النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 654

  1. #1

    اقلام واراء عربي 654

    اقلام عربي 654
    24/3/2014


    في هذا الملف:
    أتتحدثون عن «إطار».. كيري؟
    بقلم: محمد خروب عن صحيفة الرأي الأردنية
    .. الثمن الإسرائيلي!
    بقلم: طارق مصاروة عن صحيفة الرأي الأردنية
    ماذا ينتظر الفلسطينيون..؟!
    بقلم: د. عبد الرحيم جاموس عن الرياض السعودية
    هل بدأت إسرائيل تقطف ثمار "الثورات" فلا سلام شاملاً وعادلاً بل استسلام؟
    بقلم: اميل خوري عن صحيفة النهار اللبنانية
    رسائل حماس!
    بقلم: حلمي الأسمر عن الدستور الأردنية
    معركة الدم الواحد
    بقلم: أمجد عرار عن الخليج الإماراتية
    عندما يصبح الصمت جريمة
    بقلم: صالح القلاب عن صحيفة الرأي الأردنية
    لماذا لم يعلن السيسى ترشحه للرئاسة حتى الآن؟
    بقلم: عبداللطيف المناوي عن المصري اليوم
    قمة الكويت.. تحديات وآمال !
    بقلم: رجا طلب عن صحيفة الرأي الأردنية
    الربيع الخليجي
    بقلم: طراد العمري عن صحيفة الحياة
    ماذا لو تقدمت قطر... ماذا لو تراجعت قطر؟
    بقلم: عبدالله ناصر العتيبي عن صحيفة الحياة
















    أتتحدثون عن «إطار».. كيري؟
    بقلم: محمد خروب عن صحيفة الرأي الأردنية
    لنبدأ من صحيفة يديعوت أحرونوت في محاولة لتوسل إجابة عن سؤال يبدو أن زمنه قد فات, رغم كل ما يقال في واشنطن ورام الله وخصوصاً تل أبيب حول «مهمة» كيري, التي توشك على استنفاد شهورها التسعة اواخر نيسان القريب, دون أن يلوح ضوء في نهاية النفق الذي حفره الاسرائيليون وأُدْخِل فيه الفلسطينيون, على غير رغبة منهم وخضوعاً لضغوطات, قيل في تبريرها, أن السلطة لا قِبلَ لها بمواجهتها أو تحمل أكلافها, وكانت «الجزرة» التي هي بمرتبة «مكافأة» على انخراط الفلسطينيين في «العملية», وقبل ان تتضح ملامح الخطة أو اتفاق الاطار الاميركي, ان يتم اطلاق اسرى فلسطينيين على دفعات «اربع» تُستهلك خلالها الشهور التسعة وتبقي على المفاوض الفلسطيني «أسيراً» لجدول الاعمال, الذي كتبه رئيس الوزراء الاسرائيلي, وتعهّد تنفيذه بحماسة لافتة المستر كيري, الذي تبنّى في شكل كامل الرؤية الاسرائيلية بما فيها شرط الاعتراف بيهودية اسرائيل, والتنازل عن حق العودة وإنهاء الصراع، أي الإقرار بأن لا مطالب للفلسطينيين من إسرائيل!
    يديعوت احرونوت في عددها يوم أمس, قالت نقلاً عن مصادر مخولة في حكومة نتنياهو, أن اسرائيل «لن» تطلق أي أسير فلسطيني من الدفعة (الرابعة والاخيرة) المقررة في 30 آذار الجاري, «إلا» إذا تم تمديد المفاوضات لمدة عام كامل (انتهى الاقتباس), هذا يعني أن أحداً لن يتحمل مسؤولية فشل مفاوضات الشهور التسعة وترحيل «العملية» لعام مقبل, يدرك الاميركيون قبل غيرهم, أن امراً واقعاً جديداً سيكون قد تكرّس وعندها لن يجد الفلسطينيون شيئاً يتفاوضون عليه, فضلاً عن تفريغ «تهديداتهم» المتكررة وغير المخيفة لاسرائيل (حتى لا نقول غير الجدّية) بالذهاب الى مؤسسة الأمم المتحدة لطلب عضويتها... من محتواها.
    فهل تقبل السلطة الفلسطينية هذا الشرط؟ أم أن السؤال يجب أن يوجّه للاميركيين انفسهم, حيث كان محمود عباس توجه اليهم بنداء (...) للضغط على اسرائيل كي تلتزم الافراج عن الاسرى الفلسطينيين، وهي دفعة ذات «وقع» خاص على دولة الاحتلال لان فيها اسرى من فلسطينيي 1948 (اي من مواطني الدولة)؟
    من الحكمة عدم التركيز على موضوع كهذا، بعد ان لم يعد ثمة «إطار» جدي يمكن نسبه الى الوسيط الاميركي, غير النزيه اصلاً، بافتراض ان الاطار العتيد يمكن ان يشكل نقطة ارتكاز لإحداث اختراق في حال المراوغة ولعبة شراء الوقت التي ينتهجها نتنياهو والمحمولة على تكثيف الاستيطان واستكمال تهويد القدس ودائما في تقديم الموضوع «الأمني» على اي موضوع اخر, وبخاصة في التواجد الاسرائيلي في غور الاردن لمدة زمنية طويلة ورفض نتنياهو وضع أمن اسرائيل في يد اي قوة اجنبية حتى لو كانت اميركية او أطلسية؟
    السبب في ذلك هي تلك القوانين «الثلاثة» التي أقرّها الكنيست الاسرائيلي مؤخراً, وخصوصاً ذلك القانون «الاساس» الاكثر خطورة, والذي يلزم «اي» حكومة اسرائيلية باجراء استفتاء «شعبي», قبل كل «تنازل» عن ارض تخضع للسيطرة الاسرائيلية.. (القانونان الآخران هما: قانون قدرة الحكم, الذي يرفع نسبة الحسم في الانتخابات البرلمانية الى 25ر3 بالمائة, ما يحول دون اجتياز اي قائمة عربية هذه النسبة, والثاني قانون التجنيد الذي يُرتّب من جديد, منح الاعفاءات للوسط الاصولي (الحريدي) خصوصا الخدمة الالزامية في جيش الاحتلال).
    ليتصور كل من لا زالت لديه اي اوهام بامكانية «تنازل» اسرائيل عن اي من شروطها التعجيزية ومستحيلة التنفيذ, وقبل ان يتساءل كيف سيكون شكل الدولة الفلسطينية الموعودة (بل المؤودة) في حال جرى طرح اي اتفاق على الجمهور الاسرائيلي الذي تكرس ميله نحو اليمين بل اليمين المتطرف ببعديه القومي والديني، ناهيك عما يمكن لواشنطن التي ما تزال «مُعْتَمَدة وحيدة» للتوسط (..) بين الطرفين, إذا ما جاءت نتيجة الاستفتاء «سلبية» بمعنى «لا» لدولة فلسطينية ولا لانسحاب من اراضي اسرائيل الكاملة وليذهب الفلسطينيون الى الجحيم؟
    يجدر هنا الانتباه الى «ذكاء» اليمين الاسرائيلي وقدرته الفائقة على وضع المزيد من العراقيل والعصي في دواليب «العملية السلمية», عندما نقل ساحة الصراع من الكنيست الى الفضاء الشعبي العام, حيث بذلت الاطراف اليمينية جهوداً مكثفة وضغوطاً هائلة كي يقر الكنيست قانوناً ملزماً للحكومات, بأن يحظى أي انسحاب من اراضي «يهودا والسامرة» الى موافقة «ثلثي» اعضاء الكنيست, وحيث انهم يتخوفون من امكانية توفر مثل هذه النسبة, فإنهم قطعوا الشك باليقين وقالوا: ليكن القرار لشعب اسرائيل (كذا)..
    ماذا تبقى من إطار.. كيري؟
    الجواب لدى رئيس الدبلوماسية الاميركية.. فانتظروا الأسوأ إذاً، والبداية ستكون الرضوخ قريباً لطلب إسرائيل إطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد بذريعة «إغراء نتانياهو بتليين مواقف»!

    .. الثمن الإسرائيلي!
    بقلم: طارق مصاروة عن صحيفة الرأي الأردنية
    .. هي «ماساومان» العبرية التي تعني المساومات ولا تعني المفاوضات!!.
    لقاء أمر ما وافق نتنياهو على إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين سبقوا اتفاقات أوسلو. لكن العقلية اليهودية لا تتعامل مع الفلسطينيين، وطبعاً مع الأميركيين، إلا بالمساومة في اللحظة الأخيرة.. فقد صار واضحاً أن إطلاق آخر دفعة من الأسرى الفلسطينيين لن تكون دون ثمن ..والثمن هذه المرّة هو إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي بولارد!!.
    وقصة الأسرى الفلسطينيين، وإطلاق سراحهم، يجب أن تكون درساً للمفاوض الفلسطيني، مرّة أخرى، رغم مئات الدروس.. وأخطرها اتفاقات أوسلو حيث تم تقسيم الضفة الفلسطينية إلى ثلاثة أقسام A وB وC. وجعلت الانسحاب مرحلياً وحسب موافقة إسرائيل. وهذا ما اغضب الحسين رحمه الله. فقد كان يريد أن ينص الاتفاق على الانسحاب على أن يكون كاملاً.. ولا بأس أن يتم التنفيذ على مراحل.. كما كانت عليه اتفاقية كامب ديفيد المصرية – الإسرائيلية فقد أخذ الانسحاب ثلاث سنوات، بعد إزالة المستوطنات، وبناء مطارات داخل النقب لتحل محل مطارات سيناء.. وفي اللحظة الأخيرة خرجت عقلية المساومة اليهودية بقصة طابا وفندقها، وكان هناك نصّ في المعاهدة يذهب فيه المختلفون إلى التحكيم الدولي. وقد استردت مصر موقع طابا .. وهي الامتداد لأم الرشراش التي كانت جزءاً من مصر فحوّلها الإعلام المصري الشاطر إلى أرض أردنية تم تسليمها لإسرائيل.. وصار اسمها إيلات!!. ويا خونة يا عملاء!!.
    لاستئناف المفاوضات وعدت إسرائيل بإطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين، وليس وقف الاستيطان، ووعدت باطلاقهم على أربع دفعات.. آخرها حتى نهاية هذا الأسبوع.. لكن لنتنياهو مطالب أخرى ثمناً للدفعة الرابعة، وهو يعتقد أن على أوباما أن يضغط على الفلسطينيين لقاء ذلك – بأن يعترفوا بيهودية الدولة الإسرائيلية..
    وقد عمل اوباما بكل جهده مع محمود عباس، بالتهديد والتلميح، دون فائدة، واذا كان عباس لم يدفع الثمن، فعلى نتنياهو ان يدفعه باطلاق سراح الجاسوس بولارد.. والا فان الدفعة الاخيرة من الاسرى الفلسطينيين ستبقى حيث هي، وربما توقفت المفاوضات!!.
    رغم كل الكلام الاميركي عن اطلاق مبادرة مكتوبة تنص على الدولة الفلسطينية، وحدودها وعاصمتها فان واشنطن لم تجرؤ على ذلك حتى الآن، وتراهن على تمديد فترة تسعة اشهر المفاوضات التي ستنتهي آخر نيسان.
    وفي هذه المرحلة الحرجة التي تتلقى فيها الادارة الاميركية كل هذه الاهانات في اوكرانيا وسوريا ولبنان.. فانها مجبرة على الاستجابة لابتزاز نتنياهو: وهو اطلاق سراح بولارد حتى تطلق سراح الدفعة الاخيرة من الاسرى الفلسطينيين.
    اما استئناف المفاوضات فعلى واشنطن ان تستمر في الدفع وهذه المرة هي طائرات اف 35 التي لم تخرج حتى الآن من اميركا!!.
    ماذا ينتظر الفلسطينيون..؟!
    بقلم: د. عبد الرحيم جاموس عن الرياض السعودية
    لم يعد الفلسطينيون يكترثون، بما يجري خلف الأبواب المغلقة، وما يصدر عنها من تصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تضع أملاً بمستقبل أفضل مما هم فيه من ضيق وحصار وقهر يومي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني سواء في غزة أو في القدس أو في الأنحاء المتفرقة من الضفة الغربية، وما سياسة التوسع الاستيطاني وتدنيس المقدسات اليومي، والقتل والمطاردة والاعتقالات التي يتعرض إليها الشباب الفلسطيني والتي كان آخرها فجر يوم السبت 22/03/2014م في مدينة جنين، إلا برهان أكيد على استمرار وتمسك حكومة الكيان الصهيوني بسياستها الفاشية والعنصرية، المتناقضة مع أبسط أسس التهدئة التي توفر مناخاً مناسباً لإجراء مفاوضات تفضي إلى شكل من أشكال السلام الذي ملَّ الفلسطينيون انتظاره..!
    إن انشغال العالم العربي بأزمات ربيعه الدامي، وتقاعس المجتمع الدولي عن القيام بواجباته واحترام قراراته وتوصياته بشأن حماية الفلسطينيين تحت الاحتلال، وعدم ممارسة الضغط الكافي على حكومة الكيان الصهيوني لإجبارها على الالتزام بقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية في تعاملها مع الفلسطينيين والكف عن سياستها التوسعية والعنصرية، جعل من الكيان الصهيوني ((دولة مارقة)) لا تقيم وزناً للقانون الدولي أو للشرعية الدولية، وأصبحت بذلك دولة فوق القانون، لا تلتزم ولا توفي بأبسط الإتفاقات التي سبق وأن وقعتها مع الجانب الفلسطيني رغم الرعاية الدولية لتلك الإتفاقات، كل ذلك تحت دعاوى وذرائع الأمن لدولة إسرائيل، وتجري مجاملتها في ذلك من الدول التي تدعي رعاية عملية السلام..!
    أي سلام هذا الذي يقوم على أساس إحداث التغييرات في الواقع الجغرافي والديمغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وكبت الحريات، وفرض سياسات الحصار، والإغلاق وممارسة الاغتيالات دون خوف أو وجل، ودون رقيب أو حسيب على تصرفات يندى لها جبين الإنسانية.
    الشعب الفلسطيني الذي ينتظر منذ سبعة عقود من العذاب والمعاناة، نصرة المجتمع الدولي، وإخضاع إسرائيل للقانون الدولي والشرعية الدولية، وإنصافه وتحقيق حقوقه المشروعة التي كفلتها له الشرعية الدولية وقراراتها، قد سئم هذا الانتظار، وملَّ المسكنات التي تقدم له من الأشقاء والأصدقاء، كما سئم وملَّ انقسام نخبه السياسية وصراعاتها السقيمة على سلطة أو نفوذ تحت هذا الاحتلال الغاشم وبعد كل الذي جرى ويجري للشعب الفلسطيني، أرضاً وإنساناً ومقدسات، وهنا لابد من طرح سؤال كبير، أما آن للشعب الفلسطيني أن ينتفض على نخبه السياسية ليفرض عليها الوحدة والانسجام وإنهاء الانقسام والشرذمة، التي شجعت الاحتلال على مواصلة سياساته، كما ألقت عن كاهل الأصدقاء اللوم والعتب، ودفعت القوى الدولية للتراخي في مساعيها في الضغط على سلطات الاحتلال للتوقف عن سياساتها الفاشية والعنصرية بحق الشعب الفلسطيني، والمدمرة لكل جهود السلام.
    لقد أكد الشعب الفلسطيني رغبته في السلام العادل الذي يحترم الشرعية الدولية ويحترم حقوقه المشروعة، وكافة القوى الإقليمية والدولية أدركت ذلك، لكن الكيان الصهيوني لا زال لا يقيم لذلك وزناً أو اعتباراً، ويستمر بسياسته التوسعية والفاشية للقضاء على تطلعات الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال، طالما موازين القوى على الأرض مختلة لصالحه، وطالما احتلاله غير مكلف، واستيطانه لا يجد المواجهة والمقاومة الكافية لردعه.
    قبل أن يلوم الفلسطينيون المجتمع الدولي والأشقاء عليهم أن يتوقفوا مع أنفسهم ويلوموا أنفسهم على استمرار حالة التفسخ والتشرذم والمسخرة التي بات عليها الوضع الفلسطيني، لأن سياسات الاحتلال ستتواصل كما هي ومواقفه من المفاوضات ستدمر كل أمل بالتوصل إلى اتفاق ينهي الاحتلال، ويشرع لقيام دولة فلسطين المستقلة، مالم تحدث نقلة نوعية في الوضع الفلسطيني تؤدي إلى توحيد نخبه ومنظماته، وتشرع لمقاومة الاحتلال وتجعله مكلفاً، وتجعل الاستيطان مستحيلاً.. بغير ذلك لا يمكن أن تتحقق الآمال المعقودة على مفاوضات السلام.
    فماذا ينتظر الفلسطينيون، حتى يحدثوا هذا التغيير الواجب والذي سيؤدي إلى استعادة الحقوق المغتصبة، وإرضاخ حكومة الكيان الصهيوني لاستحقاق السلام.
    لا جديد في الأفق ..
    لذا التشرنق في الثوابت واجب..
    وترتيب البيت الداخلي وتحقيق الوحدة شرط لانتزاع الحقوق..

    هل بدأت إسرائيل تقطف ثمار "الثورات" فلا سلام شاملاً وعادلاً بل استسلام؟
    بقلم: اميل خوري عن صحيفة النهار اللبنانية
    هل يمكن القول إن اسرائيل بدأت تقطف ثمار الثورات العربية بعدما تحوّل الربيع فيها خريفاً بل شتاء قاسياً فضاعت القضية الفلسطينية بانشغال الدول العربية بحروبها الداخلية وبانقسام الفلسطينيين بين حكومتين واحدة في الضفة الغربية وأخرى في قطاع غزة ولم يعد في إمكانهم مقاتلة اسرائيل من أجل استعادة حقوقهم المشروعة ولم يعد أمامهم خيار سوى مفاوضات عبثية تدور منذ سنين طويلة ومنذ مؤتمر مدريد في حلقة مفرغة أو تخرج منها قرارات تبقى حبراً على ورق وقد لا تنتهي إلا بقبول سلام الاستسلام لواقع مرير ترسمه اسرائيل على الأرض بالمستوطنات التي يزداد عددها سنة بعد سنة حتى إن "الجهاديين" الذين كانوا يهزون أمن اسرائيل بأعمال عنفية تحولوا عنها إلى داخل الأراضي العربية...
    في الماضي اتُهم زعماء عرب بالخيانة عندما سلّموا بقيام دولة اسرائيل، واليوم يتهمون بالعجز لأنه لم يعد في استطاعتهم استعادة حقوقهم المشروعة لا بالقوة ولا حتى بالتفاوض، والاسباب باتت معروفة، فاسرائيل نجحت بالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة الاميركية في إضعاف أو ضرب كل دولة في المنطقة تصبح بقوتها العسكرية قادرة على تهديد أمنها. فكانت البداية مع إيران زمن الشاه، التي ما إن أصبحت تملك قوّة عسكرية يحسب لها حساب حتى قامت ثورة أطاحت حكمه ولم تشفع به صداقته لأميركا وهي صداقة تسقط دائماً أمام المصالح... وعندما صار العراق دولة قويّة ماليّاً وعسكرياً زمن صدام حسين ابتدعت له قصة امتلاكه أسلحة دمار شامل تذرعت الولايات المتحدة الاميركية بوجودها لتبرر ضرب العراق وانسحبت منه من دون أن تقيم حكماً قويّاً فيه بل تركته ساحة مفتوحة للفوضى العارمة والاقتتال المذهبي الذي لا نهاية له إلا ربما بتقسيمه. ثم عصفت بعدد من الدول العربية ثورات أطاحت الأنظمة القائمة فيها، وهي ثورات لم تهدأ بعد وها هي تأكل بعضها بعضاً في صراعات سياسية ومذهبية على السلطة، وإذا بمصر الدولة العربية الكبرى التي كان لها دوماً الدور المؤثر في سير المفاوضات العربية والفلسطينية مع اسرائيل أصبحت اليوم مشغولة بنفسها وبمواجهة قاسية مع "الاخوان المسلمين" ولا أحد يعرف متى تنتهي وتعود مصر الدولة العربية القويّة المهتمة بقضايا العرب ولاسيما القضية الفلسطينية. وجاء أخيراً أو ليس آخراً دور سوريا الملقبة "قلب العروبة النابض"، فضربت في قلبها وتحولت ساحة مفتوحة للحروب بين ابنائها ولحروب الآخرين فيها... وسوريا التي كانت تشكل مع مصر قوّة المواجهة والتصدي سياسياً وعسكرياً مع اسرائيل، دخلت كل منهما في مواجهة في الداخل، ولا أحد يعرف متى تخرج منها ولاسيما سوريا وقد دخلت الحرب فيها سنتها الرابعة.
    فكيف إذاً مع هذا الوضع العربي المأسوي التفكير في استعادة الحقوق المشروعة من اسرائيل وقد استطاعت جعل كل حدودها هادئة مع دول الجوار وإن لم تكن آمنة تماماً، فالحدود مع مصر يحكمها اتفاق كمب ديفيد، والحدود مع الاردن يحكمها اتفاق "وادي عربة"، والحدود مع سوريا يحكمها اتفاق "فك الاشتباك"، والحدود مع لبنان يحكمها تنفيذ بند وقف العمليات العسكرية في القرار 1701 وانتشار قوّة دولية إلى جانب الجيش اللبناني على طول الحدود مع اسرائيل.
    ويتساءل سياسي لبناني مخضرم: ألا يجعل هذا الوضع اسرائيل في موقع قوي في مفاوضات مع الفلسطينيين والعرب، ولم يعد لهم خيار سوى التفاوض إلى ما شاء الله... ولأنه لم يعد لهم أيضاً القدرة على الحرب في المدى المنظور، حتى ان حل الدولتين الذي دعت اليه الولايات المتحدة الأميركية وأيدته الدول الأوروبية مرّ عليه سنوات ولم يرَ النور، وقد لا يراه إلا بعد أن تكون اسرائيل قد رسمت حدود دولتها النهائية بالمستوطنات وفرضت ذلك كأمر واقع فتصبح ما يسمى "دولة فلسطينية" إذا ما قامت غير قابلة للحياة وتتحول الى مجرد حكم ذاتي... حتى ان القدس الشرقية لم تعد كذلك، فيما اسرائيل ماضية في تهويدها وسط الاحتجاجات الكلامية وبيانات الاستنكار والادانة، وهو ما لا تأبه له اسرائيل ولا تبالي به. وإذا كانت الولايات المتحدة الاميركية تبدي اهتماماً بالمفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية على أمل أن تنتهي إلى اتفاق سلام، فانه لن يكون ووضع العرب على ما هو عليه بسوى سلام الاستسلام أو لا سلام. أما إيران التي يعقد عليها البعض الآمال، فقد لا تكون عربية أكثر من العرب ولا فلسطينية أكثر من الفسطينيين عندما تقضي مصالحها بذلك.

    رسائل حماس!
    بقلم: حلمي الأسمر عن الدستور الأردنية
    لا يساورني الشك، لا أنا ولا غيري، في قدرة إسرائيل العسكرية، ويدها «الطويلة» التي تستطيع أن تفعل ما تشاء، وقتما تشاء، ضاربة عرض الحائط وطوله، بكل قوانين الدنيا، وشرعة حقوق الإنسان والحيوان، ومع هذا، فقد شعرت بنشوة غريبة بالأمس وأنا أستمع لخطاب إسماعيل هنية في واحد من أضخم المهرجانات في تاريخ غزة، من حيث الحضور الجماهيري.
    مبعث النشوة هنا ربما يكون نفسيا محضا، فهذا الرجل المحاصر (عربيا وإسرائيليا) من كل جانب، هو وشعبه، لا يجد أي مشكلة في تحدي الحصار، وبمنتهى الكبرياء والأنفة، والشعور بفيض من الوطنية التي قد يراها البعض زائدة، بالنسبة لي، أغبطه، هو من يعيشون الحصار في غزة، فهو –ربما- يكون الوحيد في العالم كله، الذي يستطيع أن يتكلم عن إسرائيل بمثل تلك اللغة المتحدية، علما بأنه يقف على مرمى نيرانها، هو ومئات الآلاف الذين زحفوا منذ الصباح الباكر لأخذ مقاعدهم في ساحة السرايا في غزة، ومع هذا لا يجد غضاضة ولا ضعفا في أن يرد على التهديدات الحمقى التي تحرض على «إعادة احتلال غزة» بما هو أهل لهذا التهديد، فرد عليه بتهديد آخر، ليس هو بالتأكيد القوة المادية المتكافئة، بل تهديد المؤمن بقضيته، المتفاني في خدمتها، مع ما تيسر له قوة، جرى تهريبا بعيدا عن عيون الأعداء والأشقاء على حد سواء!
    مهما كان موقفك من حماس، لا تستطيع إلا أن تنظر إليها كواحدة من أنبل الظواهر في حياتنا العربية، فهي ومعها قلة قليلة من الفصائل، من تستطيع أن «تهدد» إسرائيل بالإيذاء الفعلي، وتجعل «أمنها» مكلفا جدا ماليا ونفسيا!
    حماس بهذا المعنى، ورغم تحولها من «ثورة» إلى «شبه دولة» وسلطة وحكم وربما أيضا أجهزة قمع(!) تظل بقعة مضيئة في تاريخ النضال الفلسطيني بعيدا عن كل «الحمق» الذي يمارسه القريب والبعيد ضدها، سواء بالتآمر عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، او بمحاولة خنقها ومحاصرتها والقضاء عليها، أو «شيطنتها» حماس أثبتت بمهرجان إحياء ذكرى الشهداء الرنتيسي والمقادمة وشيخ المجاهدين أحمد ياسين، أنها ليست فصيلا مقاوما فقط، بل تكاد تكون هي غزة، وهي نبض الشعب الفلسطيني وضميره الذي يأبى أن يموت، رغم كل ما تعرضت له، وما تتعرض له أيضا.
    رسائل حماس التي بعثت بها بالأمس كثيرة، لفلسطين والعرب وإسرائيل، والعالم كله، ولن أتوقف عند هذه الرسائل، فقد وصلت أصحابها، لكن أهم ما قالته حماس بالأمس، أن من يريد تصفية حماس، عليه أن يصفي غزة كلها، وهذا هو المستحيل بعينه!
    رسائل «نصية» أخرى، من نوع آخر بعثت بها كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة ليلة السبت، وصلت إلى أعداد غير معروفة من الإسرائيليين، عبر هواتفهم الخلوية، بمناسبة الذكرى العاشرة لاستشهاد مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، من هذه الرسائل: «إذا تعرضت غزة لهجوم، فستصبح حياة الصهاينة جحيما»، و»في الحرب المقبلة سيتم استرجاع كل أرض فلسطين» و «القسام اختارتك لتكون شاليط المقبل... استعد»، في إشارة إلى الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته مجموعة فلسطينية مسلحة في عملية كوماندوس، على تخوم قطاع غزة، قبل أن تفرج عنه في 2011، في صفقة أطلقت بموجبها إسرائيل سراح 1027 فلسطينيا، هي خطوة قد تبدو صغيرة، ولكنها تعني الكثير لمن يتلقاها، حتى ولو كان ينام في حضن منظومة «القبة الحديدية» نفسها!

    معركة الدم الواحد
    بقلم: أمجد عرار عن الخليج الإماراتية
    هكذا وبلا أخذ اعتبار لسلطة فلسطينية أو اتفاقات أو مفاوضات أو لقاءات فضائية في واشنطن، تدخل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" مخيّم جنين وتقتل ثلاثة مقاومين بدم بارد . حمزة أبو الهيجا كان داخل منزل في المخيّم، ولم يكن في طريقه لتنفيذ عملية فدائية، ولم يتلق رصاص حقد الصهاينة في محيط معسكر لجيشهم، وإلا لقلنا إن أمراً طبيعياً حدث، وإنها معركة اختار مكانها وتوقيتها مقاوم فلسطيني . محمود هاشم أبو زينة ويزن محمد جبارين هبّا لنجدة رفيقهما الذي كان فرداً في مواجهة جيش . معركة غير متكافئة في الميدان، لكن التفوّق المعنوي فيها من ثوابت المقاوم الفلسطيني على الدوام، حيث لم يغادره اليقين بأن المقاومة هي الطريق الوحيد والأقصر لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة، ويدرك أن أمانة فلسطين منقوشة على جدران قلوب الفلسطينيين ومعلّقة في أعناقهم حتى آخر قطرة دم .
    ورغم أن مشهد الاشتباك الذي تجسّدت فيه الوحدة في الميدان بين ثلاثة مقاومين من ثلاثة فصائل، ليس الأول في مسيرة النضال الفلسطيني، إلا أنها معركة جاءت بعد فترة سوداء ما زالت مستمرة يتّشح بها وجه القضية الفلسطينية بفعل الانقسام السياسي الذي يلطّخ التاريخ الفلسطيني بالخجل . هذه الوحدة الميدانية جاءت لتقول للقيادات النائمة على فراش التسليم بواقع الانقسام، والجالسة على كراسي دافئة ولو في كيانين يظنانهما "جمهوريتين عظميين"، إن الوحدة الوطنية هي ضمانة التوهج الدائم للنضال الفلسطيني وانتصاره النهائي، وليس البقاء الدائم لهذا القائد أو ذاك الحزب .
    وحدة المقاومين الثلاثة تلقائياً ووجدانياً أنتجت بياناً مشتركاً لم يصدر مثيله طيلة سنوات، قال فيه مقاومو ثلاثة فصائل قياداتها إما أنها تقود الانقسام أو تفترق سياسياً منذ اتفاق "أوسلو" الميّت بلا شهادة وفاة، إن التنسيق مع الاحتلال لا يأتي إلا بالوبال على الفلسطينيين، ولا يخدم إلا العدو الغاصب المحتل القاتل المجرم، فلماذا يستمر هذا التنسيق؟
    لماذا لا ترى هذه القيادات في خروج آلاف الفلسطينيين في مسيرة تشييع الشهداء استفتاء على المقاومة ورفض التنسيق الأمني ومطالبة تلقائية بوقف المفاوضات العبثية التي لم تعد تصلح إلا لغطاء يتلطى به الاحتلال في جرائمه وانتهاكاته ومواصلة مشروعه التهويدي لكامل فلسطين، وللانطلاق إلى بقية أطراف دولة "من النيل إلى الفرات" تشهد أرضها عمليات التمهيد والتعبيد والتسوية والتعمية والتجريف والتجويف لأجل هذه الدولة، ويجري كل ذلك بأيد عربية، فالفتنة معاول، ولحم العرب مجبول بدمهم خرسانة للأساسات .
    حبذا لو سمعت قيادات ربيع العرب ومفتو الفتن وفضائيات الدم، صرخة الأسير جمال أبو الهيجا والد الشهيد حمزة، المحكوم بالسجن المؤبد 9 مرات وعشرين سنة، وهو يتوسّط رفاقه وإخوته في سجنه الصهيوني، مخاطباً آلاف المشيّعين عبر هاتف مهرّب "ابني وفى بوعده . . قاتل ولم يستسلم" . حبذا لو سمعوه وهو يطالب بتوزيع الحلوى في عرس الشهادة وإطلاق الزغاريد وينادي بوحدة الشعب ووحدة أمة "لا حياة لمن تنادي" .
    مخيّم جنين إذاً يعيد أمجاد معاركه المجيدة ويتحدى قادة الانقسام وجيش الفتن، يتحداهم أن يستطيعوا التفريق بين دماء ثلاثة مقاومين قضوا، ونزفت في معركة واحدة مع عدو واحد .

    عندما يصبح الصمت جريمة
    بقلم: صالح القلاب عن صحيفة الرأي الأردنية
    عندما تنسحب قوات بشار الأسد (الحكومية) من مواقع في حلب وتسلمها لـ»ميليشيات» يدل أسمها «النجباء» على أنها طائفية ومذهبية حتى النخاع الشوكي وعندما يكون حزب الله هو ومعه قوات إيرانية من حراس الثورة وفيلق القدس هو صاحب إنتصارات يبرود التي إمتدت إلى طرابلس وإلى بيروت وعندما يكون هناك اكثر من إثني عشر تنظيماً مذهبياً مُسْتقدمة من العراق ومن إيران تقاتل في أكثر من منطقة في سوريا مرة من أجل :»تحرير فلسطين» ومرة أخرى من أجل حماية مقام السيدة زينب ومن أجل حماية قبر حجْر بن عدي.. أفلا يعني هذا أن هذا البلد العربي محتلاً وأن هذه الميليشيات هي التي تذبح السوريين ،من طائفة معينة، وتنكِّلُ بهم كل هذا التنكيل..؟!
    قبل فترة لا تزيد عن بضعة أسابيع أبلغني وزير إيراني سابق عمل في مرحلة الرئيس الأسبق محمد خاتمي وانتهى منفياً في إحدى العواصم الغربية أن قوات حراس الثورة أشرفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية على تدريب أكثر من ثلاثمائة ألفاً من العراقيين المتمذهبين ومن اللبنانيين الذين أختطفهم حسن نصر الله وحاد بهم عن طريق المسار القومي العروبي والوطني اللبناني.. وأيضاً من «العلويين» الذين بعضهم إستقدم من تركيا ومن «المتطوعين» الإيرانيين.. ألا يعني هذا أن سوريا هذه الدولة العربية محتلة بالفعل من قبل قوات أجنبية وأنه على القمة العربية ،التي ستنعقد غداً في دولة الكويت العزيزة، أن تأخذ هذا بعين الإعتبار وأن تتخذ قرارات فعلية ترتقي إلى مستوى كل هذا التحدي الذي هو في حقيقة الأمر تحدٍّ للعرب والعروبة؟.
    ثم وإن المفترض أن تكون لهذه القمة ،أعانها الله وسدد على طريق الحق والخير خطاها، وقفة إزاء مسألة في غاية الخطورة وهي أن «التفريغ» والتهجير الذي تشهده سوريا يستهدف التركيبة «الديموغرافية» وتحويل طائفة معينة هي الطائفة السنية من أكثرية وبأرقام فلكية تزيد عن السبعين في المائة إلى أقلية مشتتة ومشردة داخل وطنها وخارجه وهذه مسألة لم يعد السكوت عليها ممكناً وبخاصة وأن هذا النظام الذي هو طائفي وليس نظام الطائفة يُخضع هؤلاء إلى محاكم تفتيش كتلك التي مورست ضد العرب والمسلمين في الأندلس وإسبانيا بعد إنهيار الدولة العربية هناك.
    وهنا ومرة أخرى ألا يخجل الذين يطالبون بحماية الأقليات في سوريا من أنفسهم ومن الحقائق التي تفقأ العيون وهم يعرفون أن الأكثرية هي التي باتت بحاجة إلى مثل هذه الحماية وأن جميع المدن والبلدات والقرى التي تمت تسويتها بالأرض من البوكمال ودير الزور والرقة إلى حلب وإدلب وحماه ويبرود وحمص والقصير وكل ضواحي دمشق بما فيها مخيم اليرموك ودرعا في الجنوب هي مناطق سنية.. هذه الأكثرية التي من الواضح أنَّ هناك مخططاً لتشريدها وتشتيتها وتحويلها مع الوقت ومع إستمرار كل هذا العنف الأهوج إلى أقلية لا وجود فاعل لها على الساحة السورية.
    لقد طفح الكيل فعلاً ولقد أصبح السكوت ووضع الأكف فوق العيون تحاشياً لرؤية الحقائق بمثابة المشاركة في هذه المؤامرة «الخسيسة» وبخاصة وأنَّ الأمر لم يعد بحاجة إلى المزيد من الإثباتات وأن الكل يعرف أن نحو تسعة ملايين من المهجرين في الداخل والخارج هم من هذه الطائفة التي بقيت مستهدفة في مكانتها وفي دورها في بلدها منذ نحو نصف قرن وأن كل الذين إستهدفتهم التصفيات الجسدية هم من أبناء هذ الطائفة وكذلك الجرحى والمساجين في معتقلات جماعية معروفة وغير معروفة وهذا يجب أن تقف عنده هذه القمة التي من المفترض أن تسلم مقعد سوريا في الجامعة العربية إلى «المعارضة» التي اعترفت بها أكثر من مائة وعشرين دولة من بينها معظم الدول العربية كممثل شرعي للشعب السوري.
    كنَّا نخشى قول هذه الحقائق خوفاً من سياط الطائفيين الذين حالهم كحال «العائبة» التي تحاضر على الآخرين بالشرف والعفة وهي متورطة حتى عنقها في الرَّذيلة لكن وقد أصبح السكوت بمثابة المشاركة في هذه الجريمة فإنه علينا أن نتخلى عن صمتنا وأن نقول الحقائق واضحة وضوح الشمس وأول هذه الحقائق أن الطائفية في «القطر العربي السوري» قد بدأت بالحزب ،حزب البعث، وبالجيش العقائدي وأنَّ الذين بقوا يحيطون بالرئيس الراحل حافظ الأسد وأصبحوا خارج وطنهم يعيشون في المنافي البعيدة والقريبة كانوا يُستخدمون كـ»ديكورٍ» لإخفاء هذه الطائفية وأن الذين يحيطون الآن بالرئيس الحالي يدل على دورهم في صنع القرارات حال فاروق الشرع نائب الرئيس الذي غير معروف أين هو الآن وحال عبد الله الأحمر.. هل تذكرونه؟! وحال هؤلاء الذين أرسلوا إلى جنيف2 بخطب مكتوبة وبرقابة بثينة شعبان وبشار الجعفري وآخرين من الذين يقودون القاطرة من فوق المقاعد الخلفية البعيدة عن عيون وسائل الإعلام!!.


    لماذا لم يعلن السيسى ترشحه للرئاسة حتى الآن؟
    بقلم: عبداللطيف المناوي عن المصري اليوم
    رغم أن السؤال قد يبدو متأخراً، إلا أن الإجابة عليه لم تأت بشكل واضح حتى الآن، ومازلنا فى انتظارها، والسؤال هو: لماذا لم يتقدم المشير عبدالفتاح السيسى باستقالته حتى الآن من منصبه كوزير دفاع، ويعلن ترشحه للرئاسة؟
    ورغم أن هناك إجابات وتطمينات كثيرة قدمت، أقربها ما قدمته اللجنة العليا للانتخابات من أن تأخر فتح باب الترشح للرئاسة يرجع إلى أسباب فنية، وأن اللجنة تعمل حاليًا على تدريب موظفى الشهر العقارى على طريقه توثيق نماذج تأييد المرشحين على أجهزة القارئ الإلكترونى، وأن هذا التدريب مستمر حتى يوم الأحد ٢٣ مارس. بالإضافة إلى تحضير بعض الأمور التنظيمية الخاصة بعمل اللجنة أيضًا، وأن تأخر إعلان الجدول الزمنى للانتخابات يرجع لعملية الإعداد وتجهيز الأجهزة الإلكترونية لمكاتب الشهر العقارى، وبالتالى فهى أسباب عملية فنية، وبالتالى يمكن أن نقول إن أحد أسباب تأخر المشير فى إعلان ترشحه للرئاسة هو عدم صدور قانون الانتخابات الرئاسية، وإقراره بشكل نهائى خلال الفترة الماضية.
    كما أن المشير السيسى نفسه تحدث فى خطاب أخير له عن أنه لن يعطى ظهره لمطالب المصريين له بالترشح للرئاسة، فى إشارة واضحة لإعلانه الترشح للرئاسة، وأنه ينتظر حتى ينتهى من ترتيب البيت (وزارة الدفاع) من الداخل قبل مغادرته. والقريب من العمل فى وزارة الدفاع والوضع الداخلى يدرك أن ترتيب الأوضاع فى الداخل هو تبرير حقيقى.
    حيث إن هذه هى المرة الأولى التى يتقدم فيها مسؤول غير عادى فى الجيش المصرى باستقالته، والترشح للمنصب الأول فى الدولة، نزولاً على مطالب الجماهير.
    وتماسك الدولة يتطلب وجود ترتيبات داخلية فى البداية قبل إعلان الاستقالة، وقد يتساءل البعض: هل سيحدث يوم فارقاً كبيراً فى إعادة ترتيب الأوضاع؟ ومرة أخرى أقول إن القريب من الأوضاع الداخلية فى الجيش يدرك أن كل دقيقة تحدث فارقاً.
    هناك جانب آخر نفسى فى حياة وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسى يجب أن ننظر إليه بعين الاعتبار، وهو أنه قضى حياته كلها فى المؤسسة العسكرية، بين جنوده. وعندما يقرر أن يخلع بزته العسكرية، والنزول للعمل العام، للترشح على المنصب الأول لرئاسة الجمهورية، نزولاً على مطالبات الجماهير، فإن الأمر يتطلب حالة من الاستعداد النفسى، ودراسة جميع الملفات بشكل جيد وقراءة التحديات الآنية والمستقبلية. لكن هذا كله لا ينفى أنه على الرغم من أن المشير عبدالفتاح السيسى قدم تطمينات للمصريين على أنه سيتقدم للترشح لمنصب الرئاسة، وعلى الرغم من أن كل المؤشرات تشير إلى ذلك، إلا أن هناك حالة من القلق والتخوف من عدم ترشحه والترقب، وهو ما يجعل من الواجب أن تصدر منه تطمينات واضحة للمصريين بأنه اتخذ قراره للترشح للرئاسة.

    قمة الكويت.. تحديات وآمال !
    بقلم: رجا طلب عن صحيفة الرأي الأردنية
    الشيء الثابت والاكيد في ظروف عقد القمة العربية في الكويت يوم غد الثلاثاء انها قمة تعقد في ظل ظرف عربي حساس ودقيق، من الصحيح ان تاريخ القمم العربية كله كان تاريخا في مواجهة التحديات، غير ان القمة الحالية مضطرة الى مواجهة وحسم عدة ملفات ساخنة واغلبها غير قابل للتاجيل رغم ان بعضه قابل للاحتواء او التسويات، ومن ابرز هذه الملفات الساخنة موضوع المصالحات العربية - العربية حيث تبذل الكويت تساندها جهود عمانية مساع دبلوماسية مضنية من اجل انجاح المصالحات وخلق اجواء توافقية خلال القمة وبعدها لاعادة احياء التضامن العربي ليكون بحجم التحديات الكبيرة التى تواجه المنظومة العربية.
    كما ان الكويت والسلطنة تبذلان جهودا من اجل ترطيب الاجواء بين بعض الدول العربية وبعض دول الاقليم للحفاظ على الامن والاستقرار فيه بعد سنوات من الفوضى والاحتراب السياسي الشديد بين اقطابه.
    الملف الاخر المهم هو الملف الفلسطيني وجهود وزير الخارجية الاميركي جون كيري، فالجانب الفسطيني الواقع تحت وطاة ضغوط اميركية هائلة للموافقة على يهودية الدولة الاسرائيلية والتسليم بالسيطرة الاسرائيلية على غور الاردن والموافقة على صيغة مبهمة لموضوع القدس واللاجئين هو بحاجة ماسة لتغطية تصلبه في هذه الملفات الحساسة من الدول العربية في هذه القمة، ونحن في الاردن لنا مصلحة مباشرة في تصليب الموقف الفلسطيني في هذه القضايا الحساسة لانها تنعكس علينا مباشرة بحكم التشابك التاريخي والكبير بيننا وبين القضية الفلسطينية.
    اما الملف الثالث والخطير والمتفجر فهو الملف السوري والذي باتت التسوية فيه صعبة او تكاد تكون مستحيلة بحكم فائض القوة الموجود لدى النظام وبحكم التشرذم الكبير الحاصل في صفوف المعارضة السورية سواء تلك السياسية الموجودة في الخارج او العسكرية والموجودة داخل سوريا والمنقسمة بين معارضة اسلاموية عدمية وقاعدية واخرى عسكرية ذات ميول علمانية على غرار الجيش الحر وتشكيلاته المختلفة.
    بتقديري ان القمة مطالبة في هذا الملف ان تؤكد على وحدة التراب السوري وعدم الاعتراف باي تقسيم يحدث، فوحدة الوطن السوري هو الضمانة الوحيدة لتعافي سوريا مستقبلا.
    بالتأكيد هناك قضايا اخرى مثل «موضوع النووي الايراني» وقضايا التعاون الاقتصادي ولكن هذه ابرزها الان.
    ومن بين الاسباب التى تجعل معظم المراقبين متفائلين بوصول القمة الى نتائج واقعية تشكل قاسما مشتركا بين الدول العربية، كون القمة تعقد في بلد كالكويت يمثل نموذجا في الاعتدال داخل المنظومة العربية والاقليمية والدولية ومن شخص سمو الامير الشيخ صباح الاحمد الصباح عميد الدبلوماسية العالمية والذي يحظى بعلاقات متميزة مع كافة القادة والمسؤولين العرب والمعروف عنه ممارسة الدبلوماسية باقصى درجات الصبر والتروي وبعده وبعد بلاده عن اية اجندات خاصة او التحيز لطرف ضد طرف اخر.
    * * *
    لا اعلم ماذا تبقى من «الديمقراطية التركية» على يدي طيب رجب اردوغان.. مواجهة المعارضة بالضرب والسجن، التستر على الفساد والفاسدين ومنهم اردوغان وابنه بلال المتورط في فضيحة الرشاوى التى هزت تركيا ومازالت تبعات تلك الفضيحة مستمرة واخرها التسجيل الهاتفي بين اردوغان ونجله بلال الذي طلب منه والده اخفاء مبالغ مالية ضخمة، التدخل علنا وبشكل مفضوح في القضاء، واخيرا قمع الحريات العامة ومنع الشعب التركي من استخدام وسيلة التواصل الاولى في ابداء الراي السياسي «تويتر»؟

    الربيع الخليجي
    بقلم: طراد العمري عن صحيفة الحياة
    بداية التغيير في دول الخليج جاءت من الأعلى إلى الأسفل، ومن الحاكم لمصلحة الفرد والمجتمع، بعكس ما حصل في دول الربيع العربي. إجماع دول الخليج على محاربة الإرهاب بداية لتقوية مفهوم وسلطة الدولة واستعادة هيبتها التي كادت تختطفها فئات متنطعة ومثبطة في المجتمع بحجج دينية واجتماعية. لو تدبرنا حال دول الربيع العربي التي ضربها الإرهاب لتمكنا من رصد ثلاثة عوامل مشتركة: ضعف مفهوم الدولة، هيمنة الخطاب الديني والطائفي، تقليدية النظم والبنية الاجتماعية. هذه العوامل أدت إلى تشتيت وإضعاف الولاء للدولة وتعطل التنمية وتنامي التطرف. ولذا بات على حكام الخليج العمل في شكل عاجل على محاور عدة غير منفصلة: أولاً: تصحيح العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع ووضع الدين في مساره الصحيح. ثانياً: تقوية الدولة ومنحها جرعات من المضادات الحيوية لتحصين مناعتها وصمودها أمام المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية. ثالثاً: تفعيل مشاركة المجتمع ومؤسساته وإشغاله بالتنمية الحقيقية، ليواكب التطور الذي يعيشه المجتمع الدولي. ولذلك نطرح المقترحات الآتية:
    أولاً: صياغة دستور جديد وعصري يحدد الهُوية ويبين الحقوق والواجبات، ويؤكد المساواة ويحترم جميع الأديان والملل والمذاهب وحرية المعتقد وممارسة الشعائر وتجريم التعرض لها أو لرموزها أو أتباعها.
    ثانياً: تحويل المؤسسات الدينية الحكومية إلى مؤسسات مجتمع مدني تحت مظلة الدولة، وهو ما يعني فصل تلك المؤسسات عن الحكومة - السلطة التنفيذية - التي تملك حق الإكراه والقوة الجبرية، لتعارُض ذلك مع نص التنزيل الحكيم «لا إكراه في الدين».
    ثالثاً: تعريف وتوضيح مصالح الدولة الاستراتيجية والحيوية والحساسة والهامشية، لتحديد ماهية العدو ورسم السياسة الخارجية وخريطة التحالفات.
    رابعاً: إنشاء مجلس أعلى للدولة يترأسه الحاكم ويُعنى بالمصالح العليا High Politics، مثل الحرب والسلم وإقرار الموازنة العامة ويضم الوزارات السيادية.
    خامسا: إنشاء مجلس وزراء يترأسه أحد المواطنين من ذوي الكفاءة يعينه المجلس الأعلى للدولة ويُعنى بالمصالح الإدارية للتنميةLow Politics، ويضم الوزارات الخدمية للمواطنين.
    سادساً: إعادة هيكلة الحكومة المركزية لتقتصر على التخطيط والتنسيق والمتابعة فقط ونقل الموازنة وإقامة المشاريع ومراقبتها والصلاحيات المصاحبة إلى المناطق الإدارية.
    سابعاً: تفعيل نظام انتخابات المجالس النيابية أو اعتماد نظام الغرفتين، بإضافة مجلس جديد باسم الشعب أو الشورى أو الأمة يتم انتخاب أعضائه ممثلين عن فئات المجتمع كافة، مع تفعيل انتخاب المجالس المحلية في المدن والأحياء.
    ثامناً: احترام حقوق وحريات المواطنين والوافدين والزائرين والمقيمين، وتفعيل الحوار بين سائر أطياف المجتمع وتأكيد مبدأ المساواة في التعيين والاختيار على أساس الكفاءة.
    تاسعاً: التركيز على الفئات المهمشة، مثل المرأة والشباب والأقليات الطائفية وكبار السن والأطفال وذوي الإعاقة.
    عاشراً: زيادة وتفعيل القوانين الخاصة بالمراقبة والمحاسبة وزيادة الشفافية.
    أخيراً، دول الخليج أمام مفترق طرق في أن تكون أو لا تكون، ونحذّر من التأخير أو المداهنة لأي من تلك الفئات والجماعات المتنطعة والمثبطة التي ستنشط في استخدام عاملي التخويف والتخوين، لتحصين مكانتهم بحجج دينية، متناسين أننا «أعلم بشؤون دنيانا». كما أن الفرصة لا تزال مهيأة في شكل جيد لما يتمتع به حكام الخليج في عنصرين: شرعية الحكم والولاء من المحكوم. ولكن لا ننسى أن تناقص الثقة في الوزارات الحكومية المعنية بالتنمية بسبب الفساد والتعثر في البطالة والعمل والإسكان والصحة والتعليم والخدمات البلدية والشؤون الاجتماعية، يضاف إليه اضطراب المجتمع، خصوصاً الأجيال الشابة، نتيجة خطاب ديني تغلغل في حياتهم اليومية، قد يشكلان بيئة خصبة لفئات المتنطعين والمثبطين الذين لن يتورعوا في استغلالها لإضعاف الدولة وتحقيق مآربهم الخاصة بحجج دينية واجتماعية.
    ختاماً: الحرب على الإرهاب التي أعلنتها دول الخليج طويلة وشاقة ومضنية، وسيكون لها اهتزازات ارتدادية تتعاظم بعد السيطرة على التطرف والعنف في دول الربيع العربي، وعودة الجهاديين إلى بيئة تحتضن الفكر المتطرف الذي لم يختفِ منه سوى الأصابع الأربع. ولذا فإن تطبيق النقاط أعلاه سيمكن دول الخليج من المزاوجة بين السياسة الخارجية والأمن الداخلي واستمرار التنمية، في ظل عالم محلي وإقليمي ودولي مرتبك ومضطرب وغير مأمون.

    ماذا لو تقدمت قطر... ماذا لو تراجعت قطر؟
    بقلم: عبدالله ناصر العتيبي عن صحيفة الحياة
    ماذا لو لم تغير قطر سياساتها التي أغضبت الدول الخليجية الثلاث؟ ماذا لو استمرت في دعم «الإخوان» وذهبت بعيداً في هذا الأمر؟ وماذا لو أسفرت ضغوط السعودية والإمارات والبحرين عن تغيير اتجاه السياسة القطرية، وتسييرها ناحية المصلحة الخليجية الكبرى؟ ماذا لو تراجعت قطر وأبدت اعتذارها، وبحثت عما يرضي الجارات الثلاث؟
    يتساءل الكثيرون...
    سأبـــدأ بالسؤالين الأخيـــرين وأجيب بإيجاز: لن يــــؤثر هـــذا في الواقع السعودي - الإماراتي - البحريني، بينــــما سيرتبك البيت القطري الداخلي، أما مجلس التعاون الخليجي فستزيد فرصه لأن يصبح اتحاداً من دون عُمان.
    وأفصّل، لو تراجعت قطر عن دعم «الإخوان» وباقي الجماعات المتشددة التي تهدد أنظمة الحكم في الخليج، فستستمر الحال الرعوية الأبوية - كفالة الحاكم للمحكوم - في هذه الدول الثلاث على ما هي عليه، وستسير مركبة «التوافق التاريخي» ما بين شعوب هذه الدول ونخبها الحاكمة، في الطريق ذاته الذي سلكته منذ عشرات الأعوام، والذي كان من نتيجته الاستقرار السياسي الطويل الذي أنتج رخاء اقتصادياً قائماً على رعاية حكومات هذه الدول مواطنيها، المنتجين منهم وغير المنتجين. هذا على المستوى الداخلي، أما تأثير هذا التراجع القطري في سياسات دول الخليج الإقليمية ومواقفها، فستظل الحال على ما هي عليه، إذ ستبقى السعودية صوتاً لدول الخليج في المفاوضات الإقليمية والدولية المتعلقة بقضايا المنطقة، وستنصهر باستمرار الرؤى والاتجاهات الخليجية كافة في قالب واحد، وسيُطلب من السعودية دائماً حمله للعالم، معرضة صدرها للسهام، فيما الدول الشقيقة الأخرى في الظل تنعم.
    لن يغير هذا الأمر شيئاً داخل الدول الثلاث وخارجها، أما في قطر فتسقط أقواس الدائرة جميعها، فمن لا يتفق حالياً من القطريين مع السياسة الخارجية لدولته، فستكون فرصه أكبر في المعارضة الداخلية - خصوصاً إذا كان من العائلة الحاكمة - حينما يتبيّن خطأ الأعوام الماضية الذي كان من كفارته التراجع والخضوع لإملاءات الجيران الغاضبين، ومن يدعم التوجه الحكومي الحالي المخالف للسياسات الخليجية العامة، فسيشعر بعبثية الموقف، وسينكسر تحت وطأة المراهنة الخاسرة.
    عودة الابن القطري لأسرته، قد يكون من نتائجها تغيير واسع على مستوى القيادات السياسية العليا لسببين: الأول حفظ التوازن النفسي للشعب القطري بمكوناته كافة، والثاني إرسال رسالة للدول الخليجية مفادها أن التغيير الكلي للسياسات لا يكون إلا بتغيير جذري في صنّاع هذه السياسات.
    الضلع الثالث في هذا المثلث هو مجلس التعاون الخليجي الذي سيسير بسرعة إلى الحال الاتحادية، مستفيداً من اتفاق الدول الثلاث، واستعداد قطر للقيام بكل ما يرضي «المحتضنين» الجدد، ورغبة الكويت في أن ينعكس الاتحاد الخليجي إيجاباً على موقف العائلة الحاكمة في مواجهة التيارات الشعبية المتصاعدة. أما عُمان فستظل هي عُمان، إذ لا مخاوف جدية من مآلات توريث الحكم، ولا أخطار من انتقال الموجة الخليجية إلى الداخل بحكم توقف الامتداد الديموغرافي عند الحدود العُمانية.
    ومن التفصيل أعود إلى الإيجاز مرة أخرى لأجيب على السؤالين الأولين: ستتأثر قطر داخلياً، وستضطرب السياسية الإقليمية لدول الخليج خارجياً، أما مجلس التعاون فسينفرط عقده، ويتحول إلى ذكرى غير جيدة لأنصاره ومعارضيه على حدٍّ سواء.
    وأفصّل، أنه لو مضت قطر بعيداً في مشروعها الذي لأجله استعْدت جيرانها، فسيتعين عليها التحول بسرعة إلى الملكية الدستورية، وفصل الملك عن الحكم، ليتوافق مشروعها المعلن - لا أحد يعرف بالضبط أجندتها الداخلية - مع خطواتها التبشيرية في المنطقة! الدوحة تقول دائماً إنها تقف مع الشعوب ضد حكامها، وهي بهذا الفهم - المضطرب في تقديري - مطلوب منها أن تثبت للعالم أنها تفعـــل ما تؤمن به من خلال تسليم الحكم للبرلمان المنتخب، وتشريف العائلة الحاكمة حالياً بالمَلك والرمزية الوطنية!
    أما لو ظلت قطر على وضعها الحالي، حيث «أهلاً وسهلاً ودعماً لمن تعتبرهم شعوباً في الخارج» وهم ليسوا كذلك، وحكماً ملكياً وراثياً في الداخل لا إشارات لتغييره، فستصاب بحال من «الشيزوفرينيا» التي ستفضي إلى حلحلة البيت الداخلي، والذهاب إلى المجهول.
    هذا إذا ما أخذنا الحال القطرية بحسن نية، إما إذا ربطنا الملاحظات بالأدلة والقرائن، فإن الدعم القطري للجماعات المسلحة على الخريطة العربية بهدف استخدامها في دعم مواقفها الضاغطة والمخالفة، سينعكس على المدى القريب جداً على الداخل القطري المسالم جداً، فالنار تنتقل عادة من ثوب الصديق إلى ثوب صديقه.
    أما الدول الخليجية الثلاث التي تقف على الضفة الأخرى فسترتبك في الداخل قليلاً، لكنها ستستعيد توازنها بسرعة، خصوصاً بعدما استطاعت أن تحشد الإجماع الشعبي ضد من يتحدثون باسم «الإصلاح المدعوم قطرياً»، وهم في الحقيقة ليسوا إلا طلاب حكم لغاية الحكم نفسه. داخلياً لن يتغير الأمر كثيراً، أما خارجياً فستتقاطع المصالح الإقليمية عند الأبواب الخليجية المغلقة، وسيصبح من السهل اختراق القرارات والمواقف الخليجية بما لا يخدم مصالح هذه الدول، وستبقى الورقة القطرية ورقة ضغط دائمة في يد الدول التي لا تتفق مع سياسات السعودية والإمارات والبحرين والكويت.
    أخيراً... هل يمكنني التحدث عن مجلس التعاون بغياب قطر وعُمان؟ كان مؤملاً قبل عامين أن يكون 6 + ٢ بمشاركة الأردن والمغرب، واليوم سيصبح 6 - ٢ بخسارة عُمان وقطر، وكما كانت ستهدمه الزيادة، فإن النقص أيضاً سيقضي عليه! لكنه في كلتا الحالتين سيظل ذكرى غير جيدة، لأنه لم يحقق حتى الآن أدنى درجات التكامل.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 372
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-15, 10:47 AM
  2. اقلام واراء عربي 302
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-17, 12:07 PM
  3. اقلام واراء عربي 301
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-17, 12:07 PM
  4. اقلام واراء عربي 300
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-17, 12:06 PM
  5. اقلام واراء عربي 299
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-17, 12:04 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •