1 مرفق
مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 27/08/2014
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
|
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v لا نحتاج مبادرات ولا مفاجآت أيها الرئيس
امد / د. طلال الشريف
v غزة ليست بحاجة الى اكفان,,
امد / ياسر خالد
v غزة حددت المعالم
امد / نبيل عبد الرؤوف البطراوي
v "الانقلابيون" الجدد..والرئيس!
امد / حسن عصفور
v هذه فلسطين ، هذه غزة حيثما نظرتم!
امد / بكر ابو بكر
v ماذا بعد الانتصار؟
الكرامة برس / عبدالرحمن جاسم
v الفلسطينيون والمحكمة الجنائية الدولية؟!
ان لايت برس / مكرم محمد احمد
v هل يجب أن "تتضامن" الضفة مع غزة؟
ان لايت برس / د . احمد جميل عزم
v (دفاعاً عن مصر)
ان لايت برس / جهاد الخازن
v حكومة الوحدة الوطنية غدت ضرورة فلسطينية
ان لايت برس / صالح القلاب
v غزة واحتفالات انتصارها؟!
امد / د. حسين المناصرة
v "الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية مشاهد مكررة وفصول لا تنتهي"
امد / كمال الرواغ
v مشروع اميركي في مجلس الامن
امد / عمرحلمي الغول
v هل بدأت حرب الأبراج
امد / اللواء ركن/ عرابي كلوب
v غزة واستطلاع الرأي العام ؟!
امد / د. حسين المناصرة
v متعهد مواد بناء
امد / د.اسامة الفرا
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
لا نحتاج مبادرات ولا مفاجآت أيها الرئيس
امد / د. طلال الشريف
لا أريد قراءة مفاجآت الرئيس ولا مبادراته ولن أتعب نفسي في التنبؤ بها ولكن أقول غزة تدمر والضفة تحتقن والمجهول هو شعار المرحلة على ما يبدو..
طرح المفاجآت والمبادرات من الشعب الفلسطيني أو قيادته ستكون ملزمة تاريخيا وقد تنزل بالسقف الفلسطيني الثابت تاريخيا بحجم شلال الدم الفلسطيني النازف منذ عقود. قد تضغطنا الظروف الآنية الذاتية والموضوعية فلا نحسن قراءة المستقبل ونجتهد فيما لا اجتهاد ذاتي فيه لانه ملك الشعب والأجيال وليس ملك جيل أو قيادة ما في زمن ما أو مكان ما أو حالة ما وخاصة ما حدث فينا من اجتهاد "قبول" أوسلو الذي ندفع فيه ثمنا باهظا حتى الساعة فما بالك من اجتهاد "عرض" تقدمه أنت سيادة الرئيس.
كي لا تحدث كارثة جديدة تحل بشعبنا أتمنى على الرئيس ألا يقدم مبادرات لأحد وليعمل بخطوات السياسة الممكنة لفائدة هذا الشعب والتي نضيعها بأيدينا في كثير من المحطات والاخطاء والمكتسبات. تقديم الرئيس لمبادرات سيصبح إلتزام بالمستقبل الذي ليس ملكه ولا ملك لقيادة فشلت لعقود ولا داعي لإجتهادها في انتظار قيادة منتخبة من جديد .. لست أنت الذي يجب أن يقدم المبادرات لكي لا تصبح طروحاتك أيها الرئيس سيفا مسلطا على رقاب القضية والمستقبل.
دع العالم كله يقدم مبادرات وعلينا قراءتها وتفنيدها واكتشاف مصالحنا الوطنية فيها ومن ثم التعامل معها خاصة ومنطقتنا في مهب ريح عاتٍ تتغير فيه العادة والسلوك والتحالفات والمصالح والثوابت والاخلاق والمرتكزات بسرعة البرق.
الأفضل السيد الرئيس أن تقدم برنامج عمل دون إشعار الآخرين من الأعداء والأصدقاء وتجهيز أدوات ومستلزمات العمل لهذا البرنامج وهذا يتطلب الاعداد وليس الفضائح ولقطات الأكشن .. فقد يتطلب بيان بموقف أنهم فعلوا كذا ولذلك طريقنا هي هكذا وتحشد الشعب معك على برنامج عمل وليس مبادرة أو مفاجأة فقضية فلسطين ليست فيلما سينمائيا يحتاج لدعاية في الاعلام ليحضره المشاهدون. هذا تخريف وليس سياسة.
الله يستر من مفاجأة الابداع للرئيس .. هل ستغادر أوسلو والمفاوضات وتحل ما ترتب عليهما من سلطة؟ أم سنقفز في الهواء بأفكار " قد " مثل أوسلو لعقود قادمة ؟
ليس من حقك أيها الرئيس أيضا أن تقدم مبادرات جديدة بحكم الفشل السابق أي أن أي مبادرة جديدة لا تبنى على ما سبق من مشروعك "أوسلو " هي قفزة في المجهول الفلسطيني الجديد وتتطلب أن تعلن فشل أوسلو يا سيادة الرئيس وتغادر المسرح ومن معك وليتدبر الشعب الفلسطيني أمره مع قيادة جديدة منتحبة ..
غزة ليست بحاجة الى اكفان,,
امد / ياسر خالد
لن تبقى غزة محاصرة و لن تدوم الحرب الى ما لانهاية , و لن نبقى مكانا لتجربة دقة هذه الصواريخ و قوه تفجيرها على اجسادنا و مبانينا و لن نبقى ممن يسكنون العراء و هم خائفون من مصير مجهول , فحتما سيأتى يوما نكون فيه اقوياء , و يلطخ العار جبين كل من صمت من شعوب و حكام العالم على ابادة شعب كل ما يسعى اليه العيش ضمن حدود امنة ,, لم يعد ابناء غزة بحاجة الى دليل و برهان ليتأكدوا ان هذا العالم مات ضميره و فقد انسانيتة على ابواب معابد العبودية لليهود ,,,
من خان غزة هو الجهل و الحقد الاعمى و عدم القدرة على مجاراة الواقع و معرفة التعامل مع المتغيرات ليترتب على الناس دفع الثمن من اجسادهم و مبانيهم ما بين صبيانى هاو للسياسة مرتعش و جبان يخشى المرور امام موقع عسكرى , فى ذروة الاحداث ترك كل شئ و انشغل للعبث بمقدرات الوطن و يمسح بجرة قلم من كانوا يخدمون الوطن بامانة ليعين بدلا منهم زبانية خاصة و كتبة تقرير ليبرير للاخرين بانه صاحب الكلمة العليا فعين محافظين جدد مهمتهم الوقوف على احتياجات الناس و التخفيف من الامهم , هل عرف الناس ان هذا محافظ مدينتهم و هو يصدح بصوته مجلجا يطالب المجتمع الدولى بتوفير الحماية من غدر الطائرات ؟ هل فكر احد منهم بزيارة مدارس الايواء ؟ هذا ما جنته غزة من سلطة و حكومة توافق قررت ان تتحكم بها بريموت كنترول ,,,,
الناس لم تعد تخشى الموت بل باتت تجرى خلفة لتتخلص من الامها و احزانها و هى تشيع ابناءها الى مثواهم الاخير بملابسهم الغارقة فى دماءهم الطاهرة دون الحاجة الى الاكفان التى يرسلها لنا الاشقاء , و الجرحى يقفون على اعتاب الواسطات ليتسولوا تحويلة طبية , تلك هى رعونة سلطة من لا سلطة له الا التحكم فى مصير الناس و القضاء على مستقبلهم و تحطيم احلامهم بعدما اصبح الحكم فى قبضة الاستبداد ليصبح التطهير العرقى و الابادات الجماعية تمارس داخليا و خارجيا ,,,,
غزة كانت تؤمن بانها بوابة الشام و بوابة العرب الى الشرق فرضت عليها الجغرافيا ان تكون فى مقدمة المواجهة و لكن ان تترك وحيدة لهذا العدوان الهمجى و كل ما تسمعه اقل القليل مما تقدمة من تضحيات جعلها تكفر بكل مصلحات الموروث الثقافى و اسدلت الستار عن كل الغيبيات التى صدمتها بواقع أليم جعلها حزينة منكسرة تشعر بمرارة الامها و هى وحيدة بعد ان تخلى عنها قوم العرب و المسلمين , غزة لم تجد من يمسح دموعها و هى تنتقل بملفاتها من عاصمة الى اخرى باحثة عن امل يخرجها من هول المعركة و ما الت اليه ,, فالمصاب جلل و دخان القذائف بات يعمى العيون , منتظره ممن اغتصبوا زعامتها ان يجلسوا و يتكلموا بهدوء فى مكان نقى لا فى عاصمة متهمة فى شرفها الوطنى , لتخرج عقب لقاءهم روائح الكراهية و اثارة الدهشة و الالم معا ,كلا منهم خرج بتصريح مختلف لينثر مزيدا من الاسى على قبور الموتى و الخائفين و كل من فقد بيته او اسرته , لترتفع وتيرة هجمات تتار هذا العصر على كل شبر فى ارض غزة لتطال ابراج سكنية و مساجد بالجملة ,, ثم يفاجأنا كعادته بانه يحمل مفاجأة و لكن بانتظار الاسبوع القادم ليعرضها على كيرى دون الحديث مع شركاء المصير و كأن كيرى هو المرجعية او الاب الروحى لقضيتنا و ليس شريك اصيل فى القتل و العدوان , و نسي ان كيرى بات غير مرغوب فيه لانه تفوه بكلمات تخرج عن السياق الذى سمح له اليهود , فانهالت عليه الاتهامات ما بين غبى و ضعيف و تلك اتهامات لم تكن اسرائيل لتتجرأ على قولها الا لقناعتها المطلقة بانها هى من تحكم امريكا و ليس العكس ,, المفاجأة المنتظرة لن تكون الا استمرارا لطريقته فى التعامل مع شعب يدفع ثمن انحرافه السياسي ,,, و مع ذلك لازلنا نعطى للخونة و الجبناء وزنا فى حين ان الاخرين اقتنعوا بقوتهم فاعتمدوا عليها ,,, و نحن كل الادوات التى نمتلكها تتساقط الواحدة تلو الاخرى من شدة رعشات ايدينا ,, ثم يعلن على انه لا يمانع من زيارة غزة , ذلك البلد المشوؤم و المرتد و العاق , فتصريحه يعنى ان غزة دولة معادية يتمنى من وراء زيارته الموعودة ازالة سوء التفاهم و تسريع التوقيع على الاتفاقيات , و نسي انه من عطل كل مشاريع الوحدة بين شطرى الوطن بتعطيله اصدار المراسيم اللازمة و عدم ارغام وزراءه بالذهاب الى غزة و استلام الحكم هناك , لتصاب غزة فى نسيجها الاجتماعى و بعدما بات يحكمها منطق السلاح ,, و هذا ليس نتاج افلاس سياسي بقدر ما هو عقاب جماعى للكل الغزاوى او لتمرير شئ بغيض ,,,, هل تكلم احد من رجال السلطة مدافعا عن ليلى , و وضح للعالم باننا لسنا سلطة و لا نمتلك من امرنا شئ من شدة تسلط هذا المحتل و هو يعتقل اعضاء المجلس التشريعى و يرسل حكم ابعاد لعضو منتخب فى المجلس التشريعى من مدينة الرئاسة الى مدينة اخرى ضمن حدود الدولة , ام ان السنتنا تخرج للردح و اكالة الاتهامات على من ينتقدهم انها لعنة الخوف و سطوة و نفوذ بطاقة ال VIP ,,
تدمير غزة لا يعنى هزيمتها بقدر ما اراده مجرمي هذا العصر من قتل اى فكر مقاوم مستقبلا و ان المقاومة لا تجلب الا الدمار و الخراب و عليكم ان تقبلوا بما نقوله دون تفسير او تأويل , فلم يعد الاعلان عن بناء مشاريع استيطانية يثير اهتمام اى احد بعدما اصبحت هذه السلطة عاجزة عن حماية اى مكتسبات وطنية و بقاءها يعنى انتهاء الامل فى اعلان دولة تجبر اسرائيل على الاعتراف بها ,
ان الشعب الفلسطينى فى غزة لا يكفيه و لا يعنيه الان ان تقف قيادته امام الكاميرات لترسم للعالم مشهد حزين اقرب ما يكون خداعا بصريا فلا نريد كلمة انتصار و اشادة بصمود او بكاء على حجم الدمار, بل نحن نحتاج الى مواقف سياسية واضحة تمنع تكرار هكذا احداث لان المسألة الان اصبحت قضية بقاء او فناء لشعب ينشد الامن و الاستقرار ,,
غزة حددت المعالم
امد / نبيل عبد الرؤوف البطراوي
حقا لشعبنا أن يحتفل ويخرج في الشوارع والميادين مهلا فرحا بهذا النصر العظيم ,نصر الارادة والعزيمة والتصميم ,نصر تحطيم النظريات التي اراد النظام العربي وقوى الشر العالمية ترسيخها في عقول وقلوب ابناء شعبنا وامتنا بأن هذا الكيان الصهيوني لا يقهر ,نصر تحطيم نظرية التوازن الاستراتيجي ,التي انفقت عليها انظمة العار مليارات الدولارات على شراء السلاح الذي كانت نهايته صدور ابناء امتنا العربية ,نعم لقد اثبتت المقاومة الفلسطينية وصمود شعبنا العظيم صدق المثل الشعبي بأن كف يواجه مخرز أن امتلك الكف الارادة والتصميم وأخذ على عاتقه وضع نهايات لمفهوم عدم القدرة على مواجهة هذا الكيان الغاصب ,أن حالة الصمود الاسطوري التي تحلت بها جماهير شعبنا من خلال احتضانها لأبنائهم المقاومين والمقاتلين والقابضين على السلاح والتضحية بالغالي والنفيس من اجل ان يخسأ العدو الصهيوني وامله في وضع شرخ بين الشعب ومقاومته املا خائبا فاشلا لا يمكن ان يتحقق لان شعبنا ينشد الحرية والتحرير والعيش بكرامة فوق هذه الارض .
حقا لشعبنا ان ينتصر لأنه تمكن من نقل المعركة الى قلب الكيان الصهيوني ولم يعد في هذه المعركة العدو هو من يقرر ويفرض شروط الهزيمة على الجيوش والجماهير بل اليوم وبفعل المقاومة الباسلة هي من فرضت شروطها وهي من اصدرت تعليماتها للصهاينة بالعودة الى بيوتهم في مغتصبات غلاف غزة .
حقا لشعبنا ان يحتفل بهذا النصر العظيم لأنه لم يعد وحده من يدفن الموتى ويضمد جراح الجرحى ,بل اصبح الصهاينة من الجنود يصارخون كالنعاج امام ضربات المقاومة ويطلقون النار على ارجلهم من اجل الهروب من المواجهة كما هرب الاف الصهاينة من مستوطناتهم ومدنهم وقراهم من ضربات المقاومة الباسلة .
حقا لنا ان نحتفل بهذا النصر مقاومتنا تمكنت من تعطيل الحياة في دولة الكيان الصهيوني في مطار اللد وميناء حيفا وشلت الحياة بكل اشكالها في المدن والتجمعات الكبرى وكسرت ثقة المواطن الصهيوني بقيادته التي لم يعد يصدقها في نقل اخبار المعركة يتوجه لأعلام المقاومة لأخذ الحقائق والتعليمات .
حقا لنا أن نحتفل بالنصر لان 51يوما من القتال والحرب المدمرة الشرسة التي استخدم الكيان الصهيوني كميات من السلاح المدمر القاتل ما يساوي ما استخدم في حروب تخوضها جيوش كبرى في مساحات كبرى ,ولكن غزة كان مكتوب على كل ذرة تراب قف ايها الصهيوني اليوم زمانك انتهي ومن هنا سنعيد الكرة الى فلسطين التي بات الحلم لدى اطفالنا بالعودة والتحرير قريب بعد ان تم اكتشاف هشاشة هذا الكيان وضعفه وان هزيمته ليس بالأمر الصعب بل لا يساوي بيت العنكبوت في داخله ودائما اللص يهرب حينما يرى صاحب البيت يتململ ,من هنا بدأت صحوة الانسان الفلسطيني وعدم النداء على الغير من العرب والمسلمين من اجل التحرير ليكون المثل ما حك جلدك الا ظفرك.
حقا لنا ان نحتفل بالنصر لان اهداف العدو الصهيوني من هذه المعركة وكما حددها سحب سلاح المقاومة واعادة الانقسام وافشال حكومة الوحدة الوطنية ,فكانت النتيجة بأن اصبح الحفاظ على سلاح المقاومة مطلب وطني فلسطيني واصبحت حكومة الوفاق الوطني هي المعول عليها ان تقوم بالعمار من قبل المجتمع الدولي ,والانقسام بات من الماضي الذي لا يرغب احد من ابناء شعبنا النظر أليه لان وحدة الهدف والمصير التي جسدتها حرب غزة بين كل ابناء شعبنا في كل بقاع تواجده تقول بأن الخلاف الوحيد القائم مع العدو الصهيوني وأن الوحدة الوطنية والالتفاف حول الهدف من قبل الكل الوطني كفيل ان تصنع الانجازات ,وفلسطين ليست ملكا لاحد وقيادته ليست موروث مقتصر على فئة دون سواها ومؤسساته ليست حكرا على جماعة بعينها والشعب هو من يجب ان يقرر من خلال حياة ديمقراطية يستحقها شعب يضحي .
أن النصر والهزيمة في ميدان المعركة لا تحسمها اعداد الشهداء والقتلى من الجانبين المتحاربين ولا تقرها كميات العتاد التي يمتلكها الجانبين ولكن من يقررها هي الارادة الصلبة والعزيمة الحرة والقدرة على الصمود وعدم الانحاء امام غطرسة وجبروت وهول النيران التي يقذفها العدو من اجل كسر ارادة الشعوب ,ولنا تجربة الشعب الفيتامي الذي ضحى بملونين انسان في حين ان امريكيا خسرت خمسين ألف جندي والشعب الجزائري الذي ضحى بمليون انسان في حرب التحرير والجيش الفرنس خسر عشرات الاف من القتلى وفي النهاية انتصرت ارادة الشعوب .
أن النصر الحقيقي اليوم يجب ان يتجسد بشكل فعلي على ارض الواقع من خلال الكل الوطني من خلال خطة وطنية جامعة شاملة بالتفاف حول وحدتنا الوطنية والعمل بشكل متكامل وصادق على التخلص من اثار هذه الحرب المجرمة التي مارسها العدو الصهيوني على البشر والحجر بقصد تحطيم ارادة شعبنا الصامد من خلال اعادة الاعمار وتضميد الجراح لتعود الحياة الى مسارها الطبيعي من خلال تشكيل لجان وطنية جامعة وشاملة تشرف على كل متطلبات عودة الحياة الى طبيعتها بشفافية ومصداقية وتوازي بين الجميع ,من أجل اعادة اعداد مجتمع مقاوم قادر على خوض معركة التحرير القادمة ان لم يصحوا العالم ويعمل على ايجاد حلا عادلا وشاملا لقضية شعبنا التي باتت في ادراج المؤسسات الدولية اكثر من ستين عاما ,
فهل يصحو العالم ويعمل على فهم معالم الطريق نحو تحقيق الاستقرار في منطقتنا والعالم ؟؟؟
"الانقلابيون" الجدد..والرئيس!
امد / حسن عصفور
في واحدة من القضايا التي لم يسبق لها حدوث منذ تأسيس السلطة الوطنية، كيانا فلسطينيا مقيدا، شهدت الساحة الفلسطينية قصص تثير التفكير، فقبل أيام، وخلال الحرب العدوانية على قطاع غزة، فاجأتنا دولة الكيان بالكشف عما أسمته، خلية حمساوية تستعد للقيام بـ"انقلاب عسكري" على الرئيس محمود عباس وسلطته وجهازه الأمني، والخلية مكونة من 93 شخصا، يمكن اعتبارهم "مجلس قيادة الانقلاب"، كما قال رئيس الشاباك الاسرائيلي، يورام كوهين، عندما ذهب في زيارة "سرية" لمقر الرئاسة في رام الله، على وجه السرعة لابلاغ الرئيس عباس بتلك "المؤامرة" الخطيرة..
وللحق ما كان لفلسطيني أن يقف أمام هذه السخرية، والمسرحية الهابطة، والخالية من كل منطق لولا بيان مفاجئ نشرته الوكالة الرسمية للأنباء، وفا، يشير الى أن الرئيس عباس أصدر أمرا لمتابعة ما نشره الاعلام الاسرائيلي عن "المؤامرة الانقلابية"، ولأن حماس تأخرت في الرد، أو تعمدت عدم الرد لاحداث "بلبلة" عند الرئاسة، وتشيع أجواء غير صحية لحسابات خاصة بها، ظنت بعض الجهات ان تلك حقيقة، لكن لاحقا تحدث مشعل، بلا جدية عن "المؤامرة" ونفاها بطريقة تثير اعصاب الرئاسة..
وانتهى الأمر، اعتقادا أن تلك "الهزلية الأمنية" باتت خلف ظهورنا، خاصة وأن شعب فلسطين يلاحق لحظة بلحظة، مطاردة الجهود لوقف الحرب العدوانية عن قطاع غزة، الا أن صحيفة عبرية، "هآرتس"، وأخرى اردنية، "العرب اليوم" نشرت تقارير فتحت مجددا أن مسالة "المؤامرة" ليست اختراعا "شاباكيا" اسرائيليا فحسب، بل تحولت الى "واقعة" يتم التعامل معها بجدية من قبل الرئاسة.
ولأن الرئاسة الفلسطينية ولا أي من مؤسساتها الاعلامية – الأمنية، لم تنف أي مما نشر، فهو يؤكد حقيقة معلومات كلا الصحيفتين، فالعبرية اشارت الى أن جهاز "الأمن الوقائي" اخذ في التحقيق مع موظفي مؤسسة "فلسطين الغد" الخيرية، التي راسها د.سلام فياض، وتعمل في مجال الاغاثة وهي جمعية مرخصة، بدأت العمل بعد أن ترك وظيفته الحكومية العامة، كرئيس للوزراء، عمل الجمعية شرعي وقانوني، لكن "المؤامرة" المسيطرة في المشهد الرئاسي، وصلت الى الاندفاع لاعتبارها "جمعية مشبوهة" كحلقة من حلقات "المؤامرة"، التي يتم الاعداد لها ضد "الرئيس عباس"..
وأكملت صحيفة "العرب اليوم" الأردنية ملامح "الوهم الانقلابي" بتقرير نشرته حددت، أن أبرز شخوصه هما د.سلام فياض، ومحمد دحلان، وتستكمل الصحيفة: "تقارير فلسطينية محلية نقلت عن مصدر في القيادة الفلسطينية القول بأن إسرائيل كشفت للسلطة عن مخطط لمؤامرة جديدة على الرئيس، بقيادة أعضاء من اللجنة المركزية وسلام فياض من خارج حركة فتح".
وتتحدث المعلومات، وفقا للصحيفة، في جانبها الإسرائيلي عن تهمة "قلب نظام الحكم"، واللافت أن بين المتهمين الذين لم يكشف النقاب عنهم أعضاء في تنفيذية المنظمة ومركزية الحركة.
وتضيف، "يبدو ان مصدر الخبر الذي إنشغلت فيه الأجهزة السياسية للسلطة مقربون من الوزير المكلف بالتنسيق مع اسرائيل حسين الشيخ، حيث قام الأخير بنقلها الى الرئيس عباس خلال الأيام الماضية، وعلى اثر تلك المعلومات اصدر الرئيس الفلسطيني أمرا للأجهزة الأمنية الفلسطينية بوضع جميع من وردت أسماؤهم تحت مراقبة أمنية دائمة، والشروع في الكشف عن حساباتهم وملفاتهم المالية واتصالاتهم الهاتفية ووسائل اتصالاتهم الالكترونية".
ولاحقا وضعت الصحيفة أن من بين الأسماء التي يطالها "المؤامرة الانقلابية" امين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبدربه، وهو من يشغل رقم 2 في منظمة التحرير، وتوفيق الطيراوي عضو مركزية فتح، ومسؤول المخابرات السابق، وتمت الاشارة لتنسيق بين هذه المجموعة، وفقا لـ"العرب اليوم" مع القيادي الفتحاوي البارز الأسير مروان البرغوثي..
ويبدو أن دولة الكيان، وبعض أدواتها المحلية، نجحت في أن تضع الرئيس عباس تحت ضغط هائل مما أسمته "المؤامرة"، فمن "مؤامرة حماس" الى "مؤامرة فياض - دحلان"، وهم يقود الى فتح معركة خاصة لارباك المشهد الفلسطيني عامة، وارهاب الرئيس عباس خاصة، والهدف هو قطع الطريق على أي حركة فعل سياسية جادة نحو الخلاص من الاحتلال، واشاعة جو "المؤامرة" والسلطة بكاملها، رئاسة وأجهزة مدنية وأمنية تحت الاحتلال، فما بالك لو ابتعدت دولة الاحتلال، فالمؤامرة قادمة لا محالة..
التقارير الاعلامية، وصلت الى قيام مواقع نشرت بأن الرئيس عباس تحدث بـ"المؤامرة" الحمساوية الفياضية الدحلانية مع أمير قطر، شاكيا حماس له..
ولأن "المؤامرة" فعل كبير لا يمكن أن تكون اركانه أجهزة الشاباك أو ما تنقله لأجهزة الأمن المخابراتية الفلسطينية للرئيس عباس عنها، المصدر واحد، والهدف واحد..ارهاب الرئيس قبل ارهاب "اركان المتآمرين"..
ربما ما يفيد في تلك "التقارير الأمنية الاسرائيلية" ان يدرك الرئيس عباس أن "المؤامرة الحقة" هي ممن يضعه في صورة "مؤامرة وهمية" لاخفاء "المؤامرة الحقيقية" هدفا وأدوات..عليه وقبل فوات الآوان التدقيق في محيطه، بكل مسمياته كي لا يحدث ما يريده ويخطط له "تحالف تلك الأجهزة" اصحاب المصلحة الحقيقة الآن في "مؤامرة اسقاط الرئيس"..وليت الرئيس يعود لقراءة محضر لقاء احد قيادات فتح في الدوحة، مع مخابرات قطر وبعض حماس..
من هناك "المؤامرة" قد تأت..وبغطاء تحالف أمني اسرائيلي فلسطيني محيط بالرئيس..
ربما هناك "مؤامرة" ولكن أركانها وطبيعتها ليست تلك التي يتوجس منها الرئيس..ابحث سيادتك عن "الحقيقة" كي لا يحدث المكروه!
ملاحظة: خروج أهل القطاع بعد توقيع الاتفاق فرحا بوقف حرب وعدوان..وبالتأكيد ليس رقصا لـ"نصر" لم ير بعد!.
تنويه خاص: قراءة الاتفاق بهدوء شديد أكثر من واجب وضرورة..قريبا لنا وقفة تفصيلة مع ما حدث، لو كان في العمر مكان تحت الشمس.
هذه فلسطين ، هذه غزة حيثما نظرتم!
امد / بكر ابو بكر
لم يحن الوقت لتحديد حجم الخسارة أو الربح بشمولية، كما أنه لم يحن الأوان لتقدير ما تم انجازه وما خسرناه بدقة، في محنة أهلنا في غزة الإباء والعزة، وصمودهم –صمودنا- الأسطوري الذي يرسم انتصارا حقيقيا في مواجهة أعتى آلة عسكرية في المنطقة، فلسنا مع التسرع والتسابق بإعلان الظفر أو الانتصار التام أو الانجازات الكاملة، وكأننا في مسابقة أو احتفالية بين الفصائل، التي قاتلت ببسالة موحدة، ما يوجب عليها التروي، فالمشوار في أوله، وضرورة النقد والتقييم والبحث واجبة لغرض تمتين هذه الوحدة الميدانية الأولية، لتتجلى في نواة قيادة مشتركة أو جيش وطني بدلا من أن تذهب التضحيات سدى، ونظل ننظر للوحدة الوطنية بشكل نظري، دون خطوات حقيقية لا على الأرض ولا في الحقل السياسي.
لنتوقف قليلا ونفكر معا كفصائل، أليس من الأجدر أن نعيد تقييم أداءنا الذي لا شك أنه حقق أهدافا ميدانية ونفسية وحقق أهدافا إعلامية وسياسية، وفي المقابل كانت هناك خسائر، لكن هذا الأداء في جميع الأحوال لم يرتقى لمرحلة وحدة متماهية في "العصف المأكول" أو "البنيان المرصوص" أو "طريق العاصفة" في مواجهة العدو، وهي الأسماء أو العناوين الثلاثة المتباينة التي أطلقتها كل من حركة فتح وحماس والجهاد على العدوان الصهيوني على فلسطين وغزة.
إذا كنا نختلف حتى في العنوان، فهل نستطيع أن نتفق معا في إدارة الميدان غدا؟ دون سطوة أو هيمنة؟ ودون بغي من هذا أو ذاك؟! هذا هو التحدي الحقيقي القادم، وهذا هو الانتصار الحقيقي.
يجب أن نتقدم ثم نتقدم معا وسويا حتى النصر، فلا يجرؤ فصيل هنا أو هناك أن يخالف أو ينفرد أو يشذ، كما حصل في مراحل متعددة من حياة الثورة الفلسطينية التي من المتوجب أن تتعلم اليوم منها أن إطلاق رصاصة منفردة من فصيل مهما كانت أهدافها سامية تضر بالشعب كما تضر بالوحدة وتفيد الأعداء، كما حصل قطعا في فترات تواجد الثورة الفلسطينية في الخارج وعلى رأسها في لبنان.
إن مفهوم الوحدة المتجذر في فكر حركة فتح لم يمنع نمو النباتات الطفيلية في جسدها أبدا، كما لم يمنع البعض أن يستغل الشعار لمحاولة وأده، إلا أن الخط الغالب الذي سطره الفقيد الراحل القائد ياسر عرفات وصولا للرئيس أبومازن اعتمد تحقيق الوحدة في إطار من الرحابة وإن شابها أحيانا عدد من التكتيكات الاستبدادية، وهذا ما نجد له مثيلا اليوم بلا مواربة من المنحرفين في حركة فتح أو حماس أو غيرها.
إن تحدي غزة القادم هو تحدي الوحدة الوطنية فصائليا، فالشعب متوحد بالفصائل أوبغيرها، شئنا ام أبينا، والتحدي القادم هو ببناء النفوس وتنمية العقول، قبل بناء الجدران، فالناس قد عانت في حروب ثلاثة ما لم يعانيه الكثيرون، حتى تحطم في بعضها جرأة النظر إلى الغد المشرق، فساد الظلام وعمّت السوداوية، وانتشر لدى البعض سرطان الخوار.
في بناء النفوس المتوجب علينا خوض غماره، يجب أن نحلّق بأبناء شعبنا عاليا فلا ينقطع لديهم الأمل ولا الرجاء ولا الحلم أبدا ، هذا الحلم الذي حاولت دبابات وصواريخ الصهاينة أن تنسفه.
يجب أن تتحول غزة كما كل فلسطين إلى مكان رحب يستطيع فيه كل الأطفال أن "ترتع وتلعب" دون مؤامرات أخوة يوسف، ويستطيع فيه كل الشباب أن يأخذوا بمفاتيح العقل فيحكمونها بالعلم قطعا، دون ظلاميات واستغباءات وخرافات هذا اوذاك.
غزة وفلسطين من الناحية الجماهيرية -وهذا الأهم- أمام تحدي الإنسان، الذي أثبت قدرته وجلده وصموده وثباته وعظمته تلك التي قُدّت من صخور العرب الكنانيين (الكنعانيين) أصحاب هذه الأرض التي تشبههم ويشبهونها، لذا فإن الأولوية يجب أن تكون لبناء أو ترميم ما صادره الاحتلال من مقاطع في نفوس وعقول وأرواح، واحلام وآمال الشباب العاطلين عن العمل، والأطفال الضاحكين الباسمين بذعر، الراغبين في مستقبل مفتوح وفضاء متسع بلا قنابل ولا موت ولا دمار يعبرون فيه عن مشاعر افتقدوها، هي مشاعر الحب والفرح والانطلاق بلا حدود.
إننا في غزة اليوم أمام تحدي كبير، فكما أنه من المتوجب أن ننفض الغبار عن بيوتنا فنرفع الأنقاض، وقد نعيد البناء وقد يتأخر فالعالم لا ينظر لنا كما نظن حيث اختلفت الظروف وجرى في النهر غير الماء، وعليه فإن البناء لبلدنا لن يتم إلا بأيدينا، فلا نتوهم أو نأمل من العالم الكثير، وما انتظارنا لهِبات العالم إلا تطويل لحالة البناء إن عقدنا العزم على ذلك.
فهبّوا يا أبناء فلسطين في كل مكان لنصرة بلدكم واخوتكم وأتركوا المكاتب المكيفة والمظاهرات الرائعة في الشوارع التي أتت أكلها وكفى، واتركوا لوحة المفاتيح على حواسيبكم، وحرّكوا بطاقات الائتمان لديكم بدلا منها.
اتركوا الإطلالة الصباحية من خلال "الفيسبوك" وحربنا فيها التي فشلنا في كثير منها ونجحنا في القليل، اتركوها قليلا وتفضلوا اكفلوا يتيما أو ادعموا أرملة أو ساندوا عائلة مشردة، أو علّموا طالبة أو ابنوا بيتا أو جامعا أو مركزا ثقافيا او رياضيا ، أو على الأقل ساندونا بالدعاء وكفى الله المؤمنين شر القتال، لا بالشتائم والاتهامات والبُغض لبعضنا على حساب الآخر، ولا تجلسوا أسرى مصفّدين إلى النار تناضلون فقط عبر رِباط "الفيسبوك" واخواته، وكأنكم بالصوت العالي والكلمات النارية الحاقدة مارستم الجهاد العظيم، وأنت تسلقون أخوانكم-كلهم أو بعضهم- بألسنة حداد.
إن التحدي السياسي كبير والمفاوضات القادمة هي مفاوضات، حتى لو أسميناها محادثات تلطيفا وتخفيفا أو دلعا! وهي تحتاج منا الى التأمل، وتحتاج منا لإعادة النظر من جديد بالأهداف و بالآليات وشكل الصراع وادواته، وبخطتنا القادمة كما أشار الرئيس أبومازن الذي وعى كما القيادة الفلسطينية، أن ما قبل العدوان على غزة ليس كما بعده، ما يحتاج فكرا وسياسة وفعلا وحراكا وسراطية (استراتيجية) جديدة.
هذه غزة! التي لم تلقي بحملها على أحد، ولم تستجدي أحدا، ولم تشتم أحدا-عدا قلة منبوذة- ولم تفرض نفسها على أحد، ولم تُقصي أحدا، ولن تلوم أحدا أو تقرّعه، فكل يعمل على شاكلته.
هذه غزة التي تقابلكم اليوم في أحلامكم بدماء أطفالها الأبطال، وتقابلكم اليوم بصمود عز نظيره، وبفدائية جُبلت بالثرى الطاهر، ما لا يمكن نسبه لهذا الفصيل أو ذاك، وإنما للكلّ الوطني الموحد، لأن حقيقة الفضل فيه لأبن غزة وخانيونس ورفح ودير البلح وجنين والخليل والقدس ورام الله وطولكرم في الوطن، وفي الشتات، ومع الفلسطينيين الجُدد الذين كشفوا عن انتمائهم مؤخرا، وهم شعوب أمريكا الجنوبية، كلهم سواء، لا نفرق بين أحد منهم، رغم اختلاف نوع وشدة وحجم الدمار والمعاناة.
إن غزة لا تنتظر أحدا كما كل فلسطين، التي لو انتظرت لاندثرت قضيتها، فالله قيض لها رجالا بواسل أشداء أخذوا المبادرة، وانطلقوا في العام 1965 في ظل ظلام النكبة الحالك فأضاءوا المشعل ورصفوا الطريق، لا حقين بالمناضلين ممن سبقوهم بالإيمان والجهاد، ومكملين المسيرة حتى اليوم، التي التحق فيها من التحق، علّه يستفيد من اخفاقات الثورة الفلسطينية قبل انتصاراتها فلا يتوه ولا يختال ولا يتوهم.
فلسطين اليوم على مفترق طرق فإما النصر النهائي حيث القدس فينا لا تموت، والأسرى بانتظارنا كما اللاجئين جميعا، وإما الحزن العميم والاندحار، وكل ذلك رهن بهذه القيادات-أو من يعقبها- التي منّ الله وحده عليها بالوعي بالمستجدات، وبوحدة الموقف طوال 50 يوما عصيبا من عدوان "المحرقة" النازية-الصهيونية ضد شعبنا من الخليل فالقدس ثم غزة.
توقفوا وأنظروا جيدا فأنتم في حضرة الفلسطينيين، ليس لكم إلا أن تحترموا وحدتهم وصلابتهم ومقاومتهم وعنفوان شبابهم وأطفالهم، بل ونسائهم، وإياكم والفتنة والعبث والفرقة والنقيصة، شاهت تلك الوجوه.
سنعود حالمين، فصِلتُنا بالله صلة مباشرة، بلا وسيط من تنظيم أو شخص مطلقا، وهي صلة عامرة بالإيمان لم تنقطع، وسنعود رافعين الراية، ولن ننكس العلم أبدا لأن فلسطين قُدّت من أحجار الصلابة وعرق آلاف السنين التي حفرت معنى الرجولة والقوة والصبر والمقاومة في زيتونة فلسطين، وفي كل جبالها وشعبها ووِهادها، فتعالوا إن شئتم لتقبّلوا التراب وأرجل أطفال غزة والقدس وقلقيلية، ولتشربوا من النبع الصافي، تعالوا لتتعلموا.
ماذا بعد الانتصار؟
الكرامة برس / عبدالرحمن جاسم
ويحكى أن الوزير ابن العلقمي وزير المُلك لدى خليفة المسلمين الأخير المستعصم عام 656 للهجرة، أمر بإغلاق ديوان الجند، وأغلق فيما أغلق كل ما له علاقة بتقوية أسوار المدينة (أي بغداد) تحت حجّة أنه لن يقوى أحدٌ على النيل منا، لشدة هولنا، ومنعة صالتنا (أي شهرتنا). حاصر هولاكو بغداد، فسقطت بعد اثني عشر يوماً، وسقطت الخلافة معها، حصل كل ذلك لسوء تقدير شخص واحد فحسب!. (من كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك لتقي الدين المقريزي (بتصرف)).
ستنتصر غزة بمقاييس المقاومة، وقياس الثورات وحساباتها، ولكن ماذا بعد الانتصار؟ فالانتصار وحده لا يكفي كي تستمر المدينة في الحياة. ذلك أمرٌ بديهي، يعرفه القاصي والداني، فأي محاولة لاستمرار المدينة الساحلية في الحياة تلزمها أمور تحتاج إلى حلول مباشرة. لا يعرف كثيرون عن المدينة سوى صمودها.
فغزة (وقطاع غزّة معها) صامدة منذ سنين عدّة عبر المعونات والمساعدات الخارجية لا أكثر ولا أقل. في الإطار عينه تبلغ نسبة البطالة في غزّة الأعلى لربما في العالم (أكثر من 50 بالمئة بحسب النائب الفلسطيني جمال الخضري)، وهو أمر يؤشر إلى أن المشكلة حقيقية بالنسبة إلى الشارع الغزّاوي.
على الجانب الآخر يبدو الدمار مخيفاً وبدرجة كبيرة، فآلاف الأبنية المتضررة والعائلات المشردة تحتاج إلى حلول سريعة (شبيهة بالحلول السريعة التي قام بها حزب الله في ضاحيته الجنوبية مثلاً عام 2006)، فهل تستطيع حماس (بحكم أنها القوة الأكبر) القيام بذلك حالياً؟
يكتنف الوضع الغزاوّي غموض كبير، فماذا بعد الانتصار؟ أهل المدينة والقطاع جاهزون لمرحلة جديدة من المعارك، لربما هي تخفّف من وطأة الحصار المصري الخانق المفروض عليهم، وتسهّل عليهم لربما في بعض الأحيان الرحيل بسهولة عن هذا السجن الكبير (سواء أكان الرحيل إلى المقابر أو إلى خارج القطاع نفسه).
إذاً ماذا بعد الجولة الأولى من الصراع؟ فقبل أشهر من العدوان الحالي كان الوضع الغزّاوي قريباً من الانفجار على نحو كبير، الرواتب لم تصل إلى أصحابها، النظام المصري أغلق حدوده على نحو كلي وكامل، ويقطع شرايين الحياة/ الأنفاق التي تؤمن للمدينة ما تحتاج إليه معظم الأحيان(افتخر الجيش المصري منذ مدة بكونه دمّر 1659 نفقاً منذ بدء حملة تدميرها!!)، أضف إلى ذلك طبقة جديد من المحتكرين الذي بدا أن لهم ظهراً داخل النظام نفسه، الأمر الذي أوجد حالةً كانت ستؤدي بالشارع «وحده» إلى الانفجار، وربما لو انتظر الصهيوني أكثر من هذا بقليل لكانت بوادر ثورة داخلية قد ظهرت إلى العلن.
المشروع الذي يجب أن تطرقه «الحكومة الفلسطينية»، سواء أكانت حكومة وحدة وطنية أم لا، هو إيجاد حل سريع ومنطقي للمشاكل المباشرة: إسكان الناس وتأمين حياتهم اليومية. هاتان الفكرتان قد تبدوان بسيطتين جدا، لكن تطبيقهما يحتاج فعلياً – ليس إلى دعم خارجي محدود فحسب - إلى دعم كبير.
فسكان المدينة المدمّرة (خذوا مثلاً حي الشجاعية المدمر بأكمله) يريدون مكاناً كي يبيتوا فيه، ولا تنفع مراكز الإقامة المؤقتة (كالمدارس وسواها) في تأمين متطلبات الحياة على المدى الأطول (أكثر من شهرين لربما) إذ إنّها لا تمتلك أيا من مقومات الحياة (لا الصمود فحسب) فمرحلة ما بعد المعركة تختلف عن خلالها. لا يحتاج سكان غزّة إلى معونات، فهم ملّوا منها وعلى نحو كبير، فضلاً عن أن الشعور بالعجز والانتظار بعد تحقيق انتصار كبير بدمائك، فكرةٌ مخيفةٌ جدا.
فالتفوق على الموت، وإعلان جدراتك بالحياة من خلال دماء أطفالك وأجسادهم، يجعلانك تستحق أن تستمر أكثر فأكثر، لكن ماذا عن عدم قدرتك على مواجهة «مصاعب» الحياة اليومية؟ ماذا عن عدم مقدرتك على إطعام من بقي حياً من أسرتك؟ والأكثر، ماذا عن عدم قدرتك على إيوائهم؟ فالبيت الذي كان «يستر» بات حطاماً. وميزة المقاومة أنها لا تقاتل فحسب، بل تحمي أهلها وجمهورها أيضا، وإلا فكيف تستمر؟
على الجانب الآخر هناك المستشفيات والمؤسسات الخدماتية في القطاع كالكهرباء والمياه. بدا أن العدو الصهيوني مصرٌ وعلى نحو كبير على ضرب البنية التحتية على نحو كامل خلال عدوانه الأخير (كما في السابق)، إذاً على الحكومة المقاومة أن تضغط على نفسها لتأمين أقل القليل في المرحلة الأولى، وما أتحدث عنه هو كهرباء لساعتين يومياً على الأقل، ومياه تكفي لغسل الأطباق والاستحمام فحسب، فعدم حصول الأمرين يعني أن عجلة الحياة لن تدور بالشكل الذي تحتمه اليومية (الرقم الوارد ساعتا كهرباء، ومقدار المياه المقصود هو المعدّل الذهبي بحسب دراسات أجرتها جامعات أوروبية عن «أقل القليل في ما يحتاج المرء للكهرباء والماء كي يستمر حياً»).
النقطة نفسها يجب إدراكها في إطار آخر: ماذا عن عجلة الاقتصاد أول الأمر؟ لا أتحدث هاهنا عن اقتصاد ريعي طويل الأمد، ومؤسسات كبيرة ومصانع وعمال، ما أتحدث عنه هو أقرب إلى إيجاد أعمال تستفيد أصلاً من الأحداث التي حصلت: أعمال إنقاذ، إغاثة، إعادة إعمار، ترميم، تصحيح، تنظيف، تنظيم.
كل هذه الأعمال تحتاج إلى يد عاملة من جميع الأنواع، فهل ستلجأ الحكومة إلى تأمين هذه الفرص «العملانية» أم سيجري كالعادة تفريغها لمصلحة التطوع والجمعيات الخيرية التي تعمل في هذه الأماكن كالسم في العسل من خلال تفريغ المجتمع من يده العاملة عبر تشغيله لديها، فبدلاً من الانتماء إلى الدولة (موظفين/ شرطة /موظفو بلدية) ينتمون «إلى مشروع جمعية» يمتد أحياناً أشهرا فحسب، مما يبقيهم في حالة بطالة مقنّعة، ويعيدهم إليها حال انتهاء المشروع بطبيعة الحال.
نحن نطلب الكثير من الحكومة المقبلة، ذلك أمر معروف، وهو أمر قد لا تستطيعه أبدا، ولربما حتى لن تستطيع تقديم نصفه أو أقل، لكننا متأكدون أن شروط استمرارية عمل المقاومة تكمن في بيئة حاضنة قوية تستطيع الاستمرار بقوة وزخم دون خوف على حياتها اليومية ـــ العادية التي باتت هي الأخرى تحت ضغوط كبيرة يستطيع الصهيوني وأعوانه (العرب ربما؟) النفاذ منها (هل سنسمع مثلاً عن إعلان تشغيل لآلاف العمال الغزّاويين في قطر مثلاً ضمن مشاريع الإعمار لكأس العالم 2022؟ أو مشاريع أخرى في تركيا مثلاً؟ وهو مقترح يجري العمل عليه بكل جدية حالياً).
تكمن المشكلة الأكبر في أنّ الحكومة (الحالية أو المقبلة) لم تحدد خياراتها الاستراتيجية بعد، فهل ستأخذ المال من قطر وتركيا أم ستأخذ المال والسلاح من إيران؟ فالخيار الأوّل هو بدون شك خط أسرع لإعادة الإعمار دون وجع رأس سياسي من أي نوع لحماس (صفر مشاكل مع القيادة العالمية للإخوان، صفر مشاكل مع قطر، وبالتأكيد صفر مشاكل مع تركيا/ أميركا)، ولكنه لا يحمي أبداً جناحها العسكري، الذي يحتاج إلى إعادة ضخ لما فقده خلال العدوان.
الخيار الآخر يتضمن دعماً كبيراً للقطاعين العسكري والإعماري، وإن كان قد لا يتضمن جانباً «تشغيلياً»، فهو سيقطع علاقة حماس (وحكومتها) نهائياً بحلفاء الماضي، ويجعلها عرضة لضغوط مصرية أكبر. كل الخيارات تبدو مرّةً وصعبة، ومهما حاول الساسة الفلسطينيون، فسيظل الأمر أكثر صعوبة أمامهم من أي ساسة آخرين عبر التاريخ!
الفلسطينيون والمحكمة الجنائية الدولية؟!
ان لايت برس / مكرم محمد احمد
لم يعد امام الرئيس الفلسطينى محمود عباس سوى ان يطلب من المحكمة الجنائية الدولية نظر جرائم الحرب التى ارتكبتها إسرائيل فى عدوانها الاخير على قطاع غزة،
بعد ان استجابت كل الفصائل الفلسطينية بما فى ذلك حماس لمطلبه، ووافقت على تقديم طللب جديد للمحكمة الجنائية الدولية رغم ان القائمين عليها لا يتحمسون لنظر هذه القضية، خوفا من ضغوط إسرائيل والولايات المتحددة على المحكمة التى لم تعد تلقى اى مساندة من الدول الكبرى بعد ان انسحبت منها الولايات المتحدة أخيرا.
وسوف تشمل إجراءات المحكمة إسرائيل وحماس بدعوى انها اطلقت أكثر من 3500 صاروخ على البلدات والمدن الاسرائيلية روعت أمن الاسرائيليين،ومع ذلك وافقت حماس على طلب المحكمة، اعتمادا على ان القانون الدولى يعطى للفلسطينيين حق مقاومة الاحتلال الاسرائيلى، فضلا عن التغير الجذرى الذى طرأ على طبيعة الصراع الاسرائيلى الفلسطينى بعد انضمام فلسطين إلى الامم المتحدة لتصبح قضية احتلال لاراضى الآخرين، وليست نزاعا على ارض يدعى كل من الطرفين ملكيتها.
وتحاول إسرائيل والولايات المتحدة إغلاق هذا الباب بسبب النتائج الخطيرة التى يمكن ان تترتب على المحاكمة أن تمت إدانة إسرائيل، خاصة ان قانون المحكمة الجنائية يجرم عملية الاستيطان، ويعتبرها من جرائم الحرب الاساسية، لانه ليس من حق الدولة المحتلة ان تمكن مواطنيها من ان يستولوا اويتملكوا او يسكنوا أراضى الآخرين.
وعلى الناحية الأخرى تهدد إسرائيل بغلق باب المفاوضات بالضبة والمفتاح ان ذهب الفلسطينيون إلى المحكمة الجنائية، وتتوعد أبومازن بالعداء والانتقام لان قرارا يصدر من المحكمة الدولية يدين إسرائيل يعنى فرض الحظر الشامل على سفر معظم قياداتها إلى الخارج، خاصة الذين شاركوا فى العدوان على الشعب الفلسطينى، وتخويل الانتربول الدولى سلطة القبض عليهم فى اى من عواصم العالم، وتسليمهم إلى المحكمة..، ولهذا السبب يفضل الاسرائليون إغلاق فرص التفاوض مع الفلسطينيين على الذهاب إلى المحكمة الدولية!.
عن الاهرام
هل يجب أن "تتضامن" الضفة مع غزة؟
ان لايت برس / د . احمد جميل عزم
يقود بعض التأمل في طبيعة النشاطات والمواقف في الضفة الغربية بالتوازي مع المواجهة في قطاع غزة، إلى أنّ فكرة التضامن والمناصرة للقطاع، أو بكلمات أدق تعريف معنى "التضامن"، هي سبب أساسي لعدم "إقلاع" النشاطات الجماهيرية، وتحولها إلى حراك شعبي واسع.
الأصل أن يكون التفكير هو في كيفية فتح جبهة جديدة في معركة واحدة؛ أي أن تعني فكرة التضامن التشارك والوحدة ضمن برنامج وطني متعدد الجبهات، وليس فقط المؤازرة لجبهة أخرى.
عندما اندلعت المواجهة في قطاع غزة، كان هناك بالفعل وضع متوتر وصدامات متعددة في الضفة الغربية والقدس، وربما بوادر انتفاضة، على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية عقب اختفاء المستوطنين الثلاثة في حزيران (يونيو) الماضي، ثُم خطف ومقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير في القدس، على يد مستوطنين. لكن مع بدء الحرب على غزة، تغيرت قواعد اللعبة. فبدل أن تكون هناك احتجاجات في الضفة الغربية، هي محور العمل الشعبي الفلسطيني، أصبح الأمر حربا على غزة وتضامنا في الضفة الغربية؛ وطغت فكرة "التضامن" بتعريفها على أنها مناصرة ومساعدة، على مسألة صياغة أسس مواجهة شاملة متآزرة مع غزة، ولم تطرح مطالب فلسطينية شاملة. وتجلى ذلك في أوضح صوره في بيان القيادة الفلسطينية (قيادة منظمة التحرير الفلسطينية)، يوم 23 تموز (يوليو) الماضي؛ فقد كانت الدعوة لأوسع تحرك شعبي ممكن، وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ياسر عبدربه: "إن معركة غزة هي معركة كل الفلسطينيين، فغزة تدافع حالياً عن المشروع الوطني، وتحمي مطلبنا في الحرية والاستقلال"، معتبراً انكسار غزة "انكساراً للشعب الفلسطيني بكامله وللمشروع الوطني". وبالتالي، لم يكن المقصود بالدعوة إلى الحراك في الضفة الغربية هو توسعة الانتفاضة والمواجهة، وتطوير أهداف وطنية جامعة يسعى إليها الجميع، بحيث أنّه حتى توقف العدوان على غزة لا يعني بالضرورة توقف نشاط الضفة.
منذ انسحاب الإسرائيليين من طرف واحد من غزة في العام 2005، والانقسام في العام 2007، نشأ وضع جديد بخصوص ظروف المواجهة تتباين بين الضفة الغربية وقطاع غزة؛ حيث "الردع العسكري" (رغم ثمنه الباهظ) خيار المقاومة في غزة، وحيث هناك البحث (من دون نجاح كبير) عن المقاومة الشعبية في الضفة الغربية. وكلما حدثت مواجهة في غزة، يصبح السؤال: كيف تناصر الضفة القطاع؟ كما تطور اعتقاد أنّه كلما صادف الإسرائيليون بوادر انتفاضة في الضفة، ومأزقا سياسيا دوليا، اتجهوا إلى مواجهة عسكرية في غزة لتغيير قواعد اللعبة وخلط الأوراق (إلا أنّهم هذه المرة واجهوا مفاجآت عسكرية وسياسية لم يتوقعوها في القطاع).
بدأت انتفاضة العام 1987 في القطاع، ولكن لم تتعامل الضفة الغربية معها بمنطق التضامن بمفهوم إعلان التأييد وحسب، بل سرعان ما أصبح الأمر حديثا عن معركة واحدة لا فرق فيها بين جبهات جباليا ورفح وخان يونس ونابلس والخليل ورام الله. وصار الحديث عن قيادة وطنية واحدة موحدة، وبرنامج سياسي واحد.
رغم تباين الظروف الموضوعية حاليا بين الضفة والقطاع، إلا أنّ هذا لا يمنع أنّ آلية وحدة في البرنامج والعمل يجب أن تتبلور، حتى لو اختلفت الأدوات؛ وأن يصبح الحديث عن القضية الفلسطينية رزمة واحدة؛ وأن يصبح معنى التضامن هو وحدة الحركة النضالية وأهدافها السياسية، فلا يعني هذا التضامن بين الفلسطينيين إبداء المناصرة والتأييد وحسب.
عدم وجود فصائل توحد وتقود العمل الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة وكل مكان، وعدم طرح أهداف سياسية واضحة للحراك، عدا التضامن الأخوي والإنساني والسياسي مع غزة، هو إشكالية حقيقية تعيق العمل الفلسطيني.
وجود رؤى استراتيجية، يعني أن لا تتضامن الضفة مع غزة عند الحاجة، أو العكس، بل أن يتطور برنامج عمل موحد واضح. وعندما يخرج شاب في الضفة للشارع يتحرك بهدف سياسي واضح، تحت ظل برنامج واحد واضح، وبالمثل تضبط المقاومة العسكرية في القطاع حركتها بوعي كامل لمتطلبات ظروف المعركة في الضفة. أي أن تتعامل مناطق الوجود الفلسطيني مع بعضها على أنها جبهات متعددة ضمن معركة واحدة، لديها أهدافها الواحدة، وليس تبادل دور التضامن بين مكان وآخر. الغد
(دفاعاً عن مصر)
ان لايت برس / جهاد الخازن
حاولت غير مرة وأنا أزور القاهرة أن أحصل على إذن لزيارة الرئيس الأسبق حسني مبارك في السجن أو المستشفى وفشلت، فقد قيل لي إن أسرته وحدها يسمح لها بزيارته. اليوم أشعر ببعض الطمأنينة بعد أن سمعت الرئيس مبارك يتحدث في المحكمة والتعليقات التالية على كلامه.
هو قال: أدرت العلاقات مع إسرائيل كمَن يمشي على سلك مشدود من دون أي تهاون، ورفضت زيارة إسرائيل طالما بقي الاحتلال، وظل موقفي متمسكاً بأسس عملية السلام، مناهضاً للانقسام بين الضفة وغزة، راعياً للمصالح الفلسطينية.
أنا شاهد على صدق هذا الكلام، ولا أريد أن أكرر شيئاً سجلته في مقالات سابقة، فاختصر جداً وأقول إن الرئيس مبارك، مع خلفيته العسكرية، اعتبر إسرائيل عدواً، ولم يزرها إلا عند اغتيال اسحق رابين، وترك رؤساء الوزارة الإسرائيليين يأتون إليه ويتكلمون ولا يصدقهم. هو تجنب مغامرات عسكرية يضحي فيها بشباب مصر ويدمر اقتصادها، وأقام علاقات طيبة مع دول الخليج (باستثناء قطر). وموقفه من القضية الفلسطينية كان أفضل من كلامه في المحكمة وأقوى. كان الصديق اللواء عمر سليمان، رحمه الله، مسؤولاً عن العلاقة مع قطاع غزة، فلم يمنع عنه شيئاً من غذاء أو دواء، وغض النظر عن تهريب السلاح. هو عرض عليّ يوماً خريطة للأنفاق وقال إنه يعرف اسم كل مالك نفق من العريش إلى غزة، ثم أكمل باسماً «إحنا ما شفناش حاجة» إشارة إلى المعاهدة مع إسرائيل. وأذكر أن الزميلة جيهان الحسيني كانت حاضرة عندما أراني خريطة الأنفاق، ولعلها كانت موجودة أيضاً عندما اتصل به الرئيس جيمي كارتر وأنا معه في مكتبه، وقدّم اللواء له لائحة بكل المساعدات غير المُعلنة التي تقدمها مصر إلى أهل القطاع.
هذا هو حسني مبارك كما عرفته شخصياً منذ 1983 وحتى استقالته، وكما سمعته ونشرت مقابلات معه. كل مَنْ يلصق به التهم الآن إما خصم بلا أخلاق أو لا يعرفه. وبما أن قيادات الإخوان المسلمين في السجن فلا أريد انتقاد أحد ولكن أسجل للقارئ ما نشر في حينه عن إغراق حكم الإخوان أنفاقاً مع غزة وتدمير أنفاق أخرى، مع أن قيادة حماس في القطاع هي من الإخوان المسلمين.
ثقتي كبيرة بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي له مثل موقف حسني مبارك من إسرائيل، ولن أحكم على إجراءاته وهو في الحكم منذ أشهر قليلة، وإنما سأعود إلى القارئ بعد سنة أو سنتين لنجري معاً «جردة حساب».
القوات المسلحة المصرية موقفها واحد من إسرائيل، وإذا كان النظام الجديد في مصر اتخذ مواقف خلال حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة كانت موضع جدل كبير، فإنني أرد ذلك إلى سوء العلاقة مع قيادة حماس في القطاع التي ساهمت في دعم وصول الجماعة إلى الحكم في مصر، واتهِمَت بالمشاركة في اقتحام السجون وغير ذلك.
أكتب على خلفية الذكرى السنوية الأولى لضرب المتظاهرين في ميدان رابعة وسقوط «مئات» القتلى كما تزعم منظمات حقوق إنسان لم تشهد المواجهة، ولا تعرف عن مصر سوى ما تسمع من جماعات مصرية محلية، بعضها له صدقية عالية، أو من معارضين يكذبون أو يبالغون.
كل هؤلاء يظلون أقل أذى من ميديا ليكود في الولايات المتحدة، وأتجاوز اليوم المواقع الإلكترونية والمجلات والجرائد الإسرائيلية الهوى، وأختار «مجلس التحرير» في «نيويورك تايمز» التي نشرت تعليقاً له عنوانه «يجب أن تُعتَبَر مصر دولة منبوذة لحملتها على المعارضين».
أقترح نبذ مجلس التحرير هذا الذي يضم كتّاباً ليكوديين يقدمون مصلحة إسرائيل على «بلادهم» أميركا. «نيويورك تايمز» جريدة ذات تاريخ ونضال، وأثق بأخبارها، وأجدها تضم بعض أفضل الكتّاب الأميركيين. إلا أن «الحلو ما يكملشِ» كما يقول المصريون، فهي تنشر أيضاً لبعض غلاة الليكوديين الذين يؤيدون جرائم حرب إسرائيلية تشمل قتل مئات الأطفال في غزة.
مصر مستَهدَفَة إلا أنني واثق من أنها تسير في الطريق الصحيح، ولا أطلب من القارئ غير إعطاء الرئيس السيسي فرصة ثم يحكم على أدائه.
حكومة الوحدة الوطنية غدت ضرورة فلسطينية
ان لايت برس / صالح القلاب
قبل «المفاجأة» التي اطلقها محمود عباس (أبو مازن) كان المفترض أنْ تُستبدل حكومة «الوفاق الوطني» الحالية بحكومة وحدة وطنية فعلية وحقيقية تضم بالإضافة إلى «فتح» ،وكل التنظيمات المنضوية في إطار منظمة التحرير، حركة «حماس» وحركة الجهاد الإسلامي إنْ أمْكن وتكون من الآن فصاعداً هي صاحبة القرار الفلسطيني.. في السراء والضراء وبخاصة إذا كان على رأسها الرئيس الفلسطيني الذي هو رئيس «المنظمة» ورئيس السلطة الوطنية.. وأيضاً رئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني.
لقد ثبت خلال قبل وبعد حرب غزة أن حكومة «الوفاق الوطني» هذه ،بتركيبتها وبكونها تبدو محايدة ولا تضم رموزاً من الفصائل الرئيسية كحركة «فتح» وحركة «حماس»، غير قادرة بل غير مؤهلة لتحمل أعباء هذه المرحلة الخطيرة فعلاً حتى خلال الفترة الإنتقالية من الآن وحتى إجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة فهناك إستحقاقات صعبة وحاسمة ترتبت على حرب غزة يحتاج التعاطي معها إلى حكومة متماسكة وصاحبة قرار وتمثل القوى الرئيسية والمؤثرة في الساحة الفلسطينية.
حتى الآن لا تزال النتائج السياسية لحرب غزة مفتوحة على شتى الإحتمالات حيث لا يزال هناك محوران فلسطينيان ومحوران عربيان وبالتالي محوران إقليميان يشد كلٌّ منهما في الإتجاه المضاد للمحور الآخر وهذا يعني أنَّ الموقف الفلسطيني ،وبخاصة بعد المفاجأة التي أطنب (أبو مازن) في الحديث عنها، سيبقى مثقلاً بالتوجهات المتضادة إنْ لم تُستبدل حكومة :»الوفاق الوطني» بحكومة وحدة وطنية تستوعب كل الآراء والمواقف لتكون قادرة على التعاطي مع كل مستجدات القضية الفلسطينية التي أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها حاسمة وخطيرة.
الآن ورغم أن حرب غزة لم تضع أوزارها بصورة نهائية بعد فإنَّ أخطر ما قد يحصل هو أن ترفض «حماس» مفاجأة (أبو مازن) وهي سترفضها ،هذا إن لم تكن قد رفضتها في الساعات القليلة التي أعقبت إطلاقها والكشف عنها، فحركة المقاومة الإسلامية لها موالٌ غير موال الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولهذا فإن هذه «المفاجأة» ستصبح بمثابة صرخة في واد سحيق إن لم تكن هناك خطوة عاجلة متفق عليها لإستبدال حكومة :»الوفاق الوطني» بحكومة وحدة وطنية تضم كل القوى الرئيسية الفاعلة ولديها القدرة على ضبط مواقف الجميع في موقف واحد بالإمكان أن يكون السلاح الأمضى في هذه الإنعطافة التاريخية الحاسمة.
إنه غير متوقع على الإطلاق أن يستجيب مجلس الأمن الدولي ،الذي يتحكم الـ»فيتو» الأميركي بقراراته المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط، لرغبة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) والقيادة الفلسطينية ويضع جدولاً زمنياً لإنسحاب إسرائيل من كل الأراضي التي إحتلتها في حرب يونيو (حزيران) عام 1967 كما أنه غير متوقع أن تسمح الولايات المتحدة ومن معها من دول العالم بتمرير البديل الفلسطيني الجاهز الذي تضمنته «المفاجأة» الأخيرة والمتعلق بإنضمام دولة فلسطين تحت الإحتلال.. العضو المراقب في الأمم المتحدة إلى محكمة الجنايات الدولية كخطوة لوضع كبار الجنرالات الإسرائيليين في شباك العدالة الكونية.
إنَّ هذه المرحلة لا أخطر منها مرحلة.. ولعل الأكثر خطورة هو أن يسلِّم (أبو مازن) مفاتيح السلطة الوطنية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فهذا يعني أن الطرق ستصبح سالكة لمؤامرة إقتصار الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة على قطاع غزة وهنا فإنه يجب الأخذ بعين الإعتبار أنَّ هذه المسألة ليست مجرد كلامٍ عابر لا يستند إلى أي حقائق فهناك معلومات فعلية تتحدث عن إجتماعات ولقاءات تنشغل بهذا الأمر وهناك تقديرات تؤكد أن بديل السلطة الوطنية وبديل حكومة الوحدة الوطنية «المقترحة» سيكون دولة في قطاع غزة سيعفي قيامها الإسرائيليين من إستحقاق الإنسحاب من القدس الشرقية وسيعفيهم أيضاً من إستحقاق قيام الدولة المستقلة في الضفة الغربية.
غزة واحتفالات انتصارها؟!
امد / د. حسين المناصرة
كان اجتياح الكيان الصهيوني لغزة جريمة مهولة ومرعبة ، غدت فيها أوضاع الناس في غزة أكثر خيالية من خيال حروب الفضاء في أفلام الصور المتحركة الأمريكية... فكل شيء قد غدا مدمرًا ، ورائحة المآسي والموت تفوح من كل ما تشاهد، وتسمع، وتقرأ، وتحس، وتشعر...فالقبور امتلأت بالشهداء، والمشفيات اختنقت بأسماء الجرحى ، وفي كل مكان هناك دمار، فلن يجد نصف سكان غزة بيوتهم المدمرة !!
كان ينبغي ألا تنفجر شوارع غزة بفرح انتصار السياسيين ، فهؤلاء كانوا يرقصون رقصة الديكة المذبوحة على جسد الصبر الفلسطيني وصمود الناس البسطاء!!
كارثة حقيقية هذا الزعم بهذا الانتصار الذي لم يعظّمه إلا السياسيون المتاجرون بدمائنا وإنسانيتنا... ويسخرون من صمت الاحتلال الصهيوني باعتباره مهزومًا ...!!
الحقيقة أن انتصارنا قد أعلن قبل أن يبدأ إجرامهم ...وها هو كل شيء يغدو انتصارًا وأيضًا غطرسة وشوفينية... بل همجية الانتصار في عنق الزجاجة!!
غزة تقاوم ... غزة تنتصر... غزة تحتفل... لكنها حكاية الموت والدمار التي تريدها منا المؤامرة الصهيونية انتصارًا ...
وفي المقابل نتنياهو يخسر ... نتنياهو يفقد شعبيته ...نتنياهو يصمت ... ولكن المعلق الصهيوني يقول : "إن حماس قبلت بعد الحرب في المفاوضات ما كانت ترفضه قبل الحرب"!! لن نصدقك؟!
أيها السياسيون الفصائليون لقد هزمتم هزيمة حقيقية بامتياز... ونكبتم شعبنا ووطنا وتاريخنا وثقافتنا وإنسانيتنا بامتياز ...
وبكل تأكيد، ستزايدون... ثم تتبجحون بانتصاراتكم التاريخية ... عفوًا، أعني هزيمتكم، وتشرذمكم، وتسلطكم، وتجارتكم بدين عجائزنا!!
احتفلوا كما شئتم ...لكننا هزمنا!! وانتصر الصهاينة!!
"الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية مشاهد مكررة وفصول لا تنتهي"
امد / كمال الرواغ
علينا كفلسطينيين إن نحافظ على سقفنا السياسي ونرتقي إلى مستوي المعركة وتضحياتها والصمود البطولي لشعبنا، يجب أن يكون خطاب الدولة الفلسطينية هو خطابنا بعد هذا التوحد الفلسطيني، وخاصة لم يزل سقوط للشهداء يوما سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس لأن الاحتلال هو هو ولن يتغيراو يغير سياسته ولا إرادته معنا بل على العكس ازدادت وتيرة القتل والحقد والاستلاب للأرض الفلسطينية، أن إسرائيل دوما تلعب لعبة شد الحبال معنا وذلك بسبب ضعف موقفنا لان شعبنا تحت النار وفي مرمى آلة القتل الصهيونية اليومي، وعدم تماسك شروطنا السياسية العليا والتراجع دائما إلى المستوى اجندة الاحتلال وم يفرضه علينا، أن إسرائيل دائما تمارس لعبتها المفضلة من خلال التركيز على بعض القضايا وتلفت وجهة النظر الخارجية اليها والدخول في تفاصيلها والبحث عن مخرجات وحلول وسط لها ..وهذا يؤدي الى تراجع في باقي الشروط والتي ليس بأقل أهمية وتسلط التفاوض عليها وتترك باقي الشروط إلى مراحل أخري وهذا من شأنه أن يذبذب موقفنا التفاوضي بل يخلق تفاوت في وجهات النظر السياسية الداخلية بل يؤدي إلى تأكل الموقف الفلسطيني الموحد وهذا يرجعنا دائما إلى نقطة الصفر التي تريدها إسرائيل لكي تفرض شروطها علينا وتحقق أهدافها السياسية والأمنية في غياب الموقف الفلسطيني الموحد بسقف سياسي عالي موحد، إسرائيل هذا ما تريده وما سعت إليه دوما من خلال فرض أجندتها علينا سواء السياسية أو العسكرية وتجلى ذلك في مفاوضات بين السلطة الشرعية وإسرائيل على ما يزيد من 20 عام، دون أن يحقق شئ لغياب الموقف الفلسطيني الموحد وكما حدث معنا في الثلاث حروب السابقة التي شنت على غزة ولم تحقق لنا أي انجاز بل على العكس مزيدا من الخسائر والقبضة الحديدة على غزة، وعلى السلطة الوطنية الفلسطينية أن تستغل وحدة الموقف الفلسطيني، وعضويتها في الأمم المتحدة والدعم الأوروبي من أجل تحقيق انجاز يرتقي بحجم تضحياتنا وصمودنا والانتقال إلى المربع النضالي الأخير ألا وهو انجاز مشروع الدولة الفلسطينية بثوابتها الوطنية الغير قابلة للانتقاص أو النقصان وغير ذلك يعني مزيدا من السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية والذهاب إلى منطقة الفوضى التي تريدها، والعودة إلى دائرة العنف المتجدد .
مشروع اميركي في مجلس الامن
امد / عمرحلمي الغول
تداولت وسائل الاعلام الاقليمية والدولية عن نية الولايات المتحدة الاميركية بطرح صيغة مشروع قرار في مجلس الامن لوقف الحرب الاسرائيلية المسعورة. والمعلوم ان الادارة الاميركية لم تكن غائبة عن نص مشروع القرار الاوروبي (البريطاني الفرنسي الالماني) لكن يبدو ان ادارة اوباما، تريد ان تجمع بين صيغتي مشروعي القرارين الاردني (الفلسطيني العربي) والاوروبي لتثبيت وقف اطلاق النار، وما يلي ذلك من خطوات انسانية ولوجستية تتعلق بالمعابر والاعمار والمياة الاقليمية والاسرى ومن ثم الحل السياسي.
وارتباطا بتجدد النشاط الاميركي، والرغبة بالاسهام المباشر في إطفاء نيران الحرب الاسرائيلية المسعورة (وهو ما اشار له الرئيس ابو مازن في كلمته امام اجتماع القيادة امس)، بعدما تبين للادارة الاميركية، ان حليفتها الاستراتيجية (إسرائيل) فشلت في تحقيق اي من اهدافها المباشرة. ولذلك قامت اميركا باعادة مجموعة العمل الامني برئاسة الجنرال جون ألن للمنطقة، لكي تباشر بالتحضيرات للخطوات اللاحقة، لاسيما وان الرئيس عباس، اكد ان غزة لا يجوز ان تبقى تحت سيف حروب إسرائيل كل سنتين، وبالتالي لابد من ربط وقف الحرب بحل المسألة الفلسطينية جذريا وفق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.
كما ان وصول مجموعة جون ألن الى المنطقة، جاء عشية زيارة جون كيري، وزير الخارجية الاميركي للمنطقة. وهو ما يؤشر، إلى ان الولايات المتحدة تود العمل على دفع الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي للتقدم نحو حل الدولتين، ولهذا سيكون إسهامها في إصدار قرار من مجلس الامن يأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب والقضايا الانسانية ورفع الحصار وفتح المعابر وتوسيع نطاق المياه الاقليمية والافراج عن الاسرى وبين وقف الاعمال "العدائية" لاسيما وان حركتي حماس والجهاد وافقتا على ان تستنتد مبادرة الهدنة الجديدة على تفاهمات نوفمبر 2012 وايضا نزع سلاح المقاومة ووقف تصنيع الاسلحة، وايضا وجود حرس الرئاسة ممثلا للسلطة الشرعية على المعابر لضمان فتحها، وفي السياق الربط بين هذه المطالب وبين الحل السياسي، اي خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. رغم ان الرئيس عباس، اعلن عن التوصل لوقف إطلاق النار في السابعة مساء اليوم (امس) ومباشرة الامم المتحدة على إدخال المساعدات الانسانية ومواد البناء لاعادة اعمار ما دمرته الحرب الاسرائيلية على مدار ال(51) يوما الماضية، وخلال الايام القادمة يعود الوفدان للتفاوض على المطالب الفلسطينية والاسرائيلية.
مع ذلك لا يوجد تناقض بين ما اعلنه الرئيس ابو مازن عن وقف الحرب الاسرائيلية المجنونة، ووقف نزيف الدم الفلسطيني، وبين مسعى الولايات المتحدة لاصدار قرار من مجلس الامن. لكن لا يجوز الافتراض ان مشروع القرار الاميركي سيحاكي المصالح الفلسطينية، سيحاول وضع صيغة اقرب للرؤية الاسرائيلية، وهو ما يتطلب وقوف المجموعة العربية خلف مشروع القرار الاردني (الفلسطيني) لاخراج نص قرار يتناسب مع الحقوق الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية.
ومن الجدير بالملاحظة، ان إقدام اميركا على التدخل المباشر لاصدار قرار من مجلس الامن، جاء بعد ان شعرت الادارة الاميركية، انها منيت بالفشل في الالتفاف على المبادرة المصرية من خلال ادواتها الاقليمية، لذا وحتى تبقى ممسكة باوراق المنطقة، وحتى لا تخسر دورها المركزي، عادت للاسهام بشكل مباشر في الملف الفلسطيني الاسرائيلي، وايضا للمحافظة على دورها في دول الامة العربية، وكي تتمكن من تدوير سيناريوهاتها بما يتوافق ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
هل بدأت حرب الأبراج
امد / اللواء ركن/ عرابي كلوب
في صباح اليوم الحادي والخمسون الموافق 26/8/2014 للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كانت من أًصعب الليالي التي شهدها القطاع في هذه الحرب حيث أنه في تمام الساعة الواحدة وعشرون دقيقة ارتكبت قوات العدو جريمة بشعة باستهدافها برجاً سكنياً حيث قامت طائراتها الحربية من نوع اف16 بتدمير برجاً من أبراج المجمع الإيطالي الواقع شمال غرب غزة بشارع النصر بعدة صواريخ حيث تم تدميره بشكل كامل قبلها قامت طائرات الاستطلاع بإطلاق صواريخ تحذيرية، هذا البرج يحتوي على خمسة عشر طابقاً وبه أكثر من مائة شقة سكنية وعدد كبير من المحلات التجارية والعيادات الطبية، حيث سمع دوي الانفجارات على بعد عدة كيلومترات من المجمع ووصلت الشظايا المتطايرة من البرج إلى وسط غزة، هذا وقد أخلى السكان المدنيون شققهم السكنية ومحلاتهم التجارية ونزحوا إلى المناطق المجاورة بانتظار المصير المجهول لهذا البرج وبعد أن قامت قوات الاحتلال بالاتصال بهم وابلاغهم بالتهديد بقصف البرج في منتصف الليلة الماضية.
يعتبر هذا البرج من أكبر وأضخم الأبراج في قطاع غزة حيث قامت ببنائه شركة إيطالية بعد قدوم السلطة الفلسطينية لذا سمي على اسمها.
وفي ساعات الفجر دمرت الطائرات الحربية اف16 برج الباشا وسط مدينة غزة والمكون من خمسة عشر طابقاً ب 4 صواريخ وقد تطايرت أجزاء من الدمار الذي لحق بهذا البرج على منازل المواطنين المجاورة، ويضم هذا البرج عدداً من المكاتب الصحفية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
لقد نتج عن تدمير هذين البرجين عشرات الإصابات من الجرحى وخصوصاً أفراد الدفاع المدني والمسعفين الذين كانوا بجوار هذه الأبراج يؤدون واجبهم.
هذا وقد قامت قوات العدو الإسرائيلي قبل يوم واحد بقصف برج الظافر4 والمكون من أربعة عشر طابقاً وسوته بالأرض بعد أن تم قصفه بصاروخين، علاوة على ذلك فقد دب الذعر والرعب في نفوس المواطنين القاطنين في الأبراج المجاورة حيث سرت شائعات مفادها أنه سيتم قصف عدة أبراج أخرى في المنطقة مما حدا بهؤلاء المواطنين إلى الخروج إلى الشوارع ينتظرون المجهول القادم.
إن قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بقصف هذين البرجين وفي نفس الليلة وهما البرج الإيطالي وبرج الباشا، يدل دلالة قاطعة على فقدان هذا العدو لأعصابه، وغروره واستهتاره بكل القيم والمبادئ الإنسانية وضربه لعرض الحائط بكل قوانين ومواثيق حقوق الإنسان والأمم المتحدة ذات الصلة بالمدنيين أوقات الحروب.
وهنا هل بدأ العدو فعلاً حرباً مسبوقة بتدمير الأبراج السكنية كخطة ممنهجة ضمن قائمة أهدافه المستقبلية، وهل أصبح المدنيون الفلسطينيون لا حول لهم ولا قوة، حيت أن الطرف الأقوى هو المحتل الذي يقتل ويدمر ولا أحد يعترض على ما يقوم به أو يستنكره.
إن قوات الاحتلال تقوم بتبرير أي عمل أو انتهاك بشكل صارخ لحقوق الإنسان بكافة الطرق الملتوية والأكاذيب والحجج الواهية وبأن هذه الأبراج يتواجد بها قيادات للمقاومة الفلسطينية أو غرف عمليات لذلك تم قصفها، إن هذه الأكاذيب لن تنطلي على أحد وكل ما تقوم به إسرائيل هو جرائم حرب وقتل وتدمير وإبادة للشعب الفلسطيني وتدل على إرهاب الدولة العنصرية.
لقد حددت اتفاقية جينيف الرابعة في المادة (147) من احكامها بعض جرائم الحرب على سبيل المثال إذا تتضمن تلك الجرائم ما يلي:
- قتل السكان في الأقاليم المحتلة أو سوء معاملتهم أو ابعادهم ... إلخ .
- سوء معاملة أسرى الحرب.
- قتل الرهائن.
- سلب الأموال العامة والخاصة.
- هدم المدن والقرى دون دافع أو التخريب الذي لا يبرر ضرر وقت الحرب.
لذا لابد من الزام إسرائيل بتطبيق الاتفاقية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الأمم المتحدة والدول الديمقراطية في العالم أن تقوم بواجباتها لإجبار إسرائيل لاحترام أحكام هذه الاتفاقية.
إن مشاهد الدمار لتلك الأبراج السكنية ليدمي القلوب، حيث أصبحت أثر بعد عين، وركام ودمار وأصبحت مئات العائلات من سكانها الأمنيين مشردين في العراء.
إن العدو الإسرائيلي يتحمل كامل المسؤولية عن تشريد هؤلاء المدنيين وتدمير منازلهم وعلى العالم أن يتدخل فوراً لوقف هذه الحرب القذرة بالسرعة الممكنة.
حسبي الله ونعم الوكيل ...
غزة واستطلاع الرأي العام ؟!
امد / د. حسين المناصرة
أظهر آخر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي بشأن شعبية المجرم الصهيوني نتنياهو، التدني في شعبيته في المجتمع الإسرائيلي من 82% قبل الحرب على غزة إلى 38% بعد الحرب، والسبب الرئيس في هذا التدني في شعبيته أن الحرب على غزة كانت شبه فاشلة، بمعنى أن الإسرائيليين كانوا يتوقعون أن تكون الحرب أقصر مدةً ، وأن تكون الجرائم بحق الفلسطينيين أكثر إجرامًا والدمار أشملمن أي حرب سابقة، وأن يُقضى على المقاومة الفلسطينية في غزة.
نحن لا نتوقع من المجتمع الإسرائيلي الاستيطاني أكثر إجرامًا من هذا الحرص على الإجرام بحق شعبنا ووطننا؛ لأن هذا المجتمع غدا أكثر تطرفًا من أي وقت آخر في العنصرية والممارسات النازية والإجرامية .
ولعلّ الفائدة الوحيدة المستنتجة من هذا الاستطلاع، تكمن في أنّ تمادي نتنياهو وعصاباته الإرهابية المسلحة لم يقنع الإسرائيليين بانتصار هذا المجرم؛ إذ إنّ مئات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى والمهجرين الفلسطينيين ، وتدمير بيوت غزة ومساجدها ومزارعها وأبراجها ...كل هذا لم يقنع الإسرائيليين الصهاينة بالانتصار ؛ لذلك تدنت شعبية نتنياهو!!
إذا كان الرأي العام الإسرائيلي لم يقدر جهود نتنياهو المتطرفة جدًا في هذه الحرب المجرمة على غزة، وأنه كان ينتظر من نتنياهو المجرم أن يكون أكثر إجرامًا بحق الفلسطينيين، ومتفانيًا في الحرص على اليهود الذين لم يخسروا أكثر من أربعة مدنيين... فالسؤال الذي يطرح نفسه علينا كفلسطييين هو: أين استطلاع الرأي العام الفلسطيني في غزة بالنسبة إلى حكم الإخوة في حركة حماس منذ انفصال غزة بعد انقلابهم على السلطة الفلسطينية، فيما أطلق عليه الحسم العسكري في 14 حزيران عام 2007م؟!
وبصيغة أخرى، ما موقف الفلسطينيين في غزة مما تكبدوه من الشهداء والجرحى والتدمير في الاجتياحات الرئيسة لغزة بعد انفصالها عن الضفة منذ 14 حزيران 2007 م ، وتحديدًا في معركة ( حرب الفرقان الفلسطينية أو الرصاص المصبوب الإسرائيلية) في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، ومعركة ( حجارة السجيل الفلسطينية أو عمود السحاب الإسرائيلية )في عام 2012م، ومعركة (العصف المأكول الفلسطينية أو الجرف الصامد الإسرائيلية)في عام 2014م؟!
لعلي أتوقع أن شعبية قيادة حركة حماس السياسية في غزة –الآن- لن تزيد على 25% في أحسن أحوالها!! وهي نسبة ذات أبعاد عاطفية دينية لا منطقية عقلانية بالدرجة الأولى!!
ولعلّ الغريب في الأمر أن بعض الإعلام العربي الذي شعاره (غزة تنتصر!!)، غدا يروج لفكرة أن إسرائيل تتعمد قتل الأطفال في غزة، وهدم الأبراج...؛ لتفقد حماس شعبيتها في غزة !! وكأن الإجرام الصهيوني غدا لعبة سياسية لا طبعًا متأصلًا في نفوس الإسرائيليين وتفكيرهم وممارساتهم!!
متعهد مواد بناء
امد / د.اسامة الفرا
لا بد أن نضع الفلسطيني على الدرجة الأولى من السلم كي يشعر دوماً بأن هنالك ما يمكن أن يخسره، الدرجة الأولى من السلم ستدفع الفلسطيني للاعتقاد أن باستطاعته تحسين مكانته الحياتية، ليس مطلوباً منا ان نساعده في ذلك بل يكفينا أنه يعتقد أن بمقدوره فعل ذلك، هذا ما بنى عليه رئيس وزراء إسرائيل السابق «مناحيم بيغن» سياسته المتعلقة بالفلسطينيين، قاعدة بيغن تمت تنحيتها جانباً في تعامل حكومة الاحتلال مع قطاع غزة على مدار السنوات الثماني السابقة، حين فرضت حصارها المطبق على قطاع غزة وحولته إلى سجن كبير تحاول ضبط ما يدخل إليه وما يخرج منه.
على مدار سنوات الحصار وضعت حكومة الاحتلال قائمة بالممنوعات التي يحظر دخولها إلى القطاع، القائمة متغيرة تسمح بالزيادة ولا تسمح بالنقصان، احتلت مواد البناء المواقع المتقدمة في قائمتها، غاب كيس الاسمنت عن غزة ومع غيابه تضخمت البطالة واجبر الآلاف على المكوث أسرى بيوتهم، في حين فتحت بوابات سجن غزة أمام الشيبسي والشوكولاته، وفي الوقت الذي كانت تلقي على رؤوسنا ما خف وثقل من ترسانتها العسكرية كانت تسمح للفواكه القادمة إلينا من حقولها بالمرور.
خلال سنوات الحصار زار غزة المئات من الوفود الرسمية والشعبية، وتحدث الجميع دون استثناء عن ضرورة انهاء الحصار، لم تستمع حكومة الاحتلال إليهم، وصمت في الوقت ذاته آذانها أمام المطالبات الدولية بفك الحصار عن غزة، هي لم تستمع إليهم والعالم لم يجبرها على الاستماع، بل ذهب يتوسل إليها أن تسمح لبعض المواد أن تصل غزة، متعهدين لها بوضع رقابة صارمة من خلال المنظمات الدولية العاملة في غزة على كل كيس اسمنت يصل إليها، كيس الأسمنت تحول إلى المشبوه الواجب رصد كل حركة من حركاته، وتحولت مهمة الأمين العام للأمم المتحدة إلى متعهد مواد بناء.
قد تكون حكومة الاحتلال نجحت في أن تجعل فك الحصار عن غزة همنا، لكنها تخطئ إن إعتقدت أن الحصار سيدفعنا لإلقاء المنديل الأبيض أو التنازل عن ثابت من ثوابتنا، وعليها أن تدرك حقيقة الطبيعة التي تجعل أكثر القطط شراسة ذلك الذي نقيد حركته، وعندما تتلاشى المساحة بين الحياة والموت تفقد الحياة قيمتها، ويفقد الموت معها قدرته على إشاعة الخوف حيث لم يعد بمقدوره أن يسرق منا ما ليس فينا.