النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 10-09-2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 10-09-2015

    في هــــــــــــذا الملف:

    السلاح الفردي يقتل من أميركا إلى بلادنا
    جهاد الخازن – الحياة اللندنية

    نحو دورة ناجحة للمجلس الوطني الفلسطيني
    حمادة فراعنة – عن الدستور

    المذعورة وراء جدار
    عثمان النمر – الخليج الإماراتية

    عن «استقالة عباس» ومهرجان أيلول
    عوني صادق- الخليج الإماراتية








    السلاح الفردي يقتل من أميركا إلى بلادنا

    جهاد الخازن – الحياة اللندنية

    لا أدعي خبرات كثيرة، ولكن أزعم أنني أعرف الولايات المتحدة جيداً، بحكم الإقامة والدراسة والعمل، فأقول للقارىء العربي إن لوبي السلاح فيها ينافس لوبي اسرائيل على النفوذ، ولعلهما لوبي واحد اشترى أعضاء الكونغرس فأصبحوا موظفين عنده يحمون مصلحته.

    طبعاً الدستور الأميركي ضمِن حق حمل السلاح، فالتعديل الثاني للدستور الأميركي الصادر في 15/12/1791 نصّ على حق كل مواطن في حمل السلاح. وقد تحدّى التعديل كثيرون، إلا أن المحكمة العليا في قضية عام 2008 عادت فأكدت هذا الحق.

    كلنا رأى كيف قتِلت مذيعة التلفزيون الأميركية أليسون باركر ومصوّر مرافق بالرصاص في برنامج حي في ولاية فيرجينيا. والدها المفجوع شنّ حملة للحد من حمل السلاح وهي حملة مصيرها الفشل، فقد تابعت حملات كثيرة مثلها بعد جرائم جماعية قتل فيها عشرات من الطلاب داخل مدارسهم وآخرون برصاص مجرم أو متطرف أو مجنون.

    الرئيس باراك أوباما قال بعد موت المذيعة إن الرصاص في أيدي المدنيين الأميركيين يقتل أكثر مما يقتل الإرهاب. هذا صحيح الى درجة أن الإشارة إليه غير ضرورية. ولم أسمع هذه السنة عن قتلى بالإرهاب في الولايات المتحدة، لكن قرأت أن ضحايا الرصاص في الأشهر الأولى فقط بلغوا 8.512 أميركياً.

    يتوقع أن يزيد عدد القتلى الأميركيين بالسلاح هذه السنة على عدد قتلى حوادث السير. وآخر أرقام متوافرة تعود الى عام 2012، وهي تظهر أن 33.561 أميركياً قتلوا في حوادث السيارات مقابل 32.251 قتلوا بالرصاص. غير أن المنظمات الخبيرة في الموضوع، مثل مركز تقدم اميركا، تقول إن الأرقام تظهِر أن قتلى حوادث السيارات يقلون سنة بعد سنة فيما يزيد عدد القتلى بالرصاص، لذلك فهم يتوقعون أن تكون 2015 أول سنة يصبح فيها السلاح القاتل الأول في الولايات المتحدة.

    هناك 320 مليون مواطن اميركي، أي أقل من خمسة في المئة من سكان العالم، غير أن الأميركيين يملكون 35 في المئة الى 50 في المئة من كل السلاح الذي يحمله مدنيون في العالم كله.

    قرأت أن 88.8 في المئة من المدنيين الأميركيين يحملون السلاح، غير أن العرب «متقدمون» أيضاً ومنهم في المراكز العشرة الأولى. اليمن في المركز الثالث بنسبة 54.8 في المئة، والمملكة العربية السعودية سادسة بنسبة 35 في المئة وبعدها العراق سابعاً بنسبة 34.2 في المئة. أعتقد بأن النسبة الصحيحة في اليمن هي مئة في المئة للذكور، من المراهقة فما فوق، لأن النساء اليمنيات لا يحملن السلاح.

    وجدت من العرب في المراكز الأخرى عُمان في المركز 17 وبعدها مباشرة البحرين ثم الكويت. أما الإمارات العربية المتحدة فمركزها 24، ولبنان 27، وقطر 29، وليبيا 38، وسورية 110، ومصر 113، وفلسطين 115.

    إذا كان لي أن أستعين لشرح ما سبق بأرقام أخرى ففي الولايات المتحدة 270 مليون قطعة سلاح في أيدي المدنيين، وفي اليمن 11.5 مليون قطعة سلاح، وفي العراق 9.7 مليون قطعة سلاح، وفي السعودية ستة ملايين قطعة سلاح. واحتلال بلادنا مراكز متقدمة سببه نسبة السلاح الى عدد المواطنين في هذه البلدان.

    الجماعات الإرهابية التي تكاد تدمر بعض بلاد العرب، مثل سورية والعراق وليبيا واليمن، خارج الأرقام السابقة فهذه تدرس عدد المدنيين من حملة السلاح في كل بلد. غير أن الإرهاب المجرم الفالت من كل عقال، خصوصاً بعد 2011، ليس من ضمن الدراسات السابقة التي توكأت عليها.

    طبعاً سننافس الولايات المتحدة ونتفوق عليها في عدد القتلى بالسلاح في بلادنا لو جعلنا الإرهاب جزءاً من الدراسة، فمقابل 33 ألف اميركي قد يُقتلون بالسلاح هذه السنة، هناك مئة ألف ضحية من المدنيين العرب في بلاد مثل سورية والعراق وليبيا وغيرها. ليس عندي سوى: رحمتك يا رب.


    نحو دورة ناجحة للمجلس الوطني الفلسطيني

    حمادة فراعنة – عن الدستور

    قرار حكيم اتخذته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالتراجع عن مطالبتها المستعجلة لعقد دورة عادية للمجلس الوطني يوم 14 أيلول الجاري وتأجيل ذلك الى موعد لاحق غير محدد حتى تتوافر الظروف الملائمة لعقد دورة ناجحة تشكل بالضرورة رافعة لمواصلة النضال الفلسطيني، متعدد الأشكال والأفعال والأدوات، على الطريق الطويل التدريجي بهدف دحر المشروع العدواني الاستعماري التوسعي الاسرائيلي وهزيمته، واستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني كاملة غير منقوصة : حقه في المساواة في مناطق 48، وحقه في الاستقلال في مناطق 67، وحق عودة اللاجئين الى المدن والقرى التي طردوا منها واستعادة ممتلكاتهم فيها وعليها، وانتصار المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني .
    اجراء صائب مارسته اللجنة التنفيذية، بعد أن تلقت مطالبات فصائلية وشعبية وفدت من كل مكان سواء من داخل الوطن الفلسطيني بشقيه من مناطق 67 ومناطق 48، أو من خارج فلسطين، من الفلسطينيين أنفسهم الذين يؤيدون منظمة التحرير وينحازون لها، باعتبارها ممثلهم وقائدة نضالهم، أو من أشقاء عرب قريبين، ومن أصدقاء أجانب ولكنهم يحملون الود والاسناد للشعب الفلسطيني ولقيادته الشرعية ولخياراتها السياسية .
    في التقاليد الفلسطينية أن عقد دورة عادية أو غير عادية للمجلس الوطني، يتطلب سلسلة من التفاهمات المسبقة بين أطراف العملية السياسية الفلسطينية وصناع القرار ومن قوى الائتلاف السياسي الذي يقود الكل أو على الأقل الأغلبية العددية لضمان توافر النصاب القانوني وبما يوازي توافر الأغلبية السياسية، في اطار منظمة التحرير ومؤسساتها التمثيلية، تلك التقاليد المبنية على التفاهم والشراكة والائتلاف الوطني العريض من مختلف التجمعات والاتجاهات الفكرية الوطنية والقومية واليسارية والليبرالية والاسلامية، هي التي أدت الى نجاح منظمة التحرير باعتبارها البيت الفلسطيني الجامع والمؤسسة التمثيلية الشرعية للشعب الفلسطيني والمعترف بها أمام الفلسطينيين أنفسهم وأمام العرب وأمام المجتمع الدولي، وبهذا كان قوة انتصار المؤسسة وتدرج انجازاتها، فقوة الشعب العربي الفلسطيني في وحدته وتماسكه أولاً، وفي عدالة قضيته ومطالبه ثانياً، وفي نضاله وعمله ثالثاً، وفي تضامن ودعم واسناد المجتمع الدولي من عرب ومسلمين ومسيحيين وقوى مستنيرة رابعاً، ولهذا تعتمد العوامل الثلاثة اللاحقة على العامل الأول الأهم وهو وحدة الشعب عبر وحدة مؤسسته التمثيلية، والمجلس الوطني هو قاعدة هذه الوحدة والتحالف والائتلاف بين مختلف قواه الفاعلة الحزبية والجماهيرية ومعهم الشخصيات المستقلة الوازنة ذات الحضور النوعي .
    لم تتوافر الأرضية الملائمة لعقد دورة المجلس الوطني، فتراجع المطالبون، وطالبوا رئيس المجلس بقرار آخر بالغاء قرار الدعوة وتأجيل الانعقاد، وعلى الرغم من التسرع الذي تم ولكنه تجربة جديدة تضاف لسجل التفاهم المشترك بين الرئاستين التنفيذية والتشريعية في منظمة التحرير .
    يتطلع الشعب العربي الفلسطيني نحو عقد دورة ملائمة لمجلسهم الوطني يضمن مسألتي النصاب القانوني والنصاب السياسي حتى تسير المؤسسة التمثيلية الفلسطينية بقوة ووحدة تقترب من الاجماع، والاجماع هنا بحضور ومشاركة كل من حركتي حماس والجهاد ولكنهما ان واصلتا الاستنكاف، فتبقى قوة منظمة التحرير بوحدة الفريق السياسي الذي يقودها وأساسه حركة فتح مع الشعبية والديمقراطية وشخصيات مستقلة وازنة .
    لقد تحققت خطوات ملموسة وتفاهمات عميقة في الاتفاقات التي تم التوصل اليها والتوقيع عليها في القاهرة وولدت الأطار القيادي المؤقت الذي شاركت فيه وخلاله كافة الفصائل وخاصة حماس والجهاد والصاعقة والقيادة العامة اضافة الى فصائل التيار القومي المشارك في مؤسسات منظمة التحرير، وما تم التوصل اليه يجب الحفاظ عليه وتطويره، لأنه الملاذ السياسي والرافعة التنظيمية لمواصلة العمل ومواجهة التحديات وتفوق المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي الممعن في مواصلة مشروعه التوسعي في التهويد والأسرلة وعدم الاستجابة لحقوق الشعب الفلسطيني سواء بالمساواة في 48 أو الاستقلال في 67 أو العودة للاجئين واستعادة ممتلكاتهم في اللد ويافا وحيفا وصفد وبئر السبع .
    قد يُسجل البعض الفشل والإخفاق على مبادرة الدعوة لعقد المجلس الوطني، ولكن ذلك يمكن أن يتحول الى قوة قرار وحُسن اختيار اذا تمت الاستجابة لمتطلبات الوحدة والوحدة هنا تبدأ بالحفاظ على وحدة الفريق السياسي الذي يقود منظمة التحرير، وصولاً نحو التفاهم والشراكة والائتلاف الواسع الذي يجمع ويضم الفصائل والاتحادات والشخصيات وممثلي الجاليات الفلسطينية في العالم، ليكون الجميع أمام أنفسهم ويتحملوا معاً المسؤولية ويواصلوا الطريق ضد الاحتلال والعمل على هزيمته .

    عن «استقالة عباس» ومهرجان أيلول
    عوني صادق- الخليج الإماراتية

    للفلسطينيين حصة في كل شهر من أشهر السنة، وكلها حصص كئيبة لم تحمل لهم يوما خبراً ساراً يتفاءلون به، أو حادثة يفرحون بها، إلا نادراً جداً، لكن شهر أيلول(سبتمبر) تميز في حمولاته الكئيبة وحوادثه غير المفرحة، وخصوصا منذ أيلول 1993 الذي أنزل فيه «اتفاق أوسلو» سيئ الذكر . وواضح أن أيلول هذا العام لن يشذ عن القاعدة، ولن يختلف عن أسلافه .

    في هذا «الأيلول» سينعقد المجلس الوطني الفلسطيني في الظروف المعروفة والأوضاع الفلسطينية الموصوفة، وبالطرق المعهودة التي لم تكن يوماً غير سليمة وغير شرعية مثلما هي هذه المرة، وفي غياب شبه كامل لما يطلقون عليه «الشعب الفلسطيني» . ومع الدعوة لعقده، جدد الرئيس محمود عباس إعلانه عن نيته تقديم استقالته من كل مناصبه ! ومصادر كثيرة تقول إنه «جاد» هذه المرة ! ولأن أبومازن يحظى بالرضا من كل الأطراف تقريباً، غير الفلسطينية، فإن إعلانه حرك المستنقع الساكن على مدى العالم، بدءاً من الأمم المتحدة، وانتهاء ب«الشريك «الإسرائيلي»» مروراً براعية «عملية السلام» الميتة منذ سنين، الولايات المتحدة الأمريكية! أما العرب فليس من حاجة للتوقف عندهم، فهم في خبر كان !!

    الفلسطينيون، بعض منهم (حماس والفصائل والمستقلون) انشغل بالتساؤل، وأيضا بالإجابة، عن مدى جدية الإعلان الرئاسي، وبعض آخر (من فتح) انشغل بتأكيد نية الرئيس الاستقالة، ونية القيادة منعه من تنفيذها ! وبطبيعة الحال، فإن هذه المسألة سيكون لها دور كبير في تمرير ما يراد تمريره في اجتماعات المجلس، سواء وقعت الاستقالة أو لم تقع ! لكنها ستأخذ، وأخذت منذ الآن، حيزاً من «الفيلم» الفلسطيني الطويل! ««الإسرائيليون»»، لم يتخلفوا عن المشاركة في العرض، صحافة ومسؤولين، فكتب المعلق الأمني في (يديعوت أحرونوت)، رون بن يشاي، مقالا أكد فيه أن الرئيس محمود عباس «جاد هذه المرة على غير العادة»، وأن «إسرائيل» تترقب المفاجآت»!

    لذلك كان طبيعياً أن تتحرك أطراف عربية ودولية للاتصال مع الرئيس لمنعه من الاستقالة. كذلك قالت مصادر «إسرائيلية»، إن الحكومة ««الإسرائيلية»» تجري اتصالات مع الإدارة الأمريكية بهذا الخصوص، وإن الأجهزة الأمنية «الإسرائيلية» نصحت الحكومة بتقديم «مبادرة سياسية» جديدة «لإنقاذ الوضع الفلسطيني»، لأن انهياره سيحمل نتائج أمنية وسياسية خطيرة! لكن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يخشى أن تكون تهديدات عباس «لعبة» ! والوحيد الذي أعلن تمنياته بأن يكون عباس جاداً هو افيغدور ليبرمان، زعيم («إسرائيل» بيتنا)، لأنه يعتقد أن الرئيس الفلسطيني هو «العقبة الحقيقية في طريق التوصل إلى السلام»!! ويبدو أن الولايات المتحدة استجابت للاتصالات «الإسرائيلية»، وأجرى وزير الخارجية جون كيري اتصالاً مع الرئيس عباس هاتفياً. وذكرت مصادر مطلعة أن كيري طالبه بعدم الاستقالة «في هذه الفترة الصعبة» !

    ومن عروض المهرجان أيضاً، ما تفعله دوماً منظمة الأمم المتحدة، و«اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط» المعنيتان أولاً بإحلال السلام في المنطقة. فمن جهة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، كلاً من مصر والأردن والسعودية وأمين الجامعة العربية نبيل العربي لحضور اجتماع «اللجنة الرباعية» الذي يفترض أن يعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 28 أيلول(سبتمبر) الجاري، «للبحث في سبل إحياء محادثات السلام» في إطار «مبادرة أوروبية» ! ومن جانبه، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دو جاريك، إن اجتماع «الرباعية» يأتي على خلفية قرار اتخذته اللجنة في اجتماعها الذي عقدته في شهر شباط (فبراير)الماضي. أما المفوضة العامة للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، فقالت تعليقاً على ذلك: «نأمل أن تكون هذه بداية جديدة لعملية يمكن أن تؤدي إلى إدخال تحسينات على الأرض، وكذلك لإعادة فتح الباب أمام أفق سياسي للمفاوضات» !
    وواضح أن دعوة الأمين العام واجتماع «اللجنة الرباعية» ومعهما «المبادرة الأوروبية»، ليست أكثر من استمرار لعمليات الضحك على ذقون الفلسطينيين (والعرب)، وكلام المسؤولين فيهما يدينهم ويفضح نواياهم. فما معنى أن يقول الأمين العام إن الغرض من الاجتماع هو «للبحث في سبل إحياء محادثات السلام»؟ وماذا كانوا يبحثون طوال السنوات الماضية؟! وما معنى أن تقول المفوضة الأوروبية إن الغرض هو «إعادة فتح الباب أم المفاوضات»؟ أي باب؟ إن الفشل الذي لحق بمبادرة وزير الخارجية الأمريكية الأخيرة، أكد أنه لم يكن هناك باب أصلاً. ولكن، لماذا لم لا تلاحظ الأمم المتحدة، ولا يلاحظ الاتحاد الأوروبي، وطبعاً لا تلاحظ أمريكا أن «الباب المغلق» مغلق بسبب السياسات «الإسرائيلية» التي تدوس كل القرارات والاقتراحات، وتغلق كل السبل والأبواب؟ كيف لا يرون أن سياسات الاستيطان والتهويد ومصادرة الأرض وحملات الاعتقال وجرائم القتل لا يمكن إلا أن تسد سبل أي مفاوضات، وأن المواقف الأمريكية والأوروبية كانت دائماً تمثل دعماً وتأييداً للسياسات «الإسرائيلية» المعادية للسلام وضد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني! تلك المواقف التي شجعت الحكومات «الإسرائيلية» على احتقار القوانين والقرارات والمنظمات الدولية، فكيف والحالة هذه يمكن لأحد، أو لاجتماع، أن يفتح «الباب المغلق» منذ سنين ؟
    وطبعاً سيختتم المهرجان بكلمة الرئيس و«مفاجآته» أمام الجمعية العامة، وسننتظرها بالتأكيد! ولكن لأن الشعب الفلسطيني غائب أو مغيب، أصبح «مهرجان أيلول السنوي» وسيلة لإثبات أن الأرض كروية، وأن العودة إلى النقطة التي بدأنا منها حتمية، منذ توقيع «اتفاق أوسلو.

    المذعورة وراء جدار
    عثمان النمر – الخليج الإماراتية

    «إسرائيل» تثبت على الدوام أنها تعيش في حالة مستدامة من الذعر والخوف، رغم أنها ما فتئت تجمع بين يديها كل أسباب القوة. فالرؤوس النووية والتفوق الجوي والقبة الحديدية وأحدث ما في ترسانة الأسلحة الأمريكية المبذولة من دون قيود، لم توفر الأمن للكيان الصهيوني.

    تخشى «إسرائيل» أن تؤخذ من الأرض ومن الجو ومن البحر ومن تحت الأرض.. وترى في كل شاب فلسطيني خطراً، وفي كل طفل تهديداً وفي كل حجر إصابة مميتة محتملة، وفي كل قبضة فلسطينية هلاكاً محققاً. كما ترى في كل مقدس إسلامي ومسيحي وكل بيت من حجر وكل شجرة زيتون وبيارة موالح شهادة على غربتها عن المكان وشذوذها عن الجغرافيا وعدميتها التاريخية، فتوري في صدرها الحسد والحقد والغل وكل ما في أطواء النفس البشرية من سوء.
    لن تتوقف «إسرائيل» عن اجتراح الأسباب لسرقة الجغرافيا الفلسطينية العربية وتأكيد شذوذها المكاني، بالمزيد من إجراءات الأمن والأفعال الاحترازية لتأمين مسروقاتها.
    لذلك لم يكن غريباً أن تعلن حكومة اليمين «الإسرائيلية» عن الشروع في تشييد جدار أمني جديد على الحدود مع الأردن يمتد من أم الرشراش (إيلات) إلى العربا (بتمناع) في هضبة الجولان، كأن الكيان الصهيوني لم يكفه جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية وغلاف القدس، والسياج الأمني على الحدود مع قطاع غزة، والجدار الإلكتروني مع مصر، والجدار الأمني في مرتفعات الجولان.
    عقلية الجدران الأمنية التي تسيج بها «إسرائيل» نفسها تنبئ عن ذعر وخوف عميقين يشوبان نفسية قادتها، ويتفقان في الوقت نفسه، مع عقلية «الغيتو» اليهودية للانعزال عن المحيط، لأن اليهود طوال التاريخ لم يكونوا يحسون بالأمان إلا في «الغيتو» المغلق لإحساسهم الدائم بالنبذ والشذوذ والدونية. وإن كان «الغيتو» التاريخي منحصراً في أحياء سكنية معزولة، فها هي حكومة اليمين تريد توسيع "الغيتو" إلى كيان بحجم دولة.
    الذرائع التي ساقتها حكومة بنيامين نتنياهو لتبرير الجدار الأمني الجديد على الحدود مع الأردن، حصرتها في منع تسلل إرهابيين ودخول لاجئين ومسلحين ومهربين ومهاجرين اقتصاديين من إفريقيا، بيد أن خطوة مثل هذه تكلف ميزانية طائلة، لا يمكن أن تكون فكرة انبثقت بين عشية وضحاها، خاصة أن الذرائع نفسها غير مبررة باعتبار منطقة الحدود مع الأردن هي الأكثر هدوءاً منذ عقود.
    إذاً، الجدار الجديد ليس ضرورة أمنية، ولكنه يكرس هدفاً استراتيجياً بسرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية. فالجدار الجديد سيكون بمحاذاة نهر الأردن وضمن منطقة تقع تحت سيطرة الاحتلال ما يبيح الاستيلاء على مياه نهر الأردن من جهة الضفة الغربية والأحواض المائية الجوفية والأراضي الزراعية والموارد الاقتصادية في منطقة الأغوار الغنية، وتوفير مانع جديد يقطع التواصل الجغرافي بين الضفة والأردن، ويجعل حل الدولتين مستحيلاً.
    الجدران «الإسرائيلية» تمنع التواصل بين الدولة الفلسطينية المستقبلية المفترضة وجوارها العربي، بل تمنع التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتقسم الضفة الغربية إلى جزر منعزلة، وهو أمر من شأنه القضاء المبرم على الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافياً والقابلة للحياة والمستقلة سياسياً واقتصادياً.
    إذا كانت كل ترسانة الفتك الحديثة لم توفر الأمن ل «إسرائيل»، وما زالت ترى في حجر بيد طفل فلسطيني تهديداً لأمنها، فهل ستجدي الجدران والمزيد منها في تأمين المسروق وجلب الأمن المفقود؟

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 26/07/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 11:23 AM
  2. اقلام واراء عربي 11/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-05-13, 11:29 AM
  3. اقلام واراء عربي 09/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-05-13, 11:28 AM
  4. اقلام واراء عربي 08/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-05-13, 11:27 AM
  5. اقلام واراء عربي 07/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-05-13, 11:23 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •