النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 206

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 206

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (206
    الاثنين
    2/ 12 /2013

    عدوان شامل!!
    بقلم: حديث القدس – القدس
    مطبات في «خريطة الطريق»
    بقلم: عبد الله اسكندر – القدس
    انتصارات على حساب العرب!
    بقلم: باسم الجسر – القدس
    "ما أكبر الفكرة.. ما أصغر الدولة"
    بقلم: د.أحمد جميل العزم – القدس
    ضد المكارثية العربية إزاء «الإخوان» أو غيرهم
    بقلم: د. خالد الحروب – القدس
    هكذا أصبحت بلاد العرب مقاطعات تركية
    بقلم: محمد جلال عناية – القدس


    انتفاضة ثالثة .. يوم أرض ثانٍ ؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    شــــــــارون رقــــــم (2)
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    انتهاك ثوابت الدين بمتغيرات السياسة
    بقلم: د. خالد الحروب – الايام


    تغريدة الصباح - مجزرة الخِراف
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    الدور الإيراني المُستعاد
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    صورة بشعة لاحتلال غاشم
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    اسرائيل تربح وفلسطين تخسر!
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    العدالة المفقودة
    بقلم: أ. د. علم الدين الخطيب – الحياة
    "ابو الحكم الروسان.. ضمير عربي"
    بقلم: عيسى عبدالحفيظ – الحياة















    عدوان شامل!!
    بقلم: حديث القدس – القدس
    الخطة التي أعدها الذراع الاستيطاني التنفيذي للحكومة الاسرائيلية وكشف النقاب عنها أمس والهادفة الى تهويد الجليل بإسكان مائة ألف يهودي في تجمعات سكنية جديدة وتوسيع التجمعات اليهودية القائمة، يأتي إعلانها غداة مظاهرات الغضب الحاشدة التي يشهدها النقب والقدس وحيفا ويافا ضد مخطط برافر القاضي بمصادرة أراضي المواطنين البدو في النقب وتجميعهم في أربعة تجمعات سكنية، وفي الوقت الذي أعربت فيه الطائفة الدرزية أيضا عن غضبها وصدمتها من التمييز العنصري الذي تتعرض له رغم أن بعض أبنائها ينضمون للجيش الاسرائيلي، وهو ما يعني ان الحكومة الاسرائيلية بدأت تصعيدا جديدا يستهدف المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل الذين يعانون منذ عقود من السياسة الاسرائيلية بشأنهم.
    وبذلك فان هذه الهجمة الاسرائيلية غير المسبوقة التي تشمل استهداف الفلسطينيين وصفوفهم في الضفة الغربية وقطاع غزة واستهداف فلسطينيي الـ 48 في نفس الوقت تعني استهدافا شاملا للشعب الفلسطيني في الوقت الذي تزعم فيه اسرائيل انها دولة ديمقراطية وان المواطنين العرب فيها يتمتعون بنفس الحقوق وفي الوقت الذي تزعم فيه انها تريد صنع السلام مع الشعب الفلسطيني تتجاهل دروس وعبر العقود السابقة بما فيها الانتفاضتان الاولى والثانية ويوم الارض وغيرها حيث أدت سياسة الحكومة الاسرائيلية الى تفجر الاوضاع سواء في الاراضي المحتلة عام 1967 او داخل اسرائيل نفسها مما أدى الى مستوى التوتر وأدى في المحصلة الى إدانة اسرائيل عالميا والى عزلتها.
    والغريب ان يخرج وزير خارجية اسرائيل المتشدد افيغدور ليبرمان المهاجر الجديد ليقول لنا ان اسرائيل تحارب في النقب اولئك الذين يحاولون السطو على أراضيها الوطنية حسب تعبيره وهو يدرك تماما ان المواطنين العرب يعيشون في أراضيهم بالنقب قبل هجرته الى اسرائيل وقبل ان تقام اسرائيل نفسها. والأغرب ان تتماهى وسائل الاعلام والصحف الاسرائيلية مع هذه المواقف الرسمية الاسرائيلية لتصور الامر وكأنه أعمال شغب او اعتداء على اسرائيل في الوقت الذي يدافع فيه المواطنون العرب عن حقوقهم في ديارهم وعن وجودهم أمام هذه العنصرية وأمام هذا الاستهداف .
    ان ما يجب ان يقال هنا ان هذا الاستهداف الاسرائيلي الشامل للشعب الفلسطيني إنما يؤكد مجددا ان هذه الحكومة اليمينية المتطرفة لا تسعى للسلام وإنما تسعى لتكريس الاحتلال والاستيطان في الاراضي المحتلة منذ عام 67 كما تسعى الى تكريس العنصرية وتجاهل حقوق المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل وهو ما يعني رفع وتيرة التوتر والدفع باتجاه تفجير الاوضاع في المنطقة.
    ولذلك نقول ان الوقت قد حان كي يتدخل المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل المنظمات الحقوقية لإدانة هذه العنصرية الاسرائيلية ومنع اسرائيل من المس بحقوق المواطنين الفلسطينيين في النقب والجليل وغيرهما من مناطق 48 ولإلزام اسرائيل بإنهاء احتلالها غير المشروع للأراضي الفلسطينية، فالسلام والأمن والاستقرار لا يمكن ان تبنى على العنصرية والتطهير العرقي او على أساس الاستيطان والاحتلال غير المشروعين.

    مطبات في «خريطة الطريق»
    بقلم: عبد الله اسكندر – القدس
    رغم الشوط الكبير الذي قطعه تنفيذ «خريطة الطريق» في مصر، لم يزل الوضع العام عرضة للمفاجآت. خصوصاً ان كيفية التنفيذ تستعدي أعداداً متزايدة من المصريين. لقد تحرك الملايين في الشوارع المصرية، وأيدوا تحرك الجيش لعزل الرئيس محمد مرسي في مطلع تموز الماضي، من اجل قطع الطريق على اي منحى ديكتاتوري للحكم. وذلك بعدما نزلوا الى الشوارع من اجل التخلص من حكم الاستبداد الذي سبقه.
    ويبدو ان القيمين على المرحلة الانتقالية يتجاهلون هذه الحقيقة التي باتت تشكل بديهة في الوضع المصري الراهن. ومن هنا احتمال المفاجآت، لأن لا احد يضمن اتجاه ردود الفعل على ما تقدم عليه السلطات الانتقالية في معالجة قضايا الديموقراطية والحريات السياسية والشخصية.
    وكما سقطت في ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك ذرائع مكافحة الارهاب للاستمرار في قوانين الطوارئ والحد من الحريات العامة، لم تصمد بعد الآن مبررات مواجهة «الاخوان المسلمين» من اجل لجم الحريات.
    دأبت جماعة «الاخوان»، منذ فوزها الانتخابي، على إفراغ الاقتراع الشعبي من مضمونه كآلية حكم لتحوله منصة للاستيلاء على السلطة على نحو لا رجعة فيه. لكن هذه الممارسة التي يُدان «الاخوان» من اجلها لا يمكن ان تتحول بدورها مبرراً لمعاقبة المصريين وحرمانهم من حقوقهم المدنية والسياسية.
    اكتسبت «خريطة الطريق» رصيداً اكيداً باختيار المستشار عدلي منصور رئيساً انتقالياً، بصفته رئيس المحكمة الدستورية العليا. ما كان يُفترض ان يوفر ضمانة لتطابق الدستور والقوانين مع اهداف تحرك الشعب المصري، خصوصاً لجهة احترام الحقوق المدنية والسياسية، ومنها حق إبداء الرأي والتظاهر، من جهة. ومن جهة اخرى، إخضاع مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية، لرقابة السلطة المدنية المنتخبة.
    لكن «خريطة الطريق» حكمها هاجس مواجهة «الاخوان» اكثر من كونها مرحلة انتقالية الى حكم مدني وديموقراطي. فجاءت الثغرات والانزلاقات في تطبيق قوانين منع التظاهر، على نحو وضع الحكم الانتقالي في مواجهة شريحة واسعة من الحركة الشبابية والحقوقية، وليس في مواجهة التيار المؤيد لـ «الاخوان» فقط.
    لقد خسر القيمون على المرحلة الانتقالية، خصوصاً وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، قسماً كبيراً من الرصيد السياسي الذي اكتسبوه من خلال استجابة مطالب إنهاء حكم «الاخوان» ووضع «خريطة طريق» تؤدي الى انتقال سلمي للحكم الى سلطة منتخبة، مع مراعاة الحقوق السياسية والحريات العامة للجميع. وجاءت هذه الخسارة نتيجة حساب خاطئ يعتبر ان التأييد الشعبي لعزل حكم «الاخوان» والرغبة الشديدة في الاستقرار سيحملان المصريين على الموافقة على دستور وقوانين مقيدة للحريات والحقوق، ومنها حق التظاهر. وتضاعفت الخسارة من خلال اعتبار ان المعالجة القضائية الصارمة سبيل من اجل وضع حد لحركة التظاهر «الاخوانية».
    اي ان الحكم الانتقالي اعتبر ان المعالجة الامنية والقضائية هي السبيل الى انهاء الحركة الاحتجاجية لـ «الاخوان»، فعمد الى سن تشريعات تطاول حقوق جميع المصريين، وليس انصار التيار المناهض للمرحلة الانتقالية فحسب.
    ان هذا النهج لا يوفر معالجة سليمة لقضية «الاخوان» التي تبقى قضية سياسية تحتاج الى معالجات سياسية وليس امنية وقضائية فقط. لا بل يؤشر الى احتمال الانزلاق الى الاعتداء الصريح على حقوق الانسان عموماً، بعدما تعرض لحقوق الطفل من خلال محاكمات وأحكام قاسية على فتيات قاصرات بذريعة التظاهر دعماً لـ «الاخوان» في الاسكندرية. وتوفر مثل هذه المحاكمات التعسفية لـ «الاخوان» موجة تعاطف، بدل محاصرتها وعزلها كما اراد الحكم الانتقالي.
    كما ينطوي هذا النهج على اخطار التأسيس لاستبداد جديد، تستشعره الحركة الشبابية والتيارات المدنية التي تتحرك حالياً في الشارع. وتصبح الشبهات والظنون بمثابة حقائق ستنعكس على العلاقة بين هذا الشارع والحكم الانتقالي.

    انتصارات على حساب العرب!
    بقلم: باسم الجسر – القدس
    ليس في اتفاق جنيف النووي الأخير خاسرون ولا رابحون، بين الموقعين عليه، كما يصور الجانب الإيراني وأتباعه الأمور. كما ليس وراءه انحراف أساسي مفاجئ في سياسة الولايات المتحدة والغرب الخارجية أو في استراتيجية إيران الشرق أوسطية، يقلب عداوة ثلاثين عاما إلى صداقة أو تحالف. بل كل ما في الأمر أن كلا من إيران والدول الغربية المتصدية للبرنامج النووي الإيراني، تراجعت خطوة أو خطوتين إلى الوراء، وأعطت لنفسها وللآخر فرصة ستة أشهر لكي يثبت حسن نيته، ولا نقول صدقيته.
    الاتفاق مهم، ولا ريب، ولكن أهم منه حسن تنفيذه وصولا إلى تطبيع العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الثورية الإيرانية والعالم. وعلى الأخص مع جيرانها العرب والمسلمين السنة، وبالتالي إلى خروج منطقة الشرق الأوسط والخليج من دوامة التوتر والعنف التي تدور فيها والتي تشكل الاستراتيجية الثورية المذهبية الإيرانية للهيمنة على المنطقة أحد أهم أسبابها.
    قيل في الاتفاق بأنه «هز المنطقة بأسرها»، وأنه «صفقة العصر» (ولم لا معاهدة فرساي أو لقاء يالطا).. أو ربيع أميركي - إيراني شبيه بـ«الربيع العربي» الذي وصفه البعض بإحدى أهم الثورات العالمية (قبل أن يتحول إلى ضياع مصيري عربي). وقيل بأن الشرق الأوسط برمته سوف يتغير بعد هذا الاتفاق. وذهب البعض إلى حد القول بأنه انهزام سياسي أميركي وانتصار سياسي إيراني أو تمهيد لحلف أميركي - إيراني يطلق يد إيران في لبنان وسوريا والعراق مقابل إرخاء يدها عن الخليج.
    قيل وسيقال الكثير في تقييم هذه الصفحة الجديدة من علاقات إيران بالغرب وبالمجتمع الدولي. ومعظم ما قيل هو مجرد تحليل سياسي أو تمنيات أو تبريرات. أما الحقيقة المؤلمة فهي أن مشكلة إيران مع العالم ومع جيرانها العرب ومع الدول الإسلامية السنية هي أعمق بكثير من البرنامج النووي، وأخطر من أن تتكشف كل وجوهها ويعثر على حلها بسهولة عبر الدبلوماسية والاتفاقات الجزئية والمرحلية.
    إن إيران دولة مهمة في المنطقة، ولكنها ليست الدولة المهمة الوحيدة. بل هناك دول عربية وإسلامية لا تقل حجما وطاقة عنها، كمصر وتركيا والسعودية، لا تتدخل مباشرة سياسيا وعسكريا في شؤون الدول المجاورة لها، كما فعلت وتفعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين.
    ولقد كان بإمكان الجمهورية الإيرانية دعم الشيعة العرب («المستضعفين» أو «المحرومين» في نظر حكامها) بالتعاون مع الحكومات العربية بدلا من تسليحهم وتحريضهم على الأنظمة الحاكمة، كما فعلت وتفعل. كما كان بإمكان إيران اختيار أسلوب آخر لدعم القضية الفلسطينية غير أسلوب تمويل وتسليح الفصائل الفلسطينية الراديكالية والذي أدى إلى انقسام الفلسطينيين على بعضهم البعض، بل إلى انقسام الصف العربي برمته في موقفه من القضية الفلسطينية.
    من هنا فإن ما يهم العرب والمسلمين حقا، ليس هذا الاتفاق الدولي - الإيراني حول المشروع النووي الإيراني، بل استراتيجية الجمهورية الإيرانية السياسية في المنطقة، وأولوياتها. وإذا كان تنفيذ هذا الاتفاق الأخير يعتبر محكا لرغبة طهران في تغيير استراتيجيتها الدولية، فإن تغيير استراتيجيتها الشرق أوسطية يتطلب أكثر بكثير من هذا الاتفاق؛ يتطلب تغيير سياستها الإقليمية، ابتداء بلبنان وسوريا، وغيرهما من الدول العربية، بل يتطلب وقف تصدير الثورة الخمينية إلى الدول المجاورة وغير المجاورة لها.
    يبقى جانب مهم من ذيول هذا الاتفاق وهو التوفيق بين مقتضيات التفاهم والتعاون بين إيران والولايات المتحدة وشعار «إزالة إسرائيل من الوجود» الذي ترفعه طهران. وهو شعار تعرف طهران أن الولايات المتحدة والغرب عموما لا يستسيغانه ولن يسمحا بتحقيقه نوويا أو عسكريا كلاسيكيا (ولا إسرائيل النووية، بالطبع)، وأن عليها أن تعيد النظر في سياسة استخدام القضية الفلسطينية للمزايدة على الأنظمة العربية وإحراجها أمام شعوبها... إذا أرادت فعلا أن تقيم علاقات إيجابية مع المجتمع الدولي، وأن تقنع الشعب الإيراني والرأي العام العربي والإسلامي بموقفها الجديد من القضية الفلسطينية.. المناقض لموقفها المستمر منذ عام 1979.
    قد يكون وراء موقف واشنطن الجديد رغبة حقيقية في تقليص دورها في الشرق الأوسط بعد أن كلفتها حروبها فيه غاليا، ولم تكسب من جرائه سوى كره الشعوب العربية والإسلامية ولقب «الشيطان الأكبر». وقد يكون وراء الإيجابية الإيرانية اضطرار لوقف تردي الأوضاع الاقتصادية نتيجة للعقوبات الدولية لا أكثر ولا أقل. وقد يكون هناك أسباب أخرى أكبر وأبعد مدى، ليست واضحة، اليوم، بكاملها، إنما ليس بالزهو أو التخوف أو الشماتة أو الخيبة يستقبل هذا الاتفاق أو يحكم على تداعياته بل علينا انتظار تنفيذه وتداعياته في الأشهر المقبلة ولا سيما في سوريا ولبنان. وبعد ذلك يمكن معرفة من كان المستفيد أو الخاسر الحقيقي من جرائه. وهل كان بداية تحولات كبرى في لعبة الأمم ومصير الشرق الأوسط.. أم مجرد هدنة وامتحان لحسن النوايا؟!
    في النهاية: قد يكون هذا الاتفاق دليلا على تحول استراتيجي أميركي بالنسبة للشرق الأوسط وما يدور فيه من صراعات.. أو فرصة امتحان لنوايا إيران الجديدة.. أو خطوة أخرى في اتجاه مجهول.. أو مقدمة لحل سياسي للمحنة السورية. الوقت وحده سيجيب عن هذه التساؤلات، إنما الأكيد والمفجع هو أنه في الاجتماعات التي توصلت إليه، كان غياب العرب كاملا عن لعبة الأمم بمصير الشرق الأوسط، وبمصيرهم؟

    "ما أكبر الفكرة.. ما أصغر الدولة"
    بقلم: د.أحمد جميل العزم – القدس
    وجدت نفسي، من دون تخطيط في البداية، أكتب لغالبية أيام الجمعة مقالا عن الوطن الفلسطيني، الممتد من دفء صحن زيت وزعتر لسيدة وزوجها في أقصى قرية في اسكتلندا الباردة، إلى التين الخرطماني في ميعار. وعند محاولات تهويد خان "العمدان"، دبكتُ فرحاً لذكرى دولة ظاهر العمر في الجليل، يوم جعل عكا "كوزموبوليتينية". ورأيتُ من يقول "الحياة وقفة عز": أشخاصٌ يقفون في مواجهة الأفاعي والمستوطنين والإهمال وقلة المؤازرة، ويحافظون على أرضهم في مواجهة المحاولات اليومية لمصادرتها، ويقاتلون بقبضة عارية وفأس وكاميرا وكلمة وقَسَم وعهود. وفي ربيع 2012، كتبتُ عن الشاعرة رفيف زيادة، "سوسنة الصخر"، يوم ألقت قصيدتها بالإنجليزية عن خضر عدنان، بطل ورائد الإضرابات عن الطعام، على مسرح كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (سواس) في لندن، وتقول بالعربية: "اسمحوا لي أن أتكلم بلساني العربي، قبل أن يحتلوا لغتي أيضاً". ثم تُعلِمهم بالإنجليزية عن قريتها بين حيفا ويافا، وتصف لهم فلسطين في عيون الأسير خضر عدنان الملونة، وتتحدث عن زوجة خضر، وتنطق اسم فلسطين بالعربية مشددة على الحروف، فتتعالى قبضات وصرخات شباب الجامعات اللندنية، بعيونهم وشعرهم الملون، تهتف باسم خضر. في أيلول الماضي، قُتل جندي إسرائيلي في مدينة الخليل. شكك أهالٍ وشبان بحادثة القتل، وقال لي ناشط مدني في المدينة إنّ هذه ربما "نيران صديقة" من قبل الإسرائيليين. قبل حادثة الخليل بيوم، اكتُشِفَ قيام فلسطيني بخطف وقتل جندي إسرائيلي، وإلقائه في بئر في قرية بيت أمين، شمال الضفة الغربية. بعد أيام، ظهر والد المنفذ على تلفزيون إسرائيلي، يدين ابنه ويرفض ما قام به، ويشكك في دوافعه، ويعتبره مجرما. في تشرين الأول، قُتل ضابط متقاعد داخل بيته في مستوطنة إسرائيلية شمال وادي الأردن، واعتُقل لاحقا شبان فلسطينيون. وأعلنت المصادر الإسرائيلية أنّها تُغلّب أنّ تكون الدوافع جنائية. كأنّ العالم ضاق حتى لا تكون السرقة والجرائم إلا في المستوطنات المحصنة. لم نسمع أهالي يوضحون، والفصائل لم تعترض. تكرر الأمر عندما دخل الشاب يونس الردايدة معسكرا للجيش الإسرائيلي بجرافته، وكان شقيقه قد دهس سيارة إسرائيلية في القدس قبل سنوات بجرافته أيضاً. أنكرت عائلته أن تكون دوافع ابنهم وطنية، وغلّبوا أنّ اقتحام المعسكر "كان على سبيل الخطأ". وهذا الأسبوع، يُقتَل شبان في يَطّا، في الخليل، أحدهم ابن شهيد، ويقال لنا هؤلاء "قاعدة" وسلفيون. قبل هذا، في حزيران 2011، وفي مخيم اليرموك للاجئين في دمشق، تظاهر سكان من المخيّم، في حادثة غير مسبوقة. ذهب أبناؤهم في مسيرة إلى الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل، ما أدى إلى استشهاد بعضهم. وواجه الأهالي قيادات وفصائل فلسطينية وحاصروا مقراتها، وسقط شهداء من أهالي الشهداء برصاص الفصائل، واتهموها بتضليل أبنائهم وإرسالهم إلى الموت. لم يعد الشهيد يُستقبل بالزغاريد مهما كانت ظروف ذهابه. ليس مطلوباً أن تكون مواجهة الاحتلال من دون تفكير، وليس مستبعداً اختلاط المواجهة بانحراف فصائل تخدم أنظمة سياسية. والبعد الجنائي قد يكون موجودا في قليل من العمليات ضد إسرائيليين. كما أن التفكير يمكن أن ينضج ويصبح أكثر واقعية. على أن الناس يتساءلون: هل مسّ الروحَ شيءٌ؟ هذا الأسبوع، اعتقلت قوات أمن فلسطينية الشيخ خضر عدنان، والأسير المحرر فاروق موسى. أطلقت الأول، وحتى كتابة هذه السطور بقي الثاني. ستجد من ينتقد أداءً للشيخ خضر وبعض مواقفه. ولكن أي فشل سياسي ونضالي ألا يكون ممكناً الوصول إلى تفاهمات مع رمز وطني مثله، وطاقة شابة هائلة؟ أين الثورة التي تحتضن المناضلين؟ بات الأمر اعتقالا بحجة عرقلة رجال الأمن. أليس منطقيّا إذن استذكار محمود درويش وهو يقول "ما أكبر الفكرة.. ما أصغر الدولة". أليس من حق الناس، وقد أصبح التفاوض خيارا وحيدا، وقد زادت قضايا الفساد، أن يقول بعضهم: "فلنسلم مفاتيح فردوسنا لوزير السلام، وننجو..". ليس الأمر كذلك. هناك صبية من الناصرة، وشاب في أوروبا جاء من مخيم اليرموك، وشاب في الخليل، وطفل من سخنين، وآخرون كثر، سيقولون يوم غدٍ: لسنا "عابرين في كلام عابر"؛ عيونهم على الكرمل والجرمق وعلى النقب، ويقولون من كل فج: "برافر لن يمر".

    ضد المكارثية العربية إزاء «الإخوان» أو غيرهم
    بقلم: د. خالد الحروب – القدس
    عندما تزعم جوزيف مكارثي، السيناتور الجمهوري ورئيس لجنة النشاطات الأميركية في الكونغرس الأميركي في خمسينات القرن الماضي حملته سيئة الصيت في الولايات المتحدة ضد كل من له علاقة باليسار من قريب أو بعيد لم يكن مبدعاً في تأسيس مناهج القمع الفكري والسياسي، ذلك أن مثل هذا القمع كان على الدوام قرين الحكم والسياسة في التاريخ الإنساني.
    الجديد الذي أسس له مكارثي واستحق أن تنسب إليه «مدرسة جديدة» هي قوننة القمع الفكري والسياسي في سياق الحكم الديموقراطي. بمعنى آخر حشو الديموقراطية ونفخها بالسلطوية والاستبداد، أو تبني سياسة القمع تحت طبقة رقيقة من مسوغات حماية الديموقراطية وحماية الشعب. ما نراه الآن في مصر وغيرها من حرب طائشة ضد «الإخوان المسلمين» هو مكارثية شبيهة بامتياز وبطعم وإضافات عربية. المكارثية العربية تجاوز لكل منطق ديموقراطي وإصلاحي، وضرب تحت الحزام لكل ما له علاقة بالحكم المدني، ولا علاقة لها بالفهم الليبرالي للسياسة والتسييس.
    ربما لم يبقِ «الإخوان المسلمون» لأنفسهم صديقاً بسبب سياساتهم الهوجاء والإقصائية وقصر نظرهم السياسي والحزبية الضيقة التي أظهروها في مصر، لكن ذلك كله لا يبرر إطلاق غول المكارثية ضد كل من له علاقة بـ «الإخوان المسلمين» من قريب أو بعيد، وضد البريء منهم قبل المُتهم. والدفاع هنا ليس عن «الإخوان المسلمين» وفكرهم وسياستهم، بل عن فكرة الحرية والديموقراطية وحق الجميع في السياسة والتسييس، وترك الشعب والناخبين كي يكونوا الحكم في الإعلاء والإسقاط لهذا الحزب السياسي أو ذاك. وإذا صار التواطؤ مع المكارثية هو السمة العامة للمثقفين والرأي العام لأنها موجهة هذه المرة ضد «الإخوان المسلمين» ذوي الخصوم الكثر، فإن المكارثية ذاتها لا تعرف لها صديقاً سوى الاستبداد وسوف تنقضّ على المتواطئين تباعاً، وكما بدأت تكشر عن أنيابها في مصر وتأكل مَن ناصَرَها في البداية.
    على ذلك، فإن الدفاع عن حق «الإخوان المسلمين» في الوجود السياسي وممارسة السياسة هو دفاع عن حق الجميع في التسيس والمواطنة المسيسة التي لا ترى في أفرادها قطعاناً تُساق، بل مواطنين يُساهمون في صناعة وطنهم ومحاسبة حكامهم. أدافع عن حق «الإخوان المسلمين» في التسيس وحق الممارسة السياسية في مصر وغيرها، من منطلق علماني ليبرالي لا يؤمن بخلط الدين مع السياسة، لأن هذا الخلط يشوه الدين ويدمر السياسة. الحرية السياسية لا القمع هي التي تهزم المنطق الأصولي الذي يريد أن يفرض سطوته وتفسيره للدين على الفضاء العام والسياسة. وسواء كان ذلك المنطق إخوانياً أو سلفياً، تروجه منظمة أو جماعة أو دولة، فيجب أن يواجه ويرفض، لأنه ببساطة يشل المجتمع ويقمع قدرته على الإبداع ويرميه في قاع سلم الدول والمجتمعات، كما هو موقع دولنا ومجتمعاتنا في عالم اليوم.
    استراتيجيات «المكارثية» لإنجاح حملة القمع وتعبئة الرأي العام لدعمها تكاد تكون متماثلة، شرقاً وغرباً. وأولها يتمثل في شيطنة الخصم وإعادة تخليقه في المخيلة العامة كوحش أسطوري كاسح ظل يتمدد خفية عن الأنظار، ويكبر إلى أن وصل إلى لحظة افتراس المجتمع والدولة وتحطيم الاثنين معاً. ولولا تدخل القدر في اللحظة الأخيرة لكان الوحش قد أجهز على الجميع.
    وهذا التدخل المتخيل والطفلي للقدر في اللحظة الأخيرة يأخذ أشكالاً عدة وفق الظرف والحالة والآليات المتوافرة للتشويه، فقد يتجسد ذلك في وعي خارق تمتع به قيادي معين فانتفض على الوضع وسدد ضربات قاضية لذلك الوحش الخرافي، كما قد يتجسد -كما حدث في مصر- في يقظة «عبقرية» للعسكر فيقفزون ويُنقذون الشعب من براثن الوحش قبل أن يحطم أضلاعه ويبتلعه. وتحتاج استراتيجية شيطنة الخصم إلى آلة دعائية هائلة تشتغل وفق طاقة جبارة ويومية .
    تطبيقاً على الحالة المصرية خلقت المكارثية العسكرية والليبرالية التسلطية وحشاً وهمياً من «الإخوان المسلمين» هدفه «أخونة الدولة» المصرية وابتلاعها. تطور اتهام «الأخونة»، والذي بالتأكيد كانت هناك شواهد ومحاولات قام بها «الإخوان» تصب في اتجاهه، ليصبح وحشاً خرافياً. وتطورت هذه التهمة التي تنتمي لحقل المناكفة السياسية إلى «حقيقة علمية»، فصدّقها من أطلقها وهو على علم بهشاشة الأرضية التي تقف عليها.
    مرة أخرى لا تقصد هذه السطور الدفاع عن «الإخوان» لكنها تحاول مقاربة «الوحش» الذي تم تصويرهم من خلاله من زاوية موضوعية باردة، فخلال حكمهم القصير لمصر لم يستطع «الإخوان» السيطرة على أهم أركان الدولة، بل ما كان لهم أن يحلموا بذلك أصلاً، إذ بقي الجيش بطبيعة الحال بعيداً من أي تأثير لهم. بقي دولة داخل الدولة، وبقيت أجهزة الأمن ووزارة الداخلية بعيدة من تأثيرهم، وبقي القضاء بعيداً من نفوذهم رغم بعض المحاولات، وبقي الإعلام -وهو لا يقل أهمية عن كل أولئك- في عالم بعيد وقصيّ عن أن يطاولوه، بل اشتغل هذا الإعلام ليلاً نهاراً ضدهم بشكل مدهش. وهو الإعلام الذي انخرط في الموالاة التامة مع النظام العسكري القائم الآن، ودب الشلل في بطولته الفجائية التي كان يظهرها أمام حكم «الإخوان».
    إذا كان «وحش الأخونة» لم يستطع أن يقترب من تلك الأركان أو يؤثر في أي منها، فأين كان إذن؟ إن ذلك يدلل على أنه من ورق، مصطنع وخرافي ودعائي، وكان الهدف منه التحريض وتوفير الوقود المطلوب لبلدوزر المكارثية. هناك شواهد وقصص وأمثلة تُساق لتدلل على مشروع «الأخونة» وربما كانت كلها صحيحة، لكن القصص المُتناثرة والمحاولات الطفلية هنا وهناك لا ترقى لأن توصف بأنها «استراتيجية» تكسب أرضاً، خاصة وأننا رأينا الفشل الإخواني الذريع معبّراً عنه في خروج الملايين يوم ٣٠ حزيران ضد حكم «الإخوان». إلى تلك اللحظة ظل المسار ديموقراطياً وظلت المطالب بانتخابات مبكرة ديموقراطية، لكن ما حدث بعدها من تدخل عسكري حرف المسار كله، وانتكس بالديموقراطية عقوداً إلى الوراء، وعاد بمصر إلى حكم العسكر، وهو الحكم الذي بلغت جرأته في الضغط من أجل دسترة ومأسسة سيطرته عبر البنود الخاصة في الدستور والقوانين والاستثناءات.
    الاستراتيجية الثانية لـ «المكارثية» والتي تسير يداً بيد مع استراتيجية الشيطنة وتخليق عدو خرافي تتمثل في العقاب الجماعي والتعميم بلا هوادة. في المكارثية الأميركية الأصلية لم يكن هناك تسامح أو تفريق في أوساط المُستهدفين، بل طاول العقاب والقمع كل اليسار، معتدله ومتطرفه. وبطبيعة الحال قدمت المكارثية أمثلة وشواهد على جواسيس يساريين للاتحاد السوفياتي، وأمثلة على أفراد يتبنون اليسار الفوضوي والراديكالي ممن يريدون «تدمير الرأسمالية الأميركية». لكن وعوض أن تحاكم من ثبتت عليهم التهم قضائياً وجنائياً، فإنها استثمرت تلك الحالات لتطلق حملة القمع المُعممة، وهذا ما نراه الآن في مصر وغيرها من البلدان العربية مع الأسف، فهناك على وجه التأكيد حالات ثبت فيها قيام أفراد ومجموعات من «الإخوان المسلمين» بالتخريب والتدمير، بل والتحريض على الإرهاب، وربما المشاركة فيه أيضاً.
    لكن أن يتم تجميع تلك الحالات لتبرر حملة إقصاء شاملة لجماعة وصلت شعبيتها في أوساط الشعب المصري إلى درجة تصعيدها للحكم، فإن ذلك يخرج عن نطاق أي منطق. وعندما تشمل الحملة الإقصاء القانوني وحل الحزب السياسي الذي يمثل الجسر الأهم لنقل الجماعة وأفرادها من تحت الأرض والعمل السري إلى العلن والعمل العام، وتشمل ملاحقة كل من له علاقة من قريب أو بعيد بـ «الإخوان»، وتحاصر كل مجالات الحراك الشعبي والمعارض إلى درجة إصدار ما يمكن أن يُسمى بقانون «العيب» المتمثل في حظر التظاهر وحظر التجمعات وسوى ذلك مما يحبط كل إنجازات ثورة ٢٥ يناير، فإن ذلك كله ينذر بمخاطر وكوارث المكارثية عندما ينطلق غولها.
    المكارثية الأميركية كان هدفها المعلن والمبطن حماية الولايات المتحدة من خطر الشيوعية الأممية، لكن أهداف المكارثية العربية ملتبسة ومختلطة ومخاتلة، اهدافها وضحاياها هم الإصلاح والديموقراطية والحرية، وهي أهداف من الصعب الكشف عن معاداتها، لذا فمن الأسهل التذرع بوحش مختلق وإعلان شن الحرب عليه ظاهراً، بينما تتلقى تلك الأهداف الضربات القاتلة تباعاً.

    هكذا أصبحت بلاد العرب مقاطعات تركية
    بقلم: محمد جلال عناية – القدس
    ترجع اصول الاتراك العثمانيين الى منغوليا، ثم امتزجوا بالقبائل الايرانية في اواسط آسيا، وذهبوا الى آسيا الصغرى (تركيا) حيث استوعبوا ابناء عمومتهم السلاجقة، وانشأوا في بداية القرن الرابع عشر مملكة حلّت مكان كل من الامبراطورية البيزنطية (الرومانية) والخلافة العربية، وكان عثمان (١٢٩٩ - ١٣٢٦) هو مؤسس المملكة التي حملت اسمه.
    بدأت المشاكل العثمانية بمجابهة السلاطين المصريين، فإن بايزيد الثاني «العثماني» (١٤٨١ـ ١٥١٢)، كان معاصرا لقايتباي (المصري)، وان المنافسة بين الفريقين التركي والمصري بدأت تتفاعل من خلال المناوشات بين ولادة الفريقين على الحدود بين سوريا وآسيا الصغرى، وتصاعدت العداوة بين الجانبين بسبب تعهد قيل ان قانصوه الغوري قدمه سرا الى الشاه اسماعيل (الايراني) لدعمه ضد الاتراك.
    كان الشاه اسماعيل هو مؤسس المملكة الصفوية (١٥٠٢ - ١٧٢٦) اعظم الممالك الفارسية المسلحة، وان اسمها منسوب الى الشيخ صفي الدين الذي كان الشاه اسماعيل من الجيل السادس لاحفاده، وترجع اصول العائلة الى الامام السابع موسى الكاظمي، اصبحت مملكة شيعية متحمسة.
    واعلن مؤسسها انها اثنا عشرية، واكد انها دين الدولة الفارسية.
    وقع الصدام العسكري الاول بين الشاه الشيعي اسماعيل، والسلطان السني العثماني سليم الاول، شمال بحيرة اورمية، فاحتل الاتراك تبريز عاصمة اسماعيل، وحوض الرافدين وجزءا من ارمينيا (١٥١٥).
    وفي ربيع العام التالي تقدم قانوصه الغوري نحو حلب بادعاء التوسط بين الخصمين: العثماني السني، والصفوي والشيعي، ولكن السلطان سليم كان قد علم عن طريق جواسيسه ان السلطان المملوكي قانصوه الغوري سوف ينضم الى السلطان الصفوي اسماعيل ضد السلطان العثماني سليم الاول فلما وصل مبعوث قانصوه الغوري الى معسكر سليم العثماني قصوا لحيته كتعبير عن الاهانة لمن بعثه. وقتلوا مرافقيه وأعادوه على ظهر بغل مع اعلان للحرب.
    تقابل الجيشان في مرج دابق شمال حلب في ٢٤/ ٨/ ١٥١٦، وخلال المعركة سقط قانصوه الغوري عن حصانه وكان في الخامسة والسبعين من العمر. فأصيب بالشلل جراء سكتة دماغية، وانتهت المعركة بانتصار الجيش العثماني، ودخل سليم حلب منتصراً، ووجد في قلعة المدينة كنوزاً تقدر بملايين الدنانير، فأبقاها محفوظة في القلعة، اما سوريا فظلت في ايدي العثمانيين مدة القرون الاربعة التالية.
    ومن سوريا انطلق الفاتح العثماني جنوباً الى مصر، التي كانت تحت حكم السلطان المملوكي طومان باي، فتقابل الجيشان خارج القاهرة في ٢٢/ ١/ ١٥١٧، حيث قاتل طومان باي في البداية ببسالة، ولكن الفساد الذي كان ينخر في جيشه، والتباغض بين قادته، بالاضافة الى نقص التمويل والمقصور في السلاح، كل هذا وفر اسباب النصر للعثمانيين. فدخل سليم الاول القاهرة واجهز على كل من وقع في يده من المماليك، فهرب طومان باي والتجأ لدى شيخ احدى القبائل فغدر به ذلك الشيخ، وتم شنق تومان باي في البوابة الكبرى لسور القاهرة في ١٤/ ٤/ ١٥١٧.
    وهكذا تحطم حكم المماليك الى الابد، اما القاهرة التي ظلت مركز المسلمين في الشرق منذ عهد صلاح الدين الايوبي فتحولت الى مدينة اقليمية. واصبحت كل من مكة والمدينة تلقائياً اجزاء من الامبراطورية العثمانية. وتحول الدعاء على منابر المساجد يوم الجمعة في القاهرة للسلطان سليم بالنصر.
    تلكأ السلطان سليم في وادي النيل بعد عودته ظافراً الى القسطنطينية التي اصبحت عاصمة العثمانيين منذ العام ١٤٥٣. فزار الاهرامات، والاسكندرية وغيرهما من المعالم البارزة. وعندما عاد سليم الاول الى عاصمة بلاده حمل معه الخليفة المتوكل الذي اتهم بسرقة اموال واودع السجن، الى ان سمح له السلطان سليمان القانوني «ابن سليم الاول» بالعودة الى القاهرة حيث توفي فيها عام (1543). وبوفاته اسدل الستار على الخلافة العباسية.
    ولا توجد ادلة كافية فيما اذا كان الخليفة المتوكل قد تنازل عن منصب الخلافة للسلطان سليم ام ان السلطان العثماني استحوذ على سلطات الخلافة بالتدريج ثم استولى على اللقب نفسه.
    اصبح الخليفة السلطان في استنبول اقوى حاكم في ديار الاسلام، فهو ليس فقط وريث خلفاء بغداد بل وريث اباطرة بيزنطة الرومان كذلك.
    على امتداد ثلثي قرن من انشائها حوالي عام 1300، على حساب الامبراطورية البيزنطية والمملكة السلجوقية، كانت الدولة العثمانية مجرد امارة حدودية.
    عاصمتها بورصة (1326). وفي العام (1366 ) اصبحت الامارة اشد ثباتا، وكسبت موطىء قدم في الاراضي الاوروبية، وتحولت الى مملكة عاصمتها ادرنة (Adrianople). وان فتح استنبول (1453) على يد محمد الثاني الفاتح جعلها عاصمة امبراطورية. ووضع العملاق الجديد قدما في اسيا، والاخرى في اوروبا، واصبح مضيق البوسفور بين قدميه.
    التحقت دول شمال افريقيا العربية بالامبراطورية العثمانية، وقد بنى العثمانيون اسطولا جيد التجهيز، عمل عليه بحارة ايطاليون ويونانيون، كانوا على استعداد لتطبيق سياسة امبراطورية عدوانية في البحر الابيض المتوسط، ونشر الرعب من سواحل اسبانيا في الغرب حتى ضفاف نهر دجلة في الشرق.
    من حيث الثقافة، كان العرب معلمي الاتراك، بنفس الطريقة التي كان فيها الاغريق معلمي الرومان، وحصل الترك على العلوم من العرب، وعلى العقيدة والشريعة الاسلامية، وحصلوا على النظام الابجدي في الكتابة الذي ظل معمولا به حتى عام 1928 وبينما لم يحظ الترك في اواسط اسيا الا بالقليل من الآداب المكتوبة باللغة السريانية التي استخدمها السريان المسيحيون.
    وباعتناق الاسلام فان آلاف الكلمات والتعبيرات العربية في مجالات الدين والعلم والشريعة والاداب اخذها الاتراك عن العرب والفرس، وظلت مستخدمة رغم التعديلات اللغوية التركية الحديثة.
    على شاكلة الامبراطوريتين الرومانية والعباسية، كانت الامبراطورية العثمانية في طابعها العسكري وفي نظام الحكم، فان الهدف الرئيس الذي سعت الى تحقيقه هو اعلاء شأن الدولة ممثلة في شخص السلطان وليس رعاية شعبها. فقد كان رعاياها خليطا من جنسيات مختلفة من العرب والسريان والعراقيين والمصريين والبربر، والاكراد والارمن والصقالبة واليونان والالبان مع اديان ولغات واساليب حياة مختلفة، تجمعت مع بعضها تحت رهبة السيف العثماني.
    ظل الاتراك اقلية سائدة ولم يحاولوا الاستيطان في الاراضي العربية، وكانت المواطنة التركية تمنح لاي شخص يعتنق الاسلام ويتحدث اللغة التركية. وان التجنيد الاجباري وفر للاتراك فرصة استثمار زهرة الشباب من غير المسلمين في الخدمة العسكرية والخدمة المدنية. وكان الموهوبون منهم ينقلون الى العاصمة استنبول حيث يعتنقون الاسلام. ويتم تتريكهم للافادة منهم في اعلاء شأن الامبراطورية. وان الشركس، واليونان، والالبان، والصقالبة، والايطاليين والارمن، ارتقوا اعلى المناصب في الامبراطورية بما فيها منصب الصدر الاعظم (رئيس الوزراء).
    ان دولة تقوم اساسا على التطلعات العسكرية عوضا عن رفاه شعبها، وتنتشر على مساحات شاسعة، وتفتقر الى وسائل للمواصلات، واجهزة للاتصالات تربط ما بين شعوب تتسع فيما بينها شروخ الانقسام بين المسلمين والمسيحيين، وبين المسلمين العرب والمسلمين الاتراك، وما بين طائفة مسيحية واخرى، وتنتشر بؤر العطب في كيانها، عندما جوبهت بعالم سادته الروح القومية، تفاقمت مشاكلها. وان الاصرار على النظام الملى الذي تتمتع فيه كل جماعة بتطبيق شريعتها واحكامها والسلطة المركزية العليا في يد الخليفة بمفرده، والاضطراب في احوال وراثة الحكم اضافت ضعفا الى ضعف في كيان الامبراطورية الذي دب فيه الانهيار السياسي، والضعف الخلقي اثر انتشار الرشوة وتغلغل الفساد. وازدادت سطوة فرقة الانكشارية في القرنين السابع عشر والثامن عشر فصاروا ينصبون السلاطين ويخلعونهم.

    انتفاضة ثالثة .. يوم أرض ثانٍ ؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    .. والآن: العراقيب. أم الحيران. حورة. من قبل: سخنين. عرابة. دير حنا. الآن العام 2013. من قبل العام 1976. الآن: خطة لجنة برافر ـ بيغن للنقب. من قبل: خطة يسرائيل كينغ للجليل.
    العراقيب قرية بدوية في النقب غير معترف بها، هدمت 62 مرّة (حتى الآن) وأعيد بناؤها 61 مرة (حتى الآن).
    أم الحيران قرية بدوية في النقب، ستخلي مكانها لبلدة "حيرن" اليهودية الصرفة (ضمن مخطط لإقامة ست بلدات يهودية أخرى، ومشروع لإقامة عشر بلدات إضافية).
    حورة: قرية ثالثة في النقب، منها اندلعت شرارة الاحتجاج على ما يجري في العراقيب وأم الحيران.. وسائر النقب من بدو النقب و100 من فلسطينيي الشمال (الجليل وحيفا ويافا). ماذا قال بدوي من راهط ـ النقب: "هذه طلقة البداية لكفاحنا. إذا لم تُحلّ المشكلة، فستكون هنا انتفاضة"!
    يتساءلون في إسرائيل. عم يتساءلون؟ متى وكيف وما شكل الانتفاضة الثالثة؟ الآن هل سيتساءلون: أهو يوم ارض ثان في النقب، أوسع نطاقاً من يوم الأرض الأول في مثلث : سخنين. عرابة. دير حنا.
    صار يوم الأرض الأول يوماً وطنياً لعموم الشعب الفلسطيني في البلاد (والشتات والمنافي) وصار هاجس إسرائيل نشوب انتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية، يكون لها صداها في الجليل والمثلث والنقب، أكبر من "هبّة أكتوبر 2000" كصدى لانتفاضة الأقصى!
    هذه المرة، الصدى كان شاملاً وفورياً، من النقب إلى المثلث، إلى حيفا ويافا، إلى رام الله والقدس والخليل. أهي "بداية تصعيد" كما تتساءل صحيفة إسرائيلية؟ نحو انتفاضة ثالثة، أو نحو يوم أرض ثان؟
    قال متظاهر في "حورة" : "دولة إسرائيل تريد إخراجنا من وطننا وأرضنا". قال عطوة أبو القيعان من "أم الحيران" للقاضي: "هل تريد أن أغيّر اسمي إلى أبراهام أو اسحق".. ثم ذهب إلى الكنيست يحمل في يده أمر تجنيد في شبابه، وأيضاً أمر هدم بيته!
    ادعاء الصهيونية: جئنا لتمدين البلاد وتخضيرها، وادعاء إسرائيل: جئنا لتمدين البدو، أي حصرهم في 1% فقط من أراضي النقب ومصادرة 800 ألف دونم آخر!
    بعض القرى الأربعين غير المعترف بها في النقب أقيمت قبل إقامة إسرائيل، وبعض سكانها لديهم شهادات ملكية عثمانية وبريطانية (اختفت من أرشيف دولة إسرائيل)؟
    ايهود برافر، صاحب الخطة، هو مدير التخطيط في مكتب نتنياهو، وأمّا يسرائيل كينغ صاحب خطة لتهويد الجليل، فقد كان متصرف الجليل (قال: عرب إسرائيل هم سرطان).
    حاول بني بيغن حلاً وسطاً لمشكلة أراضي النقب. وافق بعض رؤساء القبائل، لكن برافر وضع خطة أخرى، إذا لم يوافق سكان النقب عليها فلن يحصلوا على أي تعويض خلال شهرين من موافقة الكنيست، في القراءة الثالثة، عليها. الشعار صار "برافر لن يمرّ".
    كيف يرى ليبرمان المشكلة؟ يقول: الفلسطينيون "يسرقون أرض الشعب اليهودي".. كنتُ ضد خطة بيغن، والآن مع خطة بيغن ـ برافر. لماذا لا يبني الفلسطينيون عمارات متعددة الطوابق في قراهم المعترف بها في النقب؟ (إسرائيل لم تبن مدينة عربية واحدة).
    صحيح: "إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" لأن ليبرمان يسكن في بيت من طابق واحد في مستوطنة "نوكديم" قرب بيت لحم، ومعظم المستوطنات اليهودية في الضفة من طابق واحد، للسيطرة على مزيد من الأراضي.
    في "يوم الغضب في النقب" تحدثت "هآرتس" عن خطة أخرى، ولكن لتهويد قلب الجليل، بإسكان 100 ألف مستوطن، دعيت "خطة المراقب" لفرض "سيادة إسرائيلية في الجليل"؟!
    إذا كانت إسرائيل ذات ثلاثة أرجل: تهويد الضفة. تهويد الجليل. تهويد النقب، فلماذا لا تكون انتفاضة ثالثة بدءاً من يوم أرض ثان.
    "عرب يهودا والسامرة" صاروا فلسطينيين، و"عرب إسرائيل" لم يعودوا مسلمين ومسيحيين ودروزاً، والآن "عرب وبدو"..
    منذ أواسط سبعينيات القرن الماضي، تساءل عيزر وايزمان: إذا اعترفت بشعب فلسطيني فماذا أقول عن عرب إسرائيل.
    العلم الفلسطيني على سور "بيت إيل" في الضفة وفي أيدي سكان النقب وحيفا ويافا أيضاً (هذه من مكاسب أوسلو القليلة).
    اندلعت الانتفاضة الأولى في غزة بعد حادث سير، والثانية بعد اقتحام الأقصى.. وفوجئت إسرائيل، كما فوجئت بيوم الأرض الأول، والآن بيوم الغضب في النقب.. وسائر أرض فلسطين.
    ماذا قال دان مريدور من "أمراء الليكود"؟ "سمعت (يهودياً) يقول إنه مع حقوق الإنسان.. لكن ليس حقوق المواطن (للفلسطينيين)"؟.. هذه بداية "أبارتهايد" قال؟

    شــــــــارون رقــــــم (2)
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    النغمة التي يتحدث بها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، عن الرئيس محمود عباس، تذكر الجميع بالنغمة ذاتها التي تحدث بها ارئيل شارون قبل اغتيال الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
    لم يعد مفيداً إطلاق أوصاف أخلاقية على ليبرمان، بعد كل الوقت الذي أمضاه على رأس الخارجية الإسرائيلية في الحكومة السابقة، وبعد أن عاد إلى الموقع ذاته في الحكومة الحالية، إثر تبرئته من تهم الفساد.
    ليبرمان يعبر بطريقته الفظة والمباشرة، عن رؤية الحكومة واليمين المتطرف إزاء كل ما يتعلق بالفلسطينيين وحقوقهم.
    ليبرمان لا يرى إمكانية لتحقيق السلام مع الفلسطينيين ولكنه هذه المرة يتذرع بالقول إن الرئيس محمود عباس لا يستطيع أن يكون شريكاً، فهو لا يمثل الفلسطينيين فهناك حماس التي تسيطر على قطاع غزة، وحتى أنه لا يمثل سكان الضفة وأنه في أحسن الأحوال يمثل حركة فتح.
    يستبق ليبرمان وحكومته، النتائج التي يمكن أن تفضي اليها المفاوضات الجارية والتي لا يكف حتى المفاوضون الفلسطينيون عن وصفها بالفاشلة، ولكنه يحيل المسؤولية إلى الطرف الفلسطيني.
    تصريحات ليبرمان أيضاً تنطوي على تهديد للرئيس الفلسطيني الذي ينتزع من إسرائيل كل الذرائع التي يمكن أن تستدعيها أو تستند إليها لإفشال المفاوضات التي تقف وراءها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويتمنى ليبرمان أن يختفي الرئيس عباس من المشهد السياسي، لأن مرونته الزائدة تتسبب في حرج شديد للسياسة الإسرائيلية.
    تعبر تصريحات ليبرمان من ناحية أخرى عن عمق الأزمة التي تعاني منها السياسة الإسرائيلية، خصوصاً بعد توقيع اتفاق جنيف بين إيران والستة الكبار.
    ثمة من يعتقد ان سابقتي جنيف الأول بشأن ترسانة الكيماوي السورية، والثاني بشأن ترسانة النووي الإيران، قد تشكل سابقة لانعقاد جنيف ثالث، بتوافق دولي، حول ملف الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي. ولذلك فإن هؤلاء يعتقدون أيضاً، بأن الاشهر التسعة قد تنتهي دون اي نتائج، ولكن دون أن تكون نهاية المطاف، وان المجتمع الدولي حينذاك سيتقدم بتخريجات ومبادرات جديدة، لا تسمح بانهيار مسار السلام.
    غير أن بعض هؤلاء أيضاً، يعتقدون بأن إسرائيل ستعمل على استدراك هذا الاتجاه، من خلال التوصل مع الفلسطينيين إلى اتفاق هزيل، أو إعلان مبادئ، حتى لا تسمح بانخراط المجتمع الدولي على نحو فاعل في ملف المفاوضات المتعثرة.
    على اننا في محاكمة الاقوال، والاعتقادات، والتكهنات، نذهب إلى الممارسات العملية على الأرض، وهي التي تقدم معايير الحكم على صحة هذه الأقوال والمعتقدات.
    في العام، فإن إسرائيل الغاضبة جداً من اتفاق الستة الكبار مع ايران، تتحضر لارتكاب عدوانات، وشن حروب، باتت مسألة المبادرة اليها مسألة وقت بحسب مصادر عسكرية وامنية وسياسية اسرائيلية.
    قطاع غزة مرشح لأن يكون البند الاول على جدول القرارات الحربية الإسرائيلية، أما البند الثاني، فهو لبنان وحزب الله، الذي يكثر المسؤولون الإسرائيليون من الحديث عن خطورة دوره والترسانة الضخمة من الأسلحة والصواريخ التي يمتلكها.
    إسرائيل التي تتوعد بالتصدي العسكري المنفرد، لمحاولات ايران امتلاك السلاح النووي، ستحاول خوض معاركها ضد ايران، عبر من تعتبرهم حلفاء ايران أو اذرعها العسكرية المتقدمة، وعسى ان يؤدي ذلك، الى استفزاز ايران وخلط الاوراق الى الحد الذي يمكن ان يؤدي الى تعطيل اتفاق جنيف.
    السعار الاسرائيلي يتسع ليكون شاملاً، استفزازياً، فبالإضافة إلى التهديدات الجدية، والاستعدادات الجارية على قدم وساق لشن المزيد من الحروب، فإن إصرارها على مواصلة الاستيطان بكثافة عالية، ومواصلة تهويد وأسرلة القدس، تشكل كلها عوامل تفجير قابلة للاشتعال وإشعال المنطقة كل الوقت.
    وإذا كان الفلسطينيون في قطاع غزة، كما في الضفة يدركون أن إسرائيل تكثف من مخططاتها الاستفزازية، بهدف استدراج الفلسطينيين لردود فعل تبرر لها ارتكاب حماقات وجرائم، وخلط الأوراق، ولذلك فإنهم يضغطون على الجراح، فإن إسرائيل تذهب في اتجاه آخر.
    ان تصعيد الممارسات الاسرائيلية العنصرية، والقمعية ضد الفلسطينيين في أراضي العام 1948، يشكل ميداناً آخر تستهدف اسرائيل من ورائه ارغام الفلسطينيين على الخروج عن صمتهم وصبرهم.
    لقد لاحظ الكل، تعمد اسرائيل، مواصلة ما يعرف بمخططات برافر التي ستؤدي إلى تشريد نحو خمسين الفا من سكان النقب، بدعوى التنمية والتطوير، والأساس لتفتيت الكتل السكانية الفلسطينية، وتهويد أراضيهم وممتلكاتهم لصالح المستوطنين.
    كان من المعلوم أن سكان النقب سيخرجون في انتفاضة جديدة، ستتسع إلى أن تشمل كل الأراضي المحتلة العام 1948، ومدن الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، الذين سيخرجون تضامناً مع أهلهم.
    انتفاضة النقب تذكر الجميع، بالانتفاضة التي عمّت الأراضي الفلسطينية كلها في آذار من العام 1976، والتي تعرف بيوم الأرض.
    إسرائيل توفر أسباباً كثيرة، كلها وكل منها يصلح لأن يكون الصاعق الذي يفجر غضب الفلسطينيين، حتى تقول إن الفلسطينيين هم الذين يتحملون مسؤولية الفشل الذي ينتظر المفاوضات وعملية السلام، وحتى تتابع مخططاتها لمصادرة الأرض والحقوق الفلسطينية.
    ولكن إذا كان هذا ما تقوم به إسرائيل، فإن ذلك لا يوفر للولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي الذريعة، للتواطؤ مع السياسة الإسرائيلية، إذ إن كل الحقائق اصبحت معروفة للجميع، وبالتالي فإن على هؤلاء أن يتحملوا مسؤولياتهم، قبل أن تأتي النيران على السهل كله.

    انتهاك ثوابت الدين بمتغيرات السياسة
    بقلم: د. خالد الحروب – الايام
    "الإسلام دين ودولة" هي المقولة السياسية الأكثر رواجا ووطأة وتأثيراً في أوساط جماعات الإسلام السياسي التي نشأت خلال العقود الماضية وتستمر معنا إلى الآن في المشهد السياسي العربي والإسلامي، وقد سك هذه المقولة وأطلقها حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في عشرينيات القرن الماضي.
    ورغم أنها مقولة سياسية بامتياز وليست مبدأ دينيا إلا انها تطورت خلال العقود الماضية وانتقلت من جيل حركي إلى آخر في اوساط الاسلامويين لتتحول إلى قناعة دينية.
    الترداد المتكرر لها في الأدبيات الاسلاموية ودفاع منسوبي الجماعات الإسلامية عنها رفعها إلى مصاف ما هو مُقدس مما لا يُناقش فيه ولا يفكر في نقده أو الاعتراض عليه. والآثار العميقة والمدمرة لهذه المقولة خلال العقود الماضية تجاوزت بطبيعة الحال القناعات النظرية لتُترجم عمليا في شكل محاولات مُستميتة لتطبيقها على الأرض، بما عناه ذلك من إطلاق لصراع دموي مرعب على السلطة باسم الدين ولتطبيق جانب الدولة فيه.
    من ناحية نظرية وتاريخية ونصية، وكما يجادل الصديق رضوان السيد، فإن هذه المقولة لا أساس تأصيلياً لها، بل هي مُستحدثة وجديدة، أنتجها الإسلام السياسي السني والإسلام السياسي الشيعي، كل لأهدافه الخاصة به، لكنها لا تقوى على الوقوف أمام أي نقاش ديني ونصي حقيقي، وفي احسن الاحوال (بالنسبة لمناصريها) لا تتعدى أن تكون فكرة سياسية خلافية، لكنها بالتأكيد ليست من صلب الدين ولا من أركانه.
    عندما صاغ حسن البنا هذه الفكرة، أي “الإسلام دين ودولة”، كان في العشرينيات من عمره، ولم يكن عالماً في الدين أو متضلعا في سجالات الشريعة والسياسة، واغتيل وهو في النصف الثاني من أربعينيات عمره.
    كل الكتب والترجمات التي سجلت تاريخ الرجل تكاد تتفق على قدرته التنظيمية والخطابية الهائلة، والكاريزما التي تمتع بها في الحشد والتعبئة، لكنها كلها تتفق ايضا على تواضع علومه الدينية وبكونها لم تؤهله لأن يكون عالماً أو مجتهداً فضلا عن أن يكون "إماماً" ومجدداً.
    معنى ذلك أنه استنزف جل وقته وحياته القصيرة نسبيا في الانشغال في بناء تنظيم الإخوان المسلمين وإدارة الصراع السياسي مع الخصوم الحزبيين، ومع حكومة الملك فاروق، وأيضا في إدارة التوترات الداخلية مع بروز أجنحة مختلفة داخل التنظيم نفسه.
    في كل ما نشره حسن البنا ليس هناك تأصيل شرعي وديني عميق لأية مسألة من المسائل الشائكة التي واجهت علوم السياسة الشرعية، مثل اصول الحكم وعلاقة الدين بالسياسة. بل معظم ما تركه يدور حول مقولات وشعارات مصوغة بأسلوب خطابي شديد التأثير، قابل للحفظ وغير قابل للنقاش، والقصد منها التعبئة والحشد وتأهيل الاعضاء والمنتسبين وفق منظومة تربوية وحزبية محددة.
    والغريب المدهش لاحقا ان معظم ان لم يكن كل تلك المقولات رددتها اجيال الاخوان المسلمين بشكل اعمى وغير نقدي ومن دون تمحيص واختبار.
    وتجد كثيرين من قيادات الاخوان ممن هم في الثمانينيات من عمرهم وممن مرت عليهم تجارب طويلة، وشهدوا تغير الظروف، والزمن، والسياسة، وهم يقتبسون بكل إقرار وشبه تقديس من "الإمام البنا" ويكررون مقولاته وكأنها خارقة للمكان والزمان وتتسم بالتأبيد المعرفي.
    بطبيعة الحال من حق كل حزب وكل قائد حزبي أن يسطر أي مقولات ايديولوجية وتعبوية تهدف إلى حشد الانصار وترويج برنامجه السياسي.
    بيد أن الامر يختلف عندما يحدث هذا في إطار حزب ديني يركب الطروحات السياسية التي يتبناها على روافع دينية. ففي هذه الحالة تتمثل الخطورة الشديدة والمدمرة في تحول المقولة السياسية أو الفكرية (الإسلام دين ودولة مثلاً) إلى قناعة دينية.
    ويمكن القول هنا إنه لو أتيحت وسيلة ما لإجراء مسح بحثي وعلمي على قناعات شرائح عريضة من القواعد والأعضاء للإخوان المسلمين وغيرهم وسؤالهم حول هذه المقولة لكانت النتيجة مدهشة لجهة اعتقاد كثيرين منهم بأن هذه الفكرة هي جزء من الدين ومبادئه.
    ونعرف جميعا أن تأثير هذه المقولة امتد ليتجاوز فكر الاخوان ومناصريهم وليطال كل تشكيلات الاسلام السياسي، بل وليصل إلى بعض مناهج التعليم الرسمية في بعض الدول العربية والاسلامية.
    الخطورة التي لا ينتبه لها حتى أشد المتدينين في اوساط الاحزاب الاسلاموية تتمثل في أن المقولات التي تصوغها احزابهم، مثل "الإسلام دين ودولة"، تتسرب تدريجيا وخلال المسيرات والمصائر الحزبية الطويلة وعبر آليات التعبئة الداخلية، والتأهيل المغلق وغير النقدي، إلى وعي الافراد والقيادات وتحتل مواقع مجاورة للقناعات الدينية.
    وانطلاقا من تلك المواقع والقناعات، اي القناعة بأن الاسلام دين ودولة، يتم خوض السجالات والمعارك السياسية ثم الانتخابية إن اصبحت الظروف مواتية.
    وعلى رافعة الشعبية واتساع رقعة المناصرين ثم الفوز في الانتخابات وما يتلوها من مشاركة في الحكم او تغلب فيه، يُصار إلى ترجمة تلك القناعة على الارض: عملياً، وسياسياً، ودستورياً إن امكن، وتلبيسها ثوبا دينياً.
    وهكذا تتسلل مقولة سياسية عبر العمل الحزبي الدؤوب، ثم الفوز على الخصوم السياسيين انتخابيا وديموقراطيا، إلى مبدأ ديني يترجم على شكل مبادئ دستورية، بكونه قاعدة لا نقاش فيها.
    معنى ذلك ان الاحزاب السياسية التي تستخدم الدين في السياسة تسير في مآلات تقودها إن آجلا أم عاجلا إلى التلاعب في طبيعة الدين نفسه وإقحام سياساتها في قلبه ومبادئه، وكأنها تغير طبيعة الدين ذاته.
    على ذلك فإن ما يجب أن يدركه الإسلاميون قبل غيرهم هو ان ما يقومون به عبر تديين السياسة وتسييس الدين إنما يعمل على تشويه الدين فضلا عن تدمير السياسة.
    وتشويه الدين يتجاوز هنا ما هو منُاقش ومعروف من آليات التوظيف المباشر للدين لخدمة السياسة، ونقل الصراع السياسي إلى ساحة الدين، وساحة الصواب المطلق والحق، مقابل الخطل المطلق والضلال.
    إنه تشويه يصل إلى العبث بالجغرافيا القيمية والمعيارية للدين وإدخال معايير جديدة اصلها وفصلها هو الحركية الاسلاموية ونظرتها للسياسة وأساليبها.

    الشرق الأوسط .. آفاق جديدة !!
    بقلم: سميح شبيب – الايام
    المتابع للشؤون الإسرائيلية، يلحظ وبوضوح، من خلال التصريحات الرسمية الحكومية، وما تكتبه الصحافة الإسرائيلية، اليومية المكتوبة، والمرئية، مدى القلق الإسرائيلي العميق، بشأن ما يدور حولها، دون أن تدرك حقيقة ما يجري، ومدى انعكاسه على مرآة الصراع العربي ـ الإسرائيلي عامة.
    هي ترى الأمور عبر منظار ضيق، ومن خلال ما هو متاح لها رؤيته، وفقاً لما هو ممكن استناداً إلى قوتها العسكرية، وماضي حروبها.
    حقيقة الأمر، أن متغيرات عميقة تجري، وبالتالي فإن إسرائيل، كما غيرها تعيش أموراً، سبق استخدامها وتجاوزها الزمن الحاضر!!
    ما كان ممكناً في الأسس، بات غير ممكن وفقاً لمعطيات الزمن الحاضر.
    هناك حراك شعبي واسع، زلزل أنظمة حكمت طويلاً، ودخلت بتفاهمات واتفاقات مع إسرائيل وغيرها.
    الاستقرار الشرق ـ أوسطي بمفهومه السابق، لم يعد قائماً إضافة إلى ذلك لم تعد صورة الشرق الأوسط، إقليمياً ودولياً، تتيح لإسرائيل، أن تتصرف، وكأنها اليد الطولى في المنطقة. لم تعد إسرائيل هي القوة الأعظم في المنطقة، وأشارت حروب سابقة مع حزب الله، وغزة، بأنها لم تعد كذلك، وبأن تصوراً كبيراً قد حصل، أكان على صعيد الأمن أو خلافه.
    إسرائيل تتهدد وتتوعد، لكنها لم تعد قادرة على القيام بما تهدد به. أعلنت إسرائيل، وبوضوح، عن عزمها تفكيك المؤسسة النووية الإيرانية تماماً.
    جرت الأمور، بما لا تشتهي السفن الإسرائيلية، ودار الزمن دورته، ليتم إعلان اتفاق ايراني ـ دولي، تبقى بموجبه المؤسسة النووية الإيرانية قائمة، بل وفي مظلة دولية... استثار ذلك اسرائيل، واعتبرته باطلاً، وتهددت وتوعدت، وهي تدرك تمام الإدراك، عدم قدرتها على ذلك.
    لا شك أن الاتفاق الإيراني الدولي، سيخلق معادلات جديدة في الشرق الأوسط وسيكون للسياسة الإيرانية دورها المشهود في الشرق الأوسط مستقبلاً، وسيكون لذلك تداعياته وتأثيراته على دول المنطقة عموماً وخاصة إسرائيل.
    هناك خارطة جديدة ترسم بالتوافق الدولي والإقليمي الجديد، وبالتالي فإن ما كانت إسرائيل تتخذه من إجراءات، وتحديات للمجتمع الدولي، والتصرف وكأنها فوق القانون... لم يعد قابلاً للاستمرار... إسرائيل من جهتها، ستحاول التفكير، بوسائل قديمة، اللجوء إلى حرب إقليمية محدودة، أو القيام بمغامرة، بدعم أميركي، وهذا لم يعد قائماً ومتوافراً... أو تفجير المفاوضات الفلسطينية ـ الأميركية، سبق استخدامها، ولم تعد هي بالتالي قائمة.. سياساتها تعبر عن قلق شديد، وحالة اضطراب واضحة....
    علينا أن ننتظر ونرى كيف ستسير الأمور وخلال هذا الانتظار، علينا أن نتصرف بوعي، وإدراك عميق، لما يجري حولنا!!

    تغريدة الصباح - مجزرة الخِراف
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    دعاني، مشكورين، عدد من الرّؤساء الأصدقاء الذين فازوا في انتخابات السّلطات البلديّة والمحلّيّة الأخيرة، إلى الولائم العامرة الفاخرة التي أقاموها احتفاءً بانتصاراتهم، ولم ألبِّ أيّة دعوة من هذه الدّعوات الكريمة، ليس لأنّني لا أحبّ الزّفر أو لأنّني لا أستسيغ لحم الخروف البلديّ أو الرّومانيّ أو الأستراليّ، أو لأنّ معدتي تعبت وعجزت ولا تتحملّ الدّهن، معاذ الله، فأنا في هذا الباب «من غزيّة إن غزتْ» أحبّ اللحم والمنسف والأرزّ والصّنوبر والفريك والكبّة النّيّئة والفوارغ ورائحة الإلية المشويّة، ولكنّني أنفر من هذه الولائم التي فيها الكثير من التّبذير ومن البذخ ومن المجاملة ومن المداهنة ومن الرّياء، وفيها القليل من المحبّة ومن الصّداقة ومن الكرم الحاتميّ العربيّ الأصيل.
    لا أنكر على أيّ رئيس، ولا على أنصاره ومؤيّديه، الاحتفال والفرح بالنّصر فهذا حقّ شرعيّ وإنسانيّ، ولكنّي أتساءل: ألا تكفي القناطير المقنطرة والصّواني الرّحبة المليئة بالكنافة الشّاميّة والنّابلسيّة والبقلاوة والبورما والهريسة والقطائف والفطائر التي وزّعها هؤلاء الإخوة في ليلة النّصر وفي الأيّام الزّاهرة والليالي الملاح التي تلتها؟ وما الدّاعي لأن يذبح الرّئيس الفلانيّ سبعين خروفاً وينحر خمسة عجول، آسف، مئة خروف وسبعة عجول، معذرة، مئة وعشرين خروفاً وتسعة عجول، وخمسة في عين الحسود.
    يا عيشنا عيشْ
    كفّى العرب والجيشْ
    وإللي ما بعمل مثل أبو العبدْ
    قعوده في البلد لويشْ
    لا تتمّ أفراحنا، في العرس وفي الخطبة وفي العقيقة وفي الختان وفي النّصر إلا بذبح الخراف ونحر العجول والولائم الفاخرة الكبيرة. ويبدو أنّه من العيب أن نفرح ونحتفل بزجاجة عصير وقطعة كعك!
    سألني قارئ ساخراً: كم خروفاً وكم عجلاً كان على مائدة رئيس بلديّة حيفا أو بلديّة عكا أو بلديّة تل أبيب بعد فوزهم؟
    وعلمتُ من بعض المقرّبين أنّ الوليمة الواحدة كلّفت ما بين مائة ألف شيكل إلى مليون شيكل حسب عدد سكان البلدة أو المدينة.
    لو وزّع أصحاب الاحتفالات والولائم هذه الأموال على الطلاب الجامعيّين المحتاجين...
    لو اشتروا بها كتباً ووزّعوها على المدارس...
    لو اشتروا بها حواسيب للطلاب الفقراء...
    لو تبرّعوا بها لجمعيّات خيريّة...
    أما كان أفضل الفضل؟
    ولكن يبدو أنّنا مجتمع «طبايخي» يحبّ الطّبيخ والنفيخ ولا يتنازل عن هذه العادة الشرقيّة. وأرجو ألا «يزعل مني» ويغضب عليّ الأشعبيّون والبطونيّون الذين لا يفوّتون فرصة للقمة أو وجبة وشعارهم «إذا لم تحصل على لقمة الفرح فاسرقها» وأقول لهم: اطمئنوا فالذين يقرأون هذا المقال من السّادة الرّؤساء قليلون ولو قرأه بعضهم فلن يعمل به بل سيبقى طَرِباً مع مغنيّة الحيّ:
    يا بَيّ العبد في السّاحه ضيوف كثارْ
    اذبحْ ذبايحْ وهيل الرّز بالقنطارْ

    الدور الإيراني المُستعاد
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    تنشط الدبلوماسية الإيرانية، لاستعادة دور إقليمي مفتقد منذ سقوط نظام الشاه وإن كان في صيغة منقّحة. ومن نافل القول، ان تراجع الآيديولوجيا التي بشرت بتصدير الثورة الى الجوار، وبمقارعة "الشيطان" الأكبر؛ جاء كمحصلة طبيعية للعقوبات وللرهان على المهمة الإيرانية في سوريا، قتقبلت طهران بأريحية، تقليص طموحاتها النووية الى حدها الأدنى السلمي، والتساوق مع الأميركيين في دور إقليمي. فقد جاء الاتفاق الإيراني مع الدول الست، حول الملف النووي لكي يتيح استهلال دبلوماسية إيرانية تتوخى استعادة هذا الدور الإقليمي المفتقد، لا سيما أن ثمة مشتركات توطدت، بين النظام الإيراني والأميركيين، أقلها التوافق على صياغة مستقبل أفغانستان، والموقف المتماثل من "السلفية الجهادية" السُنية، والتقاسم "العادل" للنفوذ في العراق، وتهدئة الوضع بين "حزب الله" وإسرائيل، على أساس اكتفاء الأول بما تحقق له من "وعدٍ" بالنصر المؤزر، الذي لا زيادة بعده لمستزيد مقاوم!
    ومن خلال قراءة السلوك الأميركي الحذر بما يشبه الانكفاء؛ بدا واضحاً أن اللاعب الإقليمي القوي، هو ما يعوز واشنطن، وهذا دور لم تعد إسرائيل تصلح له، من حيث الشمول والسلوك، في زمن الليكود ونتنياهو.
    على رقعة شطرنج المنطقة، لم يعد ثمة قلعة عربية مؤهلة للعب الدور المرتجى، لذا كان ضرورياً تأهيل إيران، لا سيما وأنها "نضجت" على نار هادئة، إذ أعيتها العقوبات واستنزفها الحدث السوري حتى لم يعد لها مفر سوى نيل رضا الأميركيين. هنا، تُقابَل كل نقلة أميركية، بأخرى إيرانية. يهدأ معارضو البحرين في واحدة، وينطوي ملف "حماس" في أخرى. يخلع الأميركي من نُصرة "الإخوان" في مصر، وتخلع واشنطن من نُصرة المعارضة المسلحة في سوريا. تنتزع أميركا من إيران تنازلاً عن التخصيب للأغراض العسكرية، وتنفتح للتفتيش، فيما تأخذ إيران حقاً مشروطاً في التخصيب للأغراض المدنية. وفي نقطة التقاطع السورية بين إيران والولايات المتحدة، يُذكر في هذا السياق، بإيجابية، الدور المجرَّب و"المعتدل" للنظام السوري في المشرق العربي، وهو دور كان فاعلاً في خدمة الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة، مع الاحتفاظ بالزي الممانع الممّوه. ففي تجارب حصار العراق، ثم شن الحرب عليه، وكبح جماح التطرف اليساري في لبنان، ولجم منظمة التحرير ثم ملاحقتها بتدابير انشقاق وخنق وتشكيك؛ اجتاز النظام السوري الاختبار بامتياز، دون أن يفقد قدرته على نيل إعجاب شرائح يسارية وقومية نرجسية، تتلذذ بما تمضغه من كلام معلّب!
    الإيرانيون يتقدمون الى دور لطالما حلموا باستعادته. هنا يشهد واحدنا لهم بالبراعة والمثابرة. فالعرب غارقون في تقسيم المُقسّم وتجزئة المجزأ، وقد ابتلاهم الله، بجماعة "الإخوان" التي توافرت على شبكة تنظيمات، لا تنثني عن شق الناس والمجتمعات، ليس الى فسطاطين للمؤمنين والضالين وحسب، وإنما الى إدخال كل فسطاط في متواليات من التباغض والتصنيفات بينه وبين نفسه. تتراجع فكرة الوطنية، وتغيب الرؤية الشاملة لمصالح الأوطان والأمة ويدخل الجميع مع الجميع في سجال مرير ولا نهائي. ولعل فلسطين هي أهم الضحايا. فالسلميون المفاوضون، شأنهم شأن مقاوميها المُفترضين، باتوا بلا سند حقيقي في السياسة وفي القتال. والأميركيون سعداء بما يجري من تدمير لسوريا، لأن النظام الذي استنكف لأكثر من أربعين سنة، عن إطلاق رصاصة في زمن الرخاء والعمران، لن يفكر مُطلقاً، في رصاصة واحدة في حال نجاته حين يقوم فوق الركام. لقد باتت عودة الشعوب في الأوطان العربية الى مكوناتها وهوياتها الصغرى والأولى، بمثابة كارثة لا يُرجى في ظلها، دور ولا فاعلية ولا مقاومة ولا سياسة مقتدرة. فمصر، الإقليم القاعدة في العالم العربي، تواجه الآن تحديات مصيرية، بعد أن اختارت البدء في استجماع وطنها ودورها، وانقاذ نفسها من حكم "إخواني" سيفتح الأبواب على نزاع أهلي مديد، بذريعة الحكم بما أنزل الله، وتدرجات التدين ومناهجه، ومحاذير الثقافة والاجتهاد.
    من هنا، كان طبيعياً أن يجد الأميركيون في النظام الإيراني، لاعباً قادراً على أداء مهمة ضبط السياقات، وقد أهلته لهذه المهمة ضغوطات ومطامح!

    صورة بشعة لاحتلال غاشم
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    يوم السبت أمس الأول، كان المشهد في النقب منبعثاً من أفدح حقب الاستعمار القديم، حيث أرتال الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح، وعرباتهم العسكرية المصفحة، وفرق الخيالة، يحاصرون المتظاهرين السلميين من بدو النقب وأهله الأصليين، مواطني دولة إسرائيل منذ نشأتها قبل خمس وستين سنة، الذين كانوا يحتجون على مشروع "برافر" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، والذي يقضي بمصادرة ثمانمئة ألف دونم يملكها أهل النقب منذ آلاف السنين، وتدمير ثمان وثلاثين قرية بدوية بحجة أن إسرائيل لا تعترف بهذه القرى!!! ولتحقيق هدفها النهائي بتجميع أهالي النقب في مساحة لا تتجاوز الواحد في المئة من مساحة النقب كله وفي الأسابيع الأخيرة، كان الوجه الاستعماري القديم يطل بوجهه البشع من خلال ممارسات جنود الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنين في عموم الضفة الغربية من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، حيث قتل الفلسطينيون تحت قانون الشبهة، كما حدث في يطا، وكما حدث قبل ذلك في جنين وقلقيلية وفي مخيم قلنديا، وكما حدث داخل إسرائيل نفسها بقتل العمال الفلسطينيين الذين كانوا يلاحقون لقمة الخبز نتيجة الأوضاع الصعبة.
    هذه هي صورة إسرائيل، التي تزعم كل يوم أنها مهددة بالخطر، مرة تتحدث عن الخطر الإيراني، أو الخطر الفلسطيني أو أي خطر مزعوم مع أنها ترفض كل مبادرات السلام، وتضيع كل فرص المفاوضات، لأن الاستعمار الذي زال من الدنيا كلها ولم يبق سوى نموذجه الإسرائيلي البشع لا يعرف سوى العربدة والجريمة والقتل والموت والكراهية.
    إسرائيل آخر ما تبقى من نماذج الاستعمار، وآخر من تبقى من نماذج دول الابارتهايد، والعنصرية البغيضة، والأساطير التي تشبه الخرافات السوداء، ولم تعد قادرة على انتاج أية علاقات طبيعية، أو أية قيادة منفتحة إيجابية، إسرائيل تكره الجميع، وتتعالى على الجميع، تنكر حقوق مواطنيها العرب، وتنكر حقوق جيرانها الفلسطنيين، وتتعامل بمعايير الدرجة الثانية والثالثة مع مواطنيها من اليهود العرب "المزراخيم" ومع يهودها الأفارقة الفلاشا الذين تبرعوا ذات يوم بعبوات من دمائهم وفوجئوا في اليوم التالي أنها ملقاة في حاويات القمامة.
    إسرائيل تعيش ضد التاريخ، وخارج التاريخ، لا تعترف بالقانون الدولي أو الإنساني، ولا بقرارات الشرعية الدولية، ولم تنتبه الى أن العالم كله توافق على تصفية الاستعمار منذ القرن الماضي، وأنها تحولت من دولة لمن عانوا من الاضطهاد النازي، إلى دولة تمارس ما هو أبشع من العنصرية النازية!!! ولذلك فإنها، وهي محكومة للتطرف والاستيطان والعنصرية، تدفع نفسها إلى النهاية الحتمية.
    بالنسبة لنا كشعب فلسطيني، فإن ممارسات إسرائيل ضدنا كل يوم تؤكد لنا إلى حد اليقين القاطع على وحدة القضية ووحدة الشعب، بغض النظر عن العناوين العارضة، النقب، أو الخط الأخضر، أو القدس أو غزة أو الضفة، معركة واحدة بشعب واحد في إطار قضية واحدة، هذه هي الحقيقة الموضوعية الخالدة التي لا تحتاج إلى براهين.

    اسرائيل تربح وفلسطين تخسر!
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    هزيمة نكراء للثقافة الوطنية في ثاني اهم معرض للكتاب في العالم، معرض غوادلاخارا الدولي للكتاب- المكسيك، الذي افتتح في العاصمة المكسيكية بحضور الرئيس الاسرائيلي، شمعون بيريس و30 اكاديميا وكاتبا اسرائيليا و30 عملا مترجما من العبرية للاسبانية، لأن دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية ضيف شرف المعرض!
    في الوقت الذي تتوسع فيه عزلة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية في اصقاع العالم وعلى الصعد والمستويات المختلفة، تتمكن من تحقيق انجاز في تبوء مكانة دولة الشرف لثاني اكبر معرض للكتاب في العالم، لان الفلسطينيين والعرب في حالة سبات وغياب شبه تام، ولم يتفاعلوا بالحد الادنى الممكن لدعم الحملة الدولية، التي دعت الى عدم مشاركة اسرائيل كـ «ضيف شرف» في المعرض المذكور، الذي يعتبر من اهم الانشطة الثقافية العالمية.
    الحملة الدولية، التي يقودها تجمع «آفاز» بدأت يوم 26 تشرين الثاني الماضي تحت عنوان: الى معرض غواد لاجارا الدولي للكتاب- المكسيك: اسرائيل تستحق المقاطعة والادانة، لا الاحتفاء والتكريم»، فشلت في جمع 2000 توقيع حتى تتابع اجراءات المقاطعة لاسرائيل، وكل ما جمعته هو 450 صوتا فقط!؟ وهو ما يؤشر الى غياب فلسطيني وعربي مريع خاصة من جهات الاختصاص الرسمية اولا والاهلية ثانيا.
    حتى لم تكن هناك مشاركة عربية قوية في المعرض الدولي للكتاب، كان من المفترض في المؤسسات ذات الصلة، المعنية بمعارض الكتاب والدفاع عن الهوية الثقافية الوطنية والقومية، القيام بدور المبادر لدعم حملة «آفاز» الدولية من خلال جمع التواقيع المطلوبة، وتقديم الدعم المادي والمعنوي للجهات الدولية المناهضة لدولة الابرتهايد الاسرائيلية.
    لكن يبدو ان تلك المؤسسات وقياداتها الرسمية والاهلية، لا تعرف ان كان هناك معرض للكتاب في المكسيك ام لا؟ كما لا تعرف اهمية ومكانة المعرض الدولي المكسيكي للكتاب؟ وهذا يدلل على ان الحركة الثقافية الوطنية، ليست افضل من الحالة الفلسطينية والعربية السائدة، وهي في كل الاحوال في المدى المنظور لا تبشر بالخير.
    ولولا بعض المثقفين الفلسطينيين والعرب في المكسيك أمثال عمر البرغوثي، مؤسس الحملة الفلسطينية الخاصة بالمقاطعة الاكاديمية والثقافية لاسرائيل، والشاعر والناقد نجوان درويش، لما امكن أساسا الانتباه للحدث الثقافي العالمي البارز.
    الاعتراف بالهزيمة امام اسرائيل شرط ضروري للتعلم من الفشل، الذي حصل، واستخلاص العبِّر والدروس للمعارك الثقافية القادمة. لا سيما وانها لا تقل اهمية عن المعارك السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا بل تشكل رديفا وداعما اساسيا للمعركة السياسية، وتتفوق عليها في نواح عميقة الصلة بالهوية الوطنية والمصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني وروايته التاريخية.

    العدالة المفقودة
    بقلم: أ. د. علم الدين الخطيب – الحياة
    عندما ننظر إلى "بعض" مؤسساتنا التعليمية فإننا نلاحظ أنها تخضع إلى موضوع مراكز القوى، فنجد أن هناك فئة خلاقة مبدعة مخلصة تحتكم إلى القيم في عملها، وفئة أخرى غير قادرة على الإفادة أو العمل الخلاق المبدع وفي الوقت نفسه تكون بعيدة عن الإخلاص والقيم. ولهذا فإن هذه الفئة تجعل من المبدعين المخلصين هدفا لافتراءاتها.
    «إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وهؤلاء هم الكاذبون» (النحل 105)
    لان هؤلاء المبدعين المخلصين هم الذين يكشفون تقصير الفئة الأخرى وعجزها وعدم قدرتها على العمل الصحيح. ولذلك لابد من إزاحتهم من الطريق بتشويه صورتهم بشتى الطرق والوسائل. ومن الغريب أن هذه الفئة العاجزة لها حظوة عند أصحاب القرار، فيستمعون إليهم بل ويستطيبون حديثهم المليء بالنفاق والتملق الذي يرضي غرور أصحاب القرار، ولذلك فإنهم يستغلون ذلك وينفثون سمومهم عندهم ضد من يريدون تحطيمهم، ومن الغرائب الواضحة أن أصحاب القرار يصدرون أحكامهم بسرعة غريبة وقسوة عجيبة ضد هؤلاء المبدعين المخلصين غير المنافقين أو المتملقين دون أن يتأكدوا من صحة أو عدم صحة ما قيل لهم، محققين بذلك هدف الفئة الضالة المضلة ومخالفين قول الله تعالى « يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (الحجرات 6)
    وأيضا قوله تعالى «ولا تطع كل حلاف مهين (10) همّاز مشّاء بنميم(11)» (القلم)
    كما أنهم يخالفون بذلك العقل والمنطق والقوانين الوضعية. فجميعنا يعلم أن القاضي يصدر حكمه في أي قضية أمامه وقد يكون هذا الحكم حضوريا أي بحضور المدعى عليه، وقد يكون هذا الحكم غيابيا، وهذا في حال غياب المدعى عليه لأي سبب من الأسباب مثل الهروب والاختفاء...الخ وفي كلتا الحالتين يكون هناك شهود إثبات أو نفي. أما إذا سلّم المدعى عليه نفسه أو تم القبض عليه بعد صدور الحكم، فإن المحاكمة تعاد لسماع أقوال المدعى عليه حضوريا لتكون الصورة واضحة أمام القاضي، وبعد ذلك يصدر حكم جديد حضوريا، أما في بعض مؤسساتنا التي تحتوي الفئة المقصرة والتي تلجأ إلى الافتراء والكذب والغيبة والنميمة فإن الأحكام تصدر على الحاضر غيابيا، أو بمعنى آخر يمكن القول انه «حكمت المحكمة غيابيا على المتهم الحاضر» فهل هذا هو العدل؟ أم أن في ذلك ظلما كبيرا؟!!
    لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم" (الحجرات 12)
    وهكذا نرى أن تلك الفئة الضالة المضلة تأكل لحوم الزملاء ويتسببون في ظلمهم أيما ظلم، ولقد قال الله تعالى « إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (النحل90)
    كما قال عز من قائل «وما للظالمين من حميم ولا شفيع» (غافر18)
    فأفيقوا يا أهل القرار ودعوكم من تلك الفئة حتى لا تظلموا الآخرين وتظلموا أنفسكم وأنتم تعلمون أو لا تعلمون فقد حرّم الله الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما أيضا وختاما أقول:
    وحق الله أن الظلم لـــؤم وأن الظلم مرتعه وخيم
    إلى ديّان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم

    "ابو الحكم الروسان.. ضمير عربي"
    بقلم: عيسى عبدالحفيظ – الحياة
    ابو الحكم الروسان ضابط في الجيش الاردني ينحدر من اسرة ريفية "آل الروسان" تسكن قرية شمالي مدينة اربد قريبة من الحدود الفلسطينية - السورية.
    تولى مهمة تزويد الجيش الاردني بالأرزاق فكان يذهب الى السودان للحصول على اللحوم الطازجة كالابقار والماعز لأن اثمانها زهيدة هناك. التحق ابو الحكم مع شقيقه ابو زياد محمود الروسان الملحق العسكري لسفارة الاردن في واشنطن بقوات الثورة على أثر احداث ايلول الدامية. اشتهر ابو الحكم الروسان بعدالته المستقيمة ونزاهته عندما تولى مسؤولية القضاء الثوري مما سبب له بعض المشاكل, لكنه لم يتراجع وبقي على موقفه رغم كل المقومات والصعوبات.
    عندما زرت بيته في اربد, كانت صورته الكبيرة تقف في واجهة الصالون وهو يبتسم فما كان منا جميعا نحن الزائرون الا ان وقفنا باستعداد قبل ان نقرأ الفاتحة على روحه الطاهرة.
    وعندما وصل ابو الحكم الى دمشق بعد احداث ايلول, اقترح فورا اقامة مركز للخياطة العسكرية لتعمل به زوجات الشهداء وبذلك يحل مشكلتين في وقت واحد: التوفير حيث كانت الثورة تشتري الملابس جاهزة, وايجاد فرص عمل للنساء وخاصة أسر الشهداء, وهكذا كان.
    روى لي صديق عمل مع الفقيد ابو الحكم انه تبع سيارة التموين سرا في يوم ما وهي تقوم بتوزيع الخضار والفواكه على المكاتب والقواعد, وشاهد الشاب الذي يعتلي ظهر الشاحنة وهو يأكل من قطف الموز ويرمي بالقشرة على الأرض وكان عددها سبعة. فما كان من ابو الحكم الا ان حكم على الشاب بسبعة اعوام سجنا نافذة علما بأنه متزوج وله خمسة ابناء. وتدخلت القيادة لاقناع ابو الحكم بالعدول عن حكمه او تخفيضه على الأقل لكنه رفض قطعيا قائلا ان من يتجرأ على سرقة الموز يتجرأ على ما هو اكثر.
    اصطدم مع الكثيرين لكنه لم يأبه وكان في أحكامه قاسيا لكن بعدل ولم يأخذ بالمجاملات ولا بالحسابات السياسية ولا بمراكز القوى. وحين اندلعت حرب اكتوبر عام 1973 حضر ابنه وكان عقيدا بكتيبة ارسلتها الاردن كمساهمة في حرب تشرين المجيدة وبعد الحرب عرج الضابط لرؤية والده حاملا له رسالة من الملك الراحل الحسين بن طلال يعرض فيها عودته الى الاردن معززا مكرما كما كان واكثر, لكن ابو الحكم اعتذر بأدب جم وقال انه رهن حياته كلها للثورة ولحركة فتح تحديدا وهكذا كان.
    انتقل مع قوات الثورة الى تونس واستمر في اداء مهامه هناك حتى وافته المنية ليدفن في مسقط رأسه بعد عمر طويل قضاه في العطاء ونظافة اليد والنزاهة التي اشتهر بها كمثال يحتذى.
    سرقت سيارته في دمشق من قبل المتنفذين في المؤسسة الأمنية السورية فما كان منه الا ان بعث برسالة مطولة الى الرئيس حافظ الأسد شخصيا قرأ لي بعضا منها ابنه مازن, مما اضطر الرئيس الأسد الى اعطاء التعليمات باعادتها فورا وهكذا كان.
    لم يسمح لأحد بالتدخل في احكام القضاء وكان يردد انه سيقف امام الله يوما ما للمساءلة, فماذا يمثلون هؤلاء الذين يحاولون املاء التعليمات القضائية في الحكم امام الارادة الالهية.
    اعتبر امانة القضاء كأمانة الارزاق وكلتاهما مهمة أوكلت اليه فلم يتردد ولم يأخذ قرارا الا بما يمليه عليه ضميره وواجبه وكان على استعداد تام لرمي استقالته في أي وقت. رحم الله ابا الحكم أحد صناديد الثورة وأحد رموز ضميرها.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 151
    بواسطة Hamzeh في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-01-04, 12:19 PM
  2. مقالات في الصحف المحلية 22
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-22, 11:19 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 21
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-22, 11:17 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 20
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-22, 11:15 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 19
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-22, 11:14 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •