في هــــــــــــــذا الملف:
رأي القدس: الأقصى يحترق… وفروا عليكم بياناتكم الجوفاء
بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
تداعيات تأجيل اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني
بقلم: ماجد كيالي عن الحياة اللندنية
باختصار: كل منا مشروع لاجئ
بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
في ذكرى اتفاقية أوسلو
بقلم: فايز رشيد عن الخليج الاماراتية
أسئلة «المنظمة» وتساؤلاتها
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
رأي القدس: الأقصى يحترق… وفروا عليكم بياناتكم الجوفاء
بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
لليوم الثاني على التوالي يستيقظ العرب والمسلمون على مشاهد عدوان اسرائيلية مروعة وغير مسبوقة منذ العام 1969 على المسجد الأقصى.
ويأتي العدوان الذي تسميه وكالات الانباء بـ»الاقتحام» بينما هو في الحقيقة حرب عسكرية مكتملة الاركان بمشاركة عشرات الجنود والمستوطنين، بمناسبة «رأس السنة اليهودية». فقد قام الاحتلال باغلاق شامل لمداخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، عبر نصب الحواجز، ثم شن هجوما مسلحا على ساحات المسجد الأقصى، والمصلى القبلي، باطلاق قنابل الصوت والغاز والرصاص المطاطي على المصلين لعدة ساعات ما اسفر عن إصابة 30 فلسطينيا، بحالات اختناق ورضوض، بحسب مصادر فلسطينية.
ويبدو ان غياب اي رد عربي، باستثناء بيانات الشجب والاستنكار، على العدوان في يومه الاول شجع اسرائيل على مواصلة جريمتها امس.
واكتفت منظمة التحرير الفلسطينية باتهام اسرائيل بـ«جر العالم إلى حرب دينية»، وكأنها ترى حشود المسلمين يرفعون المصاحف، وطالبت «المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي، بتحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل للجم العدوان الإسرائيلي المستفز والمتواصل». وتكرر هذا النص في بيانات عربية اخرى. ومن الغريب ان نطالب العالم بالتدخل في قضيتنا بينما نكتفي نحن انفسنا بالفرجة على ما يحصل من عدوان.
وحسب مسؤول فلسطيني فقد رفضت دول عربية واسلامية فكرة الدعوة إلى عقد مؤتمر للمنظمة المؤتمر الاسلامي لانقاذ الأقصى، رغم ان انشاء هذه المنظمة كان ردا على احراق الأقصى في العام 1969 قبل ان تتحول إلى اداة في الصراع السني الشيعي الذي لا يعلو صوت على صوته في العالم الاسلامي حاليا. بل ان احدا لم يسمع شيئا منذ زمن عن «لجنة القدس» المنبثقة عن تلك المنظمة ويترأسها العاهل المغربي، وهو ما يثير سؤالا مشروعا ان كان حان الوقت لاعلان وفاتها.
ومن جهته قال العاهل الأردني الملك عبد الله في تصريحات باللغة الانكليزية ان «أي استفزاز جديد في القدس سيؤثر على العلاقة بين الأردن وإسرائيل». واضاف ان «الأردن لن يكون امامه خيار سوى اتخاذ اجراءات، ولسوء الحظ». واوضح «لقد حصلنا على تأكيدات من الاسرائيليين في السابق ان هذه الامور لن تحدث ولسوء الحظ نراها تحدث كما حدثت اليوم».
ومن الواضح ان الاشارة هنا إلى سحب السفير الاردني من اسرائيل، ولكن هل تعني التصريحات ان العدوان الاسرائيلي على الأقصى بالقنابل والرصاص في مخالفة لتعهدات سابقة وقيام الشرطة الاسرائيلية للمرة الاولى بطرد الحراس الاردنيين الموجودين في الموقع ليس»استفزازا كافيا من اسرائيل» بالنسبة للاردن الذي يحمل امانة الاشراف على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس المحتلة؟
اما وزراء الخارجية العرب الذي تزامن العدوان مع اجتماعهم في دورتهم العادية نصف السنوية في الجامعة العربية في القاهرة فقد اغتنموا المناسبة للدخول في مسابقة بلاغية للاعراب عن موقف مخز من اللاموقف واللافعل تجاه العدوان. وفي بيانهم الختامي تفتق ذهنهم عن تحذير اسرائيل من «مغبة تماديها في استفزاز مشاعر العرب والمسلمين حول العالم من خلال استكمال خطتها العدوانية وغير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني القائم للمسجد الأقصى المبارك ومحاولة تهويده وتطبيق تقسيمه زمانيا ومكانيا والسماح لليهود بالصلاة داخل اسواره». لكن فاتهم ان يذكروا ماذا سيفعلون خاصة ان اسرائيل تتمادى بالفعل ومنذ سنوات في العدوان على الأقصى.
للأسف فان المسجد الأقصى يبدو يتيما وحيدا وهو ينزف يوميا على ايدي العربدة الاسرائيلية، فيما يتفرج عليه مئات الملايين من العرب والمسلمين. حتى الجماعات الارهابية التي تزعم زورا وبهتانا انها تحمل لواء الدفاع عن اهل السنة تلتزم صمتا مريبا؟ فهل تراهم يعتبرون ان المسجد الأقصى لم يعد اولى القبلتين وثالث الحرمين؟
وأين المنظمات الدولية المعنية بالحفاظ على التراث الحضاري الانساني؟ اليس الحرم الشريف «اثرا ثقافيا» ينبغي الحفاظ عليه؟ ولماذ تنتفض تلك المنظمات عندما يعتدي مسلمون على آثار في افغانستان او غيرها بينما تغض الطرف عن الحرب الاسرائيلية على المسجد الاعزل الاسير؟
ولكن هل يحق لنا ان نطرح هذا السؤال اصلا طالما بقي الفلسطينيون مشغولين بانقساماتهم السياسية، والعرب والمسلمون منهمكين بصراعاتهم؟ ام ينبغي على الحكومات العربية ان توفر على نفسها وعلينا مرارة هذه البيانات الجوفاء حتى تستكمل اسرائيل جريمتها في هدوء؟
تداعيات تأجيل اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني
بقلم: ماجد كيالي عن الحياة اللندنية
حسناً فعلت القيادة الفلسطينية بتراجعها عن دعوتها لعقد دورة عادية، أو طارئة، للمجلس الوطني والتي أثارت كثيراً من الجدل، بخصوص جدول أعمالها وتسرّعها، ومشروعيتها القانونية وضعف التحضير لها. طبعاً، هذا فضلاً عن الشبهات التي أثيرت حول الاستهدافات الحقيقية لهذه الدعوة، لا سيما أنها أتت بعد وقف اجتماعات هذا المجلس لقرابة عقدين، وثمة قضايا سياسية عدة وكبيرة يفترض مراجعتها أو التقرير في شأنها، بما يفوق في أهميته إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية للمنظمة.
اللافت، أن أكثر الشخصيات التي تحمّست لعقد تلك الدورة، والحديث عن ضرورتها كيفما اتفق، كانت من قيادات الفصائل الهامشية، أي التي لم يعد يلحظ لها أي مكانة في مجتمعات الفلسطينيين، في الداخل والخارج، ولا أي دور في مواجهة إسرائيل، وحتى أنه لم يعد لها أي معنى سياسي أو فكري يبرّر وجودها. والمفارقة أن هذه الشخصيات ذاتها هي التي تصدّت، في ما بعد، لتبرير التأجيل، بعد أن حسمت مؤسسة الرئاسة أمرها (وهي مؤسسة القيادة في المنظمة والسلطة و»فتح»). ولعل ذلك يبيّن أن هذه الفصائل، التي بات جلّ همّها يتركز في الحفاظ على مكانتها، باتت تشكل جسماً طفيلياً يتعيّش على تكلّس وتهتّك الحياة السياسية الفلسطينية، ويشكّل عبئاً عليها، كما يبين ذلك أن نظام المحاصصة («الكوتا») بات أحد عناوين فساد النظام السياسي الفلسطيني، باعتباره بمثابة الشعرة الوحيدة التي باتت تربط هذه الفصائل بالمنظمة والسلطة.
ثمة أسباب عدة دفعت القيادة الفلسطينية إلى الرضوخ لمطلب التأجيل، يأتي ضمنها، أولاً، الضغوط الدولية (الأوروبية والأميركية خاصة)، والضغوط العربية (لا سيما من مصر والأردن). وبهذا الصدد قد يجدر التذكير بأن النظام السياسي الفلسطيني لم يعد سيد نفسه، منذ زمن بعيد، ولا سيما منذ التحول إلى سلطة في الأراضي المحتلة (1967). ومفهوم أن هذا الواقع يضغط على المؤسسة القيادية الفلسطينية في عدة مجالات، لعل أهمها يتجلى في أن السلطة باتت تعتمد في مواردها المالية على الدول المانحة (الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والدول العربية النفطية)، لتغطية موازناتها ورواتب منتسبيها، والحديث يدور هنا عن قرابة ربع مليون موظف، في السلكين المدني ـ الخدماتي، والأمني. بيد أن الأمر في الحقيقة لا يقتصر على الدعم المادي، فقط، إذ أن حيزاً كبيراً من الشرعية الفلسطينية (أي شرعية المنظمة والسلطة والفصائل) بات يتأتى، أيضاً، من الشرعية الخارجية، أي من العلاقة التي تربط الكيانات السياسية الفلسطينية بالأطراف الفاعلة في النظامين الدولي والعربي، وهذا يحصل حكماً على حساب الشرعية الشعبية، مع كل التبعات التي تنجم عن ذلك.
والمعنى هنا أن اعتمادية الطبقة السياسية الفلسطينية على الموارد الخارجية، وعلى الشرعية المتأتّية من الخارج، يجعلاها مستقلة، أو متحررة، أو أقل إصغاء لصوت المطالبات الشعبية أو المطالبات الداخلية، مع علمنا بضعف مكانة مجتمعات الفلسطينيين، بحكم توزّعها، وخضوعها لسيادات متعدّدة ومتباينة، ومع افتقاد النظام السياسي الفلسطيني للعلاقات القائمة على التمثيل، وضمنه افتقاد الفصائل الفلسطينية لعلاقات داخلية طبيعية، تتيح لها التجدد والتطور.
أما السبب الثاني للتأجيل فيمكن إحالته إلى الخلافات، أو إلى غياب الإجماعات، داخل حركة «فتح» ذاتها، وهي الحركة التي تقود المنظمة والسلطة، إذ بدا أن الطبقة القيادية فيها ليست على قلب واحد، إزاء مسألة عقد المجلس الوطني، لا سيما أن ذلك يأتي قبل انعقاد المؤتمر العام السابع لهذه الحركة (أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر).
هكذا، مثلاً، ثمة فريق فتحاوي اعتبر الذهاب نحو ترتيب الإطار القيادي في المنظمة، لحساب رؤية معينة، أو لحساب فريق معين، ربما يصادر على حق المؤتمر الفتحاوي المزمع عقده، بل ربما يفرض ذلك واقعاً ضاغطاً على هذا المؤتمر، وعلى القيادة الجديدة التي قد تنشأ منه، بما يتعارض مع رؤاها أو تصوراتها. وأعتقد أن هذه المسألة كانت في الحسبان، بالنظر لحال الترهل في هذه الحركة، وبالنظر إلى الخشية من تكرار تجربة الانتخابات التشريعية (2006)، التي نجم عنها خسارة حركة «فتح» غالبية المقاعد، لمصلحة حركة «حماس»، بسبب تشتّت قوتها التصويتية، بعد أن تعددت القوائم الفتحاوية، نتيجة عدم التوافق الداخلي.
السبب الثالث للتأجيل ينبع من ضغط الرأي العام الشعبي، كما تم التعبير عنه في قائمة الألف شخصية (وإلى حد ما في موقف الجبهة الشعبية). وفي الواقع فإن أهمية هذه القائمة تكمن في أنها جمعت شخصيات معروفة من كافة مجتمعات الفلسطينيين، في فترة أيام قليلة وفي أنها المرة الأولى التي يلحظ فيها اتفاقاً شعبياً فلسطينياً بهذا الحجم على قضية وطنية، ما يؤشر إلى توق الفلسطينيين إلى إحداث تغيير سياسي وحقيقي في الساحة الفلسطينية، وهو ما تم توضيحه صراحة في البيان المصاحب لطلب التأجيل.
هكذا، وبغض النظر عن دور كل عامل من العوامل المذكورة في التأثير، وفي الدفع نحو تأجيل انعقاد المجلس الوطني، والتحضير لعقد دورة جديدة بعد عدة أشهر، فإن ما حصل يبين تخبّط القيادة الفلسطينية في خياراتها وسياساتها وطرق إدارتها لأحوالها. نتيجة ذلك فإن الساحة الفلسطينية لن تنجو من تبعات تلك القرارات غير المحسوبة، بل إن ذلك سينعكس عليها، على الأرجح، على النحو الآتي:
1 ـ ضعف مركز الرئيس في المنظمة، وفي حركته «فتح»، بالقياس للمكانة، أو القوة، التي كانت له من قبل، لأن الأطراف الداخلية، التي وضعت فيتو، وطلبت التأجيل، ستحاول تعزيز دورها على حسابه. وفي الواقع فإن القرار المتعلق باستقالة الرئيس شخصياً، ثم المتعلق بتضارب الدعوة لعقد دورة موقتة، أو دورة عادية، ثم التراجع عن ذلك، أدى إلى الإضرار بمكانة الرئيس، وبقدرته على فرض الإجماع حول تصوراته، إن في المنظمة أو في فتح ذاتها.
2 ـ إن ما حصل سينعكس سلباً، أيضاً، على إمكان عقد مؤتمر حركة «فتح» السابع، بل ربما انه أثار الشكوك حول إمكان عقده في موعده، لأنه إذا انعقد فهو، في أغلب الأحوال، لن يكون بذات الطريقة التي كان سينعقد بها من دون هذه الخضّة، أو الهفوة، التي وقع بها أبو مازن، وهو رئيس المنظمة والسلطة و»فتح».
3ـ بينت التجربة أن الساحة الفلسطينية لم تعقد تقبل الترقيع، وأنها باتت (وهي منذ زمن كذلك) إزاء وضع معقّد وصعب، وبين خيارين، فإما الاستمرار على الوضع الراهن ما يعني ضياع الكيانات السياسية، بإرادة فلسطينية، أو التوجه نحو تطوير النظام الفلسطيني، بإيجاد معادلات جديدة، تتأسس على التخلص من نظام المحاصصة («الكوتا»)، وإعادة تعريف الخريطة الفصائلية، وبالتوجه نحو تعزيز البعد التمثيلي في كياناتها السياسية، وهو بات متاحاً بإجراء انتخابات في الداخل، وفي الأردن ولبنان ومصر وفي دول الشتات في العالم. والفكرة انه لم يعد مقبولاً من الكيانات السياسية الفلسطينية تجاوز مسألة التمثيل، والاحتكام لصناديق الانتخابات، إن لتعيين التوازنات الداخلية، أو لحسم الخلافات البينية، كما لجسر الفجوة بينها وبين مجتمعات الفلسطينيين، في الداخل والخارج.
4 ـ بديهي أن ما حصل سيضع حداً للنظام الفلسطيني الذي تأسس على التماهي بين المنظمة والسلطة، لمصلحة الأخيرة، وعلى الجمع بين المناصب الثلاث، أي رئاسة المنظمة والسلطة و»فتح»، أي أنه سيعزز التوجه نحو الفصل بين هذه الكيانات، لا سيما أن النظام السائد لم يسهم في تقوية هذه الكيانات، بقدر ما أضر بها، وبمكانتها وبدورها.
5 ـ أخيراً، فإن كل ما جرى لا يصبّ في مصلحة الخيارات السياسية المعتمدة، وبالأساس منها الخيارات المتعلقة بالمفاوضات، والتنسيق الأمني، والعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، الأمر الذي لا بد أن يحث البحث عن خيارات أخرى بديلة.
عموماً الأشهر القليلة المقبلة ربما تكون حاسمة في الحياة السياسية للفلسطينيين، فإما الاستمرار على ذات الطريق، وبالتالي الضياع، أو تحقيق نقلة قد تمهد لتخليق حالة وطنية جديدة، وبالطبع فإن كثيراً من الأمور ستتوقف على ما تفعله أو ما لا تفعله القيادة الفلسطينية.
باختصار: كل منا مشروع لاجئ
بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
لكثرة ما عرفت منطقتنا اللجوء واللاجئين والنازحين، فمن الجائز دوما أن يضع كل منا فكرة أن يكون لاجئا أيضا. عام 1948 لجأ إلى محيط فلسطين مليون تقريبا، فكان مشهدهم أبكى الصديق والرفيق، وقيل لهم همسا وعلانية أسبوع وتعودون، لكنهم لم يعودوا إلى الآن. وفي العام 1967 هاجر من الضفة الغربية إلى الأردن وغيرها مئات الآلاف أيضا، جلهم تسمر حيث وصل، ومكث حيث رأى واقعا جديدا. في وقت ترك فيه عشرات الآلاف من أهالي الجولان في سوريا قراهم وريفهم وذهبوا إلى دمشق يحلمون أيضا بالتحرير لكن لم يأتِ إلى الآن.
ويوم كان لبنان منتجع العالم أصابته الآفة العربية بأن نزلت به حرب سببها فلسطيني لكن أبعادها إقليمية عالمية .. هاجر مئات الآلاف من اللبنانيين إلى العالم العربي وإلى العالم .. تجاوزوا هناك الثمانية ملايين مقيم في بلاد ما بعد البحار وقرروا أن لا يعودوا، إنما يكتبون أشعارا مليئة بالحنين وغدا ينسون.
ويوم اجتاح صدام حسين الكويت، امتلأت العواصم العربية بالكويتيين وخصوصا القاهرة، كانوا على انتظار هم الآخرين، إلى أن حانت ساعتهم فعادوا .. لو أن الكويت بلا نفط مفيد للغرب لما استعجل الأميركي إلى إنقاذها بهذه الطريقة التي جمع فيها العالم قاطبة، لكنه هو من نفذ الحرب على العراقيين.
لكن العراقيين أيضا منذ أن فتحت أبواب الحرب تلك عليهم عاشوا هجرات مواصلة إلى أن زادت بطريقة درامية يوم اجتاح الأميركي العراقي عام 2003 .. ثلاثة ملايين فقط كانت حصة سوريا منهم، وربما أقل من مليون في الأردن، والباقي إلى حيث لاعب الهوى.
واليوم، جاء دور سوريا التي كانت محطة استقبال كل مهاجر ومهجر عربي .. ملايينها خارجها، سواء على مستوى لبنان والأردن وتركيا والعراق، أما أصعبهم فأولئك الذين ظنوا الجنة لها مواصفات أوروبا، وأنه العالم الذي إن بكوا أمامه أو تعذبوا أو شقوا سيجدونه رحيما فاتحا ذراعيه يردد كلمة أهلا وسهلا، فإذا به يتعثر بأرقام بسيطة، وإذا ببعضه يمارس إهانتهم وضربهم بعض الأحيان، ومعاملتهم كالحيوانات التي توضع في زرائبها الخاصة. ويبدو أننا أمام زحف سوري إلى أوروبا لن يتوقف، حتى أنه يمكن القول إن سوريا التي لم يقتلها التآمر العالمي عليها، وقواه التي قاتلت جيشه المظفر، وصمود شعبه في الداخل، ها هم يلعبون ورقة تفريغها من الداخل لعل إنقاص الأعداد يؤدي إلى نقصان في الجيش والحشود الشعبية، وبالتالي إلى إعادة السيطرة من جديد.
وقد لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فليس من ثوابت في منطقة تعيش على فوهة بركان أو هي في منطقة زلازل دائمة .. والبلدان التي تبدو ثابتة ليس ما يدل على أنها ستظل على ثباتها، فهذا رئيس وزراء بريطانيا يحذر لبنان من مغبة الإرهاب الذي لا يبعد عن لبنان سوى كيلومترات قليلة، وهذا هو الأردن أيضا.
نحن إذن مشروع لاجئ أو شهيد، مشروع هروب بالجملة أو موت بالجملة .. فسنواتنا الحالية أرقام اضطهاد لن تخلو من مفاجآت، فمن كان يقول إن بلدا بقوة سوريا الأمنية سيصاب بهذا الألم الكبير، وبهذه النتيجة التي جعلت حياة شعبه مهددة كل ساعة ودقيقة.
في ذكرى اتفاقية أوسلو
بقلم: فايز رشيد عن الخليج الاماراتية
في 13 سبتمبر/أيلول مرّت الذكرى ال22 على اتفاقية أوسلو المشؤومة. هذه التي لم تجلب سوى المزيد من الويلات والمصائب والكوارث على شعبنا الفلسطيني. بعد مرور ما يزيد على العقدين من توقيعها، ازدادت الاشتراطات الصهيونية تعنتاً على الفلسطينيين والعرب فقط لمجرد القبول «الإسرائيلي» بالتسوية معهم. ازدادت «إسرائيل» تنكراً للحقوق الوطنية الفلسطينية. تعاظم الاستيطان بالشكل الذي بات فيه حل ما يسمى بالدولتين مستحيل التطبيق على الأرض. هذا باعتراف رسمي فلسطيني. لقد أعلن شارون وفاة هذه الاتفاقية بعد إعادة اجتياح القوات الصهيونية للأراضي الفلسطينية في عام 2004. ورغم ذلك فإن السلطة الفلسطينية ما زالت متمسكة بها.
بالفعل رغم هزالة هذه الاتفاقية التي هي أولاً وأخيراً مصلحة «إسرائيلية»، لم تقم «إسرائيل» بتنفيذ معظم بنودها، الأمر الذي يجعلها في حكم المتوفاة فعلياً. إذ لم يبق من مظاهرها غير سلطة فلسطينية ليست أكثر من حكم ذاتي على القضايا الحياتية للسكان، سلطة مجردة من كل أنواع السيادة. ففي ظل استمرار الاستيطان في الضفة الغربية ومصادرة الأراضي وتهويد القدس، وفي ظل رفض حق العودة للاجئين، والاغتيالات والاعتقالات (ما يزيد على خمسة آلاف فلسطيني وفلسطينية أسرى في السجون الصهيونية)، وفي ظل ارتكاب المذابح والحصار المستمر على غزة، وفي ظل الجدار العازل الذي يقسم الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، وفي ظل الإصرار «الإسرائيلي» على أن تكون السيادة في الأرض الفلسطينية بين يدي «إسرائيل» سابقاً والآن ولاحقاً، والإصرار على إبقاء القوات المحتلة في غور الأردن، والإشراف على المعابر، ولا دولة فلسطينية على حدود عام 1967، ولا انسحاب من القدس (العاصمة الموحدة والأبدية للكيان)، فماذا بقي للفلسطينيين من حقوق ومن الأرض؟ لم يبق لهم سوى 22% من مساحة الضفة الغربية، وهي أيضاً وفي جزء كبير منها مهددة بالمصادرة! وبالتالي: ماذا يمتلك الفلسطينيون لإقامة دولتهم؟
كان يوماً أسود يوم توقيع هذه الاتفاقية من قبل القيادة المتنفذة في منظمة التحرير، إذ جرى الاعتراف رسمياً بالدولة الصهيونية المحتلة للجزء الأكبر من الأرض الفلسطينية عام 1948. هذه الأرض المغتصبة التي أنشئت عليها دولة الكيان، هي أيضاً أرض فلسطينية، أصحابها في جزءٍ كبير منهم، ما زالوا يعيشون في الشتات، وما زالوا يحتفظون ب«كواشين» ملكيتهم لأراضيها ومفاتيح بيوتهم في مدنها وقراها.
اتفاقية أوسلو عنت، بأن دولة المستوطنين المغتصبة هي دولة من دول الشرق الأوسط، وهي الدخيلة على هذه المنطقة، بكل المعاني: التاريخية والحضارية والحقوقية، وهي الدولة التي أنشئت قسراً بعد إجبار ثلاثة أرباع أهلها الأصليين آنذاك على الرحيل إلى الشتات، وبعد قيام الكيان بمذابح عديدة لهم في أكثر من بقعة جغرافية فلسطينية في نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات، واستمرار المجازر ضد الفلسطينيين والعرب منذ ما قبل تلك الولادة المشؤومة للكيان، على أيدي العصابات الصهيونية، وأثناء قيامها، وبعد ذلك، وصولاً إلى اللحظة الراهنة.
اتفاقية أوسلو عنت تنازلاً من فئة من الفلسطينيين عما يزيد على ثلاثة أرباع المساحة الجغرافية لفلسطين التاريخية، وتنازلاً عن حق العودة، وتنازلاً عن القدس وعن المقاومة المسلحة، وإلغاء كافة البنود في الميثاق الوطني الفلسطيني المتعلقة بالكفاح المسلح ضد «إسرائيل».. وعنت أيضاً تأجيلاً للبحث في القضايا الحقوقية الأساسية الفلسطينية، لما يسمى بمفاوضات الوضع النهائي، في ظل وضوح صهيوني يرفض بالمطلق الاعتراف بكل هذه الحقوق!.
اتفاقية أوسلو عنت اعترافاً من فئة فلسطينية ولو بطريق غير مباشر، بالرواية الصهيونية لتاريخ أرض فلسطين، واعترافاً بالأضاليل والأساطير الصهيونية عن الحق التاريخي لليهود على الأرض الفلسطينية، وعنت تنازلاً من هذه الفئة عن التاريخ العربي الفلسطيني لهذه الأرض.. شئنا أم أبينا. هذا هو الواقع فيما يعنيه توقيع هذه الاتفاقيات، التي استخدمتها «إسرائيل» لجر الفلسطينيين إلى المزيد من التنازلات التدريجية عن حقوقهم.
اتفاقية أوسلو عنت إيحاء لدول العالم بأن ثمة حلاً يدور بين الفلسطينيين و«إسرائيل»، وأن الحقوق الفلسطينية لن تعود إلى أصحابها، ف«إسرائيل» ترفضها جملة وتفصيلاً، وتمارس كافة أنواع القمع تجاه الفلسطينيين، وتمارس ذات احتلالها للأرض الفلسطينية وللإنسان الفلسطيني. كما عنت الإمكانية، بالنسبة لبعض الدول العربية لتوقيع اتفاقيات مع الكيان.
بعد 22 عاماً على توقيع هذه الاتفاقية المشؤومة، التي قسمت الصف الوطني الفلسطيني.. وما زلنا نعيش تداعيات هذا الانقسام، الذي أدى إلى تراجع المشروع الوطني الفلسطيني عقوداً إلى الوراء! في الوقت الذي تشكل فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية، الشرط الأهم لانتصار الثورة ونيل الحقوق الوطنية. للأسف بعد 22 عاماً لدينا سلطتان هزيلتان تتنازعان مفتاح السجن الكبير لشعبنا. سلطة رام الله التي لا تزال متمسكة باتفاقيات أوسلو، وسلطة غزة الساعية إلى هدنة طويلة الأمد مع الاحتلال الصهيوني، يتم تجديدها!.
إلغاء الاتفاقيات واجب وطني فلسطيني في ذكرى اتفاقية أوسلو هذه. الإلغاء سيعيد القضية الفلسطينية إلى حقيقتها الأصيلة، وسيعيد الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني إلى مربعه الأول، نعم فكل الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر، هي حقنا التاريخي، والمشروع الصهيوني ليس أكثر من مشروع غازٍ سيحمل عصاه على كاهله ويرحل، مثل كل الغزاة الآخرين، وستعود فلسطين التاريخية... عربية ولتذهب اتفاقية أوسلو إلى الجحيم.
أسئلة «المنظمة» وتساؤلاتها
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
انتهت “زوبعة” الدورة الاستثنائية (دورة بمن حضر) للمجلس الوطني الفلسطيني، وبدا مؤكداً أن القرار باستدعاء المجلس قد اتخذ على عجل وباستخفاف بالغ، دونما تقدير حقيقي لتوازنات القوى والمصالح على المستوى الوطني العام، أو حتى داخل أطر صنع القرار والموقف في مؤسسات فتح والسلطة والمنظمة، وسقط “الوهم” بأن القيادة الفلسطينية تمسك بقبضة من حديد، تلابيب القرار الوطني الفلسطيني، أو أن مكونات هذا القرار تقع بين يدي رجل واحد، كما كان يعتقد... وبخلاف الزعم السائد، بأننا ما زلنا نتحدث عن “ديمقراطية غابة البنادق”، فإن التجربة الأخيرة أظهرت الحد الذي بلغته حالة الاهتراء والتفكك التي أصابت المؤسسة الفلسطينية وعملية صنع القرار فيها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: ماذا بعد؟ ... وهل ثمة نيّة (اقرأ مصلحة) في تفعيل منظمة التحرير وإعادة هيكلتها وتجديد روابطها بمختلف مكونات الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن لجوئه وانتشاره؟ ... هل يمكن أن تفضي “صدمة التأجيل القسري” لدورة المجلس، إلى التفكير استراتيجياً بضخ دماء جديدة في عروق المنظمة المتيبسة؟ ... وأقل من ذلك، هل يمكننا الجزم باحتمال أن تستل قيادات العمل الوطني الفلسطيني من أدراجها، ركام الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة، التي رسمت جميعها خططاً وبرامج لإعادة توحيد وهيكلة وإحياء منظمة التحرير؟
بعيداً عن الخطاب الوعظي أو حتى “الرغائبي” نجزم بأن أحداً ليست لديه النيّة أو المصلحة في فعل ذلك، والذين لديهم هذه الإرادة النبيلة، ليست لديهم القدرة على ترجمتها، فهم خارج مواقع صنع القرار، والذين لديهم القدرة والصلاحية، ليست لديهم المصلحة أو قُل (بفرض حسن الظن) ليست لديهم الأهلية والإرادة للإقدام على خطوة تاريخية بهذا الحجم، وهذا ما يفسر استمرار الحديث لعقود عن الحاجة لتفعيل المنظمة دون تفعيلها فعلاً، وهي ثرثرة ستستمر لسنوات وربما عقود قادمة، ما لم يطرأ ما ليس في حسباننا وتقديرنا.
ونبدأ أولاً بفريق السلطة والمنظمة، ونسأل: هل لهذا الفريق مصلحة في بعث المنظمة من جديد، أم أن حساباته وتطلعاته، في أحسن تجلياتها، تتعارض مع هذا المشروع؟ ... جوابنا على هذا التساؤل، أن فريقاً وضع لنفسه منذ أوسلو، هدفاً استراتيجياً، بعيد المنال، في إقامة دولة الضفة والقطاع، يدرك تمام الإدراك، أن “السيناريو الأفضل” لحل القضية الفلسطينية، لن يشتمل على معالجة عادلة لقضية اللاجئين، سيما وأن مشروع “يهودية الدولة” يجري تطبيقه وتقنينه بشكل منهجي منظم، فيما “السيناريو الأسوأ” لحلها،والمتأسس على استمرار “الزحف الاستيطاني”، يستبطن احتمال زيادة أعدادهم لا ضمان عودتهم، فـ “دولة البقايا” أو “سيناريو الكانتونات”، سيفرض مزيداً من الهجرة والتهجير لبواعث اقتصادية وامنية وعنصرية، ليست بخافية على أحد.
وفي ظل مراوحة الخيارات الاستراتيجية للسلطة والمنظمة بين هذين السيناريوهين/ الحدين، يصبح من المشروع تماماً إثارة الأسئلة والتساؤلات التالية: من ذا الذي سيبادر إلى تمكين مجتمعات اللجوء والشتات وتعزيز دورها ومشاركتها في صنع القرار الفلسطيني، ومن ذا الذي سيعمل على بعث المنظمة وتمكينها، ومن ذا الذي سيفكر بولوج عتبات مرحلة استراتيجية جديدة في مشوار الكفاح الوطني الفلسطيني، ومن ذا الذي سيقبل بإعادة “الولاية للشعب” طالما أن هناك من جَهِد خلال عشريتين من السنين العجاف، إلى اختزال الشعب الفلسطيني بشعب القطاع وما تبقى من سكان الضفة وأهل القدس، على أبعد تقدير.
أضف إلى ذلك، أن “منظومة المصالح” والطبقة الجديدة التي أنشأها اتفاق أوسلو وقيام السلطة، وحالة التهروء التي تصيب النظام السياسي الفلسطيني، ومن ثم الانقسام الأفقي والعامودي، باتت من القوة والصلابة، بما يحول دون امتلاك خيار تفعيل منظمة التحرير، قوة الدفع اللازمة لإنفاذ هذا المشروع وإخراجه من الظلمات إلى النور، هذه “المنظومة” نجحت في “تدجين” المجتمع الفلسطيني حتى الآن، وطوال سنوات عشر، كان لمشروع “الانسان الفلسطيني الجديد”، مشروع دايتون – بلير، تأثيرات اقتصادية واجتماعية بنيوية، ساهمت في إطفاء جذوة الكفاحية الفلسطينية، وبما يتخطى حكاية “التنسيق الأمني” التي لم تعد وحدها تفسر هذا الركود في المشهد الفلسطيني عموماً... والمفارقة أن مشروع استعادة المصالحة الفلسطينية الذي يكاد يُكمل عقده الأول، قد خلق بدوره منظومة مصالح ومنتفعين، يؤثرون استمرار الانقسام على استعادة الوحدة، هؤلاء يفضلون السير على طريق المصالحة ويخشون نهايتها، تحت وطأة التحسب لـ “بطالة” منتظرة، وهي حالة رأينا ما يشببها في تجارب دول ومجتمعات أخرى.
والحقيقة أن ما يُسمى بالفصائل الفلسطينية، فصائل منظمة التحرير، وبعد أن تحولت إلى “جيوش صغيرة من الموظفين”، الهرمين في الغالب، الذي ينتظرون بفارغ الصبر، نهاية كل شهر، وموازنات “بائسة” تتأتى من صناديق السلطة أساساً، لم تعد تمتلك “الطاقة الثورية” لمشروع التفعيل والتثوير وإعادة الربط والهيكلة، ففاقد الشيء لا يعطيه، وهذه الفصائل ذاتها، لم يعد لها وجوداً مؤثراً في الشتات الفلسطيني، ولولا بقايا مكاتب وأعلام في لبنان وسوريا، لاندثرت على نحو مؤسف ... لقد ولّى ذلك الزمن الذي كانت فيه الفصائل والاتحادات الشعبية الفلسطينية، تحظى بقواعد جماهيرية واسعة وعريضة في مختلف الأوساط الفلسطينية، من التشيلي إلى الخليج، مروراً بقارات العالم الخمس، دع عنك في أوساط التجمعات الكبرى في الدول التي كانت تعرف ذات يوم، بـ “دول الطوق”، أو كما أسميت في أدبيات اليسار الفلسطيني ذات مرة: “قواعد الارتكاز”.
على من ستقع مسؤولية بعث وإحياء منظمة التحرير، وإعادة تفعيل علاقاتها وتفاعلاتها مع مجتمعات اللجوء والشتات؟ ... سؤال يتعين التفكير ملياً في الإجابة عليه، قبل أن نشرع في بناء الرهانات والأوهام، حول مرحلة ما بعد الفشل في استدعاء المجلس الوطني الهرم، للمصادقة عل قرارات هي أقرب إلى تصفية الحسابات الشخصية الصغيرة، بين أبناء الحلقة الضيقة الواحدة، المسؤولة بعمومها، عن قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية إلى ضفاف الفشل، وهو فشل بيّن وصراح، لن تخفيه ظلال العلم الوطني الفلسطيني الذي سيرفرف على مبنى الأمم المتحدة، ذلك “الانتصار التاريخي” الذي نُفٍخ فيه إلى الحد الذي بدا معه، وكأنه “كرامة جديدة” أو نقطة تحوّل وانطلاق في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية.
وغداً سنتحدث عن المنظمة وحماس ومواقف الأطراف العربية والدولية من هذه المسألة.


رد مع اقتباس