ملف رقم
(75)
اخر التطورات على الساحة السورية
في هذا الملف
رئيس مجلس الوزراء يصدر قرارا بتشكيل لجنة لإعداد وصياغة مشروع قانون جديد للأحزاب
الإمارات تؤكد وقوفها إلى جانب سورية للخروج من الأزمة الحالية أقوى
وزير الخارجية المصري: الاستقرار في سورية مرتبط بالأمن القومي المصري والعربي عموماً
استشهاد أربعة شرطيين وإصابة أكثر من عشرين في جسر الشغور برصاص مجموعات ارهابية
سورية: مقتل 35 في جسر الشغور وإصابة العشرات في دير الزور
قتلى وإفراج عن معتقلين بسوريا
مقال بعنوان : 'نسيوا يقولوا سوريين!'
رئيس مجلس الوزراء يصدر قرارا بتشكيل لجنة لإعداد وصياغة مشروع قانون جديد للأحزاب
ســـانا
في ضوء مرتسمات عملية الحوار الجارية حول برنامج الاصلاح السياسي وتعزيز مبدأ التعددية السياسية وما أفضت إليه مناقشاتها من أفكار ومقاربات عامة وبغية بلورة نتائجها في إطار تشريعي ناظم أصدر الدكتور عادل سفر رئيس مجلس الوزراء أمس قرارا يقضي بتشكيل لجنة من ذوي الخبرة والكفاءة تتولى مهمة إعداد وصياغة مشروع قانون جديد للأحزاب يتضمن الرؤى والمنطلقات والآليات الناظمة لتأسيس أحزاب سياسية وطنية في سورية.
وطلب رئيس مجلس الوزراء من اللجنة أن تستعين بمن تراه مناسبا من ذوي الخبرة والاختصاص وأن ترفع نتائج عملها إلى رئيس مجلس الوزراء خلال فترة لا تتجاوز شهرا من تاريخه ليصار إلى عرض مشروع القانون بصيغته الأولية على الرأي العام وتلقي الملاحظات حوله لإغناء مضمونه واستكمال صياغته النهائية وعرضه على مجلس الوزراء لإقرار المناسب بشأنه.
الإمارات تؤكد وقوفها إلى جانب سورية للخروج من الأزمة الحالية أقوى
ســــانا
استعرض الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي أمس مع وليد المعلم وزير الخارجية والمغتربين العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها في كل المجالات.
وقد عبر الشيخ محمد بن زايد عن وقوف الإمارات العربية المتحدة الى جانب سورية للخروج من الأزمة الحالية أقوى وذلك من خلال تنفيذ برامج الإصلاحات التي أعلنها السيد الرئيس بشار الأسد بما يضمن الأمن والاستقرار في سورية معرباً عن عزم دولة الإمارات على مساندة سورية في المجال الاقتصادي وتشجيع المستثمرين على مواصلة اعمالهم فيها. بدوره أكد المعلم ضرورة التضامن العربي في هذه الظروف لصد المحاولات الرامية لبث الفوضى وزرع الفتنة في البلاد وشكر دولة الإمارات العربية المتحدة على وقوفها إلى جانب سورية قيادة وشعباً.
حضر اللقاء انور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات والدكتور عبد اللطيف دباغ سفير سورية في الإمارات.
وزير الخارجية المصري: الاستقرار في سورية مرتبط بالأمن القومي المصري والعربي عموماً
ســـانا
أكد وزير الخارجية المصري نبيل العربي أن الاستقرار في سورية مرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المصري والعربي عموماً، داعياً إلى اعتماد سياسة الحوار بين كل مكونات المجتمع السوري للخروج من الأزمة الراهنة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية المصرية منحة باخوم إن العربي أشار خلال لقائه سفير بلاده في دمشق شوقي إسماعيل في القاهرة أمس إلى الروابط التاريخية والإستراتيجية بين مصر وسورية معتبراً أن برامج الإصلاح التي يتم تنفيذها في سورية من شأنها تحقيق التطلعات المشروعة لجميع أبناء الشعب السوري.
استشهاد أربعة شرطيين وإصابة أكثر من عشرين في جسر الشغور برصاص مجموعات ارهابية
ســـانا
تقوم مجموعات إرهابية مسلحة منذ أمس الأول بمهاجمة عدد من الدوائر الحكومية ومراكز الشرطة ومجمع المخافر في مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب ما أدى إلى استشهاد أربعة من عناصر الشرطة والقوى الأمنية المكلفة بحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة وإصابة أكثر من 20 آخرين بينهم مدير المنطقة وضابط إضافة إلى إصابة عدد من المواطنين.
وأفاد مندوب سانا في إدلب أن المجموعات المسلحة استخدمت في هجومها الإرهابي مختلف أنواع الأسلحة واستولت على الأسلحة الموجودة في مراكز الشرطة والمخافر وفجرت مبنى البريد في المدينة باستخدام أنابيب الغاز وحرقت وخربت عددا من المباني العامة والخاصة وقطعت الطرقات مثيرة الخوف والرعب في قلوب المواطنين الذين ناشدوا السلطات المختصة التدخل بقوة لحمايتهم من هذه المجموعات المسلحة وإعادة الأمن والاستقرار إلى هذه المدينة.
سورية: مقتل 35 في جسر الشغور وإصابة العشرات في دير الزور
دار الحيـــاة
تصاعدت الحملة الامنية في منطقة جسر الشغور شمال غربي سورية، حيث تحدث ناشطون وشهود عن مقتل 28 شخصا برصاص قوات الامن، وسط انتشار كثيف لقوات الجيش والقناصة ومخاوف من اقتحام الدبابات للمنطقة، وبذلك يرتفع عدد القتلى خلال اليومين الماضين في بلدة جسر الشغور إلى 35 شخصا. كما قال سكان إن العشرات أصيبوا برصاص قوات الامن التي تصدت لسبعة آلاف محتج قاموا بمسيرة خلال الليل في دير الزور. وفيما حض ممثلون للمعارضة السورية اجتمعوا في بروكسيل المجتمع الدولي الى زيادة الضغط على الرئيس بشار الاسد، ابلغ ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي التقاه امس ضرورة ان يتلازم الاستقرار مع الاصلاح.
وعن التطورات الميدانية، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن إن 28 شخصا قتلوا برصاص قوات الامن أمس في منطقة جسر الشغور حيث تتواصل العمليات الامنية. وأوضح عبد الرحمن إن حصيلة القتلى خلال 24 ساعة في هذه المنطقة قرب ادلب (330 كلم شمال دمشق) بلغت 38 شخصا، بينهم ستة من رجال الامن. واضاف ان «عمليات امنية وعسكرية لا تزال مستمرة (في هذه المنطقة) منذ اول من امس»، لافتا الى ان الحصيلة مرشحة للارتفاع. في موازة ذلك، أفادت «الوكالة السورية للأنباء» (سانا) أن «مجموعات إرهابية مسلحة» قامت أمس بمهاجمة عدد من الدوائر الحكومية ومراكز الشرطة في مدينة جسر الشغور «ما أدى إلى استشهاد أربعة من عناصر الشرطة والقوى الأمنية المكلفة بحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة وإصابة أكثر من 20 آخرين، بينهم مدير المنطقة وضابط إضافة إلى إصابة عدد من المواطنين».
إلى ذلك، استمر الاضراب العام في مدينة حماة حداداً على قتلى سقطوا الجمعة برصاص قوات الأمن. وقال أحد سكان حماة لـ «فرانس برس»:»بدأنا السبت إضراباً يدوم ثلاثة أيام حداداً على شهداء» المدينة، مؤكدا أن «كل شيء مغلق حتى المتاجر (سوبرماركت) وقد انسحبت قوات الأمن الى ضواحي المدينة». ونفت مصادر سورية رفيعة المستوى ما تردد من أن دبابات تمركزت على المدخل الشرقي لحماة. وقالت المصادر لـ «الحياة» إن المدينة «غير محاصرة»، وما قيل عن ذلك وعن وجود الدبابات «عار من الصحة».
في موازاة ذلك، قال سكان إن عشرات أصيبوا برصاص رجال الامن الذين تصدوا لنحو سبعة آلاف محتج قاموا بمسيرة خلال الليل في دير الزور من أجل إسقاط تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد. ونقلت وكالة «رويترز» عن شاهد عيان «ان قوات الامن ومدرعات الشرطة اطلقت النار على حشد لمنعه» من إسقاط التمثال الذي يبلغ ارتفاعه ستة أمتار. وقال مقيم آخر إن المحتجين تجمعوا في البداية حول منزل الصبي معاذ الرقاد (14 عاما) الذي قتل بالرصاص الجمعة خلال تظاهرة مناهضة للنظام.
وفي بروكسيل، دعا ممثلون للمعارضة السورية المجتمع الدولي الى زيادة الضغط على الرئيس بشار الاسد، مطالبين في الوقت نفسه باجراء تحقيق مستقل حول قمع التظاهرات. وقال منظمو مؤتمر «التحالف الوطني لدعم الثورة السورية» الذي جمع أمس وأول من أمس اكثر من مئتي شخصية سورية إن «هناك حاجة الى مزيد من الضغط على النظام». وأضاف المشاركون في مؤتمر صحافي «من الاهمية بمكان فرض عزلة ديبلوماسية على النظام السوري وعدم السماح له بان يكون ممثلا في المحافل الدولية». واعتبر المعارضون ان قيام الرئيس السوري بتشكيل هيئة لاطلاق «حوار وطني» بمثابة «مهزلة»، وانه «لا يمكن الحديث حاليا عن حوار وطني» فيما القمع مستمر في سورية.
وفي البيان الختامي للمؤتمر، اعلن المعارضون تشكيل «لجنة قانونية مكلفة تقييم انتهاكات النظام السوري لحقوق الانسان» بهدف «رفع شكوى على المسؤولين» و»نقل الملف السوري الى المحكمة الجنائية الدولية».
في موازة ذلك اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان انه تم الافراج عن اكثر من 450 معتقلا سياسيا بينهم اسلاميون واكراد منذ الاعلان يوم الثلثاء عن عفو عام.
وكان هؤلاء معتقلين في سجن صيدنايا، احد اكبر السجون السورية. وكان بعضهم مسجونا منذ 25 عاما، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
قتلى وإفراج عن معتقلين بسوريا
الجزيرة نت
أعلن مصدر حقوقي مقتل 35 شخصا في الساعات الـ24 الأخيرة في جسر الشغور شمال غرب سوريا في وقت كشف فيه نفس المصدر عن إطلاق السلطات أكثر من 450 معتقلا سياسيا. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن للجزيرة إن عدد القتلى خلال الساعات الـ24 الماضية بلغ ما يزيد على 35 شخصا بمنطقة جسر الشغور.
وذكرت تقارير صحفية أن من بين القتلى ستة عسكريين، في حين بثت الجزيرة صورا من مواقع الإنترنت تظهر مقتل وجرح مدنيين بالمنطقة. وأكد عبد الرحمن في تصريح آخر نقلته وكالة الصحافة الفرنسية أن عمليات الجيش مازالت مستمرة بالمنطقة.
ومن جهتها، اتهمت وكالة الأنباء السورية الرسمية ماوصفتها بـ"مجموعات إرهابية مسلحة" بمهاجمة مبان حكومية ومراكز للشرطة وقتل أربعة من رجال الشرطة وجرح أكثر من عشرين آخرين بالمنطقة.
وفي نفس الإطار نقلت رويترز أن عشرات الأشخاص أصيبوا برصاص قوات الأمن بعد قيام آلاف المحتجين بمسيرة خلال الليل بمدينة دير الزور من أجل إسقاط تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد.
ونقل المصدر عن شاهد عيان قوله "أطلقت قوات الأمن ومدرعات الشرطة النار على حشد لمنعه من إسقاط التمثال" البالغ ارتفاعه ستة أمتار.
وفي سياق متصل نقلت رويترز عن ناشطين معارضين قولهم إن القوات السورية قتلت سبعين شخصا على الأقل في هجمات الجمعة على المتظاهرين المنادين بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
وكان عشرات الآلاف في مدينة حماة قد شيعوا السبت القتلى الذين سقطوا في مواجهات يوم الجمعة والذي يعد من أكثر الأيام دموية منذ تفجر الانتفاضة في بلدة درعا الجنوبية في مارس/ آذار، في حين تمركزت وحدات من الجيش معززة بالدبابات في مدخل المدينة الشرقي.
وتأتي هذه التطورات وسط تواصل المظاهرات في عدد من المدن السورية، حيث بث ناشطون سوريون صورا على الإنترنت لمظاهرات مساء السبت لما أسموه سبت نصرة حماة، في كل من حي القدم بالعاصمة دمشق، وبلدات داريا وحرستا والقابون والمعضمية في ريف دمشق. وفي المقابل أعلن عبد الرحمن إفراج السلطات عن أكثر من 450 معتقلا سياسيا من بينهم إسلاميون وأكراد بعد قرار العفو العام الذي أعلن عنه الأسد الثلاثاء الماضي. وقال أيضا في تصريح صحفي "منذ قرار العفو العام، تم الإفراج عن أكثر من 450 معتقلا سياسيا وسجناء رأي، أغلبهم إسلاميون وأكراد".
وفي نفس الإطار طالب نشطاء سوريون معارضون بأوروبا المجتمع الدولي بزيادة الضغط على الأسد، داعين إلى إجراء تحقيق مستقل فيما وصفوها بأعمال القمع التي يمارسها نظامه. وتظاهر عشرات من المواطنين السوريين أمام سفارة بلادهم في مدريد، للمطالبة بإسقاط نظام الأسد ووقف ما قالوا إنها مجازر ترتكب بحق المحتجين في سوريا.
وأعلن المشاركون عن قرب الإعلان عن تأسيس تنسيقية لجمعيات الجالية السورية بإسبانيا للعمل على دعم الشعب السوري، والضغط على الحكومات الأوروبية كي تقطع علاقاتها مع النظام وتطرد السفراء السوريين. وتشهد سوريا منذ منتصف مارس/ آذار الماضي حركة احتجاجية كبيرة واجهتها السلطات "بقمع أمني" مما أدى إلى سقوط عشرات من الضحايا دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا إلى فرض عقوبات عليها.
'نسيوا يقولوا سوريين!'
مقال بقلم :صبحي حديدي عن القدس العربي
خلال الأشهر الأولى التي تلت توريث بشار الأسد، ثمّ 'التصويت' على ترقيته إلى رئاسة الجمهورية العربية السورية، بنسبة 92،79 ' كما يتوجّب التذكير، اعتبر رهط من المتفائلين أنّ علائم العهد الجديد الإيجابية تتجلى في تخفيف مظاهر عبادة الفرد، التي اقترنت بعقود حكم أبيه الثلاثة. اختفت، تدريجياً، الصور العملاقة المنصوبة في الساحات الرئيسية، وتناقصت الأغاني التمجيدية، وهدأت نبرة الشعارات التأليهية، وتراجعت التظاهرات الحاشدة التي كانت تمرّ أمام شرفة قصر الروضة كلّما حلّت ذكرى 'الحركة التصحيحية'، أو اقتضت المناسبة استعراض العضلات وتبيان القدرة على حشد 'الشارع' الشعبي.
لكنّ نظام الوريث سرعان ما استأنف العادات القديمة ذاتها، بل زاد على الماضي في معدّلات عبادة الفرد تحديداً، وزاود في الهبوط بأنساق ابتذال كرامة الإنسان الفرد أمام القائد الأوحد. ولعلّ الابتكار الأحدث في هذا المضمار هو المشهد المسرحي الذي شاع خلال ما سُمّي بـ'المظاهرات المليونية'، بعد الأسبوع الأوّل لاندلاع الإنتفاضة السورية، والذي مورس على نحو موحّد متماثل في جميع مظاهرات السلطة على امتداد محافظات القطر، ممّا برهن على أنّ الأداء كان وحياً من أجهزة السلطة الأمنية والحزبية، وأقرب إلى الأمر. والمشهد، المشروط بوجود العدسة التي تسجّل بالطبع، يتضمن قيام المواطن بتقبيل صورة بشار الأسد، مراراً وتكراراً، ثمّ وضعها بعناية على الأرض، والسجود أمامها، وتقبيلها مجدداً، مع هتاف هستيري يقول: 'مطرح ما بتدوس/ نحنا نوطّي/ نحنا نبوس'!
وكانت الشعارات السابقة، التي جرى تفريخها ابتداء من 'المظاهرات المليونية' في آذار (مارس) 2005، ثمّ صارت 'لازمة' لا غنى عنها من أجل تطريب المتظاهرين في السنوات اللاحقة، قد ضمّت هذه النماذج، على سبيل الأمثلة: الترنيمة الأزلية 'بالروح! بالدمّ! نفديك يا بشار!'؛ والأخرى، التي لا تخلو من دموية منفّرة: 'يا بشار لا تهتم/ عندك شعب بيشرب دمّ'؛ والثالثة، التي سجّلت العودة الأوضح إلى عبادة الفرد: 'الله! سورية! بشار وبسّ!'، وهذه استُخدمت خلال الأسابيع الأخيرة ردّاً على هتاف الإنتفاضة المركزي: 'الله! سورية! حرّية وبسّ!'. وعند كلّ مظاهرة سلطوية، كانت وكالة الأنباء السورية،
'سانا'، تعيد تكرار الأكذوبة الفاضحة حول هوية الجهات المنظّمة للمظاهرة: 'فعاليات اجتماعية وثقافية واقتصادية خاصة'، ثمّ، وهنا طامّة التكاذب، 'مؤسسات المجتمع المدني'!
أثناء الفترة ذاتها، كان ممثّلو 'المجتمع المدني' السلطويون، إياهم، يرسلون أعوانهم وأزلامهم لكي يخترقوا صفوف اعتصام مدني أمام قصر العدل في العاصمة السورية دمشق، احتجاجاً على استمرار فرض حالة الطوارىء والمحاكم والقوانين
الاستثنائية والعرفية. ولكي تختلط المأساة بالمهزلة، رفع المخترقون شعارات المظاهرات المليونية ذاتها، وشقّوا حناجرهم بالهتافات التي تفدي بالدم، ولا تشرب إلا الدمّ، بل لجأ بعضهم إلى انتزاع العلم السوري من أيدي بعض المعتصمين، واستبدلوه بصورة بشار الأسد! وأمّا القادة الشباب لهذا 'المجتمع المدني'، فقد كانوا أنجال تماسيح النهب والفساد والتجارة القذرة، فضلاً عن قطعان 'الشبّيحة' الذين يتوجب أن يكون لهم في كلّ عرس قرص.
والحال'أنّ استئناف العادات القديمة الذميمة كان سيجد بعض مسوّغاته لو أنّ النظام واجه تهديداً جدياً داخلياً، من معارضة منظمة قادرة على الذهاب بالسلطة إلى خطوط الدفاع الدعاوي والتعبئة الشعبوية، أياً كان مقدار الديماغوجية في تنظيم تلك الخطوط. ورغم أنّ 'ربيع دمشق' لم يكن يندرج في خانة الأزمات التي يمكن أن تهزّ أركان النظام وتكشف طبيعته الإستبدادية، القديمة والمتجددة، فضلاً عن حقيقة أنّ ذلك 'الربيع' كان في الأساس قد أطلّ على حياء؛ فإنّ السلطة لم تحتمله إلا بضعة أسابيع. ونتذكّر أنّ ذلك 'الربيع' كان أقصر بكثير من أن يسمح بعبور سنونوة واحدة، وأضيق نطاقاً من أن يستوعب نقاشاً سياسياً معمّقاً، مثل ذلك النقاش حول مفهوم المجتمع المدني ذاته، والذي بدأ صادقاً ومتواضعاً، لكي يتوقف غائماً وسفسطائياً.
اليوم، وطيلة الأسابيع العشرة من عمر الإنتفاضة السورية، أخذت ثقافة المقاومة'الشعبية السلمية ترتقي بالنقاش، على قدم المساواة مع ارتقاء أساليب التظاهر وأنساق الاحتجاج، وصارت دينامية الحراك تتجلى بصفة خاصة في الهتافات والشعارات المرفوعة، وما تستولده هذه من خطاب وعي ذكيّ اللغة، ورفيع من حيث محمولاته السياسية. وبين أذكى اللافتات تلك التي تقول: 'أنت في المكان الخطأ، هنا درعا (أو بانياس، دوما، حمص، اللاذقية، القامشلي...) وليس الجولان'؛ أو أخرى تقول: 'الرجاء استخدام الرصاص المطاطي، إسوة بالجيش الإسرائيلي'؛ وثالثة: 'هذا هو الإصلاح/ طلقة لكلّ مواطن'. وبين أذكى الهتافات ما يشدّد على الوحدة الوطنية، مثل 'واحد واحد واحد/ الشعب السوري واحد'، أو يبرز الكرامة الوطنية: 'الشعب السوري ما بينداس/ والسوري مرفوع الراس'، و'من القامشلي لحوران/ الشعب السوري ما بينهان'؛ أو يدين النظام: 'خاين يللي بيقتل شعبه'؛ أو يفضح إعلام السلطة: ' لا إخوان ولا سلفية/ هاي الكذبة الإعلامية'.
وتبقى، لا ريب، تلك الأغنية البارعة اللاذعة، التي تؤديها مجموعة أطلقت على نفسها اسم 'فرقة المندسّين السوريين'، في غمز ساخر من أكاذيب النظام، ويسير مطلعها هكذا: 'قالوا عنّا مندسّين/ قالوا عنّا مخرّبين/ قالوا عنّا مسلّحين/ قالوا عنّا سلفيين/ قالوا عنّا وياما قالوا/ ونسيوا يقولوا سوريين... سوريين... سوريين!'


رد مع اقتباس