اقلام واراء عربي 394
9/5/2013
في هذا الملــــف:
عيون وآذان («أصل الخلاف»)
بقلم: جهاد الخازن ( كاتب لبناني) عن الحياة اللندنية
أين المبادرات الإسرائيلية..!!
بقلم: علي الطعيمات عن الوطن القطرية
لماذا يصر نتنياهو على اعتراف بـ«دولة يهودية»؟
بقلم: جواد البشيتي عن العرب اليوم
إسرائيل تسخر من التنازلات العربية
بقلم: فايز رشيد ( كاتب فلسطيني) عن القدس العربي
الغارات الإسرائيلية على دمشق تختبر الحرب مع إيران
بقلم: هدى الحسيني عن الشرق الأوسط
فقدان التوازن السياسي الرابع للأمة
بقلم: علي محمد فخرو عن الخليج الاماراتية
إنقاذ سوريا من الأسد وإسرائيل
بقلم: عماد الدين حسين عن الشروق المصرية
في العمق.. التحالف الصهيو ـ أمريكي الإسلاموي
بقلم: أسرة التحرير عن تشرين السورية
عيون وآذان («أصل الخلاف»)
بقلم: جهاد الخازن ( كاتب لبناني) عن الحياة اللندنية
يبدو أن الرئيس محمود عباس «شرب حليب السباع» فهو ماضٍ بجد واجتهاد في طلب المصالحة مع حماس ويريد تشكيل حكومة وفاق وطني تضع مواد قانون انتخابات يفترض أن تُجرى خلال ثلاثة أشهر من تشكيل الحكومة.
موقف أبو مازن هذا ثابت حتى بعد أن طلب منه الرئيس باراك أوباما في رام الله وقف جهود المصالحة مع حماس، وبعد أن كرر الطلب وزير الخارجية جون كيري.
كنتُ هاتفتُ أبو مازن من بيروت إلى عمان لأسمع رأيه ووجدتُ أن موقفه في السعي إلى المصالحة باقٍ رغم الضغوط الأميركية. هذا يعني أن الكرة في ملعب حماس، كما تقول عبارة بالإنكليزية، وحماس تعلن أنها تريد المصالحة لكن العبرة في التنفيذ.
فهمتُ من مصادر فلسطينية حسنة الاطلاع، غير أبو مازن، أن الأميركيين جعلوا وقف محاولات المصالحة شرطاً لتأييدهم استئناف مفاوضات السلام، ولتوفير الدعم المالي للسلطة. في المقابل كان وزراء الخارجية العرب على هامش قمة بغداد اتخذوا قراراً بتوفير شبكة أمان مادية للسلطة الفلسطينية بقيمة مئة مليون دولار شهرياً، غير أن المملكة العربية السعودية وحدها تفي جزءها من المساعدة. وأريد أن أسجّل هنا خارج موضوع المقال أن السعودية وحدها من بين الدول العربية نفّذت كل ما تعهّدت تنفيذه للفلسطينيين، وقد سمعتُ هذا مرة بعد مرة من أخينا ياسر عرفات، رحمه الله، وأرجو من أي قارئ قادر أن يسأل أبو مازن عن تجربته مع الوعود العربية.
أبو مازن قال لي إنه يفضّل حكومة من فتح وحماس تشرف على إجراء الانتخابات، وإذا فازت حماس تُشكِّل حكومة، وإذا خَسِرَت تصبح المعارضة. هو قال لي إنه إذا لم تثمر جهود المصالحة، يُشكِّل الحكومة التي يراها مناسبة.
معلوماتي من المصادر الفلسطينية التي أثق بها تماماً، أن أبو مازن ليس على أي خلاف مع رئيس الوزراء المستقيل سلام فياض، وأن الحديث عن خلافات مصدره بعض أعضاء اللجنة المركزية في فتح. ولعلهم يطمحون إلى خلافة الدكتور فياض، وقد سمعتُ من رشّح الأخ محمد مصطفى، رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني لرئاسة حكومة جديدة، إلا أن مصادري تستبعد هذا أو أي اسم من اللجنة المركزية، وترجّح أن فياض الذي يرأس الآن حكومة تصريف أعمال قد يعود رئيساً للوزراء إذا لم يرأس أبو مازن بنفسه حكومة من مستقلين لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، تنفيذاً لاتفاق الدوحة السنة الماضية.
أدعو حماس إلى مقابلة الموقف الشجاع للرئيس بمثله، فهو - بموقفه من المصالحة - يعرّض السلطة الوطنية لخطر وقف المعونة الأميركية، كما يشجّع إسرائيل على مواصلة حجب حصّة السلطة من الضرائب، كما فعلت غير مرة في السابق.
عندي ثقة بنيات باراك أوباما وجون كيري ولكن، لا ثقة أبداً بالجانب الإسرائيلي، فهناك حكومة عنصرية محتلة تتآمر مع المستوطنين وتسرق بيوت الفلسطينيين كل يوم.
وزير الخارجية الأميركي يروّج لخطة شاملة تهدف إلى إنشاء مشاريع تجارية كبرى في المدن الفلسطينية، تنفّذها شركات أميركية، فتوفّر عشرات ألوف الوظائف وتدعم الاقتصاد الفلسطيني المتداعي. ومن الاقتراحات أن تسلّم المعابر بين الفلسطينيين وإسرائيل إلى قوات الأمن الفلسطينية على طريقة معبر رفح القديم بين قطاع غزة ومصر.
الخطة الأميركية هذه تؤسس لسلام اقتصادي، يؤدي إلى عملية سلام سياسي.
لستُ متفائلاً، فعلى الجانب الإسرائيلي طرح وزير الاقتصاد والتجارة نفتالي بنيت فكرة مشروع قرار يدعو إلى استفتاء على أي اتفاق مع الفلسطينيين، وأيده وزير الصناعة يائير لابيد، رغم أن هذا الأخير يؤيد مشروع الدولتين بعكس المهاجر الأميركي بنيت. ثم هناك رئيس الوزراء الإرهابي بنيامين نتانياهو، فهو قال حرفياً: «أصل الخلاف مع الفلسطينيين ليس على الأراضي بل على وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية».
أبو مازن لن يعترف بإسرائيل دولة يهودية، وحتماً حماس لن تعترف، وموقف الرئيس الفلسطيني أن إسرائيل تستطيع أن تقول عن نفسها إنها دولة يهودية، إلا أن الفلسطينيين لن يقولوا هذا. أنا أقول إن لا سلام ممكناً مع عصابة الحكم الإسرائيلية، وإن إسرائيل كلها في دولة فلسطين.
أين المبادرات الإسرائيلية..!!
بقلم: علي الطعيمات عن الوطن القطرية
المبادرات دائما عربية، في حين ان دولة الاحتلال الاسرائيلي، تتلقى فقط «العروض العربية» وبكل برود واستخفاف، بل ويصل الامر بها الى التقليل من شأنها كما حدث في العام 2002 عندما طرح العرب مبادرتهم للسلام والتي اشتملت على عرض سخي جدا يتمثل بتطبيع كافة الدول العربية مع الدولة العبرية، فضلا عن البند الخاص باللاجئين الفلسطينيين والدعوة الى «حل عادل»، في تجاوز للقرار الاممي رقم 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض..
وبعد مرور احد عشر عاما على مبادرة السلام العربية التي لم تجد اي اهتمام من الجانب الاسرائيلي، ولا من الجانب الاميركي الراعي الوحيد لما يسمى «عملية السلام» في ذات الوقت الذي يرعى فيه كافة اشكال الجرائم والارهاب التي تقترفها دولة الاحتلال الاسرائيلي وفي مقدمتها الاستيطان الذي يلتهم القدس والاراضي الفلسطينية الاخرى المحتلة عام 1967، اقدمت جامعة الدول العربية على تعديل مبادرتها بما يسمح رسميا بمبدأ تبادل الاراضي بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
ولكن بالرغم من الاهمية الاستراتيجية لهذا التعديل، والذي يتيح للدولة العبرية الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية المحتلة حيث تقيم غالبية المستوطنين بينما سيحصل الفلسطينيون على اراض محتلة عام 1948 كتعويض، مساوية في المساحة، الا ان نتانياهو استقبل «التعديل الاستراتيجي» ببرود شديد،وبحرف البوصلة من الاتجاه لاطلاق مفاوضات «جادة» للتسوية، الى جهة اخرى بعيدة تماما، بعد ان ضمن مكسبا جديدا ومهما، بقوله ان «اصل النزاع» مع الفلسطينيين ليس على «الاراضي» بل على وجود اسرائيل «كدولة يهودية»، وعلى خطى نتانياهو اعلن جلعاد اردان وزير الاتصالات رفض دولة الاحتلال التفاوض مع الفلسطينيين على اساس حدود عام 1967، مما يوضح ان الاسرائيليين يقرؤون المبادرات العربية وما يقدمون من خطوات في اطار «النوايا الحسنة» على انها ضعف عربي، ولا يفهمونها على انها تعبير عربي عن حسن نوايا، وعن توجه عربي صادق لصناعة سلام دائم وشامل.
لماذا يصر نتنياهو على اعتراف بـ«دولة يهودية»؟
بقلم: جواد البشيتي عن العرب اليوم
لماذا يُبْدي نتنياهو كل هذا الإصرار على أنْ ينتزع من الفلسطينيين اعترافهم بإسرائيل على أنَّها دولة يهودية؟ ولماذا لا يستطيع الفلسطينيون تلبية مطلبه (أو شرطه) هذا؟
نتنياهو لا يُخْطئ، إنَّما يُصيب كبد الحقيقة، بقوله، وبإصراره على القول، إنَّ النزاع (أو الصراع) مع الفلسطينيين هو في أصله وأساسه وجوهره نزاع على الوجود لا على الأرض والحدود؛ ولن يكون في مقدور أيِّ حلٍّ تأتي به معاهدة، أو اتفاقية، للسلام بين الطَّرفين، أنْ ينال من قوَّة إيمان الفلسطينيين (ومعهم العرب جميعاً) بحقِّهم القومي والتاريخي في فلسطين كلها؛ فوجود "دولة قومية" لليهود في فلسطين، ومهما كان حجمها، هو أمْرٌ لا يمكن قبوله، فلسطينياً، وعربياً، على أنَّه من نَسْل "الحق"، أو "الحقيقة"؛ ومع ذلك، يمكن (ويجب) أنْ يُلْزِمهم "الواقع" مواقِف تتعارض (قليلاً، أو كثيراً) مع هذا الإيمان.
الفلسطينيون، وعن اضطِّرار مألوف في العالم الواقعي للسياسة، اعترفوا بأنَّ لإسرائيل (الدولة) الحق في العيش في أمن وسلام، وضِمْن حدود معترَف بها (فلسطينياً على وجه الخصوص).
وهذا الاعتراف لم يكن، من حيث جنسه وطبيعته، متبادَلاً؛ فإسرائيل لم تُبادِل الفلسطينيين، حتى الآن، اعترافاً باعتراف؛ فهي لم تَقُل إنَّها تعترف بأنَّ لهم الحق في دولة (في أراضيهم التي احتلتها في حرب حزيران 1967) وبأنَّ لهذه الدولة الحق في العيش في أمن وسلام، وضِمْن حدود معترَف بها (إسرائيلياً على وجه الخصوص).
ومع ذلك، لا يرضي هذا الاعتراف الفلسطيني نتنياهو وأشباهه؛ والسبب يكمن في صيغة الاعتراف الفلسطيني؛ فالفلسطينيون لم يقولوا، في هذه الصيغة، إنَّهم يعترفون بالحق القومي والتاريخي لـ "الشعب اليهودي" في فلسطين، وبدولة إسرائيل بصفة كونها تجسيداً لهذا الحق؛ وكأنَّ الفلسطينيين يقولون، في الصيغة نفسها، إنَّهم، وإنْ ما زالوا على رفضهم الاعتراف بمثل هذا الحق، يعترفون بأنَّ لإسرائيل الحق في العيش في أمن وسلام، وضِمْن حدود معترَف بها.
نتنياهو، وبغروره القومي اليهودي، يأبى أنْ يَطْلُب من الفلسطينيين الاعتراف بالحق القومي لـ "الشعب اليهودي" في فلسطين؛ فهذا "الشعب" يكفيه أنَّ "الرَّبَ" نفسه قد أعطى أرض فلسطين لـ "شعبه (المفضَّل على العالمين)"؛ وفي هذه "المنحة الرَّبَّانية" شرعية لا تعلوها شرعية، على ما يتوهَّم نتنياهو.
إنَّه يريد (ويطلب) منهم فحسب أنْ يعترفوا بإسرائيل على أنَّها دولة يهودية؛ فإذا امتثلوا لإرادته، واعترفوا بها على هذا النحو، فإنَّهم يَتَحَلُّون، عندئذٍ، بـ "فضيلة" الاعتراف بما هو "حقٌّ" و"حقيقة"!
وفي "اعتداله" الأقصى، يجنح نتنياهو إلى تمييز "إسرائيل الدولة" من "إسرائيل الأرض"؛ فـ "إسرائيل الدولة"، والتي يريد نتنياهو من الفلسطينيين أنْ يعترفوا بها على أنَّها "دولة يهودية"، لا يشمل إقليمها كل "أرض إسرائيل"، إنَّما معظمها فقط؛ أمَّا ما بقي من "أرض إسرائيل" في خارج إقليم دولتها، أي الضفة الغربية ("يهودا" و"السامرة") على وجه الخصوص، فيمكن أنْ يسمح للفلسطينيين بأنْ يقيموا لهم دولة فيه (على أنْ..، وعلى أنْ..).
وخير دليل على ذلك هو أنَّ نتنياهو لن يَقْبَل أبداً "مقايضة" من قبيل أنْ يعترف الفلسطينيون بإسرائيل على أنَّها دولة يهودية في مقابل اعتراف إسرائيل بأنَّ للشعب الفلسطيني حقَّاً قومياً وتاريخياً في أنْ تكون لهم دولة في أراضيهم التي احتلتها إسرائيل سنة 1967.
وهذا إنَّما يعني أنَّ نتنياهو يريد أنْ يقول للفلسطينيين إنَّ لإسرائيل في الضفة الغربية ("يهودا" و"السامرة") حق التملُّك القومي؛ لكننا نعطيكم حق الاستعمال، تترجمونه بإقامة دولة لكم فيها؛ أمَّا ضِمْن إقليم "الدولة اليهودية" نفسها فلن نعترف بأيِّ حقٍّ قومي وتاريخي لـ "الأقلية القومية العربية"، أيْ ما يسمَّى "عرب إسرائيل"؛ فإسرائيل، وإنْ ضَمَت "أقلية قومية عربية"، ليست بدولة "ثنائية القومية"؛ لأنْ ليس لهذه "الأقلية القومية" من حقٍّ قومي أو تاريخي في إقليم "الدولة اليهودية"، التي لن تُفْرِط في كرمها وسخائها، فتعطي هؤلاء "حق الاستعمال" الذي أعطته لأشقَّائهم في "يهودا" و"السامرة"؛ ويُفضَّل أنْ يُهيَّئ لهم من "الأسباب" ما يَحْملهم على المغادرة إلى إقليم دولتهم؛ فإذا كانت دولة إسرائيل لا تَقْبَل لمواطنيها (أيْ المستوطنين) في الضفة الغربية والقدس الشرقية العيش في إقليم "الدولة الفلسطينية"، فإنَّ على هذه الدولة أنْ تتشبَّه (في هذا الأمر) بدولة إسرائيل، وأنْ تجتهد في ضَمِّ "عرب إسرائيل (أو بعضهم)" إليها؛ لكنَّ هذا لا يعني أنْ تتشبَّه بدولة إسرائيل لجهة "الضَّم الثنائي"، أيْ الضَّم الديمغرافي والضَّم الجغرافي معاً.
"مقايضة" أخرى لن يَقْبلها نتنياهو: أنْ يعترف الفلسطينيون بإسرائيل على أنَّها "دولة يهودية" مقابل ضَم "عرب إسرائيل" مع أرضهم إلى إقليم "دولة فلسطين"، واعتراف إسرائيل بأنَّ للشعب الفلسطيني حقَّاً قومياً وتاريخياً في هذا الإقليم.
وضِمْن هذه "المقايضة" تُعدَّل الحدود، ويتبادل الطرفان (أو الدولتان) أراضي، بما يسمح بضمِّ الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية إلى إسرائيل، وبضمِّ القدس الشرقية (أو معظمها) إلى "دولة فلسطين"، وبجعل "الممر" بين الضفة الغربية وقطاع غزة جزءاً من إقليم "دولة فلسطين"، يخضع لسيادتها، وبتخلِّي إسرائيل عن جزء آخر (متَّفَق عليه) من إقليمها لضمِّه إلى إقليم "دولة فلسطين"، التي تعترف بها إسرائيل على أنَّها دولة قومية للشعب الفلسطيني بأسره.
وإذا ما أُضيف إلى كل ذلك ضمانات أمن دولية قوية وكافية لـ "دولة فلسطين" فلن تحتاج هذه الدولة إلى أنْ تتسلَّح بما يثير خوف وقلق إسرائيل.
إسرائيل تسخر من التنازلات العربية
بقلم: فايز رشيد ( كاتب فلسطيني) عن القدس العربي
لم يكن مصير التعديلات الحدودية على حدود عام 1967، التي أعلن عن قبولها وفد الجامعة العربية إلى واشنطن، بأفضل مما سمي’بمبادرة السلام العربية’ التي أعلنتها قمة بيروت في عام 2003. حينها رفضت إسرائيل وقادة إسرائيليون عديدون، وعلى رأسهم شارون تلك المبادرة، واعتبروا أن فيها ما هو’قابل للبحث’، لكنهم طالبوا بتطبيع عربي مع إسرائيل، من دون شروط مسبقة، على الرغم من أن المبادرة أحالت ملف اللاجئين إلى المباحثات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
التعديلات الحدودية على قاعدة ‘تبادل طفيف للأراضي بين الفلسطينيين وإسرائيل’، ووفقاً للصحف الإسرائيلية اعتبرها اليمين المتطرف الصهيوني
‘ليس أكثر من خدعة عربية جديدة من أجل تقريب الموقف الأمريكي إلى المواقف العربية، وانها في جوهرها لا تنطوي على جديد’. الناطق باسم ديوان الحكومة الإسرائيلية أعلن عن ‘عدم رضى إسرائيل بالتعديلات الحدودية التي أعلنها وفد الجامعة العربية إلى واشنطن’، وانها تتحفظ عليها’. من جانبها فإن إسرائيل أوفدت إلى واشنطن وزيرة العدل تسيبي ليفني (وهي المسؤولة أيضاً عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين في الحكومة الإسرائيلية)، وكذلك مبعوثاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو المحامي إسحق مولخو، الذي عرض على جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، بحضور ليفني بالطبع، تحفظات نتنياهو على بيان الجامعة العربية.
معروف أن السلطة الفلسطينية ومنذ أعوام طويلة أعلنت قبولها للتعديلات الحدودية مع إسرائيل، على قاعدة تبادل طفيف للأراضي. للعلم فإن مبدأ تبادل الأراضي جرى طرحه كبند رئيسي على أكثر من مؤتمر من مؤتمرات هرتسيليا الاستراتيجية، التي يجري عقدها سنوياً منذ عام 2000 تحت شعار: ‘من أجل مزيد من المناعة للأمن القومي الإسرائيلي’. الطرح جاء من الخبراء الإسرائيليين ومسانديهم من الأمريكيين وآخرين من دول عديدة بهدف التخلص من الكثافة السكانية الفلسطينية الكبيرة في منطقة 1948 وضمها إلى السلطة الفلسطينية مثل منطقة أم الفحم والمثلث، التي حدود وسقف مسؤوليتها يتمثل في حكم ذاتي لا أكثر. أيضاً جرى طرح خرائط تفصيلية لتبادل الأراضي، ليس فقط مع السلطة الفلسطينية، ولكن أيضاً مع الدول المجاورة كالأردن وسورية ولبنان ومصر. هذا الطرح الإسرائيلي يتماهى مع الهدف الإسرائيلي في بناء ‘الدولة اليهودية’ الخالية من العرب الفلسطينيين. هذا الهدف جعله نتنياهو في تصريح له بعد إعلان وفد الجامعة العربية عن قبول مبدأ تبادل طفيف للأراضي، مطلباً (شرطاً) إسرائيلياً لاعتراف الفلسطينيين والعرب به مقابل إعادة المفاوضات مع الفلسطينيين والتطبيع مع العرب! أي أننا أمام اشتراطات إسرائيلية جديدة ، على العرب أن يقبلوها صاغرين.
معروف أيضاً أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية (هذا وفقاً للتفسيرات الإسرائيلية) لا تخضع لمبدأ تعديل الحدود، فهي أرض (يهودا والسامرة) وهي (حق لإسرائيل). ومجرد قبول إسرائيل بوجود الفلسطينيين فيها هو (منّة) إسرائيلية ويعتبر (تنازلاً) إسرائيلياً. المستوطنات في الضفة الغربية تحتل ما نسبته 60′ من أراضيها، وتطمح إسرائيل لإسكان ما يزيد عن المليون مستوطن إسرائيلي فيها! وهي وفقاً لآفاق التسوية الإسرائيلية مرتبطة بإسرائيل. هذا هو الفهم الإسرائيلي للتسوية مع الفلسطينيين.
أما في ما يتعلق بالتسوية مع العرب، فإن إسرائيل، ومثلما قلنا سابقاً، تريد اعترافاً رسمياً عربياً دبلوماسياً بها، من قبل كافة الدول العربية مع تبادل للسفراء معها، وفتح الأسواق العربية أمام المنتجات والبضائع الإسرائيلية، والاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، وكل ذلك في ظل عدم قبولها لأي مطلب عربي منها، لا إعطاء الحقوق الوطنية للفلسطينيين، ولا للانسحاب من هضبة الجولان، ولا للدولة الفلسطينية كاملة السيادة (فقط حكم ذاتي)، مع ضمانة سيادة وأمن إسرائيل على هذه الأراضي والمعابر الحدودية، وحقها في عبور المناطق الفلسطينية كلما اعتبرت ذلك ضرورياً، وحق الوجود في منطقة غور الأردن (بين الضفة الغربية والأردن)، وتحقيق السيادة الإسرائيلية في الجو والمياه الإقليمية وما تحت أرض المناطق الفلسطينية. بالنسبة للاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، ففي تصريح حديث للرئيس محمود عباس، قال نصّاً ‘ليسموها كما يشاؤون’، رغم التداعيات والمخاطر الكبيرة لاعلان ‘يهودية’ دولة إسرائيل والاعتراف بذلك (والمجال هنا لا يتسع للتطرق لهذه التداعيات الخطرة).
ما سبق يدعونا إلى استعراض جملة من الحقائق:
أولاً ان حدود التسوية الإسرائيلية، سواء مع الفلسطينيين أو العرب (أو مع كليهما معاً) تقوم على أسس ثابتة إسرائيلياً، لن تتزحزح عنها إسرائيل قيد أُنملة، والشروط الإسرائيلية تزداد (بدل أن تتناقص) عاماً بعد عام! ثانياً: إن مبدأ المفاوضات مع إسرائيل ومبدأ التنازلات، سواء الفلسطينية أو العربية لن يزيد العدو الصهيوني إلا تغوّلاً وتوحشاً ونهماً لتحقيق المزيد من المكاسب، عن طريق الابتزاز وعلى قاعدة ‘من يقوم بتقديم التنازلات أول مرة فسيقوم بالمزيد منها حين الضغط عليه’. هكذا أثبتت عشرون عاماً من المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل، التي انتهت إلى تقديم تنازلات مجانية من دون تحقيق أية مكاسب فعلية. ثالثاً إن تحولات الداخل الإسرائيلي(نتيجة لمتغيرات عديدة) تثبت بما لا يقبل مجالاً للشك أن إسرائيل تسير في اتجاه متسارع ومتصاعد نحو المزيد من التطرف. هذا ما أثبتته نتائج الانتخابات التشريعية في إسرائيل على مدى 65 عاما ً(منذ قيامها وحتى الآن)، هذا أمر طبيعي، فاعتناق الأيديولوجيا الصهيونية والعنصرية والفوقية، والاستعلاء والعنجهية، ونفي الآخر، وغيرها سوف لن تنتج إلاّ المزيد من التطرف على صعيد الشارع الإسرائيلي(التعبير الأدق استعمالاً من تعبير المجتمع الإسرائيلي، فهذا لا ينطبق على إسرائيل لأنها تفتقد وستظل تفتقد إلى عناصر الوحدة المجتمعية). رابعاً إن قصوراً ما فلسطينياً وعربياً ما زال موجوداً تجاه فهم حقيقة إسرائيل. أما إن كانت مفهومة ولا يجري التقيد باستحقاقات مواجهة إسرائيل، فإن هذا يعتبرهروباً من استحقاقات المواجهة مع إسرائيل، أو تنفيذاً لمآرب وأهداف أخرى.
خامساً، إسرائيل لا تشكل خطراً على الفلسطينيين فحسب، وإنما على المنطقة العربية كلها، وعلى الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، إسرائيل سعت وتسعى وستظل تسعى للسيطرة على المنطقة العربية، إن لم يكن بالمعنى الجغرافي من خلال بناء دولة إسرائيل الكبرى، فمن خلال الهيمنة السياسية والأخرى الاقتصادية، وهذا هو عنوان مشروع ‘الشرق الأوسط الجديد’ أو’الكبير’. إسرائيل أيضاً خطر على كل ما هو إنساني على صعيد العالم، ولذلك فان مواجهتها تستلزم: بناءاستراتيجية فلسطينية وعربية جديدة، وأيضاً اتباع تكتيك سياسي قائم على مبدأ المواجهة، وليس على صعيد تقديم التنازلات المجانية. إن مبدأ تعديل حدود عام 1967 سيؤدي إلى المزيد من التنازلات الفلسطينية والعربية.
الغارات الإسرائيلية على دمشق تختبر الحرب مع إيران
بقلم: هدى الحسيني عن الشرق الأوسط
إذا كان مفاعل «بوشهر» يعتبر المفاعل السلمي الوحيد حتى الآن في إيران، فإن هناك المنشآت التي تتعامل مع دورة الوقود النووي، وهذه اكتشفت في بداية «الألفين»، رغم أن الإيرانيين كانوا يعملون عليها منذ أكثر من عشرين سنة من دون أن يلفتوا أحدا من الخارج، وكانوا اشتروا تقنية تخصيب اليورانيوم من العالم الباكستاني عبد القدير خان.
في البداية، عندما اكتشف برنامجهم لتخصيب اليورانيوم، قال الإيرانيون إنه لأغراض سلمية، وإنهم لم يعلنوا عنه لأسباب تقنية، وإنهم كانوا ينوون فعل ذلك عندما يبدأ التشغيل.
فنيا، تحققت الوكالة الدولية للطاقة النووية ورأت أنه في بعض البنود حصل خرق للاتفاقيات الدولية، وهكذا أحيل الملف إلى مجلس الأمن الدولي الذي فرض على إيران التوقف عن أنشطتها، وعندما لم تتوقف سمح مجلس الأمن بفرض العقوبات الاقتصادية.
من هنا، بدأت قصة العقوبات الاقتصادية المرتبطة بالبرنامج النووي.
بالنسبة للمنشآت القائمة، هناك المنشأة الأساسية الموجودة في «ناتانز» بالقرب من أصفهان. هي تحت الأرض من جناحين؛ الجناح الأول يضم مصنعا ومختبرات للتخصيب على مستوى صناعي، والجناح الثاني للأبحاث والتجارب الأولية والإنتاج النمطي.
بدأت إيران فعلا بالإنتاج النمطي والأبحاث، وصار لديها بالمصنع في «ناتانز» نحو عشرة آلاف جهاز طرد مركزي.
الطاردات المركزية التي تحصل فيها عملية التخصيب يجب أن تكون مركبة على شكل متتال (cascade)؛ إذ لا يمكن تخصيب نسبة 0.07% من اليورانيوم الطبيعي للوصول إلى 5% من اليورانيوم المخصب في أنبوب واحد. كل أنبوب يستعمل للتحسين قليلا، ومن ثم يكون الذهاب إلى الأنبوب الآخر.
كل مركب لديه ما يغذيه للوصول، من نسبة 1%، إلى 5% للاستخدام السلمي، وللوصول إلى استخدام وقود للأبحاث تصبح الحاجة إلى نسبة 20%. وإذا أرادت إيران إنتاج الوقود الذي يستخدم لتصنيع القنابل والأسلحة النووية، تصبح الحاجة إلى 85% أو 90%، وكلما ارتفعت نسبة التخصيب، صار التصميم أسهل.
في «ناتانز» وفي المرحلة الأولى وهي عشرة آلاف جهاز طرد مركزي، أنتجت إيران كمية من اليورانيوم المخصب.
يتم التخصيب على شكل غاز اليورانيوم، وهو نوع من أنواع أكسيد اليورانيوم يكون لونه أصفر، وهو ما يسمى «الكعكة الصفراء». يتم تحويله إلى غاز الفلورين، هذا الغاز يمكن تخصيبه في أجهزة الطرد المركزي، وعند الانتهاء منه يصبح على شكل غاز، لكن من أجل استخدامه في المفاعلات أو الأسلحة النووية يجب أن يعاد تحويله إلى أكسيد، وإذا أرادوا تحويله إلى أسلحة نووية، فيجب تحويل الأكسيد إلى معدن.
جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة 5% حوّله الإيرانيون إلى أكسيد لاستخدامه في إنتاج الوقود النووي لمفاعل «بوشهر» أو مفاعل أبحاث طهران.
مع بداية عام 2012 في «ناتانز» بدأوا أخذ نسبة 5%، ورفعوها إلى نسبة 20%. وفي شهر فبراير (شباط) الماضي أنتجت إيران 280 كيلوغراما (كلغم) من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، هذه الكمية تعتبر أكبر من الكمية المطلوبة لإنتاج 90% من اليورانيوم الذي هو 25 كلغم.. إذ لإنتاج قنبلة نووية (يورانيوم) تكون الحاجة إلى 25 كلغم، (قنبلة البلوتونيوم 10 كلغم فقط). ولإنتاج 25 كلغم (90% من اليورانيوم) فالمطلوب إنتاج 240 كلغم (20% من اليورانيوم المخصب).
في إيران هناك مصانع للتحويل، من الأكسيد إلى معدن، المهم أن يكون النقاء عاليا جدا. كما أن لديها مصانع للتحويل من الغاز إلى الأكسيد إلى المعدن.
استخدمت إيران جزءا من العشرين في المائة، نحو 130 كلغم، حولتها إلى أكسيد على أساس تحويلها إلى وقود لمفاعل طهران.
بهذه العملية، ارتاح الأميركيون والإسرائيليون قليلا؛ إذ لم يعد لدى إيران 240 كلغم (20% من اليورانيوم المخصب). الارتياح ناجم عن أنه إذا قررت إيران طرد المفتشين الدوليين، فلن تعود لديها الكمية الكافية لصناعة السلاح النووي؛ إذ تبقى في حاجة إلى أن تعوض ما استعملته لمنشأة طهران، إلا إذا قررت أن تحوله مرة جديدة من معدن إلى أكسيد، ومن ثم تأخذ الغاز الذي هو 20% من اليورانيوم المخصب، وتغذي به المصانع من أجل إنتاج الكمية اللازمة التي هي 90% من اليورانيوم المخصب.
لذلك، تقول التقديرات الحالية إن إيران لم تصل بعد إلى الكمية الكافية من العشرين في المائة، وبالتالي يبقى «الخط الأحمر» لإنتاج قنبلة نووية بعيدا.
وإذا قررت إيران طرد المفتشين، كما فعلت كوريا الشمالية (في كوريا القنبلة من البلوتونيوم) وافتراضا أنها استكملت كل شيء، فإنها تحتاج من 3 إلى 6 أشهر لإنتاج الكمية الكافية من الـ90% من اليورانيوم. ثم عليها أن تحوله إلى أكسيد، ومن أكسيد إلى معدن عالي النقاء.. هذه العملية قد تستغرق نحو تسعة أشهر (3 أشهر لاستكمال الكمية اللازمة للعشرين في المائة، ومن 3 إلى 6 أشهر لإنتاج 90%)، وبعد ذلك التحويل إلى أكسيد. هنا يفهم قول الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل: «لدينا أكثر من سنة».
معظم الخبراء النوويين المتابعين يقولون إن هناك متسعا من الوقت يتجاوز السنة للوصول إلى «الخط الأحمر» الذي صار يعني الحرب. لكن بالنسبة لـ«الخط الأحمر» الإسرائيلي، فقد يكون في وصول إيران إلى نسبة 20% وامتلاك 200 كلغم من اليورانيوم.
الجانب الأميركي يقول إن هناك متسعا من الوقت للتفاوض حتى لو أنتجت إيران 220 كلغم، ما دامت لم تحولها إلى 90% أو جمدتها أو أخذت جزءا منها مرة ثانية. ثم عندما تطرد إيران المفتشين الدوليين فإن المجتمع الدولي كله سيعرف.
لكن هل «الخط الأحمر» الذي حددته إسرائيل بالنسبة لإيران يشمل فقط برنامجها النووي؟
الغارتان على دمشق الأسبوع الماضي أعلنتا تقريبا أن الحرب بين إيران وإسرائيل قد بدأت. يوم الأحد الماضي، كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إسرائيل بقصفها مستودعات الذخيرة أظهرت أنها جاهزة للالتزام بـ«الخطوط الحمر» التي وضعتها. ويوم السبت الماضي جاء في مجلة «فورين بوليسي» أن «الغارة على دمشق رسالة إلى إيران، حيث تعهدت إسرائيل بتدمير برنامجها النووي إذا ما عبرت (الخط الأحمر) الذي وضعه بنيامين نتنياهو». وعكس أموس يادين رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق هذا التوجه بقوله للإذاعة الإسرائيلية صباح الأحد الماضي: «من المؤكد أن إيران تراقب تصميم إسرائيل والولايات المتحدة في ما يتعلق بـ(الخطوط الحمر)، وما تراه في سوريا يوضح لها أن بعض الأطراف، على الأقل، عندما يحددون (الخطوط الحمر)، وإذا ما تم تجاوزها، فإنهم يتعاملون مع هذا الأمر بجدية».
التطورات الأخيرة كشفت أن محاولات إيران التحضير المسبق لحرب متوقعة، باءت بالفشل، أو انكشفت، فهي أرسلت صواريخ «فاتح 110» إلى سوريا لإيصالها إلى حزب الله في لبنان.. جاءت هذه الصفقة بعدما انكشفت صفقة أخرى وقعها «الحرس الثوري» الإيراني مع حكومة السودان لشحن صواريخ وأسلحة إلى حماس في غزة. وحسب الاتفاق، تنقل الأسلحة من طهران إلى دمشق، ومن دمشق إلى الخرطوم جوا، ثم تنقل برا من السودان إلى غزة عبر مصر وصحراء سيناء. هنا تبرز أهمية دمشق بالنسبة لإيران؛ إنها الحلقة الأساسية في سلسلة كل الخطط الإيرانية، إذا فقدتها، انفرط عقد السلسلة.
تشير هذه التطورات إلى «خطوط حمراء» جديدة سيتم وضعها إلى جانب «الخط الأحمر» المعني بالبرنامج النووي الإيراني.
فقدان التوازن السياسي الرابع للأمة
بقلم: علي محمد فخرو عن الخليج الاماراتية
عبر أكثر من قرن ونصف القرن والأمة العربية، وبالتالي مجتمعات وطنها العربي، تعيش حالة انعدام الوزن السياسي . إبًّان ذلك الزمن الطويل مرّت في أربع محاولات لاستعادة ذلك التوازن الضروري لكل عملية نهوض . وفي كل مرة تنتهي المحاولة بحصاد لايكفي لعملية النهوض والتحديث الذاتي . دعنا نفصِّل باقتضاب شديد ما نعني بذلك .
بدأت المحاولة الأولى في القرن التاسع عشر، عندما حاولت مجموعة من المفكرين الإصلاحيين الإسلاميين، أمثال محمد عبده والأفغاني والطهطاوي والكواكبي وغيرهم، طرح مشروع قراءة جديدة للدين الإسلامي لإخراج بلاد العرب والمسلمين من التخلف الفقهي والحضاري . كانت محاولة فكرية إسلامية للتحرير من نير الاستعمار من جهة وللخروج من سبات القرون إلى ألق العصر من جهة ثانية .
لكن تلك المحاولة توقَّفت في منتصف الطريق ولم تقُد إلى مشروع سياسي يقلب الأفكار إلى فعل، فكان من السهل الانتقال إلى المحاولة الثانية التي تمثلت بدعم من قوى الاستعمار الغربي ومن بعض المفكرين، في تقديم المشروع الليبرالي بوجهيه الاقتصادي الرأسمالي والسياسي الديمقراطي التمثيلي البرلماني .
لقد أريد لتلك المحاولة أن تتعايش مع إقطاع زراعي وتحالف قبلي عائلي مالي، فكان أن تشوَّهت وأصبحت مظهرية مزوًّرة، ففقدت المجتمعات العربية أملها في تلك المحاولة، الأمر الذي هيأ لقبول المحاولة الثالثة المتمثلة في انقلابات عسكرية متتالية جاءت تحت مظلة المشروع القومي العربي، فكراً وممارسة .
لقد كانت المحاولة الثالثة واعدة وفاعلة في الواقع السياسي العربي بسبب وجود فكر سياسي معقول يقف وراءها، وأحزاب وحركات سياسية تناضل من أجل تحقيقها، وقيادات تاريخية، من مثل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، تجيش الجماهير لدعمها . لكن التكالب الصهيوني والاستعماري من جهة وبعض الأخطاء المرتكبة من جهة ثانية، أدّيا إلى التراجع المعروف لتلك المحاولة، الأمر الذي أوجد فراغاً سياسياً في حياة الأمة كان لا بد من ملئه، فكان أن دخلت الأمة في المحاولة الرابعة .
المحاولة الرابعة هي التي تعيشها الأمة العربية، عبر الوطن العربي كله، حالياً . إنها خلط من فعل ثوري كما حدث في تونس ومصر مثلاً، ومن صعود مفاجئ للإسلام السياسي . وكما كان الحال مع المحاولات الثلاث السابقة، فإن المحاولة
الرابعة تواجه المشاكل والأهوال الخارجية والداخلية .
أما الخارج فلا يحتاج إلى تبيان . فالمحاولة الرابعة تواجه الصهيونية التي تسعى بكل قواها لتدميرها، وهي تواجه الاستعمار الغربي الساعي لوضعها تحت جناحية، وهي تواجه قوى إقليمية تسعى لأن تهيمن على مسارها .
لكن الإشكالية الأكبر تكمن في الداخل . فالإسلامي السياسي منقسم على نفسه في ما بين وسطية قليلة الخبرة والكفاءة وغير مهيًّأة للقيام بقيادة تاريخية، وبين سلفيه متزمته مهووسة بالقشور من الأمور، وبالتراجع التاريخي العبثي وبين جهادية انتحارية تقتل الأبرياء وتسهم في تدمير المجتمعات . هذه الوجوه الثلاثة للإسلام السياسي، المتصارعة فيما بينها، غير القادرة على قيادة الزخم الثوري الذي تعيشه المجتمعات العربية، مع العجز المفجع عند القوى الثورية الشبابية في الانتقال من الفعل الثوري الى المشروع السياسي . . هذا كله بدأ يفعل في الإنسان العربي العادي فعله، إذ هناك بوادر فقدان للأمل وشكوك في إمكانية نجاح المحاولة الرابعة.
النتيجة هي أننا في بدايات دخول الأمة في دورة فقدان للتوازن السياسي، وبالتالي فقدان للقدرة على الاختيار، اختيار مسار سياسي واضح المعالم تجتمع من حوله كتلة جماهيرية كبيرة، تؤمن به وتناضل من أجله، وتطمئن إلى أنه سيقودها إلى مستقبل نهضوي حداثي ذاتي . من هذه الأهمية القصوى لوجود الكتلة التاريخية التي ستعمل من أجل بلورة ذلك المسار للأمة، ومن أجل تنظيم القوى للعمل في سبيل إنجاحه ومن أجل إرجاع الأمل إلى النفوس . وهذا حديث المقال القادم .
إنقاذ سوريا من الأسد وإسرائيل
بقلم: عماد الدين حسين عن الشروق المصرية
ما هى النتيجة المتوقعة للمأساة السورية؟!.
الجيشان النظامى والحر يخلصان على بعضهما البعض، وجبهة النصرة السنية المتطرفة وحزب الله الشيعى يخلصان على بعضهما البعض، وسيكون الصراع السنى ــ الشيعى على أشده فى كل المنطقة. الكاسب الأول مما يحدث هو العدو الصهيونى الذى يمتلك مهارة فائقة فى الاستفادة من كل المتغيرات حوله، وآخرها عدوانه الهمجى على دمشق.
فى الماضى كنا نستهجن اكتفاء العرب بالشجب والتنديد بالاعتداءات الصهيوينة، ووصلنا الى يوم يسعد فيه بعض العرب بالعدوان الإسرائيلى. بالطبع التنديد بإسرائيل لن يردعها، لكنه أضعف الإيمان.
هل نلوم بشار الأسد؟!
نعم هو المجرم الأكبر الذى يستهدف شعبه بكل الاسلحة الثقيلة، ثم يشكو من العدوان الإسرائيلى.
لكن على بعض العرب ان يفرقوا، بين الفروع والأصول، وبهذا المعنى فلا ينبغى أن يضع أى عربى نفسه فى نفس الصف الصهيونى مهما كان الأمر.
القاعدة ينبغى ان تكون كالتالى: نحن مع سوريا ضد إسرائيل ومع المقاومة الشعبية ضد نظام الأسد، وبالتالى ينبغى ان تكون البوصلة واضحة وهى الوقوف مع المصلحة السورية العليا، التى هى الشعب أو غالبيته.
بهذا المعنى أيضا ينبغى ألا نكون مع الأسد بالطبع وأيضا ليس مع جبهة النصرة والقاعدة، أو أى نظام يريد صبغ سوريا بصبغة مذهبية بغيضة.
المغزى الذى ينبغى ان نستخلصه من العدوان الإجرامى الإسرائيلى الاخير، هو ان العدو فى تل أبيب لا يفرق معه من يحكم سوريا، بل شىء واحد هو ان تكون سوريا ضعيفة بغض النظر عمن يحكمها، لا تريدها ساقطة تماما حتى تضمن استقرار حدودها، لكنها تريدها متناحرة وقلقة مثلما هو الحال فى النموذج اللبنانى الراهن.
فى عدوان إسرائيل الهمجى ضد جنوب لبنان عام 2006 خرجت إسرائيل بنصر استراتيجى هو تحييد سلاح حزب الله الذى كان موجها ضدها، ليتحول إلى سلاح موجه ضد بقية اللبنانيين، وانتهى الأمر إلى أن الحزب صار طائفيا فى نظر كثير من العرب السنة بعد ان كان نموذجا للمقاومة الوطنية وكانت صور زعيمه حسن نصر الله ترفع من المحيط إلى الخليج.
فى عدوان اليومين الأخيرين وصلنا إلى حالة كارثية هى ان بعض العرب سعداء بالهجوم الإسرائيلى لاعتقادهم انه ضربة موجهة إلى بشار الأسد، رغم ان الأخير قد يكون أكثر المستفيدين من هذا العدوان لأنه يظهره بمظهر الضحية، المغلوب على أمره، ويوفر له محاولة لغسل يديه الملوثتين بدم شعبه لدى بعض البسطاء.
انتهى زمن الوعظ والخطابة فى سوريا، وصارت القلوب مليئة بالغل والحقد والثأر، لكن ألا يملك الأسد حدا أدنى من البصيرة، أو العروبة التى يدعى انه رمزها لكى ينسحب من المشهد وينقذ نفسه وطائفته وبلده ووطنه الأكبر؟!.
من المستحيل ان يستمر الأسد رئيسا لسبب بسيط هو ميراث الدم والتشرد واللجوء الذى صار فى كل حارة ومنزل بسوريا.
والسؤال نفسه للمعارضة، لماذا لا تتوحدون وتطردون المتطرفين من بينكم حتى تطمئنوا الجوار والعالم. والسؤال الأكبر للعرب: لماذا لا تقدمون مبادرة متوازنة قادرة على إنهاء المشكلة، وإنقاذ سوريا من الأسد وإسرائيل معا؟
في العمق.. التحالف الصهيو ـ أمريكي الإسلاموي
بقلم: أسرة التحرير عن تشرين السورية
كل مرة يتأكد وللمرة الألف بعد المئة بأن ما يسمى بـ«الثورة السورية» هو كلام فارغ وهو دجل وضحك على الذقون وهو كلام عار من الصحة بكل المعاني السياسية والاجتماعية وحتى الأخلاقية
وأن ما تتعرض له سورية هو في الحقيقة مؤامرة كونية وإرهاب دولي بكل ما في الكلمة من معنى تدعمه الإمبريالية العالمية بزعامة أمريكا وفرنسا وبريطانيا والعدو الصهيوني حليفهم الاستراتيجي وقاعدتهم المتقدمة في الوطن العربي وأدواتهم من مشيخات الخليج المتصهينة بزعامة قطر قائدة المشروع الصهيوني في الوطن العربي نيابة عن العدو مع حليفها الرجعي في المؤامرة المملكة السعودية وحلفاؤهم من العثمانيين الجدد الحالمين باسترجاع «مجد» الإمبراطورية العثمانية زمن التتريك والاستعمار التركي باتفاق تام مع عملائهم الجدد القدامى من الإخوان المسلمين الذين صنعتهم انكلترا عجوزة الاستعمار القديم وحلفاؤهم من السلفيين الوهابيين التكفيريين لتنفيذ المشروع الصهيو- أمريكي في محاولة يائسة منهم لإنهاء دور سورية المقاومة وسورية الدور وسورية العروبة في إطار صفقة سياسية باسم الإسلام وهو منهم براء متوهمين بتأسيس دولة الخلافة السادسة «الراشدة» واعتلاء سدة الحكم على أشلاء الضحايا والأبرياء من شهداء شعبنا من مدنيين وعسكريين وأمنيين وعلى حساب تخريب الوطن والاعتداء على الأمة العربية بالسير قدماً نحو إشعال الحروب الأهلية والطائفية والمذهبية والدينية في سياق تقسيم المقسم وتفتيت المفتت لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد وفق سايكس ـ بيكو جديدة ولو كان على حساب وحدة النسيج الثقافي والاجتماعي والحضاري والتاريخي للأمة.
ولا أدل على ذلك من دخول العدو الصهيوني مباشرة على الخط في مناسبات ثلاث كان آخرها فجر الأحد الماضي حيث تم الاعتداء على ثلاث مواقع في سورية.
وهذا يعتبر إرهاباً رسمياً ممنهجاً من كيان العصابات الإرهابية الصهيونية لمعاضدة خطة الإرهاب والتخريب والدمار الممنهج للدولة السورية بصفتها صمام أمان ضد مشاريع التسوية والاستسلام للعدو.
هذا العدوان الصهيوني السافر الذي كان بتنسيق مع حكام واشنطن حيث أكد «مسؤولون عسكريون كبار: أن الاعتداءات تمت بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأن «إسرائيل» قامت بهذا الدور نيابة عن واشنطن»، جاء بعد النجاحات الكاسحة للجيش العربي السوري في ضرب العصابات الإرهابية المسلحة وفلول تنظيم «القاعدة» صنيعة المخابرات الصهيونية والأمريكية والعربية وعلى رأسها «جبهة النصرة» لإعادة تأكيد التحالف الصهيوني- الأمريكي مع حركات الإسلام السياسوي من إخوان مسلمين ووهابيين سلفيين تكفيريين وإعطاء الدعم المادي والمعنوي لكتائبهم وعصاباتهم الإرهابية المسلحة التي غرقت في المستنقع السوري وفشلت في التقدم على الأرض بفضل قوة الجيش العربي السوري وقيادته الوطنية وبفضل إرادة شعبنا الصامد في وجه الإرهاب العالمي الذي تشرف عليه وتموّله بالمال والسلاح والعتاد أمريكا وحلفاؤها وأدواتها من العجم والعرب المتصهينين.
كما أن هذا العدوان الهمجي على سورية يأتي في الإطار نفسه الذي تهدف إليه الحركة الصهيونية العالمية ومن ورائها الإمبريالية والاستعمار والرجعية العربية التي تتزعمها مشيخة قطر ووكلائهم من القوى الرجعية العميلة لتحييد دور سورية في الصراع العربي- الصهيوني وانفراد الرجعية العربية المتصهينة بتنفيذ شروط العدو في الاستسلام التام والتفريط في الأرض والتطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي لتصفية آخر ما تبقى من الحد الأدنى الوطني في الحق الفلسطيني ومحاولة تطبيق مشروع ريغن القديم الجديد الذي طرحته السعودية تحت اسم المبادرة العربية للسلام في قمة بيروت 2002.
لكن مهما كان حجم تصعيد الأعداء ومؤامراتهم الدولية الكبرى وإرهاب عصابات «القاعدة» وكتائب الإخوان وكلائهم في تنفيذ المشروع الصهيو- أمريكي فإن الشعب والجيش والقيادة مؤمنون بحتمية النصر لا محالة رغم حقد الحاقدين وتآمر المتآمرين، وإن رؤوس الأفاعي الممتدة للجسم المقاوم في دمشق قلب العروبة النابض ستتقطع وستنقشع الظلمة ويسود نور الربيع الحقيقي الرافض للاستعمار والاستغلال والتجزئة الإقليمية والاستسلام والمؤمن بالتحرر والوحدة والاشتراكية.


رد مع اقتباس