1 مرفق
اقلام واراء عربي 09-12-2015
في هذا الملف:
إسرائيل بين الأيديولوجيا والتمويل في أميركا
بقلم: د. منار الشوربجي عن البيان الإماراتية
نفس فلسطيني طويل
بقلم: علي الصمادي عن البيان الإماراتية
نتنياهو يتدخل شخصياً لتمرير صفقات الغاز
بقلم: حلمي موسى عن السفير اللبنانية
رئيس جديد للموساد: مُوالِ لنتنياهو ومجنِّد عملاء
بقلم: حلمي موسى عن السفير اللبنانية
مخيّما برج البراجنة وشاتيلا ينتظران ساعة الصفر لنشر «القوّة الأمنية الفلسطينية»
بقلم هيثم زعيتر عن اللواء اللبنانية
جهود المجتمع المدني الفلسطيني في محاسبة إسرائيل
بقلم: نادية حجاب عن الأخبار اللبنانية
إسرائيل بين الأيديولوجيا والتمويل في أميركا
بقلم: د. منار الشوربجي عن البيان الإماراتية
رغم أن كلمات المرشحين الجمهوريين للرئاسة الأميركية في منتدى «اللجنة الجمهورية اليهودية» الأسبوع الماضي لم تخرج عن المزايدة التقليدية في إظهار الدعم المطلق لإسرائيل إلا أنها حملت مفارقات كاشفة جسدت واحدة من أهم العلل التي يعاني منها النظام الأميركي نفسه.
أولى المفارقات كان بطلها جيب بوش، الذي لم تفلح كل محاولاته، حتى كتابة السطور في الصعود بمقدراته بين الناخبين الجمهوريين. فهو اختار أن يعبر عن ولائه لإسرائيل باستخدام اسم أخيه الرئيس السابق جورج بوش الابن. فبعد أن ظل منذ إعلان ترشحه، يهرب من اسم عائلته ويؤكد أنه صاحب مواقف مستقلة عن والده وأخيه، بدا الرجل في صورة انتهازية حين وجد أن لأخيه مزية يجب استخدامها. فهو قال إن مستشاره الرئيسي فيما يتعلق بالشرق الأوسط هو أخوه الرئيس السابق بوش الابن، الذي يحظى بشعبية بين اليهود الجمهوريين.
وكان طبيعياً أن يتجاهل جيب بوش اسم والده صاحب السجل الحافل بالتوتر مع اليمين الإسرائيلي واليمين اليهودي الأميركي معاً. أما المرشح تيد كروز، فكان حديثه يأتي بوضوح من قاموس الأصولية المسيحية الصهيونية التي تؤيد إسرائيل بشدة لأسباب دينية رغم أن مواقفه في القضايا الأخرى المتعلقة بالميزانية مثلًا تضرها.
وكانت المفارقة الثانية في ذلك اللقاء هي ذلك الفارق الشاسع بين ما فعله دونالد ترامب وما فعله المرشحون بن كارسن وماركو روبيو.
فترامب، الملياردير، استخدم أسلوبه المعتاد في الحديث بلا توقف دون أن يقول شيئاً ذا مغزى فيما يتعلق بموقفه المحدد من القضايا المطروحة. لكن ترامب في هذه المناسبة بعد أن قال إنه طوال حياته «خصص وقتاً كبيراً» لإسرائيل.. صدقوني لم يقدم أي منهم ما قدمته «لإسرائيل، استخدم عدداً لا بأس به من الصورة النمطية السلبية التي تستخدم عادة ضد اليهود، ثم رفض أن يحدد موقفاً واضحاً من قضية القدس.
وكان ذلك بمثابة فارق شاسع بينه وبين بن كارسن وماركو روبيو اللذين كانا أحرص ما يكون على اجتذاب الجمهور المتلقي حتى أن كل منهما حرص على تقديم نفسه عبر قراءة الكلمة المكتوبة بدلاً من الاسترسال في الحديث.
وهو مسألة غير معتادة من المرشحين للرئاسة عموماً. فبن كارسن يعاني من جهل فاضح بشؤون السياسة الخارجية عموماً، حتى أن أحد مستشاريه قال للإعلام إنه لا يستجيب حتى للدروس التي يتلقاها! لذلك حرص الرجل على تجنب الوقوع في أية أخطاء تكلفه، فقرأ الورق الذي أعده له آخرون ثم ترك المنصة فوراً دون تلقي أية أسئلة من القاعة.
إلا أن بن كارسن لم يفلح حتى مع تلك الخطة الموضوعة، فكانت المفارقة أنه لم يعرف كيف ينطق اسم «حماس» فجاءت أشبه بنطق كلمة «حمص» التي هي الأشهر في أميركا بين من لا يعرفون شيئاً عن الشرق الأوسط ولكنهم يتذوقون مأكولاته في المطاعم المنتشرة هناك.
أما ماركو روبيو، صاحب الخبرة المحدودة، فقد حاول قدر استطاعته ألا يظهر سوى الولاء الكامل لإسرائيل.
ويرتبط الفارق الرئيسي بين ترامب من ناحية وكل من بن كارسو وروبيو من ناحية ارتباطاً وثيقاً بالمفارقة الثالثة، وهي أن «اللجنة الجمهورية اليهودية» لم تكن تخفي ما تريد أن تسمعه من أولئك المرشحين.
فكما قالت مجلة «فوروورد» اليهودية الأميركية، اعتبرت اللجنة ذلك المنتدى بمثابة «فرصة» تمنحها للمرشحين الجمهوريين ليقدم كل منهم «بديلًا قوياً» لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، حتى أن كلمة السر التي صكتها اللجنة لدخول الإعلاميين على شبكة المنتدى كانت عبارة تقول «هيلاري مخطئة بخصوص إيران».
فكانت المفارقة أن المرشحين كانت لهم أهداف أخرى غير أهداف اللجنة التي يتحدثون في منتداها! فكل مرشح من هؤلاء كان هدفه أن يصبح الاختيار الأوحد لترشيح الحزب من جانب المتلقين. لذلك حرص كل منهم على أن يؤكد أنه أفضل من زملائه الجمهوريين في دعم إسرائيل، بينما كانت اللجنة تريد أن تعرف أيهما أقدر على هزيمة هيلاري كلينتون.
وتلك بالضبط هي إحدى علل النظام السياسي الأميركي.
فرغم أن أغلبية اليهود الأميركيين لا يزالون يعطون أصواتهم للحزب الديمقراطي، إلا أن الحزب الجمهوري يحظى بعدد من الرموز اليهودية الأميركية اليمينية التي تغدق في تمويلها للمرشحين الجمهوريين.
وباستثناء دونالد ترامب، الملياردير الذي يمول حملته بنفسه، فإن كلاً من أولئك المرشحين الجمهوريين في حاجة لذلك التمويل ليستطيع المنافسة على ترشيح الحزب. فالانتخابات التمهيدية التي ستبدأ في فبراير القادم والتي يجرى فيها الاقتراع في الولايات المختلفة تعني أن يجوب المرشح تلك الولايات المتباعدة ويمول دعاية انتخابية في غيرها، وذلك حتى يظل موجوداً أصلاً على الساحة وهو ما يجعل قضية التمويل هي الشغل الشاغل في المرحلة الحالية.
أما مواجهة هيلاري، فهي لا تأتي إلا بعد الحصول على ترشيح الحزب.
نفس فلسطيني طويل
بقلم: علي الصمادي عن البيان الإماراتية
مثلما كانت وما زالت الذاكرة الفلسطينية عصية على الاختراق، فإن النفس «بفتح النون والفاء» الفلسطيني هو الآخر طويل جدا، وفشلت حتى اليوم كل محاولات قوة الاحتلال للنيل منه ومن صموده الذي اكتسبه بالخبرة مما مكنه من البقاء والعودة دوما إلى المقاومة بأساليب أثارت استغراب القريب والبعيد بما فيهم اليهودي المحتل.
في كل مرة تلجأ إسرائيل باعتبارها قوة احتلال إلى اختبار النفس الفلسطيني ومدى قدرته أو عودته إلى المقاومة. تنهج في ذلك سبلاً شتى تتراوح بين تشديد الخناق على الحياة اليومية للفلسطيني. وهذا يشمل اضافة إلى الحواجز القديمة هدم البيوت والإغلاقات والمداهمات المستمرة بناء على التنسيق الأمني البغيض لكنها تكتشف ان النفس الفلسطيني أطول مما توقعته وآخرها ما يجري في مختلف أحياء ومدن فلسطين.
إسرائيل بهذه الممارسات تختبر صلابة الفلسطيني في أكثر من موقف سواء فيما يتعلق بالأقصى ومدى استعداد الفلسطينيين للدفاع عنه أو فيما يتعلق بالأراضي التي تصادرها أحيانا إما بالقوة المفرطة أو بقانونها وخاصة تلك الأراضي الواقعة في محيط القدس حيث تسعى إلى مزيد من الاعتراف الدولي لتحويلها إلى عاصمة لها وفق سياسة الأمر الواقع.
ما يساعد إسرائيل في مسعاها هذا هو انشغال الذاكرة العربية في الأحداث السياسية العاصفة في عدد من الدول المحيطة بفلسطين، وخاصة حجم الألم والدمار الذي تعاني منه سوريا اليوم حيث تتوسع دائرة الاهتمام العربي لتشمل مساحات جغرافية أوسع، ومن هنا يقل التركيز على قضية العرب الأولى، وهي فلسطين ليشمل أبعادا اخرى لا تقتصر فقط على الأحداث السياسية بل تتعداه إلى الجانب الاقتصادي، حيث تعاني كثير من شعوب المنطقة من فقر وبطالة بين الشباب تضعف النظرة والرؤية تجاه الشعب الفلسطيني وتحصر الاهتمام في الدائرة المحلية الضيقة.
ما يحتاجه الفلسطيني اليوم منا هو الشعور النفسي معه واستحضار ذلك المثل العربي القائل «العين بصيرة واليد قصيرة» بحيث نبقي العين مفتوحة على الأقل لما يجري هناك لأن فلسطين تبقى قضية العرب الأولى والمركزية مهما اشتدت مصائب المنطقة وكثرت جراحها.
الأمن للالتفاف على القيود التجارية.. ومبعوثان إلى مصر وتركيا
نتنياهو يتدخل شخصياً لتمرير صفقات الغاز
بقلم: حلمي موسى عن السفير اللبنانية
في محاولة لتمرير صيغة الغاز التي شكل عدم إقرارها إحدى أهم العقبات أمام تطوير حقل «لفيتان» في عرض البحرالمتوسط، وصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو شخصياً إلى جلسة لجنة الاقتصاد في الكنيست للضغط من أجل تمرير الصيغة.
وأعلن نتنياهو أن الأمر اقتضى الالتفاف على المسؤول عن القيود التجارية بسبب تقارير استخبارية وصلته وجراء المنافسة القائمة. وكشف النقاب عن أن مفاوضات تُجرى مع كل من مصر وتركيا لتصدير الغاز، وأنه أرسل مبعوثاً شخصيا لتركيا بهذا الشأن وسيرسل مبعوثا إلى مصر.
ونظرا إلى العقبات الكثيرة التي تعترض إقرار صيغة توصلت لها الحكومة مع الشركات صاحبة الامتيازات البحرية وصل نتنياهو إلى لجنة الاقتصاد في الكنيست ليستخدم للمرة الأولى البند الأمني الذي لم يسبق أبدا استخدامه للالتفاف على قرار المسؤول عن القيود التجارية برفض الصيغة. وجلب نتنياهو معه إلى الجلسة وزير الطاقة والمياه يوفال شتاينتس ورئيس الموساد المعيّن يوسي كوهين.
لكن محاولة نتنياهو إقناع أعضاء اللجنة لم تحقق نجاحا كبيراً، جراء وقوف أعضاء اللجنة من المعارضة، خصوصا رئيسها من «حزب العمل» إيتان كابل بشدة ضد محاولة نتنياهو هذه.
وقال كابل: «سيدي رئيس الحكومة، سبق ورفعت أنت لواء حماية المنافسة. ولكن الصيغة المقدمة لنا تدعي أنها تفكك احتكار الغاز الطبيعي. ليس عبر المسؤول ولا عبر المحكمة الخاصة بالقيود التجارية، وإنما عبر إجراء شاذ ومتطرف لم يسبق استخدامه من قبل».
واستهل نتنياهو كلامه قائلا: «نريد ضمان أمن الطاقة لدولتنا. من دون الطاقة لا يمكننا تشغيل المنظومات الكهربائية. وعندما تنهار فإن الدولة تنهار. هذا يمكن أن يضر بـأمننا القومي». وبحسب كلامه، فإنّ «قدرتنا على تصدير الغاز تُضاعِف من قوة دولة إسرائيل. فهي تمنحنا أساسا أقوى وتجعل إسرائيل أكثر مناعة في مواجهة الضغوط الدولية».
وحول الاتصالات مع مصر، قال نتنياهو: «اتفقت أمس مع الحكومة المصرية على إرسال مبعوث خاص للقاهرة لإجراء نقاش بهدف التوصل إلى حل للتحدي الناشئ. وأنا أؤمن أنه سيتم التوصل إلى حل بسبب المصالح المشتركة بما فيها الغاز. فالمصالح تفرض الواقع». وأوضح أن مفاوضات تُجرى مع تركيا، موضحاً «كدولة تتطلع إلى تصدير الغاز نظرنا إلى دول مختلفة، أيضا نحو تركيا. أجرينا اتصالات مع تركيا، وتحدث ممثلي الشخصي مع مسؤول كبير جدا في الحكومة التركية. وفي النقاش أثيرت مسألة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى تركيا وأيضا عبرها».
وقال نتنياهو: «إذا لم نقر الصيغة فسنبقى من دون أمن ومن دون غاز. وقد واجهت ثلاثة خيارات. أحدها الدخول في إجراء قضائي، الأمر الذي سوف يقي لاعباً واحداً ونحن نعرف النهاية. والخيار الثاني احتكار تحت الرقابة، لكن عندما نراقب الأسعار فإنها ترتفع. والخيار الثالث الصيغة المتفق عليها، التي تتعلق بمئة في المئة من أسهم ديلك ونوبل إنرجي وتفتح المجال للاعبين جدد. وهذا الخيار أفضل من الخيارَين الآخرَين وأؤمن أنه الصيغة الوحيدة المأخوذة بالحسبان. وتلزمنا الاعتبارات الأمنية لتطوير المزيد من الحقول ونصب المزيد من المنصات. إن مصالحنا الأمنية تتطلب التصدير. ومن بين كل الاعتبارات، وعلى رأسها الخارجية والأمن، أؤمن أن الصيغة حيوية لدولة إسرائيل».
وتحدث نتنياهو عن الاستثمار في مجال الغاز فقال: «إننا لا نستثمر في أي منشأة مثلما نستثمر هنا. والاستثمار كبير في الدفاع عن منصات الغاز، وهذا يجسد مدى أهميتها». وأكد نتنياهو أن منشآت الغاز البحرية تشكل هدفا أمنيا «إذ إن منصات الغاز عرضة لمخاطر، وهي تشكل هدفا. وهذا هو سبب اهتمامنا بتعدد منصات الغاز، فهذا أمر أساسي في أمننا». وقال نتنياهو إن هناك صواريخ تهدد منصات الغاز.
وفي الجلسة تعرض نتنياهو لانتقادات وحملات شديدة من أعضاء المعارضة خصوصا من «حزب العمل». وقال اسحق هرتسوغ إن من الواضح أن «سلوك حكومتك ليس سوى سلوك هواة في أفضل الحالات... وأنا لا أفهم محاضرتك المطولة عن الأسعار وتطوير الاقتصاد الإسرائيلي». واتهم هرتسوغ نتنياهو بابتداع تبريرات أمنية وسياسية خارجية من دون أن يقدر على إقناع أحد بها ولا تبرير أثرها على المستهلك والأسعار. وتساءل كيف يتفاوض مع تركيا ومصر واليونان والأردن لتصدير الغاز وبعد ذلك يتحدث عن ارتباط كل ذلك بسعر الغاز والكهرباء للمستهلك، والذي في نظره فضائحي.
وتحدث كثيرون من المعارضة منتقدين، فرد عليهم نتنياهو بالقول: «نحن نعيش في خطر كبير بحيث أن أحداً لا يريد القدوم للاستثمار هنا، بالضبط بسبب هذا الجهد المنهك. لقد وصلنا إلى طرف الخيط الذي قد ينقطع. والتدخل غير المتوقف هذا ينتج سمعة سيئة للاقتصاد الإسرائيلي في العالم». لكن المعارضة واصلت حملتها مطالبة نتنياهو بالرد على الأسئلة وعدم التهرب من الإجابات باسم الأمن.
رئيس جديد للموساد: مُوالِ لنتنياهو ومجنِّد عملاء
بقلم: حلمي موسى عن السفير اللبنانية
أقرَّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس الأول، تعيين مستشار الأمن القومي، يوسي كوهين، رئيساً لجهاز الموساد، خلفاً للرئيس الحالي تامير باردو، الذي ينهي قريباً مهام منصبه. ورغم أنَّ تعيين كوهين للمنصب لم يفاجئ كثيرين، إلَّا أنَّ أوساطاً مختلفة قالت إنَّ رئيس الموساد الثاني عشر هو الأقرب إلى تفكير رئيس الحكومة الذي قام بتعيينه، خلافاً لتقديرات البعض.
وينهي باردو الشهر المقبل رئاسته للموساد التي استمرّت حوالي خمس سنوات ليحلّ مكانه يوسي كوهين. وقال نتنياهو إنَّ «الاختيار بين المرشحين لرئاسة الموساد كان صعباً. في هذا الشأن تباركنا بمشاكل الأغنياء. وقد درست ترشيح ثلاثة رجال ممتازين، مؤهلين وأكفّاء بشكل عالٍ. في النهاية، قرّرت أنَّ رئيس الموساد المقبل سيكون يوسي كوهين». وأضاف أنَّ «كوهين يمتلئ بالخبرة والإنجازات مع قدرات مثبتة في مجالات مختلفة من عمل الموساد. ولديه قدرة زعامية، وفهم احترافي، وهي مزايا مطلوبة لمن سيقود هذا الجهاز». وامتدح نتنياهو المرشحَين الآخرَين وأحدهما من داخل الجهاز وهو نائب باردو حالياً، والثاني هو رامي بن باراك الذي يعمل مديراً عاماً لوزارة الشؤون الاستخبارية والاستراتيجية.
وشهدت الأسابيع الأخيرة نشر الكثير من التقارير التي تتحدّث عن خلافات وعراقيل توضع أمام اختيار رئيس جديد للموساد. ورغم أنَّ اسم كوهين طُرح في الماضي، إلَّا أنَّ كثيرين اعتبروا أنَّ كلام تامير باردو عن استبعاد تعيينه، أوحى برفض الجهاز لأن يكون كوهين رئيسه. وفي ظلّ هذا الكلام، أُشيع أنَّ نتنياهو تعرّض لضغوط كبيرة من جهات عدة من أجل الإعلان عن اسم الرئيس المقبل للموساد، بعدما أجرى بضع مقابلات مع المرشحين.
ويبلغ كوهين من العمر 54 عاماً، وهو ابن لعائلة متدينة ويلقب في أوساط عديدة بـ «عارض الأزياء» بسبب أناقته. وقد أثيرت انتقادات شديدة عند تعيينه مستشاراً للأمن القومي في إسرائيل قبل عامين، إذ رأى كثيرون أنَّه لا يملك الصفات التي تؤهّله لهذا المنصب. ولكن تعيينه رئيساً للموساد، لم يتعرّض لانتقادات جوهرية باعتبار أنَّ كوهين، الذي تجند في الموساد العام 1982، تقلّد مناصب كثيرة في الجهاز وصولاً إلى منصب نائب رئيس الجهاز. وقد قضى كوهين معظم خدمته في شعبة «تسومت» المسؤولة عن تجنيد وتفعيل العملاء، ويعتبر ذا شخصية آسرة، وسبق أن نال جائزة أمن إسرائيل جرّاء قيادته عمليةً أثناء عمله في الجهاز. كما تولّى كوهين رئاسة شعبة «كيشت» المسؤولة عن العمليات التكنولوجية لجمع المعلومات الاستخبارية. ويقال إنَّه في السنوات التي ترأس فيها كوهين شعبة «تسومت»، كان الموساد شديد الفعالية في محاربة المشروع النووي الإيراني، ما أوحى بأنَّ يد الموساد تصل إلى كل مكان في الشرق الأوسط. حينها، عانى المشروع النووي الإيراني من مواضع خلل فني، واغتيل علماء وانتشرت فيروسات في الحواسيب.
ومنذ تعيين كوهين مستشاراً للأمن القومي، صار جزءاً من حاشية نتنياهو وبين أبرز المقربين شخصياً له، خصوصاً في القضايا الأشدّ أهمية وسريّة. وتولّى إدارة العلاقات مع أميركا سواء في الشأن النووي الإيراني أو في الشأن الفلسطيني، وكذلك فعل مع دول أوروبية عدة. ويُقال إنَّ كوهين، خلال عامَي عمله مع نتنياهو، كسب عداء الكثير من قادة الجيش و «الشاباك»، وحتى بعض الوزراء. وكان العداء قد نشب بينه وبين باردو أثناء خدمتهما في الموساد.
في كل حال، خلال عمل كوهين في مجلس الأمن القومي، عمد إلى تطوير علاقاته السياسية ومحاولة إنشاء تحالفات خارجية وداخلية. وهناك من يتّهمه بأنَّه تودّد إلى زوجة رئيس الحكومة التي تعتبر صاحبة تأثير ونفوذ كبيرَين على نتنياهو.
وكتب المعلّق السياسي في «معاريف»، بن كسبيت، أنَّ كوهين هو «رجل نتنياهو»، وهو الأنسب لشخصية جيمس بوند في الموساد الذي «يعمل في خدمة جلالتها». وأشار إلى أنَّ كوهين كثير السحر، لكن «أفقه ضيّق.. ونتنياهو أراد رئيس موساد كهذا بالضبط: يعرف ما يريد أسياده، ويكون مسلحاً بأدوات دقيقة تقيس مزاج القائد، وألّا يكون مغامراً كثيراً».
أما دان مرغليت في صحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو، فكتب أنَّ «من الواضح أنَّ الموساد يجب عليه أن يتواجد على طريق جديدة أو أن يصعد إليها. الشرق الأوسط الذي استقبل باردو كان مستقراً وملتزماً بحدود سايكس ــ بيكو التي مضى عليها 99 سنة ولم تعد قائمة. ليست هناك سوريا، وفي الحقيقة ليس هناك العراق، ولم يتوقّع أحد صداماً كالذي حدث بين تركيا وروسيا على خلفية الحرب ضدّ داعش». وأضاف أنَّه «عندما كلّف ارييل شارون مئير داغان بمهمة ترؤس الموساد، كان يأمل الحصول على منظمة ذات إمكانيات جديدة، وإلى درجة كبيرة لم يخيب ظنه. من المعقول الافتراض أنه يوجد لدى نتنياهو توقعات مشابهة من كوهين. التغيير في خريطة الشرق الأوسط، يفرض ذلك على إسرائيل. الوضع غير الثابت يقتضي دائماً إعادة تنظيم جديد في مؤسسة مثل الموساد».
مخيّما برج البراجنة وشاتيلا ينتظران ساعة الصفر لنشر «القوّة الأمنية الفلسطينية»
بقلم هيثم زعيتر عن اللواء اللبنانية
إنجاز درس وتقييم خطوة نشر «القوّة الأمنية» في مخيّم عين الحلوة قبل تعميمها
«فتح» تُنجز تشكيلات «قوّات النُخبة» وتنشرها في المخيّمات
منير المقدح: الخطوة لقطع الطريق على أي محاولة للفتنة داخل مخيّماتنا
أبو عماد رامز: تذليل غالبية القضايا العالقة لنشر «القوّة الأمنية» في مخيّمات بيروت
إعادة تشكيل «اللجنة الأمنية الفلسطينية» واقتصار دورها على الأمن دوناللقاءات السياسية وتشكيل هيئة أركان
يترقّب المواطنون بلهفة وشغف تذليل ما تبقّى من عقبات لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بعد شغور استمرار في سدّة الرئاسة لعام ونيف، وفي ظل الانقسام العمودي بين القوى السياسية اللبنانية على ضفّتَيْ 8 و14 آذار، تمكّنت الخلايا الإرهابية من تنفيذ عمليات تفجيرية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار وخلق فتنة داخلية، وفي جانب منها لبنانية - فلسطينية، على الرغم من نجاح الأجهزة الأمنية اللبنانية بتوقيف العديد من الخلايا الإرهابية وعملاء «الموساد» الإسرائيلي في خطوات استباقية قبل تنفيذ المخطّطات، وأيضاً نجاح الجهود والاتصالات اللبنانية - الفلسطينية في إفشال «سيناريوهات» الفتنة...
وتفترض متطلّبات المرحلة المقبلة وعياً أكبر وحرصاً أفعل، من أجل قطع دابر الفتنة، التي تستهدف ضرب المخيّمات مع الجوار، وهو ما تظهر من خلال الجريمة الإرهابية لانفجارَيْ برج البراجنة (12 تشرين الثاني 2015) اللذين أوقعا 44 شهيداً و239 جريحاً، بينهم شهيدان من المخيّمات، حيث سارع البعض إلى توجيه الاتهام بضلوع فلسطينيين من مخيّم برج البراجنة في تنفيذ هذه الجريمة، وهو ما دحضته الوقائع، وتجلّى بسرعة التواصل بين القوى اللبنانية والفلسطينية، وزيارة وفود من الفصائل والقوى الفلسطينية إلى منطقة الانفجار، شاجبة ومُدينة الجريمة النكراء، ومعزّيةً بالشهداء، ومطمئنة إلى الجرحى، ومؤكدة أنّ المصاب مشترك، ومشدّدة على وحدة الصف في مواجهة العدو الصهيوني وأدواته...
وإذا كانت الأنظار تتّجه دائماً شطر مخيّم عين الحلوة، نظراً إلى الـ«موزاييك» السياسي للقوى التي تتواجد فيه، حيث استطاعت رغم مرارة بعض الأحداث التغلّب عليها، وتجاوز ذلك على الرغم من الخسائر الجسام، إلا أنّه منذ فترة كنّا نشير إلى أنّ «القنبلة الموقوتة» متوارية في مخيّم برج البراجنة، وهو ما أثبتته الوقائع، وأنّ هدف التفجير ليس فقط مخيّم عين الحلوة، بل أيضاً مخيّم برج البراجنة، لجملة من الأسباب والمعطيات التي تجعل من هذا المخيّم هدفاً، في محاولة لضرب القوى الفلسطينية في ما بينها، وهو ما نجحت في وأد محاولاته، وأيضاً بضرب المخيّم مع الجوار، وخاصة الضاحية الجنوبية، حيث عمق تواجد «حزب الله» وحركة «أمل»، وما يعنيه ذلك في أي صدام أو اقتتال، حيث يمكن أن تكون له تردّدات في المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية في أماكن تواجدها، خاصة في مناطق بيروت والجنوب والبقاع...
وبين الحين والآخر يبرز إلى العلن حديث عن قرب انتشار «القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة» في مخيّمات بيروت وتحديداً مخيّمَيْ برج البراجنة وشاتيلا...
{ ما الذي يحول إلى الآن دون تنفيذ هذا الانتشار؟
{ ما هي المعطيات المطلوب توافرها حتى يتحقّق ذلك؟
{ متى سيتم تذليل هذه العقبات، ونشر «القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة» قبل فوات الأوان؟
{ إلى أي مدى سيكون متاحاً نشر «القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة» في باقي المخيّمات الفلسطينية؟
{ أين أصبحت الاتصالات بشأن تثبيت وترسيخ الاستقرار في مخيّم عين الحلوة، بعد إزالة الهواجس والتشنجات بين المتقاتلين؟
هذا ما سنسعى إلى إلقاء الضوء عليه ضمن هذا الملف في «لـواء صيدا والجنوب»...
حقّق انتشار «القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة» في مخيّم عين الحلوة (8 تموز 2014) إنجازاً هاماً، لأنّه جاء تنفيذاً لـ«المبادرة الفلسطينية» التي كان قد أعلنت عنها الفصائل والقوى الفلسطينية (28 آذار 2014)، والتي أدّت إلى تخفيف الاحتقان داخل المخيّم، لكن كان هناك إصرار من البعض على التوتير بين حين وآخر، وهو ما أدّى إلى حدوث إشكالات وأحداث، كان المواطنون ضحيتها لأنّ هناك مَنْ يهدف إلى محاكاة تجارب إرهابية واستخدام المخيّمات «صندوق بريد» لبعض الأطراف التي تسعى إلى بث بذور الفتنة وضرب الاستقرار في المخيّمات بهدف تهجير أهلها، وضرب علاقتها مع الجوار اللبناني.
وبين الحين والآخر كانت تُسجّل أحداث، إما كتداعيات للأحداث في سوريا أو لبعض الأحداث على الساحة الداخلية، أو استجابة لـ«المايسترو» الذي يحرّك الفتنة لتوجيه رسائل ما.
وقد جرى تجاوز الإشكالات والأحداث التي وقعت في المخيّم، وأثمر عن نشر «القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة» عند مخيّم الطوارئ - تعمير عين الحلوة (19 أيار 2015)، واستحداث مراكز جديدة في مختلف أحياء المخيّم بهدف ضبط الأمن والاستقرار فيه.
لكن على الرغم من الأحداث التي وقعت، وخاصة خلال شهر تموز 2015، وأدّت إلى اغتيال قائد «كتيبة شهداء شاتيلا» العقيد طلال البلاونة (طلال الأردني) ومحاولات استدراج حركة «فتح» وضربها مع «القوى الإسلامية»، إلا أنّ «فتح» استطاعت الإمساك بزمام الأمور، ومفاجأة الكثيرين ممَّنْ كانوا يتوقّعون عدم جهوزيتها، وإفشال مخطّط تفجير المخيّم.
«فتح» تُنجز تشكيلات «قوّات النُخبة»
وكشفت مصادر فلسطينية مطّلعة لـ«اللـواء» عن أنّ حركة «فتح» أنجزت تشكيلات «قوّات النُخبة» فيها ونشرتها في المخيّمات والبالغ عديدها حتى الآن حوالى ٣٠٠ بين ضابط وعنصر، مدرّبين على كافة أنواع القتال ومجهّزين بأحدث الأسلحة المتطوّرة والدقيقة، وهم ضمن عدة وحدات سيتم تخريجها بعد الخضوع لدورات تدريبية مكثّفة تُجرى في مخيّم الرشيدية، بإشراف ضباط متخصصين من «قوّات الأمن الوطني الفلسطيني» وصلوا من رام الله، وأن ذلك يتمّ بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية.
وأكدّت المصادر أنّ ذلك يأتي في إطار إعادة التأهيل للكادر الفتحاوي، من أجل المحافظة على الأمن والاستقرار في المخيّمات وفقاً لتوجيهات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبمتابعة من المشرف العام على الساحة اللبنانية لحركة «فتح» عضو لجنتها المركزية عزّام الأحمد والسفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبّور.
وتعزيز الإمساك بالوضع الأمني في المخيّمات بهدف منع استغلالها لأهداف توتيرية، وهو ما يحتّم على حركة الطلقة الأولى، وهي تحتفل بـ«اليوبيل الذهبي» لانطلاقتها، أخذ زمام المبادرة وعدم الإنتظار، مع الإيمان بالعمل المشترك مع الفصائل والقوى الفلسطينية.
مهام «القوّة الأمنية»
وبقي تشكيل «القوّة الأمنية» في مخيّم عين الحلوة مدار تجاذبات من قِبل البعض، خاصة لجهة أنّ المتطلّبات كانت ترتفع يوماً تلو آخر وفقاً للحاجات اللوجستية، سواء لجهة العتيد والعتاد والمصاريف، وهو ما كان يؤدي إلى إعادة تقييم ودرس للواقع، ومحاولة البعض استغلال ذلك لتشويه إنجازات «القوّة الأمنية».
ومن أجل تقييم الواقع والاستفادة من الايجابيات، ومعالجة الأخطاء والخلل قبل نشر «القوّة الأمنية» في مخيّمات أخرى، خاصة بعدما نُشِرَتْ في مخيّم المية ومية (24 آذار 2015)، فإنّه بات ضرورياً بلورة صيغة يتم الاعتماد عليها، بأخذ إيجابيات نشر القوّة، والعمل على تلافي الخلل الذي كان يُصيب ويؤثّر على عملها.
وفي طليعة ما يجب التأكيد عليه:
- تحديد المهام بدقتها بين «القيادة السياسية الفلسطينية العليا» و«اللجنة الأمنية العليا»، بحيث تتولّى كل منهما المهام الموكلة إليها، من دون أي تضارب بينهما، خاصة لجهة الفصل بين الاجتماعات واللقاءات السياسية والأمنية.
وهذا يعني أنّ «اللجنة السياسية العليا» هي التي تتولّى التواصل مع القيادات السياسية والحزبية على الساحة اللبنانية فلسطينياً ولبنانياً.
أما «اللجنة الأمنية العليا» فمهمتها التواصل والتنسيق الأمني مع الجهات الفلسطينية ومع الجهات اللبنانية الأمنية الرسمية والحزبية، وليس التواصل مع القوى السياسية، أو لجوء البعض إلى الظهور الإعلامي، مع أهمية الفصل بين مَنْ يشارك في «اللجنة السياسية العليا» و«اللجنة الأمنية»، وعدم الازدواجية بين المشاركة في اللجنتين.
- حفظ الأمن والاستقرار في المخيّمات وعدم استخدامها لأجندات خارجية، ومنع استخدامها في أتون الصراعات الداخلية اللبنانية.
- العمل على وأد أي محاولة للفتنة الفلسطينية - الفلسطينية، أو الفلسطينية - اللبنانية، خاصة ضد الجيش اللبناني، أو فتنة سنية - شيعية.
- الإجماع الفلسطيني على أنّ المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية ليست بؤراً أمنية، كما يسوّق لها البعض، إنّما أهلها وسكانها يحافظون على الأمن والاستقرار، ويرفضون كل أشكال العنف، على الرغم من الظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة، التي تجعل ممَّنْ يعيش واقعاً اجتماعياً صعباً «ليّناً» لاستغلال الخلايا الإرهابية، ولا يقتصر الأمر بذلك على المخيّمات، بل هو موجود في العديد من المناطق اللبنانية.
- التصدّي لمحاولات البعض استهداف المخيّمات في إطار الخطة الإعلامية الممنهجة، التي تتحدّث عن المخيّمات، وكأنّها بؤر أمنية، ومربعات خارجة عن السيطرة، و«قنبلة موقوتة» للانفجار.
- إنّ «القيادة السياسية العليا» للفصائل والقوى في لبنان هي المرجعية لتحديد أطر العلاقات السياسية ما بين الفصائل والقوى الفلسطينية ومع القوى السياسية الرسمية والسياسية والأمنية اللبنانية.
- الإقرار بأنّ «القوّة الأمنية المشتركة» هي المخوّلة حفظ الأمن والاستقرار في كل المخيّمات، وليست أي مسميات أخرى.
- إتاحة المجال أمام لجنة التحقيق التابعة لـ«اللجنة الأمنية» بإنجاز تحقيقاتها بأي حادث، وهذا يستوجب ضرورة رفع الغطاء السياسي عن أي مخل بالأمن، وأنْ تلتزم جميع الفصائل والقوى بذلك وتطبيقه، دون تمييز بين قضية وأخرى، وشخص وآخر، حتى لا يكون هناك «ناس بسمنة... وناس بزيت».
- إعطاء دور للجنة المصالحة المجتمعية بتحقيق المصالحات ما بين المتخاصمين والعمل على طَيْ صفحة الخلافات السابقة وصولاً إلى إسقاطات حق متبادلة في قضايا مرفوعة، ولكن بعد أن يتمّ تحديد المسؤوليات وتبيان الحقيقة في هذه القضايا.
- عدم تسويق أفكار جديدة ومنها «المحاكم الشرعية»، وهو ما يتعارض مع القوانين اللبنانية التي يخضع لها المقيمون على الأراضي اللبنانية بما في ذلك المخيّمات، لأن ذلك يؤدي إلى إشكاليات الجميع بغنى عنها.
- تسمية الأسماء بمسمّياتها، خاصة بعدما تبيّن أنّ هناك أطرافاً يعملون تحت الطاولة، ويسعون لإبراز دورها وكأنها تعمل على حل قضايا خلافية، فيما يكون بعض مسؤوليها يعملون على تغذية النعرات في الكواليس.
- تخفيف الأعداد في الوفود الفلسطينية التي تلتقي قيادات لبنانية، وحتى اقتصار التحدّث في أي زيارة من قِبل ناطق أو ممثل عن هذا الوفد، وعدم الإكثار من التصاريح بما يضر توحيد الموقف الفلسطيني.
إعادة تشكيل «اللجنة الأمنية»
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«اللـواء» عن أنّ توافقاً داخل «اللجنة السياسية الفلسطينية العليا» تم على إعادة تشكيل «اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا»، وأنْ تكون برئاسة قائد «قوّات الأمن الوطني الفلسطيني» في لبنان اللواء صبحي أبو عرب وتضم:
- 3 عن فصائل «منظّمة التحرير الفلسطينية».
- 3 عن «تحالف القوى الفلسطينية».
- 2 عن «القوى الإسلامية» (1 «عصبة الأنصار الإسلامية» و1 «الحركة الإسلامية المجاهدة»).
- 1 عن «أنصار الله».
على أنْ يتم تشكيل هيئة أركان برئاسة قائد «القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة» في مخيّمات لبنان اللواء منير المقدح، وأنْ يكون نائبه من «تحالف القوى الفلسطينية»، وتتألّف من:
- 2 عن «منظّمة التحرير الفلسطينية».
- 2 عن «تحالف القوى الفلسطينية».
- 1 عن «القوى الإسلامية».
- 1 عن «أنصار الله».
- 5 هم قادة «القوّة الأمنية» في مناطق: بيروت، صيدا، صور، الشمال والبقاع.
وأنْ يكون المقر الرئيسي لعمل القوّة في بيروت.
وأنْ يتم إنجاز كافة الترتيبات لنشر «القوّة الأمنية» في مخيّمَيْ برج البراجنة وشاتيلا في أقرب وقت ممكن، بمشاركة القوى المتواجدة داخل المخيّم، حيث قد تكون هناك مشاركة لفصائل وقوى في مخيّمات دون مشاركتها في مخيّمات أخرى لعدم تواجدها فيها.
وأشارت المصادر إلى أنّ عديد «القوّة الأمنية» الموجود حالياً في مخيّم برج البراجنة يصل إلى 40 عنصراً والمطلوب رفع العدد إلى 130 عنصراً، وفي شاتيلاً أنْ يكون العدد حوالى 80 بين ضابط وعنصر.
وضع مخيّم برج البراجنة
ويُعتبر مخيّم برج البراجنة من أهم المخيّمات الفلسطينية، نظراً إلى وجوده في قلب العاصمة بيروت، وللكثافة السكانية الموجودة داخله، والتي تصل إلى حوالى 50 ألف نسمة، علماً بأنّ المقيمين من أبناء المخيّم الأصليين لا يتجاوزون نصف هذا العدد، ما يشير إلى وجود أشخاص من جنسيات أخرى عمدوا إلى استئجار منازل داخل المخيّم، حيث يدفعون مبالغ تصل إلى 600 و700 دولار شهرياً بدل إيجار منزل، فيتقاضى صاحبها المبلغ، ويستأجر منزلاً آخر في وادي الزينة أو غيرها بمبلغ يصل إلى نصف هذا المبلغ ويعتاش من باقي المبلغ.
وهذا يؤكد أنّ هناك خليطاً من جنسيات سورية ومصرية وعراقية وجنسيات أخرى يُقيمون في المخيّم، بحيث بات ضرورياً إجراء مسح شامل لمعرفة المقيمين أو المتواجدين.
وإذا كان أي حدث أمني في مخيّم عين الحلوة يشكّل تهديداً لخط سير المقاومة وقوّات «اليونيفل» فضلاً عن زعزعة الوضع الأمني في منطقة صيدا والجوار، فإنّ أي خلل أمني في مخيّم برج البراجنة يهدّد حركة الطيران في «مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي» والخط الدولي بين المطار وداخل المدينة، وتوتير الأجواء مع الضاحية الجنوبية، خاصة إذا ما عمد بعض المتضرّرين من الأمن والاستقرار إلى توتير الأجواء، وبينهم مَنْ هم تجّار مخدرات وقادة عصابات، لا يهمّهم الأمن والاستقرار، وتقع بينهم بين الحين والآخر إشكالات، وهو ما حصل في فترات سابقة، اتضح أنّ أسبابها خلافات بين تجار مخدرات وكادت أن تزج المخيّم وجواره في فتنة.
ومن أجل تحصين الواقع الفلسطيني، فمن الضروري أنْ يكون هناك تجاوب من قِبل الأطراف اللبنانية بتطمين الفلسطيني بأنّه ليس مستهدفاً وليس متّهماً، والعمل على إقرار الحقوق المدنية والاجتماعية والمعيشية وحق التملّك والعمل للفلسطينيين، وحلحلة ملفات المطلوبين الصادرة بحقهم أحكام قضائية أو بلاغات بحث وتحرٍّ أو وشايات، ومنها جرّاء إطلاق نار، على الرغم من معالجة العديد من هذه المشاكل، لكن تبقى معالجة ملف المطلوبين بشكل جذري أمراً ملحاً.
وأيضاً العمل على استمرار تفعيل دور اللجنة المشتركة بين فصائل «منظّمة التحرير الفلسطينية» و«تحالف القوى الفلسطينية» و«حزب الله» وحركة «أمل» والجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، وتطويرها لتشمل قوى سياسية لبنانية متواجدة في محيط مخيّمات برج البراجنة وشاتيلا وصبرا.
وفي موازاة الإسراع بتنفيذ نشر «القوّة الأمنية»، فهناك دور هام يجب أنْ تضطلع به «اللجان الشعبية الفلسطينية» في المخيّمات، لتواكب عمل «اللجنة الأمنية» والتنسيق مع القيادة السياسية.
أبو عماد رامز
{ أمين سر «تحالف القوى الفلسطينية» في لبنان ومسؤول «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» في لبنان أبو عماد رامز أكد أنّ «اجتماعاتنا كقيادة سياسية للفصائل الفلسطينية في لبنان مفتوحة بهدف الوصول إلى إنجاز تشكيل «القوّة الأمنية»، مستفيدين من الملاحظات التي برزت في منطقة صيدا، بعد نشر «القوّة الأمنية» في مخيّمَيْ عين الحلوة والمية والمية، وحتى يتم تجاوز العقبات التي برزت، وقد توافقنا على صيغة «اللجنة الأمنية العليا» و«هيئة أركان القوّة الأمنية»، وبقي الآن موعد تحديد نشر «القوّة الأمنية»، وبعض التفاصيل الضرورية، حتى لا نكرّر التجربة السابقة بكافة ملاحظاتها، ونحن مصرّون في الفصائل الفلسطينية ومع الإرادة السياسية المتوافرة لدى جميع هذه الفصائل، أكانت فيه «تحالف القوى الفلسطينية» أو «منظّمة التحرير الفلسطينية» أو «القوى الإسلامية»، على أنّ «القوّة الأمنية» يجب أنْ تأخذ دورها وتعمل بفعالية وبأسرع وقت ممكن، وتحديداً في منطقة بيروت، لأنّ هناك إشكالية، وضعتنا بها الأجهزة الأمنية اللبنانية، من خلال الحرص الواضح والجلي بضرورة أنْ تعمل الفصائل بأسرع وقت ممكن على نشر «القوّة الأمنية» في مخيّمات بيروت، وهو ما نعمل عليه».
وشدّد على أنّ «غالبية القضايا تم تذليلها من أجل نشر «القوّة الأمنية» أكان في بيروت أو مناطق أخرى، لجهة القضايا اللوجستية والأعداد التي سيتم نشرها في مخيّمي برج والبراجنة وشاتيلا، وهو ما يمكن إنجازه في وقت قصير لأنّ الإرادة متوافرة، والتعاون قائم بين الفصائل، والاتصالات مفتوحة مع المرجعيات الأمنية في لبنان، أكان الجيش أو الأمن العام أو قوى الأمن الداخلي والأحزاب اللبنانية، ونحن حريصون دائماً على أن يكون الوضع الفلسطيني مستتبا، وألا يحاول أحد توظيف العامل الفلسطيني باتجاهات خارج السياق الوطني الفلسطيني».
وأوضح «توافقنا على ضرورة توحيد «اللجان الشعبية» في بيروت المكوّنة من أمين سر فصائل «منظّمة التحرير الفلسطينية» وفصائل «تحالف القوى الفلسطينية» وممثل عن فصائل المنظّمة وآخر من التحالف، وخلال مدّة 10 أيام يجب أن ننجز مسألة توحيد «اللجان الشعبية»، لما لها من أهمية لمواكبة هذه «القوّة الأمنية» ومعالجة القضايا الحياتية لأهلنا وشعبنا في مخيّمات بيروت».
وختم رامز بالقول: «في السابق كانت هناك لجنة رباعية مؤلّفة من «تحالف القوى الفلسطينية» و«منظّمة التحرير الفلسطينية» وحركة «أمل» و«حزب الله»، وقد فعلنا هذه اللجنة بعد الانفجار المُدان والإرهابي التي تعرّضت له منطقة برج البراجنة، والقنوات مفتوحة والتنسيق قائم على قدم وساق بين الفصائل الفلسطينية والإخوة في «حزب الله» وحركة «أمل» وبقية الأحزاب التي لها تواجد في المنطقة المحيطة بمخيّمَيْ برج البراجنة وشاتيلا».
المقدح
{ قائد «القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة» في مخيمات لبنان اللواء منير المقدح شدّد على «رفض استمرار إتهام الفلسطيني بالإرهاب، حتى لو تورّط أحد الفلسطينيين في عمل إرهابي، فإنه من الظُلم إتهام المخيّمات كلها بالإرهاب».
وأشار إلى أنّه جرى تعزيز «القوّة الأمنية الفلسطينية» الموجودة داخل مخيّمي برج البراجنة وشاتيلا بعد التفجيرين الإرهابيين في برج البراجنة، وتواصلنا مع القوى الحزبية المتواجدة في المخيّم والجوار، وكذلك الأجهزة الأمنية، حيث وجدنا إجماعاً على أهمية تحصين الأمن والاستقرار في مخيّمي برج البراجنة وشاتيلا كما في باقي المخيّمات».
وأكد المقدح أنّه «أُنجِزَ جزء كبير من التحضير لنشر «القوّة الأمنية» في مخيّمات بيروت، والذي سيتم خلال الأيام المقبلة بهدف قطع الطريق على أي محاولة لإيقاع الفتنة داخل المخيّم أو مع الجوار، فهدفنا هو تحصين أمن واستقرار المخيّمات والجوار اللبناني، ومنع تحويل المخيّمات منطلقاً أو ممرّاً أو مستقرّاً لأي إرهابي يُريد النيل من الأمن الوطني اللبناني».
جهود المجتمع المدني الفلسطيني في محاسبة إسرائيل
بقلم: نادية حجاب عن الأخبار اللبنانية
قرار الاتحاد الأوروبي الأخير لوسم سلع المستوطنات، والمقاطعة الاكاديمية، وتحركات المجتمع المدني والمتضامنين حول العالم كان بمثابة استجابة لجهود المجتمع المدني لمحاسبة اسرائيل المستمرة وغير المنقطعة منذ أكثر من عشر سنوات. فنداء مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها الذي أطلقه المجتمع المدني الفلسطيني سنة ٢٠٠٥ يُعتبر الخطوة الأبرز التي شهدتها السنوات الأخيرة على صعيد محاسبة إسرائيل.
هذا النداء، الذي بات معروفًا باسم BDS، والذي آلف بين عناصر المجتمع المدني الدولي دعماً للحقوق الفلسطينية، أُطلق بعد سنة من صدور قرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار. ومن الاسباب التي ساهمت في إطلاق هذا النداء، تقاعس منظمة التحرير الفلسطينية عن اغتنام الفرصة التي أتاحها القرار لتحدي الاحتلال الإسرائيلي في قضية الجدار.
ومن الجدير بالذكر انه لم تبدأ جهودُ المجتمع المدني الفلسطيني والدولي من أجل محاسبة إسرائيل بنداء المقاطعة، بل سبقته منظمات حقوقية عديدة عاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة مثل مؤسسة الحق، ومنظمات شعبية مثل حملة أوقفوا الجدار، وكذلك نقابات واتحادات نسائية ومنظمات أخرى. كما تشكَّلَ في الولايات المتحدة ائتلافٌ يضم منظمات مدنية، منها كنائس ومنظمات شعبية تحت مسمى الحملة الاميركية لانهاء الاحتلال الاسرائيلي (US campaign to end Israeli Occupation) ، وأصبح يضم حالياً في عضويته نحو ٤٠٠ منظمة. وعلاوةً على ذلك، هناك الكثير من اليهود الناشطين في مناصرة حقوق الإنسان الفلسطيني والمساواة للجميع في الولايات المتحدة وأوروبا. وقد انضمت مؤخراً منظمة الصوت اليهودي من أجل السلام (Jewish Voice for Peace) الى حركة المقاطعة.
تكمن أهمية حركة المقاطعة هذه في أنها أتت بقيادة فلسطينية لجهود الناشطين المختلفة، وأوجدت حركةً أكثر تأثيراً من خلال العمل الجماعي كبديل عن العمل الفردي. وقد مكَّنت من وضع أهداف لعملها ونشاطها على الصعيد العالمي. فقد ركزت حملات المتضامنين على مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وسحبُ الاستثمارات من الشركات العاملة في المستوطنات والتي تستفيد من الاحتلال مثل شركة فيوليا (Veolia)، إلبيت (Elbit)، هوليت باكارد (HP)، وجي 4 أس (G4S)، وغيرها.
وعلى سبيل المثال، وبعد نحو سبع سنوات من الجهود التي بذلها ناشطون متضامنون مع فلسطين لوقف تجديد عقود إدارة النفايات وغيرها من الخدمات الموقعة بين شركة فيوليا وبلديات في مدن مثل برمنغهام وبوردو، هذا بالإضافة إلى جهود أخرى بُذلت في أماكن أخرى في العالم، انسحبت شركة فيوليا كلياً من إسرائيل في آب/ أغسطس من هذا العام. وشملت الأنشطة التي انسحبت منها الشركة أيضاً، مشروع تسيير خطوط حافلات على الطرق المعزولة والمبنية على الأرض الفلسطينية المحتلة والمخصصة لاستخدام المستوطنين ولخدمة المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، ومشروع تسيير قطار القدس الخفيف الذي يربط المستوطنات بإسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن شركة فيوليا خسرت عقوداً حول العالم تفوق قيمتها ٢٠ مليار دولار أميركي. وهذا بالطبع يرسل رسالةً إلى الشركات الأخرى المتعاملة مع إسرائيل.
هذا الوعي المتنامي في أوروبا وخارجها إزاء المخاطر التي تجلبها العلاقة بالجهات الإسرائيلية، بالإضافة إلى نشاط المتضامنين، ساهم في إقناع الكنائس الأميركية وصناديق المعاشات التقاعدية الأوروبية بسحب استثماراتها من الشركات المتربحة من الاحتلال الإسرائيلي. وقد استبعدَ في العام ٢٠٠٩ صندوقُ المعاشات التقاعدي الوطني السويدي (AP7) وبنك أيه أس أن الهولندي (ASN) شركة الستوم (Alstom) للنقل والمواصلات من محفظتيهما الاستثماريتين. وفي عام 2015 استبعدَ أكبرُ صناديق المعاشات التقاعدية النرويجية (KLP) شركتين من محفظته الاستثمارية بسبب استغلالهما الموارد الطبيعية في الأرض المحتلة في الضفة الغربية. كما استهدفت غالبية الكنائس الأميركية والأوروبية وصناديق المعاشات التقاعدية، العاكفة على سحب استثماراتها من الاحتلال الإسرائيلي، الأنشطة الإسرائيلية وراء الخط الأخضر وليس داخل إسرائيل نفسها (رغم صعوبة التمييز بالطبع لأن المؤسسات الحكومية والمالية والتعليمية وغيرها من المؤسسات الإسرائيلية مشتركةٌ بطريقة أو بأخرى في مشروع إسرائيل الاستيطاني غير القانوني).
اكتسب نداءُ المجتمع المدني للمقاطعة أهميته أيضاً لسببين آخرين يوازيان التوظيفَ الاستراتيجي للمقاطعة وسحب الاستثمارات من حيث الأهمية إنْ لم يتفوقا عليه. السبب الأول، أن هذا النداء أوجدَ قيادةً فلسطينية فاعلة وممثلة للمجتمع المدني، لا يوجد لها مثيل في الوقت الحاضر، حتى وإنْ كانت ملتفةً حالياً حول استراتيجية محددة. فقد وقَّع على النداءِ الأولي ما يزيد على ١٧٠ مؤسسة مدنية، ونقابة عمالية ومهنية، واتحاد وجمعية نسائية. وفي عام ٢٠٠٧، أُنشئت اللجنة الوطنية للمقاطعة - في أعقاب المؤتمر الفلسطيني الأول لمقاطعة إسرائيل الذي انعقد في رام الله في العام نفسه - بهدف توجيه حملة المقاطعة والتنسيق بين أعضائها حول العالم. فعضوية اللجنة الوطنية للمقاطعة تضم ممثلين لمنظمات المجتمع المدني، وممثلين للجنة القوى الوطنية والإسلامية، وهي لجنةٌ تضم الأحزاب السياسية الفلسطينية كافة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتُصدر قراراتها بتوافق الآراء. اما السببُ الثاني لأهمية نداء المقاطعة هو أنه يُذكِّر الفلسطينيين بالأهداف التي يكافحون لأجلها، وهي حقُّ تقرير المصير والأهداف الثلاثة المتمثلة في التحرر من الاحتلال، والمساواة بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وحق العودة للاجئين. فبعد أن قدمت منظمة التحرير الفلسطينية التنازلَ تلو الآخر من دون مقابل، ضلَّ فلسطينيون كُثر عن أهدافهم، وهي كارثةٌ لأي حركة وطنية. في حين خطت حركة المقاطعة قُدماً، رافضة تقديم التنازلات او الارتهان والخضوع للضغوط الممارسة عليها كحركة، او على اعضائها الناشطين والفاعلين.
لا تتحدث حركة المقاطعة أو اللجنة الوطنية للمقاطعة - ولا تسعيان لكي تتحدثا - باسم حركة وطنية فلسطينية. ولكن بفضل نداء المقاطعة لعام ٢٠٠٥ أصبح التثقيفُ والنشاط حول الحقوق الفلسطينية يشمل الأهداف الثلاثة على نحو متزايد. فكل هدف من تلك الاهداف يُعنى بحقوق شريحةٍ من الشعب الفلسطيني. فالحرية تختص بإنهاء احتلال الأرض الفلسطينية التي استولت عليها إسرائيل في عام ١٩٦٧، والعدالة تختص بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، والمساواة تختص بحقوق المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.
بالرغم من ان نداء المقاطعة بحد ذاته يقوم على الحقوق لا على السياسة، فإن اللجنة الوطنية للمقاطعة لا تقرر بشأن ما إذا ينبغي أن تكون المحصلةُ النهائية دولةً واحدة أو دولتين. وعلاوةً على ذلك، يتطرق النداء لحقوق المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بشكلٍ مباشر، ويدعو الإسرائيليين لدعم حملة المقاطعة. ويشيرُ أنصارُ المقاطعة إلى أنهم يقفون ضد دولة الاستعمار والفصل العنصري في إسرائيل التي تُحابي الإسرائيليين اليهود تماماً كما وقفَ العالمُ ضد دولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وها هي جنوب أفريقيا لا تزال موجودة، أمّا الفصل العنصري فقد زال (على الأقل في جنوب أفريقيا).
ينظر العالم، بما فيه إسرائيل والولايات المتحدة، إلى حركة المقاطعة الآن بأنها قوية جداً، ويتجلى ذلك في ملايين الدولارات المبذولة في سبيل وقفها في الولايات المتحدة. وقد دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حزيران/ يونيو لإيجاد "جبهة واسعة" لمحاربة المقاطعة، كما صادق الكابينت الاسرائيلي في اوائل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني على قرار بإنشاء وزارة تحت مسمى "مواجهة مقاطعة اسرائيل" بهدف التصدي الى نشاطات مؤيدي وداعمي المقاطعة في العالم. في حين عقد الملياردير اليميني الأميركي شيلدون اديلسون قمةً في لاس فيغاس لمحاربة المقاطعة مع التركيز خصوصاً على الحُرم الجامعية. وهناك أيضاً جهودٌ كبيرة مبذولة لاستصدار قرارات جامعية تخلط بين انتقاد سياسات إسرائيل ومعاداة السامية، ولإقناع الولايات بإصدار قرارات تحظر التعامل مع الشركات التي تقاطع المؤسسات المتربحة من الاحتلال الإسرائيلي. ومن المفارقة أنَّ ما نراه هو محاولةٌ من إسرائيل وداعميها للمضي قدماً بمشروعها الاستعماري من دون معوقات، حيث يطالبون فعلياً بحق في كامل الضفة الغربية ويطرحون "حلَّ" الدولة الواحدة القائمة على الفصل العنصري. وفي المقابل، لا يزال معظم أنصار حركة المقاطعة، بمن فيهم العديد من قيادات اللجنة الوطنية للمقاطعة نفسها، يدعمون حل الدولتين.
ثمة جهودٌ أخرى يبذلها المجتمع المدني الفلسطيني في الوقت الراهن. ففي أوروبا، تعمل منظمات حقوق الإنسان مثل مجموعة متين (Mattin) للاستفادة من التزامات الاتحاد الأوروبي وأعضائه بموجب قوانينهم المحلية في مجالات مثل حماية المستهلك، ومن التزامهم المعلن بحقوق الإنسان والقانون الدولي. وقد بدأت هذه الجهود وأنشطة المجتمع المدني في إطار المقاطعة والحقوق الفلسطينية تؤتي ثمارها. حيث اتجهت بعض الدول الى وضع علامات على منتجات المستوطنات لتمييزها، وايضاً منعت توجيهات الاتحاد الأوروبي لعام ٢٠١٣ صراحةً تقديمَ المنح والقروض من الاتحاد الأوروبي للأنشطة الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة (بما فيها القدس الشرقية).
ومع ذلك، فإن تبنّي المفوضية الأوروبية في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني للتوجيهات الخاصة بوضع علامات على منتجات المستوطنات، لتمييزها عن باقي السلع الأخرى الاسرائيلية المنشأ، والتي أقرها البرلمان الأوروبي في شهر اغسطس/ آب الماضي بعد تصويت ٥٧٥ لصالح القرار وبعد ما يقارب من الثلاث سنوات من المحادثات، يعتبر غير كافياً. هذا القرار، وبرغم صدوره عن جهاز مؤثر وفعّال، حتى وإنْ طُبق بحذافيره، يُعتبر مجرد إجراء أخلاقي يفتقد لآلية الردع أو التنفيذ كونه لا يحظر او يمنع بشكل جذري تلك المنتجات، ولا يضع عقوبة على عملية استيراد تلك البضائع او أي خدمات اخرى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنظومة الاحتلال. فمخازن Kaufhaus des Westens في ألمانيا مثلاً رفعت بعض سلع المستوطنات من مخازنها تماشياً مع تلك التوجهات، لكنها ما لبثت ان أعادت تلك السلع مجدداً بعد الحملة التي واجهتها من الجانب الاسرائيلي. لذا ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يحظر دخول منتجات المستوطنات الى أسواقه حظراً تاماً، وان يُعلق اتفاقية التجارة مع اسرائيل، ويُنهي التعامل مع المؤسسات المتواطئة مع الاحتلال. هناك أيضاً نصائح تجارية تصدرها بعض الدول الأوروبية - بما فيها المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا – مفادها أن الشركات قد تواجه إجراءات قانونية مرتبطة "بالأراضي والمياه والمعادن وغيرها من الموارد الطبيعية" فضلاً عن "مخاطر تطال سمعتها" إذا تعاملت تجارياً مع المستوطنات. ولكن بالرغم من أن هذه النصائح غير ملزمة، فإن بعض الشركات لا ترغب في المخاطرة. وعلى سبيل المثال، أصدر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية تقريراً يقترح سلسلةَ تدابير يتسنى للأوروبيين تطبيقها للتفريق بين إسرائيل والمستوطنات في تعاملاتهم، وللدفاع عن حل الدولتين مع الالتزام بقوانينهم الخاصة. وقد ركزت التدابير على القطاع المصرفي في إسرائيل، ممّا تسبَّب في انخفاض أسهم أربعة مصارف إسرائيلية.
وفي أعقاب النجاحات المتحققة في الولايات المتحدة على صعيد استثارة قرارات الكنائس بسحب استثماراتها، تعكف بعض المنظمات الشعبية، مثل هيئة خدمات الأصدقاء الأميركية (الكويكرز) والصوت اليهودي من أجل السلام وائتلاف الحملة الأميركية لإنهاء الاحتلال، على بناء وجودٍ مناصر ومؤازر لحقوق الفلسطينيين في الكونغرس الأميركي، وقد بدأت تظهر بوادر النجاح، حيث بعثت عضو الكونغرس بيتي ماكولوم رسالةً لزملائها بشأن الممارسة الإسرائيلية المتمثلة في اعتقال الأطفال الفلسطينيين. ونتيجةً لهذه المناصرة، وقَّع ١٩عضواً في الكونغرس على الرسالة. وعلى المستوى والأكاديمي، صوت مؤتمر الجمعية الاميركية لعلم الانسان (AAA) والتي تعتبر من أكبر الجمعيات الاكاديمية في العالم، والجمعية الوطنية الاميركية لدراسات المرأة (NWSA) على قرار مقاطعة اسرائيل أكاديمياً.
بالرغم من ان نجاحات حركة المقاطعة تقلق اسرائيل، إلا أنها تفتقد الى الدعم والمؤازة من قبل صناع القرار الفلسطيني. فالقرار الاسرائيلي بإنشاء وزارة لمجابهة المقاطعة، بعد الاجراءات الاوروبية الاخيرة المتعلقة بوسم سلع المستوطنات، لم يوازه أي إجراء مماثل من الجهات الرسمية الفلسطينية، كوزارة لدعم المقاطعة مثلاً، بل مجرد ترحيب بالاجراءات الاوروبية. هذا الامر الذي يتطلب من الجانب الرسمي الفلسطينية التنسيق والاستفادة من مكتسبات حملة المقاطعة بهدف بلورة سياسات لمواجهة الضغوطات الاسرائيلية على المجتمع الدولي لوقف حملات المقاطعة. فحملات مقاطعة اسرائيل عالمياً أثبتت، خلال عشر سنوات من النضال حول العالم، بأنه لا افق مسدوداً امامها وان نضالها مفتوح الى حين تحقيق أهدافها المنشودة والمتمثلة في انهاء الاحتلال للاراضي العربية، الاعتراف بالمساواة لمواطنيها العرب الفلسطينيين، تطبيق حق العودة رقم ١٩٤، وذلك بعكس المفاوضات التي من الواضح ان الافق امامها كان مغلقاً منذ البداية.
(تستند هذه المقالة الى تعقيب نشر في موقع "الشبكة" تحت عنوان "مشروع بناء الدولة الفلسطينية في دائرة الشك")
* المديرة العامة لشبكة السياسات الفلسطينية ــ "الشبكة"