ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
أطروحات رحيل فيّاض وعبّاس... إلى أين ؟
بقلم: عبير محمود عليان زايد عن القدس العربي
وإن كانت الأزمة الإقتصادية العالمية قد عصفت باستقرار الاتحاد الأوروبي أكثر مناطق العالم حداثة، فكيف بها لاتفجر الأوضاع المعيشية لشعب بات يعاني من الفقر وبطالة خريجي الجامعات وانغلاق مدن الضفة الداخلية على بعضها، وبُعدها الاتصالي الجغرافي والمعيشي اليومي مع مدن الوطن داخل حدود الخط الأخضر. ونقص الرواتب .لكنها مشكلة شعب وحكومة قبل أن تكون مشكلة أفراد بسطاء لا يملكون من أمر معيشتهم سوى المقسوم والرضى به.
فرحيل فيّاض لن يحل من أمر الأزمة شيئاً ..فمعضلتنا الأساسية هي وجود الكيان الصهيوني في عقر أراضينا وتبعيتنا الاقتصادية شبه الكاملة لإقتصاده واغلاقه المعابر أمام حركة الأشخاص والبضائع من وإلى مدن الضفة والقدس. وليس من العجب أن تكون اسرائيل هي الدافع وراء احتجاجات المواطنين بهذا الشكل التخريبي للممتلكات العامة، فهم بدرايتهم أو عن غير دراية منهم إنما يخدمون أهداف اسرائيل السياسية بترسيخ أواصر الانقسام والانفلات الحكومي في الضفة المحتلة ..وإنما تسعى اسرائيل لتوجيه أنظار أبناء شعبنا كاملة نحو السعي الحثيث وراء حصولهم على لقمة العيش وكَفِّ الاهتمام عن قضايا الأسرى وانهاء الانقسام وسعينا نحو المصالحة، وهي القضايا الأكثر جدلية بدلا من رمينا في شباك اسرائيلية تنوي الإطاحة بأي سبيل يهدي بنا إلى الوحدة الوطنية.
وماذا سيكون موقف حماس من الانفجارات الشعبية المندلعة في الضفة وهي تدري أن نتنياهو ينوي تصعيد ممارساته الاحتلالية الجائرة نحو غزة مجددا؟.
وهل كانت احتجاجات المواطنين في الضفة بدعم من قادتها، وهل 'لمُرسي' والسفارة المصرية في رام الله أيّة علاقةٍ مع جهات حماس في الضفة وتحريك الوضع على هذا المنحى؟ ويبقى السؤال دونما إجابة.
ثم ان رحيل فياض لن يوقف العجز المالي المترتب على السلطة الو طنية الفلسطينية، فليس رئيس الوزراء هو السبب في هذه الانفجارات، وأسبابها ما هي الا تراكمات كانت لا بد من ان تصل لهذا الحد فأوسلو واتفاقية باريس 1994، والعجز المالي ونقص ايرادات السلطة هي ما أودى بنا لهذا الحال.
ولو رحل فيّاض فرحيله ما هو الا تنفيس خادع لمطالبات المواطنين واحتجاجاتهم التي سرعان ما سيكتشف أبناء شعبنا انهم ماقاموا سوى بجر أنفسهم إلى دمار وحدوي ممنهج يعصف بكافة الفصائل والقوى الفلسطينية، ويفرقها أيما تفريق. وليست اسرائيل بمعزل عن تصويب سهامها نحو خلق حرب أهلية فلسطينية أو ربما ستنتهي اللعبة بانتفاضة ثالثة مع انه من غير الممكن ان تجر اسرائيل نفسها لمواجهات مع الفلسطينيين، فحلّ الأزمة المالية يجب أن يبنى على اتخاذ اجراءات إصلاحية اقتصادية بدلا من التركيز على المطالبة برحيل فياض وعباس ..
فإيقاف السلطة لتعيين الموظفين في القطاع العام هو مؤشر خطير على ارتفاع معدلات البطالة. وان الطرق مغلقة امام ولوج المواطنين لأراضي فلسطين في الداخل للعمل، فكل ما يضج به الشارع الفلسطيني حاليا لن يقودنا سوى لتراجع اي ازدهار اقتصادي من الممكن ان يكون في السنوات المقبلة، وذلك بسبب نقص الموارد فبالتالي ستتكرس تبعيتنا الاقتصادية لإسرائيل وستنهار البنية التحتية والتطويرية للبلاد .. وستتوجه أنظار الشباب للهجرة وبهذا نكون وبأيدينا قد رسخنا غاية صهيونية لعينة في اعادة توظيف مبدأ الأبارتهيد والتهجير.
وإن لكل مواطن على هذه الأرض ا لحق الكامل في الاحتجاج والمطالبة بمستوى معيشي يكفل له الحياة بكرامة وإنسانية جبلنا عليها المولى عزوجل، ولكن بمنطقية تضمن له الوصول الى غايته دون ان يتحرك بعفوية لمجرد الحراك العام الذي انطلق بتخطيط مسبق ويرمي لأهداف تخلو في بؤرتها من أي مساع تحسينية لوضع المواطن الفلسطيني المعيشي.
لماذا استنفرت «إسرائيل» لإنقاذ عباس؟
بقلم: صالح النعامي عن السبيل الأردنية
فجأة استحالت حملة نزع الشرعية التي كانت تشنها «إسرائيل» على قيادة السلطة الفلسطينية إلى حملة تضامن وتكافل، وكانت المفارقة أن ائتلاف اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو هو الذي قاد تحركاً دولياً لتقديم العون العاجل للسلطة الفلسطينية، في أعقاب الهبة الجماهيرية التي شهدتها الضفة الغربية؛ احتجاجاً على سياسات حكومة سلام فياض الاقتصادية. ولعل من أوضح مظاهر المفارقة التاريخية أن «إسرائيل» التي كانت قد شرعت بالفعل في خطوات لتوفير البيئة الدولية لعزل عباس، وتعيين فياض مكانه، تسعى حالياً بكل ما أويت من قوة لتثبيت الوضع السياسي القائم في الضفة الغربية. وباستثناء الرأي الذي يمثله وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي بعث برسالة للجنة الرباعية، طالباً مساعدتها باستبدال القيادة الحالية للسلطة بقيادة أخرى، فإن جميع وزراء حكومة نتنياهو يجمعون على ضرورة فعل المستحيل من أجل الإبقاء على الوضع القائم.
الانتفاضة الثالثة
لا يحتاج المرء إلى كثير من الجهد لكي يدرك أن أكثر ما أثار مخاوف دوائر صنع القرار في الكيان الصهيوني، هو أن تتحول المظاهرات ذات الطبيعة الاجتماعية والمطلبية إلى احتجاجات ذات طابع سياسي وطني، تنتهي إلى انتفاضة ثالثة ضد الاحتلال. ومما فاقم من مخاوف حكومة نتنياهو حقيقة أن مظاهرات الضفة العارمة جاءت تحديداً في أعقاب تقييم استراتيجي، قدمه لواء البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مؤخراً، وحذر فيه حكومة نتنياهو من أن اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية باتت مسألة وقت؛ بمعنى أن هذه المظاهرات لامست خوفاً مسبقاً لدى صناع القرار في «تل أبيب»، وهذا ما يفسر حالة الإرباك الصهيوني في أعقاب تفجر هذه المظاهرات. لقد بات الصهاينة يدركون أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في الضفة الغربية من شأنها إشعال نار الانتفاضة الثالثة.
فمن ناحية سياسية، تواصل حكومة نتنياهو عمليات التهويد والاستيطان، وترفض الوفاء بالحد الأدنى من متطلبات استئناف المفاوضات التي يطالب بها عباس، على اعتبار أن منطلقات هذه الحكومة الأيدلوجية وطابع الأحزاب المشاركة فيها لا تسمح بذلك على الإطلاق. وفي الوقت ذاته، فإن الأوضاع الأمنية المتمثلة في تدهور الشعور بمستوى الأمن الشخصي لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية بفعل عمليات التنكيل التي يقوم بها المستوطنون ضدهم تفاقم الأوضاع سوءاً، ولا سيما أن حكومة نتنياهو تتجنب مجرد الظهور بمظهر الحازم في مواجهة ما يعرف بـ»فتية التلال»، المسؤولون عن تنفيذ حملات «جباية ثمن» الذين يقومون بإحراق المساجد والكنس والاعتداء على المقدسات والممتلكات والفلسطينية الخاصة ويقتلعون الأشجار ويدمرون الحقول.
فنتنياهو –وبشكل تظاهري– لا يتردد في توبيخ أي قائد أمني إسرائيلي يصف سلوك هؤلاء المستوطنين بـ»الإرهابي»؛ لدواع انتخابية. وإلى جانب التدهور الأمني والسياسي، جاء تدهور الأوضاع الاقتصادية، ليكون الورقة التي قصمت ظهر البعير.
بؤس الرهان على فياض
إن أكثر ما أثار الصدمة في «إسرائيل» هو حقيقة أن المظاهرات التي اندلعت في الضفة الغربية أظهرت بشكل لا يقبل التأويل، بؤس الرهان الإسرائيلي على سلام فياض، حيث بدا واضحاً وجلياً ليس فقط تدني مكانة فياض لدى الجماهير الفلسطينية، بل حجم الكراهية والرفض الذي يواجه به الخط السياسي الذي يتبعه فياض، الذي كان يحاول أن يبيع وهماً للفلسطينيين مفاده أنه بالإمكان إقامة مؤسسات الدولة الفلسطينية العتيدة، مع بقاء مظاهر الاحتلال ذاته. وعلى ما يبدو فإن «إسرائيل» باتت مقتنعة الآن أنه يتوجب الحفاظ على الصيغة الحالية للتراتب القيادي في السلطة الفلسطينية؛ بمعنى آخر الحفاظ على عباس كمظلة لفياض، وهذا ما جعل نتنياهو تحديداً يقرر الإفراج عن المزيد من الأموال التي تعود لخزانة السلطة، بل شرع في اتصالات مع دول الاتحاد الأوروبي للإسراع لمد يد العون للسلطة؛ على أمل أن تخبوا جذوة المظاهرات الفلسطينية، التي يفزع من تحولها إلى انتفاضة ثالثة توجه بشكل أساسي ضد الاحتلال.
ما تخشى «إسرائيل» فقدانه
إن أكثر ما تخشى «إسرائيل» فقدانه في حال سقطت قيادة السلطة الفلسطينية الحالية، هو توقف التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية الصهيونية وأجهزة السلطة. وللعلم فإن التعاون الأمني بين الفريقين غدا منذ أعوام حجر الأساس في الحرب الصهيونية ضد المقاومة الفلسطينية. ومن أجل الوقوف على حجم الدور الذي تلعبه السلطة في الحفاظ على الأمن الصهيوني، فإنه يكفي فقط الاستماع لما قاله نائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق متان فلنائي الذي اعترف في حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي قائلاً: لولا الدور الذي تلعبه أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية، لكنا في أوج انتفاضة تأكل الأخضر واليابس». من هنا جاء الحرص الإسرائيلي على تقديم يد العون والمساعدة للسلطة الفلسطينية.
فكر التحرر وإقصاء الاقتصاد: جنوب أفريقيا وفلسطين
بقلم: علاء العزة عن الأخبار البيروتية
في 16 آب الماضي، هاجمت قوات الشرطة في جنوب أفريقيا عمال المناجم المضربين، وقتلت سبعة وثلاثين عاملاً، فأثار الحادث صدمة في البلاد بين مناصري الجنوب أفريقيين الذين ناضلوا لعقود طويلة ضد نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، وكان التساؤل البديهي: كيف يمكن أن يحدث هذا في بلد عاش كل تلك النضالات ضد كل صنوف القهر والتمييز العرقي والطبقي؟ لم تنته المفاجأة حتى حلّت المفاجأة الثانية متمثّلة باتهام 270 عاملاً من المضربين بجريمة قتل زملائهم بناءً على قانون المشاركة بمشروع إجرامي، المعروف بـ«common purpose»، وهو قانون من مرحلة الأبارتهايد كان يستخدم ضد المناضلين السود، لكونه فضفاضاً ويمكن استخدامه جزافاً ضد أيّ شخص يعارض نظام الفصل العنصري.
أما في حالة عمال المناجم، فقد استُحضر القانون وكل ذكرياته الأليمة ليستخدم بناءً على فرضية المشاركة في الهدف الواحد، أي مواجهة الشرطة، وبالتالي التسبب بالقتل. كيف يمكن تفسير ما حصل؟ ألم ينته الأبارتهايد؟ أين الوازع الأخلاقي الذي يجب أن يسود في دولة ما بعد الأبارتهايد؟
انتهى الأبارتهايد القانوني في جنوب أفريقيا وحصل السود على المساواة القانونية في دولة ليبرالية. انتهى التمييز وأصبح حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ــ التيار الأهم في حركة التحرر السوداء ــ في سدّة الحكم منذ 1994 وقاد مانديلا عملية المصالحة في الدولة، وكانت تجربة أخلاقية متميزة أقرب إلى اليوتوبيا، لما فيها من تسامح من قبل الضحايا. أما ما لم يحصل في جنوب أفريقيا، فهو التخلص من الأبارتهايد الاقتصادي، فالسيطرة البيضاء على الموارد والاقتصاد بقيت كما هي، بل تفاقمت الأوضاع من خلال نشوء طبقة اقتصادية بين السود مرتبطة بقيادات المؤتمر الوطني ومتماهية مع سياسات الاقتصاد النيوليبرالي التي وصلت بديون جنوب أفريقيا إلى 85 مليار دولار.
بكلمات أخرى، انتهى الأبارتهايد القانوني وبقي الأبارتهايد الطبقي المرتبط بالرأسمال العالمي والشركات العابرة للقوميات الباقية من المرحلة السابقة أو استُقدمت بعد وصول حزب المؤتمر إلى السلطة. في إضراب عمال منجم ماركينا، طالب العمال بزيادة أجورهم من شركة لونماين التي تستغل المنجم وحققت 321 مليون دولار صافي أرباح في 2011، والشركة تشخيص حيّ لا يخلو من المفارقات الرمزية لتركيب العلاقات الاستعمارية والاستعمار الجديد، وهي النموذج الحيّ لعدم صوابية التساؤل في المستوى الأخلاقي. فقد تأسست لونماين ــ اسمها في السابق لونروهو أو شركة لندن وروديسيا للأرض والمناجم المحدودة ــ في 1909، أي في أوج السيطرة الاستعمارية لبريطانيا الإمبراطورية لاستخراج الموارد الطبيعية في المستعمرات الأفريقية. وروديسيا هي دولة زيمبابوي وعانت من الاستعمار والأبارتهايد حتى أواخر السبعينيات. وقد لا تكون من المصادفة أن تتحول شركة لونماين في مرحلة الثمانينيات من شركة متخصصة في المناجم إلى شركة متعددة التوجهات الإنتاجية في ظل سياسيات ريغين ــ تاتشر «التحريرية» للسوق ورأس المال ومحاربة أيّ شكل من أشكال الإنفاق ذات الطابع الاجتماعي. ومدير لونروهو/لونماين وأكبر مالك أسهم فيها هو المليونير تايني رونالد، وكان أحد عناصر شبيبة هتلر في بدايات حياته، ومع ذلك كانت له علاقات متعددة ومتشعبة مع قيادات الدول الأفريقية التي تحررت من الاستعمار. وقد منحه نلسون مانديلا وساماً في 1996 «لجهوده في مساندة» أفريقيا. وقد يكون صاحب ومدير شركة لونروهو/لونماين ــ حسب بعض التقارير ــ متعاطفاً مع الأفارقة السود وحركتهم التحررية في لحظة ما، من خلال فضحه لشركات النفط التي تبيع لنظام الفصل العنصري في زيمبابوي. وقد لا يكون عنصرياً بمنعى الكره للسود من منطق التفوق الأبيض رغم تاريخه النازي حسب تقارير أخرى، إلا أن هذا لا ينفي أن شركته استفادت وتواطأت بحكم المصالح الرأسمالية من منظومة الاستعمار الأبيض. أما منحه الوسام رغم تاريخ شركته، فيشكّل مستوىً جديداً لمستويات تعقيد العلاقة بين المركز الاستعماري والمستعمرة وإعادة تشكّل هذه العلاقات بُعيد الاستقلال، وأخيراً تحوّل الدولة المستقلة إلى حامية للشركة الرأسمالية ضد مواطنيها في مرحلة النيوليبرالية. يجادل بعض المثقفين والناشطين الفلسطينيين في أن مقارنة الكيان الصهيوني بالأبارتهايد يشكل تحولاً مهماً وإنجازاً للناشطين الفلسطينين ومناصريهم. ومما لا شك فيه أنّ مقاربة واقع الفلسطينيين بالأبارتهايد تحمل الكثير من الدقة إذا ما نظرنا إلى الممارسات والقوننة الاستعمارية الصهيونية في فلسطين، إضافةً إلى الأهمية الاستراتيجية لاستخدام ما يحمله مفهوم الفصل العنصري من وزن قانوني وأخلاقي على المستوى الدولي. وقد أصبح التعبير شائعاًً بين الفلسطينيين، حتى إنّ سلطة أوسلو باتت تستخدمه في خطابها. وتكمن أولى المفارقات بين ما حصل في جنوب أفريقيا وما يحصل في فلسطين أنّ المؤتمر الوطني الأفريقي انتصر في ثورته فعلياً وانهار نظام الفصل العنصري قانونياً، أما الحركة الوطنية الفلسطينية فلم تنهزم مادياً وسياسياً فقط، وإنما فكرياً وثقافياً بترويجها لفكرة الدولة المستقلة في حدود 1967. هذه الفكره أشبه بما عرضه نظام الفصل العنصري على الجنوب أفريقيين السود لوقف نضالهم، أي البانتوستان، وتترجم بمعني الوطن القومي، أي إعطاء استقلال سياسي شكلي لبعض الأقاليم للمحافظة على التفوق الأبيض في جنوب أفريقيا (ليس غريباً أن تكون إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي اعترفت ببعض البانتوستانات).
بالعودة إلى مأساة عمال منجم ماركينا ومحاولة المقاربة بين التجربتين الفلسطينية والجنوب أفريقية، يجب التركيز على أنّ الحالة الفلسطينية اليوم هي حتى أدنى من حالة البانتوستان، فهي في الأساس مجموعة من الغيتوات/ المعازل البشرية التي تتمتع بشكل هزلي بالاعتراف الدولي ككيانيّة سياسية. بالتالي المقاربة السياسيّة هي إجحاف بحق حركة التحرر الجنوب أفريقي. لكن المقاربة هنا هي في إقصاء الاقتصاد من منظومة الفكر التحرري لحركات التحرر في ظل سيطرة النيوليبرالية على مستوى العالم.
رغم استخدام مفاهيم الاقتصاد السياسي لتحليل المشروع الاستعماري في فلسطين، إلا أن الروابط بين الاقتصاد والسياسة في خطاب حركة التحرر الفلسطيني بدأت تتلاشى مع انحسار تأثير الأفكار اليسارية والتقدمية، بعد هزيمة التجربة القومية الاشتراكية منذ نهاية السبعينيات، واختفت تقريباً بعد انهيار المعسكر الشرقي، (بالإضافة إلى مساهمة الإسلاميين، وحماس تحديداً، في زياده تهميش الاقتصاد من منظومة فهم العلاقة الاستعمارية والتركيز على جوانب التمايز الديني عن منظمة التحرير). وكأن ذلك الربط بين الوطني والاجتماعي كان عبارة عن صياغات بلاغية أكثر مما هو موقف فكريّ يربط بين تحرير الأرض وتحرر الإنسان. أما بعد انهيار برنامج التحرر الوطني وحق تقرير المصير وتحوله إلى خطاب الجغرافيا وقبول مقولة «الأرض مقابل السلام» حتى مفاهيم السلام الاقتصادي ومبادرات رجال الأعمال المشبوهة «لبناء جسور الثقة»، مروراً بالتقديس لفكرة الدولة. أهملت بقايا الحركة الوطنية مفاهيم الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والحق في التنمية والحق بسيطرة الشعب المستعمَر على مصادره والتوزيع العادل للثروة، وفي الوقت نفسه أصبحت مفاهيم «مؤسسات الدولة» و«تحقيق الأمن» و«خلق بيئات استثمارية مناسبة» و«خفض الإنفاق العام» هي الخطابية المسيطرة، أي لغة تحرير السوق، لا تحرير الوطن. وتحولت مفاهيم «الطبقات الشعبية» أو «المهمشين» إلى تصنيفات اجتماعية تقنية ممأسسة كـ«الفقراء» أو «ذوي الدخل المحدود» المحتاجين للمساعدة الاجتماعية، وأصبح الاقتصاد قضية تقنية بامتياز، أي إنّ الاقتصاد أضحى «عِلماً» مفصولاً عن حقلي الاجتماع والسياسة. ويكفي أن ننظر إلى اللغة التي يستخدمها منظرو السلطة لنرى تعبيرات مثل «العرض والطلب» و«النمو» و«آليات السوق» و«البطالة» و«تشجيع القطاع الخاص»، وكأنّها تعبيرات تقنية منفصلة عن السياق الاجتماعي، وعن التصور الفكري لشكل المجتمع وعمليات إدارته. ويكفي (بحسب أحد الزملاء) النظر إلى التدريس الجامعي في الجامعات الفلسطينية الأساسية لنرى انفصال الاقتصاد عن السياسة والعلوم الاجتماعية، انتهاءً إلى دسترة «النظام الاقتصادي الحر» (في مسودة الدستور للدولة المرتقبة). وبالضرورة فإنّ هذا التعامل مع الاقتصاد تقنياً ينفي التحرر الوطني لكونه في الأساس عملية تحرير للإنسان لا للحجارة. وبكلمات أخرى، إنّ تحرير الأوطان هو بالضرورة رؤية مساواتية وتوزيع عادل للثروة، وهي حق أصيل وليس منّة.
إنّ من يجادل في أنّ سياسات سلام فياض هي المسؤولة عمّا وصلت إليه حال الفلسطينيين في الضفة الغربية إنما يصف ربع الحقيقة. ومن يجادل في أنّ اتفاقية باريس (الشق الاقتصادي من اتفاقية أوسلو) هي سبب الأزمة ويتبنى أطروحات تحميل المسؤولية للاحتلال (وهو بالضرورة المسؤول الأول) يحاول أن يجد مبرراً للمتواطئين مع الاحتلال. إنّ أهم الأسباب هو غياب الرؤية الوطنية التحررية التي تربط المطالب الاجتماعية بالتحرر السياسي، فالاقتصاد ليس دراسة تقنية، بل ممارسة اجتماعية مرتبطة بمصالح طبقية. إن نموذج مجزرة عمال المناجم في جنوب أفريقيا، وسياسات سلطة أوسلو هما نتاج للفصل المنهجي المصطنع ما بين الحقل الاقتصادي الاجتماعي عن الحقل السياسي ضمن منطق النيوليبرالية وأوليات السوق والربح.
إنّ الاحتجاجات، سواء في العالم العربي أو في فلسطين، إنما هي إدراك شعبي واعٍ لتحوّل الدولة إلى خادم لرأس المال المعولم والوطني، كما هي واعية حيال ما يجب أن تكون عليه عملية التحرر كما فهمها المستعمَر في بدايات مشروع تفكيك الاستعمار، وليس كما تفهمها البورجوازية الوطنية التي يصف فرانس فانون «نفسيّتها بنفسيّة التاجر التي لا يمكن أن تنتج تغييراً في الأمة، وإنما ترى العالم بوصفها وسيطاً بين الرأسمالية والشعب» وتتحول إلى وسيط سياسي بين رأس المال «الوطني» ورأس المال الاستعماري.
السلطة الفلسطينية وتحديات البقاء
بقلم: لؤي قدومي عن الوطن القطرية
يجد الفلسطينيون اليوم وتحديدا بعد 19 عاما على توقيع اتفاق اوسلو سيئ الذكر في وضع سياسي واقتصادي اسوأ كثيرا مما كانوا عليه خلال حقبة الاحتلال الاسرائيلي المباشر ، وبينما كان متوسط دخل الفرد الفلسطيني يصل الى 600 دولار شهريا في حقبة الثمانينات انخفض هذا الرقم الى اقل من النصف اليوم وارتفعت اعداد العاطلين عن العمل الى نسب مهولة وبات الفقر وضيق ذات اليد هو السمة الغالبة في الضفة الغربية وقطاع غزة .
قبل ايام التقيت في عمان بمهندس فلسطيني تجمعني به صلة قرابة فأخبرني كيف ان الشركة الهندسية التي يشرف عليها لم تحصل حتى على مشروع واحد طوال العام الماضي لتوقف معظم اعمال الانشاء من جهة ولأن السلطة الفلسطينية لم تدفع لهم شيئا لقاء العديد من المشاريع التي قاموا بها لحسابها والتي تضمنت بناء مستوصفات ومدارس وشق طرق .
ولعل هذا ما دفع بعض الفلسطينيين الحانقين على الوضع الحالي الى النزول الى الشوارع وهم يحملون لافتات تقول «اسرائيل لم تجوعنا طوال عقود لكن فياض جوعنا في اعوام قليلة» وهو شعار يشي بأن الرأي العام الفلسطيني بات ينظر الى السلطة كعبء سياسي واقتصادي كبير ليس من ورائه اية فائدة تذكر.
لقد فشلت السلطة الفلسطينية حتى الان في تحقيق الحد الادنى من طموحات الفلسطينيين في التحرر والعيش بكرامة واذا كان اغفال الجزء الاول من طموحاتهم ممكنا مرحليا بفعل ادراكهم لطبيعة العدو الذي يتعاملون معه فانهم لن يصبروا طويلا بلا شك على الازمة الاقتصادية التي يعيشونها والتي لا يرون لها سببا الا استمرار السلطة الفلسطينية التي باتت عبئا حتى على اصحابها .
قد يبدو التشكيك في جدوى استمرار السلطة صادما للوهلة الاولى ، ولكن البطالة والجوع اشد وطأة على شعب لم يعد يجد املا يستند اليه بعد ان اثبتت تجارب سنوات طويلة ان اسرائيل غير معنية اطلاقا بالسلام .
السلطة الفلسطينية اليوم تقف امام مفترق طرق هام يتطلب حلولا جديدة وربما دراماتيكية خاصة وأنه ليس ثمة ما تتحسر على خسارته ، فلا هي بنت اقتصادا سليما ولا هي تمكنت من وقف الاستيطان او تهويد القدس فضلا عن الفشل في الحصول على الاعتراف الدولي ووصول عملية السلام الى اسوأ مراحلها منذ انطلاقتها في ظل انقسام داخلي لم يسبق له مثيل .
هل بات من الضروري اطلاق رصاصة الرحمة على هذا الكيان الضعيف واستبداله بكيان جديد يحمل مواصفات جديدة، توطئة لتحميل العالم مسؤوليته تجاه هذا الشعب ؟ وحدهم اهل رام الله يملكون الجواب!
توأم الاستيطان
بقلم: أمجد عرار عن دار الخليج الاماراتية
ثمة معان كثيرة لزيارة وزير من جورجيا، الجمهورية السوفييتية سابقاً، إلى مستوطنات في الضفة الغربية، وهي خطوة لم يقدم عليها أي مسؤول دولي حتى من الولايات المتحدة، الحليف الأوثق ل “إسرائيل” . وزير الشتات الجورجي بوبونا دوديتايا لم يخف زيارته إلى المستوطنات، بل راح يطلق تصريحات منها لكي يتباهى ويتفاخر بوجوده فيها نفاقاً وتزلّفاً ل “إسرائيل” الداعم الأكبر لجورجيا بالسلاح والتدريب في مواجهة روسيا . من الواضح أنه لا الزيارة ولا التصريحات تخلو من التخطيط المسبق الهادف إلى العزف على الوتر الصهيوني في الترويج للمستوطنات، في وقت تشهد بعض الدول، حتى الحليفة ل “إسرائيل”، حملات مقاطعة للبضائع القادمة من هذه المستوطنات أو لمؤسسات أكاديمية موجودة فيها، أو على علاقة بها . الوزير الجورجي دافع بصفاقة عن جولته التي رافقه فيها مسؤولون إعلاميون صهاينة، وقال إنه لا يجد مشكلة في وجوده في المستوطنات، بل قال بالنص “أنا هنا بين أصدقائي وشركائنا الاستراتيجيين” . إذاً، هو يعرف أن زيارته الممقوتة والمدانة من الفلسطينيين إلى شركائه المستوطنين، مستهجنة حتى من جانب بعض القوى والأحزاب الصهيونية، وحلفاء آخرين ل “إسرائيل” أقل تبعية عمياء لها . وإذا كان المرء مضطراً إلى تجنّب النقاش في زيارة هذا الكيان، فذلك لأن مقتضيات المرحلة وموازين القوى تفرض توظيف الوجه المعقول في هذه المقتضيات في معركة الدفاع عن الحد الأدنى من الشرعية الدولية التي تعد المستوطنات غير شرعية وغير قانونية .
فإذا كانت هذه الجولة في المستوطنات لا تمثّل مشكلة للوزير الجورجي، فهذا شأنه، ومن حقه أن يتفاخر بإيواء بلاده لليهود الجورجيين، وأن يتباهى بشهرة بلاده في صناعة النبيذ، لكن بالنسبة إلى الفلسطينيين ومن بقي معهم من العرب، فإن هذه الزيارة تمثّل عدواناً سافراً على الحقوق الفلسطينية والعربية، وعلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية . هذه الزيارة الجورجية جاءت على هامش الجدل بشأن الاستيطان بين الإدارة الأمريكية و”إسرائيل” . وتأتي جورجيا الآن لتقول إنها مع الجناح الأشد تطرّفاً وعدوانية في الساحة السياسية “الإسرائيلية” .
في مطلق الأحوال، من يعرف طبيعة العلاقة بين جورجيا و”إسرائيل” يدرك أن المواقف الجورجية ليست خيارات سياسية عادية لحكومة ودولة . فمن يعود إلى أرشيف الحرب الروسية الجورجية العام ،2008 يجد أن “إسرائيل” كانت مزوّداً مهماً وأساسياً لجورجيا بالأسلحة بصفقات وصلت إلى عشرات ملايين الدولارات، وبضمنها إلكترونيات حربية للتجسس والتشويش، وطائرات بلا طيار تعمل بإشراف المخابرات “الإسرائيلية” . وباعتراف وسائل إعلام الكيان، هناك شركات أمنية “إسرائيلية” تنشط في جورجيا يرأس إحداها جنرال استقال من الجيش “الإسرائيلي” بعد الهزيمة في لبنان صيف ،2006 وهناك أيضاً ضباط سابقون من المخابرات “الإسرائيلية” ومجموعات أمنية خاصة .
ومن أغرب العلاقات وأشدها إثارة للشبهات أن يهاجر شاب جورجي اسمه ديفيد كزرشفيلي إلى “إسرائيل” وعمره أربعة عشر عاماً ثم يعود إلى بلده الأصلي في عمر الثامنة والعشرين وزيراً لدفاعها قبيل حرب القوقاز مع روسيا، حيث كان واحداً من ثلاثة وزراء في الحكومة الجورجية يحملون الجنسية “الإسرائيلية”، ثم بعد إقالته من منصبه والهزيمة الساحقة لجورجيا، يعود إلى “إسرائيل” ويواصل عمله في عقد صفقات الأسلحة . هذا المسار لعلاقات “إسرائيل” مع جورجيا وعدد من الجمهوريات السوفييتية السابقة ينسجم مع مئات التقارير التي تحدّثت عن الدور الصهيوني في عمليات النبش والعبث الداخلي في الاتحاد السوفييتي، لتفضي تلك العمليات التي ترافقت مع الأخطاء والتكلّس الأيديولوجي والسياسي، ومع ظروف موضوعية وذاتية أخرى، إلى انهيار الاتحاد السوفييتي وهجرة مئات الآلاف من اليهود إلى “إسرائيل”، عملاً بقول شامير في حينه إن “إسرائيل كبرى” بحاجة إلى هجرة كبرى .
زرعنا ساقاً أخرى لأميركا وقد كانت بساق واحدة!
بقلم: عبدالله ناصر العتيبي عن الحياة اللندنية
ماذا يتوجب علينا أن نفعل؟ هل نركن إلى الصمت؟ هل نتجاوز الحدث بهدوء وكأنه لم يكن؟ هل نستمع لمن يقول: كونوا حضاريين وانهمكوا في أعمالكم ودعوا الخلق للخالق و «الفيلم للصانع»! أم نثور ونحطم «الزجاج والمرايا» والدمية الأميركية، ونشجب ونستنكر، ونهاجم المصالح الأميركية أينما كانت في أرض الإسلام، ونقتل الأميركيين أينما وجدناهم، ولا نلقي اعتباراً لمن يصفنا بالهمجية والغوغائية والبربرية!
ما هو المتوجب علينا تجاه الفيلم المسيء للرسول (محمد صلى الله عليه وسلم)؟ وما الذي علينا فعله «أو عدم فعله» إذا ما تسبب أحدهم «معتوهاً كان أو اعتبارياً أو حتى عدواً بائن العداوة» في إيذاء مشاعرنا، من خلال التعرض لمقدساتنا ومناطقنا المحرمة؟
أظن أن رد الفعل العربي والإسلامي الذي أعقب «اكتشاف» وجود فيلم مسيء لجناب الرسول (صلى الله عليه وسلم، فيه نوع من الانتصار النفسي للمحتجين أكثر من كونه دفاعاً عن النبي محمد! تدافع الجموع الغاضبة للشوارع، واقتحامها لمقار البعثات الديبلوماسية، إنما يعبر عن «حالة مهزومة» وجدت في هذا الفيلم مخرجاً لتنفيس كبتها ومغلوبيتها وتأخرها التاريخي. هؤلاء الناس المحتجون بالتحطيم والتكسير وقتل الأبرياء، يعبرون عن أنفسهم وذواتهم التي تحتاج إلى الانتصار الشخصي «الذي تحتاجه ولا تجده في الحياة اليومية» على حساب الرسول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه. هم صادقون، نعم. هم محبون للرسول، نعم. لكنهم في المقابل صادقون مع أنفسهم أكثر، لذلك يحاولون تطهير ما بداخلهم من خلال المشاركة في هذه الأحداث النادرة التي لا تتكرر كثيراً، ومن الممكن لأحدهم أن يدفع نفسه للموت دفعاً في أتون هذه القضية بحثاً عن الخلاص الأخير المرتبط بقضية مقدسة!
لو اخترقتَ هذه الجموع الغاضبة، وتحدثت مع كل واحد من الذائبين فيها على حدة، لوجدت قضيته تتمحور حول فردانيته وحاجته شخصياً للاعتلاء في سماوات النتائج الأخـرويـــة، وليس أجمل وأنسب من الذوبان في هذه القضية المقدسة! وهنا تكمن المشكلة العظيمة: القضايا عادلة، لكن المحامين فردانيون انتهازيون طامعون للانتصار لذواتهم على حساب محمد، وإرث محمد صلى الله عليه وسلم!
لا أشك أبداً أن مثل هذا النوع من القضايا لا يجب أن يترك من دون رد فعل مناسب، لكن من غير المناسب أن تكون المبادرة من الجماهير التي تبحث عن خلاص شخصي لها. مثل هذا النوع من القضايا ينبغي التعامل معه وإدارته عن طريق جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي ولا سواهما، بحيث يكون الرد حاملاً لختم الأمة بشكل كامل، وموجهاً لجهات صنع القرار في البلاد التي يحصل فيها هذا النوع من انتهاك المقدسات والتعرض للرموز الدينية بحجة حرية التعبير وحماية الفنون والنتاجات الأدبية والفنية!
موقف أميركا (البلد الذي صنع فيه الفيلم)، كان متخاذلاً جداً ولم يحقق أدنى متطلبات العلاقات الأممية، فبدلاً من تصريح السيدة هيلاري كلينتون الذي قالت فيه: «إن الحكومة الأميركية لا علاقة لها بالفيلم، وإنها تستغرب قتل السفير الأميركي في بنغازي على رغم مساهمة الأميـــركيين قبل أشهر في تخليصها من براثن القذافي»، كان عليها أن تدعو إلى محاكمة صناع الفيلم بتهمة «التحريض على الكراهية» والمساس بالمصالح الأميركية في الخارج. ومثل هذا لا يتناقض مع الحريات الأميركية التي نجلها ونحترمها، لكن في المقابل ما كان ينبغي أن يجابه هذا الموقف الذي يقف على ساق واحدة بالغوغائية في الشارع العربي والإسلامي، التي لا أشك أبداً أن يكون من نتائجها زرع ساق أخرى لأميركا، وبالتالي الوقوف أمام الموقف الإسلامي بشكل صلب ومتعنت! هذا الموقف الأميركي الضعيف الحجة كان يمكن التعامل معه بتأثير أكبر لو كان الموقف المقابل له ناتجاً من اتحاد إسلامي كبير ذي صبغة سياسية وعسكرية واقتصادية وحتى ثقافية!
كان يمكن أن نتعامل بشكل يرضي ذواتنا ويرضي نبينا صلى الله عليه وسلم، لكننا فشلنا حتى في إدارة صدانا! «فأعلام القاعدة» - على سبيل المثال - التي رفعت على السفارات الأميركية، خصوصاً في دول الربيع العربي، جعلت منا مسخاً يحاول إخافة أعدائه بإخراج أحشائه! هذه المبادرة الرجعية ستجعل واشنطن ومن خلفها العواصم الغربية، تفكر ألف مرة قبل أن تقدم على تشجيع الديموقراطيات والحريات المدنية في الدول العربية، وستجعل المواقف الغربية تجاه قضايانا العادلة مترددة وغير جدية ومائلة دائماً للطرف الآخر، بحجة أن البديل للديكتاتورية الحليفة لا يمكن أن يخرج في هذا الجزء من العالم عن جماعات كافرة بالمواثيق الدولية والمعاهدات الأممية، التي من بينها حماية أرواح السفراء والممثلين السياسيين!
ربما تكون أميركا بالفعل خلف إنتاج هذا الفيلم. ربما تكون الحرب الخفية بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي قد دفعت مأجورين صغيرين للتعرض لسيرة سيد الخلق بهدف التأثير في الناخب المحلي، لكن ذلك لا يبرر أبداً طريقة تعاطينا مع الموقف. ربما تكون أميركا فعلاً، وربما تكون سورية على بعد آلاف الأميال وراء إنتاج هذا الفيلم، لخلق رد فعل عربي غوغائي، ومن ثم التأثير أولاً في المواطن الأميركي الذي يمكن أن يؤثر في حكومته ويحد من تدخلها في الشأن السوري، ولصرف النظر ثانياً عما يحدث في سورية هذه الأيام، وهو ما يساعد بشار الأسد وزمرته في تصفية المعارضين والمحتجين بالوسائل الممكنة كافة.
إيران أيضاً قد تكون وراء إنتاج هذا الفيلم، من أجل تخفيف حدة الضغوطات الدولية تجاهها، وتحويل الشوكة الإسلامية إلى وسط الخاصرة الأميركية، وبالتالي تحرير الآيات في طهران، وقد كانوا منبوذين إسلامياً من عزلتهم التي وضعهم فيها المجموع الإسلامي.
وقد يكون منتج الفيلم مدمن مخدرات. وقد يكون محتالاً صغيراً يتهرب من دفع بضع مئات للضرائب، وقد يكون متعصباً موتوراً.
قد يكون كل شيء، لكن المعيب أن نكون نحن الصدى الضخم لقضية صغيرة خاسرة!
ألا فصبرًا أيُّها الربيع!
بقلم: طريف عيد السليطي عن المدينة السعودية
أتت ردود الأفعال الأخيرة غاية في العنف حول الفيلم المسيء للرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- وهنا لن أناقش هذا الفيلم بحد ذاته، لأنه أقل بكثير من الوقوف عنده، وتضييع الوقت عليه، ولكن سأتوقف عند ردود الفعل الهوجاء التي دفعت ببعض الجماهير والحشود الغاضبة لارتكاب أعمال عنف، أبسط ما يُقال عنها إنها أفعال إجرامية خطيرة، تُهدِّد سيادة الدولة في تونس وليبيا، وربما غيرها مستقبلاً، لا سيما وأن مَن قاموا بها يُشكِّلون تهديدًا واضحًا لمقولة «الدولة الحديثة»، هذه الدولة التي تحتكر باسم القانون العنف الشرعي، ولا تسمح بإيصال الرأي والرأي المضاد إلاّ عبر قنوات سلمية مشروعة، لا من خلال القتل والتخريب كما حصل آنفًا.
ومخطئ مَن يظن أن هذه الأحداث أتت ضمن ردة فعل عفوية وعاطفية ضد مشهد إهانة الرسول عليه الصلاة والسلام في الفيلم، وإنما هي وليدة رفض متأصل للدولة الحديثة عند أتباع السلفية الجهادية في تلك الدول، وهو رفض يستتر تحت غطاء الأحداث العشوائية، وينتظر كل فرصة مواتية للخروج والتعبير عن نفسه بعنف وتطرف، وهو أيضًا رفض له تأصيله الفكري الحديث والذي يظهر مليًّا في الأفكار الإسلامية المعاصرة (عند المودودي وسيد قطب)، حيث الرفض القاطع والجذري للحداثة السياسية والفكرية، ويتبلور من جهة أخرى في المؤسسات الدينية التي تعارض وجود الدولة الحديثة لأسباب بدهية ستؤدي بها لفقدان مكانتها المركزية، خاصة إذا أدركنا أن الدين في الدولة الحديثة لا يتعدّى كونه شأنًا شخصيًّا أو اجتماعيًّا، ولا يدخل في صميم التنفيذ والفعل السياسي القائم على المصلحة العامة والمنفعة الاقتصادية.
والمدهش أن هذه الأحداث العنيفة قد خدمت معارضي الربيع العربي من المحافظين «الليبراليين» تحت دعوى أن هذا الربيع لن يجر المنطقة إلاَّ لمزيد من الأحداث الإرهابية، وتفنن بعض الكُتَّاب والمحللين «الليبراليين»! برفض الربيع العربي بمجمله، ونعته بأسوأ الأوصاف، ورميه بأبشع التّهم تحت ذريعة فتحه الباب أمام الإرهابيين ليعيثوا بالبلدان العربية فسادًا، ويتناسى هؤلاء أن الإرهاب وليد زمن الدكتاتورية في بلدان الربيع العربي، وقد كان في الماضي أشد وأسوأ بسبب وجود الاحتقان الأصولي المضاد للدكتاتورية العسكرية والسياسية، وما نشهده اليوم من إرهاب في دول الربيع العربي، وعهده لا يساوي شيئًا أمام إرهاب الثمانينيات والتسعينيات الميلادية، حيث السيطرة المطلقة للقبضة العسكرية والأمنية.
إن هذه الأحداث العنيفة لا يجب أن تجعلنا ندين الربيع العربي الذي شكّل هزة تاريخية مجلجلة حطمت كثيرًا من الأصنام العاتية، وزلزلت الأرض من تحتها، وإنما يجب أن نتصور هذه اللحظات التاريخية الحاسمة على أنها امتحان عسير وصعب، لا بد من دفع تكاليفه الباهظة، واحتمال آلامه المبرحة سعيًا خلف ما هو عظيم وجليل في حياة الشعوب هناك: فالحرية والتقدم والرخاء هي شعارات لا تتحقق عبر الكلام المجوف، والألفاظ الرنانة، وإنما بالصبر والامتحان، وتحمل اللحظات العسيرة والحرجة.
والأمل في أن يتمرحل تاريخ الربيع، وينتقل للخطوة الحاسمة بعد إطاحته بالدكتاتورية: وهذه الخطوة تتلخص بالإطاحة بالأصولية الدينية والإرهاب المستفحل الذي وجد في الفوضى طريقًا يشقها نحو الشارع العربي، والأكيد أن الشعوب التي رفضت الاستبداد والدكتاتورية هي نفسها الشعوب التي تدين التطرف ومناصريه، غير أن الفارق هو أن هذه الشعوب لم تلتقط أنفاسها بعد، ولا تزال تخوض معاركها الدامية ضد الاستبداد، بينما وجد المتطرفون -بسبب خلفياتهم التنظيمية وتكوينهم الحزبي العريق- الفرصة سانحة للانقضاض على الربيع، واغتياله مبكرًا قبل أن يتولّى الربيع بقيادة الشعوب زمام الأمور، ويفرض كلمته الحرة، والمسؤولة ليستأصل الدكتاتورية والأصولية على السواء، فجميع شعوب العالم تتوق للحرية، وتتغياها بالفطرة، وواهم من يظن أن شعوب العرب تشكل استثناءً شاذًا من هذه الفطرة الأصيلة.
طلـب إسـرائيل المحيـر
بقلم: ديفيد إجناشيوس عن الشروق المصرية
مع مواصلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مطالبته اليومية تقريبا بأن تعلن الولايات المتحدة «الخط الأحمر» الخاص بها بشأن شن حرب ضد إيران، يظل التساؤل الذى يحير البيت الأبيض، هو ما الذى يريده الزعيم الإسرائيلى أكثر مما أعلنه الرئيس أوباما بالفعل؟
يعتقد أوباما أنه حدد الخط الأحمر الأمريكى بشكل واضح كما ينبغى لقوة عظمى أكثر من أى وقت مضى، نظرا لأن بعض الغموض مفيد فى ردع أى عدو. وللتاريخ، فقد قال أوباما فى مقابلة مع جيفرى جولدبرج من مجلة أتلانتيك فى مارس الماضى إن «منع إيران من الحصول على سلاح نووى من صميم مصلحة الأمن القومى الأمريكى.» وإن المخابرات الامريكية سوف تتيح «مهلة زمنية طويلة للغاية نعرف من خلالها ما إذا كانت تبذل تلك المحاولة».
بل إن أوباما كان أكثر وضوحا بعد ذلك فى خطابه أمام اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشئون العامة: «لدى خطة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووى».
وبعيدا عن هذا التعهد الخطابى، أصدر أوباما توجيها للجيش الأمريكى لإعداد خطط تفصيلية لمهاجمة ايران اذا تجاوزت الخط الذى حدده. ويعلم الإسرائيليون الدلائل التى ستبحث عنها الولايات المتحدة لتحديد ما إذا كانت إيران قد بدأت تصنيع الأسلحة، ونوعية الأسلحة التى ستستخدمها الولايات المتحدة فى هجومها الوقائى.
إذا فما الذى لم يحصل عليه نتنياهو من أوباما ويسعى للحصول عليه؟ على ما يبدو، انه نوع من الإنذار أو مهلة لإيران لوقف تخصيب اليورانيوم، الذى يمكن أن يوفر ذات يوم وقودا لقنبلة نووية. وفى أحدث نوبات غضبه، قال نتنياهو يوم الثلاثاء ان الزعماء الذين لا يصدرون مثل هذه الانذارات «ليس لديهم حق أخلاقيا فى وضع ضوء أحمر أمام إسرائيل».
وربما يرد البيت الأبيض بالتساؤل: ما هى خطوط إسرائيل الحمراء؟ إذا لم تقبل التزام الرئيس العلنى بوقف إيران، فأين ترغب فى تحديد الخط؟ لقد صار الحصول على إجابة واضحة أمرا صعبا.
وتقول إسرائيل إنه لا يجب أن يكون لدى إيران قدرة على تخصيب اليورانيوم، ولكن هذا الخط تم اجتيازه منذ فترة طويلة. ويبدو أن نتنياهو الآن يريد منع الايرانيين من تركيب أجهزة طرد مركزى كافية فى قاعدتهم الجبلية المحصنة بالقرب من مدينة قم لأنها ستدخل «منطقة الحصانة» التى يمكنها انتاج وقود عالى التخصيب يكفى لصنع قنبلة. ولكن كم من أجهزة الطرد المركزى نتحدث عنها؟ وإذا كانت الولايات المتحدة يمكنها قصف مدينة قم وتدمير أجهزة الطرد المركزى، لماذا الاهتمام بهذه المسألة كثيرا؟
وعندما يشاهد المرء تساؤل نتنياهو العلنى، «تقصف أو لا تقصف» على غرار تساؤل هاملت المضنى، سوف يشك فى أن القضية الرئيسية بالنسبة له لا تتمثل فى الخطوط الحمراء إلى حد كبير، وإنما الثقة فى أنها ستنطبق. وعلى الرغم من تاريخ أوباما فى العمل المهلك ضد القاعدة سرا، إلا أنه على ما يبدو لم يقنع بيبى.
وعلى نتنياهو أن يفهم أنه لا يمكن أن يسمح بلد لبلد آخر بفرض شروط عليه يخوض بموجبها الحرب. ويريد رئيس الوزراء الاسرائيلى خيطا يؤدى إلى عمل عسكرى. لكن الرؤساء لا يسلمون سلطة الحرب والسلام، حتى لأفضل أصدقائهم. ولأن أوباما يعنى فى الواقع ما يقول عن الذهاب إلى الحرب، فهو يريد أقصى حد من المرونة فى كيفية وموعد التحرك.
وينبغى على الزعيم الإسرائيلى أيضا، أن يدرك أن أوباما لا يحب أن يورطه أحد. وذلك هو الكشف الأكثر إثارة للاهتمام فى كتاب بوب وودوارد الجديد، «ثمن السياسة». ويصف الكتاب كيف كان أوباما مستعدا للمخاطرة بتحمل تعثر مالى العام الماضى بدلا من إعطاء فرصة للجمهوريين فى الكونجرس لخلق أزمة سقف ديون أخرى خلال عام الانتخابات الحالى. ويوضح وودوارد «لم يكن بمقدوره أن يتيح للجمهوريين هذا النوع من التأثير.... لقد كان ذلك ابتزازا».
ومن وجهة نظر البيت الأبيض، يحاول نتنياهو أن يفعل نفس الشىء الذى حاوله جون بونر المتحدث باسم البيت الأبيض، وهو ما لا يتوقع نجاحه.
●●●
ولا شك أن المسئولين يشعرون بانزعاج إزاء إصدار نتنياهو هذه التصريحات (وضغطه لعقد اجتماع شخصي) فى منتصف الحملة الانتخابية فى الولايات المتحدة.
وتتمثل خطورة هذه الأشهر من الجدل الإسرائيلى شبه الرسمى حول شن الحرب فى أنها بدلا من تثير رعب طهران، قد تؤدى إلى تشكك القادة الإيرانيين فى عزم الإسرائيليين. حيث يخلق وضعا يضطر فيه للهجوم، لحفظ ماء الوجه. وعلى أوباما أن يساعد رئيس الوزراء الإسرائيلى على التراجع عن لهجته الخطابية غير الحكيمة.
صحيح، أن الولايات المتحدة حددت بالفعل خطا أحمر. ولكن ربما ينبغى تكراره علنا، فى محفل أكثر بروزا، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى وقت تال من هذا الشهر. فعلى الولايات المتحدة التحكم فى المواجهة المهلكة مع إيران، بدلا من أن تستجيب لتملق، وهجوم حليفتها الأصغر والأضعف. على أوباما أن يمتلك سياسة المنع التى أعلن عنها.
انهيار أحلام إسرائيل بضرب إيران وسقوط مخططها لفك التحالف السوري الإيراني
بقلم: حسين عطوي عن الوطن السورية
تسود مناخات الإحباط واليأس في دوائر الحكومة الإسرائيلية نتيجة تهاوي وتلاشي، وفشل جهودها الدولية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وخاصة على مستوى الثنائي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع إيهود باراك، اللذين يعتبران من أكثر وأشد المتحمسين للضربة.
وأدى هذا الإحباط واليأس إلى إجبار نتنياهو- باراك على النزول من أعلى شجرة التهديدات، والتسليم بحقيقة العجز عن ترجمة طموحاتهما العدوانية لمنع تحول إيران إلى دولة نووية، تملك كل عناصر القوة إلى جانب المعرفة التي تؤهلها للعب دور إقليمي ودولي محوري، يصب في خانة تعزيز حلف المقاومة في المنطقة، وتسريع ولادة النظام الدولي والإقليمي الجديد الذي بدأت تباشيره تظهر من رحم الأزمة السورية بفعل صمود سورية في مواجهة الحرب الاستعمارية عليها، والمؤشرات على سقوط أحلام إسرائيل في منع ولادة هذه المعادلة التي تخلق توازناً جديداً في المنطقة تكمن في التطورات الآتية:
التطور الأول: تهاوي نظام العقوبات الغربية الأحادي المفروض على إيران، الذي جاءت قمة دول عدم الانحياز في طهران، بحضور جيفري فيلتمان، وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون لتوجه له الضربة القاضية.
التطور الثاني: الموقف الأميركي المعارض للحرب على إيران، والضاغط على إسرائيل لعدم الإقدام على ذلك، والذي تمثل في رد إدارة أوباما على التسريبات الإسرائيلية بأن واشنطن ستلحق بإسرائيل في حال أقدمت على ضرب إيران، بإبلاغ الإيرانيين بأن أميركا لن تشارك في أي حرب تقدم عليها إسرائيل، ورد إيران بأن أي ضربة أميركية لمنشآتها سيعقبها رد فعل واسع يطول مصالح أميركا في دول الخليج، ولكن ضربة إسرائيلية سيقتصر الرد الإيراني بعدها على إسرائيل وحدها.
على أن تصريح رئيس الأركان الأميركي الأدميرال مارتن ديمبسي في مقابلة مع الغارديان البريطانية أنه «لا يريد أن يكون شريكاً في هجوم إسرائيلي على إيران»، وأنه «ليس بمقدور ضربة إسرائيلية القضاء كلياً على المنشآت النووية الإيرانية»، شكل أقوى موقف أميركي علني معارض لضرب إيران.
التطور الثالث: معارضة أغلبية قيادات المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، لعملية عسكرية على إيران، إلى جانب رفض شعبي واسع للحرب، وكان لافتاً تحذير القاضي الصهيوني فينوغراد من مهاجمة إيران من دون دعم الولايات المتحدة، وتأكيده أن ذلك سيؤدي إلى هدم كل «ما بنيناه وينم عن عدم مسؤولية».
وتؤكد هذه التطورات أن واشنطن لا تؤيد الخيار العسكري لعدم جدواه ولانعكاساته السلبية الخطرة على مصالحها في المنطقة، وعلى إسرائيل، في حين إن المؤيدين للحرب داخل الكيان الإسرائيلي هم قلة، ما وضع الثنائي نتنياهو باراك في مأزق.
كل ذلك أدى إلى انتقال الأزمة، من أزمة بين إيران وأميركا، إلى أزمة بين أميركا وإسرائيل، ثم إلى أزمة داخل إسرائيل نفسها، ما جعل شروط إقدام إسرائيل على شن الحرب غير متوافرة.
ويبدو أن ذلك هو ما أدى إلى تبريد الرؤوس الحامية في إسرائيل، ودفع الثنائي نتنيا
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس