في هــــــذا الملف:
«الانتفاضة» الفلسطينية… وحدة في الميدان وفرقة في السياسة
بقلم: نادية سعد الدين عن القدس العربي
اكتشاف «إسرائيلي» جديد
بقلم: عوني صادق عن الخليج الاماراتية
لماذا يلح نتانياهو على علاقات مع الإمارات؟
بقلم: محمد فاضل العبيدلي عن البيان الإماراتية
المخيمات عنوان الشهامة
بقلم: أحمد أمين نمر عن البيان الاماراتية
نتنياهو بحاجة لأفعال
ترجمة: البيان الاماراتية عن كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية
39 قانونا عنصريا في 5 أشهر
بقلم: برهوم جرايسي عن الغد الأردنية
في القدس غير الأقصى!
بقلم: حلمي الأٍمر عن الدستور الأردنية
وثيقة الكيان .. ليست أكثر من أسطورة !
بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية
«الانتفاضة» الفلسطينية… وحدة في الميدان وفرقة في السياسة
بقلم: نادية سعد الدين عن القدس العربي
لم تعدّ المطالبة بتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية سوى «كليشيهاً» مبتوراً يتردد على ألسّنة فرقاء الانقسام، الممتد منذ عام 2007، مثلما ينشط عبر دعوات القوى والفصائل وجهودها المتفاوتة، بين حين وآخر، لإنجاز التقارب بين حركتي «فتح» و»حماس»، إلا أن هذا التحرك، كما الكلمة، أضحيّا فارغيّ المضمون والمحتوى وإرادة الهدف الجمعيّ، بحيث لم يعدّ ينطلي على جموع الشعب الفلسطيني.
وبعيداً عن مشاهد التصافح الإعلامية لجلسات حوار ممتدة، بلا نهاية، واتفاقيات ورقيّة متعددة، بين طرفيّ الخلاف، من أجل ترتيب إجراءات المصالحة، التي لم ينجز منها ما يبلغ مبتغاها، فقد باتت الوحدة الوطنية رهينة محبسيّن؛ نتيجة وقوف مسوّغات، بعضها متجّذر فكرياً وعقائدياً، وبعضها الآخر مستحدث سياسياً، بالإضافة إلى بصمّات الأطراف الخارجية المتمايزة، وربما المتضادّة، وراء عقبة لئم جرّح الانقسام، والإقدام على ما يخدم المصلحة والأهداف الوطنية الفلسطينية العليا.
وتلقيّ مثلبة الخلاف بين حركتيّ «فتح» و»حماس» بظلالها القاتمة على مسار «الانتفاضة» الفلسطينية، فرغم أن الشبان الفلسطينيين أخذوا، منذ البداية، زمام مبادرة النهوض بالحراك المنتفض ضدّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعيداً عن أيّ تنظيم أو فصيل، إلا أن المنتفضين هم، بطبيعة الحال، من النسيج المجتمعيّ الغنيّ بتباين تياراته وتوجهاته، فاصطفت مختلف القوى والفصائل الوطنية جنباً إلى جنب، في وحدّة ميدانية وازنة ولافتة لمجابهة عدوان الاحتلال المتصاعد ضدّ الشعب الفلسطيني، قتلاً وتنكيلاً واستيطاناً وتهويداً واستلاباً، ومن أجل الدفاع عن الوطن والأرض المحتليّن، تحقيقاً لهدف إنهاء الاحتلال، والتحرير وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم، وفق الأهداف المرسومة في الحراك الوطني.
بيدّ أن وحدة الميدان لا تنعكسّ سياسياً؛ فظلت المصالحة مركونة جانباً، خلا عبارات التشدّق بوجوب تحقيقها، فيما استمرّت الاتهامات المتبادلة بين حركتيّ «فتح» وحماس»، حول متوالية المتسبّب في تعطيل الحوار، وانتقاد الإجراءات التي يتخذها كل طرف منهما بحق الآخر في الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم أن كليهما في المحصلة تحت الاحتلال، فضلاً عن الانشغال مؤخراً بمسمّى الحراك، بين «الهبّة» و»الانتفاضة» و»الغضب» لما يترتب على ذلك، في منظور المهتميّن به، من تبعات عديدة، فامتلأت المساحة المعتبرة والمفترضّ تعبئة فراغها بالحوار الوطنيّ الجادّ والشامل، لبحث الوجهة والخطوات المقبلة، والطرق والوسائل والأدوات المناسبة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مما أدى إلى افتقاد الحراك المنتفض لقيادة سياسية تنظيمية موحدة، واستبدالها بتحركات فردية وأدوات مقاومة بسيطة في طبيعتها ولكنها قاطعة في حقها وهدفها الوطنيّ الجمعيّ.
ولذلك؛ ليس غريباً قيام الحراك بتنصيب قيادته السياسية بنفسه، بعيداً عن القيادات السياسية للقوى والفصائل الفلسطينية، من أجل استمرار انتفاضته، بعدما سئم انتظار ما لن يأتي بالمصالحة، في الأفق القريب على الأقل، ونظير ما يجّده من التجاهل الدولي للقضية الفلسطينية، وضعف الدعم العربي الإسلامي، وتراكم الأزمات في الساحة الفلسطينية بدون معالجتها جدّياً، وغياب الأفق السياسي نتيجة التعنت الإسرائيلي. ولاشك أن الأحداث والمتغيرات الجارية في المنطقة، منذ زهاء الخمس سنوات تقريباً، تؤثر جلياً على الأوضاع في الأراضي المحتلة، غير أن الانتفاضة أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد الإقليمي العربي والدولي مجدداً، بعد غياب طويل، مثلما نشطت المحاولات، الأمريكية الإسرائيلية، لوقفها وإعادة الأمور إلى مربعها الاحتلالي الأول، بما يستلزم «انتفاضة» فتحاوية وحمساوية موحدة على الانقسام، لأجل تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، في ظل ما تواجهه القضية الفلسطينية، اليوم، من مفصل تاريخي حاسّم، يتطلب معه وضع استراتيجية وطنية، محددة بالوسائل والأدوات والمسار، لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
اكتشاف «إسرائيلي» جديد
بقلم: عوني صادق عن الخليج الاماراتية
الصحافة «الإسرائيلية»، وكتابها الأساسيون، اكتشفت، واكتشفوا فجأة أن هناك «إرهاباً يهودياً». جاء الاكتشاف الباهر بعد جريمتين بشعتين، جريمتي حرق محمد أبو خضير وعائلة الدوابشة. ونتيجة لهذا الاكتشاف، لم يكن ممكناً السكوت. أو الاكتفاء بالقول إن «الإرهاب اليهودي» يأتي رداً على «الإرهاب الفلسطيني». حيث إن الضحايا كانوا عزلاً وخارج المواجهة مع قوات الاحتلال، وصار لزاماً القيام بحملة تضليل لمواجهة حملات التنديد بجرائم «إسرائيل» في الخارج إذ لم يكن ممكناً إخفاؤها عن الأعين، وخصوصاً أعين الأصدقاء المدافعين عنها عادة.
وفي الوقت الذي ظلت أصوات عدة معروفة بتطرفها الشديد تدافع عن المجرمين الذين ارتكبوا الجريمتين، ويطالبون ب«تشديد» الإجراءات القمعية التي تمارسها قوات الاحتلال (وعلى رأسهم الصحفي دان مرغليت) ضد الفلسطينيين، جاء الهجوم على مرتكبي هاتين الجريمتين من جانب المصنفين في خانة «اليسار»، والمطالبين بإنهاء الاحتلال و«الانفصال» عن الفلسطينيين ومؤيدي «حل الدولتين» المزعوم.
والمدقق في كتابات هؤلاء «المهاجمين» يكتشف بسهولة أن الهجوم على إرهاب بضعة مجرمين، كأنهم هم كل المجرمين في الكيان المجرم، وكأن الجريمتين هما كل الجرائم، علماً بأن أحداً منهم لن يحاكم، وإن حوكم لن يدان، لم يكن إلا طريقة تبدو «ذكية» للدفاع عن «إرهاب الدولة» التي كان الإرهاب أهم مكوناتها البنيوية قبل قيام «الدولة»، وبعد قيامها، وحتى اليوم.
عند هؤلاء، دائماً يبدأ الدفاع عن إرهاب «الدولة» بالانطلاق من كذبة تزعم أن «إسرائيل» دولة ديمقراطية»، بل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وهي «دولة القانون» التي لا يجوز أن يفلت فيها المجرمون من العقاب، ليصار بعد ذلك إلى تبرئة «المستوى السياسي» من الجرائم التي يقترفها «أفراد خارجون على القانون»، ولينتهي الهجوم بمطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات تضع حداً «للإرهاب اليهودي والإرهاب الفلسطيني» معاً، ولتستمر «حالة الإنكار» وعمليات غسل الأدمغة ونسيان جذور الإرهاب. وعندما يذكر أحد بعض تلك الجذور، يذكره من أجل مزيد من التضليل، أو بشروط تلغي المعنى الذي يفترض أنه المقصود من ذكره.
لنتوقف عند بعض الأمثلة لتوضيح ما سبق:
1- في مقال لها في صحيفة (هآرتس- 12-8-2015)، كتبت عميرة هاس: «يجب على رؤساء الشرطة، النيابة والجيش، إثبات أن الدموع التي ذرفوها بعد حرق عائلة الدوابشة حتى الموت، ليست دموع التماسيح. عليهم اتخاذ خطوات حقيقية لإثبات أن صدمتهم ليست من أجل الدعاية لأيام معدودة».
وتضيف هاس موضحة: «بالتوازي مع فتح جميع الملفات مجدداً يجب تعيين طاقم مستقل يقوم بالتحقيق مع رجال الشرطة والنيابة العامة الذين أمروا بإغلاق الملفات، ويجب أن تكون الاستنتاجات مكشوفة للجميع. وإذا لم يتم اتخاذ هذه الإجراءات، فسنعرف أن الحارقين- القتلة، الجيش، الشرطة، النيابة العامة وقادتهم في الحكومة هم شركاء كاملون في الجرائم التي حدثت وستحدث...».
ألا تعرف هاس أن عشرات مئات الجرائم ارتكبت منذ عشرات السنين وحتى اليوم، وأغلقت ملفاتها؟ وأن الجرائم التي فتحت ملفاتها إنما فتحت لتمجيد المجرمين وتكريسهم أبطالاً؟ وأن الجهات المعنية فرضت عدم نشر أي شيء حول الجريمة التي تتحدث عنها، والحجة انتظار انتهاء التحقيق؟ هل هي بريئة عميرة هاس، أم جاهلة بما يجري، أم تدافع عن إرهاب «دولة «إسرائيل»» ولكن بطريقة ملتوية؟
2- آري شبيط، في صحيفة (هآرتس- 3-12-2015)، بعد هجومه واستنكاره لجريمتي حرق أبو خضير والدوابشة، قال: « يجب عدم التعميم بأي شكل من الأشكال. فدولة «إسرائيل» في نهاية المطاف هي دولة ديمقراطية وأخلاقية وعادلة! حقيقة وخلافاً للتشويهات، فإن الجهاز الرسمي يعمل بشدة ضد الإرهابيين اليهود»! شبيط ليس «بريئا» كزميلته هاس، بل هو يدافع عن إرهاب دولته بوعي وبإصرار وسابق ترصد.
3- دافيد غروسمان، في صحيفة (هآرتس- 2-8-2015)، يعلق على الموضوع نفسه، مشيداً بزيارة نتنياهو وبعض وزرائه إلى المشفى الذي كان يرقد فيه بعض أفراد عائلة الدوابشه قبل أن ينتقلوا إلى الرفيق الأعلى، ثم يقول: «الأمر الذي لا يمكن فهمه، هو كيف ينجح رئيس الحكومة ووزراؤه في الفصل بين النار التي يؤججونها منذ عشرات السنين وبين النار الأخيرة»؟! (يقصد منذ احتلال الضفة قبل 48 سنة). ولكن لينتهي إلى هذا التساؤل: «هل سيدفع هذا العمل إلى صحوة زعماء اليمين، والفهم أن استمرار الاحتلال سيقرب نهاية «إسرائيل» كدولة للشعب اليهودي، وكدولة ديمقراطية»؟ صحيح تمخض فولد دفاعاً عن الإرهاب والإرهابيين وقادتهم.
4- ران إيدلست، في صحيفة (هآرتس- 12-8-2015)، علق على ظاهرة «الاستنكار الواسعة» للجريمة، فقال من دون توسع: «تتحدث العناوين عن أن اليمين الاستيطاني والحكومة التي تؤيده يدافعون ويتخذون خطوات مانعة ضد الإرهاب! هذه طرفة وهروب من المسؤولية. وللحقيقة، فإن الإرهاب اليهودي هو جزء من حملة الاستيطان في الضفة دائماً وأبدا».
إيدليست، على الأقل، أشار إلى الاستيطان وعلاقته بالإرهاب، لكنه لم يقل شيئاً عن علاقة الحكومة والمدافعين عن الاستيطان. فرئيس الدولة، رؤوبين ريفلين، كان أول من «استنكر» جريمة حرق الدوابشة، لكنه في الوقت نفسه كان يقول لممثلين عن المستوطنات التقوه في مقره (24-8-2015): «إن حقنا في هذه الأرض لا يخضع لأي نقاش. إنه معطى أساس للصهيونية الحديثة. أرض «إسرائيل» تشمل الضفة الغربية، والإقامة فيها حقنا التاريخي وحقنا القومي».
«إسرائيل»كيان إرهابي، نشأة ومساراً. ومآله، لا محالة، هو السقوط تحت ثقل جرائمه.
لماذا يلح نتانياهو على علاقات مع الإمارات؟
بقلم: محمد فاضل العبيدلي عن البيان الإماراتية
يلح الإسرائيليون منذ أكثر من شهر على أن لهم مكتب تمثيل دبلوماسي في الإمارات (عبر ممثلهم في منظمة ايرينا) على أكثر من مستوى ووسيلة، حتى هذا المعتوه الشغوف بالعلاقات العامة بيبي نتانياهو دخل اللعبة عبر «تويتر»؟ فما سر هذا الإلحاح على خبر أطلقوه هم وراحوا يعيدون إنتاجه بأكثر من شكل وبأكثر من تنويعة وبأكثر من وسيلة؟
لقد أطلق الإسرائيليون خبراً يمثل أسلوبهم المتفرد في الحرب الدعائية التي تستلهم مبادئ ذلك الفذ بول جوزيف غوبلز وزير الدعاية النازي. لعلنا بحاجة إلى تذكير هنا: لقد قدم غوبلز للعالم أهم مبدأ في الحرب الدعائية: «لتمرير الكذبة لابد من نصف الحقيقة». لقد كان غوبلز وزير الدعاية النازي وشخصية بغيضة للحلفاء وكذلك بالنسبة للإسرائيليين، هذا ما يبدو على ظاهر السطح، لكن أكثر من استلهم مدرسة غوبلز في الدعاية هم الإسرائيليون وبتفوق.
في الحملة «الرمادية الناعمة» المتواصلة التي أطلقها الإسرائيليون ضد الإمارات منذ نوفمبر الماضي، فإن نصف الحقيقة هي عضوية «إسرائيل» في المنظمة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا) التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها منذ العام 2009 (مثلها مثل أي منظمة دولية أخرى سواء الأمم المتحدة أو منظماتها التابعة) وأن إسرائيل ستعين ممثلاً لها في منظمة «ايرينا». أما الكذبة التي بنيت عليها فهي أن «العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات ستكون عبر ممثل إسرائيل في ايرينا».
يعرف الإسرائيليون جيداً أن الإمارات لا تفعل سوى احترام التزاماتها الدولية وأنها تحترم الأعراف والاتفاقيات الدبلوماسية المنظمة لاستضافة مقر أي منظمة دولية على أراضيها مثلها مثل سائر الدول التي تحتضن منظمات دولية على أراضيها سواء التي ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية أو العكس. هناك أكثر من 100 دولة عضو بمنظمة «ايرينا»، فلماذا وحدها «إسرائيل» هي من تطلق حملة بأخبار متنوعة وبأكثر من وسيلة حول علاقات دبلوماسية مفترضة مع الإمارات عبر ممثلها في منظمة ايرينا؟
لا يدقق متلقي الأخبار العرب في تفاصيل من هذا النوع، ولا تستوقفهم حقيقة أن مصدر هذه الأخبار بالأساس صحف إسرائيلية قامت بنشر الخبر الأصلي فما كان من وسائل الإعلام الأخرى إلا إعادة بثه، أي إعادة إنتاج الكذبة الإسرائيلية. لكن السؤال لا زال مطروحاً: لماذا يلح الإسرائيليون بهذا الشكل على كذبتهم هذه بأن لهم علاقات دبلوماسية مع الإمارات؟
قد يعيننا على الإجابة سؤال آخر: ماذا يعرف العرب الآن عن إسرائيل غير قمعها الدموي للفلسطينيين؟ لا شيء. لا يعرف العرب أن بيبي نتانياهو لا يقوم بزيارات لأي عاصمة منذ فترة ليست بالقصيرة. فهو لم يقم أخيراً سوى بزيارة واشنطن وموسكو.
وإذا كانت زيارة واشنطن أمراً روتينياً لقادة إسرائيل، فإن زيارة موسكو كانت مرتبطة إلى حد كبير بالوضع في سوريا إضافة إلى حاجة الروس إلى تفاهم مع الإسرائيليين بعد أن أعلنوا دخولهم المباشر في سوريا وتحولهم إلى لاعب رئيس هناك. كان أبرز ما تمخضت عنه زيارة نتانياهو لموسكو هو الإعلان عن التنسيق بين البلدين فيما يتعلق بالغارات الجوية في أجواء سوريا تلافياً لصدام غير مرغوب بين المقاتلات الروسية والإسرائيلية.
هذه يعني: أن أي غارة تقوم بها المقاتلات الروسية على أي منطقة في سوريا تبلغ تفاصيلها مسبقاً للإسرائيليين شاملاً نوع الطائرات ومستوى تحليقها والمنطقة التي تستهدفها.
الأمر نفسه بالنسبة للغارات التي تشنها إسرائيل. عدا هاتين الزيارتين، ليس لنتانياهو أي نشاط دبلوماسي خارج إسرائيل. والسبب في هذا، أن هناك صدوداً دبلوماسياً يواجه إسرائيل على مستوى العالم خصوصاً في غالب دول أوروبا التي لم تعد تقبل بالمنطق الإسرائيلي والحجج الإسرائيلية لتعطيل عملية السلام وسياسات الاستيطان والبطش تجاه الفلسطينيين. لعل اعتراف السويد بالدولة الفلسطينية مؤشر على هذا الموقف الأوروبي العام حيال إسرائيل. دعكم من أميركا الجنوبية، فإسرائيل ليس لها أصدقاء كثر هناك ولا في آسيا.
وإذا كانت انتفاضة الشبان الفلسطينيين قد خلقت رعباً وسط الإسرائيليين وهستيريا، فإن هذا الاحتجاج مهما كان متفاوتاً وصغيراً ليس سوى تذكير متجدد للإسرائيليين بأنهم ليسوا سوى نسخة فجة لكل أنواع المحتلين عبر التاريخ ودولة آبارتهايد أخرى وأن العالم ينتظر منهم تنفيذ استحقاقات مؤجلة منذ 22 عاماً.
احتضان الإمارات لمقر منظمة «ايرينا» هو السبب الوحيد الذي يجعل منها هدفاً نموذجياً لحملة إسرائيلية «رمادية وناعمة» (تتناسب وولع نتانياهو بحملات العلاقات العامة) ليست مبنية على نبرة عدائية بل على تحريض للآخرين وتأليب، أما خلفيتها التي يمكن أن تستفيد منها فهي حالة عداء معلن بين الإمارات وتنظيم الإخوان المسلمين، وهي ليست الحملة الأولى على أية حال.
يبقى أمر لا يتذكره أحد إلا لماماً وبشكل معكوس للأسف هو ذاك المتعلق بالكشف عن قتلة القيادي في حركة حماس محمود المبحوح عام 2009.
فأولئك الذين كشفت شرطة دبي عن تورطهم في حادثة الاغتيال بالصور والجوازات المزورة التي دخلوا بها لم تكن سوى تدمير لفريق اغتيال تابع للموساد عبر كشفه للعالم بأسره.
فريق من وحدة «كيدون» في الموساد المختص بالاغتيالات، الذي قال تقرير في صحيفة غربية إن الكشف عنهم دمر ثلث هذه الوحدة تقريباً. فالكشف عن أسماء هؤلاء القتلة لا يعني سوى كشفهم أمام العالم - بما فيهم حلفاء إسرائيل - وهو ما يعني حرقهم وإخراجهم من الخدمة.
ذلك أمر لن يغفره الإسرائيليون للإمارات.
المخيمات عنوان الشهامة
بقلم: أحمد أمين نمر عن البيان الاماراتية
لطالما كانت المخيمات الفلسطينية هي مرآة الفلسطينيين للمعاناة والتشتت حتى وصف بشعب الجبارين، شبابها سطروا ملامح الرجولة والفداء في جميع الميادين، قهروا احتلالاً بلا خضوع، وبقي ابن المخيم صاحب الرأس المرفوع رغم المآسي الكبار التي يعيشها يومياً.
المخيمات الفلسطينية نشأت بعد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في عام 1948، الذي نتج عنه تفريغ وتدمير حوالي 531 مدينة وقرية، هاجر ونزح أكثر من 80% من الفلسطينيين، لأقرب ما يكونون من المناطق التي اقتلعوا منها، وذلك أملاً بالعودة إليها بعد انتهاء الحرب، ووصل عدد الذين أجبروا على مغادرة بلادهم حتى مايو 1948 ما لا يقل عن 900 ألف فلسطيني.
يعيش اللاجئون حياة حرمان من الأساس المادي الذي يشكل إنسانية الإنسان، فأحياء المخيم التي تضم وحدات سكنية متراصة، ولا يفصل الساكن عن جاره أقل من متر، ولا تتوفر فيها الخدمات الصحية والبنية التحتية، لم تشكل المكان المثالي للعيش الكريم، لكن هذه البيئة الصعبة أنتجت أجيالاً حفرت أسماء المخيمات في سجلات البطولة والفداء، ففي عام 2002 كان مخيم جنين هو عنوان البطولة في الانتفاضة الثانية وصمد أمام ترسانة الاحتلال في معركة مسلحة غير متكافئة لمدة 15 يوماً.
وفي هبة القدس الحالية أو الانتفاضة الثالثة كما يحلو لكل شخص تسميتها، سجل مخيم شعفاط أبرز ملامح التلاحم والشهامة فاحتضن سكانه المقاومة، فبعد استشهاد الشاب إبراهيم العكاري، وهدم الاحتلال كعادته منزل ذوي الشهيد، باجتياح أكثر من 1500 جندي المخيم، انتفض أبناء المخيم محققين رقماً قياسياً في سرعة التكاتف، حيث تمكنوا من تجهيز منزل صالح للعيش بأثاث كامل بعد 12 ساعة من الهدم، وجمع أهالي المخيم ما يزيد على 50 ألف شيكل، «درهم»، لإعادة إعمار بيت الشهيد المهدوم، وتبرع الحرفيون والتجار وأصحاب مصانع أدوات البناء بكل ما يحتاجه المقاول لإعمار المنزل.
هذا المشهد التلاحمي بين أبناء المخيم، يعيد لذاكرتي مقولة واحد تصف الشعب الفلسطيني هي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وهي: «شعب الجبارين».
نتنياهو بحاجة لأفعال
ترجمة: البيان الاماراتية عن كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية
تم اتباع الأسلوب الاسترضائي، إلى حد كبير، خلال الاجتماع الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما. وبعد أن وصلت العلاقات إلى انخفاض جديد بعد ضغط إسرائيل الحاد ضد الاتفاق النووي الإيراني، زعم نتنياهو التزامه بحل الدولتين باعتباره الطريق إلى السلام، لكنه بالمقابل لم يقدم شيئاً يدعم قوله.
وبطبيعة الحال، من السهل على رئيس الوزراء الإسرائيلي الإعلان عن ذلك الالتزام حالياً، نظراً لأن كلاً من الأميركيين والإسرائيليين يرون أن اقتراب الانتخابات الأميركية للعام المقبل يزيل أي احتمال واقعي لإحياء عملية السلام التي تعد في طور السبات. كما أن نتنياهو يتمتع بسمعة طويلة في أنه يقول كل ما هو ملائم ولا يطبق منه شيئاً، لذلك فإن تصرفاته المناقضة لأقواله وحسب تثبت نواياه الحقيقية.
بعد كل تلك السنوات، يحتاج نتنياهو لأن يطابق أفعاله بأقواله، كإيقاف بناء المستوطنات غير القانونية على الأراضي الفلسطينية، والحد من وحشية الجنود الإسرائيليين ضد المتظاهرين الفلسطينيين، والسماح للاقتصاد الفلسطيني بالتقدم، وإيجاد جهد حقيقي للقيام بدور الوسيط في إنشاء الدولة الفلسطينية. ولا يتوجب على أي منا الاستغراق في الآمال انتظاراً لحدوث كل ذلك.
حتى من دون ستار عملية السلام، يعبر الفلسطينيون العاديون عن إحباطهم ويأسهم من خلال أساليب العنف التي يضطرون للالتجاء إليها. وبينما لا يمكن التغاضي عن العنف ضد الأبرياء، من قبل أي شخص، فإن أفضل طريقة لإيقاف ذلك تكمن في توفير احتمال للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
39 قانونا عنصريا في 5 أشهر
بقلم: برهوم جرايسي عن الغد الأردنية
أقل من خمسة أشهر لعمل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) منذ انتخابات آذار (مارس) الماضي، كانت كافية لأن يُدرج على جدول أعماله 39 مشروع قانون عنصري، ومناهض لقيام دولة فلسطينية، منها سبعة قوانين بادرت لها الحكومة بذاتها. وحتى الآن، أقر الكنيست نهائيا ثلاثة قوانين، بينما أربعة قوانين أخرى في مراحل التشريع المتقدمة، وقد تُنجز في غضون أسابيع. وهذه ليست مجرد إحصاءات، بل هي ترسم الوجه الإسرائيلي الصهيوني العنصري المستشرس.
في قراءة لمشاريع القوانين، نرى أن ما يطغى على قسم كبير منها هو الطابع التفصيلي الدقيق لعرقلة حياة الفلسطيني، أينما وجد في فلسطين التاريخية، وملاحقة حتى كل من نطق ضد الاحتلال. وهذا يدل على أن كتاب القوانين الإسرائيلي قد أنجز منذ سنوات القوانين العنصرية العامة كافة، ذات البعد الاستراتيجي، وأولها بعد النكبة، قوانين "تنظيم" سلب الأرض الفلسطينية (42 قانونا)، وقانون منع عودة اللاجئين الفلسطينيين، ولاحقا كل قوانين تضييق الخناق على فلسطينيي 48، وبعد العام 1967، ما يضيق الحياة على الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي.
وكما قيل هنا أكثر من مرّة، فإن كتاب القوانين الإسرائيلي بات، بشكل خاص في السنوات العشر الأخيرة، مرشدا لأشد الأنظمة العنصرية. وكان من الممكن أن يكون مرشدا لأنظمة عنصرية بائدة في القرن الماضي، في أوروبا وأفريقيا، إذ إن قوانين السنوات الأخيرة، وهي تعد بالعشرات، باتت تتركز أكثر في الحياة التفصيلية للإنسان الفلسطيني.
ومن أبرز القوانين الأخيرة، تلك القوانين السريعة التي تستهدف المقاومة الشعبية الفلسطينية، بمعنى تلك غير المسلحة. وقد بدأت بالإطعام القسري للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ثم سلسلة قوانين تجعل من إلقاء الحجر "جُرما" يوازي السلاح الناري، بفرض أحكام بالسجن حدها الأقصى 20 سنة، وحدها الأدنى 3 سنوات. ما يعني أن كل من يُعتقل بـ"تهمة" إلقاء حجر، حتى من دون أن يصيب أحدا، فإن بانتظاره 3 سنوات في السجن كحد أدنى، لكن الأحكام ضد الفلسطينيين نادرا ما تكون في حدها الأدنى.
وحاليا، يجري تشريع قوانين تجيز محاكمة الأطفال الفلسطينيين تحديدا، دون سن 14 عاما. وحتى الآن، دون تحديد عمر حد أدنى، سيكونون معرضين لأحكام بالسجن لسنوات طوال أيضا على إلقاء حجر، بعد تعريفه "القانوني الجديد". ومثل هذا القانون سيكون ناجزا على الأغلب في غضون أشهر قليلة. كذلك هناك سلسلة من مشاريع القوانين التي تحارب الكلمة والتعبير عن الرأي، ومشاريع قوانين تحارب المراكز الحقوقية، وتجعلها "عميلة لجهات أجنبية" وغيرها.
وقائمة القوانين المطروحة من الصعب أن يتصورها العقل الإنساني السليم. وهذه الحكومة ماضية بسن قوانين بتشجيع مباشر من رئيسها بنيامين نتنياهو، وهي تدعم سلسلة من القوانين العنصرية التي يبادر لها النواب، وأولهم نواب حزب "الليكود" الحاكم، الذين بادروا لأكثر من نصف هذه القوانين.
ورغم هذا المشهد الماثل أمام العالم كله، إلا أن هناك جهات دولية تقبل بالبدعة الصهيونية التي تعتبر إسرائيل "دولة قانون" و"دولة ديمقراطية". ونرى إسرائيل وساستها يتحركون بحرية في العالم تحت هذه البدعة.
تُعلّم تجارب التاريخ أن لا حدود لأي فكر وحركة قائمة أساسا على العنصرية، لأنها تبدأ بالجمهور العدو المستهدف، ولاحقا تبدأ بضرب شرائح في الجمهور الذي يشكل قاعدة انطلاقها. وهذا ما نشهده في الحركة الصهيونية، التي تأسست على فكر عنصري إرهابي، قائم على اقتلاع شعب من وطنه. فمن ضمن مشاريع القوانين المطروحة منها ما يصيب فئات إسرائيلية ذات توجهات ليبرالية تقدمية، لا علاقة لها بالصهيونية. وأكثر من هذا، فحتى الأسبوع الماضي، بات مدرجا على جدول أعمال الكنيست أكثر من 60 قانونا متعلقا بعلاقة الدين بالدولة، قسم قليل منها يسعى الى تحرير النظام من القيود الدينية المتشددة، لكن غالبيتها تريد تشديد قبضة الدين بشرائعه المتشددة على تفاصيل الحياة اليومية. وهذا انعكاس لما يجري في الشارع الإسرائيلي، من تطرف ديني صهيوني إرهابي، بات يضرب أيضا الجمهور الإسرائيلي العام، وليس الفلسطينيين وحدهم.
كل الدلائل تشير الى أن المرحلة المقبلة ستشهد ذروات أقسى في الإرهاب الصهيوني، فكرا ونظاما حاكما.
في القدس غير الأقصى!
بقلم: حلمي الأٍمر عن الدستور الأردنية
لا يعرف ما يعانيه أهل القدس إلا من يطلع بشكل جيد على المخططات الصهيونية المتوحشة لمحاصرة أهلها العرب، وتضييق العيش عليهم، ودفعهم بكل الطرق الشيطانية لمغادرتها، ورغم ذلك يقاوم هؤلاء بكل ما أوتوا من قوة، ولكنهم بحاجة من يدعمهم، ويوقد «زيتهم» ولو بالقليل المتاح!.
حسب المصادر الصهيونية نفسها، هناك 7 بالمئة فقط من تراخيص البناء للشقق في القدس قد أعطيت للفلسطينيين في السنوات الأخيرة، يسكن فيها تقريبا 40 بالمئة من سكان المدينة – هذا ما يتبين من معطيات نشرتها صحيفة «هآرتس» العبرية أمس.
تظهر هذه المعطيات الوجه البشع للاحتلال، والأرقام تتحدث: في العام الماضي أعطيت 158 رخصة بناء في أحياء شرقي القدس ثلثاها في بيت حنينا، في النصف الأول من هذا العام أعطيت في القدس كلها تراخيص لـ 1270 وحدة سكنية. في 2014 أعطيت تراخيص بناء بـ 188 وحدة سكنية في شرقي القدس مقارنة مع 3238 في كل القدس، في السنوات الخمس الأخيرة أعطيت في كل القدس تراخيص لـ 11.603 شقة من بينها فقط 878 في الأحياء الفلسطينية، وحتى 2010 أعطيت في كل عام تراخيص بناء لـ 400 وحدة سكنية في شرقي القدس.
وفي كل سنة من السنوات الخمسة الاخيرة أعطيت في شرقي المدينة 200 رخصة بناء، ولهذا فإن معظم المنازل القائمة في شرقي القدس بنيت بدون ترخيص لأنه لا توجد خطط هيكلية للأحياء ولا يستطيع الفلسطينيون أهل المدينة الأصليون الحصول على الرخص، لذلك يضطرون للبناء خارج قانون الاحتلال.
ومن اجل فهم مشكلة البناء «غير القانوني!» يجب مقارنة ما يحدث في القدس الغربية مع القدس الشرقية. في القدس الغربية، أي الأحياء اليهودية وراء ما يسمى الخط الأخضر، أغلبية البناء يتم بمبادرة حكومة الاحتلال – أي ما يسمى دائرة أراضي إسرائيل ووزارة الإسكان، حيث تضعان الخطط والميزانيات من أجل التوسع في تهويد المنطقة والبنى التحتية وتنشران العطاءات ويتم بناء الوحدات من قبل مقاولين وتسوق برقابة حكومة الاحتلال. في شرقي المدينة.
في المقابل، فان البناء هو بناء خاص ويشمل في العادة عددا قليلا من الوحدات السكنية التي تبنى على أرض خاصة. في معظم الحالات لا يستطيع سكان القدس الشرقية الحصول على قرض سكني لبيوتهم بسبب الصعوبات التي تضعها سلطات الاحتلال أمامهم بما يخص تسجيل الأرض في الطابو.
ومن اجل بناء بيت حسب قانون الاحتلال يضطرون لدفع نفقات وضرائب بمبالغ عالية جدا. وفي غربي المدينة تُقسم هذه المبالغ بين الدولة والمقاول والمشتري الذي يستطيع الحصول على قرض سكني!
يقول المحامي سامي رشيد المختص بموضوع التخطيط والبناء في شرقي القدس، إن «معظم الناس يقدمون طلب للرخصة لكنهم لا يحصلون عليها؛ لأن الرسوم قد تصل الى الملايين..أما في الوسط اليهودي فإن الدولة هي التي تدفع الرسوم أو المقاولين الذين يدحرجون الأمر للزبائن، ولكن عند العرب البناء فردي!
الأثرياء العرب والفلسطينيون خاصة، بوسعهم أن يفعلوا الكثير لوقف تهويد المدينة، ومساعدة عرب القدس على بقائهم حلقة في حلق الاحتلال، في القدس ليس الأقصى فقط، بل ثمة بشر يعيشون في معركة شرسة من عدو متوحش، بحاجة لأن يشعروا أن ثمة من يشعر معهم!.
وثيقة الكيان .. ليست أكثر من أسطورة !
بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية
ألزمت الخارجية “الإسرائيلية” كافة ممثلياتها في الخارج، عرض وثيقة خاصة ،على المواقع الإلكترونية الرسمية الخاصة بالسفارات والممثليات “الإسرائيلية”في الخارج ‘تدعي “شرعية وقانونية المستوطنات” سواء من الناحية القانونية أو التاريخية! يدور الحديث الآن، عن إجراء بادرت إليه، الصهيونية الحاقدة، تسيفي حطبولي نائبة وزير الخارجية، والقائمة عمليا بمهام الوزير ،الذي يتولاه رسمياً المجرم السوبرفاشي نتنياهو نفسه، يهدف وفقا للخارجية “الإسرائيلية” إلى “إثبات حق اليهود في إقامة المستوطنات في الضفة الغربية ، وضرورة أن تعرض “إسرائيل” موقفاً إيجابياً حاسماً وصلبا تجاه قضية المستوطنات، بدلاً من الخط الدفاعي الذي تبنه الحكومات “الإسرائيلية” طيلة السنوات الماضية”. وبلورت الخارجية الصهيونية خلال الشهرين الماضيين ،وبناء على تعليمات حطبولي، وثيقتها!
تدّعي الوثيقة: أن مستوطنات معينة خاصة في “يهودا والسامرة”، وتحديدا في شمال الضفة الغربية ،”أقيمت قبل مئات السنين، تحت حكم العثمانيين! فيما أقيمت مستوطنة “النبي يعقوب” في (شمال القدس المحتلة)! ،ومستوطمة “غوش عتصيون” ومستوطنات أخرى ،أقيمت شمال البحر الميت، إبان الانتداب البريطاني، قبل إقامة “إسرائيل”!. كما تمّ إقامة الكثير من المستوطنات الحالية في مواقع، تواجدت فيها مجموعات يهودية على مدى أجيال خلت…
لذلك تمّ إقامة المستوطنات مجدداً ،للدلالة على العلاقة بين “الشعب اليهودي والأرض الفلسطينية”! وجاء أيضاً في الفصل التاريخي من الوثيقة: “أن محاولة التعريض بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. كمستوطنات استعمارية جديدة أقيمت على أراض أجنبية ،هو ادعاء ذا إبعاد ودوافع سياسية ،لأنه وعلى مر التاريخ لا يوجد فترة واحدة كانت فيها القدس والضفة الغربية، تحت السيادة الفلسطينية”. وتدعي الوثيقة في جزئها القانوني ،الذي لم يختلف كثيرا عن الموقف الصهيوني القديم :ان ميثاق جنيف لا يسري على مناطق الضفة الغربية.
واقتبست الوثيقة بعض أقوال البروفسور يوثين روستو، الذي سبق وان شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، حيث كتب :”ان حق اليهود في الاستيطان في هذه المناطق، يشبه تماما حق السكان المحليين في الإقامة والسكن فيها”!
وخلصت الوثيقة الصهيونية إلى نتائج عديدة منها: “أن إسرائيل تملك حق ملكية هذه الأراضي، ليس فقط بسبب الروابط اليهودية التاريخية والتواجد اليهودي لفترات طويلة، أو لكون هذه المنطقة جزء من الوطن القومي اليهودي، وقعت تحت سيطرة الانتداب، الذي أقرته عصبة الأمم عليها… بل لان “إسرائيل” تمتلك الحق في حدود قابلة للدفاع عنها، إضافة لان هذه المنطقة لم تكن يوما تحت السيادة الشرعية لأية دولة أخرى ،ووقعت تحت سيطرة “إسرائيل” عليها، نتيجة حرب دفاعية!.
الوثيقة، التي صاغتها الصهيونية تسيفي حطبولي تدّل أولا: على أن النائبة (بمعناها العربي والوظيفي أيضا) إما لا تعرف في التاريخ شيئا(كمعرفة جدتي للدرجة العاشرة باللغة الصينية!)، أو أنها تستهين بعقول الناس!. ثانيا: أن الأساس الصهيوني برمته في فلسطين، هو أساس باطل من رأسه حتى أخمص قدمه فكيف يكون الفرع أصيلا؟. ثالثا: أن حطبولي لم تستند في وثيقتها ،إلا إلى كاتب مغمور، ليس له وجود حتى على الإنترنت !كاتب أميركي أشكك في وجوده من الأساس!وإن وجد حقيقة، فهو من الموالين للصهيونية.
رابعا: على ما يبدو أن التي صاغت الوثيقة، لم تسمع بالمؤرخ أرنولد توينبي ،الذي نفى وجود أي حق لليهود في فلسطين، والمؤرخ الفرنسي روجيه غارودي ،الذي كتب مؤلفه القيم “الأساطير المؤسسة للسياسات الإسرائيلية”! لم تسمع بنفي علماء الآثار لوجود أثر يهودي واحد في كل فلسطين، بما في ذلك القدس، التي يدّعونها “عاصمتهم”!لم تسمع عن اعتراف “أبو” الآثارالإسرائيلي (وهو لقب يطلق عليه)، وهو العالم الأبرزفي الكيان، “إسرائيل فلنكشتاين” من جامعة تل أبيب، عن عدم وجود أية صلة لليهود بفلسطين ،ولا عن رفائيل جرينبرج وهو عالم آثار يهودي ويحاضر في جامعة تل أبيب، وقوله : “إنه كان من المفترض أن تجد “إسرائيل” شيئاً حال واصلت الحفر لمدة ستة أسابيع، غير أن الإسرائيليين يقومون بالحفر في فلسطين لأعوام، دون العثور على شيىء” ،كما البروفيسور يوني مزراحي وهو عالم آثار مستقل، عمل سابقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية،الذي يتفق مع رأي سابقيْه قائلاً: “لم تعثر “إسرائيل” حتى ولو على لافتة مكتوب عليها – مرحباً بكم في قصر داود- واستطرد قائلاً: ما تقوم به “إسرائيل” من استخدام لعلم الآثار بشكل مخّل يهدف إلى طرد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وتحويلها إلى يهودية”.
بالطبع، ما قاله العلماء اليهود الثلاثة، الذين يعيشون في “إسرائيل” ليس جديداً، فكثيرون من علماء الآثار والتاريخ العالميين وصلوا إلى هذه الحقيقة المؤكدة، منهم عالمة الآثار كاتلين كينون في كتابها”علم الآثار في الأرض المقدسة”، كذلك تصب في هذا الاتجاه دراسات المؤرخ بيتر جميس التي نشرها في كتابه “قرون الظلام”، وأيضاً ما كتبه توماس تومسون في كتابه “التاريخ المبكر للشعب الإسرائيلي”! .لم تسمع أيضا عن: أن “اليهود الحاليين” وكما يقول المؤلف والكاتب الذائع الصيت آرثر كوستلر( وهو يهودي الديانة) في كتابه الشهير تحت عنوان” امبراطورية الخزر وميراثها ، القبيلة الثالثة عشر”، (..لا يمتون لأولئك اليهود القدماء بصلة ).لم تسمع عن الحقائق التي كشفها المؤرخ الإسرائيلي المتتوفي ،اليهودي المعادي للصهيونية إسرائيل شاحاك في كتابه” الديانة اليهودية،التاريخ اليهودي، وطأة ثلاثة آلاف سنة”، وغيرهم.
من قبل، أكد الكاتب “الإسرائيلي” شلومو ساند: أن الصهيونية اخترعت تعبير”الشعب اليهودي”كأسطورة تضليلية” ، واخترعوا تعبير”أرض إسرائيل” للدلالة على أن فلسطين هي”الوطن التاريخي للشعب اليهودي”.هذا ما يكشفه المؤرخ اليهودي المعني في كتابيه، الصادرين عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” في رام الله، وعن منشورات المكتبة الأهلية في عمان.
كتاب”اختراع أرض إسرائيل”هو الكتاب الثاني لساند ،أما كتابه الأول فكان بعنوان”اختراع الشعب اليهودي”. الكتابان جزءان من سلسلة ثلاثية ،فالكتاب الثالث صدر حديثا بالعبرية بعنوان”كيف لم أعد يهودياً” ،وحتى اللحظة لم تصد ترجمته إلى العربية. ترجم الكتابين الأول والثاني للعربية الكاتبان:أنطوان شلحت وأسعد الزعبي،والأول كتب مقدمته،ونشر ملخص لكل كتاب، مركز باحث.
يرى ساند في كتابه “اختراع أرض إسرائيل”،أن الهدف من الأساطير التضليلية الإسرائيلية هو الترويج ومحاولة الإقناع: بأن هذا الوطن فلسطين يعود إلى”الشعب اليهودي” ،وإليه فقط ،لا لأولئك “القلائل”(الفلسطينيين)الذين جاؤوا إليه بالصدفة لذا فهم”غرباء لا قومية ولا تاريخ لهم”،مثلما تروج الحركة الصهيونية و”إسرائيل”. لذا فإن الحروب التي خاضها”الشعب اليهودي” في سبيل استرداد هذا الوطن تعتبر حروب”عادلة” بالمطلق.أما المقاومة التي أبداها السكان المحليون للغازين ، فهي مقاومة”إجرامية وإرهابية”! .
في هذا الكتاب يقوّض شلومو ساند الأساطير المتعلقة بتأكيد صلة”الشعب اليهودي”بفلسطين التي تم اختراع اسم لها هو”أرض إسرائيل”.يفكفك الكاتب هذه الصلة ويبين:أن الحركة الصهيونية هي التي سطت على هذا المصطلح”أرض إسرائيل”وعملت على تحويله، من مفهوم ديني، وحولته إلى مصطلح جيو-سياسي، وبموجبه في العرف الصهيوني أصبحت فلسطين هي”أرض إسرائيل التاريخية”.بالتالي فهي”الوطن الموعود للشعب اليهودي”حيثما يتواجد في كل أنحاء العالم.
لقد عملت الحركة الصهيونية على تحويل المفهوم الديني لليهود وللصهيونية الإثنية ،إلى مفهوم قومي، وبالتالي لجأت إلى إيجاد المبررات لاستعمار فلسطين وطرد أهلها.نعم”القومية اليهودية”كما يبين شلومو ساند جرى اختلاقها منذ بداية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.كان الهدف من وراء هذا الاختلاق هو ربط فلسطين بالتاريخ اليهودي القديم، وأصبحت “وطناً”لأبناء هذه “القومية” أما الفلسطينيين فمعدومو التاريخ والقومية، فقد تشكلوا في فلسطين وجاءوا إليها كممثلين في لحظات عابرة من التاريخ في اعتداء واضح على حقوق “الشعب اليهودي”صاحب”القومية اليهودية”!. فلسطين عربية خالصة… هذا ما يقوله التاريخ.
المؤرخ الإغريقي هيرودوت يؤكد “بأن فلسطين جزء من بلاد الشام”، المؤرخون الفرنجة يؤكدون باجماع بالنص: “أن فلسطين ديار عربية”، المؤرخ الشهير هنري بريستيد يذكر بالنص “بأن فلسطين هي حاضرة كنعانية”، بالطبع الكنعانيون هم قبائل عربية.. ولهذا أطلق على فلسطين اسم “بلاد كنعان”.
اليبوسيون العرب استوطنوا الأرض الفلسطينية منذ 4000 عام قبل الميلاد، واستوطنوا منطقة فلسطين عام 2500 ق.م. فلسطين عربية قبل ظهور الدين الإسلامي الحنيف، والتأريخ لعروبتها لا يبدأ من الفتح العربي الإسلامي للقدس في عام 638 م مثلما يذهب العديد من المؤرخين للأسف! القدس جزء أساسي من فلسطين.
خامسا، أنصح نتنياهو بطرد نفسه ونائبته في وزارة الخارجية من منصبيهما،لانهما يجهلان حقائق التاريخ. من زاوية أخرى ، فإن الوثيقة زادت من تصميمي على كتابة مؤلف جديد تحت عنوان” ما بعد تزوير التاريخ” ذلك بعد كتابي “تزوير التاريخ” ،الذي رددت فيه على نتمياهو، الذي حاول أن يكون مؤرخا ففشل وسقط!.!.


رد مع اقتباس