النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 11/06/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 11/06/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    عملية «كاموفلاج» في القدس
    عوني صادق عن الخليج الإماراتيه
    «قائمة العار» بلا إسرائيل!
    رأي البيان عن البيان الإماراتية
    «الخــط المـصــري» في المعارضة السورية
    عريب الرنتاوي – الدستور الأردنية
    ذكرى الهزيمة في زمن الهزائم
    كمال عبد اللطيف – العربي الجديد








    عملية «كاموفلاج» في القدس
    عوني صادق عن الخليج الإماراتية
    من يتابع رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، سواء على مستوى الإعلام والتصريحات أو على مستوى النشاطات والسياسات الميدانية، يلاحظ أول ما يلاحظ أنه يحاول أن يكون «دكتور جيكل ومستر هايد»! فهو أحياناً يتحدث عن أشياء ويمارسها، عندما يتعلق الأمر بتسريع عمليات الاستيطان والتهويد مثلاً، ويتحدث عن أشياء ويمارس عكسها، عندما يتعلق الأمر بما يسمى «عملية السلام والتسوية السياسية وحل الدولتين»، وهو في الحالتين، ودائماً، لا يخرج عن هدفه الوحيد والثابت منذ حكومته الثانية على الأقل، والمتمثل في أمرين: بقاؤه في رئاسة الحكومة، وكسبه الوقت لتسريع الاستيطان والتهويد والاستيلاء على أكبر ما يمكن من الأرض الفلسطينية.
    وعلى سبيل المثال، يعلن نتنياهو أنه مع استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وأنه مستعد للقاء الرئيس محمود عباس فوراً! ويعلن أنه ليس ضد «حل الدولتين»، ويتقدم ب«مبادرات» ليس لإنهاء الاحتلال بل للتفاوض على المستوطنات! ويتحدث عن محاولات السلطة الفلسطينية «نزع الشرعية» عن كيانه، وعن ضرورة مواجهة دعواتها إلى المقاطعة، وتحركاتها «أحادية الجانب» في المحافل الدولية، مقحماً رأيه فيما يجري في البلدان العربية من أحداث، وموظفاً خلافاته مع الأوروبيين والرئيس الأمريكي باراك أوباما حول الاتفاق النووي الإيراني، للتشويش على الصورة العامة، مغطياً على أهدافه الحقيقية!
    لكن المتمعن في تصريحات ومواقف وسياسات نتنياهو، يستطيع أن يلمس أن «قضية» معينة تبدو مختفية تحت ركام القضايا والمشاكل والمناكفات التي يخوض غمارها في الداخل والخارج، وكأن ذلك مرسوم لصرف الأنظار عنها، وهي قضية «تهويد القدس». إنه لا يمر يوم دون أن نقرأ خبرين أو ثلاثة عن مصادقة الحكومة على إقامة بؤرة استيطانية جديدة في القدس، أو هدم مبنى أو أكثر فيها، أو الاستيلاء على منزل أو أكثر في حي من أحيائها العربية، إضافة إلى الكشف عن حفر جديدة تحتها أو مخططات استيطانية جديدة في محيطها! وفوق ذلك لا بد أن تشتمل الأخبار على قتل شاب أو دهس آخر، وطبعاً عن اعتقال أو دهم أو صدور حكم ضد مقدسيين، وليست مشكلة توجيه الاتهامات والمبررات! كل ذلك يجعل واضحاً أن «المهمة المركزية» لنتنياهو أصبحت تختصر في تهويد المدينة!
    وبالتزامن مع تصريحات نتنياهو عن عودته إلى «حل الدولتين»، ودعوته إلى استئناف المفاوضات، واستعداده للقاء الرئيس الفلسطيني، وفي جلسة عقدتها الكنيست بمناسبة الذكرى 48 لاحتلال القدس الشرقية، دعا نتنياهو إلى تعزيز البناء الاستيطاني في المدينة، قائلاً: إن «القدس الموحدة ستبقى عاصمة ل«إسرائيل»»، معترفاً بأن"التوحيد ليس متكاملاً وتشوبه المشاكل"، لكنه أكد «أننا لن نعود إلى الوراء»! وأضاف وكأنه يرد على من ينتقد سياساته الاستيطانية في القدس على المستوى الدولي، رافضاً النقد والنقاش في الموضوع، بقوله: «نحن لا نبني في القدس لكي نواجه المجتمع الدولي، بل نقوم بذلك بمسؤولية وتعقل لأنه حقنا الطبيعي»! وتأكيداً على «حقهم الطبيعي» ونيتهم متابعته، وافق على إعطاء أحد غلاة المستوطنين، القيادي في «الليكود» زئيف ألكين، القادم من أوكرانيا العام 1990 حقيبة القدس، ليعمل على تسريع وتكثيف الاستيطان والتطهير العرقي في المدينة المقدسة!
    وفي شهر مارس/ آذار الماضي، أصدر «المركز الفلسطيني للإحصاء» تقريراً جاء فيه أن 48.5% من إجمالي المستوطنين في الضفة الغربية موجودون في مستوطنات القدس، حيث تجاوز عددهم (281 ألفاً)! وذكر التقرير أيضاً أن سلطات الاحتلال هدمت منذ احتلال القدس الشرقية في العام 1967 (1842) مبنى، ما أدى إلى تشريد (5760) فلسطينياً، وفي إشارة إلى أن عمليات هدم المنازل قد تصاعدت في السنوات الأربع الأخيرة من حكم نتنياهو.
    وبحسب معلومات «مركز القدس لدراسات «إسرائيل»»، فإنه يعيش في القدس الشرقية (507 آلاف) شخص يشكلون ما نسبته 61% من مجموع سكان القدس بشطريها الغربي والشرقي، منهم 60% عرباً و40% يهوداً.
    وفي إطار التضييق وتصعيب الظروف المعيشية على الفلسطينيين من سكان المدينة، تتبع سلطات الاحتلال سياسات تمييزية عنصرية لتدفعهم على مغادرة المدينة.
    وبحسب جمعية حقوق المواطن «الإسرائيلية»، فإن 75% منهم تحت خط الفقر، وهم معرضون للاعتقال والقتل يومياً.
    وتقول الجمعية: إنه في العام 2014 وحده تم اعتقال (1184) مقدسياً، بينهم (406) من القاصرين! ويشير المركز إلى أنه تم بناء «نحو 1000 كنيس ومدرسة دينية تستعمل كلها ككنس، حول المسجد الأقصى»!
    وقبل أيام، كشف النقاب عن تفاصيل جديدة في مشروع ما يسمى (الهيكل التوراتي- مجمع كيدم)، أضخم مشروع تهويدي يفترض أن يقام بالقرب من المسجد الأقصى.
    ويرجح «المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى» أن تتبنى حكومة نتنياهو الرابعة هذا المشروع لتدشينه في الذكرى الخمسين لاحتلال القدس الشرقية العام 2017، ليكون مشروعاً دينياً وسياحياً يتوقع له أن يستقبل عشرة ملايين زائر سنوياً، وليكون بؤرة للسيطرة على المدينة ومحيطها.
    ويوم الأحد الماضي، رفضت «هيئة التخطيط» المشروع، طالبة تعديله واختصار المبنى، الذي كان مفترضاً أن يصل إلى سبعة طوابق على أرض مساحتها (6) دونمات ومساحة بنائية تصل إلى (17000 متر مربع). وليس من حاجة إلى القول إن الرفض ليس نهائياً وهو أسلوب متبع لدى سلطات الاحتلال ينتهي بالمصادقة والتنفيذ بعد إدخال التعديلات الطفيفة عليه!
    إن عمليات تهويد القدس تتسارع، وستتسارع أكثر في الأشهر القادمة، ولن ينفع لوقفها الاكتفاء بالشجب، أو مناشدة «المجتمع الدولي»!
    «قائمة العار» بلا إسرائيل!
    رأي البيان عن البيان الإماراتية
    لا يكفي انشغال العالم وتواطؤ بعض قياداته مع الاحتلال الإسرائيلي على مدار عقود من الزمان، بل إن الأمم المتحدة، المنظمة الدولية التي ينبغي عليها أن ترعى حقوق الجميع وتناصر المضطهدين منهم، باتت تجاهر بعدم حيادها وسلبيتها الواضحة تجاه القضية الفلسطينية.
    «قائمة العار»، التي نشرتها الأمم المتحدة أول من أمس، وتضم الجهات المنتهكة لحقوق الأطفال، كانت خالية من أي ذكر لإسرائيل، رغم المناقشات المطولة والدعوات إلى ذلك بعد استشهاد أكثر من 500 طفل في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وقبل أن يصدر قرارها النهائي الذي كان بيد أمينها العام بان كي مون.
    الأمين العام قرر الإبقاء على قائمة العام الماضي بدون تغيير، وكما هو الحال دوماً، اكتفى بالإعراب عن «قلق عميق» بسبب الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال الفلسطينيين نتيجة العدوان الإسرائيلي في 2014 الذي استمر 50 يوماً، مشيراً إلى قلق آخر حول مدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني، خصوصا في ما يتعلق بالاستخدام المفرط للقوة، ولكن ذلك كله لم يكن كافياً لإدراج الاحتلال في تلك القائمة.
    إن إبقاء إسرائيل خارج القائمة، رغم أنها جهة منتهكة لحقوق الأطفال وتستوفي بشكل واضح كافة المعايير، لن يؤدي سوى إلى تماديها أكثر في انتهاك كافة المواثيق والأعراف الدولية يقيناً منها بإفلاتها من العقاب، ما سيتسبب بمزيد من المعاناة للأطفال الفلسطينيين الأبرياء.

    «الخــط المـصــري» في المعارضة السورية
    عريب الرنتاوي – الدستور الأردنية
    لم ينجح مؤتمر المعارضة الوطنية السورية الذي أنهى أعماله مؤخراً في القاهرة، في تفادي “لعبة المحاور والمعسكرات المتقابلة” في الإقليم ... بدا واضحاً أن استثناء جماعة الإخوان المسلمين السوريين، إنما جاء استجابة لرغبة مصرية بالأساس، وفي محاولة لتحجيم “الأذرع” التركية والقطرية المتغلغلة في ائتلاف إسطنبول ومجلسه الوطني على نحو خاص. المؤتمر ضم “أفضل” من نعرف من رموز المعارضة السورية وكياناتها، غالبية الحضور يصنفون من دون كبير عناء بأنهم من السوريين المستقلين وأصحاب الأجندات الوطنية ... المؤتمر، وربما أيضاً بتأثير من الدولة المضيفة، حاول جهده إشراك رموز من المعارضة محسوبة على الخط السعودي، فالقاهرة تحاول النأي بالمعارضة السورية عن الدوحة وأنقرة، ولكنها لا تفعل ذلك حين يتعلق بحليفتها السعودية، المانح الأكبر للاقتصاد المصري المريض، والداعم الرئيس للنظام . المؤتمر خرج بنتائج إيجابية في الغالب، تحدث عن الحل السياسي بوصفه الطريق الوحيد للخروج من الاستعصاء السوري، رسم خريطة طريق لذلك، تبدأ بمجلس حكم انتقالي بصلاحيات كاملة، وحكومة مؤقتة ومجلس عسكري انتقالي لإعادة بناء وتأهيل المؤسسات الأمنية والعسكرية ... وعرض فكرة الحوار والتفاوض مع النظام، وهي فكرة جريئة، تحاول المعارضات السورية تفادي الحديث عنها علناً، خشية سقوطها في “بازار” المزايدات المناقصات الذي اشتهرت به. مصير الأسد، كانت نقطة خلافية في المؤتمر، التيار السعودي في المعارضة تحديداً، كان ذا صوت مرتفع بالمطالبة برحيل الأسد كمدخل وشرط مسبق لبدء عملية الانتقال السياسي بسوريا، معظم المشاركين، يشاطرون هذا التيار الرأي والمطلب، ولكن من دون جعله شرطاً مسبقاً للتفاوض، بل موضوعاً على مائدة البحث، وهدف تتوج به المفاوضات والحوارات مع النظام، وفي سياق خريطة طريق، ذات مدى زمني معقول نسبياً... المؤتمر في مبناه ومضمونه، جاء أقرب إلى الرؤية المصرية للأزمة السورية، ويمكن وصفه معظم المشاركين فيه، ومن دون إساءة لأحد، بأنهم يمثلون “الخط المصري” في المعارضة السورية. نقطة ضعف المؤتمر والمؤتمرون، أنه تعامل مع الإخوان المسلمين في سوريا، بوصفهم شراً مستطيراً ... حتى أنه قبل التفاوض مع النظام ولم يقبل الحوار مع الإخوان ... هذا لغم كبير، قد ينفجر في أية لحظة، وربما ينسف مساعي بناء توافقات وطنية عريضة، سواء بين قوى المعارضة المختلفة من جهة، أو بينها وبين قوى النظام من جهة ثانية ... ما كان للمؤتمرين في القاهرة، أن يرضخوا للحسابات المصرية، فالقاهرة في عهد السيسي، باتت محكومة بعقدة إخوانية حتى في سياساتها الخارجية، وهذا أمر لا يليق بمصر، ولا يخدم مصالحها في نهاية المطاف. الإصرار على إقصاء الإخوان المسلمين السوريين، يشبه إلى حد ما، الحديث عن “مصالحة وطنية فلسطينية” من دون حماس ... صحيح أنهم في سوريا لا يلعبون الدور الذي تضطلع به حماس في فلسطين، ولكن من يريد أن يواجه داعش والنصرة والإرهاب، وأن يبني سوريا التعددية، وأن يشق طريقاً توافقياً للانتقال السياسي، عليه ألا يكون إقصائياً، وألا يرضخ لحسابات من هذا النوع. انعقاد مؤتمر المعارضة الثاني في القاهرة، وبمشاركة عدد أكبر من القوى والشخصيات، وباحتضان مصري كثيف، وبمشاركة معارضين محسوبين على الرياض، يطرح أسئلة عديدة من نوع: ما الذي تبقى لمؤتمر الرياض المزمع عقده برعاية سعودية؟ ... هل سيكمل ما بدأه مؤتمر القاهرة، أم يعمل في حال انعقاده على تفريغ مقررات القاهرة من مضمونها ويضع المؤتمرين في سكة تصعيد سياسية وعسكرية تنسجم مع “النزعة الهجومية” التي تلوّن السياسة الخارجية السعودية مؤخراً؟ ... ما مصير “موسكو 3”، وهل ثمة من تنسيق من أي نوع بين القاهرة وحليفتها موسكو حول هذا الأمر، أم أن كل فريق يعمل بمفرده وربما في مواجهة الفريق الآخر؟ ... هل يمهد القاهرة لتوسيع مؤتمر موسكو وتعظيم المشاركة في أعماله، سيما وأن المؤتمرتين في العاصمة المصرية، قالوها علناً، بأنهم يريدون التفاوض مع النظام، فما المانع والحالة كهذه، من التحاقهم بـ “موسكو 3”؟ تقول القاهرة، ويقول المؤتمرون السوريون فيها، بأن مؤتمرهم لا يؤسس لحركة أو كيان بديلاً للائتلاف الوطني أو موازياً له، بدلالة أن عدداً من عناصر الائتلاف القيادية شاركت فيه بصفتها الشخصية، لكن هل يعقل أن تنتهي كل هذه الجهود وكل هذه التوافقات، بمجرد انتهاء الاجتماعات وعودة المشاركين إلى العواصم التي توافدوا منها؟ ... كيف سيتصرف أعضاء الائتلاف الذين شاركوا في مؤتمر القاهرة حيال القضايا الخلافية بين طروحات الائتلاف الأعلى سقفاً وطروحات المؤتمر الأكثر تواضعاً؟ وأخيراً، ما الذي ستكون عليه مواقف النظام من نتائج مؤتمر القاهرة؟ ... هل يعتبرها مدخلاً لحوار وطني سوري عريض، حتى وإن كانت لديه تحفظات على بعض مضامينها أو حتى رفضاً لكثير منها، أم أنه سيختار التنديد بما حصل باعتباره جهداً غير منسق مع دمشق، ولا يستحق النقاش والتعليق ولا يساوي الحبر الذي كتب فيه؟ لو كنت في موقع الناصح للنظام في دمشق، لطلبت إلى الوزير وليد المعلم أن يبادر للاتصال بنظيريه المصري والروسي، طالباً إليهما تنسيق مائدة حوار مفتوح، ومن دون شروط مسبقة مع كل من حضر إلى القاهرة وشارك في مؤتمرها، وساعتئذ لتطرح كافة المواضيع على بساط البحث، بما فيها مصير الأسد وشروط الانتقال السياسي والمرحلة الانتقالية وغيرها، وأن يطلب إليهما تنسيق جهد إقليمي مشترك، تنخرط فيه إيران والسعودية كذلك، والدول الخمس دائمة العضوية، من أجل رعاية هذا الحوار وضمان نتائجه وتوفير شبكة أمان للمتحاورين ... لا مكان للغطرسة والإملاءات والاستعلاء من أي فريق من الأفرقاء السوريين، فالوقت من دم وخراب، ولا منتصر في هذه الحرب العبثية المدمرة... فالمنتصر فيها، مهزوم، مهزوم، مهزوم.

    ذكرى الهزيمة في زمن الهزائم
    كمال عبد اللطيف – العربي الجديد
    عندما أحييت ذكرى الأربعين لمدينة عكا/ أجهشتُ في البكاء على غرناطة/ وعندما التفَّ حبل المشنقة حول عنقي/ كرهت أعدائي كثيرا/ لأنهم سرقوا ربطة عنقي: محمود درويش
    تحل ذكرى الهزيمة (هزيمة يونيو/حزيران 1967) في السنوات الأخيرة، وسط أوضاع فلسطينية وعربية تؤكد، بما لا يدع أي مجال للشك، أن القضية الفلسطينية لم تستطع الانتصار على أعطابها الذاتية، ولم تبلور البرامج والخطط التي تتيح لها مواجهة ذاتها ومواجهة الاستعمار الذي استوطن الأرض، ورفع رايته فوقها، ثم اخترق الذاكرة، ورسم لكيانه في قلبها ملامح محدَّدة، ليتمكَّن انطلاقاً منها من بلورة ما يسعفه من التمكن من الحاضر والمستقبل.
    أتصور أن الحديث بالمناسبة المذكورة، أو بدونها، يكون بالتذكير، أولاً، بواقع الهزائم المعمَّمَة اليوم في مجتمعاتنا من المحيط إلى الخليج، فقد تناسلت الهزائم والتراجعات، لتصبح العنوان الأبرز في مختلف البلدان العربية، ومن دون استثناء.
    تحضر ذكرى الهزيمة هذه السنة، لتضعنا مُجَدَّداً أمام واقع عربي، تزداد فيه الأوضاع العامة سوءاً، واقع تنتعش في قلبه خطابات العنف والطائفية وتنتصر فيه النّزوعات القبلية والعشائرية، على مختلف صور الاندماج الاجتماعي. تحضر الذكرى لتعلن فشل الدولة الوطنية في أغلب البلدان العربية، في ترسيخ مقومات الوحدة الوطنية الجامعة والكيان السياسي الواحد.
    عندما اشتعل فتيل الحراك الاجتماعي، قبل سنوات، وتعالت الأصوات ملوِّحة بضرورة التعجيل بالتغيير في أغلب المجتمعات العربية، تبادر إلى أذهان بعضهم أن رياح التغيير التي هبَّت على الساحات والميادين العربية، همَّشت القضية الفلسطينية وأغفلت مآلات الصراع الجارية بين أطرافها، كما أغفلت، قبل ذلك، مآلات الصراع العربي الصهيوني. ولم يكن الأمر كذلك في نظرنا، فنحن نتصور أن التحولات التي حصلت كانت تترك آثارها بصُوَّر عديدة في قلب المعترك الفلسطيني، سواء في موضوع علاقات بين القِوى السياسية الفلسطينية فيما بينها، أو في موضوع علاقتها بالكيان الصهيوني. وفي ضوء ذلك، نفترض أن أي انفراج يمكن أن يحصل في المجتمعات العربية، وفي معارك تحرُّرِها المفتوحة، سينعكس على القضية الفلسطينية وعلى تطلُّعات الفلسطينيين، وستكون له، بالضرورة، نتائج وآثار في المشهد السياسي الفلسطيني.
    صحيح أنه لم يعد في وسع الفلسطينيين اليوم، سواء في الداخل أو في الخارج، أن يتحدثوا عن الإسناد العربي لقضيتهم، لا الإسناد المبدئي ولا الفعلي، فقد تأكَّد بالملموس أن الشأن الفلسطيني في مختلف تجلياته يُعَدُّ شأناً فلسطينياً، أولاً، ويعد بعد ذلك شأناً عربياً. ويُقدِّم واقع الحال في غزة وفي المخيَّمات، كما تُقَدِّم موازين القِوى العامة السائدة اليوم في المشرق العربي، ما يمكن اعتباره، من جهة، صورة من صور الانكفاء الشديد الذي تتعرَّض له القضية، كما يمكن النظر إليه، من جهة أخرى، باعتباره مرحلة جديدة في تاريخ القضية. نتبيَّن ملامح هذه المسألة بوضوح في الأبحاث الفلسطينية الجديدة التي تُعْنَى برصد تحولات وعي فلسطينيي الداخل والخارج بقضيتهم وبمآلاتها في عالم متغير، حيث أصبحنا نقف على مواقف وتصورات متفاعلة مع نوعية التحولات الجارية في الأرض المحتلة، وفي المشرق العربي، وفي العالم.
    الخراب الذي يَدُكُّ، منذ ما يزيد على عقد، جغرافية العراق، ويملأ منذ سنوات أقاليم الشام ومدنها، كما يملأ أرض اليمن وليبيا، كاشفاً ضراوة المعارك المتواصلة وعنفها في الأرض العربية، إن هذا الخراب الذي نُعايِن وسط التراجعات العديدة الحاصلة في بلدان العربية، يضعنا أمام مجتمعات ونخب تحاول مواجهة مِحَنَها وصراعاتها المرتبطة بصيرورة تاريخها الذاتي، كما تواجه، في الوقت نفسه، تربُّص المتربِّصِين بجغرافيتها ومواردها، من دون أن تتمكن من بناء ما يُسْعِفُها بِتَخَطِّي عنق الزجاجة، الذي يُكَبِّل حركتها ويشلُّ طموحاتها في النهضة والتقدم.
    لا يتعلق الأمر، هنا، ببكائية من وحي الذكرى في علاقتها بأحوال الراهن العربي وأحوال الفلسطينيين، ذلك أنه لا وقت للبكاء في التاريخ. الأمر الذي نريد إعلانه يتمثَّل في محاولة التخلص من ظاهرة الإعلاء من المواقف المبدئية المعادية للتاريخ ومعطياته، والاقتراب، بدل ذلك، من الأسئلة الجديدة والمتغيرات الناشئة، التي ساهمت تَحَوُّلاَت الراهن العربي والفلسطيني في تعيين قسماتها. نحن نشير هنا إلى التحولات الجديدة في وعي الأجيال العربية والفلسطينية الجديدة بمآلات قضيتهم، وكيفيات تفاعلهم مع تاريخهم بانتصاراته وهزائمه، بأحلامه وآماله، لعلنا نتمكن من بناء ما يسعف ببلورة أسس تاريخ جديد ومحطات جديدة، في طريق الانتصار التاريخي على أعطابنا المزمنة.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 28/05/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-28, 11:24 AM
  2. اقلام واراء عربي 27/05/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-28, 11:23 AM
  3. اقلام واراء عربي 26/05/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-28, 11:21 AM
  4. اقلام واراء عربي 25/05/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-28, 11:20 AM
  5. اقلام واراء عربي 15/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-24, 10:43 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •