النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 507

العرض المتطور

  1. #1

    اقلام واراء عربي 507

    اقلام عربي 507
    24/9/2013

    في هذا الملــــف:

    رأي القدس بعد مقتل الجندي: من يوقف انتهاكات اسرائيل؟
    بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي

    المفاوضات تغطية خبيثة لعمليات «التهويد»
    بقلم: سلامة العكور عن الرأي الأردنية

    الفرصة الأخيرة للسلام
    بقلم: ناجي صادق شراب عن الخليج الاماراتية

    العرب... حكام وشعوب
    بقلم: مصطفى الفقي عن الحياة اللندنية

    المشكلة ليست في السيسي يا «إخوان»
    بقلم: سليمان جودة عن الشرق الأوسط

    الأصولية الإسلامية كابوس عالمي
    بقلم: اوكتافيا نصر عن النهار البيروتية

    «مأزق المقاومة السورية مع الفكر الإرهابي والمتشدد» !!
    بقلم: عاصم حمدان عن المدينة السعودية

    استنزاف الجيوش العربية وإشغالها بمهام ثانوية
    بقلم: صياح عزام عن الوطن السورية

    إلى أين ستتجه مصر؟
    ترجمة: أنيس الصفار للصباح العراقية عن نيويورك تايمز الأمريكية

    إخوان في ورطة!
    بقلم: أسامة سفر عن القبس الكويتية

    ليس كل الصهاينة يهودا وليس كل اليهود صهاينة
    بقلم: صالح عوض عن الشروق الجزائرية

    عقيدة الجيوش العربية
    بقلم: زهير ماجد عن الوطن العُمانية




    رأي القدس بعد مقتل الجندي: من يوقف انتهاكات اسرائيل؟
    بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
    بعد مرور اقل من ساعة واحدة على اعلان مقتل جندي اسرائيلي على يد قناص في مدينة الخليل مساء امس الاول، قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تسليم مبنى قرب الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل للمستوطنين.
    وكان الفلسطينيون خاضوا معركة قضائية طويلة ومكلفة العام الماضي ونجحوا باستصدار قرار يمنع الاستيلاء على المبنى، بعد ان تبين للمحكمة ان المستوطنين زوروا وثائق ملكيتهم للمبنى مدعين شراءه من مالكيه الفلسطينيين، ورغم قرار المحكمة عاد نتنياهو واعلن تسليم المبنى للمستوطنين، وفيما جاء قرار تسليم المبنى للمستوطنين بهدف تعزيز التواجد اليهودي وتغيير ملامح وطمس معالم منطقة الحرم الابراهيمي، تأتي هجمات المستوطنين على مدن وقرى في الضفة فجر امس، وقرار استيلاء مستوطنين على عشرات الدونمات في منطقة نابلس وسط حماية عسكرية اسرائيلية، بهدف تكريس الاستيطان، كما ترافق ذلك مع مطالب وزراء في الحكومة باجراءات اضافية ضد الفلسطينيين منها عدم تنفيذ المرحلة الثانية من اطلاق سراح اسرى فلسطينيين سجنوا قبل اتفاقيات اوسلو، والتي من المقرر تنفيذها خلال ايام، في محاولة لتقويض مفاوضات السلام.
    وقع حادث قتل الجندي الاسرائيلي اثناء احتفالات يهودية ‘بعيد العرش’ رافقته اجراءات استفزازية تضمنت منع الفلسطينيين من الصلاة في الحرم الابراهيمي وفتحه لالاف اليهود وسط حماية اسرائيلية مكثفة، ودون اي مبالاة بمشاعر العرب، وكما في كل مناسباتهم الدينية، يحاول المستوطنون استغلالها لاقتحام الاماكن المقدسة الاسلامية واداء صلوات تلمودية فيها، لا سيما الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل والمسجد الاقصى في مدينة القدس، بقصد فرض امر واقع، وبعدما فرضوا تقاسم الحرم الابراهيمي، يطالبون اليوم بتقاسم المسجد الاقصى من خلال تحديد اوقات خاصة لهم لاقامة صلوات تلمودية.
    ولتنفيذ مخططهم في الاقصى تعمد سلطات الاحتلال الاسرائيلي الى التضييق على المصلين وطلاب العلم في الحرم القدسي الشريف الذين يتصدون لاقتحامات المستوطنين كما تواصل اسرائيل الحفريات واعمال التنقيب وشق الانفاق تحت الحرم القدسي ما يهدد اساساته. ويترافق ذلك مع تسريع محاولات تهويد المدينة المقدسة بطرد سكانها العرب والتضييق عليهم ومصادرة املاكهم.
    هذه الاجراءات تأتي بعد حادث مقتل جندي مسلح في الخليل، سارعت الادارة الامريكية لادانته، بينما استشهد عدة فلسطينيين خلال الايام والاسابيع الماضية بنيران جنود الاحتلال او المستوطنين، ولم يؤد ذلك الى اي اجراء او رد فعل عربي او دولي.
    الاجراءات الاسرائيلية ضد الاماكن المقدسة في مدينتي الخليل والقدس تتم بدون اي احترام لمشاعر المسلمين والمسيحيين العرب، وما قد يؤدي اليه من هبة فلسطينية جديدة، مثلما اندلعت انتفاضة الاقصى اثر زيارة ارييل شارون الى المسجد الاقصى بحراسة الفي جندي اسرائيلي في مثل هذه الايام قبل 13 عاما بقصد استفزاز الفلسطينيين.
    ومن المؤسف انه لا السلطة الوطنية قادرة على ضمان حقوق الفلسطينيين بفرض احترام الاماكن المقدسة ولا الدول العربية والاسلامية قادرة على فرض التزامات اساسية بقضايا وحقوق اساسية غير قابلة للجدل، اقلها وقف محاولات تدنيس وتهويد اماكن العبادة الاسلامية، ولا المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة يعمل على وقف هذه الاستفزازات والتي قد يراها توترات بسيطة وآنية، لكن لا بد في يوم ان تنفجر وتصعب السيطرة عليها.

    المفاوضات تغطية خبيثة لعمليات «التهويد»
    بقلم: سلامة العكور عن الرأي الأردنية
    في حين ان وزير الخارجية الامريكي جون كيري يواصل زياراته لتل ابيب ورام الله بصورة خاصة لضمان استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية , فإن الذي تشهده القدس الشرقية ومقدساتها الاسلامية والمسيحية لا يخدم هذا التوجه أبدا .. ويأمل المفاوض الفلسطيني وهو يخوض معركة المفاوضات ان يتم التوصل إلى تسوية سياسية معقولة ومقبولة تحاكي الحل النهائي للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي .. لكن حكومة بنيامين نتنياهو وهي تظهر ترحيبا كاذبا باستئناف المفاوضات وتؤكد حرصا زائفا على إنجاحها تمارس في الداخل سياسات تستفز الفلسطينيين وتنسف وفي المقدمة إقامة دولتهم المستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.
    حكومة نتنياهو تمارس العنف لإجبار الفلسطينيين على إخلاء منازلهم وممتلكاتهم في القدس الشرقية وتقوم بهدمها من أجل دفعهم إلى النزوح أو الهجرة عن مدينتهم المقدسة .. كما ان حكومة نتنياهو تشجع قطعان المستوطنين على اقتحام باحات المسجد الاقصى وتدنيس الحرم الشريف .. وتشجعهم على القيام بأعمال استفزازية كأعمال الحفريات مثلا لخلق وقائع جديدة على الأرض غير قابلة للتغيير.
    كل ذلك يجري أمام أعين الادارة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي بأسره .. مما حدا برئيس لجنة المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات ببعث رسائل الى كل من بان كي مون ووزير الخارجية الامريكي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وإلى مفوض السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي كاترين أشتون لوضعهم في صورة الممارسات الاسرائيلية في القدس الشرقية على اعتبار ان ذلك من شأنه التأثير على سير المفاوضات ولربما إجهاضها وهي في بداياتها .. فلا يعقل أبدا أن تقوم حكومة نتنياهو بهدم منازل الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة مدينتهم تمهيدا لمصادرة الاراضي والممتلكات العربية هناك وفي الوقت ذاته يبحث وفدها المفاوض سيناريوهات مختلفة لإحلال السلام على أساس استعادة كامل الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
    الأنكى ان اللجنة الرباعية المشرفة على المفاوضات تتغاضى عما تقوم به اسرائيل من اعتداءات عنصرية على الاقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وفي بيت لحم وفي الخليل وغيرها ..وقد اعترفت مصادر صحفية اسرائيلية ان اسرائيل قد تهدم الاقصى لتقيم هيكل سليمان !!..وثمة سؤال يفرض نفسه وهو لماذا لم يرسل السيد عريقات رسائل الى العواصم العربية على غرار رسائله الى واشنطن وموسكو وغيرهما ؟!..وقد تتمثل الإجابة في ان العواصم العربية ومعها الجامعة العربية منهمكة في خلافاتها حول الازمة السورية ..وان القضية الفلسطينية لم تعد على رأس سلم أولوياتها ..وان بعض العواصم لم تكترث بما يتعرض له الاقصى من اعتداءات اسرائيلية غاشمة وشبه يومية ..
    وحكومة نتنياهو تستخدم او تستثمر المفاوضات للتغطية على عمليات ابتلاعها للأراضي والممتلكات الفلسطينية في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية وتهويدها..وعلى النحو الذي لم يبق ما يشجع على التفاوض عليه ..

    الفرصة الأخيرة للسلام
    بقلم: ناجي صادق شراب عن الخليج الاماراتية
    لقد تجاوز الفلسطينيون و”الإسرائيليون” بدور أمريكي ضاغط ومؤثر مارسه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري من خلال ست زيارات للمنطقة عقبة استئناف المفاوضات، ودفع بالطرفين إلى طاولتها، وهو إنجاز لا يمكن التقليل من شأنه في أعقاب المواقف المتصلبة للطرفين في التمسك بمواقفهما . الفلسطينيون ذهبوا للمفاوضات وليس معنى ذلك أنهم قد تخلوا عن مطالبهم بوقف الاستيطان الذي مازال قائماً . ولا “الإسرائيليون” تنازلوا عن المطالبة بالاعتراف بيهودية “إسرائيل” كدولة . وهذا أمر لا خلاف عليه، لكن من الواضح أن الواقع التفاوضي لا يبدو أنه يعمل لصالح الفلسطينيين، والجديد في هذه المرة أن “إسرائيل” في وضع تفاوضي أفضل .
    هنا يأتي الدور الأمريكي وأهميته في الدفع بالمفاوضات إلى مسارات نهائية، ففي حال عجز الفلسطينيون و”الإسرائيليون” عن الاتفاق، يأتي الدور الأمريكي ليس من خلال الوساطة، بل من خلال تقديم المبادرات التي يمكن أن تجسر بين موقفي الطرفين، وهنا لا بد من طرح قاعدة تفاوضية أنه لا يمكن لأي طرف أن يحصل على ما يريد بالمعنى المطلق وهو ما يقود إلى القاعدة التفاوضية الثانية وهي التنازلات، وهنا السؤال أين تقع دائرة التنازلات لكل طرف وخصوصاً الطرف الفلسطيني الذي قدم من التنازلات إلى درجة الحد الأقصى الذي يصعب معه تقديم المزيد من التنازل . ومع ذلك فالتنازل أمر قائم، لكن ما هي حدوده، ومقابل أي تنازل يمكن أن يقدم، وعلاقته بصورة التسوية النهائية؟ هذه كلها مسائل تؤخذ في الاعتبار . فالمعيار في النهاية هو المحصلة النهائية للمفاوضات في ضوء عدم الحصول على شيء على أرض الواقع، أو خسارة ما قد أنجز .
    وفي ظل المعطيات القائمة والتطورات الأقليمية التي تشهدها المنطقة يمكن القول إن هناك فرصة تلوح في سماء المنطقة، وهذه المرة قد تكون الفرصة الأخيرة لجميع الأطراف وخصوصاً “إسرائيل”، لكن هذه المرة هي فرصة السلام الأخيرة للجميع، والتي إن لم تتحقق فسيكون البديل خيار الحرب والعنف والتشدد والتطرف والذي قد يطول المنطقة بأسرها، ومصالح الولايات المتحدة والدول الأخرى تكون في خطر حقيقي، وسيكون من الصعب على الجميع الخروج منها قبل حقبة زمنية طويلة، ولا أحد يمكنه التنبؤ بتداعياتها وتأثيراتها على مستقبل المنطقة .
    فالمفاوضات تأتي هذه المرة في ظل تحولات في موازين القوى التي تحكم علاقات المنطقة بغيرها من الدول، والتي تحكم أيضاً المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وتأتي أيضاً في ظل بروز فواعل إقليمية جديدة لا يمكن تجاهل دورها، وتأتي في ظل تعثر ثورات التحول العربي، وفقدان الإخوان للحكم في مصر، والذين كانوا وما زالوا يمثلون عمقاً ودعماً لحركة حماس التي فقدت الكثير من حلفائها، وتواجه أزمة حقيقية في غزة، وخصوصاً بعد التأزم في العلاقات مع مصر، ما يعني تراجع دورها كقوة مؤثرة وحاسمة في العملية التفاوضية .
    وتأتي المفاوضات وخيارات الحرب والتسوية السياسية تتراوح بالنسبة لسوريا، والتي بلا شك في كلتا الحالتين ستكون لها انعكاسات على دور إيران وحزب الله، وكل هذه التحولات لها أيضاً تأثيراتها في مستقبل المنطقة، وإعادة صياغتها، ومفتاح كل هذه التحولات هي القضية الفلسطينية .
    ما يعنينا أن هذه التغيرات والتحولات ستحكم تفكير المفاوض الفلسطيني، وتعيد الحسابات “الإسرائيلية”، وستدفع بدور أمريكي أكبر لتحقيق تسوية سياسية تنتهي بها المفاوضات بعد أشهر قليلة، وقبل أن تدخل أمريكا في زخم الاستعداد لانتخابات رئاسية جديدة . والذي قد يبعث على قدر بسيط من التفاؤل أن هناك فرصة للسلام مع القيادة الفلسطينية التي يمثلها الرئيس عباس والذي يجعل من خيار المفاوضات خياره الرئيس .
    صحيح أن حالة الانقسام السياسي الفلسطيني ستلقي بظلالها على الموقف الفلسطيني لكنها لا تمنع من المضي في المفاوضات، والفرصة الأخرى تتمثل في الأدارة الأمريكية الجديدة وعزم الرئيس أوباما حتى الآن على قيام الدولة الفلسطينية والاقتراب من تسوية القضية الفلسطينية، ولا شك أن هناك موقفاً عربياً داعماً، لكن يبقى مستقبل هذه العملية التفاوضية مرهوناً ب”إسرائيل” وخياراتها في ظل حكومة يمينية يترأسها نتنياهو وائتلافه الداعم والمتبني للاستيطان ولو على حساب أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين، وإصرار “إسرائيل” على التمسك بالمبررات الأمنية، وبمفاهيم تقليدية تحكمها رؤية إيديولوجية متعصبة، وتلويحها بخيار الحرب في معالجة الملف النووي الإيراني، والتخوف من ذهاب الحكومة “الإسرائيلية” في حال وجدت نفسها في مأزق المفاوضات إلى خيار الانتخابات المبكرة حتى تعيد مسيرة التفاوض من حيث بدأت، وهنا يأتي الدور الأمريكي، وتوظيف علاقاتها الاستراتيجية مع “إسرائيل” للضغط الفاعل عليها .
    لقد اعتادت “إسرائيل” ومعها الولايات المتحدة على اتهام الفلسطينيين بأنهم قد أضاعوا فرصاً كثيرة للسلام، وخصوصاً في عهد الرئيس الأمريكي كلينتون، وحتى مع التسليم بوجهة النظر هذه، لكن ما يتم تجاهله أنه حتى لو وافق الفلسطينيون فإن “إسرائيل” كانت سترفض ذلك لقناعتها بأنها لم تصل إلى السلام الذي تريده والذي يقوم على توسيع الاحتلال، وتقلص من أية إمكانية لقيام الدولة الفلسطينية الكاملة .
    وهذه المرة الفرصة الأخيرة هي ل”إسرائيل” من دون غيرها، فهناك دول عربية مستعدة للدخول في علاقات كاملة معها وفقا للمبادرة العربية التي أعطت “إسرائيل” أكثر مما قد حصلت عليه في كل حروبها مع الدول العربية، وقيادة فلسطينية مستعدة لأي اتفاق مقبول ومعقول ومتوازن قد يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية، وعلى استعداد لأخذ اعتبارات “إسرائيل” الأمنية .
    وعليه فإن “إسرائيل” باتت من وجهة النظر هذه عبئاً استراتيجياً على مصالح العديد من الدول الكبرى التي لها مصالح مباشرة في المنطقة .
    إذاً، نحن أمام حقيقة تقول، إما خيار السلام وإما خيار الحرب، والذهاب إلى إحياء موجة جديدة من الإرهاب والتطرف والتشدد، وذلك يهدد مصالح جميع الدول .
    وهذه المرة لن يكون خيار الحرب الذي تقرره “إسرائيل”، والتي قد تملك قرار بدئه، لكنها لن تملك خيار نهايته، إذ إن من يملك خيار بدء الحرب لا يملك خيار وقفها بل هو الذي سيدفع ثمن هذا الخيار، وهذه هي الفرصة الأخيرة ل”إسرائيل” وليس للفلسطينيين فقط .
    العرب... حكام وشعوب
    بقلم: مصطفى الفقي عن الحياة اللندنية
    منطقة «الشرق الأوسط» ذات ميراث طويل من الديانات والثقافات والقوميات، اختلطت فيها التيارات الفكرية حتى أضحت تموج بعبءٍ ثقيل من القيم والتقاليد والرؤى المتأصلة، لذلك فهي تعاني ازدواجية واضحة ما بين ماضيها ومستقبلها، وتتأرجح أحياناً بين «الأصالة» و «المعاصرة»، بين «القدم» و «الحداثة»، بين نظرية «الشورى في الإسلام» في جانب و «الديموقراطية الغربية» في جانب آخر، فضلاً عن عوارض تحدث كثيراً لنوبات من الحكم العسكري وعقود من حكم «العائلات» وقرون من ميراث «الملك».
    لذلك فإن الحديث عن «الشعوب العربية» يقتضي بالضرورة الإشارة إلى حكامها. فالحاكم جزءٌ لا يتجزأ من التكوين النهائي لشخصية الدولة العربية وذلك نتيجة تزايد حجم الفرد في الحياة السياسية وتأثيره في سلطة الحكم وقدرته على توجيه السياسات وتحريك الجماعات نحو أهداف وغايات قد يكون للحاكم ذاته مقدار كبير من الاهتمام بها لكي تصب في مصالحه الذاتية وتعطيه ديمومة في الحكم واستمراراً في السلطان. لذلك فنحن نكتب اليوم عن «الحكام» و «الشعوب» ونوعية المشاركة السياسية التي تحدد العلاقة التبادلية بينهما، ونطرح في هذه المناسبة النقاط الآتية:
    أولاً: كان أستاذي في جامعة لندن (فاتيكوتيس) يجادلني كلما التقيته حول تأثير الإسلام في تطبيق الديموقراطية الغربية في الدول الإسلامية، مؤكداً أن ذلك الدين العظيم يقف حائلاً دون تطبيقها، وكان يضرب لي المثل بالمقارنة بين الهند وباكستان، وعلى رغم أنهما كانتا دولة واحدة حتى نهاية أربعينات القرن الماضي، إلا أن الأولى أصبحت أكبر ديموقراطيات العالم، بينما تعاني الثانية الانقلابات العسكرية والحكم الفردي.
    وكنت أرد عليه إنها ليست مسؤولية الإسلام ولكنه الفهم الخاطئ لروحه السمحاء، وكان أستاذي يعلق في كل مرة قائلاً إن المشكلة هي أن لديكم نظرية «الشورى في الإسلام» وهي تحول دون صلاحية الديموقراطية بمفهومها الغربي، وفي الوقت ذاته أنتم لا تأخذون بالنظرية الإسلامية في الشورى، لذلك أصبحت الدول الإسلامية في مجملها خاضعة للنظم الشمولية وتعاني الاستبداد السياسي والتخلف الاجتماعي، وواقع الأمر أنني كنت أرى في حديث البروفيسور البريطاني من أصل يوناني والمتخرج في جامعة «إنديانا» الأميركية تحاملاً على الإسلام والدول التي تدين به، فكنت أقدم له بعض النماذج الإسلامية التي تدحض حجته في دول مثل ماليزيا وإندونيسيا وربما تركيا أيضاً، كما كنت أحيله إلى التطبيقات الإسلامية في دولة سنية مثل المملكة العربية السعودية وفي دولة شيعية مثل جمهورية إيران الإسلامية بعد رحيل «الشاه»، وكان ذلك في حديث لاحق بعد تفجر الثورة الإيرانية، وأضفت إليه أن خصوصية العقل العربي هي السبب في ما جرى لبعض الدول الإسلامية والعربية في العقود الأخيرة حيث تعددت الانقلابات العسكرية وجرت تحولات ضخمة على الخريطة السياسية فيها.
    ثانياً: لا بد من أن نعترف بأن الضغوط الخارجية قد مارست تأثيرها الكبير في أنظمة عربية وإسلامية، خصوصاً في القرنين الماضيين، إذ إن الغرب الذي بدأ اهتمامه بمنطقة «الشرق الأوسط» منذ «حملات الفرنجة» على بيت المقدس والمسماة خطأً «الحروب الصليبية» ومنذ ذلك الحين والمواجهة مستمرة بأشكال مختلفة وصور متعددة... ولعل جزءاً كبيراً من جاذبية المنطقة أمام الغرب قد جاء من منظور تاريخي يدور حول الديانات السماوية الثلاث بل ويتجاوز ذلك إلى أساطير «الشرق الأوسط» وتأثيرها الساحر في العقل الغربي حيث اندفع المستشرقون في محاولة لاكتشاف أسرار العالمين العربي والإسلامي حتى أصبحت قصص «ألف ليلة وليلة» بمثابة السحر الغامض حول حياة العرب والمسلمين! ولم يقف الأمر عند الحملات العسكرية أو موجات «الاستشراق»، بل ظهرت عملية تصدير النمط الغربي إلى المنطقة العربية التي كان أبرز ملامحها وصول حملة نابليون إلى مصر والتي تعتبر إيذاناً لظهور الدولة المدنية الحديثة حتى جاءت، بعد أكثر من قرن كامل، شهوة الغرب وأطماعه في النفط العربي لتضيف عاملاً جديداً من عوامل الصراع الذي وصل إلى ذروته بفرض دولة إسرائيل على خريطة المنطقة من دون سند تاريخي أو قانوني أو أخلاقي. ونحن نظن أن ميلاد إسرائيل وسياستها العنصرية العدوانية التوسعية قد أديا إلى تراجع التطبيق الديموقراطي في المنطقة العربية حيث اتخذ بعض الحكام العرب من الخطر الصهيوني القائم مبرراً للانفراد بالسلطة وقمع الحريات تحت شعار «لا صوت يعلو على صوت المعركة».
    ثالثاً: إذا استعرضنا النظم السياسية القائمة في الوطن العربي فسنكتشف أنها إما «ملكيات وراثية» أو «جمهوريات برلمانية» أو «أنظمة حكم عسكرية» أو «شبه عسكرية»، ولكن القاسم المشترك بينها جميعاً هو تراجع الحريات والانفراد بالسلطات على رغم التفاوت في ذلك بين قطر وآخر، إلا أن المعاناة في مجملها مشتركة والمشكلات متقاربة والضغوط الخارجية واحدة حيث ساهمت كل تلك العوامل في تكوين شخصية الدولة العربية الحديثة بكل ما لها وما عليها، ويجب أن نضع في الاعتبار أن مشكلات الوطن العربي متشابهة في معظمها كما أن الاقتصادات العربية أيضاً نمطية الطابع تقوم على مفهوم «الريع» ولا تمثل إنتاجاً حقيقياً، كما أن إسهام العرب ثقافياً محدود للغاية هو الآخر. فلو استعرضنا عدد عناوين الكتب الصادرة في العالم العربي خلال عام معين، سنجد أن دولة أوروبية واحدة لديها ما يزيد على ذلك العدد من الكتب المنشورة في 22 دولة عربية.
    رابعاً: عانت المنطقة العربية من الاستعمار والاستبداد في دورة متتالية أدت إلى تراجع واضح في مساحة الحريات حيث تهاوت أيضاً قيمة الفرد وأصبحنا أمام نمط تعرف فيه الدول بحكامها لا بشعوبها، وكان من نتيجة ذلك أن غابت الديموقراطية الحقيقية وأصبحت النظم الاستبدادية هي الحاكمة، بل إن الأمر خرج عن ذلك النطاق لنجد أنظمة من نوع غريب تقوم على مفهوم «الجمهورية الوراثية» وهو ما كان واحداً من أسباب ثورات «الربيع العربي» في بعض أقطار المنطقة، وليس من شك في أن ما جرى في السنوات الأخيرة يؤكد أن هناك أزمة في الحكم داخل عدد من الدول العربية تحتاج إلى عناية بالتعليم وارتقاءٍ بالثقافة وتنقية للإعلام حتى يظهر المواطن المعاصر الذي يتواكب دوره مع مفهوم «الحداثة» في الدولة الوطنية القائمة على الديموقراطية واحترام مبدأ «المواطنة» وإعطاء الفرد قيمته الحقيقية.
    خامساً: أثارت أحداث العالم العربي، بدءاً من نهاية عام 2010 مع اندلاع الثورة التونسية والتي تبعتها الثورة المصرية، مقداراً كبيراً من الصدمة للعقل العربي وكأنما اكتشفنا فجأة أن صوت الشعوب أقوى مما كنا نتصور وأن خروج الملايين من البشر هو سلاح جديد لا يمكن تجاهله، بل إنه سلاح يقلب الموازين وقد ينهي إلى الأبد أزمة اختناق الحريات في المنطقة العربية ويفتح أبواب الديموقراطية الحقيقية بصورة لم تشهدها المنطقة من قبل.
    ولا أستطيع أن أزعم أن أحداث «الربيع العربي» هي خير كلها، فقد لحقت بها سلبيات تمثلت بالفوضى والانفلات الأمني، وبالانفلات الأخلاقي أيضاً، ففي بعض دول «الربيع العربي» لم يسقط حاجز الخوف وحده ولكن سقط معه جزءٌ كبير من هيبة الدولة وقدرتها على مواجهة المشكلات، خصوصاً الاقتصادية منها، فضلاً عن التدهور الملموس في مجال الأمن الشخصي حيث اتجهت النظم الجديدة إلى تصفية الحسابات والتركيز على هدم الماضي من دون التفكير في بناء المستقبل.
    هذه نظرة سريعة الى طبيعة النظم السياسية السائدة في معظم الأقطار العربية وهي توحي بأهمية تجديد الفكر السياسي والتركيز على مقومات الفرد؛ تعليمه وصحته وثقافته بصورة تحفظ كرامته وتؤكد أن الحكام جزءٌ لا يتجزأ من الشعوب خرجوا منها وينتمون إليها ويعيشون معها... ذلك هو أمل الأجيال المقبلة بل وكل الأجيال بعدها.

    المشكلة ليست في السيسي يا «إخوان»
    بقلم: سليمان جودة عن الشرق الأوسط
    على كثرة المعاني التي انطوت عليها تلك العبارة الصادرة عن واحد من قيادات جماعة الإخوان فيما بعد ثورة 30 يونيو (حزيران)، فإن معنى أساسيا ومهما قد غاب عن قائلها، ثم غاب بالضرورة عن الجماعة كلها، وما كان له أن يغيب.
    العبارة شهيرة، والتسجيل الذي يضمها صار واسع الرواج من كثرة إذاعته على أكثر من قناة تلفزيونية، حتى ولو كان صاحبه قد راح ينكره، بعد القبض عليه، ويقول كلاما غريبا لا يتسق مع أي منطق!
    قال محمد البلتاجي، صاحب العبارة، إن العنف الذي وقع ويقع في سيناء، بعد عزل محمد مرسي، يمكن أن يتوقف في اللحظة التي يعلن فيها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، تراجعه عن خارطة الطريق التي أعلنها يوم 3 يوليو (تموز) الماضي.
    من بين المعاني التي لم يتنبه إليها الرجل، وهو يطلق عبارته العجيبة، أنه كان يورط بها نفسه، ويورط جماعته، في المسؤولية عن أعمال العنف إياها دون أن يدري، لأن المعنى الصريح للكلام الصادر على لسانه، أن وقف أو إطلاق العنف في سيناء إنما هو مسألة في يده، وإلا ما كان قد تعهد علانية بوقفه، إذا ما تراجع السيسي عما أعلنه!
    والتورط هنا، يمكن أن يكون مباشرا، أي أن يكون مرتكبو العنف من بين أعضاء الجماعة، أو أن يكون تورطا غير مباشر، أي أن يكون مرتكبوه على صلة من نوع ما بـ«الإخوان»، وهذا هو الراجح في أغلب الأحوال.
    ومصدر ترجيحه، أن «مرسي» طوال العام الذي كان خلاله في الحكم، كان يتعامل مع سيناء، وكأنها حضانة للمتشددين والمتطرفين من كل اتجاه، ومن كل صنف.
    ولم تتوقف الحكاية عند حدود المتشددين والمتطرفين الذين توافدوا على يديه إلينا من كل صوب، طوال ذلك العام، وإنما وصلت إلى حد كنا نسمع معه أن «مرسي» قد عفا عن «فلان» تارة، وعن «علان» تارة أخرى، ثم نكتشف أن «فلان» ومعه «علان» من بين المدانين قضائيا، وليس فقط المتهمين، في قضايا عنف جرى تداولها في المحاكم لسنوات!
    ولو أن أحدا فكر في أن يراجع قوائم الذين شملهم العفو الرئاسي من مرسي، رغم أنهم مدانون، فسوف يجد وقائع وأسماء كثيرة، ولكني هنا أريد أن أذكر واقعتين على وجه التحديد.
    أولاهما واقعة اللواء شيرين، قائد قوات أمن أسيوط الذي كان قد سقط قتيلا قبل سنوات على يد رجل متشدد كان قد ترصد له، وقد تم القبض على القاتل، وحوكم أمام القضاء، وصدر في حقه حكم بالسجن 25 سنة، وكان قد حوكم في قضية أخرى، وصدر ضده أيضا حكم بـ25 سنة أخرى، فأصبح عليه أن يقضي 50 عاما في الحبس لقاء ما ارتكبت يداه.. إلى هنا، لا شيء في الموضوع، لنفاجأ بأن الرئيس الإخواني قد أصدر قرارا بالعفو عن الرجل، وكأنه لم يقتل ضابطا برتبة لواء في البوليس، وكأن المحكمة لم تحاكمه وتعاقبه، وكأن القضاء غير موجود من أصله!
    أما الواقعة الثانية، فهي البيان الصادر من الجيش الثاني المصري يوم الأربعاء الماضي، وفيه أن قواته قد دكت ثلاث بؤر إرهابية في شمال سيناء، وتبين أنها تضم 60 شخصا من جنسيات مختلفة، بينهم بعض عناصر من «القاعدة».. ثم وهذا هو الأهم، كان بينهم 13 فردا خرجوا أيام «مرسي» من السجون بعفو رئاسي، وأطلقهم في سيناء، بشكل خاص، وعلى المصريين بوجه عام!
    واقعتان من هذا النوع، يمكن الاستدلال منهما، على أن «البلتاجي» حين قال كلامه، فإنه كان يقصده، لا لشيء، إلا لأن هناك خيوطا ممتدة، كما نرى من خلال هاتين الواقعتين، بين «الإخوان» من جهة، وبين الذين ظلوا يمرحون في سيناء، لعام كامل، من جهة ثانية!
    أضف إلى هذا كله، أن عمليات تفجير خطوط الغاز المتجهة من القاهرة إلى إسرائيل، قد اشتعلت وبلغت ذروتها أيام حكم المجلس العسكري السابق على حكم «الإخوان»، ثم توقفت تماما، بعد وصولهم إلى السلطة، بما يعني لكل ذي عينين، أن زر التشغيل والإطلاق، كان في جيب مرسي وجماعته، ويؤكد هذا الظن أكثر، أن عمليات التفجير قد عادت لتطل برأسها، بمجرد أن غادر كرسي الرئاسة!
    بعض هذه المعاني كان كامنا في عبارة البلتاجي يوم قالها، وبعضها انكشف لكل من تأملها، وتدبر معانيها، منذ قيلت إلى اليوم.
    ولكن هذا كله كوم.. وكون أن يتصور «الإخوان» أن السيسي يمكن أن يعود عما أعلنه، كوم آخر، وهذا بالضبط، ما كنت أعنيه باعتباره المعنى الغائب عنهم كاملا.. ولو أننا استرجعنا عبارة أخرى قالها محمود بدر، منسق عام حركة «تمرد» للفريق السيسي، قبل إعلان خارطة الطريق بساعات، فسوف يتضح ذلك المعنى الغائب أكثر وأكثر.
    قال الشاب بدر، للسيسي: «إذا كنت أنت القائد العام للقوات المسلحة، فالقائد الأعلى هو الشعب، وليس مرسي، وهذا الشعب، يكلفك بحماية ثورته». وهو «الأمر» الذي صدع به الفريق أول على الفور.
    فما المعنى؟! المعنى أن السيسي لا يملك أن يتراجع عما أقدم عليه، لأنه في اللحظة التي أعلن فيها خارطته، لم يكن يعلن شيئا يخصه، وإنما كان يتبنى خارطة سعى إليها 33 مليون مصري في الشوارع والميادين يوم 30 يونيو، ولذلك فحتى لو افترضنا فرضا نظريا بحتا، وهو أن السيسي قد تراجع عن بيانه وخارطته، فسوف يجد «الإخوان» أنفسهم في مواجهة 33 مليون سيسي.. لذا، لزم التنويه، لعل من في رأسه عقل يفيق!


    الأصولية الإسلامية كابوس عالمي
    بقلم: اوكتافيا نصر عن النهار البيروتية
    سواء كنت تشعر بوطأة الهجمات الإرهابية التي شملت الأبرياء، باسم الإسلام، في كينيا وباكستان والعراق خلال نهاية الأسبوع المنصرم، أم لم تكن تشعر بها على الإطلاق، أهلاً بك في الكابوس.
    كان يراودني حلمٌ قبل وقت طويل، عن مستقبل مشرق للشعب الذي أتحدّر منه، وللغتي الأم وللأجيال المقبلة. وكان هذا الحلم ينطلق من إيماني العميق بأننا شعب يستحق أفضل مما أعطانا إياه قادتنا أولاً والعالم ثانياً. رأيت في حلمي أن الإصلاح طاول كل شيء، من المناهج الدراسية مروراً بالواجب المدني والوطنية وصولاً إلى الولاء والقيم العائلية والحريات.
    رأيت مستقبلنا في عدد كبير من الكتب التي قرأتها، في التنوّع الإثني لأصدقائي، وفي فسيفساء السياسة والأيديولوجيات ضمن دائرة عائلتي وأصدقائي. ويضاف إلى ذلك الأشخاص الذين التقيتهم في مختلف أنحاء لبنان خلال الحرب الأهلية التي دمّرت الوطن وقسّمته إلى درجة انعدمت معها الآمال في أن يستقيم الوضع من جديد. استطاع حلمي أن يستوعب مختلف احتمالات التمرّد والانتفاضة والثورة. وكان فيه أيضاً مجال للديبلوماسية والمفاوضات والمطالبة بالحقوق بطريقة سلمية. كان حلمي واسعاً جداً ليضمّ الجميع في حناياه، وكذلك كل الأيديولوجيات ما دام الهدف هو الحرية والمساواة والازدهار للجميع.
    لم يكن للإرهاب مكان في حلمي. كما أنني لم أربط قط كلمات رمزية مثل الشباب أو الطلاب أو القاعدة (base) أو الله بالهجمات الانتحارية أو قتل الأبرياء.
    قتل 68 شخصاً على الأقل في نيروبي خلال نهاية الأسبوع المنصرم لأنهم ليسوا مسلمين أو لم يعرفوا ما هو اسم والدة النبي محمد عندما طلبت منهم "حركة الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" الإجابة عن هذا السؤال. وفي بيشاور، أودى هجوم انتحاري تبنّته جماعة "جند الله" المرتبطة بحركة "طالبان"، بحياة أكثر من 80 مسيحياً كانوا يصلّون في الكنيسة. وفي مدينة الصدر في العراق، قُتِل ما يزيد عن 60 شخصاً في هجومَين انتحاريين استهدفا خيمة عزاء شيعية. نعم، الإرهاب نفسه الذي يُمارَس باسم الإسلام يذبح الأشخاص يومياً في مختلف أنحاء العراق. ويُرتكَب أيضاً بصورة مستمرة من دمشق مروراً بمينداناو وصولاً إلى شينجيانغ. كل القارات معرّضة الآن لخطر الإرهاب.
    الترهيب ممارسة رخيصة، لكن مكافحة الإرهاب أو محاربته باهظة جداً. من السهل نشر الإرهابيين، لكن تجنيد أشخاص لمحاربتهم واستئصالهم أمر صعب وشاق. الإرهاب عدوّي، والإرهاب باسم الإسلام يجب أن يُعتبَر عدو الإسلام الأول وعدونا جميعاً. علينا أن نعترف بوجود التهديد ونحاربه وجهاً لوجه. وإلا سنعيش كابوساً لن نصحو منه في وقت قريب!



    «مأزق المقاومة السورية مع الفكر الإرهابي والمتشدد» !!
    بقلم: عاصم حمدان عن المدينة السعودية
    بعد مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبت بتدبير من الشخصيتين الأكثر دموية في العصر الحديث مناحيم بيجين Begin، ووزير دفاعه أريل شارون عام 1982م أي قبل أكثر من ثلاثين عاماً، أدلى شامير بتصريح وضعه على لسان "دميتهم" أو عميلهم كما يذكر المفكر الراحل روجيه جارودي Garaudy سعد حداد بأن أغيارا قتلوا أغياراً وهو ما تختصره العبارة العنصرية في القاموس اليهودي الديني (Goyim) وهي تنصرف إلى جميع الشعوب غير اليهودية، إلا أن بعضاً من وسائل الإعلام الغربي وصفت الحالة التي آلت إليها تيارات المقاومة في سوريا بعبارة لا تبتعد عن عبارة الإرهابي "شامير" وهي "عرب قتلوا عرباً" أو عرب يقتلون عرباً.
    وكنت أشاهد قناة الـ بي. بي. سي البريطانية عندما سمعت عبارة من أحد المنتمين إلى الجماعات الجهادية المتشددة مثيرة للاشمئزاز ومختصرة ذلك الأفق الضيق الذي يحصر الدين في فهمه الخاطئ والبعيد كل البعد عن الفهم الحقيقي للدين الإسلامي، يقول ذلك الشخص الذي يتوهم أنه يمتلك الحقيقة – وحده – "إننا نقاتل أولئك الملحدين إشارة إلى الجيش الحر أو الائتلاف الوطني الذي يحارب العدو الحقيقي في الأراضي السورية، بل إن القناة أجرت مقابلة مع أحد ما يسمى بجيش النصرة حيث ذكر – ما معناه – بأن قتال المنضويين تحت الجيش الشرعي للمقاومة بأنه يتوجب أو يفترض قتالهم قبل قتال جيش الطاغية بشار الأسد.
    وهذه المقولة القطعية لها جذورها القديمة والجديدة في هذا الفكر الذي ابتليت به الأمة مذكراً في مضمونه بالفكر الخارجي الذي عانت منه الأمة في عصورها الأولى، ولقد ذكرت في مقالات سابقة بأن صمت بعض مؤسسات العلم في كثير من بلدان العالمين العربي والإسلامي عما ترتكبه حركة طالبان من قتل للأطفال وسواهم كما هو الشأن في محاولة قتل الطفلة "ملالاة" التي استغلها الإعلام الغربي للتدليل على محاربة هذه الجماعة للعلم والمعرفة، ونظيره طالبان الأخرى "بوكو حرام" التي دمرت التراث العربي والإسلامي بذريعة بدعية مؤلِّفيه – وغيرهما- ذلك الصمت هو الذي يفسد على المقاومة الشرعية في سوريا ما تريد تحقيقه والسعي إليه.

    استنزاف الجيوش العربية وإشغالها بمهام ثانوية
    بقلم: صياح عزام عن الوطن السورية
    على ضوء ما يجري في بعض الدول العربية، بات من الواضح أنه لا جدال في أن استنزاف وإشغال الجيوش العربية المركزية واستهلاكها وإضعافها إلى أكبر حد ممكن هي مسألة مخطط لها من الدوائر الأميركية والغربية والإسرائيلية، وتشكل في الوقت نفسه هدفاً مرحلياً لهذه الدوائر، ولاسيما منها جيوش ما تسمى دول الطوق.
    وهذا الهدف المرحلي يخدم- بطبيعة الحال- هدفاً إستراتيجياً للدوائر المذكورة يتمثل في تحويل بلدان هذه الجيوش أو دولها إلى دول «فاشلة»، أو شبه فاشلة من الناحية العملية حتى من دون الاضطرار لتتويجها بهذا اللقب بفضل الفوضى العارمة التي «ترفل» بها، وحالات عدم الاستقرار التي تعيشها على المستوى الرسمي والشعبي وانعكاسات ذلك على الاقتصاد والتنمية فيها.
    والآن نأتي إلى بعض التفاصيل حول هذا الأمر كشواهد حية على ما جاء أعلاه، إن الجيش العراقي غارق حتى أذنيه في أوحال حرب أهلية أو شبه أهلية طائفية مذهبية عرقية النزعة بدأت بذورها تنمو منذ التاسع من نيسان عام 2003، ذلك التاريخ المشؤوم الذي شهد سقوط بغداد (عاصمة الرشيد) بيد الاحتلال الأميركي البريطاني البغيض، ذلك الاحتلال الذي دشّن حقبة الاستعمار الأميركي المباشر لأول مرة في تاريخ المنطقة العربية، بإجراءين سريعين إلا أنهما بالغا الخطورة على الدولة العراقية ومقوماتها حاضراً ومستقبلاً لكيان سيادي مستقل ومتكامل، وعلى نسيجها المجتمعي المتداخل والمتصاهر، هذان الإجراءان الخطران هما:
    1- إصدار الأوامر بتسريح وتصفية الجيش العراقي الذي كان يعد أحد أكبر الجيوش العربية وأقواها، وذلك بأوامر مباشرة من السيئ الذكر «بول بريمر» الحاكم العسكري للعراق الذي عينه الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش أي جورج بوش الابن في 9 أيار 2003 رئيساً للإدارة المدنية المشرفة على ما سمي «إعادة إعمار العراق».
    2- إعطاء الضوء الأخضر لأكبر عملية استباحة ونهب في التاريخ المعاصر لكنوز ورموز أعظم وأعرق الحضارات في العالم، وهي كنوز المتاحف العراقية الشهيرة التي نهبتها عصابات الموساد الإسرائيلي، والمافيات المتنوعة وتجار الآثار، تحت بصر وسمع القوات الأميركية الغازية وأصبح جزء كبير من هذه السرقات للمتاحف العراقية موجوداً في متاحف الدول الغربية وأسواقها.
    أما الجيش السوري الذي يعد القوة الرئيسة التي يحسب لها حساب في المنطقة، ولاسيما بعد أن حُيّد الجيش المصري في أعقاب كامب ديفيد، فقد شُغل منذ أكثر من سنتين بمواجهة حرب كونية، أدواتها مجموعات إرهابية مسلحة أُدخلت إلى سورية عبر حدود بعض الدول المجاورة، بعد أن دُربت وسُلحت ومُدت بكل أنواع الدعم المعلوماتي والاستخباري لتشن هجمات على مطاراته وقواعده ونقاط استناده، هذا إضافة إلى قتل أبناء الشعب الآمنين عبر جرائم التفجير والاغتيالات والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، علاوة على استهداف البُنية التحتية والمؤسسات الخدمية وغيرها في أكبر عملية تدمير وحشية، الأمر الذي استدعى قيام الجيش السوري بالدفاع عن نفسه وعن الشعب، وعن مؤسسات الدولة، كل ذلك من أجل استنزاف هذا الجيش وإضعافه خدمة لإسرائيل بالدرجة الأولى، ولولا تماسك هذا الجيش وتمتع عناصره بمستوى عال من الوعي الوطني والقومي والشعور بالمسؤولية لما استطاع الصمود في وجه هذه الهجمة عليه، وخاصة ما يُمارس عليه من حرب نفسية غير مسبوقة عبر وسائط الإعلام الأجنبية والعربية المأجورة لشق صفوفه وضرب وحدته وتمزيقه ودفعه إلى منحى طائفي ومذهبي، متناسين أن هذا الجيش محصن تجاه ذلك.
    ومنذ مطلع عام 2011 تجري على قدم وساق محاولات لجرجرة الجيش المصري للخوض في مستنقع حرب عصابات على الجماعات الإرهابية المتحصنة في سيناء، التي راحت تشن هجمات يومية «منظمة» على منشآت وقواعد القوات المسلحة المصرية منذ الضربة التي تلقاها الإخوان المسلمون بإبعادهم عن السلطة وعزل رئيسهم محمد مرسي عن سدة الحكم من الجماهير المصرية التي عانت الأمرين من قمع وتسلط جماعة الإخوان ومن إحكام قبضتهم على السلطة، بل احتكارها، هذا إلى جانب الاتهامات الموجهة إلى الجيش المصري بأنه نفذ انقلاباً غير شرعي على الرئيس مرسي، علماً بأن مثل هذا الاتهام عار من الصحة، لأن الجيش المصري لم يتدخل في بداية الأمر، بل اضطر إلى درء خطر حرب أهلية كادت تبدأ، مستجيباً لرغبة عشرات الملايين من الشعب المصري خرجت إلى الشوارع والميادين، رافضة لحكم الإخوان المسلمين ومطالبة بإسقاط رموزه بعد أن عاثوا فساداً في مصر طوال عام كامل من حكمهم، وما زالت المحاولات مستمرة من الإخوان المسلحين وأسيادهم لضرب وحدة الجيش المصري وإحداث انشقاقات في صفوفه عبر الدعوات المغرضة لتشكيل الجيش الحر في مصر على غرار ما جرى في سورية، عندما أوجدوا ما يُسمى الجيش الحر الذي تقاتل باسمه عشرات المنظمات والجبهات المستوردة من الخارج وتنظيم القاعدة وغيره.
    هذا وتجري محاولات مستميتة ومتواصلة لتوريط الجيش اللبناني في التجاذبات المُندلعة بين المكونات السياسية اللبنانية، وما يتخلّلها من حوادث أمنية تجري في مختلف المناطق اللبنانية بتدبيرٍ خارجي، والزج به في نزاعاتٍ وحروب مناطقية مُتنقلة ومُفتعلة، فأحداث طرابلس التي تجري بين فترة وأخرى أكبر دليل على ذلك، ثم جاءت الأحداث الأخيرة في (صيدا) جنوب لبنان، عندما هاجمت عصابة (أحمد الأسير) الجهادية (كما يُطلق عليها) مفارز الجيش اللبناني، ما اضطر هذا الجيش إلى الرد عليها وقمعها. وما الهدنة السائدة الآن هناك إلا غطاء سياسي مؤقت لصراعٍ ساخنٍ قد ينفجر في أي لحظة، ولاسيما أن عمليات الشحن الطائفي من تيار المستقبل وغيره جارية على قدم وساق. كذلك جرت محاولات مُماثلة في البقاع وغيرها من المناطق، هدفها- كما أشرنا- جرّ الجيش اللبناني إلى وحول نزاعات طائفية تُضعفه وتستنزف قدراته وإمكاناته، علماً بأن هذا الجيش ترفّع دائماً عن الانجرار وراء مثل هذه النزاعات.
    وفي (اليمن) وجد الجيش اليمني نفسه بشكل مفاجئ يخوض غمار حرب ضارية على عناصر ميليشيات تنظيم القاعدة التي راحت تشن بأسلوب حرب العصابات هجماتٍ منسقةً على قيادات وقواعد الجيش اليمني وقواه الأمنية، على غرار حرب العصابات التي يشنها فرع تنظيم القاعدة في مصر على الجيش المصري.
    وهناك الحرب الأهلية التي ما انفك الجيش السوداني يغوص في أوحالها، حتى بعد خضوع السودان للضغوط الأميركية والأوروبية الهائلة التي مورست عليه وموافقته على التخلي عن أراضيه الجنوبية لمتمردي جنوب السودان وإقامة دولة مستقلة هناك، رغم ذلك لم يترك السودان يلملم جراحه، بل تستمر محاولات إشغال جيشه في الجنوب نفسه وفي دارفور وغيرهما من المناطق بهدف المزيد من استنزافه وإضعافه.
    إذاً يتضح من خلال ما تقدم أن استهداف الجيوش العربية بشكل عام وجيوش دول الطوق بشكل خاص، يأتي بهدف إضعافها، لأنها الحصن الضامن للأمن والاستقرار في هذه الدول، وإيجاد تصدعات وانشقاقات فيها وإشغالها بمهام جديدة تأخذ قسطاً كبيراً من وقتها الذي يجب أن يكون موجهاً باتجاه زيادة قدراتها القتالية لمواجهة التحديات الخارجية والحفاظ على استقلال وسيادة أوطانها وترابها الوطني.
    إن الجيوش العربية التي تعتبر بشكل عام ضامناً لصون وحدة التراب الوطني وتماسك الجبهة الداخلية، ولاسيما منها دول الطوق المحاذية لإسرائيل، مستهدفة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى من أجل استنزاف قدراتها وإضعافها أمام إسرائيل، ثم إضعاف بلدانها وتحويلها إلى دول فاشلة تسودها الفوضى وحالات عدم الاستقرار.

    إلى أين ستتجه مصر؟
    ترجمة: أنيس الصفار للصباح العراقية عن نيويورك تايمز الأمريكية
    بعد مرور سنتين على خروج ألوف المصريين المحتجين مخاطرين بحياتهم لإسقاط الدكتاتور حسني مبارك تمضي الحكومة التي يسيطر عليها العسكر في القاهرة اليوم في توسيع نظامها القمعي الذي قد يسفر في نهاية الأمر عن وضع أسوأ من ذلك الذي أنشأه مبارك وكان يشرف على إدارته.
    قبل عشرة أيام أو نحو ذلك، وبينما كانت أنظار العالم مشدودة إلى سوريا، مدّد القادة العسكريون والمسؤولون المدنيون في مصر حالة الطوارئ في عموم أنحاء البلد لمدة شهرين آخرين، فمنذ الإطاحة بمحمد مرسي، الذي كان أول رئيس مصري يصل إلى السلطة عبر انتخابات حرّة، قبل ما يقرب من شهرين وفي محاولة منها لسحق أنصار حركة الاخوان المسلمين، تنطلق قوات الأمن في حملة واسعة لاعتقال منشقين آخرين أيضاً، وفي هذا تهديد تقشعر له الأبدان بأن لا أمان لمصري يجرؤ على الوقوف بوجه السلطات.
    لم تكن هذه هي صورة البلد الذي تخيّله وتمناه المصريون حين قاموا بثورتهم في 2011. في ذلك اليوم كانوا قد خرجوا للمطالبة بالديمقراطية والحرية والوظائف والتعليم، أما القمع والتحامل فلن يكفلا إلا البلبلة وعدم الاستقرار وسيجعلان من المحال على مصر أن تبعث الحياة في اقتصادها أو الاضطلاع بدور بنّاء في المنطقة. على مدى عقود من الزمن بقي قانون الطوارئ الذي ارتبط بحقبة الخمسينيات، وهو قانون يجرّد الأفراد من حقهم في المحاكمة ويلغي القيود المفروضة على انتهاكات قوات الأمن، من أبغض الرموز المرتبطة بتجاوزات مبارك. ورغم أن القانون بقي حبراً على ورق فإن حالة الطوارئ لم يتم تعليقها إلا بعد الإطاحة بمبارك، ولكن ها هي القيادة العسكرية قد أعادت إليها الحياة في الشهر الماضي ثم مدّدت العمل بها إلى شهر تشرين الثاني متذرعة بالمشاكل الأمنية التي ما تفاقمت إلا بعد عزل مرسي.
    الأمر الآخر الذي لا يقل إثارة للقلق هو انتقال الحكومة من استهداف الاخوان المسلمين تحديداً والحركات الإسلامية الأخرى إلى ملاحقة الليبراليين والناشطين والصحافيين من أصحاب الميول اليسارية، ففي 11 أيلول الماضي أعلنت جماعة 6 أبريل، التي فازت بالثناء على نطاق عالمي لدورها في الحركة التي أدت إلى إسقاط مبارك، أن قوات الأمن داهمت أحد مكاتبها بدون إذن رسمي واحتجزت عدداً من ناشطيها لمدّة ساعات.
    في ذلك اليوم نفسه أقامت الحكومة دعاوى في المحكمة العسكرية على أحمد أبو دراع، وهو صحفي يغطي الأحداث في مناطق شمال سيناء، حيث يواجه الجيش المصري أعمال عنف متصاعدة يقوم بها المتشدّدون الإسلاميون ويمنع التغطية الاخبارية هناك، في حين يبث أبو دراع تقارير تناقض ادعاءات الجيش بشأن عمليات سيناء.
    من الواضح الآن أن العسكريين لن يضعوا نهاية لإجراءاتهم التعسفية وهم ماضون في مسعاهم للجم وسائل الإعلام والتلاعب بالمحاكم وإساءة استخدام الأجهزة الأمنية والتضييق على جماعات المجتمع المدني.
    ويتوقع كثيرون أنهم إذا ما أفلحوا في تجريد الاخوان من القدرة على التحرّك فإنهم سيتمادون في الأمر إلى أبعد مما وصل إليه مبارك. أما عملية مراجعة الدستور التي وضعتها الحكومة فإنها لا تقل اختلالاً عن تلك التي كان يطبقها مرسي، لذا فإن من شبه المؤكد أن يجدها كثير من المصريين مخالفة للشرعية.
    كل هذا يضاف إلى حملة القمع الشرسة التي شنت على متظاهرين سلميين بعد وقوع الانقلاب وأسفرت عن إزهاق أرواح أكثر من ألف شخص. أما إدارة أوباما فإن كل الذي فعلته إزاء ذلك هو أنها علّقت مساعداتها للحكومة المصرية بصمت كما ألغت التمارين العسكرية مع جيشها. إلا أن هذه الادارة سيتحتم عليها قريباً أن تقرّر ما إذا كانت ستسمح بتحويل مساعدات أخرى إلى الجيش المصري، ونظراً لإصرار الحكومة المصرية على قمع شعبها ومواصلة السير على طريق التدمير الذاتي فانه ينبغي حجب تلك الأموال عنها.

    إخوان في ورطة!
    بقلم: أسامة سفر عن القبس الكويتية
    الصراع الإخواني - الليبرالي لا ينتهي، لكن من الانصاف ان يحكم العقل اي موقف.. الليبراليون فعلوها فهل يقتدي الإخوان؟
    يمتد صراع الإخوان مع الفكر الليبرالي إلى سنوات طويلة، اليوم تمر جماعة الإخوان المسلمين بظروف صعبة للغاية في ضوء التطورات السريعة في المنطقة.
    وضع الإخوان في الكويت، عبر ما نقرأ في صحفنا المحلية إنما هو وضع معبر جدا لما يعانون منه، فالعديد من رموزهم ممن تتاح لهم الفرصة للتعبير عن آرائهم نراهم بين «حانة ومانة» ما بين طلب الإنصاف من الفكر الليبرالي تارة وما بين الهجوم تارة أخرى!
    أحد هؤلاء الزميل مبارك الدويله الذي أقدره شخصيا، أذكره انه طالب الزملاء الليبراليين بالإنصاف بشأن ما يحدث للإخوان، والأمانة تتطلب أن نوضح له أن الفكر الليبرالي قد أنصف ما حدث في مصر، فهناك أكثر من ليبرالي وقف مع الإخوان بشأن عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وإن كان للبقية رأي مخالف فهذا حق لهم وهو ما يتمتع به الفكر الليبرالي بخلاف الإخوان الذين من النادر أن تجد بينهم رأيا مخالفا لهم، وهم معذورون كونهم أقسموا على الولاء الكامل للحزب الأم!
    وبدلا من توجيه النداءات والاتهامات للفكر الليبرالي، على الإخوان أن يراجعوا أنفسهم أيضا، فلقد مر الكثير من الاتهامات للفكر الليبرالي دون أن يتحرك اي قلم «إخواني» لنصرتهم إلى درجة أن تم اتهامهم بزنى المحارم دون أي استنكار إخواني لهذا الأمر.
    الخلاصة، الصراع الإخواني الليبرالي هو امتداد طبيعي لكل ما حدث في الماضي ويستمر اليوم وسيستمر غدا، وليتذكروا سنوات العسل مع الحكومات السابقة التي كان للإخوان نصيب الأسد من كل شيء وهكذا تدور الدوائر ولا عزاء للإخوان!

    ليس كل الصهاينة يهودا وليس كل اليهود صهاينة
    بقلم: صالح عوض عن الشروق الجزائرية
    أن لا يكون كل اليهود صهاينة فهذا أمر لا يزال لدى البعض يحتاج إلى براهين وأدلة، وهم يشككون في هذا، ويرفضون نقاشه. وهذا أمر معيب على المستوى الإنساني وخطأ فادح لأنه يمنح قادة الصهاينة فرصة كاملة للتحريض والزج باليهود جميعا في معركة وجود.. إلا أنه لا بد من القول: قد أصبح معلوما ونحن نلتقي عبر الأخبار والنشاطات السياسية والثقافية في العالم بأن هناك يهودا مثقفين ومفكرين صحفيين وكتابا ليسوا صهاينة، بل إن بعض هؤلاء يناصبون الكيان الصهيوني العداء ويعتبرون وجوده شرا مستطيرا على اليهود، وبعضهم يدعو بوضوح إلى تفكيك الكيان الصهيوني، ومن هؤلاء أشخاص سبق لهم أن تورطوا في المشروع الصهيوني، ولكنهم اكتشفوا حقيقة هذا المشروع الإفسادي الإجرامي ففروا منه.. وهؤلاء اليهود المناهضون للصهيونية موجودون في فلسطين وخارج فلسطين ومنهم من هو في مواقع حساسة في العالم وهم يحاولون إعلاء صوتهم لرفع الحرج عن اليهودية في جريمة العصر الممثلة بقيام الدولة الصهيونية.
    قادة الكيان الصهيوني يدركون بعد زمن طويل على البدء في المشروع أن دوافع الهجرة اليهودية إلى فلسطين انتهت وأن الأكاذيب بأرض العسل واللبن تبددت بعد أن أدرك الجميع أن الحرب والنار والصراع الدامي يسير في شوارع فلسطين، الأمر الذي انعكس في الرأي العام اليهودي في الولايات المتحدة وأوروبا كما في أوساط اليهود القادمين من الدول العربية.. لهذا تجد قادة الكيان الصهيوني يبحثون عن قبائل إفريقية جائعة بائسة يهودونها ويجلبونها إلى فلسطين، كما هو الحال مع الفلاشا.. وكلما واجهت التركيبة الصهيونية بفلسطين حربا أو تخويفا حقيقيا فإن الكلام يزداد حول ضرورة تفكيك هذا الكيان العنصري.
    وعلى جهة أخرى، لا بد من فضحها وكشفها، وهي أن الصهاينة ليسوا فقط يهودا.. أي أن المشروع الصهيوني المعروفة أركانه والتي تسري في جسد المنطقة إنما هو مشروع غربي بإتقان، تقف الإدارات الغربية والأمريكية على رأسه وتجلب إليه دعما إقليميا ودوليا. وهكذا يكون الصهاينة يهودا وغير يهود، ولعل بعضهم ممن ينتمون إلى العرب وإلى المسلمين.. فكل من يمكن للمشروع الصهيوني فهو صهيوني بلا شك سواء كان اسمه احمد أم كوهين..
    والخطورة تكمن في الصهاينة غير اليهود سواء كانوا أوربيين أم عربا ومسلمين، لأن الخطورة هنا تمس صلب العقيدة وصلب الانتماء.. كما أنها هي التي تجعل من وهم المشروع الصهيوني واقعا للأسف الشديد.
    إن الكشف عن أن اليهود ليسوا كلهم صهاينة مسألة أخلاقية تحافظ على البعد الإنساني عندنا وتمنحنا فرصة تفسيخ الموقف المساند للصهاينة وتجلب لنا أنصارا حقيقيين ضد المشروع الصهيوني.. كما أن الكشف عن أنه ليس كل الصهاينة يهودا تزودنا بتحديد جبهة الأعداء كما هي وهذا في عين الصواب.
    في المنطقة والعالم.. صهيوني كل من يساعد المشروع الصهيوني ويوفر له الإمكانات ويقدم له ترياق الحياة بغض النظر عن أصله وفصله، قوميته ودينه..
    وفي المنطقة والعالم.. إنساني ومحترم كل من يتصدى لهذا الكيان ويعريه ويعمل على تفكيكه بغض النظر عن قوميته أو دينه وأصله وفصله.. إنه الفرز الضروري لكي نصبح في مستوى الصراع الدائر، لا أن يقذف بنا الجهل إلى الخبط عشواء دون معرفة الصديق من العدو.

    عقيدة الجيوش العربية
    بقلم: زهير ماجد عن الوطن العُمانية
    ينتصر الجيش عادة لعقيدته .. لكل جيش عقيدة قتالية، يواجه من اجلها، كما يموت لأجلها. جيش من هذا النوع يرفض ان يتجاوز أحد دوره. لم يخل تاريخ العالم من الجيوش، اذا قرأنا تاريخها، سوف نجد انها اساس افكار من حكموا، بل بعضها جيوش انتجت "دولة" كما هي حال اسرائيل.

    تختلف عقيدة الجيوش العربية، في فترة ما أو في مرحلة ماضية كان معظمها ضد اسرائيل .. بناء المقاتل على هذا الأساس يجعله مستعدا لقبول اي أمر في اتجاه ما ترباه عسكريًّا، لكنها كانت إلى جانب ذلك، تدرج العداء للشيوعية، ولم تكن الولايات المتحدة واردة على الاطلاق، سوى انها، ربما ، من يقف وراء ذلك الدفع للعداء.
    أكثر الجيوش العربية ترهلت، وبعضها اصابه نحس الهزائم امام اسرائيل، فأصيبت بلعنة القتال ضدها. تحول الجيش الاسرائيلي عند البعض إلى بعبع مخيف مهاب قبل ان يتقدم إلى قتاله اي كان .. هذه الفكرة كسرتها عقيدة " حزب الله " الذي انتصرت فيه قبل سلاح مقاتليه وصمودهم في ارض القتال.
    ومع الوقت صار على تلك الجيوش العربية ان تستعد لتكون قوى أمن داخلية، من المؤسف أن عقيدتها العسكرية، صار مشكوكا بأمرها بعد ان حولت سلاحها للداخل، عندما صار اعداء الداخل اشبه بأعداء الخارج لا بل اخطر منهم.
    ها هو الجيش اللبناني مثلا، بكل عقيدته القتالية ضد اسرائيل منشغل بالداخل اللبناني ويتحرك في كل اتجاهات الساحة اللبنانية فيما تختفي اتجاهاته ضد اسرائيل. وها هو الجيش العربي السوري في قمة صداماته الداخلية، ضد اعداء الوطن الداخليين الذين تم تصنيفهم بأنهم صهاينة الداخل الذين يقاتلهم الجيش بالطريقة التي يقاتل فيها أي عدو يعتدي على ترابه الوطني .. وليس بعيدا، هنالك الجيش المصري، الذي يبسط سيطرته داخل مصر وهو متأهب للقتال الداخلي كما فعل في "رابعة العدوية". ومن بعيد نرى الجيش التونسي يواجه في جباله العالية مجموعات مسلحة تونسية وليست خارجية .. اما في ليبيا، فهنا سيد الاختلاف عن كل ما سبق، حين نعرف ان لا جيش في ليبيا الآن، في الأصل وفي السنوات الاخيرة حول معمر القذافي جيشه إلى جيوش كل منها بيد أحد ابنائه وعندما وقعت الواقعة سقطت تلك "الجيوش" أمام جيوش شبابية جديدة ليس لها برنامج سوى إسقاط رئيسها، ومن المؤسف انها ترفض الآن اعادة تركيب جيش لليبيا على قاعدة انه لا تريد الاختفاء حال قيامه. وفي العراق، تتصدر وقفات جيشه الذي ما زال يحبو، ضد الداخل أيضا، وهي قوى تروع العراقيين، وقد يكون لها اليد الطولى في التفجيرات اليومية التي تضرب بلاد الرافدين. وكذا حال اليمن الذي يواجه "القاعدة" واخواتها في عمليات كر وفر مستمرة.
    هكذا تتغير عقائد الجيوش العربية، كما لو تغير جلدها .. معظمها ادار بندقيته .. كأنما يراد لهذه الجيوش، أن تتحول إلى قوى أمن داخلي، وبالتالي تسقط العقيدة الأصيلة التي كان لها شأن ذات يوم، وهو قتال إسرائيل فقط، في وقت اضيف إليها "الرجعيات" ايضا واعوان الاستعمار والاستعمار.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 451
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-17, 11:41 AM
  2. اقلام واراء عربي 450
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-17, 11:40 AM
  3. اقلام واراء عربي 449
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-17, 11:40 AM
  4. اقلام واراء عربي 408
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:26 AM
  5. اقلام واراء عربي 281
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-07, 01:24 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •