النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: المقالات في الصحف المحلية 04/05/2014

  1. #1

    المقالات في الصحف المحلية 04/05/2014

    المقالات في الصحف المحلية


    المقالات في الصحف المحلية

    الاحد
    4/5/2014







    ماذا بعد تحميل اسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات ؟
    بقلم: حديث القدس – القدس
    تحرير الأسرى بأهمية تحرير الأرض
    بقلم: عصام نعمان – القدس
    نحو انتاج اعلامي بعيداً عن التخبط اللغوي والتحريري
    بقلم: الدكتور حسن عبد الله – القدس
    عودة لأسباب تعثر مشاريع النهضة
    بقلم: د. يوسف مكي – القدس
    الارهاب .. والمجازر التي تعرض لها شعبنا !!
    بقلم: فيصل ابو خضرا – القدس
    مساحة للفرح
    بقلم: محمد الخطيب – القدس

    قمة فلسطينية ـ مارونية في بيت لحم؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    إسرائيل : تفكيك "الديمقراطية" لصالح "اليهودية"!!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    حول الرفض الإسرائيلي للمصالحة
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام
    لننتقل للمفاوضات غير العبثية مع العالم ..!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    عن أهمية الحوارات النسائية الموازية
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام

    تغريدة الصباح- قراءة الأبراج
    بقلم: حنان باكير – الحياة
    الصحافة للارتقاء...لا للانتقام ؟!
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    مؤشرات اميركية ايجابية
    بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
    دعاء العفو والمغفرة
    بقلم: عدلي صادق – الحياة













    ماذا بعد تحميل اسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات ؟
    بقلم: حديث القدس – القدس
    قبل أيام حذر وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري من أن اسرائيل قد تتحول الى دولة أبارتهايد اذا لم يتم التوصل الى اتفاق حول حل الدولتين. وكان كيري قد حاول التخفيف من حدة كلامه ولكن ذلك لم ينجح وتأكدت صحة الأقوال المنسوبة اليه. واليوم تتسرب أنباء عن مسؤولين اميركيين تؤكد ان اسرائيل تتحمل مسؤولية فشل المفاوضات وان الاستيطان كان هو العامل الأساسي في ذلك وان حكومة نتانياهو لم تتجاوب مع مطالب السلطة الوطنية المشروعة حول تجميد الاستيطان وترسيم حدود الدولة والقدس الشرقية عاصمة. وفي مقابل ذلك يؤكد هؤلاء المسؤولون الاميركيون ان الرئيس أبو مازن استجاب لكثير من المطالب الاسرائيلية وكان معتدلاً وواقعياً في كثير من القضايا كالمستوطنات واللاجئين والأغوار..
    بهذا تكتمل الصورة: اسرائيل متمسكة بتوسعها وتعرقل التسوية وحل الدولتين والسلطة مرنة ومتجاوبة مع متطلبات الحل والمقترحات الأميركية..التي كان يعرقلها مندوب نتانياهو الى المفاوضات، اسحق مولخو. اما الآن وقد توقفت المفاوضات وتجمدت المساعي فإن امام اسرائيل، حسب التصور الاميركي، اما التحول الى دولة أبارتهايد او عنصرية تضم غالبية يهودية وأقلية كبيرة فلسطينية، او مواجهة انتفاضة ثالثة بكل تداعيات ذلك...على اسرائيل والمنطقة.
    هذا التصور الاميركي الذي بدأ يتخذ طابع العلنية هو وضع معروف لكل العالم، ولنا نحن الفلسطينيين بالدرجة الاولى..لان مواقف اسرائيل التوسعية والتهويدية وضد المقدسات والحرم القدسي اولاً، ليست سراً ولا تحتاج أدلة لانها ممارسات يومية ويتفاخر بها كثير من قادة الزحزاب وكبار السياسيين.
    السؤال الذي يطرح نفسه ما هو الدور الاميركي في هذه الحالة؟ وما هو دور الاتحاد الاوروبي كذلك؟ هل تواصل واشنطن السكوت والصمت بانتظار ان تتفجر الأوضاع وتغرق المنطقة في دوامة جديدة من العنف والكراهية؟ أم أن مسؤوليتها تفرض عليها ان تتحرك بجدية وتمارس ضغوطاً حقيقية لتحقيق حل الدولتين إن لم يكن من أجل خدمة السلام والعدالة فمن أجل إنقاذ حليفتها الاستراتيجية اسرائيل مما ينتظرها حسب تقديرات كبار المسؤولين من التحول الى دولة إبارتهايد او مواجهة انتفاضة جديدة.


    تحرير الأسرى بأهمية تحرير الأرض
    بقلم: عصام نعمان – القدس
    بحضور أكثر من 350 شخصية عربية وأجنبية، وبمشاركة أسرى محررين وقادة سياسيين ونقابيين ومناصرين عالميين لقضايا الحرية والتحرير والعدالة، انعقد في بيروت منتصفَ الأسبوع "المنتدى العربي الدولي لهيئات نصرة الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي" .
    نظّم المنتدى ورشَ عملٍ قانونية وسياسية وإعلامية واجتماعية وتواصلية ناقشت أفكاراً ومبادرات ومشروعات عملية في حقول اختصاصاتها، كما قام عدد من المشاركين بإحياء "يوم قانا" في جنوب لبنان، حيث ارتكبت إسرائيل مجزرة بقصفها معسكراً لقوات الأمم المتحدة "يونيفيل" كان لجأ إليه، هرباً من أتون الحرب، الألوف من نساء وأطفال وشيوخ القرى المجاورة لبلدة قانا .
    قيل في المنتدى، كالعادة، كلام كثير . لكن استوقفتني، أكثر ما يكون، كلمةُ كلٍ من الأسيرين المحررين الشيخ عبدالكريم عبيد وموسى دودين . فقد ركّز الأسيران المحرران اللبناني والفلسطيني في كلمتيهما على ما عاناه ويعانيه الأسرى، رجالاً ونساءً، في السجون الاسرائيلية، كما على مهمة جليلة هي تحرير الأسرى وضرورة إعطائها أولوية مطلقة في الجهاد الموصول الذي تشنه قوى المقاومة العربية والإسلامية في سبيل تحرير فلسطين .
    تبقى العبرة التي استخلصها الأسيران المحرران عبيد ودودين من تجربتهما المرّة وهي أن المهمة ذات الأولوية المطلقة لدى فصائل المقاومة يجب أن تكون تحرير الأسرى . أجل، إنها المهمة الجليلة الأكثر مشروعية وإلحاحاً . فالحرية هي أغلى قيم الإنسان . إنها تساوي الحياة نفسها، فلا يجوز أن تتقدم عليها أي قيمة أو مهمة أخرى . صحيح أن تحرير الأرض مهمة جليلة وعظيمة، لكن الأرض ليست أغلى من الإنسان . ثم إن تحرير الأرض هو من أجل الإنسان، من أجل ناسها الأحرار، وهل يمكن تحرير الأرض أصلاً إلاّ بعقول وقلوب وسواعد رجال ونساء أحرار؟
    أجل، تحرير الأسرى يجب أن يتقدّم على غيره من المطالب والمهام، إنه عمل جهادي بامتياز، يستمد اهميته وإلحاحه ومشروعيته من قلب قضية المقاومة . بل هو معيار لجدّية المقاومة . ذلك أن المقاومة الجدّية والجادة لا تترك أسراها..
    بإمكان قيادة المقاومة أن تزاوج، أحياناً، بين مطلب تحرير الأسرى ومطلب تحرير الأرض، لكنها لا يجوز البتة أن تقدّم أي مطلب على تحرير الأسرى .
    إلى ذلك، يجب أن يمتد مفهوم الحرية والتحرير إلى تحرير الإنسان، كل إنسان، من قيوده ولا سيما السياسية والاجتماعية منها . فالإنسان المقموع والمقهور والمسكون بالأوهام والأساطير، والفقير والمريض والأمي والمهّمش غير صالح وبالتالي غير قادر على تحرير الأسرى والأرض والشعب .
    من هنا تستبين لنا حقيقة ساطعة وهي أن قضيتنا الأساس هي النهضة . والنهضة يواجهها تحديان: سياسي - أمني، واجتماعي - اقتصادي . التحدي الأول، السياسي- الأمني، يتمثّل بالجانب الاسرائيلي وهو تحدٍّ مصيري . لذا تكون لمقاومته أولوية أولى في برنامج عملنا الوطني المتكامل . التحدي الثاني، الاجتماعي - الاقتصادي، يتمثّل بالفقر والمرض والأمية والجهل . لذا تكون لمقاومته أهمية بالغة، وقد تكون أحياناً في مرتبة موازية لأهمية مقاومة الخصم .
    ذلك أن تنمية مواردنا وقدراتنا تصبّ، أو يقتضي أن تصبّ، في الجهاد والجهود المبذولة لتحرير الإنسان والأسرى والأرض والأمة .

    نحو انتاج اعلامي بعيداً عن التخبط اللغوي والتحريري
    بقلم: الدكتور حسن عبد الله – القدس
    المتابع المتخصص في الإعلام لما تنشره وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية الفلسطينية تجتاحه يومياً مشاعر متناقضة ويتشتت موقفه بخصوص ما يقرأ في إتجاهين:
    الأول : إيجابي حيث أن أَفق الفضاء الإعلامي في بلادنا بات مفتوحاً، ولا أحد يستطيع أن يحتكر الحقيقة او يصادر المواقف والرؤى، بكل ما يملك من مال ونفوذ، وأن التعددية الإعلامية شقت طريقها إلى غير رجعة فارضة نفسها على الحاكم والحزب وذوي النفوذ السياسي والإقتصادي والإجتماعي.
    الثاني:- ما تنشره معظم وسائل الإعلام الالكترونية على وجه الخصوص، يعاني خللاً في التحرير وتضارباً في المصطلح. إضافة إلى انه من السهل تشخيص خطورة تلك الأخطاء اللغوية والتحريرية التي تفتك بالأخبار والتقارير والمقالات كما الفايروس الذي يستهدف المناعة في جسم الانسان.
    ونلحظ إلى جانب الأخطاء اللغوية المتكررة والتي أصبحت وصمة عامة لمعظم الوكالات والمواقع، أن الخبر ينشر مجرداً من عناصره الأساسية، وأن التقرير يرتبط باجتهاد فردي، ويصاغ ويكتب على مقاس المراسل أو المحرر وليس استناداً إلى إشتراطات مهنية معروفة لأساتذة الاعلام في الجامعات وحتى لطلبتهم.
    أما المزعج في الأخبار والتقارير المنشورة، أنها تتصدر الصفحات الإخبارية كما هي، أي بنفس القالب والثوب المرسل من قبل المؤسسات والأحزاب والجمعيات والأفراد، فإذا أُرسل الخبر مثلاً محملاً بالأخطاء اللغوية والتحريرية، فإنه يأخذ مكانه في الوكالة باخطائه وملابساته، دون أية لمسات تحريرية مهنية، والأنكى من ذلك أن وكالات أخرى تقوم بتغيير العنوان أو بعض الكلمات الشكلية، ثم تنسب الخبر لنفسها، وهو غارق من الرأس حتى القدم في الإخلالات والثغرات، وكأن الوكالات في سباق مع الزمن في جمع أكبر نقاط ممكنة من الأخطاء.
    إن الإشكالية الكبرى تتمثل في غياب السياسة التحريرية وفي تشوشها إن وجدت، وفي ارتجال هذا المحرر أو ذاك، حيث بات كل محرر يطرح نفسه "مدرسة" مستقلة بذاتها، لكنها "مدرسة" لا تدقق ولا تمحص.
    أما المقالات التي تنشر للكتاب فإنها تخرج إلى النور كما ارسلها أصحابها، فالكاتب وإن كان اسماً معروفاً لا يعني انه ملم بالتحرير وقواعد اللغة.
    نضيف إلى ما ذكر، أن هناك وكالات ومواقع تصر على تصنيف نفسها في إطار الصحافة الصفراء، بما تنشره من أخبار وتقارير فضائحية لفنانين و رياضين منقولة دون تدقيق عن مواقع ٍ عربية أو عالمية ، رغم أن معظم الفنانين و الرياضين يسارعون لنفي ما نشر حولهم من قصص مثيرة ، في حين ان معظم هذه القصص ينتقل إلى القضاء في دعاوى ضد المواقع الأصلية التي تعيش و تقتتات من فضائح يثبت لاحقاً أنها مزعومة .
    إن طرح هذه الملاحظات السريعة لا يعني بأي حال من الأحوال " الأستذة الإعلامية" بقدر ما هي محاولة للتصويب و التصحيح بغية الإسهام في تطوير إعلامنا ، فالمسؤولية هنا فردية و جماعية ، يتداخل فيها المهني والوطني . فإذا كان الإعلام يتحمل مسؤولية في الإرتقاء بالذائقة المجتمعية ، فإن الجمهور المتلقي من حقه أن يضع الإصبع على مكامن الخلل ، لأن الرسالة الإعلامية بكل تفاصيلها موجهة ٌ له .
    وإذا كنت في هذه المقالة لا أعمم و لا أضع الجميع في السلة ذاتها ، فإن هناك و كالات تخطئ في جوانب و تصيب في أخرى، وعلى سبيل المثال فإنني من المعجبين بالتحقيقات الإستقصائية لوكالة وطن للأنباء، لأنها تؤسس لميدان مهم من المفروض ان يأخذ دوره في بلادنا . كما أن المقالات التي ينشرها موقع القدس التابع لصحيفة القدس ، تنشر مدققة و خالية من الأخطاء، بعد ان يتم قراءتها من قبل محرر ثم مدقق لغوي في الصحيفة .
    أما الخبر السريع في "وكالة معاً " فهو ميزة يجب أن تسجل لصالحها، بينما نجد تدقيقاَ لافتاً لغوياً و تحريرياً في كل ما تنشره وكالة "وفا" الرسمية، حيث يظهر بوضوح في هذه الوكالة سياسة تحريرية معينة. وبقي القول إن السياسة التحريرية و الرسالة الإعلامية مطلوبة لكل الوكالات، حتى لا تتحول الوكالة ،الى ساحة مصطلحات متصارعة، والسياسة التحريرية المفروض الا تكون زنزانة لمحاكمة الأفكار ولجمها، وإنما المقصود الإلتزام بالمبادئ والأصول التحريرية ، والاحتكام الى اللغة الصحيحة و الجميلة، وهل أجمل وأروع من لغتنا العربية، لغة القرآن الكريم، والشعر البديع، لغة المتنبي ومحمود درويش. الذي حينما سئل يوماَ من أنت ؟ أجاب "أنا لغتي" مكثفاً في إجابته التاريخ والتكوين النفسي و الثقافي والبناء الإجتماعي والموروث عبر الأجيال من فكر و حضارة وانفتاح.

    عودة لأسباب تعثر مشاريع النهضة
    بقلم: د. يوسف مكي – القدس
    مثلت نكبة فلسطين عام 1948 وعجز الجيوش العربية المستقلة مجتمعة، آنذاك عن مواجهة المشروع الاسرائيلي، كارثة الكوارث بالنسبة للعرب، في تاريخهم المعاصر . وقد أكدت أن العجز في ساحات القتال هو وجه آخر، للعجز عن التنمية وكشفت أن الجندي المغيبة حقوقه هو أعجز عن تحقيق النصر . فكان أن نفخت روح التمرد والغضب .
    ومن هنا جاء الرد، متمثلاً في طرح شعارات الاستقلال الوطني، والتنمية المستقلة، ومكافحة الفساد، وبناء جيوش عربية قوية . ولأن القوى الاجتماعية التي تقود عملية التغيير، ظلت كسيحة أو مغيبة، فإن المنطقة شهدت تحولات عمادها الجيوش، كانت أرض الكنانة هي المحطة الأولى في هذه التحولات .
    ولأن طبيعة الاصطفافات الدولية، ونتائج الحرب العالمية الثانية، قد توجت الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي على عرش الهيمنة في صناعة القرارات الأممية، فإن العالم انقسم في تحالفاته وتبعيته إلى معسكرين، وخاصة بعد اندلاع الحرب الباردة، بين الأمريكيين والسوفييت . وعندما تغيرت الأوضاع السياسية في عدد من البلدان العربية، كمصر وسوريا والعراق والجزائر والسودان واليمن، فإن الخريطة السياسية للنظم العربية، تشكلت على مقاسات التجربة الدولية، والحرب الباردة التي كانت في ذروة تصاعدها في تلك الحقبة .
    وكما انقسم العالم، إلى معسكرين رأسمالي واشتراكي، انقسم العرب أفقياً إلى معسكرين متشابهين، بفارق أن الأصل، هم صناع القرار، أما نحن فلم نكن سوى صدى واهن للانقسامات بين المعسكرين . وفي حينه صارت الصراعات فيما بيننا محكومة بالوهم . وكان لذلك تأثيراته السلبية في النظام العربي الرسمي، والحركة الجماهيرية، مسبباً حدوث انقسامات أخرى، أفقية ورأسية بالواقع العربي .
    والترجمة الحقيقية لهذا الانقسام، هي مرة أخرى، كما أشرنا في الحديث السابق، أننا نستهلك ولا ننتج . واستهلاكنا في الأفكار، كان استهلاكاً شرساً . قادت الانقسامات الجديدة، إلى صراعات اجتماعية وحروب محلية، وكانت نكسة حزيران 1967 هي ذروة العجز عن تشخيص الواقع، وإيجاد آليات عملية للتعامل معه . وقد أدت النكسة إلى نهاية مرحلة في التاريخ العربي، بدأت منذ مطالع الخمسينات من القرن المنصرم، وكانت الأنصع في تاريخنا المعاصر .
    وإثر النكسة، تقاسمنا الموقف من صراعنا مع اسرائيل، وانشطرنا شطرين: شطر غادر الرؤية التاريخية للصراع، ببعده الحضاري، الذي يرى في الصهيونية، إسفيناً غرس في قلب الأمة، ليفصل شطريها الآسيوي والإفريقي عن بعضهما، وليحول دون تحقيق وحدتها، وتحقيق نهضتها، وأن صراعنا، هو صراع وجود .
    أما الشطر الآخر، وقد أكد حضوره بقوة بعد معركة العبور في تشرين الأول عام 1973م، فرأى أن الصراع مع اسرائيل هو صراع مرحلي، لا بد من وضع حد له، بالاعتراف بالأمر الواقع، والعمل على تحسين الأوراق العربية والفلسطينية، من خلال التسويات السياسية . وكان هذا الانتقال استراتيجي، بكل ما تعني كلمة استراتيجية من معنى . فالصراع وفقا لهذه الرؤية تحول من صراع وجود إلى صراع حدود .
    ورغم مضي أكثر من أربعة عقود، على هذه الحقبة التي استمرت طويلاً، بقي الطرفان، متمسكين، بموقفهما من غير تغيير . وكان للموقفين تبعاتهما على الانتقال الاستراتيجي للصراع، في عموم المنطقة، وتلك هي معضلة أخرى واجهها مشروع النهضة .
    وحين هبت الطفرة النفطية، منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي، نقلت مجتمعاتنا من حال إلى حال . لكن المعضلة أن الطفرة، كما أشرنا في حديث سابق، نقلت اقتصاداتنا من أنماطها البدائية، إلى نمط الاقتصاد الريعي، الذي يأتي في شكل هبات من الأعلى إلى الأسفل . وقد نتج عن ذلك تحول المواطن من فرد منتج، وفقاً للسياقات التاريخية، قبل الطفرة الاقتصادية، إلى فرد ينعم بما توفره الثروة، وأدى ذلك لنشوء ثقافة الاستهلاك . وفي ظل هذا الواقع تخلت الطبقة المتوسطة عن وظيفتها في الفنون والفكر والإبداع .
    وقد قادت تحولات المجتمعات العربية، إلى النمط الاستهلاكي غير المنتج، إلى تحولات أخرى سلبية . كان لذلك تأثيراته المباشرة في البنية النفسية للمجتمع العربي . ففي الأسفل انعدم الإبداع وفقدت المبادرة . وفي الوسط، غاب الدور الريادي للطبقة المتوسطة، التي عرفت بممارسته في المجتمعات المتقدمة، وظلت في حيرة دائمة في ولاءاتها وانتماءاتها بين الأعلى والأسفل، واقتصر دورها على العمل بالقطاعات الخدمية، وملحقاتها . وأصبحت متماهية مع الواقع، وجزءاً لا يتجزأ من الواقع الذي طبع بصماته، على مختلف جوانب الحياة، حتى يومنا هذا . .
    والنتيجة، أن أفضل تعريف لسلوكنا هو المراوحة، بين الإقدام والتراجع، بين التريث والمغامرة، وبين الأصالة والمعاصرة، وبين الجغرافيا والتاريخ . وذلك أمر طبيعي، فنحن لم نقطع مع الماضي، في بنية شبكة العلاقات القديمة، لكننا أصبحنا بالقوة خارج هذا الماضي، في أنماط حياتنا الجديدة، ولم نتجه بقوة نحو الحاضر . أصبحنا كما يقول المعتزلة بين بين . ومضى علينا أكثر من قرن، منذ بدأت طلائع عصر النهضة، في منتصف القرن التاسع عشر، ونحن تائهون لم نحدد بعد دروبنا، لأننا لم نتحول بعد إلى منتجين .
    لا مناص من إعادة الاعتبار للتلازم بين وظيفة النهضة ووظيفة الحضارة . فيستمر جدل العلاقة بينهما، كما في لحظات الصعود، تتقدم النهضة قاطرة الفكر، لتصيغ برامج المستقبل، وتخلق الحضارة مناخات جديدة، للنهوض، فيتلازم البناء والعمل، مع ارتقاء مختلف مجالات العلم والمعرفة والفنون، ضمن متصور استراتيجي عربي شامل، يهدف للخروج من النفق الراهن، وصناعة المستقبل الأفضل .

    الارهاب .. والمجازر التي تعرض لها شعبنا !!
    بقلم: فيصل ابو خضرا – القدس
    «الهولوكوست» النازي بحق الشعب اليهودي ومهما كان عدد ضحاياه صغيرا او كبيرا فهو من ابشع الجرائم في العصر القديم او الحديث، وهذا ما اقره او يقرره اي انسان لديه ضمير ومن لا يعترف بهذه المحرقة يكون شريكا للنازي في هذه الجريمة.
    ولكن هذه الجريمة التي حصلت لم يكن الفلسطينيون او العرب طرفا بها، ولكن المجرم الحقيقي هو حزب النازي الالماني و تقصير من العالم الاوروبي ، لذلك على الطرف الاوروبي دفع ثمن هذه الجرائم ( وقد دفعتها المانيا وساعدتها الدول الاوروبية ماليا ومعنوياً وسياسيا) ولكن لم تتنازل هذه الدول عن اي ملمتر واحد من اراضيها ، والذي دفع الثمن وما زال يدفع فاتورة هذه الجريمة النازية هو الشعب الفلسطيني المسالم والذي لا حول له ولا قوة ، بل بالعكس هذا الشعب النبيل المضياف احتضن اليهود عبر التاريخ من الظلم الذي عانوه من الاضطهاد الاوروبي والأمريكي . مع الاسف اليهودي الصهيوني الذي خلط الدين بالسياسة تعلم من القهر الاوروبي واصبح يمارسه على الشعب الفلسطيني.
    لا اريد ان أطيل على القارئ بمقال يفند الاعمال الإجرامية التي تمارسها اسرائيل على الشعب الفلسطيني يوميا ولكن ساسرد بعضا من هذه المجازر البشعة والتي ستبقى عبر الأجيال والتاريخ وصمة عار في جبين العصابات الصهيونية التي ادعت انها ارادت العيش بسلام ولكن على حساب طرد سكان فلسطين الأصليين وسرقة اراضيهم بحجة واهية ، وهي ان الله فصل خارطة فلسطين لدولة اسرائيل ..وهي على اي حال ارض الكنعانيين كما ذكر في التوراة.
    قبل سنة 1948م قامت عصابة التسل وعصابة شتيرن، وعصابة الارغون والهاغانة و البالماخ في 17 مجزرة ابتداء من المجازر في حيفا والتي بلغت سبعة ومجازر القدس والتي بلغت اربع وبلد الشيخ، والعباسية و الخصاص وباب العامود ومجزرة الشيخ بريك.
    اما في سنة 1948م وما بعدها بلغت 38 مجزرة بشعة اهمها مجزرة السرايا القديمة في8-1-1948م في يافا ومجزرة حيفا بتاريخ 16-1-1948 ومجزرة يازور قرب يافا قتل فيها نساء وأطفال وهم نيام في فراشهم. ومجزرة سعسع بتاريخ 14-2-1948 . وكانت قمة المجازر دير ياسين في 9-4-1948 حيث ذهب ضحيتها 254 اكثرهم من الاطفال والنساء. ومجزرة الطنطورة بتاريخ 22-5-1948م حيث يؤكد الصهيوني ثيودور كاتس في بحث جامعي تقدم به للحصول على لقب ماجستير من جامعة حيفا، ان ما حدث في الطنطورة كان مذبحة على نطاق جماعي، ويذكر كاتس ان القرية تم احتلالها من قبل الكتيبة 33 من لواء الكسندروني في الليلة الواقعة بين 22و23 ايار، اما مجزرة اللد والمجدل فراح ضحيتها 626 اكثرهم نساء وأطفال. وهذه بعض من كل المجازر التي بلغت 88 في كل المدن والقري الفلسطينية والتي اصبح الهروب من فلسطين واجب أخلاقي امام الهجمة البربرية من العصابات الصهيونية من دعم الدول التي نكلت بالشعب اليهودي ، اما بعد سنة 1948م فكانت قمة المجازر صبرا وشاتيلا بزعامة شارون الذي تعتبره اسرائيل بطلا قوميا من أبطالها الشجعان والذي بسببه استشهد 3297 طفل وامرأة ورجل اعزل من السلاح.؟
    وطبعا لا ننسى ما قام به شمعون بيريس الذي يعتبره الغرب رجل السلام حين القى بغاراته القنابل العنقودية المحرمة دولياً بقتل اطفال قرية قانا اللبنانية. ناهيك المجازرالتي حصلت في غزة على يد يهود باراك وطبعاً لا ننسى مجزرة الحرم الإبراهيمي في تاريخ 25-2-1994 والتي راح ضحيتها 24 فلسطينيا اثناء الصلاة على يد الإرهابي الصهيوني باروخ جولدشتاين.
    هذه بعض من كل ما ارتكبته الدولة التي يعتبرها العالم الدولة الوحيدة الدمقراطية في الشرق الاوسط.
    ان اسرائيل التي تطلب الامن من الفلسطينيين عليها ليس فقط الاعتذار عما أجرمت وقتلت وذبحت من اطفال ونساء ورجال امنين ، ولكن عليها السعي الجاد بعمل أخلاقي والانسحاب من كل مدينة او قرية حصلت بها هذه المجازر البشعة.
    ان الشعب الفلسطيني الجبار الصابر على ظلم العالم لن يتنازل عن حقوقه التي سرقت منه بغفلة من زمن الظلم والعبودية، واذا كانت السلطة الفلسطينية قد تنازلت. عن 78 بالمائة من الارض الفلسطينية ليس لان الصهاينة يستحقونها ولكن لان الدول الغربية بما فيها امريكا مدت هذه الدولة بالسلاح الفتاك والمال بدون حدود لمصالحها الخاصة وبدون الأخذ باي اعتبار أخلاقي او إنساني لشعب كان يعيش بكل الامن والاستقرار ، واليوم جاء الوقت لتكتشف اوروبا وامريكا خطأها وهو ما يصعب ان ينساه الشعب الفلسطيني.
    ان هذه الدولة التي اخترعها الغرب اصبحت من القوة بان تتمرد على كل الدول التي ساعدتها على جريمتها التاريخية.
    اليوم على السلطة و بعد المصالحة الوطنية مع «حماس» ان لا تتنازل قيد أنملة عن مطالبنا التي قررتها ظلما القرارات الدولية، لقد طفح الكيل و خصوصاً بعد الاعتداءات المستمرة على مقدساتنا ، والتي اصبحت يومياً على المسجد الاقصى الشريف ،لذلك لا تراجع عن القدس الشرقية عاصمة أبدية لدولتنا المستقلة على حدود 1967م . وعودة من يريد من اللاجئين الى اراضيهم التي سرقت منهم، وتبييض جميع المعتقلات التي يحتجز بها أبطالنا الشرفاء ، وهم على كل حال منتمين الى الفصائل التي تتفاوض مع المحتل، فبأي منطق تعترف و تتفاوض مع هذه الفصائل ولا تطلق سراح الأبطال الذين أرسلتهم هذه الزعامات لتحرير الارض التي سلبت من اهل هؤلاء الشرفاء( شيئ عجيب).......!!!!
    نحن اليوم امام استحقاقات وطنية لا يمكن التنازل عنها، و الذي يريد التنازل فما عليه الا ان يترجل من منصبه مشكورا. والشعب الفلسطيني يمد يده الى الرئيس محمود عباس الذي وضع النقاط على الحروف بكل الصدق والأمانة، فشكرا له.

    مساحة للفرح
    بقلم: محمد الخطيب – القدس
    ليس غريبا ان نكون حزانى كوننا ما زلنا نخوض غمار مسيرة تحرر وطني لم ننجزه بعد لنبقى رازحين تحت نير الاحتلال فهذه المسيرة سواء كانت سلمية ام عنيفة فهي في المحصلة تحمل في ثناياها جراحا يصعب التئامها وهذا بحد ذاته مدعاة للحزن. فالاحزان التي تلم بنا كثيرة ولتجاوزها يتوجب علينا ان نصنع ظروفا تدخل البهجة والسرور الى انفسنا بهدف طرد لاحزان وصناعة مساحة نفسية نملؤها بالحب والفرح حتى ولو كانت مؤقتة.
    ولهذا فجميل ان نفرح ولكن الأكثر جمالا هو ان نعرف كيف ولماذا نفرح ، ولعلي هنا وقبل ان اجيب على هذا التساؤل ان اشير الى امور لها علاقة بواقعنا سواء على مستوى الفرح ام مستوى الحزن. وللعلم فإن ظاهرة الفرح المفرط تمحو من الذهن القضية الاساس وتجرف معها الاحساس الفطري بالرصانة، وكذلك ظاهرة الحزن المفرط فهي بوابة الموت من الكمد وفي الوقت ذاته الغاء للنقيض الذي هو بالضرورة جزء لا يمكن الغاءه من الواقع .
    وبما ان الامور تسير على هذا النسق الرتيب في الحياة المعاشة ، فلا بد من الانسجام بالسير معها ضمن نهج فكري سلوكي فلسفي معيشي يتضافر مع النهج الانساني الحضاري غير المتضارب والمتناقض مع الكينونة الانسانية بطابعها الشمولي. فكما في الحياة ليل ونهار ونور وظلام وحب وبغض وغير ذلك الملايين من المتناقضات ، فلا غرابة اطلاقا ان يكون الفرح نقيض الحزن وان يكون الثاني نقيض الاول.
    ومن هنا فلا بد من العودة الحميدة الى لب الموضوع المثار حيث انني ارى انكماشا واضحاً في المشاعر بحيث تميل الى السلبية اكثر منها الى الايجابية والتي سرعان ما تصل الى حد المروق والتغريد خارج السرب ورأي الجماعة ولذلك فلا ضير ان قلت ان التعبير عن الفرح بالوانه قد شابته نزعة الدموية ففي : الشجارات سواء كانت عميقة ام سطحية وفي فض المشاجرات وتفريق المتشاجرين وفي استعراضات الفتوة في بسط الهيمنة والاستفراد وفي حالات الثأر وفي عمليات التصفيات المزاجية وفي عمليات السطو والسلب والنهب وفي مناسبات النجاح التعليمي وفي الاعراس وفي الحصول على ترقية ... في كل هذه الحالات المتناقضة ، يستعمل السلاح ويلعلع الرصاص ولم يبق سوى ان يستعمل السلاح حين يشفى شخص من الرشح والانفلونزا ، او يجبر كسره اثر سقوطه من علو ، او حين اقتناء لباس جديد !!!
    هذه النقاط التي اشرت اليها تعبر بالضرورة عن فرحة ممارسيها فيا للهول !!!
    عجيب هذا الفرح الذي يستعمل فيه السلاح والذي يثير لدي اسئلة كثيرة لعل من ابرزها :
    لماذا يعتقل الاحتلال اطفالا بعمر الورد بحجة القائهم حجارة كونهم يشكلون خطرا بينما لا يلاحق ويعتقل حملة السلاح ومطلقي الرصاص ، فيا ترى هل ان الاحتلال بات يخاف الحجر ولا يخاف الرصاص ؟
    · من المعروف تماما ان فلسطين لا تصنع الاسلحة ولا العتاد ولا المفرقعات فمن اين تأتي كل ذلك؟
    · المعروف ان السلطة الوطنية لا تمنح تراخيص السلاح لمقتنيه الا ضمن اجراءات معقدة فهل منحت التراخيص لحملة السلاح ومطلقي الرصاص في كل المناسبات ؟
    · المعروف تماما ان كل ارباب الاسر يلهثون خلف رغيف الخبز بهدف العيش بكرامة فهم لا يمكن ان يفكروا ولو لمرة واحدة باقتناء السلاح والعتاد فهل يعني ذلك ان كل مقتني الاسلحة ومطلقي الرصاص غير مسؤولين عن اسر يعيلونها واذا كانوا بلا عمل او في اعمال بسيطة ومتقطعة فمن اين لهم ثمن السلاح والعتاد ؟
    · كل المراقبين والمتابعين للاتفاقيات الامنية المبرمة ما بين السلطة الفلسطينية واسرائيل يعلمون تماما ان السلاح الذي بأيدي الاجهزة الامنية سلاح مقونن ومتفق عليه ومع هذا فإن دولة الاحتلال تتذمر من زيادة عدد افراد الاجهزة الامنية وعدد اسلحتهم ، فما معنى عدم تذمر الاحتلال من السلاح غير القانوني والذي لم يمر من خلال اتفاقية مع السلطة الوطنية الفلسطينية ؟
    لا بأس اسئلة كثيرة بحاجة لاجابات ولكني اكتفي بهذا النزر اليسير منها الان فعسى ان اسمع اجابات مقنعة .وبغير نزوح عن الفكرة الاصل اسمحوا لي ان اقول :-
    متى نفرح ؟ في تقديري انه حين نشعر أن امرا نقيضا للحزن قد غزا حياتنا فهو بالضرورة امر مفرح ، وعليه فلا غرابة اطلاقا ان نفرح ، فالتحرر من الاسر ، الزواج ، النجاح في التعلم كلها امور تدخل البهجة على انفسنا فهي بالضرورة افراح .
    كيف نفرح؟ من الضروري جدا ان يكون الفرح على مستوى المناسبة مع الاخذ بعين الاعتبار مشاعر واحاسيس وظروف الاخرين فلا يعقل ان نبقى ساهرين على صفير مكبرات الصوت ونحن نعلم ان هناك اطفالا ومرضى وامهات ساهرات وطلابا قيد الامتحان وكهولا بحاجة الى الراحة فمن الضروري ان تكون فرحتنا مدعاة لأن يفرح معنا الاخرين وليس مدعاة لأن يشتموننا ، فتخيلوا ما هي مشاعر وأحاسيس الاطفال حين سماعهم زخات الرصاص او انفجارات المفرقعات المفاجئة والتي اشبه ما تكون كساحات حرب ، او ليست هذه مدعاة للشتم ودفن للفرحة ؟
    المهم في الامر : هل ان الفرحة لا تكتمل الا بإطلاق الرصاص وتفجير المفرقعات ؟
    لا وألف لا ، فكثير من الافراح قد انقلبت الى احزان بفضل السلاح والمفرقعات ، وللعلم اقول ان رعاة الابقار " الهكسوس" فقط هم الذين يطلقون الرصاص فرحة باصطيادهم فريسة ويضاف اليهم رواد الحانات وأماكن الرذيلة والمقامرين والمخمورين والمصطادين في المياه العكرة .
    واخيرا اقول : انا لا يخامرني شك بنقاء الغالبية من ابناء شعبنا ولكن وفي الوقت ذاته لا اجافي الحقيقة ان قلت اننا كبقية شعوب الأرض لا نخلوا من المارقين، لذا فإن مقالي هذا ليس شموليا من كافة جوانبه بل يحمل المحدودية لينزه كل من لم يتلوث وليبقى بعيدا عن النقد ايمانا مني بقول الامام علي كرم الله وجهه ( نقدك لأخيك على الملأ تقريع ).
    ومع هذا فإنني اتمنى على كل ابناء شعبنا وبلا استثناءات ان يجعلوا من الفرح نقيضا للحزن وليس باعثا له وللأسى والبغضاء وان يقلعوا عن عادات الهكسوس، فنحن في النهاية "عرب " ونعتز بعروبتنا وأصالتنا.

    قمة فلسطينية ـ مارونية في بيت لحم؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    تواترت زيارات باباوات روما للأرض المقدسة، أو انتظمت، بخاصة منذ العام 2000، حيث زارنا البابا يوحنا بولس الثاني لمناسبة مشروع "بيت لحم 2000"، وفي العام 2009 كرّس البابا بنديكتوس تقليداً بزيارات أو "حج" البابوات للأرض المقدسة، وأيضاً دعا في بيت لحم إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.
    مع هذا، فإن زيارة البابا فرنسيس هذا الشهر، المصادف للسنوية الـ 66 للنكبة الفلسطينية، قد تكون تفوق في الأهمية زيارة العام 1964 للبابا بولس السادس ولقائه في قمة مسيحية مع البطريرك الأرثوذكسي أثينا غوراس. لماذا؟
    هذه أول مرة، منذ عام النكبة وإقامة إسرائيل سيرافق البطريرك الماروني اللبناني بشارة الراعي بابا روما، إضافة إلى لقاء البابا مع بطريرك القسطنطينية، بمناسبة نصف قرن على القمة المسيحية في العام 1964.
    قبل ذلك، زار بطريرك روسيا الأرثوذكسية الأرض المقدسة، وخصوصاً كنيسة المهد في العام 2012، لأن فلسطين هي قبلة المسيحيين وكنائسهم كافة.
    حتى الآن، تجنب رأس الكنيسة المارونية مرافقة زيارات باباوات روما، على الرغم من أن الكنيسة المارونية تعتبر الكنيسة العربية الأوثق علاقات مذهبية ودينية مع الكرسي الرسولي في روما، فلم يرافق الكاردينال نصر الله صفير البابا يوحنا الثاني في حجته إلى الأرض المقدسة العام 2000.
    رسمياً، لبنان دولة معادية لإسرائيل، لكن سياسياً، أيضاً، فالكنيسة المارونية، خلاف بعض الأحزاب السياسية المارونية التي تحالفت، في وقت ما، مع إسرائيل خلال الحرب الأهلية، بقيت ضد السياسة الإسرائيلية في فلسطين، وأيضاً ممارساتها في لبنان، وتدخلها في شؤونه.
    هناك في لبنان من اعترض على زيارة البطريرك بشارة الراعي وله أسبابه السياسية، لكن برنامج زيارات البابا فرنسيس، الذي يبدو متوازناً سياسياً في قواعد البروتوكول، يبدو منحازاً دينياً لصالح الفلسطينيين.. لكن زيارة البطريرك الراعي منحازة سياسياً ودينياً، أيضاً.
    رئيس السلطة الفلسطينية أعدّ استقبالاً رئاسياً للبطريرك اللبناني في بيت لحم، وكذلك يتضمن البرنامج لقاء مع مفتي القدس في باحات المسجد الأقصى، وآخر مع أطفال مخيمي الدهيشة وعايدة في بيت لحم.
    هذا يعني أن زيارة رأس الكنيسة المارونية، التي تعدّ سابقة أولى منذ 66 سنة (قيام إسرائيل) ستغدو تقليداً، كما أرسى بابا روما بنديكتوس السادس عشر تقليد الحج للأرض المقدسة (اسمه يعني المبارك).
    هناك حوالي 10 آلاف فلسطيني مسيحي في فلسطين بأسرها يتبعون الكنيسة المارونية، بينما معظم الفلسطينيين المسيحيين يتبعون الكنيسة الأرثوذكسية، ولو أن الكنيسة القبطية المصرية تحظر على رعاياها، حتى الآن، زيارة مقدسات فلسطين تحت الاحتلال.
    في الواقع، فإن علاقات فلسطين مع كل الكنائس المسيحية جيدة أو جيدة جداً كاثوليكية كانت أم أرثوذكسية أم قبطية، وعارضت الكنيسة المارونية سياسة بعض الأحزاب السياسية اللبنانية في تحالفاتها المؤقتة والنفعية مع إسرائيل إبان الحرب الأهلية، وخلال زيارته الرسمية للبنان شملت زيارة الرئيس عباس لقاء مع البطريرك الماروني في بكركي، مقر الكنيسة.
    حتى في بداية الحرب الأهلية اللبنانية، كان هناك رجال دين مسيحيون عرب، يتبعون الكرسي الرسولي في روما انخرطوا في النضال الفلسطيني، مثل هيلاريون كبوجي، الذي اتهمته إسرائيل بنقل سلاح وأموال للفلسطينيين، واعتقل وحوكم.. ثم ذهب إلى روما بعد الإفراج عنه.
    معظم الفلسطينيين المسيحيين الموارنة هاجروا، بعد النكبة إلى لبنان، ومعظمهم حصل على الجنسية اللبنانية، لكن الباقين تعرضوا، مثل بقية شعبهم إلى الاضطهاد، كما في قصة القريتين المارونيتين، أقصى شمال فلسطين، إقرث وكفر برعم، الذين هجّرتهم إسرائيل بكذبة مؤقتة، لكنها مستمرة حتى الآن وتمنع عودتهم إلى قريتيهم.
    في لبنان يتنافس عدة سياسيين وعسكريين ومدنيين موارنة على منصب رئاسة الجمهورية، ويحتد التنافس هذا الشهر بين من يعتبر مؤيداً لسورية وحليفاً لها ولحزب الله، وبين من يعتبر معارضاً لسورية.
    اللاجئون الفلسطينيون في لبنان لا ينتخبون، ومع ذلك فإنني أميل إلى المرشح رياض سلامة، مدير البنك المركزي اللبناني، والشخصية المصرفية اللبنانية المحترمة عالمياً.

    إسرائيل : تفكيك "الديمقراطية" لصالح "اليهودية"!!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    فاجأ رئيس الحكومة الإسرائيلية، أركان وزارته كما المستوى السياسي والدستوري في إسرائيل عندما أعلن قبل أيام عن نيته طرح مشروع قانون أساسي يكرس إسرائيل "دولة قومية للشعب اليهودي" ورغم أن مثل هذا الإعلان لم يكن مفاجأة بحد ذاته، ذلك أن قيادات سياسية إسرائيلية سبقت وطرحت مضمونه أكثر من مرة، إلاّ أن إعادة نتنياهو طرح هذه النوايا في هذا الوقت بالذات، وبعد فشل العملية التفاوضية على الملف الفلسطيني الإسرائيلي، يشير إلى أن نتنياهو بصدد تعديل حكومته، المقصودة مباشرة من هذا الإعلان، هي وزير العدل ومسؤولة ملف المفاوضات تسيبي ليفني، التي عارضت ولا تزال تعارض مثل هذا الإعلان، وكانت معارضتها جزءاً من برنامجها الانتخابي، البعض فهم إعلان نتنياهو المشار إليه، إجبار تسيبي ليفني، على ترك حكومته بعد فشل العملية التفاوضية، مجرد مناورة داخلية بالدرجة الأولى، خاصة وأن فقهاء القانون الدستوري في إسرائيل، يعتبرون قانون "حق العودة" بمثابة إعلان دستوري وقانوني صريح يجعل إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي من دون الحاجة إلى سن أي قانون أساسي يتضمن ذلك.
    لكن بعض الساسة الإسرائيليين يعتبرون أن قانون "حق العودة" غير كاف، إلاّ في التعامل مع القضايا الداخلية الإسرائيلية، في حين ان ما طرحه نتنياهو حول قانون أساسي، هو موجه إلى سياسة الخارج بحكومة إسرائيل، حيث من المفترض أن تتعامل دول العالم مع إسرائيل بوصفها دولة قومية للشعب اليهودي.
    حالياً، تحاول أن تعرف إسرائيل نفسها باعتبارها دولة "يهودية ديمقراطية" ومن الواضح أن هذا المصطلح متضارب ومتناقض تماماً، الأمر الذي أثار وما زال يثير التيارات المدنية والديمقراطية في إسرائيل، فكون إسرائيل يهودية، أمر هو بحد ذاته منافٍ للديمقراطية من حيث المبدأ، ناهيك عن أن هذا المفهوم يمس مباشرة بالمواطنين العرب في إسرائيل، وكذلك فإن سبق كلمة يهودية على كلمة ديمقراطية، يعني أن الأولوية لليهودية، أما كلمة ديمقراطية في هذا السياق فلا قيمة لها من الناحية الموضوعية وهذا ما جعل وزير المالية يائير لبيد رئيس حزب "هناك مستقبل" يضم صوته إلى ليفني ويعلن معارضته لسن مثل هذا القانون، وكذلك بعض أطراف المعارضة خارج الحكومة كان لها رأي معارض لما جاء به نتنياهو، خاصة وأن رئيس الحكومة يهدف فيما يهدف إليه إلى أن يتقدم للإسرائيليين بهدية عيد قيام الدولة بعد أسابيع قليلة، عندما يبلغ عمر اسرائيل 66 عاماً!!
    ونتيجة لاحتدام المواقف، في السابق، حول تعريف "يهودية ديمقراطية، تم اللجوء إلى الخبير الدستوري البروفيسور روث جيزون، لتتقدم بدراسة شاملة حول موضوع الدولة اليهودية الديمقراطية والخروج بمقترح يحافظ على التوازن بين التعريفين، المهمة المطروحة على جيزون ليست في مدى ملاءمة المصطلح، ولكن مهمتها هي إيجاد الذرائع والفبركات والفذلكات القانونية والدستورية والسياسية، لخلق علاقة مصطنعة بين مفهومين متناقضين، لكن جيزون، رغم كل قدراتها القانونية والدستورية، لم تنجح حتى الآن في التقدم بمفهوم يبرر العلاقة المصطنعة بين اليهودية والديمقراطية.
    لذلك يرى الساسة في المعارضة لهذا المفهوم، أن قانون الأساس الذي يشير إليه نتنياهو، سيضع بشكل واضح القيم اليهودية للدولة في موضع أفضلية أعلى من سائر قيمها الديمقراطية، وهذا يشكل "انقلابا" حقيقيا بشأن تعريف الدولة العبرية.
    وهناك مخاوف حقيقية من جراء تبني هذا القانون، بشأن المحكمة العليا في إسرائيل والنظام القضائي برمته، إذا ما تم تجاوز النظام الديمقراطي لصالح الدولة اليهودية، إذ ان أحكام القضاء في مثل هذه الحال، سيكون مرجعيتها توراتية بالدرجة الأولى، وأحكام الشريعة اليهودية، حتى بالنسبة لغير اليهود، ولهذا الأمر خطورته الكبيرة، ليس على الفلسطينيين العرب في إسرائيل، بل ان ذلك سيطال كل مناحي الحياة في إسرائيل، والأكثر تضرراً من مثل هذا القانون كافة القوى الديمقراطية على اختلاف تلاوينها السياسية والعقائدية، وسيكون هذا القانون لصالح مختلف القوى الدينية، اليمينية والمتطرفة على حد سواء.
    ومن دون شك فإن لهذا القانون، في حال تشريعه، مخاطره غير المحدودة على الرواية الفلسطينية، والمتعلقة بالأرض والإنسان والتاريخ والحضارة، وذلك ما دفع بالقيادة الفلسطينية إلى الإصرار رغم كل الضغوط على عدم التسليم بالطلب الإسرائيلي بالاعتراف بيهودية الدولة.
    وما زال النقاش في الداخل الإسرائيلي محتدماً، حزب العمل وسع أبوابه لانضمام حزب ليفني له، وإذا ما تم ذلك، فإن حزب العمل الذي لديه 15 عضو كنيست، و6 أعضاء لحزب ليفني هتنوعاه، ليصبح للحزب 21 عضو كنيست، وبذلك يصبح الحزب الأكبر عدداً في الكنيست، وتبدو خيارات ليفني محدودة على ضوء تراجع شعبية حزبها، وفي ظل استطلاعات الرأي فإن هذا الحزب قد لا يتمكن من دخول الكنيست في الانتخابات التشريعية القادمة، وقد تجد ليفني في إعلان نتنياهو المشار إليه، خشبة الخلاص للخروج من الحكومة والانضمام إلى حزب العمل، أو على الأقل تشكيل حزب جديد يضمها مع آخرين، إلاّ أن ذلك مستبعد بسبب ما يقال عن عناد ليفني وعدم قدرتها على الاعتراف بالواقع!!

    حول الرفض الإسرائيلي للمصالحة
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام
    تسعى حركة حماس، لتحقيق جملة من الأهداف: 1- فك الحصار السياسي، 2- فك الحصار المالي، 3- دمج مؤسستها الأمنية والإدارية الحزبية في مؤسسات الدولة الفلسطينية التي تتشكل على الأرض، 4 - في أن تكون جزءاً من الائتلاف الوطني الذي يقود منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، بعد فشل مشروعها الحزبي الإخواني الفاقع على إثر الانقلاب في حزيران 2007، ومن قبله ومن بعده، في أن تكون بديلاً للائتلاف الوطني العريض الذي يقود منظمة التحرير، وسلطتها الوطنية، أو نداً له، وأدى بها إلى سلسلة إخفاقاتها في أن تحقق هذا الهدف.
    حكومة المستوطنين الاحتلالية التي يقودها ائتلاف نتنياهو مع ليبرمان وبينت وجدت في مشروع المصالحة الفلسطينية 24/4/2014 حجة للتهرب من الاستحقاقات المطلوبة منها في مشروع التسوية وحل الدولتين، بعد أن خرقت اتفاقيتي المبادرة الأميركية تموز 2013 وتفاهمات وزير الخارجية جون كيري، في 1- عدم إطلاق سراح الدفعة الرابعة من مناضلي الحرية، منذ ما قبل اتفاق أوسلو، و2- عدم الالتزام غير المعلن لوقف الاستيطان، ولذلك اتخذت قرار تجميد المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وقطع العلاقات مع المؤسسات والوزارات الفلسطينية باستثناء التنسيق الأمني، وفرض عقوبات مالية واقتصادية على حكومة رام الله، وحقيقة الأمر أنها لم تتخذ قرار التجميد وفرض العقوبات بسبب المصالحة، بل بسبب رفضها لشروط التفاوض الفلسطينية الثلاثة وهي:
    1- إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى.
    2- وقف معلن للاستيطان.
    3- تحديد حدود التفاوض بين دولتي فلسطين وإسرائيل. ولأنها لا تستطيع ذلك هربت باتجاه ذريعة المصالحة، والاختباء خلفها، حتى لا تقع في شرك القبول، أو الإذعان للتفاوض، على مسألتي وقف الاستيطان وتحديد حدود التفاوض، وهما قضيتان، تتعارضان أيديولوجياً، مع مشروع حكومة نتنياهو الاحتلالي التوسعي الاستيطاني، ولذلك لا تقبل التفاوض مع الجانب الفلسطيني على أساسهما، فالمفاوضات بالنسبة لنتنياهو غطاء لتحقيق غرضين، هما 1- مواصلة الاستيطان في ظل المفاوضات. 2- إيهام المجتمع الدولي أن ثمة مفاوضات قائمة، وان التسوية يعمل على تحقيقها، وهناك سلام يسعى إليه، ولذلك إذا سقطت الأهداف من وراء المفاوضات، فلا حاجة لها وفق نتنياهو، لأنها ستعريه، وتفرض عليه استحقاقات لا يقبلها، والتزامات لا يستطيع تنفيذها، بشأن وقف الاستيطان وتحديد حدود دولتي فلسطين وإسرائيل، ولذلك وجد في المصالحة الفلسطينية حجة ووسيلة للتهرب، فقد سبق لحكومته، أن مارست التفاوض غير المباشر مع حركة حماس في مسألتين هما:
    1- إطلاق سراح الجندي الأسير شاليت بما فيها إطلاق سراح مناضلين فلسطينيين قتلوا إسرائيليين، ومن ضمنهم مناضلو مناطق الاحتلال الأولى العام 1948.
    2 – التوصل إلى تفاهمات القاهرة يوم 21/11/2012 والتي وقعها عن الجانب الإسرائيلي إسحق مولخو مستشار نتنياهو وعصام الحداد مستشار الرئيس محمد مرسي، إضافة إلى مديري المخابرات المصري والإسرائيلي، وقد تجدد هذا التفاهم الشهر ما قبل الماضي بين تل أبيب والقاهرة درءاً لمحاولة الاعتداء أو الاجتياح الإسرائيلي مجدداً لقطاع غزة.
    ولذلك لن تصمد حجج نتنياهو، وذرائعه للاختباء وراء المصالحة، خاصة بعد أن أعلن الرئيس محمود عباس، في اجتماع دورة المجلس المركزي الفلسطيني مواقفه السياسية، يوم 26/4/2014، وأن الحكومة المقبلة ستكون ملتزمة بما يلي:
    1- الاعتراف بإسرائيل، 2- نبذ العنف والإرهاب، 3- الشرعية الدولية، 4- تنفيذ الاتفاقات الموقعة، مع إبقاء الباب مفتوحاً لمواصلة المفاوضات إذا وافق نتنياهو على شروطه، ولذلك سيبقى الصراع السياسي والدبلوماسي مفتوحاً بين تل أبيب ورام الله، كل حسب مصالحه، ولن تجد شروط إسرائيل، مكاناً أو تأثيراً لتمنع المصالحة، تعزيزاً للوضع الداخلي الفلسطيني، إذا توفرت الإرادة والمصلحة الفلسطينية لدى طرفي الصراع بين "فتح" و"حماس"، وإذا تم التوصل إلى قواسم مشتركة بين المشروعين والبرنامجين، مشروع حركة فتح الوطني الفلسطيني، ومشروع "حماس" الإخواني.



    لننتقل للمفاوضات غير العبثية مع العالم ..!
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    انتهت المفاوضات العبثية مع إسرائيل بعد أن اصطدمت بحائط المراوغة الكبير الذي وضعته إسرائيل، وصلت إلى نهايتها الطبيعية مع حكومة أقيمت على أساس التصلب الأيديولوجي والتطرف السياسي، انتهت بصفعة إسرائيلية للولايات المتحدة القوة الأكبر في العالم والتي بدت أضعف من أن تنفذ وعدها للفلسطينيين بإطلاق سراح عدد من الأسرى، غادرت المنطقة وهي تجر أذيال خيبتها وانتكاسها أمام مجموعة هواة من متطرفي ساسة اليمين في إسرائيل.
    أغلب الظن أن الولايات المتحدة التي صدعتنا طويلا بهيبة الدولة العظمى والقوة العظمى وشرطي العالم ستدفع ثمنا كبيرا من أمنها القومي بعد هذا التحدي وبعد هذا الفشل الذي منيت به وهذا درس جديد للعرب الذين اعتادت الولايات المتحدة على تليين مواقفهم هاتفيا دون أن تكلف الخارجية الأميركية نفسها بالزيارة أو حوار مباشر معهم كان ذلك في زمن مادلين اولبرايت وفي عقود ماضية طويلة.
    تتحول الدولة العظمى التي جندت كل طاقاتها من الخارجية وحتى الرئيس إلى نمر من ورق يجثو على ركبتيه أمام عواء الذئب الإسرائيلي في مشهد هو الأكثر إهانة للسياسة الأميركية ليس بعدد الشتائم التي صدرت ضد وزير خارجيتها بل بتحولها إلى ما يشبه عادل إمام في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة"، وكأن كل جلسات التفاوض الماراثونية التي عقدت بحضور ممثلها في الغرف المغلقة وحواراتها المباشرة والعقيمة مع نتنياهو لم تكن، لتخلص مع موقف باهت من نوع "على الجانبين" وهي تتراجع ملثومة أمام العنجهية الإسرائيلية أو يتحول وزير خارجيتها إلى مصلح اجتماعي انحسرت كل إمكانياته في إسداء النصيحة لإسرائيل بأن "غياب حل الدولتين قد يحولها إلى دولة إبرتهايد" وحين تغضب إسرائيل من النصيحة تنكمش الولايات المتحدة أكثر لتعتذر عن خدش دولة الاحتلال لقسوة الكلمة ..!
    اصطفت الولايات المتحدة طويلا مع إسرائيل وها هي تجني ثمار اللحاق خلف السياسة الإسرائيلية فهذه هي المرة الأولى التي تضع إسرائيل حليفتها الكبرى أمام هذا الضعف وبهذا الانكشاف، هذا مفيد للفلسطينيين الذين لم ترتفع هراوة الضغط الأميركية الثقيلة عن رؤوسهم طوال عقدي المفاوضات وفي كل مرة كانت الولايات المتحدة تتعامى عن الحقيقة وفي لحظة من اللحظات لم تكن سوى أكثر من مترجم للموقف الإسرائيلي كما في "كامب ديفيد" والأدهى أنها كانت دائما تحمل الطرف الفلسطيني مسؤولية تعثر جهودها، هذه المرة الأمر مختلف.
    ما قاله وزير الخارجية في أكثر من تصريح تحذيري لإسرائيل كان مدعاة للهجوم عليه يجعلنا نحن الفلسطينيين في وضع أكثر مريح أمام الولايات المتحدة حين تبدو في أضعف حالاتها، هذه اللحظة المناسبة لفتح حوار مع الدولة الأكبر وهي في ذروة هذا الضعف، علينا أن نستغل الموقف لإعادة مراجعة التجربة والقول للولايات المتحدة ماذا تريدون منا؟ .. أن نحاور أميركا حوارا صريحا ينطلق من حقائق جعلتها تبدو عاجزة متواضعة أمام إسرائيل، هذه اللحظة المناسبة وعلى القيادة التقاطها لتحريض الولايات المتحدة التي جرحت إسرائيل كبرياءها.
    هذه لحظة سياسية يبدو فيها الموقف الفلسطيني في وضع أفضل قياسا بإسرائيل وقياسا بالوضع الفلسطيني سابقا حين كانت الرواية الإسرائيلية تختال كالطاووس في عواصم العالم، إذ تشكل النتيجة التي وصلت إليها الأشهر التسعة من المفاوضات سلاحا سياسيا حادا إذا ما أجيد استخدامه، ينطلق منه لفتح مفاوضات ليست عبثية هذه المرة مع العالم الذي أصر طويلا على حل الصراع على طاولة المفاوضات وتعامى عن رؤية التخريب الإسرائيلي والتحايل طوال سنوات المفاوضات والآن تضبط إسرائيل متلبسة بالاحتيال والرفض، هذه نتيجة مهمة لم نستطع الوصول إليها في السنوات السابقة ومن هنا كان الخوف من أن ينسحب الفلسطيني من المفاوضات ويتحمل مسؤولية إفشالها وحينها بأي لغة سنخاطب العالم.
    الآن لدينا ما نقوله، لدينا مادة سياسية وإعلامية يجب استغلالها بنجاح فالأمر لا يحتمل إضاعة الوقت أكثر، فهذا العالم الذي وقف بالأمس ضد حصولنا على عضوية كاملة بالأمم المتحدة عليه أن يرى الحقائق، وعلينا أن نطلب منه بأن يعبر عن موقفه بأكثر شجاعة وترجمة هذا الموقف في المؤسسات الدولية وأولها الأمم المتحدة حين نتقدم مرة أخرى للحصول على عضوية كاملة تضع حدا للمفاوضات الفاشلة حول المستوطنات والحدود إذا ما استطعنا إقناع العالم والتأثير عليه.
    علينا أن نطلب من العالم أيضا موقفا عمليا لا أن يقول رأيه فقط في دولة الاحتلال بل أن يترجم هذا الموقف بإجراءات ضد هذه الدولة التي تسيطر على شعب آخر وترفض إنهاء هذه السيطرة وتمارس كل الألاعيب والاحتيال والاحتلال، تتذرع بالوهم حتى تقترب من التسوية التي استمرت لأكثر من خمس قرن على مرأى من العالم الذي تواطأ بالصمت مع ألاعيب إسرائيل، آن الأوان لأن يتخذ إجراءات ضدها.
    الموقف الفلسطيني قوي يحظى بشهادات أميركية تناقلتها وسائل الإعلام الأميركية نهاية الأسبوع الماضي بأنه قدم ما يكفي من المرونة ولكن إسرائيل عطلت المفاوضات وما هو ظاهر هذه المرة أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارا معلنا بتجميد ووقف المفاوضات، إن عالما يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك لإدانة إسرائيل لهو عالم مصاب بالعمى.
    ولكن على الفلسطيني ألا ينتظر أن يتطوع العالم لاتخاذ إجراءات ضد الاحتلال وإن كان يظهر بهذا الانكشاف، على الفلسطيني أن يبدأ حملة دولية لتعرية موقف إسرائيل وحشرها ومحاصرتها كي تصبح دولة منبوذة مقابل الإفراج عن دولة فلسطين، وهذا يتطلب حالة من الاستنفار السياسي والدبلوماسي تقوم بها السلطة ومنظمة التحرير بتشكيل طواقم سياسية لزيارة كل دول العالم وشرح الموقف الفلسطيني الواضح، تعمل هذه الطواقم كخلايا نحل متحركة تجوب العالم مهمتها إغلاق الأبواب أمام إسرائيل وفتحها أمام الدولة الفلسطينية.
    في إطار الهجوم الإسرائيلي على وزير الخارجية الأميركي، كتب صحافي إسرائيلي أن وزير الخارجية لا يتوقف عن تحذير إسرائيل، ففي لقاء تلفزيوني تحدث الوزير الأميركي عن انتفاضة فلسطينية وفي ميونخ تحدث مرة عن عدم قدرة أميركا على مواجهة المقاطعة على إسرائيل حين تفشل التسوية والآن يتحدث عن دولة الابرتهايد .. ما يقوله وزير الخارجية الأميركي يشكل البرنامج المناسب للعمل بالنسبة للفلسطينيين انتفاضة سلمية هنا .. وحملة لمقاطعة إسرائيل وصولا لوضع إسرائيل كدولة ابرتهايد، هل نستفيد من نصائح الرجل الذي يقدمها لإسرائيل لنحولها لبرنامج عمل .. هناك فرصة .

    عن أهمية الحوارات النسائية الموازية
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    لاقت الدعوة إلى تنظيم طاولة الحوار النسائية ردود فعل متباينة، تراوحت ما بين مؤيدات لبدء الحوار، بينما تحفظ البعض الآخر على الفكرة من حيث ضرورتها والبعض الآخر تحفظ على التوقيت. ولكل طرف مبرراته المبنية على أساس الواقع الفلسطيني وتقاليده. ومن جانبي، أصنفه انطلاقاً من الأبعاد السياسية والارتباطات الحزبية، كما لا يمكن تغييب علاقته المؤسَّسَة على الأعراف المعتادة من كوْن الأحزاب والفصائل السياسية تطلق عادة رصاصة البدء، ومن ثم يتبع الكل راضياً، ممتعضاً وغير مبال..
    لقد أَطلَقَ توقيع تنفيذ الاتفاقات الموقعة الإشارة الإيجابية، لكنها إشارة مبدئية لم تحقق غاياتها بعد، ولا زالت الشكوك تحيط بها تأسيساً على التجارب الماضية، وعدم رؤية الدخان الأبيض الذي يؤكد التطبيق العملي للبنود الواردة في الاتفاق، ممثلاً بحَلْف حكومة الوحدة المنتظرة يمينها للإخلاص لمهماتها، ومن ثم رؤية باقي العقد تتحلل تدريجيا لتطوي تاريخا لا يفضِّل أحد تذكره، وبما يفكك البنى والأجهزة المنقسمة وإعادة تركيبها على أسس مهنية ومستقلة.
    لم يأتِ طرح الحوار الموازي بين الأطراف أو التيارات النسائية كرد فعل على الإقصاء المتعمَّد من قبل الفصائل السياسية، بل تنبع الفكرة وتتأسس على أهمية الشروع في تنظيم الحوار النسائي الذي يستهدف أبعد من توجيه الانتقاد الموضوعي على تجاوز حوار الفصائل الأطراف الاجتماعية الفاعلة ومنها المرأة، ليصل إلى الأهداف الجوهرية التي تتمثل بأهمية استمرار حَمْل الموقف الضاغط لإنهاء الانقسام إلى الأبد، خوفا من بعثه من جديد، حيث يُعلن التوقيع عن نوايا طيبة اتجاه التوحُّد، بينما يذهب الهدف نحو الحوار النسائي الموازي اتجاه الاستمرار بالحملة النسائية لإنهاء الانقسام، كتشكيل نسوي ضاغط بمهام مستجدة نحو مراقبة الالتزام به ومنع التنصل منه، عبر مسميات عديدة منها التباطؤ في تنفيذه أو احتمالات التراجع والخروج عنه، لنجد أنفسنا في المربع الأول.
    لذلك فالحوار الموازي النسائي يتميز بتعدد وظائفه، فعدا مراقبة مسار استعادة الوحدة الوطنية ورصد وتوثيق أشكال الخروج عن عقدها وإعلانه علناً، يستهدف فتح النقاش والحوار الصريح بين الجميع، بما فيها الأطر النسوية المحيطة بحركتي حماس والجهاد، حول التباينات الفكرية بين المكونات النسوية لاشتقاق التوجه الأسلم للمرأة، بما يمكنها من أداء واجباتها وحقوقها من جهة، والذي يخاطبها كمواطنة وإنسان مساو قيمة وعددا، ويقر ويعترف بالحقوق المتساوية في العمل والتعليم والاقتصاد ومراكز القرار وفقا لمعايير الكفاءة، ويضع الآليات والخطط اللازمة لتجسيد حقوق المرأة في القوانين والمناهج الدراسية والإعلام والثقافة، ذلك لوضع استراتيجية شاملة للتغيير الاجتماعي باتجاه دولة الحقوق والمواطنة في إطار الدولة المدنية وحقوق الإنسان، بديلاً لتجزئة الحقوق وعدم ترابطها.
    أنطلق من حقيقة ان شجون وشؤون الخلاف الفلسطيني الداخلي عديدة ومتشعبة، لكون الخلاف السياسي أحد مظاهر صراع المصالح أو مظهرا من مظاهر الخلاف الأيدولوجي في المجتمع، الذي لا يجد حلوله إلاّ في الدولة الديمقراطية الضامنة للتعددية الفكرية والسياسية وللحريات العامة والشخصية، وهي الدولة المدنية التي تحمي سيادة القانون والفصل بين السلطات وتفصل الدين عن السياسة. ولنا في الأحداث والويلات التي شهدتها الدول العربية في عمليات التحول السياسي والاجتماعي نحو الديمقراطية، والآثار السلبية التي انعكست على المرأة واستخدامها في تسعير الخلاف وتظهير أبعاده الفكرية أكبر دليل وبرهان على أهمية خوض الحوار على مستقبل وضع المرأة وأهدافها ومطالبها من النظام السياسي الفلسطيني.
    علينا عدم خشية وضع الأمور الشائكة على الطاولة، وأن نحمي حوارنا كجهة مستقلة لا تعمل كمرآة عاكسة لنقاشات الأحزاب وأولوياتهم ومصالحهم وأهوائهم، وعدم جره إلى محاكاة مواضيع الحوار الدائر بين الفصائل، بل توخي مصالح النساء كطرف رئيسي في المجتمع عانى ما عاناه جرّاء الانقسام، ومورس عليه الاضطهاد والتمييز والتهميش، ورفض تنميطه بحصر مشكلة المرأة في الخلاف السياسي، واعتبار أن إشكالاتها تُحل حالما تنتهي الفصائل من حلّ إشكالياتها البينية، وما على الجميع سوى التصفيق والالتحاق.
    وأخيرا، لا يعني الحوار الموازي بين النساء في قضاياهن؛ التفريط بحقوقنا في المشاركة في القرار الوطني والسياسي، ولا يعني الحوار بين القطاع النسائي زهدنا بحقنا في المشاركة باللجان التي ستنبثق عن الحوار الفصائلي المصطلح على تسميتها بلجان المصالحة بجميع تفرعاتها، لأن ذلك من حقنا كجزء من الشعب ومعاناته ومطالبه واحتياجاته للسلم الأهلي والأمان الإنساني، بينما الحوار النسوي مهمته تنظيم الحوار والتوافق بين مكونات القطاع النسوي على قضيته الخاصة، بينما الحوار الوطني حق لجميع القوى السياسية والمجتمعية وأصحاب المصالح.. والكرامة الإنسانية من وراء القصد.

    تغريدة الصباح- قراءة الأبراج
    بقلم: حنان باكير – الحياة
    ليس مصادفة أو عبثا، أني عكاوية وأني متشائلة أيضا، على حد تعبير إميل حبيبي. فأخترع أو أرسم أفراحا صغيرة لكل يوم، تمدّني بطاقة الاستمرار بالابتسام. أو تهوين المصائب، وما أكثرها في الحياة، فما بالك بظروف حرب لا ترحم! فعندما ترفّ عيني اليسرى، وهي تعني بمفهومنا الشعبي توقع خبر سعيد.. أفرح بانتظار الخبر الذي سيحمل لي سعادة ما. واذا ما رفّت عيني اليمنى، وهي تعني الخبر السيىء.. قلت : هذه تخاريف العجائز.. وإذا كان برجي يخبرني بيوم سعد أفرح.. واذا العكس، قلت: انهم كذابون ويضحكون على لحانا.. وهذا ما دفع بعضهم للقول بأني أرشّ سكرا على الموت! وطبعا لا يغيب عن بالي، إميل حبيبي وكيف « تقّلها» على أهل عكا، خاصة نحن النساء! سامحه الله.
    حدث ذات يوم أحد، من شهر شباط.. وكان الطقس ربيعيا ويحمل رائحة صيف مبكّر.. لأن شباط « إن شبط وإن لبط، فإنّ رائحة الصيف فيه».. لذا قررنا الخروج، أنا وأطفالي لقضاء يوم في الطبيعة..
    قرأت لي ابنتي الكبرى برجي. وكان يدّعي: بأن يوم السعد هو.. "الأحد ورقم الحظ 9".. كعادتي فرحت.. فاليوم هو يوم سعادة لي. لكني لم أفكر برقم الحظ 9.. وتركت الأمر حتى يأتيني من دون عناء، حاملا حظا سعيدا، أو بعضا من فرح نشتاقه، من حيث لا أدري ولا أحتسب!! أمضينا نهارا هادئا ورائعا في تأمّل انبثاق الحياة في الطبيعة.. وجمع باقات الزهور. ونسينا لساعات طويلة، قصف المدافع وزغردات أسلحة متنوعة، دخلت قاموسنا وحفظنا أسماءها..
    زحمة السير الخانقة، في طريق عودتنا، قد أودت بفرح ذلك النهار، الذي توّج بتوقيفي على أحد الحواجز واعتقالي، ومعاملتي بقسوة وشراسة على مرأى من صغيراتي.. ولأن الصباح ليس وقتا مناسبا للدراما ولسمّات البدن، فإني سأتجاوز الإسهاب والحديث عن التعذيب الوحشي الذي تعرضت له! وكيف أني قضيت سنة كاملة معاقة /وشبه معاقة.. وكان شكلي يشبه « زومبي»، أو شيئا يشبه مخلوقات أفلام الرعب.. حتى إن القائمين على حفلة التعذيب قرروا ترشيحي لملكة جمال العالم!
    كان نهارا جميلا.. حتى أيقنت أن برجي لم يكذب.. وعليّ أن أؤمن بقراءة الأبراج.. لكن المفاجأة كانت، أني اعتقلت وكان اليوم أحدا، وداخل السراديب المعتمة، كان رقم زنزانتي 9 !! تذكرت برجي في ذلك اليوم.. وأوجدت لنفسي مساحة صغيرة أضحكتني، رغم الآلام الجسدية والنفسية!!
    وبما أنها قصة ظريفة، صرت أتندّر بها وأحكيها طرفة جميلة، مع أنها لم تكن كذلك في حينها ..حكيتها لبعض الصديقات اللواتي جئن لتهنئتي بالسلامة.. ففزعن وقررن عدم قراءة أبراجهنّ.. أما إحدى الصديقات المناضلات، فقد علّقت بدهشة ارتسمت على وجهها، وببريق لمع في عينيها وقالت: سبحان الله! سبحان الله !! كيف صدق برجك !! فقد كتب عليك الاعتقال حتى تتحولي من إنسانة عادية تافهة.. الى مناضلة كبيرة!! غريب! اذ لولا الاعتقال.. لذهب كل ما قدمته أدراج الرياح، وبقيت إنسانة عادية ... لكني لم أعرف اذا ما كانت تلك المناضلة قد جربت الاعتقال!
    الصحافة للارتقاء...لا للانتقام ؟!
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    ننجح نحن الصحفيون والاعلاميون بتخليق البيئة القانونية لقانون الصحافة والاعلام في اللحظة التي نلتزم بها بأخلاقيات العمل الصحفي، وبمبدأ عدم المساس بالحقوق الانسانية والاساسية للفرد المواطن، بغض النظر عن جنسه، او موقعه الاجتماعي او الرسمي..فالقانون لا يجيز لأي شخص من المنتسبين والعاملين في السلطات الثلاث (القضائية، التشريعية والتنفيذية ورابعتهم السلطة الرابعة (الصحافة) انتهاك حق مواطن ما حتى ولو كان شخصية عامة، رغم اجازته حق حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة، وحق الحصول على المعلومات ونشرها، اذ ليس من الحرية نعت موظف حكومي كبير بالفاسد، ما لم يبرهن الصحفي بالأدلة والوثائق والبينات حجم ونوع الفساد، حتى نعت موظف حكومي مهما كانت درجته او مواطن لا يشغل وظيفة رسمية بالكاذب مثلا تعتبر جريمة ما لم يؤيده الصحفي بدليل، فالكذب مثلا حالة سالبة تحقر شخصية المرء، وتسبب له المشاكل، ناهيك عن كونه انحرافا عن القسم الذي اداه قبل استلام عمله، هذا ان لم يؤد هكذا وصف الى انهيار مكانة الشخص في بيئة العمل او المجتمع.. أما وظن بعض الزملاء تمتعهم بحصانة تمكنهم من الصاق التهم بالغير جزافا فهذا لعمرنا ليس فهما خاطئا لمعنى حرية الصحافة والرأي والتعبير وحسب، بل انتكاسة خطيرة لمجتمع الصحفيين والاعلاميين باعتبارهم الشريحة (النموذج) المطبق لمبادئ وشرائع احترام حقوق الانسان.. فتوجيه التهم وتحديدا الخطيرة منها كالخيانة والفساد والتخابر مع جهات اجنبية اساليب لطلما استخدمها رجال الأنظمة الدكتاتورية لقمع معارضيهم وتبرير التنكيل بهم، وعليه فإننا نعتقد يقينا ان صحفيا او اعلاميا ملتزما بأخلاقيات الصحافة والاعلام، وبمبادئ القانون الأساسي لن يتقمص دور هؤلاء ابدا، فالصحفي يبحث عن اسباب الفساد او الخيانة مثلا ويحذر- بتحقيقات مكتملة الشروط – من انعكاس هذه الجرائم السلبي على المجتمع وأمنه وسلامة نظامه السياسي، بدل حصر القضية (الملف) في الشخص المعني للنيل منه او من الفئة السياسية التي ينتمي اليها، فهذا الاتجاه مصادرة لصلاحية (القضاء) وهي اعلى سلطة في البلاد، ووحدها صاحبة الحق بالحكم بالإدانة..ما يعني انتقال السلطة الرابعة من مهمة تعزيز مكانة السلطات والفصل بينها الى مربع التخريب على مسؤولياتها وصلاحياتها.. وهذا باعتقادي اهم ما يجب الانتباه اليه عند مزاولتنا هذه المهنة النبيلة.. فالصحفي يكاد يكون بمثابة رسول حق، لا يتحدث أو يكتب او يصور الا حقائق ووقائع، ورؤى موضوعية منطقية، لا ثلب فيها ولا تجريح او قدح او ذم او شتم او اسقاط ذاتي شخصاني على الموضوع المعالج، ناهيك عن القذف والتخوين والتكفير، والتشهير السلبي، حتى ليبدو لك أنك أمام مئة مجرم مدانين ومحكومين في هيئة شخص واحد (موضوع الهجوم).
    يلزمنا انضمام فلسطين الى المعاهدات الدولية الـ15 تثوير بيئتنا الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لنصل الى بيئة قانونية سليمة باعتبارها النتاج الطبيعي، أما سن القوانين، وتشريعها، واعتمادها ومحاولات تنفيذها ستبقى مجرد محاولات قاصرة، ما لم نغير النظم التربوية، والمفاهيم الاجتماعية، ونرتكز على منهج احترام حقوق الانسان عند تشريع القوانين.. فإن كان للضحية حقوق، فان للمدان بجريمة القتل حقوقاً ايضا. فمهمة الصحافة الارتقاء بالإنسان وليس الانتقام منه.

    مؤشرات اميركية ايجابية
    بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
    من تابع الموقف الاميركي في الاونة الاخيرة، لاحظ مؤشرات وإضاءات إيجابية تجاه عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، تعكس تطورا نسبيا محدودا لجهة تحميل حكومة نتنياهو المسؤولية عن إنغلاق دائرة المفاوضات؛ ليس هذا فحسب، بل ان وزير الخارجية، جون كيري وللمرة الثانية يعلن امام الكونغرس ولجانه عن إنزلاق إسرائيل نحو العنصرية إن لم تلتزم باستحقاقات عملية التسوية السياسية.
    ولعل ما نشره ناحوم برنياع، كبير المحللين السياسيين في صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تحميل مسؤولين اميركيين الاستيطان الاستعماري الاسرائيلي المسؤولية عن فشل المفاوضات، موضحين من خلال جردة حساب طويلة لمسيرة الشهور التسعة الماضية، عن الكيفية، التي انتهجها نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل لتعطيل ونسف المفاوضات مقابل الحفاظ على إئتلافه الحاكم، من خلال الانغماس المجنون في إعلان العطاءات المتوالية للبناء في المستعمرات الاسرائيلية، المقامة في الاراضي المحتلة عام 1967. وفي السياق كشفوا عن المرونة العالية، التي تحلى بها الموقف الفلسطيني لقطع الطريق على المناورات الاسرائيلية، وفي الوقت نفسه، الثبات والحزم، الذي مثله الرئيس محمود عباس حين شعر بغياب الشريك الاسرائيلي، وحدد نقاطه الثلاث لأي عودة للمفاوضات، وهي النقاط التي اعاد اعلانها في كلماته التي ألقاها في الآونة الاخيرة خاصة الدورة الـ26 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير. وخلص المسؤولون الاميركيون الى ان الدولة الفلسطينية قادمة لا محالة، وان الانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة، لن تحول دون ولادتها.
    رغم ان كيري، قدم اعتذارا عما قاله في الكونغرس، غير ان ما قاله طير رسالة واضحة لقادة إسرائيل اولا ولقادة العالم ثانيا، وقبل الجميع لانصار إسرائيل في الكونغرس ثالثا؛ مفادها أن دولة التطهير العرقي الاسرائيلية لا محالة ستصطدم بالرأي العام العالمي لاحقا، وستضع نفسها في دائرة العزلة، لأن معايير السياسية الدولية المتغيرة، واستهتار اسرائيل بقيم حقوق الانسان، وتخندقها في مواقع العنصرية المفضوحة والمعلنة، خاصة بعد تبني رئيس حكومتها طرح مشروع قانون في الكنيست يسبغ عليها صفة "الدولة القومية لليهود" المرفوض حتى من بعض اركان إئتلافه أمثال ليفني وغيرها، جميعها عوامل تطوق عنق الدولة العبرية بمستقبل مفتوح على جادة العقوبات الدولية، وليس فقط العزلة.
    المواقف الاميركية الجديدة، رغم انها تندرج في خانة المواقف الخجولة، غير انها تعتبر مؤشرات ايجابية بالمعايير النسبية، لا بد للمراقب الموضوعي وضعها تحت المجهر السياسي، لمراقبة منحاها البياني التصاعدي دون مبالغة او تطير. لاسيما وان المواقف الاميركية ما زالت دون المستوى المطلوب، ولم ترق لدور ومكانة الولايات المتحدة كراع اساسي لعملية السلام.
    إن شاءت اميركا لعب دور في صناعة السلام، وحماية ربيبتها الاستراتيجية إسرائيل ومصالحها الحيوية، عليها ان تعيد النظر في آليات تعاملها مع حكومات إسرائيل الراهنة واللاحقة، وضبطها وإلزامها بمواثيق وقرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عمليات السلام، والانسحاب من اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 67، لافساح المجال أمامها لتكريس إستقلالها السياسي والاقتصادي عن إسرائيل، وخلق شروط التجاور السلمي بين الدولتين من جهة، وبين إسرائيل ومجموع الدول العربية والاسلامية الـ 57 من جهة اخرى. وبالتالي الخروج من نفق المراوحة والتردد والتلعثم امام اللوبي المتصهين المساند لاسرائيل داخل مؤسسات صناعة القرار الاميركي وامام قادة دولة الارهاب المنظم انفسهم. وما لم تغير الادارة الاميركية طريقة تعاملها مع حكومة نتنياهو تحديدا لن تتمكن من صناعة السلام الفلسطيني الاسرائيلي في المستقبل المنظور، لا بل انها بسياسة المراوحة الخجولة وطأطاة الرأس امام انصار الدولة العبرية ستفتح الباب امام انفلات الاوضاع في المنطقة، وتسمح لقوى التطرف بالتسيد في مؤسسات صنع القرار الاسرائيلية والفلسطينية على حد سواء.

    دعاء العفو والمغفرة
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    لم تكن ثمة خصومة بين القوم، يوم أن نزلت الآية الكريمة من سورة الحجرات:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي بغت حتى تفيء الى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين".
    من خلال شرح سبب النزول، وما حدث في واقع السياسة بعد الآية؛ نعلم أن الله ورسوله قد تجاوزا عن دواخل الطرف الثاني من الخصومة، وهو عبد الله بن أُبيّ بن سلول، مؤسس حركة النفاق الأولى في تاريخ الإسلام، ليُصار التركيز على الإشكالية المحددة، التي قدحت شرارة إشعال الشجار وتأجيج الخصومة، دون خلفياتهما. ومن عجب أن بذاءة لسان ابن سلول، قد طالت حمار رسول الله عليه السلام. فقد رُويَ إن الحمار كان يخوض في أرض سبخة، بينما يمشي في جوار المركوب، آخرون يتجشمون مشقة المسير، ذاهبون مع نبيّهم الى لقاء بالمنافق. هذا الأخير، بدأ عند اللقاء، بجملة غليظة موجهاً حديثه للمصطفى عليه السلام:" إليك عنّي، وقد آذاني نَتْنُ حمارك". استُثير واحد من أصحاب النبي فأجابه: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أطيب ريحاً منك". فغضب واحد من جماعة ابن سلول، فاشتعل التشاتم والتهاجي. تبدد اللقاء وتكثفت الخصومة!
    على قدر ما كان ابن سلول مخــرباً وصاحب فتنة وسواساً خنّاساً؛ كان الرسول عليه السلام رقيقاً لا ييأس من فكرة صلاحه وهدايته. وعلى الرغم من أن الآية الكريمة نفسها، قد حسمت أمر ابن سلول وحاول الفاروق عمر، حَمْلها الى طور التنفيذ؛ فإن الحبيب المصطفى ظل على تفاؤله برحمة الله ومغفرته. فعندما مات المنافق، أعطى النبي قميصه لنجله لكي يُكفنه وتهيأ للصلاة. اعترض عمر، وشد الثوب وقال للنبي:"يا رسول الله، لقد نهاك ربك أن تصلي على هذا المنافق". أجاب محمد عليه السلام: إنما خبّرني الله (في سورة التوبة) فقال: "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة، فلن يغفر الله لهم" وسأزيده عن السبعين!
    كان الرسول الإنسان، بعاطفته، وبُخُلقٍ رسالٍي نبيل، يطمح الى مغفرة للميت من رب العالمين. ورب العالمين يحسم في الآخرة ما لا يُحسم في الدنيا. ثم نزلت الآية القاطعة:"ولا تُصلِ على أحد منهم أبداً، ولا تَقُم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون".
    في حياته، كان عبد الله بن أُبيّ ابن سلول، طامحاً الى وجاهة في السياسة والى التمكين في حكم يثرب (المدينة المنوّرة). دق الأسافين وأحدث الفوضى ليختلط حابل "أوس" بنابل "الخزرج" قاصداً أن يتوافق المتخاصمون على تقلده موقع المسؤولية. ولما كاد يتحقق له ذلك، جاء صاحب الريادة بوجهه الوضاء معززاً برسالته السماوية، فانعقدت له القيادة. لم تكن المسألة عند ابن سلول، مسألة قناعات، وإنما هي مسألة حُكم، وكانت عند المؤمنين طريقاً ورسالة. اضطر المنافق لأن يداري ما تنطوي عليه نفسه، وأظهر سمة الإيمان، لكنه خوزق الصف المؤمن في "أُحد" حين خلع ببعض الجيش وصاح:"ما ندري، علامَ نقتل أنفسنا؟"
    * * *
    في خصومات السياسة وفي اجتهادات مكابدة المصائب، بين طرفين من المؤمنين، ليس بينهما ابن سلول ولا المصطفى ولا يثرب، ولا حكم ذو سيادة يتنازعان عليه؛ تخلو الحكايات من كل شبيهات القصة، ولا تبقى سوى رائحة الحمار!
    إن كان رب العالمين، قد تجاوز في مقاربته لحل الشجار، عن خبايا النفوس وركز على البغيْ، فيما طرف الخصومة هو النبي نفسه؛ فما أحوج متخاصمي السياسة ولا أوجب من إقامة القسط. حقيقة القسط هي منع الجور، وأن يأخذ كل إنسان حقه بحكم عادل. فهو الدرجة العُليا من سلم العدالة التي يصطبغ بها الحكم الراشد.
    اللهم أعنّا على تنقية النفوس، فلا تشتبه رائحتنا على منافق، مثلما اشتبهت رائحة الحمار على ابن سلول. اللهم إنك أعلم بالحال، فلا غنيمة نتنازع عليها. اللهم اعف عنا فيما صنعت أيدينا، وفيما أوقعت خصومتنا في الناس من آلام، عفواً لكل منا بقدر ما صنع. اللهم استر عوراتنا وتقبل دُعاء من قال منا إني أعوذ بعظمتك من أن أُغتال من تحتي، فاختلف المفسرون على معنى التحت، وما إذا كان زلزالاً أو طعنة رمح أو لدغة أفعى، في الخصيتين!

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. المقالات في الصحف المحلية 03/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 12:09 PM
  2. المقالات في الصحف المحلية 288
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:41 AM
  3. المقالات في الصحف المحلية 287
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:41 AM
  4. المقالات في الصحف المحلية 286
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:40 AM
  5. المقالات في الصحف المحلية 269
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 11:28 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •