إسرائيل لتطور حزب الله والأسلحة النوعية التي يكدسها والطائرات بدون طيار وحجم الصواريخ وقواعدها والتدريب على القتال الذي اكتسبه أثناء مشاركته بالحرب في سورية، ونفوذه الذي تعزز في دمشق بعد مساندته للأسد، وتحوله إلى قوة إقليمية عسكرية تشكل تهديداً حقيقياً على إسرائيل، وهذه الملفات الثلاثة الإيراني والسوري واللبناني بحسابات العقل، تتقدم كأولوية على ملف غزة، بل إن أي تحرش بغزة يضعف الموقف الإسرائيلي في تلك الملفات، ومن يتابع يمكن أن يستنتج ذلك.
وما بين الحسابات العقل وجنون القوة، فإن حسابات العقل لا تستدعي عدواناً قريباً على غزة، ولكن السؤال هل نحن أمام دولة عاقلة؟ تجربة التاريخ معها تقول إننا لسنا كذلك، ولكنها باتت تعرف أن مصالحها على المستوى الإقليمي ستصاب بنكسة إذا ما فكرت بعدوان فهل ستغامر بها؟ ليس من المنطقي إلا إذا كانت هناك صفقة دولية أكبر..!
في وداع "إنعام البطل"
بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
أشهد أنك أعطيت الحياة كل الفرص الضيقة، وأنك قاومت بعناد من أجل البقاء. وأشهد أنك تشبثت بالحياة ما أتاحته السطور المسجَّلة على الجبين. وأشهد أنك حاولت جعل الرحيل أكثر سهولة وسلاسة، وأنك قد مهّدت وأعطيت جميع من حولك الإشارات والزمن لاستيعاب الفقد. وأشهد أنك قد طلبت الرحمة لمن حولك أكثر مما طلبته لنفسك. لم تكوني من محبي المفاجآت ولديك "فوبيا" من فكرة الانتظار، حيث اختبرت بالوراثة آثار انتظار مفاتيح الفرج. لقد اعتدت على تحضير الدروس والمحاضرات بدقة الأسئلة المتوقعة والإجابات الخطيرة، وتعاملت مع مراحل التهام الجسد وجنون الخلايا ورغبتها في الانفجار وتحدي الطبيعة، ومن عاداتك، كمعلمة وتربوية، على قرع الأجراس بأوقاتها المحددة، وجُبلت على آليات البحث المضني عما يختبئ خلف التحاليل الطبية والسياسية، وكنت بعد فحصها تضعين قراءتك ونتائجك الخاصة. وأمثالك، لا يصدقون إلا نتائج قناعاتهم واستقراءاتهم، فأصبحت مقاتلة على أكثر من جبهة مرضية وسياسية، تتنقلين بين حواجزهما المانعة دورة الحياة الطبيعية من استكمال دورانها. نشأت على التنقل بين أجزائك الموزعة على وطنين بديلين لبعضهما في عرفك، بل وحرصت على اعتبارهما قطع غيار لبعضهما، لاستمرار ممارسة شعائرك في السعي بين شامك وفلسطينك.. وفي حمل وتنقيل أوجاعهما. فمن نسيج "طيرة - حيفا" تشكل الجسد الرقيق، ومن عروق بردى جرت الحياة في الشرايين، ومن تاريخ الشام وفلسطين نمت هويتك، ومن طقوس البلدين ذابت نُسج القلب وتداخلت. وما بين التورط في تفاصيل حب الشام وفلسطين، كبرت هوايتك في جمع ألوانهما المتشابهة والمتشاكسة. لقد اخترت اللحظة التي ناسبتك للرحيل، فقد تعب القلب من التنقل في الوجود الضيق، وضاعف دويّ الانكسارات الفلسطينية والدمار الشامي من تسريع تكسّر صاحبة المشاعر المختلطة، وألحق التشرد الأذى بشعائرك، فما كان أمامك سوى الاستسلام والتوقيع على قرار الرحيل من عالم لم يخضع لمقارباتك الجغرافية. وسبق اللحظة الحرجة انخفاض رصيد انبهارك بالحياة، مع كل نَفَس صعب انتزعته من براثن الأجهزة، ومع كل أمل راودك، ومع كل يوم يمضي بذات الانتظام البليد. لقد جعلت الأنابيب كل ساعاتك وأيّامك متشابهة، وأصبحت تسهرين في العتمة مقلبة الليل بالليل، ومع كل وجع لا تستطيعين الإبلاغ عنه، كانت تتبخر الرغبة بالبقاء ويحلّ الزهد في المكان والزمان. ومع مرور الأيام المتشابهة، عافت نفسك الاستمرار متعلقة ومعلقة بين السماء والأرض، ولم تعودي تتحملين فكرة تقبل الوجع على مراحل، ومللت التعلق بالأنابيب والأجهزة. لقد اضمحل شغفك بالحياة أمام عذاب الجسد، وبواقعيتك بدأت في امتصاص فكرة الموت بقطارة، وتجمَّلت الفكرة في رأسك وجالت وتمددت بحرية في الجسد الجاف، وكنت تهيئين نفسك ومن حولك على ترك العبث في نظام الوجود، وتوقفين الرهان على التجارب وإعادة الثبات لعيونك التائهة في فضاء فسيح. كنت جريئة وتمتلكين وجهاً واحداً وكلمة واحدة، ولم يكن من عاداتك حب الجدل فيما لا طائل من خضه. ولأنك كريمة وذات كرامة، ولأنك لا تستمرئين الاستجداء قررت الرحيل ووقف العذاب الهادئ والبطيء، وعزمت على الانضمام إلى الأرض والتدثر بترابها، وبدأت بحمل المعاول والمجارف تحفرين قبر الحرية. اللعنة على الحياة التي تختارنا بكل الترف والراحة، ولا تتركنا إلا بعد الوقوع في غرامها وغريزة الاعتياد عليها، اللعنة على الموت قبل الأوان. واللعنة على الظروف والحروب التي تسرع النبض حتى الموت، ولتنزل لعنة الله على حياة التشرد والغربة، وعلى الموت الذي يأتي من الخلف. يا إنعام: الحياة فكرة مخيفة أكثر من فكرة الموت، فامض إلى حيث لن يزعجك قلبك بدقاته، ولن تشقيك الشرايين وهمزات الوصل بالحياة. فقد وضعت القلب المسكون بالحياة والمشاعر على قبضتك ووجهته حيثما يشاء، فقد انطلقت روحك المقيدة وحزمت حقائبها من جديد وتحررت، وأسلمت أسرارها ونفثت مع أنفاسها الأخيرة تعب الأيام المتشابهة.
اغتيال محمود درويش نقدياً : شعرية المكان في ديوان محمود درويش
بقلم: عادل الأسطة – الايام
اغتيال :
في يومياته "أثر الفراشة" قصيدة عنوانها "اغتيال" يأتي فيها درويش على علاقته بالنقاد وتأويلاتهم له وما يريدونه منه.
يريدون القصيدة ذاتها والاستعارة ذاتها، ولا يريدون له، هو الشاعر، أن يمشي شارداً على طريق جانبي.
إنه إن فعل هذا فقد خان، في رأيهم، الطريق. وإن كتب عن عشبة طلبوا منه أن يكتب عن عناد السنديان، والشيء نفسه إن رأى، في الربيع، الورد أصفر.
إنهم يريدون قصيدة حمراء بلون الدم. وإذا ما كتب عن الفراشة بعيداً عن المجاز بحثوا عن المجاز فيها، وحركوا المعنى بملعقة الحساء، هذه المرة ليس بملعقة الشاي. و.. و.. وينهي درويش قصيدته قائلاً:
"يغتالني النقاد أحيانا
وأنجو من قراءتهم
وأشكرهم على سوء التفاهم
ثم أبحث عن قصيدتي الجديدة".
كأن الشاعر هنا ناقد تفكيكي: كل قراءة هي إساءة قراءة، وهكذا تكون القراءات التي يغتاله النقاد بها سوء تفاهم. هذا حسن وجميل منه لا شك.
قراءة عن قراءة تفرق:
هل يقصد الشاعر، حين ينجو من قراءة النقاد الذين يغتالونه، القراءات كلها أم تلك التي يسيء الناقد فيها التأويل، فنص درويش قابل لتأويلات عديدة هو مسؤول عنها، وبالتالي قد يكون مسؤولاً عن سوء التفاهم، فهو ما عاد يكتب قصيدة تحتمل تأويلاً واحداً كما بدأ حياته الشعرية "قصائدنا بلا لون، بلا طعم/ إذا لم يفهم البسطاء معانيها"؟
هناك قراءات نقدية يختلف المرء معها، ولكنه يحترم أصحابها ووجهات نظرهم، وهناك قراءات نقدية لا يستطيع المرء إلاّ أن يقف أمامها ويوضح لأصحابها أخطاء وقعوا فيها كان يمكن تلافيها لو أنعموا النظر جيداً في أشعار الشاعر وعاشوا معها فترة طويلة.
وأعتقد أن كثيراً من الدراسات التي أنجزت عن الشاعر ولم يتفق أصحابها فيها مع الشاعر فترة طويلة، ولم يتابعوا مسيرته متابعة حثيثة، أعتقد أن كثيراً منها فيه من الأخطاء ما فيه، ومرة كتبت في "أيام الثقافة" مقالاً عنوانه "قراءات أشعار محمود درويش: ملاحظات" (4/9/2001) أتيت فيه على بعض تلك القراءات.
منهج ومنهج :
أي المناهج يمكن أن يكون مناسباً لدراسة الشاعر وأشعاره، هو الذي بدأ شاعراً عادياً لفترة قصيرة، ثم انتمى لحزب يساري كتب ما لا يقل عن تسع سنوات في صحافته، وآمن بطروحاته، وانطلق في كتابته منها، وبرز ذلك في أربعة دواوين لاحقة لديوانه الأول، وظل طيلة مسيرته الشعرية غير قادر على الانفكاك كلياً من فكرة الالتزام، حتى أنه، حين زار حيفا قبل وفاته ليقرأ فيها أشعاره، كتب في قصيدة "أنت، منذ الآن، أنت" ما يلي:
"كل ما كان منفى يعتذر، نيابة عني، / لكل ما لم يكن منفى" و "أعبر من شارع واسع إلى جدار سجني/ القديم، وأقول: سلاماً يا معلمي الأول في/ فقه الحرية. كنت على حق: فلم يكن الشعر/ بريئاً!". نعم : لم يكن الشعر بريئاً. كان ذا رسالة وكان درويش طيلة مسيرته شاعراً رسولياً ذا رسالة، حتى وإن تخلى، في بعض قصائده، عن هذه المهمة.
أعتقد أن هناك غير منهج يمكن أن تدرس فيه أشعار الشاعر، ولكن المنهج الذي لا ينبغي التنازل عنه هو المنهج الاجتماعي الذي لا يغفل اللحظة الزمنية لكتابة القصيدة: ما من زمن منزوع لذاته، يقول الماركسيون، وكان (تين) ركز في دراسة الأدب على عناصر ثلاثة هي : الزمان والبيئة والعرق. وقد نأخذ بالزمان والبيئة، ونغفل العنصر الثالث.
إن كثيراً من دارسي أشعار درويش الذين أغفلوا زمن كتابة القصيدة وقعوا في أخطاء شنيعة، آمل أن أبينها في دراسة مفصلة.
شعرية المكان في ديوان محمود درويش: مقاربة نقدية: شعرية المكان هو كتاب صدر في العام 2012 في نابلس عن دار الأعلام، وعليه شعار مؤسسة محمود درويش، وكاتبه هو الدكتور خليل قطناني الحاصل على دكتوراه في شعر الانتفاضة من جامعات السودان، وهو شاعر وموجه للغة العربية في مدينة نابلس.
وقد كتب الناقد د. حسين حمزة مقدمة للدراسة التي ضمت العناوين التالية: مدخل ابستمولوجي، استقبال النقاد للمكان، وفصلين الأول: شعرية المكان الطفولي، والثاني المكان المعادي واستلاب الذات.
وأول ما يلحظه القارئ على الدراسة أن صاحبها غالباً ما اعتمد على مراجع لا تمت لموضوعه المدروس بصلة، مراجع ليست رئيسة وأساسية لدراسة موضوع المكان، فأوقعه هذا في أحكام ليس لها في أشعار درويش حضور (ص34 خير مثال) و(ص67 أيضاً).
وثاني ما يلحظه القارئ للدراسة هو الأخطاء القاتلة الناجمة عن إغفال اللحظة الزمنية لكتابة القصيدة، وما كان يعاني منه الشاعر فيها. (ص64 وص65). في ص25 يكتب الدارس ما يلي تحت العنوان: "شعرية المكان الطفولي في ديوان "لماذا تركت الحصان وحيداً"؟ الديوان الذي نشره درويش في 1995: "يمتد المتن الشعري عبر مساحات واسعة من مساحات الوطن، ويشمل مراحل متعاقبة من مراحل القضية، اختار الباحث أن يقارب ـ جمالياً ـ المكان الطفولي في ديوان "لماذا تركت الحصان وحيداً؟" فقد صدرت الطبعة الأولى منه أواخر 1995، ويمكن الاستدلال أن تاريخ كتابة قصائد الديوان كان قبل ذلك العام بالتأكيد، وفي هذا إشارة دالة على مرحلة سياسية فارقة في تاريخ القضية، وأعني بها مرحلة (أوسلو) 1993 وما ترتب على ذلك من استقالة الشاعر من تنفيذية (م.ت.ف) هذا من جهة، ومن ناحية أخرى يؤرخ الديوان إلى عودة الشاعر الناقصة إلى أرض الوطن المزور، ويمثل من ناحية ثالثة نتاج زيارة الشاعر لقريته البروة سابقاً 1996...".
الطبعة الأولى من الديوان صدرت في 1995، ويضم الديوان قصائد كتبت في العام 1996 حيث يؤرخ إلى عودة الشاعر الناقصة، ويمثل من ناحية ثالثة نتاج زيارة الشاعر لقريته البروة سابقاً 1996.... والسؤال هو: كيف ضم الديوان الذي صدر في 1995 قصائد كتبت في 1996. وأما القصائد التي كتبها درويش عن عودته فقد ظهرت في ديوان "لا تعتذر عما فعلت" (2002)، وأما "طللية البروة" فقد كتبها في 2007، وظهرت في ديوان "لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي" الذي صدر بعد وفاته.. أي بعد 2008.
في ص 64 يكتب الدارس ما يلي عن ديوان "لماذا تركت الحصان وحيداً": "كل ذلك ممكن غير أن الباحث يعتقد أن السبب الرئيس والمركزي يعود إلى الصراع الذي عاشه الشاعر بعد عودته إلى أراضي السلطة الفلسطينية مع الواقع السياسي وإحساسه باليأس والاحباط والتوتر..." وحين كتب درويش ديوانه كان يقيم في باريس لا في مناطق السلطة. هل يختلف الأمر في صفحات لاحقة؟
في ص142 و143 يأتي الدارس على قصيدة "رحلة المتنبي إلى مصر" التي كتبها درويش في 1980، ويشير إلى أن الشاعر كتبها بعد خروجه من بيروت 1982، وسأكتفي بهذه الملاحظات، لأكتب عن بقيتها لاحقاً في دراسة مفصلة في الموضوع.
حياتنا - واشنطن تدق طبول الحرب منفردة
بقلم: حافظ البرغوثي – الحياة
حاولت الولايات المتحدة منذ الكشف عن استخدام السلاح الكيماوي في ريف دمشق ان تحشد تحالفا مستعدا لتوجيه ضربات قاتلة للنظام السوري، لكن حسابات واشنطن اصطدمت بمعارضة مجلس الامن «روسيا والصين» ومعارضة البرلمان البريطاني، وعليه ستضطر واشنطن للمضي قدماً في المغامرة ربما مع فرنسا فقط، وربما تشاركها اسرائيل بطريقة لوجستية محدودة أثناء توجيه ضربات لما تعتبره اسرائيل تهديدا لها.
وتركز واشنطن على ان الضربة ستكون محدودة وليس هدفها اسقاط النظام وهو ما يثير الاستغراب فالولايات المتحدة كأنما تطمئن النظام بطول عمره وأن ما سيحدث مجرد قصف محدود لا يضيره وعليه تحمله وعدم الرد عليه في اسرائيل او تركيا وهما المرشحتان لتلقي ضربات انتقامية سورية.
في البداية اجتهد العسكريون الغربيون في وضع خطة محكمة لتدمير القدرات الصاروخية والجوية والكيماوية للنظام السوري، وإرسال ثلاث فرق خاصة للسيطرة على المخازن الكيماوية تنطلق من جوار سوريا وهي فرق اميركية وتركية واسرائيلية، لكن التصريحات اللاحقة نفت ان يكون هدف الضربات اسقاط النظام بل اضعافه بدرجة كبيرة واجباره على الذهاب الى مؤتمر جنيف محطما مهيئا للاذعان وهي الصيغة المناسبة لحجم الضربة التي يريد الرئيس باراك اوباما توجيهها للنظام السوري بعد تردد الحلفاء في الانضمام اليه.
ويبدو ان التفكير الاميركي يتلخص في الايماء بأن الضربة محدودة وعلى أطراف النظام وقواته، ولا تستهدف الاطاحة به وهي معادلة ساذجة في الفكر العسكري والسياسي ذلك ان واشنطن اذا رأت ان الضربات المحدودة تمت بسلام دون مقاومة تذكر فانها ستوسع المحدود ليصبح شاملا، فالادارة الاميركية ومعها اسرائيل ليستا بهذا الغباء العسكري والسياسي وهما تعلمان ان حزب الله يتوقع ان يكون هو الآخر هدفاً ويستعد لأسوأ الاحتمالات وهو مجهز بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة كيماوية ايضاً، فحصر نطاق الضربات يبدو أمراً مستحيلاً في ظل الاوضاع الراهنة، ذلك انه لو كان هناك احتمال واحد بالألف من ان الرئيس السوري سيوجه صواريخه الى أهداف اسرائيلية فان واشنطن ستتراجع عن المس به ولن تحلق صواريخ كروز في الاجواء السورية قط. فالمعركة الحالية معقدة ولها تداعيات متتالية تظهر يوميا بحيث قد يصير من الصعب توجيه أية ضربات للنظام السوري.
القصف والمسعى الأميركي
بقلم: عدلي صادق – الحياة
لا ولن نؤيد القصف الأميركي لسوريا، ولا شيء سيكبح مشاعر الغضب منه، مع كل الاحترام لمشاعر الوطنيين السوريين المعارضين، الذين اضطروا للهرب من الجيش النظامي، ثم الى مقاتلته، بعد أن رأوا الباغي يقصف الجموع في تظاهرات انتفاضتهم السلمية، ثم يلاحق جنائز الضحايا بقصف آخر!
قضية هؤلاء، المتهللين للغزو، وأولئك الذين يريدونه ماحقاً لا محدوداً؛ ستفقد عدالتها ومكانتها الأدبية ومظلوميتها، حين يقصف الأميركي فيما هم يتناغمون معه. والمتناغمون مع الأميركيين، يتأبطون شراً ويسجلون شائنة في صحيفة تاريخهم، حتى ولو اقتصر القصف على الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري. سيكون فقداناً لماء الوجه، ما زال يعاني مثله، الذين فعلوا الشيء نفسه في العراق، ويحاولون مداراته. نقول لهؤلاء دون تردد، ودون أن تفارق أذهاننا المقولة البديهية، التي تُذكِّر بأن من يده في النار ليس كمن يده في الماء؛ لا تفرحوا كثيراً، فالأميركيون لا ولن يأتوا بالخير لسوريا!
لا منطق، للتسليم بأن الأميركي جدير بتنصيب نفسه، قيِّما على العدالة. ومن يسلم بهذه الأكذوبة، يفقد بوصلته ويضيّع قضيته. لأن للأميركي وظيفة محددة يتوافر على أدائها، وهي منع العدالة وتكريس الظلم ومساندة الاستبداد حين يكون لصالحه. هو لا يحزن لوقائع الإبادة، لأنه هو نفسه، ممن اعتمدوا القتل وسيلة واستراتيجية، للهيمنة الكونية. فلا تُعالج مثل هذه الأمور، بمشاعر الفرح حين يضرب الظالمون الظالمين، ولا بفتوى قرضاوية، لأن للمسألة أبعاداً مختلفة، وهي ليست حكاية شجار بين ظالم في سوق يثرب، يتغالظ في الأسعار، وظالم آخر يتكفل بالتحصيل من أصحاب «البسطات» ويتغالظ فيه. إنها مسألة استراتيجيات لقوى متجبرة، لا يفهم فيها القرضاوي ولا الشُبان الصغار الحزانى، في مخيمات المشردين السوريين!
هناك عاملان، حفَّزا الأميركي على المجيء للضرب: العامل الإسرائيلي، المسكون برهاب ورعاش، والذي يتحسس من استحواذ إندونيسيا البعيدة، على دبابة متطورة، فما بالنا بصواريخ كيميائية قريبة، إن لم تكن في يد صاحب «المكان والزمان المناسبين» فربما تقع في يد صاحب الوعد العاجل والمرعد. العامل الثاني، المُحفّز، هو «جبهة النصرة» وتفرعاتاها وشبيهاتها. وهؤلاء خوزقوا الثورة السورية عندما فتحوا في اجنابها أو في بطنها، هوامش وزوائد دودية، اتخذت لنفسها أسماء دول، ومحاكم ورايات، تفتقت عن أوهام، وكأن سوريا الحضارة والتنوع الجميل، هي الصحراء في شمالي مالي، لكي يظن المعتوهون أن الأسماء تشبه الفيافي. ذلك ناهيك عن الشعارات الطائفية والانتقامية، وممارسات ينهى عنها رب العالمين ورسوله الذي دعا الى الإحسان في كل شيء!
تنظيم «جبهة النُصرة» المدجج بالسلاح، يقسّم عرب الثورة السورية، مثلما فعل في سائر الثورات؛ الى عربَيْن أو ثلاث أو خمس. وسيكشف التاريخ، أن هؤلاء قد جيء بهم لكي يؤدوا دوراً قوامه الإمعان في حرمان شعوبنا من الحرية، ولكي يفتحوا بطون البلاد على عواصف من كل صوب، ولكي يؤسسوا صراعاً بين الأصوليات وبين الأعراق والمشارب، دونما اكتراث لحقيقة أن خصومهم في عالم هذه الأصوليات والمشارب، مذمومون أيضاً من الأميركيين لأنهم يتوخون نيل الحقوق الوطنية ويطمحون الى الكرامة!
غير أن أخطر ما في التدخل الأميركي السافر بالنيران في سوريا، هو خطف الإنجاز الذي سيتحقق حتماً، وهو نيل الحرية وكنس الاستبداد، وتجييره لأنفسهم وكأنهم المتكفلين بتحقيق أمنيات الشعوب، بينما هذه الشعوب لا قدرة لها على الانعتاق بعرق وجهد ودم أبنائها. وفي السياق، يُصار الى تفكيك الجيش السوري وشطب وجوده، مثلما حدث في العراق. إن هذا بحد ذاته، يكرّس استبداداً بغيضاً من النمط الذي يجتمع كل قوم على رفضه ومقاومته. فلم يجتمع الصوماليون على شيء، مثلما اجتمعوا على مقاتلة «الأمل» الذي جاء به الأميركيون الى بلادهم. إنه استبداد ينحو الى تقسيم كل بلد، والى إنعاش الأوهام المريضة عند الطائفيين والمناطقيين والأقليات، ومسعى يطمح الأميركون من خلاله الى الإطاحة بالدولة الوطنية التي ظهرت في العالم العربي عقب الحرب العالمية الثانية.
لم يأت الأميركيون إلا بعد أن تأكدوا من هزال العالم العربي العاجز عن نصرة أية قضية. فالأميركيون، هم الذين منعوا قدر استطاعتهم، التعاطف العربي مع ثورة السوريين، ومنعوا تعزيز قوتها وإعلاء شأن قضيتها. جاءوا بعد أن دُمرت سوريا ولم يبق فيها سوى الكيمياوي و»النصرة» كحقيقتين نافرتين، لا يسلم من أذاهما سوري على جانبي الصراع، ويفترض الأميركيون أن اذاهما يمكن أن يمتد ليطال الإسرائيلي. الطغاة الذين حكموا، والطغاة من بين الذين التحقوا بمقاومة الطغاة الأولين، والطغاة الذين ضنّوا على السوريين بمقومات الدفاع عن أنفسهم، وطغاة الفتاوى الذين يرحبون بالغزو الأميركي ويُجيزونه كأنه رحمة من عند الله ــ كل هؤلاء مجتمعين ــ هم جلابو الغزاة، وهم الذين انتجوا التفلت الأميركي على سوريا المعذبة، وهم الذين مهدوا للقصف الأليم وللخسارة المؤكدة!
حتى لا تشتعل بحريق دمشق
بقلم: موفق مطر – الحياة
هل ستشن اسرائيل هجوما خاطفا على ايران بعد انتهاء الهجوم الأميركي الفرنسي على سوريا؟! فالضربة الأميركية لسوريا دون موافقة مجلس الأمن ستفك حرج اسرائيل أمام المجتمع الدولي.. فليس للولايات المتحدة الأميركية وحدها حق حفظ مصالحها في المنطقة, وانما لاسرائيل ايضا, وبمبررات اقوى, فإسرائيل ستروج الخطر الايراني المهدد لوجودها مستعينة بتصريحات الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد الذي لطالما أطلق تهديدات بإزالتها عن الخارطة !!.
ستفتح الضربة الأميركية لدمشق السماوات السبعة أمام اسرائيل لتحقيق ضربة لبرنامج طهران النووي أُجِلَت أكثر من مرة بناء على طلب واشنطن, وعلتها في ذلك ان النووي الايراني اخطر على اسرائيل من الكيماوي السوري على الولايات المتحدة ومصالحها وحلفائها في المنطقة.
ستثبت اسرائيل بعد تراجع بريطانيا حليف اميركا القوي أن اسرائيل قوة كبرى في هذا العالم وتحديدا في المنطقة أكثر حساسية في العالم, وان شرعية الحلف الاستراتيجي الربط بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية واستحقاقاته اقوى من « الشرعية الدولية « التي تركتها الادارة الأميركية وراءها فيما يبحث اوباما عن سبيل تمكنه من استعادة مكانة وقوة وهيبة الولايات المتحدة في المنطقة وتأثيرها المباشر بعد جملة الاتهامات العكسية التي رماه بها معارضوه, حتى بات اوباما لدى الجمهور الأميركي بصورة المتردد, الضعيف, الخائف !!.. فاسرائيل معنية « بتطنيش الشرعية الدولية « وإظهارها كعاجز وخاصة في المواضيع التي تهدد وجود وامن اسرائيل, وستتخذ من انتقاد اوباما للمجتمع الدولي وضعفه في مواجهة كيماوي وجرائم الدكتاتور الأسد منطقا لشرعنة فتواها القديمة الجديدة بأن أمن اسرائيل يتقدم على الشرعية الدولية, وإرادة المجتمع الدولي.
تحتاج اسرائيل اليوم اكثر من أي وقت آخر لهجوم أميركي وأطلسي محدود خارج قرار الشرعية الدولية على سوريا, لتشن المرحلة الثانية من الهجوم ولكن على ايران.. حتى وان لاحظنا فارقا زمنيا ما بين الهجومين, فإسرائيل – بالتوافق مع الادارة الأميركية - ستعطي الادارة الايرانية الجديدة برئاسة حسن روحاني فرصة للتخلي عن طموحاتها النووية مقايل الانضمام للمجتمع الدولي وتأمين مصالح محددة لإيران في المنطقة, وإقناع قادة طهران بعدم الاعتماد على مواقف الصديق الروسي الذي اثبتت التجربة الدمشقية أنه في اللحظات الحاسمة غير مستعد للتضحية من أجل حلفائه أو أصدقائه !!وان مصلحة ايران تكمن بفكفكة مايسمى تيار وحلف الممانعة ومغادرة مربع العداء الديني والسياسي لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية والكف عن مساعدة منظمات وجماعات مصنفة ( ارهابية ) والاندماج في مجتمع المنطقة السياسي كمقدمة لفتح أبواب اوروبا وأميركا أمام طهران الممتنعة عن تصدير الثورة, وإطلاق شرارات المذهبية في منطقة تعوم على بحر من البترول !.
تبدا الحروب بهدف.. لكن قادتها سرعان ما يطالون من ملفاتهم اهدافا جاهزة كلما سنحت جبهة المضروب لتحقيقها.. فالواضح للجميع ان الهجوم سيكون ضربة محدودة لمعاقبة الأسد.. لكن من سيضمن ألا تكمل الادارة الأميركية تكملة الهجوم حتى آخر اسم في بنك الأهداف, ان تأكدت من انهيار دفاعات النظام السوري, ووقوف الروس على منصة المتفرجين فعلا, ونأي طهران بنفسها حتى لا تشتعل بحريق دمشق !.
مظاهرة خارج الزمان والمكان
بقلم: باسم برهوم – الحياة
مشهد الاشتباك بين مجموعة من المتظاهرين والشرطة الذي جرى يوم الأربعاء الماضي في رام الله على خلفية المظاهرة المناهضة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، يصلح أن يقدم نموذجاً لما سيكون عليه الحال في الدولة الفلسطينية الديمقراطية العصرية في المستقبل. ما شاهدناه بدا وكأنه يحصل في سويسرا، شرطة مهنية تمارس أقصى درجات ضبط النفس، ومتظاهرون مرفهون يواجهون الشرطة بكل الأساليب المتاحة ديمقراطياً، والتي تشمل أحياناً الشتائم وكل أنواع الاستفزاز اللفظي والجسدي، بالرغم أنهم خرجوا عن المألوف الوطني الفلسطيني.
هذا المشهد بدا وكأنه مستورد، مشهد خداع خارج الزمان والمكان لا يعكس واقع شعب وسلطة وفصائل يخضع للاحتلال. المتظاهرون وشعاراتهم لا تمت للواقع بصلة ولا رجال إلا في ظل الواقع الفلسطيني هذا هو مكانهم بالرغم من اندهاشنا لهذه المهنية العالية وضبط النفس الذي فاق كل التوقعات.
الخطير بالمشهد هو غياب الشعارات الوطنية المناهضة للاحتلال، الذي هو أساس البلاء وسبب الواقع المعقد المؤلم الذي تعيشه السلطة. فقد خلت المظاهرة التي قال اصحابها انها ضد المفاوضات من شعارات تؤكد على الثوابت الوطنية، العودة، الحرية، الاستقلال، شعارات تؤكد على مقولة يدعمها كل الشعب الفلسطيني بمن فيهم الرئيس ابو مازن ان «لا مفاوضات مع الاستيطان» كما خلت المظاهرة عن أي شعار يؤكد على هوية القدس، وهوية فلسطين العربية، وعن المطالبة بتحرير الأسرى الأكثر خطورة، ولا أدري من المسؤول، عن هذا الوعي المشوه لدى هؤلاء الشباب والشابات الذين هتفوا بشعارات غاية بالخطورة «واحد الصهيونية والسلطة واحد» « يسقط يسقط حكم العسكر» «الشعب خط أحمر».
إذا كان هؤلاء الشباب والشابات ينتمون للفصائل الوطنية الفلسطينية، فهذا أمر بغاية الخطورة، وإذا كانوا يتحركون من تلقاء أنفسهم، فيجب على الفصائل التواصل معهم وعدم تركهم فريسة لوعي مشوه بعيدا عن الواقع، فقد أظهر هؤلاء أنهم غير ملمين إطلاقاً بتعقيدات الواقع السياسي الفلسطيني، وأن لديهم هدفا لا يمت للوطنية الفلسطينية بصلة، هذه الوطنية التي تربى عليها أجيال متمسكة بالحقوق الوطنية الفلسطينية حتى الموت. ولا اعتقد ان القائد الراحل ابو عمار قد فرط بالثوابت رغم أنه فاوض الإسرائيليين لسنوات، واستشهد من أجل الدفاع عنها. كما يجب أن يدرك هؤلاء الشباب والشابات ان الرئيس أبو مازن هو من ذلك الجيل السياسي التاريخي الذي يدرك تماماً جدول أية مفاوضات. ولماذا نلجأ لها وفي أية ظروف إقليمية ودولية.
ما شاهدناه يوم الأربعاء ليس احتجاجاً على المفاوضات التي لا يرغب بها معظم الشعب الفلسطيني بما فيها القيادة الفلسطينية. ما شاهدناه هو مشهد مستورد يحاول التعامل مع الواقع الفلسطيني كما وكأنه مماثل لواقع الدول العربية التي عاشت تجربة «الربيع العربي». وهي اليوم تعيش حالة تمزق وحروب أهلية. ان ما يريد التغيير فالطريق واضح، فالاحتلال الإسرائيلي يجب أن يبقى الأولوية في المواجهة، وأن أية مواجهة أخرى هي انحراف عن البوصلة مع حرصنا الشديد على حرية الرأي والتعبير..
ثقافة المعارضة
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
المعارضة بشكل عام, هي فن إدارة الصراع مع اهل الحكم والممسكين بدفة الامور في هذه المؤسسة او تلك أيا كانت طبيعة عملها، سياسية او اقتصادية او اجتماعية او نقابية او ثقافية او تربوية او صحية .. إلخ لتحقيق الاهداف المعلنة في اللحظة المعينة بافضل الوسائل والسبل، والعمل على استقطاب قطاعات جديدة لجانب صفوفها، لدعم توجهاتها.
والمعارضة حق طبيعي ومشروع لقطاعات المجتمع المختلفة. وتواجدها في هذه الساحة او تلك مرهون بطبيعة النظام السياسي القائم، ومحتوى العقد الاجتماعي (الدستور) الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. لا سيما ان بعض الانظمة لا تسمح لاي شكل من اشكال المعارضة بالتواجد حتى لو في نطاق ضيق، او يقوم النظام بتشكيل معارضتة الوهمية، والتي تعمل وفق مصالح وحسابات اهل النظام.
دون إطالة في حق المعارضة باشكالها ومستوياتها المختلفة في التعبير عن رأيها ووجهة نظرها في ممارسات وسياسات النظام السياسي القائم، فإن الرسالة، التي اود إيصالها للمعارضة الفلسطينية، تتمثل في استخلاص عِبَّرْ ودروس ما حصل في مظاهرة يوم الاربعاء الماضي، التي خرجت للتنديد بالمفاوضات، وطالبت بوقف التنسيق الامني والمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي، وابرز ما يمكنني تدوينه:
اولا: حق التظاهر والاعتصام والتعبير عن الرأي, حق مشروع كفله النظام الاساسي لكل فلسطيني بغض النظر عن خلفيته الفكرية والعقائدية والسياسية. ولا يجوز لاي قائد او جهاز أمن الحؤول دون تعبير القوى السياسية عن مواقفها ووجهات نظرها بالطرق المشروعة، التي كفلها القانون والنظام.
ثانيا: لكل فعل سياسي شعار ناظم, بهدف إيصال رسالة محددة لصانع القرار السياسي في منظمة التحرير ودولة فلسطين. ولا يجوز خلط الامور ببعضها البعض دون تدقيق في محتوى الشعار، كما حصل في تظاهرة يوم الاربعاء لبعض قوى اليسار، حيث رفع بعضهم شعارا منقولا حرفيا وبطريقة مشوهة : "يسقط .. يسقط حكم العسكر!" والسؤال للمتظاهرين وللقائمين على التظاهرات، اين هو حكم العسكر؟ ألسنا جميعا تحت براثن الاحتلال الاسرائيلي؟ ولماذا النقل الحرفي المشوه للشعار من مظاهرات الشعوب العربية؟ أليس في هذا النقل التبسيطي فقر حال سياسيا؟ أليس الشعار كما ورد عبارة عن شكل من اشكال الغوغائية ؟
ثالثا: هناك ميادين وساحات معروفة في المدن الفلسطينية المختلفة، وفي رام الله يوجد ميدان المنارة. وفي حال شاءت اي مجموعة متظاهرة الاقتراب من مقرات الرئاسة او الحكومة، فعليها ان تنتبه اسوة بكل دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة، ان هناك مسافة فاصلة بينها وبين مقر الجهة الحكومية المعنية، لأن الهدف من التظاهرة إيصال رسالة ما, وبغض النظر عن مكانها (المظاهرة) فانها تصل وبسرعة البرق للجهات القيادية المعنية.
رابعا: على القائمين على أي فعالية سياسية (تظاهرة ام اعتصام) الفصل بين المؤسسة العامة وبين السياسات, التي تنتهجها وتنفذها القيادة وعدم الخلط بين السلطة كنواة للدولة الفلسطينية المستقلة، واحد اهداف الشعب الفلسطيني الاساسية وبين ممارسات الجهات الحكومية. وبالتالي الانتباه لرفع الشعار السياسي بحيث يتم التركيز على الممارسات والاخطاء الموجودة.
خامسا: حرية التعبير والرأي, لا تعني الوقوع في شرك اللغة الشوارعية، والسقوط في دائرة الذم والقدح للقيادة ورجال الأمن والاجهزة الامنية، كما حصل في مسيرة يوم الاربعاء الماضي، عندما تعرض البعض من الفتيات والشباب المشارك بالمظاهرة لشخص الرئيس ابو مازن، رمز الشرعية الوطنية. لأن من حق هذا القائد او تلك الاجهزة ومنتسبيها، الذين تعرضوا مباشرة للاساءة والقدح والذم رفع دعوى قضائية امام المحكم للاقتصاص منهم. لأن هذا ليس من حق أي متظاهر، والعكس صحيح ايضا، ليس من حق منتسبي الأجهزة الامنية منعهم، لأن من حق المتظاهرين الدفاع عن حقهم الشخصي.
سادسا: منتسبو الاجهزة الامنية، هم ابناء الشعب الفلسطيني، وهم مناضلون، وليسوا اداة هدم وقمع للمواطنين، رغم الاقرار المبدئي بوجود اخطاء لبعضهم هنا وهناك. ولكن على المتظاهرين او المعتصمين التمييز بين المبدأ الناظم لطبيعة وهوية هذا المناضل او ذاك، وبين الاخطاء, التي يرتكبها بعضهم. فضلا عن ان مهمتهم الامنية تتركز على حماية امن الوطن والمواطن، وحماية المتظاهرين اولا وثانيا وثالثا، وعندما يقدم احدهم الماء لاحدى الفتيات, من حقها ان ترفضها وان لا تأخذها من يده، ولكن طالما تعامل الشرطي بأدب ومهنية, على الفتاة المحترمة التعامل بذات السوية، وعدم اللجوء للشتم والسباب غير المبرر.
سابعا: المرأة الفلسطينية, كانت وما زالت حارسة نيران الثورة الفلسطينية واهدافها. ولم يحد احد عن التمييز بين المرأة كشريك اساسي في النضال الوطني، وإيلائها المكانة التي تستحق في صفوف المواقع والمراكز القيادية، وبين بعض النساء اللواتي يقعن في اخطاء تسيء لنضالهن ومواقعهن في احزابهن والمجتمع عموما. ما وقعت به بعض الفتيات في مسيرة الاربعاء، معيب، وفيه سقوط في مستنقع اللغة الشوارعية، لا يجوز لفتيات فلسطين بغض النظر عن درجة الاستفزاز في حال وجدت من أي جهة الانحدار نحو اللغة المذكورة آنفا، والمرفوضة من الجميع, من الرجال والنساء على حد سواء.
لا يملك المرء بالمحصلة، سوى ان يدعو للمعارضة الفلسطينية الارتقاء بدورها ومكانتها في الساحة الوطنية من خلال إتقان فن إدارتها الجيدة لصراعها مع صانع القرار، والدفاع عن مصالح الشعب العليا بعيدا عن المهاترات والردح المعيب بحق الشعب كله، وليس بحقها لوحدها.