اقلام واراء عربي 117
لبنان على حافة الكارثة
رأي القدس العربي
غزوة القيروان
بقلم:محمد كريشان عن القدس العربي
اللحية ليست عنوانا للتقوي
بقلم: شريف الشوباشي عن الأهرام
قضايا فساد توارت فجأة عن الانظار
بقلم: ماهر ابو طير عن الدستور
الكذب.. ونهاية المشوار..!!
بقلم عـــلي قــاســـــــم عن الثورة السورية
القيصر يودع بلاطه
بقلم:حسن المستكاوي عن الشروق
قبور السلام
رأي البيان
القرار الذي أثار الصحافيين
بقلم:يوسف الكويليت عن الرياض
الفتنة المذهبية يديرها عملاء
بقلم: مصطفى الصراف عن القبس
حكومات الوحدة في إسرائيل.. الوظائف والمهمات
بقلم:حسين عبدالله عن عمان
لبنان على حافة الكارثة
رأي القدس العربي
الموقف في لبنان يثير القلق بل والرعب ايضاً، فمن الواضح ان هناك جهات داخل لبنان وخارجه تعمل على تفجير حرب اهلية طائفية تغرق البلاد في حمامات من الدماء، ويكون ضحاياها من اللبنانيين جميعا بغض النظر عن دينهم او طائفتهم.
خطف حجاج لبنانيين شيعة في منطقة حلب كانوا في طريق عودتهم الى لبنان لا يمكن الا ان يصب في هذا المخطط الذي يريد اشعال فتيل هذه الحرب من خلال دفع اللبنانيين الشيعة الى الاقدام على اعمال خطف مماثلة مما يدخل البلد، والمنطقة باسرها، في دوامة الخطف والخطف المضاد.
الحروب الاهلية تبدأ بحادثة صغيرة مدبرة، او غير مقصودة، لتنزلق الى دائرة العنف، وعلينا ان نتذكر ان الحرب الاهلية اللبنانية التي تواصلت لاكثر من 16 عاما بدأت بعملية هجوم على حافلة في عين الرمانة يستقلها فلسطينيون، لتشتعل بيروت ومعظم لبنان ويسقط الآلاف من الجانبين الاسلامي والمسيحي قتلى وجرحى، والاخطر من ذلك تقسيم البلاد جغرافيا وسياسيا ودينيا لعقود.
لقد احسن السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله صنيعا عندما خرج على شاشة تلفزيون المنار لكي يدعو الى ضبط النفس والابتعاد عن اعمال الثأر والانتقام وقطع الطرق، والمأمول ان يبادر زعماء سنة لبنانيون وسوريون وعرب الى اصدار نداءات مماثلة لتطويق هذه الفتنة وتهدئة المشاعر.
العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز اعرب يوم امس عن قلقه من تطورات الوضع اللبناني، وعبر عن خشيته من انفجار حرب اهلية مشيرا الى ما حدث من اشتباكات دموية في طرابلس بين ابناء الطائفتين السنية والعلوية، وهو قلق في محله، ولكن المطلوب منه ما هو اكثر من ذلك، اي بذل جهوده لاطلاق هؤلاء الحجاج باسرع وقت ممكن وادانة مثل هذه الاعمال ايا كان مصدرها، وايا كانت هوية او طائفة ضحاياها.
لبنان تعرض لانتكاسة اقتصادية كبيرة عندما حذرت دول خليجية رعاياها من عدم زيارة لبنان بسبب تدهور الاوضاع الامنية، وطالبت من يتواجد فيه بالمغادرة فوراً، والآن يواجه احتمالات الحرب الاهلية، ودفع ثمن الصراع الدموي المتفجر حاليا في سورية بين نظام مصر على المضي قدما في حلوله الامنية ومعارضة مدنية ومسلحة تريد اسقاطه.
هذا ليس وقت تبادل الاتهامات، والجدل حول الطرف المسؤول، رغم ايماننا المطلق بان النظام السوري الذي لم يبادر بالاصلاح الديمقراطي ويقدم تنازلات لشعبه هو الذي يتحمل المسؤولية الاكبر. هذا وقت حقن الدماء وتقليص الخسائر الى حدودها الدنيا اذا تعذر وقفها.
الحرب الاهلية التي تجتاح سورية حاليا تمتد تدريجيا الى لبنان، ومن المؤكد انها لن تتوقف عند هذا الحد وستصل الى دول الجوار الاخرى، وربما الى المملكة العربية السعودية ودول خليجية اخرى.
لا بد من تحرك العقلاء في لبنان وسورية بل والمنطقة العربية باسرها لتطويق الكارثة الطائفية التي تهدد الجميع وباقصى سرعة ممكنة وقبل فوات الاوان حيث لن ينفع الندم.
غزوة القيروان
بقلم:محمد كريشان عن القدس العربي
حسنا فعل وزير العدل التونسي نورالدين البحيري حين صرح بأن 'الفسحة' التي منحتها الدولة للسلفيين قد 'انتهت' . وجه كلامه لهؤلاء الذين 'تمادوا كثيرا وظنوا أن الدولة خائفة منهم' قائلا بأنه 'لن نسمح بإقامة دولة داخل الدولة' وذلك ردا على سؤال بشأن موقف السلطات من مهاجمة سلفيين حانات مرخصا لها وإغلاقها بالقوة في مدينة سيدي بوزيد وسط البلاد.
لقد برهن سلفيو تونس، الذين خرجوا من تحت الأرض بعد سقوط بن علي ولم يكن لهم وجود في عهده ولا هم ساهموا في الاحتجاجات التي أدت إلى إسقاطه، أنهم قادرون على المضي خطوة إلى الأمام كلما شعروا بأنهم يتمتعون بنوع من 'الغطاء' من الحكومة جعلهم يتجاسرون على الناس ويرهبونهم ويعتدون على صحافيين ورجال ثقافة وفكر ويمنعون اجتماعات وندوات أو يخرجون بعض المفكرين منها. الآن مروا إلى خطوة أخرى هي محاولة فرض القانون على مزاجهم، فاليوم يغلقون الحانات ويطاردون السكارى وغدا قد يغلقون الفنادق ويرهبون السياح وبعد غد قد يشرعون في إقامة الحدود في الساحات العامة.
قبل عدة أسابيع صرح وزير الداخلية التونسية علي العريض وهو من حركة النهضة أن الاصطدام بالسلفية الجهادية في بلاده بات أمرا لا مفر منه بعد اكتشاف أسلحة ومخطط عمليات مسلحة، والآن يقول وزير العدل نورالدين البحيري وهو من حركة النهضة كذلك إن السلفيين تجاوزوا هذه المرة كل الخطوط الحمراء.
وإذا ما أخذنا التعبير الذي استعمله فريد الباجي خطيب جامع في مدينة سوسة الساحلية، بعد مواجهات جرت في أحد مساجد المدينة إثر صراع للسيطرة على هذا المسجد، فإن السلفيين المتشددين في البلاد سينتقلون من التنظير والتكفير إلى التفجير، محذرا من تحوّل تونس الى غابة وفوضى كبيرة.
وإمعانا من هؤلاء السلفيين في استعراض قوتهم غير عابئين لا بتخوفات عموم التونسيين ولا بتوجسات السياسيين ولا بتحذيرات المرعوبين، تداعوا إلى تظاهرة كبيرة جمعتهم كلهم أمس الأول، مع تيارات أخرى ممن يدعمون تطبيق الشريعة في البلاد، في مدينة القيروان التاريخية العريقة التي أسسها عقبة بن نافع في العام 50 هجري، 670 ميلادي. ما تسنى مشاهدته من لقطات حول هذه التظاهرة في القنوات التلفزيونية وشبكات التواصل الاجتماعي كفيل بإثارة الفزع على أمن تونس واستقرارها ومستقبلها في ظل ما يعلنه هؤلاء وما يضمرونه. آلاف هؤلاء تجمعوا تحت سور المدينة قرب جامع عقبة بن نافع الشهير في ما يشبه تسجيل مشهد لفيلم سينمائي تاريخي، أشكالهم ولباسهم توحي أنهم من زمن غابر ومن غير هذه البلاد أصلا. رفرفت راياتهم السوداء في كل مكان وتعالت تكبيراتهم وحتى هتافاتهم ضد اليهود الذي سبق أن استهجنها رئيس الدولة ورئيس الحكومة وكأنهم بذلك أرادوا إثبات أنهم لا يعبأون بما يقال عنهم وماضون في ما استقر عليه أمرهم. لم يكتف هؤلاء بكل ذلك بل جلس زعماء هذا الاجتماع وضيوفهم على كراسي في المنصة وتابعوا استعراضا محدودا على سجاد قيرواني لملثمين يتدربون على فنون القتال والمصارعة وسط تكبيرات الحضور وكأن هؤلاء سينطلقون من هناك لفتح باقي مدن البلاد وو الجزائر والمغرب وإسبانيا وإفريقيا كما حدث فعلا في التاريخ انطلاقا من القيروان!!.
ومع أن السلفيين حصلوا على حزب سياسي في محاولة من الدولة لاستيعابهم داخل منظومة العمل الديمقراطي وصراع الأفكار والبدائل في البلاد، إلا أن هؤلاء على ما يبدو لا يعنيهم هذا كثيرا بقدر ما يهمهم، في استعجال واضح، فرض فهمهم الخاص للإسلام على عموم التونسيين بالتخويف والترويع وبالعنف أيضا. هناك نذر فتنة تطل برأسها في تونس ولابد من وأدها بالقانون ومع كل الاحترام لحقوق الإنسان وكرامته. لم يعد هناك مجال للسكوت بعد اليوم لأننا سندفع ثمنه غاليا في المستقبل من استقرارنا وأمننا وحريتنا وحرية الجيل المقبل في عيش كريم في كنف دولة عصرية تحترم هوية شعبها العربية الإسلامية لكنها تضمن الحريات الفردية والعامة وتصون التعددية وحق الاختلاف. هل تكون الحكومة بدأت تدرك ذلك قبل فوات الأوان ؟! . نتمنى ذلك فعلا.
اللحية ليست عنوانا للتقوي
بقلم: شريف الشوباشي عن الأهرام
هل يدرك الذين يطلقون لحاهم ـ سواء عندنا أو في أفغانستان وباكستان ـ أن عدو الرسول والإسلام الأول أبا جهل كانت لديه لحية بنفس طول ومواصفات لحاهم؟
هل يدرون أن أبا لهب الذي توعده القرآن الكريم في قول الله تعالي تبت يدا أبي لهب وتب.. كان هو الآخر يفخر بلحيته ويعتبرها مكونا أساسيا لشخصيته. هل دققوا في الأفلام والمسلسلات الدينية وأدركوا أنه لا فارق بين لحي الكفار والمؤمنين؟ وأن الفارق بين الاثنين هو الإيمان والأخلاق الكريمة وليس المظهر الذي كان قاسما مشتركا بين الجميع.
وهل يدركون أن الرجال في كل مكان بالعالم في ذلك العصر كانوا يطلقون لحاهم وأن إطلاق اللحي كان يعتبر عنوانا للرجولة ورمزا للفحولة لا يتنازل عنه الذكور لأي سبب من الأسباب؟
واقع الأمر أن حلاقة الذقن لم تصبح عادة يمارسها غالبية رجال العالم إلا مع بدايات القرن العشرين وتدل صور قيصر روسيا وإمبراطور النمسا خلال الحرب العالمية الأولي أن اللحية كانت لا تزال سمة من سمات الرجولة والأبهة. لم تختف اللحية إلا في فترات تاريخية قليلة منها عصر إسكندر الأكبر في اليونان والذي كان يكره اللحية وكان يأمر جنوده بحلاقتها خاصة وأنها كانت عائقا للقتال حيث كان الأعداء يمسكون بلحي الجنود ويطرحونهم أرضا فيتمكنون من قتلهم. وعلي العكس كانت مملكة سبارطة العسكرية اليونانية تصر علي اللحية بل إن عقاب الفارين من القتال والمتقاعسين كان يتمثل عندهم في حلاقة ذقونهم وكانت تلك أكبر إهانة تحيق برجال سبارطة الذين اشتهروا بالروح العسكرية وبشدة البأس.
وهل نعلم أن الغالبية العظمي من نساء العالم في عصر الدعوة كن يغطين شعورهن في كل مكان سواء في الشرق أو الغرب باستثناءات قليلة. والسيدة مريم العذراء تظهر في كل الصور واللوحات بغطاء للرأس لا يختلف كثيرا عن الحجاب كما أن الراهبات المسيحيات يغطين شعورهن حتي اليوم ولا تظهر خصلة شعر واحدة منهن, وكانت هيلانة الحسناء التي كانت سببا في اندلاع حرب طروادة تغطي شعرها حسب رواية هوميروس. وظلت نساء أوروبا يغطين شعورهن بطرحة فضفاضة طوال ما يطلق عليه العصور الوسطي وقبل بزوغ عصر النهضة والتنوير.
آن الأوان أن ندرك أن التمسك الحقيقي بالدين هو التمسك بالمنظومة الأخلاقية التي وضعها الإسلام وتجسدت في شخص سيدنا محمد وليس في التشبث بالشكليات لأن الشكل دائما يكون علي حساب المضمون. التمسك بالدين هو في إعلاء قيم الإسلام ومثله العليا التي تقوم علي التسامح الحقيقي وليس التسامح اللفظي والحديث عن الرحمة باللسان ثم المطالبة بالقتل والرجم وقطع الرقاب. وقد أثبتت التجربة التاريخية أن التمسك الأعمي بمظاهر الدين تكون دائما علي حساب الجوهر. فالتركيز في الشكليات وفي الطقوس يتحول إلي هاجس أقرب إلي الوسواس القهري الذي يجعل القيم والمبادئ العليا تتواري وراء القشور.
مع أن هناك مئات الأدلة في القرآن والسنة تؤكد ان الإيمان الحقيقي هو في المعاملات وممارسة الحياة بناء علي قيم الدين ومثله العليا أقربها إلي ذهني ذلك الحديث الشريف الذي يقول إن الله لا ينظر إلي صوركم وأحسابكم وأموالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم.
فصورة الإنسان ليست الأساس طالما أنها لا تخالف مباديء الإسلام من النظافة وحسن الهندام والذين يريدون أن يوهمونا أن الرجل الذي لا يطلق لحيته والمرأة السافرة يخالفون شرع الله إنما لا يدركون المقاصد السامية للدين. إنهم كمن يلتهم قشرة فاكهة البطيخ الخضراء ويترك قلبها الأحمر الشهي الذي يحتوي علي كل مزاياها.
علينا أن ندرك أن العالم اصبح يسير في اتجاه واحد ومن يعاند ويرفض السير في طريق التقدم الإنساني سوف يطحن تحت عجلات قطار التطور وإذا لم نجار ما يحدث في العالم فسوف نحكم علي شعوبنا أن تظل في حالة من الجهل والتخلف وتعيش سنوات قادمة تحت خط الفقر. ومجاراة التوجه العالمي لا تعني التخلي عن مبادئنا وعن قيمنا وعن ديننا لكنها تعني أن نسير في ركب الحضارة والتقدم ولا نتخلف عن غيرنا إلا فيما يميزنا من الالتزام بالترابط الأسري والمحبة والتراحم وليس اللحية والزبيبة والنقاب.
وعلي كل من يتوجه اليوم وغدا إلي صناديق الاقتراع لاختيار أول رئيس منتخب في مصر أن يكون واعيا لكل هذا فيختار رئيسا يبحر بنا في اتجاه التيار العالمي ولا يسير بنا في طريق التقوقع والانغلاق.
قضايا فساد توارت فجأة عن الانظار
بقلم: ماهر ابو طير عن الدستور
هناك اكثر من قضية فساد، توارت عن الانظار بشكل مفاجئ، وهذه القضايا انواع، غير ان المشترك بينها، انها اختفت فجأة، او تم التعتيم عليها، دون متابعة، من احد، باعتبار ان النسيان فضيلة.
من هذه القضايا ما يتعلق بقضية موارد وقصة اكرم ابوحمدان، الموقوف دون محاكمة حتى اليوم.
مقابله قصة اخرى تتعلق بأمين عمان السابق عمر المعاني، فقد خرج بالكفالة، غير ان احدا لم يسمع من يومها ما الذي حدث وهل استجد جديد، ام ان القضايا تخرج ولا تعود بطريقة غامضة؟!.
ينطبق الامر على قضايا اخرى، فقد تم توقيف اخرين، وتم خروجهم بالكفالة، ولان ذاكرتنا يومية، ينسى اغلبنا القصة، وينشغل بغيرها دون تفسير واضح لهذه الذهنية التي تصوغ حياتنا السياسية.
كأننا لا ننشغل الا بالطازج فقط من الاخبار، والجديد جدا من المستجدات.
هذه ليست دعوة لاعادة الناس الى السجون، او اطلاق سراح من في السجون، ممن يواجهون اتهامات بالفساد، لكنها دعوى لوضع خطة واضحة للدولة وللذي تريده من فتح هذه الملفات.
لا يمكن ان يتم التعامل بهذه الطريقة التي تشي بكونها محاكمات على طريقة الرسائل لتسكين الرأي العام، وتشي من جهة اخرى اننا لا نمتلك وصفة محددة للتعامل مع هذه الملفات، سوى عبر ارضاء الناس، واقناعهم اننا نحارب الفساد حقا، من اجل شراء سكوتهم.
هذه السياسة في محاربة الفساد اوصلت كثيرين من ابناء البلد الى رأي جديد بات يقول اعيدوا لنا اموالنا من الفاسدين، فقط، بعيدا عن سجنهم، لاننا لن نستفيد من سجنهم شيئا، وهذا الرأي بدأ يقرع بقوة بعد نواح الحكومات المتزايد من الوضع الاقتصادي والمصاعب المالية.
لا اعتقد ان لدينا حكومة قادرة على تطبيق هذا المبدأ لانها ستواجه من يخرج ويقول في وجهها ان التسويات مع الفاسدين جريمة، وان الحكومة تتواطأ مع النافذين، وبهذا نكون نحن قد انفردنا عن غيرنا، بأننا لا ارجعنا المال في تسويات، ولا قمنا بمعاقبة الفاسدين الحقيقيين، مقابل تقديم اشباه ضحايا لاسكات الرأي العام.
هي بصراحة اسوأ ادارة لملف الفساد، اسوأ ادارة ادت الى انتصار الفاسدين، والتسلي بنفر على خلفية بضعة قضايا، ثم ترك الرأي العام في الاردن ُمعلقا لا يفهم ماذا يجري من العاب والغاز، الى الدرجة التي بات فيها بعضنا يتمنى فقط استعادة المال، واجراء تسوية مع اللص، لان اللص اقوى من كل شيء، ولا قدرة على تحصيل قرش منه الا برضاه.
لا يمكن في نهاية المطاف اتهام احد بالفساد القطعي الا بحكم قضائي، لكننا نبقى نسأل عن قضايا فساد كثيرة، توارت فجأة، وخفت الحديث عنها فجأة، وباتت تذكرنا باعلانات المفقودين في الصحف التي تأتي تحت عنوان يقول: خرج ولم يعد، مع ذكر اسم المفقود واوصافه وتاريخ فقدانه، ولربما جائزة لمن يكتشف مكانه الحصري والنهائي.
لا يريد الناس الاساءة لاحد دون دليل، ولا يريدون تبرئة احد دون حق، وكل ما يريده الناس هو اخبارهم بآخر المستجدات حول هذه القضايا.
الكذب.. ونهاية المشوار..!!
بقلم عـــلي قــاســـــــم عن الثورة السورية
لا ننكر أنه يتوارد إلى الذهن عشرات المصطلحات التي تصلح للاستعارة في توصيف ماجرى وماقد يجري.. حيث يمضي سعار الكذب إلى المستوى الذي يصبح فيه وبالاً.. وإلى الحد الذي بات فيه كارثياً على المجتمعات والرسالة والمهنة، كما هو في المنطق والعقل والمحاكمات والتحليل والقراءات وصولاً إلى الاستنتاجات.
فالكذب كخبز يومي لمحطات الفتنة، أمر يمكن فهمه.. لكن أن تكون هذه المحطات وصانعوها زمرة من الأفاقين والشذاذ والمعتوهين، فالأمر يحتاج إلى رؤية أخرى.. إلى إجراء مختلف واحترازي بالضرورة، ليس من تداعياته أو احتمالاته، وإنما من الدرك الذي وصل إليه الإعلام في التضليل والافتراء وأولئك الذين توهموا أنه دوره الجديد.. وموقعه المستحدث؟!!
التاريخ يقدم نماذج متعددة لحالات قد تكون مشابهة في الهدف والغاية.. لكنه يعجز بالتأكيد عن استحضار مايقاربها، خصوصاً أمام هذا الهتك المتواصل، ودون توقف، لكل ماعرفته البشرية من تجارب، وماشهدته من أساليب استهداف.. وأدوات فتنة.
المفجع أن هذا السلوك المشين لم يستدعِ حتى مساءلة سياسية أو قانونية، ناهيك عن الاخلاقية الضائعة والتائهة وسط هذا الطوفان من الافتراءات والكذب المفضوح، وصولاً إلى مااستحدثته من دور في الشراكة المركبة لتلك القنوات في القتل وسفك الدم!!!.
في العرف السياسي، إن استئجار تلك القنوات لتكون بهذا الانحطاط وبهذه الدونية، يملي قدراً سياسياً غير مسبوق في السطوة التي مابرحت تستخدم منافذ وأوراقاً ووسائل وأساليب تستكشف آخر ماتفتق عنه الفكر التآمري من خلط بين الاستهداف والدور.
كنا نوقن أن حياة أي سوري لاتعنيهم، إلا بقدر مايساهم إزهاقها في خدمة مشروعهم، وثبت بالدليل القاطع، أن عداد الموت لديهم لاقرينة لديه ولا اثبات.. وحتى هم ينسونه في اليوم التالي.. يبتلعون ماتفوهوا به وأحياناً أكثر من مرة في اليوم الواحد!.
وكنا أيضاً ندرك أن دماء السوريين جميعها، لاتهمهم إلا بما تخدم أجندتهم.. وكان الواضح في المعيار أنهم يرمون سهام حقدهم على سورية، وأنهم أدوات بمستوى خدم ، ومتآمرون بمرتبة عملاء صغار، وتجار دم وضيعون!..
ربما كان من الصائب، بل قد يكون أكثر فائدة، ألاّ يعلق المرء على هذه الوضاعة وهذه الدونية، إلا أن ذلك يبدو صعباً أمام افتراءات، لم تكتفِ بما أحدثته من شرخ، بل تضيف إلى سجلها ماهو أكثر وضاعة وهي تحاول أن تداري فضيحتها!.
المنطق كان يقتضي في حده الأدنى، أن تعلن قنوات الفتنة انتهاء مشوارها.. أن يكون لدى مموليها وصانعيها وموجهيها الجرأة على ذلك، ليس حفاظاً على ماء الوجه الذي اندلق ولم يعد هناك مايحفظه، وإنما لأنها فقدت آخر أوراقها.. حتى ورقة التوت سقطت! بانت عوراتها وعورات مشغليها وكل من يقف خلفها.. ولابصيص أمل اليوم ولا في المستقبل أن تستعيد مافقدته أو ماتتستر به.
عورات فاضحة إلى حد أن تعلن على الملأ، أن المشروع هنا سقط.. وهنا كان آخر المشوار.. وهنا كانت النهاية.
لكن، مادامت رسالتها تقوم أساساً على الفضائح، فإن الفضيحة الكبرى أن تستمر، أن تواصل كذبها، أن تستر مايعجز التاريخ عن ستره، والأيام عن نسيانه!!.
بالنسبة لنا، منذ زمن بعيد أعلنا موقفنا من هذه الدونية ومن تلك الصفاقة الإعلامية واتخذنا قرارنا بتجاهل حتى وجودها.. وسقوطها كنا متيقنين منه.. وواثقين من حقيقته.. بل ونتوقع حدوثه .. وماهو أكثر يقيناً، أن هذا السقوط لن يقتصر على الجزيرة والعربية، بل أيضاً، على كل ماسار على الدرب ذاته ، كل من يقف خلف هذا النهج ، سواء كان مالاً أو سياسة.. أطرافاً وأشخاصاً.. دولاً وقوى.. كبرت أم صغرة حقيقة نراها.. كما رأيتم الجزيرة والعربية عاجزتين عن مداراة فضيحتهما.. والآتي ربما كان أكثر دوياً.. لأن المتضخم والمتورم في الدور والموقع والوهم يكون صوت سقوطه مسموعاً إلى مساحات أكبر ويحدث ضجيجاً وصخباً يفوق مانراه اليوم...!!
القيصر يودع بلاطه
بقلم:حسن المستكاوي عن الشروق
●● كان حوارا إنسانيا دافئا هذا الذى أداره الزميل ياسر أيوب مع مانويل جوزيه فى قناة الأهلى وعرض فيه المدرب البرتغالى مرة أخرى وجهه الإنسانى وقدر ثقافته واطلاعه ونظرته الفلسفية للأشياء وللأحداث. فعندما توفى محمد عبدالوهاب، وكان رحيله حزينا ومؤلما على الجميع كان جوزيه صاحب تعبير شهير»: «هناك رجال يولدون بعد موتهم». وخلال حوار الوداع فى برنامج الأهلى اليوم استعان جوزيه بكتاب للشاعر التشيلى بابلو نيرودا للتعبير عن تجربته فى مصر ومع الأهلى. ويقدم المدرب البرتغالى دائما هذا المزيج بين الأدب والثقافة والفلسفة لعرض أفكاره وآرائه.. وهو أمر عبرت عن إعجابى به كثيرا فى شخصية هذا الرجل الذى أمضى يوما وقتا طويلا فى حوار مع شاب مقعد كى يرسم على وجهه ابتسامة، وساهم مرات فى دعم مستشفى السرطان للأطفال.
●● أعجبنى توصيفه للفارق بين كريستيانو رونالدو وبين ليونيل ميسى: «الأول يلعب بقدميه ويجيد ألعاب الهواء، ومن إنتاج معمل كرة القدم، والثانى موهبة فطرية ممتعة وصنعته شوارع كرة القدم».. كذلك كان جميلا هذا الحوار الودى الممتلىء بالمجاملات بينه وبين حسن شحاتة. وكلاهما كان له دوره، وكلاهما احترم نجاح الآخر وأحب هذا النجاح.
(هذا أمر نادر فى المجتمعات النايمة، ولا يوجد خطأ مطبعى هنا).. وتحدث جوزيه فى السياسة، وقال إن الثورة تأخرت سنوات، وأنه لو كان مصريا لتقدم إلى الصفوف الأولى، كما خاطب محبيه من شباب الألتراس: «أرجو منهم أن يساعدوا الكرة المصرية، وأن تعود إلى سابق عهدها، فهم ولدوا لتشجيع كرة القدم، وكرة القدم تحيا بهم، وهو لم يعرف جمهورا يحب فريقه، كما أحب ألتراس الأهلى فريقهم، فهم لا يتوقفون عن التشجيع، وصوتهم يعلو بالهتاف لو كان الفريق مهزوما».. وطالب جوزيه شباب الألتراس بإبعاد السياسة عن الملاعب.
●● كنت انتقدت مانويل جوزيه كثيرا فى مواقف فقد فيها شعوره، لكن النقد لم يحجب عنى شخصيته القوية والذكية، ولم يسد عنى نجاحاته الكبيرة التى حققها مع الأهلى، ولم ينل هذا النقد من احترام متبادل بيننا ظل قائما فى جميع الأحوال.. لكن من ينكر تلك الكاريزما التى تحيط به، وتلك الشخصية الكاريزمية التى ولدت بينه وبين جماهير الأهلى علاقة حب، بدت كما لو كانت بين شعب وبين زعيمه أو بين بطل وبين مريديه. أو بين شيخ وبين دراويشه.. وكنت وصفته يوما ما بأنه مثل الراهب الروسى جريجورى راسبوتين، المولود عام 1869 فى روسيا القيصرية، وتميز بقوة الشخصية، ونظراته النافذة، وسيطرته على مريديه والمحيطين به، يجب أن ينحنى أمام أفكاره الجميع حين يتكلم، وأن ينظر إليه الجميع حين يتكلم.
●● فى المرة الأخيرة حين عاد جوزيه رحبت بعودته إلى بلاطه، واليوم يودع القيصر هذا البلاط.. وهى حالة نادرة فى التاريخ، فالقياصرة لا يغادرون؟
قبور السلام
رأي البيان
لا يمر يوم واحد على إسرائيل، بمختلف أجهزتها ومؤسساتها السياسية والعسكرية، إلا وتخطط أو تنفذ مشروعاً تهويدياً جديداً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما مدينة القدس، بدواع ومبررات واهية ومتكررة أيضاً، منها عدم حصول الفلسطينيين على تراخيص بناء، ولكن الجديد فيها كان البدء أول أمس بزرع آلاف القبور الوهمية في محيط المسجد الأقصى المبارك ومحيط البلدة القديمة، على مساحة قدرها نحو 300 دونماً، رافقها اقتحام مجموعة من المستوطنين وجنود وضباط الاحتلال للمسجد، بعد يوم واحد من اقتحامه على أيدي اليمين الإسرائيلي، إحياء لما يعرف يهودياً بـ«يوم القدس»، في ذكرى احتلال الشطر الشرقي للمدينة.
مخطط ينطلق تنفيذه من جبل الطور - الزيتون شرق «الأقصى»، ويمر بمنطقة وادي سلوان جنوباً، وينتهي بمنطقة وادي الربابة جنوب غرب المسجد، في حملة تصعيدية يتم تسويقها بادعاء «ترميم وصيانة واستصلاح واستحداث» هذه القبور، فضلاً عن ذرائع «المسح الهندسي والإحصاء»، مقابل التصدي لأي أعمال صيانة أو ترميم لمئات القبور الإسلامية التاريخية في القدس، بل هدم وتجريف المئات منها.
عمليات تزييف كاملة للتاريخ والجغرافيا، هدفها الأساسي تهويد كامل محيط المسجد الأقصى المبارك، وتهويد كامل المدينة المقدسة، من خلال السيطرة على الأراضي الوقفية الفلسطينية، وتحويلها إلى مقابر ومستوطنات وحدائق توراتية ومؤسسات يهودية، تم الكشف عنها قبل ساعات من إقرار الكنيست الإسرائيلي، بالقراءتين الثانية والثالثة، قانوناً لتشجيع الاستيطان الذي يستشري في جسد الأرض الفلسطينية كمرض خبيث.
ودون أي اعتبار لكل بوادر حسن النية الفلسطينية، ووساطات أطراف مختلفة لتحريك مياه المفاوضات الراكدة بين الطرفين، أقرت إسرائيل قانوناً للإعفاء الضريبي بقيمة 35 في المئة، لمن يتبرع بالأموال للمنظمات الاستيطانية الإسرائيلية، هدفه تشجيع البناء الاستيطاني في الضفة «بشكل ينذر بتدمير حل الدولتين بشكل كلي»، ويؤكد تعنت الاحتلال وتمسكه في إفشال كافة الجهود الدولية لاستئناف عملية السلام، كما جعل الوضع في المنطقة برمتها في غاية الخطورة»، بحسب القيادة الفلسطينية، ما يعيد الأمور إلى مربعها الأول، كما هو الحال في مرات عديدة سابقة، حيث تستبق إسرائيل أو تلحق أي حديث عن المفاوضات بتشريع أو بناء استيطاني..!
القرار الذي أثار الصحافيين
بقلم:يوسف الكويليت عن الرياض
قرار مجلس الوزراء قصر العمل الصحفي على أعضاء هيئة الصحافيين وقبل أن يجف حبر كتابته أثار الأسئلة والتحفظات وبعض الشكوك، وهو أمر طبيعي لأي تنظيم يريد ضبط العملية الصحافية من التلاعب أو دس أشخاص لا ينتمون لهذه المهنة، وقبل القرار المفاجئ، كانت الهيئة موضع تجاذب أدى إلى ما قيل عن احتكارها في وقت تم الاقتراع الأخير بوضوح وشفافية ومراقبة دقيقة من هيئات وجهات محايدة تماماً، وحق الترشيح كان مفتوحاً للجميع..
المشكلة المغطى عليها، أن معظم الصحف لا يصل المتفرغون بها الحد الأدنى، وربما تهرباً من مسؤوليات الحقوق، ولم يصل أكثريتها بأن تُدخل أعضاء من العاملين بها رسميين في المؤسسات من المتفرغين، وهذه الثغرة، هي التي جعلت الأعضاء من خارج الميدان الصحفي يُملون قراراتهم بالاتجاه الذي يريدون، وموضوع المهنية والتأهيل والكفاءة، لا تقاس بالمؤهل بل بالممارسة، وهذه الحقيقة كشفت التباعد الكبير بين الأكاديمي الذي يحفظ المصطلحات العامة، ويبني تفسيره عليها بينما ميدان العمل متجدد ومتطور، وقد نجح جامعيون تدربوا قبل التخرج، وفاقوا الآخرين ممن تبعت حصيلتهم المجال الأكاديمي فقط..
نعود لمسألة تنظيم هذا العمل، فقد يكون القرار بلا أسس وقواعد وشروط لهذه المهنة، ولم يصدر بدون تأكيد على المسؤولية، سواء على وزارة الثقافة والإعلام، أو هيئة الصحافيين، لكن يبقى شرف المهنة مهماً، حتى ان دولاً عربية تجعل الصحفي لا يحصل على شرط العمل إلا بإعلان القسَم أمام مسؤول الدولة سواء كان وزيراً، أو أي شخصية تدير هذا العمل، وعملياً فإن قصر العضوية على متفرغ، وإبعاد المتعاون، وكذلك العاملين بالصحافة الالكترونية، يظل خللاً في التنظيم وأعتقد أن إعادة النظر في معظم القوانين والنظم التي تربط الصحفي بعمله مسألة حقوقية بين أصحاب العقود، والتي يجب أن تراعي الفروق والأسباب وفق إطار يحفظ للجميع حقهم..
الجدل الدائر في العمل الإعلامي، صحي حتى لو اختلفت الآراء على شرط أن لا تصل الآراء إلى التجني على الآخر، أو تقول بما لا يخضع للمساءلة، وفي حال أخذت الدولة الفصل القضائي في حماية كل شخص، فإن النظام سيأخذ الاتجاه الصحيح، وأن لا أحد فوق المساءلة أو التحقيق..
في قلعة الديموقراطية البريطانية نتذكر كيف أوقفت صحيفة «نيو أوف ذا وورد» والتي كانت من ممتلكات «ماردوخ» بأن أوقفت لمخالفتها القوانين، وكيف أسقطت الواشنطن بوست الرئيس الأمريكي «نيكسون» إذن وجود الروادع مثل حفظ الحقوق شريعة قائمة في كل بلدان العالم..
المطلوب الآن أن لا نستبق الأحداث ونعطي أحكاماً غير موضوعية على قرار مجلس الوزراء حتى تتضح الأمور لئلا نقع في المحظور، مع أن فتح أبواب الأفكار والآراء مهم ومطلوب لأنها تثري التنظيم من خلال أناس داخل العمل الصحفي، يملكون الخبرة، والفكرة عن أدوارهم ومطالبهم، ولعلها بداية إيجابية أن يحدث تطور يأخذ بالأسباب والنتائج لعمل مهني له مسؤوليات دقيقة، وأمانة أكبر.
الفتنة المذهبية يديرها عملاء
بقلم: مصطفى الصراف عن القبس
رغم قناعة كل الشعب الكويتي بكل مكوناته بأن إثارة الفتنة المذهبية أمر مرفوض، ولا مصلحة شعبية أو وطنية أو شرعية دينية فيها، لأن هذا الأمر قد تجاوزه المجتمع الكويتي، ولم يعد ذا ثمرة لأي مواطن فيه، لاسيما في هذا العصر الممتلئ بالتحديات الاقتصادية والعلمية والادارية، حيث يسعى المواطن فيه لتدبر أموره وأمور أسرته، كما أنه عصر تميز بإيمان الفرد بحرية العقيدة، ولمس جدواها وأثرها في استقرار المجتمعات من الناحية الدينية، كما هو إيمانه بحرية الرأي التي وفرت له الثقة بالنفس وحسن التعبير بما يجلب عليه خيري الدنيا والآخرة، رغم كل ذلك فإنه يلاحظ هذه الأيام أن هناك نشطاء فتحت لهم السبل في بعض وسائل الإعلام ومنابر المساجد، وهم قلة، ولكنها فاعلة، نذرت نفسها لإشعال الفتنة المذهبية، بمناسبة أو بغير مناسبة، وتعمد توجيه هذه الفتنة الى صراع سياسي في طريقه، لأن يتحول إلى حرب مذهبية قد يُحمَل فيها السلاح، كما هو مخطط له مِن قبل مَنْ يدفع لهؤلاء ويدفع بهم لإشعال الساحة الكويتية والعربية، وذلك ليصبح من يملك السلاح هو سيد الأرض ومن عليها، وبما أن أياً من الدول العربية لا تملك تصنيع السلاح، فستكون جميعا تحت رحمة من يملك السلاح، وهي صورة جديدة للاستعمار الذي كان مستعمرا لهذه المنطقة وما زال يفكر بشتى الأساليب ليبقيها تحت هيمنته. وبناء عليه، يصح القول، وبصورة جازمة، إن من يتعمد إثارة الفتنة المذهبية إنما هو عميل لأعداء الأمة العربية والإسلامية. يرتزق من وراء الخطابة والكتابة لخدمة المشروع الاستعماري، الذي سنكون جميعا ضحية له. إن ما يجري في الخليج، وفي مصر، وفي شمال لبنان (واحذروا من التورط في شمال لبنان) إنما هو ضمن مخطط سياسي استعماري واحد، هدفه ترسيخ الأمن الإسرائيلي من جانب، واحتلال منابع النفط في منطقة الخليج احتلالا مباشرا من جانب آخر، ويكون ثمن ذلك هو دماء ابناء الامة العربية والاسلامية نتيجة احترابهم. وهو مخطط صهيوني قديم جديد يعمل على تجزيء المجزأ، ويجب التصدي من قبلنا جميعا لهذا الفريق من العملاء، ويجب على الحكومات العربية النأي بنفسها عن الانجراف وراء هذا التيار بوعي أو بغير وعي، ووقف هذه الحملات في إعلامها المرئي والمسموع والمكتوب، والضرب بيد من حديد على كل مَنْ تورّط في هذا المشروع ويحاول توريط شعوبنا وحكوماتنا.. لقد غرر هؤلاء العملاء بالمواطنين الشرفاء، وجروهم وراءهم، ويجب توعية المُغرَّر بهم لإعادتهم إلى رشدهم وكبح عواطفهم. لا مصلحة لأحد في إثارة الخصومات والحروب بين الشعوب العربية بسبب الجنس أو العرق أو الدين، ان التكفير والعنف نهجان خارجان عن الدين الذي يدعو الى السلام والاسلام. «...وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ...». صدق الله العظيم.
حكومات الوحدة في إسرائيل.. الوظائف والمهمات
بقلم:حسين عبدالله عن عمان
اتفاق موفاز- نتانياهو على تشكيل حكومة وحدة وطنية في اسرائيل، طرح أكثرمن سؤال عن إبعاد هذا الاتفاق في هذه الظروف بالذات؟.
فقد اتفق رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتانياهو والرئيس الجديد لحزب «كاديما» شاؤول موفاز» على إقامة حكومة وحدة وطنية بين الطرفين، وقد نص الاتفاق بين الطرفين على أمور مهمة، منها: أن يشغل «موفاز» منصب القائم بأعمال رئيس الحكومة، ووزيرًا بدون حقيبة وزارية داخل الحكومة، وعضوًا في المجلس السياسي الأمني المصغر، وتغيير قانون « طال» الذي يعفي المتدينين من الخدمة العسكرية، وطرح اقتراح قانون لتغيير نظام الانتخابات حتى موعدها في خريف 2013م، وبذلك يكون هذا الاتفاق قد ألغى الانتخابات المبكرة في الرابع من سبتمبر القادم، التي كانت كافية لهزيمة حزب «كاديما»، الأكثر حضورًا في «الكنيست» الحالية، وذلك لمصلحة حزب «الليكود» اليميني برئاسة نتنياهو».. وتشير استطلاعات الرأي العام الى خسارة حزب كاديما أكثر من ثلثي قوته البرلمانية وتراجعه إلى 11 مقعدًا من أصل 28 مقعدًا يملكها في الكنيست الحالية، وهو السبب نفسه الذي جعل «أيهود باراك» يرحب بالاتفاق، حيث بينت استطلاعات الرأي العام الأخيرة أيضًا بأن حزبه «الاستقلال» سيحصل على «صفر» كبير في حالة إجراء الانتخابات في سبتمبر القادم.
فقد جاء الاتفاق المذكور مفاجئًا للاسرائيليين اولاً الذين كانوا ينتظرون انتخابات نيابية مبكرة فاذا بهم امام تشكيل حكومة وطنية موسعة هي الأكبر في تاريخ اسرائيل من حيث التمثيل البرلماني المؤيد لها والداعم لها. واتفاق نتنياهو- موفاز الطاولة امام خصوم الرجلين وخلط الاوراق في اسرائيل». وحكومات الوحدة الوطنية في اسرائيل هي حكومات طوارئ على كافة الصعد لان اللجوء اليها يكون عادة مخرجا اضطراريا أو الاستعداد لمرحلة حساسة وخطيرة ولذلك تستند الى ممثلين عن أحزاب مختلفة ومتنافسة سياسيا.
فنشوب الحرب أو دخول البلاد في أزمة اقتصادية خطيرة، او شل حركة القوى السياسية الكبيرة داخل الكنيست أسباب جوهرية لهرولة الاسرائيليين نحو حكومة الوحدة الوطنية ولعل ما قاله وزير حماية البيئة «جلعاد أردان»: إن الوحدة الوطنية تزيد من الاستقرار السياسي وتساهم في تكوين جبهة عريضة تمهيدًا لاتخاذ قرارات محتملة بشأن الملف النووي الإيراني» وهو على جانب أساسي من أسباب الدعوة الى تشكيل حكومة الوحدة في اسرائيل.
ويدل تاريخ حكومات الاتحاد الوطني في إسرائيل على انه تزامن مع اعلان قيام دولة إسرائيل وعرفت في حينه بالحكومة المؤقته كحكومة وحدة وطنية رغم أنها لم تحمل رسميا هذه الصفة كونها تشكلت في حينه من غالبية الكتل الممثلة في «مجلس الدولة المؤقت» الذي كان بمثابة الكنيست اليوم «باستثناء الحزب الشيوعي».
الا ان التسمية حكومة وحدة وطنية ظهرت لاول مرة في عام 1967 برئاسة ليفي أشكول وشكلت قبيل أيام من حرب يونيو التي خسرها العرب واحتلت فيها اسرائيل اراضي 4 دول عربية اي الضفة الغربية وهضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء ومزارع شبعا اللبنانية. اما الحكومة الثانية فقد شكلتها غولدا مائير اثناء حرب الاستنزاف المصرية الاسرائيلية عام 1969. اما في أعقاب الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام شكلت في عام 1984 حكومة وحدة وطنية بعدما عصفت باسرائيل ازمة سياسية واقتصادية ووصلت مستويات التضخم في حينه كما وصفت الى المدمرة. وفي عام 1988 شكل إسحاق شامير الحكومة الثالثة والعشرين بعد أن فشلت محاولاته إقامة حكومة ضيقة مع الاحزاب المتدينة.
وفي عام 1999 جرت الانتخابات الاسرائيلية العامة وفقا لطريقة التصويت ببطاقتين انتخابيتين الأولى لاختيار أعضاء الكنيست والثانية لاختيار رئيس الوزراء وفاز أيهود باراك في انتخابات رئيس الوزراء مقابل ارائيل شارون الذي فاز حزبه في انتخابات الكنيست، وكانت هذه المرة الأخيرة التي جرت بها الانتخابات وفقا لهذه الطريقة. وشكل باراك حكومة مصغرة لكن الأخير أجبر فيما بعد على تقديم موعد انتخابات رئاسة الحكومة دون أن يحل الكنيست ففاز عليه ارائيل شارون عام 2001 فقدم باراك استقالته فاسحًا المجال امام شمعون بيريس لتولي قيادة الحزب ودخول حكومة وحدة وطنية برئاسة شارون.
ومن الواضح ان وجود حكومة وحدة وطنية في إسرائيل في سيمكن إسرائيل من التحرك بحرية فيما بالخارج سواء تجاه لبنان الذي تنظر اليه كمصدر خطر كبير على حدودها الشمالية التي يتمركز عليها حزب الله بترسانته الصاروخية التي تهدد عمق إسرائيل. ومع أن أي عمل عسكري اسرائيلي ضد لبنان سيكون مغامرة مجهولة النتائج بالنسبة للدولة العبرية الا ان الاسرائيليين يستعدون باستمرار للحظة المناسبة لضرب حزب الله وان وجود ائتلاف حكومي يشكل الدعامة الاساسية لأي عمل عسكري أو سياسي.
كما أن حكومة الوحدة ستساعد إسرائيل على مواجهة عواقب أي عمل سواء تجاه لبنان أو إيران والتاريخ لديه أدلة وشواهد على ان ولادة حكومات الوحدة في اسرائيل لديها دائما وظائف ومهمات صعبة
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس