أقلام وآراء

(14)

 فلسطين ومتاهة السلطة

بقلم: عايد مرار- القدس العربي

 انسحاب البرادعي خسارة لمصر

بقلم: أسرة التحرير- القدس العربي

 هل بدأت مرحلة تقسيم الدول؟!

بقلم: عبدالله محمد القاق- جريدة الدستور

 حصاد الثورات العربية وكلفة التدخلات الخارجية

بقلم: عبدالمجيد جرادات- جريدة الدستور

 وكأنها الحرب

بقلم:عبدالله إسكندر- الحياة اللندنية

 الإخوان المسلمون واختلاف المرجعيات

بقلم:نصوح المجالي- جريدة الرأي

 البرادعي.. منسحباً !

بقلم:محمد خروب-جريدة الرأي

 الربيع المصري بعد عام: الخوف من الإسلاميين

بقلم:هلا رشيد امون- جريدة السفير

 الاتفاق بين فتح وحماس

بقلم:رضا محمد لاري-صحيفة المدينة

 المفاوضات والزامور

بقلم:أمجد عرار- دار الخليج

فلسطين ومتاهة السلطة

بقلم: عايد مرار- القدس العربي

لا ادري ان كنت متحجرا عند فكرة ان الاحتلال لا يزول الا بالمقاومة من باب الانغلاق الذهني اومن باب التملق لثقافة عامه لا تحترم الا من يدعي ذلك. او ان ناموس التاريخ فعلا لا يعطي الحرية الا لشعب يقاوم ذله واحتلاله. ولكن في كل الاحوال فانا مقتنع ان لا احد في هذا العالم يمكن له ان يرحمنا او يحترمنا ما دمنا نلتزم السكوت تجاه الاحتلال الجاثم على صدورنا. وانا هنا لست نمطيا لاضع نفسي بين خيارين فرضهما الواقع. ما بين من يؤمن بخيار مقاوم من طرازلا يتقدم ولا يتطور ولا يراعي أي متغير في هذا العالم. وخيار دخل متاهة التفاوض واستمتع بمغرياتها. رغم اني جاملت هاتيك التجربتين من باب الاختبار واعطاء الفرصة ليس الا. ومنذ زمن بعيد اقتنعت ان البديل الحقيقي لهذين النمطين هو المقاومة الشعبية الغير مسلحة وانا وان كنت قد ساهمت في وضع هذا الخيار على ارض الواقع كخيار يمكن له ان يتطور ويصنع الحرية التي ينشدها هذا الشعب حتى لو كانت على حساب أي شيئا اخر ومنذ سنوات عدة. الاانني بت الان اكثر جراة في طرح هذا البديل والتنظير له، واكثر قناعة في جدواه وقدرتة على تحقيق الانتصار. وخصوصا بعد ان تاهت الخيارات الاخرى ودخلت خريف العمر وبزغ ربيع العرب وباتت الثورات الشعبية العربية ملهمة لشعوب العالم في التخلص من كبتها وظلمها واحتلالها.

وانا لا ارى ان هذه الفكرة غائبة عن ذهن أي فلسطيني مهما كان بالغا في السذاجة او الفذلكة الحزبية والسياسية. بل ان ما يعيق الشعب الفلسطيني عن ممارسة هذا النمط الثوري هو عدم العثورعلى اليات تستطيع اخراجة من متاهة السلطة. فهناك مجموعة من الاسئلة تكمن في خلد أي فلسطيني تدور حول السلطة التي يراها طارئة على الوضع الفلسطيني وعلى سنة التاريخ وليس هناك من خـــبرات عالمية مسبقة مشابهة يتعلم منها. ولكل سؤال مجموعة متناقضة من الاجوبة وهي في مجموعها لا تشكل جوابا ناصحا بل طلاسم يعجز العرافين عن حلها.

هل السلطة الفلسطينية برمتها تمثل الاستقلال؟. ام هل تشكل الطريق نحوه ؟. ام انها لا هذا ولا ذاك؟. هل قيادة السلطة هي قيادة الشعب الفلسطيني في مشروعه التحرري؟ ام هي ادارة لحياتنا اليومية فقط؟ واذا كانت السلطة قيادة هل علينا ان نتبع توجهاتها واوامرها وتكتيكاتها، بحيث نهدهدها اذا نامت ونطبل لها اذا رقصت؟ هل السلطة في غزة افضل ام هي في الضفة افضل؟ الى متى يستمر الانقسام؟ متى تكون الانتخابات القادمة؟ هل نستطيع ان نكون مستقلين في خيارنا السياسي في هذه المرحلة ام علينا ان نجد حليـــــفا قويا؟ هل التبعــــية لايران افضل ام لتركيا افضل؟ ام هل الناي بالقضية الفلسطيني عن أي شريك اخر هو افضل؟. هل حل السلطة افضل؟ ام الابقـــــاء عليها هو الخيار الافضل؟ واذا حلت فما هو مصير 130 الف موظف فيها ومصير العجلة الاقتصادية التي يحركها 130 الف راتب؟

لو نهض سقراط من قبره وحاول ان يجيب اجابات شافية عن الاسئلة السابقة فلن ينجح!!. بل انني متاكد ان سقراط او غيرة يمكن ان يضيف اضعاف مضاعفة من الاسئلة تضاف لكل ما سبق. ولو اردنا ان نهرب من كل هذه الاسئلة ونقول لماذا لا ندع السلطة باشكالها خلف ظهورنا ونقاوم الاحتلال باسلوبنا الشعبي وبشكل لا يحرج السلطه. فهل نعرف تماما اين هو حد احراج السلطة هل بير زيت ضمن حدود احراج السلطة حيث وقفت قوات الامن الوطني الفلسطيني في وجوه المتظاهيرين ضد الاحتلال في احد المرات ام بيت جالا. حيث تكرر دور الامن الوطني السابق هناك ايضا ام الحارات القديمة في الخليل، ام هو في بيت حانون وحاجز ايرز حيث منعت القوة التنفيذية الكثير من التظاهرات هناك. وهل المقاومة في ايلول تحرج السلطة بينما في تشرين لا تحرجها؟ ومن الذي سيقرر حد الهزيمة والانتصار في هذا النضال، ويروج لهذا النموذج ويتجاهل ذاك، ويدعم هذا وينسى ذاك، ومن المسؤول عن تعزيز ثقافة المقاومة اللازمة للنضال في المدارس والمساجد التي باتت تدعو لاقطاب السلطة وليس للمناضلين ومسموح الاعلان فيها عن وفاة احد الناس وليس مسموح الدعوة فيها الى مظاهره ضد الاحتلال. وكيف يمكن لنا التحكم بالميزان الاجتماعي بحيث ينصف المناضلين في المجتمع ونعزز الاحترام والتبجيل للمناضلين وليس للموظفين. فقد بات موظف مبيعات في احد متاجر الاجهزة الكهربائية يؤثر في قرارات السلطة اكثر من خمسين مؤبد من الاسرى الفلسطينيين الذين يتباكون عليهم الان، فعند انهيار القيمة النضالية للفلسطيني بات ثمن المسؤول لا يساوي ثمن غساله بل يتم شراءه بهدية او جائزة لغسالة. وبات المناضل السابق يتباها بحجم راتبه الشهري ولا يذكر تاريخه النضالي ولا حتى من باب التبجح اوالغرور فلم يعد هذا التاريخ مفخرة له في زمن التخاذل!!!. ومن الذي سيمتلك ادوات المقاومة الشعبية الاعلامية والمالية والنقابية؟ لكي اضمن اين ينشر مقالي هذا واشباهه ولا اضطر للتملق الذي ينتزع مني كبرياء الثائرعند بحثي عن ناشر فلسطيني ولا اجده في كثير من الاحيان. وحيث يحصل رئيس اللجنة الشعبية على سماعة يدوية او حقيبة اسعاف اولي دون قيد او شرط. وحيث لا تضع هذه النقابة او تلك قراراتها وبياناتها عصي في دواليب المقاومة.

ولو اضفنا هذه الاسئلة الى امتحان سقراط السابق لتوصلنا الى استنتاج ان من يريد الحرية فعليه ان يتناسى ان له سلطة وان هذا الفعل النضالي من شأنه ان يحرج او يرضي هذه السلطة. ولا يهمه ان زالت هذه السلطة ام بقيت وعليه ان يسعى الى احتلال او احلال وسائل اعلامية تعزز المقاومة وعليه ان يستقطب النقابات والاتحادات الى صفه او ايجاد نقابات واتحادات بديله يكون ولاؤها للمقاومة المرنة الديناميكية التي تعتمد على عنفوان الفلسطيني وليس على عنفه وتستطيع ان تستقطب الاحرار ولا تشجع المتربصين وتركز كل نشاطها على مقاومة الاحتلال بما لا ينسيها نقاء ساحتنا الداخلية من الظلم والفساد والخيانة. مقاومة تكون بوتقة لاستيعاب جهد الطفل مع جهد الشيخ مع جهد الشاب ذكرا كان ام انثى. مقاومة تبدع على ساحة الصدام المباشر والرفض ودعم الصمود والمقاطعة للاحتلال. مقاومة يكون التكافل الاجتماعي فيها صمام امان من جور الجائرين وخذلان المتخاذلين.

ان الشعب الفلسطيني الخبير بكل دروب المقاومة يعلم حق العلم ان طريق الحرية صعب ولكن الانتصار حتمي. ويعلم ايضا ان الخيار الافضل يكون ثمنه اغلى. وقد علمنا حكماء العرب ان للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق.

مؤسس اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في فلسطين

انسحاب البرادعي خسارة لمصر

بقلم: أسرة التحرير- القدس العربي

ان يعلن الدكتور محمد البرادعي الامين العام السابق لمنظمة الطاقة الذرية انسحابه من سباق انتخابات الرئاسة، ويشكك بالمسار الديمقراطي في بلاده، فهذه خطوة يجب ان تؤخذ بمنتهى الجدية، والتبصر بابعادها كافة، وما يمكن ان تنبئ به عن مستقبل مصر واشهرها وسنواتها المقبلة.

عجلة الحياة لن تتوقف في مصر بانسحاب الدكتور البرادعي من المعترك السياسي، ولكن عندما يصل رجل في حجمه ووزنه وخبرته الى هذا القرار فهذا يعني ان هناك 'خللا ما'، بل خللاً كبيراً لا بد من الاسراع بمعالجته حتى لا يتطور الى نتائج سلبية.

تعددت التفسيرات لهذه الخطوة المفاجئة التي وقعت وقوع الصاعقة على رؤوس الكثيرين، فاعداء الدكتور البرادعي قالوا انه قرر الانسحاب من الترشح للرئاسة لانه ادرك ان حظوظه في الفوز محدودة للغاية، بينما قال البعض الآخر انه محق في موقفه، فالديمقراطية بالصورة التي كان يتطلع اليها الشعب المصري تتلاشى تدريجيا، او بالاحرى لا تعد بتحقيق الطموحات المأمولة لشباب الثورة وميدان التحرير بالذات.

الدكتور البرادعي لمح الى ان مشكلته الرئيسية هي مع المجلس العسكري الذي يهيمن على سلطة اتخاذ القرار في مصر، ومازال يحاول الحفاظ على هيكلية النظام السابق، ولكن بمسحة تجميلية سطحية، فمعظم مفاصل الدولة مازالت في أيدي رموز عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، مضافاً الى ذلك ان حالة الطوارئ المرفوضة شعبياً مازال معمولاً بها رغم مرور ما يقرب العام على اندلاع الثورة.

ما لم يقله الدكتور البرادعي صراحة ان المجلس العسكري يريد ان يستمر في السلطة، والامساك بزمام الامور لأطول فترة ممكنة، من خلال التحكم بصياغة الدستور الجديد، والاتيان بمرشحه الى سدة الرئاسة من خلال عقد صفقات وتحالفات مع هذا التكتل السياسي او ذاك.

من الواضح ان نوايا الدكتور البرادعي العلنية على الاقل تريد وجهاً ليبرالياً لمصر يقود نهضتها الجديدة، ويأخذ بيدها الى بر الامان الاقتصادي وبما يؤدي الى حلول جذرية لمشاكل مزمنة مثل الفساد والبطالة والتعليم المتخلف والخدمات المتردية، وعندما جاءت صناديق الاقتراع باكثرية دينية محافظة ادرك ان طموحاته هذه تبخرت.

يحسب للرجل انه لم يكن متمسكاً بالترشيح للرئاسة، وقد نزل الميدان مبكراً وفي تحد واضح وقوي للرئيس مبارك، واستطاع ان يلقي حجراً كبيراً في بركة سياسية آسنة ومتعفنة عندما عاد من فيينا مطالباً بالتغيير، ومعرضاً حياته للخطر.

ولعل عرضه بتشكيل حكومة وحدة وطنية تقود المرحلة الانتقالية خلفاً لحكومة السيد عصام شرف، عكس حرصه على توظيف خبراته من اجل خدمة بلاده، ولكن المجلس العسكري الاعلى تعاطى معه تماماً مثلما تعاطى معه الرئيس حسني مبارك، اي التجاهل التام، وعدم تسليمه اي مسؤولية رسمية في دولة ما بعد الثورة، واختار الدكتور الجنزوري احد رجالات حكم مبارك لهذه المهمة.

نسلم بان اختيار الرئيس القادم لمصر هو من اختصاص الشعب المصري وحده، وعبر انتخابات حرة نزيهة، فالشعب هو مصدر جميع السلطات، وهو الاقدر على اختيار المرشح الافضل لقيادة المرحلة المقبلة، ولكن نرى في الوقت نفسه، ان مصر بحاجة الى ابنائها الاكفاء المجربين، والدكتور البرادعي احدهم ان لم يكن أبرزهم.

انسحاب رجل في ثقله ووزنه وخبرته الدولية في التعاطي مع قضايا معقدة وحساسة خسارة كبرى لمصر، خاصة في مثل هذا التوقيت، نقول ذلك ليس لاننا ننحاز للدكتور البرادعي او نفضله على المرشحين الآخرين، وبينهم اكفاء نعزهم ونجلهم، وانما لاننا ننحاز الى مصر وثورتها وشعبها الطيب.

هل بدأت مرحلة تقسيم الدول؟!

بقلم: عبدالله محمد القاق- جريدة الدستور

لعل شهية تقسيم بعض الدول العربية، بدأت تظهر بشكل جلي وواضح بعد انفصال جنوب السودان عن شماله، وبعد ظهور فيدراليات جديدة في العراق، وتلويح كردستان باقتسام النفط الواقع في الشمال مع الدولة المركزية، والتهديد الذي اطلقه الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي سالم البيض يوم الاول من امس عندما قال: ان جنوب اليمن قرر الاستقلال عن الشمال واستعادة دولته التي كانت قائمة قبل عام 1994 مؤكدا ان شعب اليمن قد حدد خياره بشكل قاطع وواضح لا رجعة فيه انطلاقا من حقه المشروع.. وهو خيار الحرية والاستقلال واستعادة الدولة كاملة السيادة.

فهذه التوجهات العربية تهدف الى تجسيد النظرة الامريكية والاوروبية بل الاسرائيلية بضرورة تقسيم الدول العربية بغية اجهاضها والحد من تحقيق الوحدة العربية التي تعتبر الامل المنشود من اجل مواجهة التحديات والمؤامرات التي تحيكها الدول الكبيرى لتفتيت عضد هذه الامة وتكريس مبدأ الانفصال والذي بدا واضحا في قضية انفصال جنوب السودان والذي كانت من ثماره زيادة التعاون بين الجنوب واسرائيل واقامة تمثيل دبلوماسي مع هذا البلد العربي الجديد الذي ساهمت دول عربية في هذا الانفصال.. وخاصة الراحل العقيد القذافي الذي بذل كل ما يستطيع من اجل تفكيك السودان وفصل جنوبه عن شماله.. والذي اخذت اسرائيل على عاتقها في التدخل في الجنوب عبر مشاريع استثمارية وعسكرية واقتصادية متنوعة.

فمطالبة علي سالم البيض بانفصال الجنوب اليمني عن الشمال، لا يقل خطورة عما جرى في السودان لانه يكرس مبدأ التقسيم والتجزئة، جراء الاستفزازات الكبيرة والانتهاكات الخطيرة التي اقترحها الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في اليمن، من اعمال اجرامية ادت الى قتل الالاف من المواطنين وانهاء البنية التحتية لليمن، فضلا عن ان هذا الانفصال المؤلم –ان تم- فانه سيكون بمثابة جرح جديد في خاصرة الامة العربية، لأنه يجيء كما قال البيض جراء الاعمال الاجرامية التي ارتكبها نظام علي عبدالله صالح في تعز وارحب وصنعاء وصعدة.. وغيرها واصبح صالح مطلوبا للعدالة الدولية، وهو من دفن وحدة اليمن وتقدمها واستقرارها وازدهارها!

لقد سعى قادة الدولة العربية في مطلع الستينات الى ضرورة تحقيق الوحدة العربية انطلاقا من التوصية التي ننشدها وهي الايمان بانه الشعب العربي واحد تجمعه الثقافة والتاريخ والجغرافيا والمصالح وبأن دولة واحدة ستقوم لتجمع العرب ضمن حدودها من المحيط الى الخليج.. وقد جسدت هذه الحركة بالناصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والتي تميزت بقيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية وشهدت محاولات وحدوية اخرى حيث اكتسبت القومية العربية مدا جديدا شعبيا نتيجة الثورات العربية وظهور تيار شعبي عربي يدعو لوحدة عربية انطلاقا من التراث المشترك من اللغة والثقافة والتاريخ والدين الاسلامي، وهذا التوجه الذي كان العرب ينشدونه هو اشبه بالمشروع الاوروبي والذي يضم حاليا حوالي 27 دولة انصهرت في كتلة ذات سياسة خارجية موحدة.. وذات ثقل اقتصادي كبير يقوم على التكامل الاقتصادي والعملة الموحدة وحرية انتقال الافراد والبضائع بين الاقطار المختلفةّ!

والواقع ان الغزو الامريكي للعراق وما خلّفه من مآسي وويلات للشعب العراقي اسهم في تفكيك العراق وسعي بعض المحافظات الى اعلان الفيدرالية وهو ما شكل ضربة قاصمة للتعاون والاتحاد في هذا البلد بعد سقوط الرئيس الراحل صدام حسين حيث اقدمت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باعداد دستور جديد يقوم على مبادىء التقسيم والتجزئة تحت شعار “الفيدرالية”.

فالمطلوب لانقاذ العراق من التقسيم الابتعاد عن الترويج للفيدرالية وعن التعصب العرقي، وهو امر صعب كما يقول بعض الساسة بسبب سوء الاوضاع في العراق اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وتردي مستوى التعليم وانتشار الفوضى والعنف وانقطاع الكهرباء وهي عوامل كلها تؤجج في اذكاء الكراهية والضغينة والنعرات الضيقة.. فضلا عما خلفته الادارة الامريكية من اشكالات لا يمكن القضاء عليها في هذا القطر العربي الكبير!!

فالمطلوب من الجامعة العربية العمل الجاد والمخلص من اجل وقف نوايا الانفصال او الفيدرالية او التجزئة للدول العربية لان مثل هذه التقسيمات او الانفصال بين ابناء البلد الواحد هي خطوات طالما حلمت به السلطات الاسرائيلية حتى انها اسهمت في تفتيت الوحدة الافريقية بسبب ظهور النعرات المحلية على غرار الطائفية والقبلية والاثنية في اقطار عديدة.

ان الواجب يقتضي التصدي لاعمال الانفصال او التجزئة خاصة وان الثورات العربية التي تشهدها الدول العربية والتي سبق ان قامت على الظلم والاستبداد والفساد كما هو الحال في ليبيا ومصر تونس والعمل لانجاز مشروع تحديثي وديمقراطي لتجسيد مشاريع الوحدة والحد من التجزئة عن طريق التعاون العربي الفاعل والحد من الاعمال التي تحول دون تحقيق المنجز الديمقراطي.

الامل كبير في التصدي لعمليات الانفصال في هذه المرحلة وبذل كل الجهود لتجسيد وحدة الدول وتقدمها وازدهارها خاصة وان التجزئة غير مشروعة تاريخيا وجماهيريا ويجب ان يتصدى لها المجتمع العربي بمزيد من الاصلاح الديمقراطي والثقافي والقيم الاخلاقية المشتركة.

حصاد الثورات العربية وكلفة التدخلات الخارجية

بقلم: عبدالمجيد جرادات- جريدة الدستور

أكملت بعض حالات الحراك الشعبي “والتي سميت من قبل الغرب بالربيع العربي” عامها الأول في أكثر من دولة عربية، وبالحسابات العملية، فان انجازات الثورة في تونس تعتبر الأقل كلفة من حيث محدودية الخسائر، والتوظيف الأمثل لعنصر الزمن، اذ تم التدرج بوضع أرقى الأسس التي تطمح لتحقيق موازين العدالة، ويتم احتواء أهم المنغصات بمنهجية تسهم بوضع تونس في مكانتها المرموقة عالميا وعربياً.

أما الأوضاع في جمهورية مصر العربية، فانها تواجه حالة من المراوحة التي ُيخشى بأن تكون على حساب متطلبات الخروج من تبعات الأزمة بأقل قدر من الانعكاسات السلبية على الدخل القومي والحركة الانتاجية هناك، وفي هذا السياق، تتركز التحليلات والتعليقات حول حدة التجارب ورواسب الماضي، تجاه سلوك بعض المتنفذين في بداية الأحداث مع المتظاهرين، وهي اشكالية قد تشوش على مسيرة الخطوات الاصلاحية، لكن هنالك من يثق بأن (روح الانتماء الصادق) الذي يتحلى به كل مواطن مصري تجاه وطنه، سيكون من أبرز عوامل التهدئة.

في ليبيا، ثمة خطوات تبدو محسوبة بحنكة، فقد تم استدعاء معظم أصحاب الكفاءات الذين كانوا خارج وطنهم بسبب خلافاتهم مع النظام السابق، وتسلموا مهام عملهم وفقا لخبراتهم وتخصصاتهم، وقد نشرت احدى الفضائيات عن اعادة (20) مليارا من دولارات الشعب الليبي التي كانت مودعة في بنوك أجنبية وتم تجميدها عند بداية الثورة الليبية، وبالرغم من حالات الاشتباك المحدودة بين الحين والآخر، والتي تثير شهية الدول العظمى لابداء رغبتها بفض مثل هذه النزاعات، الا أن الحكومة الليبية مصممة على فكرة ريادية، وهي أنها ستشرع بوابات العمل المنتج لمن يرغب بتقديم أفضل ما عنده لخدمة أبناء الشعب الليبي.

من الواضح بأن تطورات الأحداث في اليمن، ستخلص الى مفهوم الاحتواء بعد أن نشطت المملكة العربية السعودية ودول الخليج، بسلسلة من المبادرات والجهود التي أدت لاعفاء الرئيس علي عبدالله صالح من مهام عمله، ومع أن شباب الثورة في اليمن يواصلون احتجاجاتهم، الا أنه، ُيحمد لهم بأنهم لم يستعملوا أسلحتهم، والمؤمل هو أن يتم التوصل لحالة من التوافق الاجتماعي، حتى لا يتم الالتفاف على حق السيادة بالنسبة للدولة اليمنية فيما يتعلق بباب المندب.

يبقى المشهد السوري، وهو المفتوح على أسوأ الاحتمالات، فكيف ستكون النتائج في ظل حالة الانحدار نحو المجهول بعد أن تم تبادل عبارات التهديد والوعيد بين رأس النظام الحاكم ورموز المعارضة السورية؟، وماذا عن وصول الأسطول الروسي لميناء طرطوس قبل أيام؟، وهل ستبقي القيادات الايرانية على موقفها الداعم للقيادة السورية، بخاصة أنها تعلن عن الاستمرار في اجراء مناورات بحرية في مضيق هرمز وتلوح باغلاقة فيما اذا تم احكام الحصار الاقتصادي من قبل الولايات المتحدة والدول الأوربية ضد طهران؟.

يتوقع معظم المحللين بأن مبدأ الحسم بخصوص الحالة السورية سوف يتقاطع بين رسائل اشهار السيوف، وفرضية عض الأصابع، وهنا تكمن الخطورة التي نأمل أن تثير نخوة أهل الحكمة في سوريا العروبة، فقد سرب رئيس الأركان الاسرائيلي خبرا يقول فيه بأنه يتوقع أن يلجأ الرئيس بشار الأسد لشن حرب ضدهم من الجولان، وهي خطوة استباقية تحتاج للمزيد من الجهود العربية التي تحول دون الوقوع في فخ التدخلات الخارجية.

«أول منشق» سوري يعمل في الجهاز المركزي للرقابة المالية في رئاسة الوزراء قال لقناة «الجزيرة» بعد أن وصل إلى القاهرة سالماً، إن 80 في المئة من المسؤولين وموظفي الدولة مستعدون للانشقاق لولا القمع وخشيتهم على أرواحهم وعائلاتهم.

سورية على مفترق طرق، ولن تنقذها إيران أو غيرها مهما حاولت لفت الأنظار عن ممارسات نظام الأسد بالتهديد لإغلاق مضيق هرمز، ولم يتبقَ أمام النظام إلا الرحيل أو إدخال البلاد في أتون حرب أهلية. لا شك في أن بشار الأسد يدرك جيداً أن كرسي السلطة الذي يجلس عليه لم يعد يتسع له، وهو يترنح مرة فوقه ومرة تحته، وأن مصيره سيكون نفس مصير طغاة الأنظمة العربية الذين تساقطوا قبل «الربيع العربي» وبعده. لكنه لا يزال يناور ويزيف ويضلل الحقائق في وجود من يغطي على ممارساته وجرائمه الفظيعة. الأكيد أننا أمام محاولات من نظام الأسد لـ»عرقنة» سورية! فليس هناك مستفيد من زعزعة الوضع أمنياً وسياسياً وطائفياً في الوقت الراهن سوى النظام وأتباعه وأبواقه فهو يريد أن «يخربها» قبل أن يرحل لِبئس المصير.

وكأنها الحرب

بقلم:عبدالله إسكندر- الحياة اللندنية

تشدد روسيا هذه الايام على وجود خطط غربية لتغيير نظامي الحكم في طهران ودمشق. وقد يكون هذا التشديد يرتبط برغبة موسكو عدم الانخراط في مواقف دولية مناهضة للبلدين، لحسابات خاصة، او تحسباً لمقايضات لاحقة مع عودة فلاديمير بوتين الى الكرملين. لكن خلاصة هذا الاتهام هي ان ايران وسورية لا تزالان تعتبران نفسيهما في منأى عن عمل دولي، عبر مجلس الامن. وتالياً تبقى ثغرة في الجبهة السياسية الغربية حيث ان اي قرار يُتخذ في حق الدولتين يبقى قراراً فردياً.

ومعلوم ان الموقف الغربي يعترض على ما يسميه المسعى الايراني الى امتلاك سلاح نووي وعلى كيفية معالجة السلطات السورية للحركة الاحتجاجية، بما يجعل الغرب في جبهة واحدة في مقابل الجبهة الواحدة السورية - الايرانية.

ولمناسبة الجدل عن احتمال التدخل الغربي في سورية لحماية المدنيين، ومع انسحاب القوات الاميركية من العراق واستعداداتها للانسحاب من افغانستان، يرى كثر ان الغرب ليس في وارد التدخل العسكري، مستخلصاً دروس التدخل في كل من العراق وأفغانستان وليبيا. وأن الادارة الاميركية الحالية تفضل التركيز على الوضع الداخلي عشية انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية، مثل نظيرتها الفرنسية. كما ان الازمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بأميركا وأوروبا، تحد كثيراً من الاندفاع الى تكاليف باهظة جديدة. لا بل يذهب مسؤولون ايرانيون وسوريون، وهم المعنيون اساساً باحتمالات التدخل، الى ان الغرب تلقى هزيمة في مغامراته العسكرية في المنطقة على نحو يجعله يفكر كثيراً قبل الإقدام على مغامرة جديدة. ويضيف هؤلاء ايضاً انهم على اتم استعداد عسكري من اجل الرد على اي هجوم، عبر تطوير اسلحة برية وبحرية وجوية، ما يشكل رادعاً لأي عدوان. ويهددون بقلب الطاولة على الجميع، بدءاً من اغلاق مضيق هرمز وصولاً الى تدمير إسرائيل بالصواريخ الطويلة والمتوسطة والقصيرة المدى.

كل ذلك للقول ان ثمة من يرى ان الوصول الى حافة الهاوية سياسياً، لا يعني بالضرورة التوجه الى حرب محتومة ومواجهة شاملة. وأن كل ما نراه من مناورات سياسية وعسكرية وتهديدات يقع في اطار تبادل الضغوط والتمهيد للتفاوض. ويستدل هؤلاء بالتسوية الاميركية - الاسرائيلية في العراق، والتحركات الايرانية في سبيل معاودة المفاوضات النووية، ومآل المبادرة العربية في سورية التي اراحت الغرب في مجلس الامن من عناء المشادات من اجل قرار يدين السلطات في دمشق.

لكن، في مقابل هذه المؤشرات هناك أخرى تظهر ان الحركة الديبلوماسية الواسعة في المنطقة، ومنها واليها، تتوازى مع معطيات على الارض تظهر ان الحرب بدأت فعلاً، وأن المسألة تتعلق بمدى اتساعها وليس بوجودها.

وفي هذا المجال يمكن ان يُشار الى عمليات الاغتيال للعلماء النوويين الايرانيين، وآخرها قبل ايام. صحيح ان اغتيالات كهذه هدفها تأخير البرنامج الايراني الذي يتأخر اصلاً بفعل العقوبات. لكن مجرد اعتماد الاغتيال، خصوصاً ان المشتبه به الاساسي يبقى اسرائيل، يعني الانتقال الى مرحلة القتل التي هي احد تعبيرات الحرب.

في المقابل، تأخذ الحركة الاحتجاجية في البحرين واليمن، وغيرهما من البلدان الخليجية، طابعاً يزداد عنفاً مع الجهر بالمرجعية الايرانية لبعض اطرافها، ما يشكل نوعاً من الرد الممكن حالياً، في اطار مواجهة تتجه نحو التعميم.

هذه المؤشرات ليست مجرد مقدمات قد تقود الى حرب، تدخل فيها القوات والاساطيل والصواريخ. انها من الظواهر التي تشي بأن الحرب وكأنها قد بدأت. اما اعلانها فقد يكون في اي حادث عرضي او خطأ قد يحصل في لحظة ما.

الإخوان المسلمون واختلاف المرجعيات

بقلم:نصوح المجالي- جريدة الرأي

تشكل استقالة الشيخ الذنيبات من مجلس الاعيان بفتوى أو تعليمات من التنظيم الدولي للاخوان المسلمين لحظة كاشفة لطبيعة العلاقة في شكلها الجديد بين الاخوان المسلمين كتنظيم اردني تابع لتنظيم آخر دولي أو اقليمي, واختلاف الولاء التنظيمي والسياسي باختلاف المرجعيات, فما هو التنظيم الدولي للاخوان؟

لم يكن ذلك خافياً على المتابعين لتطور حركة الاخوان المسلمين في الساحة العربية وترابط الحركات الاخوانية في الساحات العربية في المرجعيات العليا والاهداف, واختلافها احياناً في التكتيكات السياسية المحلية فلكل ساحة خصوصيتها التي توظف لصالح الحركة المحلية في ميدانها, اما المرجعية العليا فللتنظيم الدولي لحركة الاخوان الذي هو بمثابة مجلس الخليفة الغائب او الباب العالي.

اللحظة او الحدث الآخر الكاشف ما اعلن عن فك الارتباط ادارياً في المجالس العليا, وبخاصة الشورى والمكاتب الادارية ذات العلاقة بين حركة حماس الاخوانية تنظيم فلسطين وبين حركة الاخوان المسلمين تنظيم الاردن.

ويفهم من هذا ان الكوادر القيادية التابعة لحماس وهي تنظيم اخواني غير اردني كانت لفترة طويلة تشارك في قيادة تنظيم الاخوان في الاردن على مستوى القيادة, الامر الذي اربك العلاقة في السنوات الاخيرة بين حركة الاخوان المسلمين والدولة الاردنية.

وكان يؤخذ على منتقدي هذه الحالة قولهم ان حركة الاخوان في الاردن جسد برأسين، وان انصار حماس غزة يربكون الساحة في الاردن وانهم كانوا يدفعون بفك ارتباط حركة الاخوان المسلمين في الاردن تدريجيا بالسياسات الاردنية؛ الى حد تبني اجندة سياسية اخوانية تحت مسمى الاصلاح، يدفع بها دفعا، لتملي على الدولة الاردنية.

والمفارقة الواضحة ان حركة الاخوان المسلمين كانت ضد فك الارتباط الاداري، والسياسي الذي حدث عام 1988، اي انهم يعتبرون الضفة الشرقية والضفة الغربية ساحة واحدة، رغم ان حماس شاركت في انتخابات عام 2005، وترأست الحكومة الفلسطينية، مما يجعل خيار فك الارتباط الاداري والسياسي امرا واقعا؛ فكيان سياسي تحت الاحتلال، شيء آخر غير الدولة الاردنية.

والان يأتي فك الارتباط بين تنظيم حماس وتنظيم الاردن، استعداداد لمرحلة يتوقع التنظيم الدولي للاخوان، فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية مرة اخرى، مما قد يزيد اللمز والغمز على هوية تنظيم الاخوان في الاردن.

تنظيمياً تم فك ارتباط حماس واخوان الاردن، على الصعيد المحلي وفي الاطار الاوسع، كلاهما عضو في التنظيم الدولي، وشارك في اجندة اقليمية واحدة، حماس تسعى للسيطرة على الحكم في السلطة، والاخوان المسلمين في الاردن، يسعون للحصول على الاغلبية في الحكم في الاردن.

الاشكالية، ان الكوادر الشابة في تنظيم الاخوان المسلمون في الاردن معظمها حماسية وهي التي تشكل اداة ضغط على قيادة الاخوان، لتصعيد موقفها على الساحة الاردنية ومعظم هؤلاء يحملون الجنسية الاردنية ومن ابناء الضفة الغربية، ففك الارتباط بين حماس وحركة الاخوان في الاردن تم على مستوى التنظيم القيادي لكنه قائم في باطن الحركة الاخوانية في الساحة الاردنية، ومن الصعب اجراء أي فك ارتباط فيه، فحماس واجندتها ستبقى تحكم حركة الاخوان المسلمين في الباطن، بينما تنفذ الاجندة، قيادة اردنية، تملك هامشا ضيقا من الحركة والمناورة السياسية في سلم القيادة.

ونسأل ونحن نسمع هذه الايام فتاوى كثيرة عن دستورية المواقف والقوانين والسياسات ما مدى دستورية حزب سياسي او حركة نشأت اساسا من قانون اردني لكن اولويتها الاولى الالتزام بالولاء والمرجعية لتنظيم دولي خارج الاردن، نحيل السؤال لاساتذة القانون الدستوري الاساس من حركاتنا الوطنية واحزابنا ان لا تتداخل تنظيما وفي المرجعيات السياسية مع تنظيمات سياسية غير اردنية، التعاطف في القضايا شيء مشروع لكن التزاوج واختلاف المرجعيات العليا يثير شبهة دستورية، نحيل السؤال لاصحاب الاختصاص.

البرادعي.. منسحباً !

بقلم:محمد خروب-جريدة الرأي

ربما يكون د.محمد البرادعي اتخذ القرار الأكثر حكمة بعد ان لم يعد ثمة مجال للاجتهاد بأن الاخوان المسلمين قد باتوا في صدارة المشهد وان أي «عبور» له في اتجاه موقع الرئاسة لن يكون سهلاً ويحتاج الى ضوء اخضر من «الجماعة» التي سارع احد قيادييها الى القول: ان الاخوان لن يذهبوا الى بيته ليهتفوا امامه «بالروح بالدم انزل الانتخابات»..

هي قنبلة فعلاً فجرّها الرجل الذي سطع نجمه في الفضاء السياسي المصري بعد ان انتهى عمله في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنح انضمامه زخماً للحملة الشعبية الرافضة للتوريث والداعية الى تغيير حقيقي في الحياة السياسية المصرية يصعب على احد انكاره، مهما كان حجم الانتقادات والملاحظات التي ساقها رهط من المثقفين والسياسيين والحزبيين والمستقلين لشخص الدكتور محمد البرادعي وخصوصاً في انه لا يعير اهتماماً للعمل الجماهيري وواصل غيابه عن مصر في «سفرات» طويلة افقدت الحركة التي انشأها «الجمعية الوطنية للتغيير» روح المبادرة واضاع عليها فرص التجذر والانتشار في ارجاء مصر التي كانت وصلت قبل 25 يناير 2011 الى درجة الغليان، اضافة بالطبع الى النخبوية التي إتُهم بها البرادعي وانعدام خبرته في التعاطي مع الجمهور المصري.

وبصرف النظر عن مدى جدية البرادعي في السعي الى تشكيل حزب سياسي جديد, يصعب القول انه سيرى النور قريباً بعد ان بدا اعلان الانسحاب من التنافس على منصب رئيس الجمهورية بمثابة «نعي» لمستقبله السياسي, ومن الانصاف للرجل القول ان ما اورده في مؤتمره الصحفي من انتقادات لاذعة للمجلس العسكري وبخاصة في ادارة الانتخابات البرلمانية وقوله الصريح بان هناك «صفقة» في وضع الدستور (الذي سيوضع لاحقاً), انما يشعل ضوءاً أحمر في وجه «طرفي الصفقة» وهما هنا المجلس العسكري وجماعة الاخوان المسلمين التي باتت تهيمن على مجلس الشعب الجديد، رغم انها لم تمتلك الاغلبية المطلقة وتحالفها المقبل مع احزاب وقوائم أخرى يفرض عليها تقديم تنازلات معينة سواء في رئاسة مجلس الشعب (وهو أمر يبدو غير قائم وفق ما تسربه مصادر الجماعة حيث سيكون أحد اثنين من قادة حزب الحرية والعدالة الكتاتني أو عصام العريان) وربما في رئاسة لجان المجلس أو صفقة من خارج المجلس، مع أحد المرشحين للرئاسة حيث ما يزال الاخوان (حتى الآن) يقولون انه لن يكون لهم مرشح للرئاسة، وربما يغيرون رأيهم في اللحظة الاخيرة، كما فعلوا عندما تعهدوا بعدم ترشيح اكثر من ثلث عدد مقاعد مجلس الشعب ثم رفعوها الى 40% وعندما حان الموعد طرحوا قوائمهم في طول البلاد وعرضها ما افرز النتائج الاخيرة التي وضعتهم في الصدارة وعجلت بواشنطن والاتحاد الاوروبي كي يديرا حوارات علنية مع الجماعة اعترافاً بالامر الواقع وانضاجاً لحوارات سرّية سابقة كانت تجري معهم حتى في ظل نظام مبارك لكنها لم تصل الى تفاهمات نهائية الى ان ركب الاخوان موجة الثورة وقام الـ»غَزَل» بينهم وبين المجلس العسكري واخذوا الامور الى عكس ما كان يجب ان تكون عليه، بمعنى ان كتابة الدستور الجديد تسبق الانتخابات، فكانت «غزوة الصناديق» التي ساندهم فيها السلفيون في استفتاء 19 اذار الماضي، ولم يعد مفاجئاً والحال هذه - (إلاّ للسذج بالطبع) أن يحصد تيار الاسلام السياسي ثلثي مقاعد المجلس رغم ما يقال عن عداء بين جناحيه (الاخوان والسلفيون) وعن ميل الاخوان للتحالف مع الوفد وربما الكتلة المصرية وابقاء حزب النور (السلفي الفائز الثاني بعد الحرية والعدالة).. وحيداً..

سجل البرادعي نقطة لصالحه عندما «استنقذ» نفسه من هزيمة كانت تلوح في الافق، وربما كانت ستُنهي مستقبله السياسي بالضربة القاضية، لأن «الاخوان» اداروا ظهرهم له بعد ان كان مرشحهم (..) ذات يوم، وهو ايضاً «ردّ» للمجلس العسكري «التحية بمثلها» بمعنى انه ضيّق الخناق عليه واسهم -بانسحابه- في اضعافه اكثر مما هو عليه الان بعد ان انحدرت شعبيته وازداد الغضب عليه اضافة الى نتيجة غير مباشرة، وهي ان «العسكري» سيكون اكثر حذراً في تعاطيه مع الاخوان المسلمين الذين يبدو انهم ما زالوا يراهنون على الجنرالات كي يسلّموا لهم السلطة بهدوء، وفي الاساس ان يُسهّلوا عمل «اللجنة التاسيسية» التي سيحدد اسماءها مجلس الشعب (اقرأ الاخوان) كي تكتب الدستور الجديد، وهي في ما يبدو ستكون المعركة الأخيرة اذا ما انتصر فيها الاخوان (أي كتابة دستور لمصر وفق منهجهم الفكري والديني)، فإنهم سيحكمون مصر.. لأمد لا يعلمه إلاّ الله.

الربيع المصري بعد عام: الخوف من الإسلاميين

بقلم:هلا رشيد امون- جريدة السفير

مَنْ يزر مصر هذه الأيام، يلاحظ أن حاضرها مأزوم يسوده القلق، وأن مستقبلها غامض ويحمل الكثير من علامات الاستفهام، ويطرح العديد من الأسئلة الصعبة المصيرية والوجودية، وأهم سؤال هو: مَنْ سيحكم مصر، وكيف؟ والمصريون يمرون في حالة انتقالية وتاريخية حساسة للغاية. مرحلة رمادية غير واضحة المعالم، وهم، نتيجة ذلك، يترقبون بحذر شديد وعدم اطمئنان ما تخبئه لهم الأيام المقبلة، ويهيئون أنفسهم لمزيد من الصراعات والأزمات على ساحات الأمن والسياسة والاقتصاد.

أول ما يستوقف الباحث عن المعرفة والمعلومة، هو عطش الشباب المصري للتعبير عن آرائه ومواقفه وتحليلاته السياسية في مجمل ما حصل من تطورات وأحداث منذ اندلاع الثورة؛ وحماسته منقطعة النظير، بعد أن تذوق حلاوة الحرية، لنقد أوضاعه السابقة، وما رافقها من قمع وقهر وفقر ورشوة واستغلال للنفوذ وتضييق على حرية الرأي والتعبير؛ وللحديث عما اكتشفه بعد الثورة من خراب ماديّ ومعنويّ تسببت به بطانة النظام السابق وحاشيته والمتنفعون منه؛ ولرواية قصصه المؤلمة ومعاناته الخاصة مع الأمن والشرطة والمخابرات المصرية، لدرجة أنه لا يصدّق أحياناً، أنه بات بإمكانه إبداء رأيه في أيّ أمر من الأمور، دون الخوف من أي حسيب أو رقيب، اعتاد أن يكون دائماً ثالث اثنين.

أجل، الكل ـ السائق والبائع والنادل والدليل السياحي أبناء القاهرة وأبناء الصعيد ـ يريد اقتناص مناخ الحرية السائد، لنقد الحقبة السابقة، وتقويم المرحلة الراهنة، واستشراف المستقبل. وعندما تستمع إليهم، يخيّل إليك للوهلة الأولى، أنهم أصحاب باع طويل في دراسة عالم السياسة وتحليله ونقده، ما خفي منه وما ظهر، ولكنك لا تلبث أن تكتشف أن وعيهم السياسي هذا، لا يتعدى عمره السنة الواحدة، هو عمر الثورة، وأنهم يعانون فقرا سياسيا. وقد ينتفي العجب إذا عرفت أنّ نسبة أمية القراءة والكتابة تصل حدّ الستين في المئة، وهذه كارثة هائلة لشعب يكاد يبلغ تعداده نحو تسعين مليون نسمة، وأنّ أربعين في المئة من هذا العدد، يعيش تحت خط الفقر، وأنّ متوسط دخل الفرد سنوياً يبلغ 1200 دولار.

ورغم أن المواطن المصري يشعر بلذة وسعادة في التعبير بحرية عن مساوئ النظام السابق، إلا أنه يبدأ بالشكوى والتأفف من أيّ حدث غير معتاد، ولدى وقوع أيّ إخلال بالأمن مهما قلّ شأنه، تراه يسأل بأسى شديد عن الأمن والاستقرار المفقودين، وهو الذي اعتاد اعتبار استتباب الأمن حقيقة بديهية ثابتة لا تقبل الجدل، رغم تكلفتها الباهظة، حتى لتكاد تسمع البعض منهم يترحّم همساً على أيام النظام السابق.

وربما غاب عن باله أن الثورة هي مسار طويل وعملية تاريخية تستغرق أوقاتاً طويلة كي تنجز أهدافها، وكي تقيم الدولة المدنية الحديثة على أنقاض الدولة الأمنية الحديدية، وأنّ مرحلة من طرح الأسئلة الشائكة ومن الترقب والتخبط وانعدام الوزن والضبابية، لا بدّ من أن تسبق مرحلة الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني، وجني ثمار الثورة، لأنّ دون مرحلة البناء، عقبات وموانع وعثرات، وهي دوماً أكثر صعوبة وتعقيداً من مرحلة الهدم.

بعد مرور سنة على اندلاع الثورة، لا يختلف اثنان في مصر في أنّ المجلس العسكري قد ارتكب أخطاءً كبيرة في إدارة شؤون الدولة ما بعد الثورة، عن غفلة أو ارتباك أو تباطؤ أو عن عمد وسابق تصوّر وتصميم. لذلك من السهل ملاحظة حركة تململ بين شرائح الشعب من تلكؤ المجلس العسكري وتقاعسه في تحقيق أهداف الثورة ومطالبها، انطلاقاً من الإمساك بالأمن المنفلت، مروراً بإنهاء محاكمة الفاسدين والمتورطين في إصدار الأوامر بقتل المتظاهرين، انتهاءً بدفع عجلة الاقتصاد واسترداد الأموال المصرية المنهوبة. ويرى كثيرون أن هذا المجلس الذي أقرّ بمشروعية الثورة، متمسّك بالسلطة ولن يتخلى عنها بسهولة، وقد يقوم بكلّ الصفقات والاتفاقات مع الأطراف والقوى السياسية المختلفة، لضمان بقائه في السلطة، بحجة الحفاظ على الأمن والاستقرار وقطع دابر الفتنة الطائفية وتجنيب مصر المزيد من التوترات والخلافات والعصف بالاقتصاد، أي أنه لن يقدّم السلطة على طبق من فضة للمجموعات الدينية المتشددة، فيسمح بهذا لنظام ديني وسلفيّ متطرّف، بأن يكون الوريث الشرعي لنظام سياسي استبدادي. ويبدو أنّ هذه المسألة التي تحمل في باطنها بذور اشتباك سياسي مستقبلي، سوف تكون عنصراً بارزاً من عناصر التأزم والصدام والخلاف والتوتر الأمني والسياسي الذي تترقبه مصر في مقبل الأيام.

(...) وعن وصول التيارات الإسلامية السياسية إلى السلطة، بعدما حظيت بنحو ثلثي عدد أعضاء مجلس الشعب، يُبدي البعض ترحيباً، على اعتبار أنّ ما صدر عن بعض قياداتها من كلام متشدد له علاقة بطريقة حكم البلاد حسب قواعد الشريعة الإسلامية، وما يتضمنه من إقصاءٍ وتهميش للمكوّنات الأخرى للنسيج الوطني المصري، لا يعبِّر إلا عن رأي مَنْ قاله، وهو لا يعكس أو يمثــِّل حقيقة فكر الجماعات الإسلامية أو الأسلوب الذي سوف تنتهجه في إدارة شؤون البلاد في حال استلامها السلطة.

ويُبدي البعض الآخر ـ ولا سيّما الأقباط، رغم تحفــّظهم عن التصريح بذلك علانية ـ تخوّفاً من أن يحتكر فريق واحد صناعة القرار في مصر. وهو يردّ نجاح الجماعات الإسلامية إلى تقديمها الخدمات والمعونات لفقراء القوم، وإلى اعتمادها على الشعارات والشحن الديني، واستفادتها من غياب المؤسسات الحكومية للترويج بحرية تامة لأفكار معيّنة، ومن سذاجة الإيمان الديني، ومن الجهل والأمية المقترنين دوماً بالفقر المدقِع الذي لا تخطئه عَينٌ، والمتمثـِّل في وجود العشوائيات التي تضمّ ملايين البشر، والمقابر التي يتخذها المصريون مساكن لهم. وهكذا يصبح في الإمكان القوي إنّ «الثقة» الانتخابية قد أعطيَتْ «للإسلام» وليس للأشخاص أو للتيار الإسلامي بجناحيه حزب الحرية والعدالة، وحزب النور السلفيّ الذي لا يعلم أحدٌ حتى اللحظة برنامجه الانتخابي وخططه المستقبلية في معالجة قضايا التنمية والتعليم والطبابة والعمل والسياحة و... وهذا الفريق لا يتردّد في الحديث عن صفقة ما، قد تمّت بين المجلس العسكري والجماعات ذات المرجعيّة الإسلامية، بهدف إقصاء القوى الليبرالية واليسارية، وإضعاف حضورها التمثيلي، على أن تكون الخطوة التالية، الانقضاض على هذه الأحزاب الدينية نفسها، تحت أيّ ذريعة أو حجّة، للاستئثار بالحكم والتفرّد بالسلطة. فهذا المجلس سوف يتلاعب، على غرار ما فعله حكــَّام مصر السابقون، بالجماعات الإسلامية على اختلافها، عن طريق استمالة بعضها، واستخدامها «فزَّاعَة» أو أدوات وأسحلة دينيّة فتّاكة لإرهاب قوى سياسيّة أخرى يشكـِّل وجودها تهديداً لاستمرار إمساكه بزمام السلطة.

هل سيتغوَّل الإسلاميّون على الثورة، ويفرضون أجنداتهم ومشاريعهم على فئات المجتمع المصري، أي هل سيسعون إلى أسلمة الثورة وحرفها عن الأهداف والمقاصد التي قامت من أجلها؟ أم أنهم سوف يعيدون النظر في كلّ شعاراتهم وأفكارهم الظلامية التي أشاع بعضها الرعب والهلع داخل المجتمع المصري والعربي، لجعلها أكثر ملاءمة وانسجاماً مع حاجات المجتمع المصري الجديد، وتطلعات أبنائه وآمالهم بالحرية والانفتاح والرخاء والازدهار؟ الوقت هو الذي سوف يحسم الجدل حول صحّة أحد هذين الطرحين، خاصة أنّ الإسلاميين يواجهون اختباراً عسيراً في الحكم، فإن نجحوا في حلّ مشكلات وطنٍ طحنه القمع والفقر والبطالة والأمية والطبقية المتوحشة وغياب الحريات، نجحت التجربة الإسلامية في العالم العربي، وإن فشلوا فشلت في كل مكان.

وأخيراً يمكن الاستخلاص أنّ الشعب المصريّ، قد انتقل بفعل الثورة من أغلبية صامتة مقموعة، إلى أغلبية متكلمة ومتحركة وناقدة وفاعلة، فبعد السلبية واللامبالاة والشعور بالغربة داخل الوطن، أصبح المواطن المصري يشعر بأنه مشارك فاعل في صنع تاريخ وطنه، وعنصرٌ مؤثـِّرٌ في رسم مستقبله. وهو يريد أن يسترجع بسرعة البرق ما خسره وسُلِبَ منه خلال عقودٍ متطاولة، ولهذا تراهُ مستعجلاً لتحقيق البحبوحة والديموقراطية والعدالة والشفافية وسيادة القانون والقضاء على كلّ عيوب وسوءات النظام السابق التي لا تزال رواسبها متجذرة في الثقافة المصريّة. وهذا الشعب الذي تخلـّص، بما يشبه المعجزة، من نظام متوحِّش حطـَّم كلَّ القِيَم الإنسانية وتعامل مع أفراد الشعب على أنهم أرقام ورعايا، لا مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات، مقتنع تمام الاقتناع بأنّ سقوط الديكتاتور الذي لا يزال قابعاً في سجن سبع نجوم في المركز الطبيّ العالمي، لا يعني نهاية الثورة، وأنه لن يكون هناك استقرار وحريّة وتغيير وإصلاح بوجود أدوات مبارك ورموز حكمه وأعوانه في السلطة، وهم الذين كانوا جزءاً من نظامٍ سرق ثروات البلاد، وقسَّمها بين شمالٍ غنيّ وجنوبٍ يضمّ أروع وأعظم المعالم الأثريّة على وجه الكرة الأرضية، ولكنه فقير مهملٌ معدمٌ، وتسبَّبَ في تجويع المصريين وإذلالهم ومصادرة أحلامهم، وحوّل الفساد والرشوة والقهر إلى خبزهم اليومي المرّ.

أستاذة الفلسفة في الجامعة اللبنانية

الاتفاق بين فتح وحماس

بقلم:رضا محمد لاري-صحيفة المدينة

يؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور نبيل شعث عن تفاؤله بفتح ملف المصالحة الفلسطينية بالتجاوب مع كافة الفصائل والقوى وفي مقدمتها حركة حماس التي وافقت جميعها على إتمام هذا الملف وأضاف الدكتور نبيل شعث إن زيارته لقطاع غزة ساهمت في خلق مناخ الوحدة وتحريك كل الدوافع الإيجابية التي توحد الفلسطينيين وهذا يشكل أمراً هاماً لمواجهة الاحتلال مما يفرض علينا إنجاح ذلك وإنهاء التفكير المتشائم.

قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور نبيل شعث: إن زيارته لقطاع غزة خلقت حراكاً إيجابياً حول ضرورة إتمام المصالحة والوحدة الفلسطينية بين كافة الأطياف والقوى السياسية وما يترتب عليها من نتائج، وعن نتائج لقائه مع القيادي في حركة حماس محمود الزهار قال نبيل شعث: إنه لمس منه تجاوباً كبيراً مثل باقي قيادات الفصائل، مشيراً إلى أن الدكتور محمود الزهار قال له «اتخذنا قراراً وسنلتزم به» وتابع القول بأن مقابلتي مع الدكتور محمود الزهار أقنعتني أن حماس باتت مؤمنة بالانتخابات الآن لأنه كان في فترة سابقة نرى أنهم يريدون تأجيل الانتخابات والمواقف ولكن الآن تغيّرت حركة حماس لأنها أصبحت تريد الوحدة لأن من يريد الانتخابات يسعى إلى الوحدة كما أن حركة الجهاد تريد تطبيق المصالحة وتلعب دوراً إيجابياً فيها.

وحول لجان المصالحة التي تباشر عملها حالياً في الضفة الغربية وقطاع غزة قال: إن اللقاء بين الفصائل أدى إلى نتائج إيجابية في ملف المصالحة وتم تشكيل آليات لتنفيذها مثل لجنة المصالحة ولجنة الانتخابات وعلى الرغم أنها تبدو بطيئة في عملها لكن كلها مؤشرات تؤكد حدوث اختراق


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً