في هــــــــــــــذا الملف:
رأي الوطن : الاستيلاء على الأقصى إحدى نتائج “الحريق العربي”
بقلم: أسرة التحرير عن الوطن العمانية
الأقصى لن يُقسّم
بقلم: رشيد ولد بو سيافة عن الشروق الجزائرية
نتنياهو يفتح معركة تهويد الأقصى
بقلم: حافظ البرغوثي عن الخليج الاماراتية
رأي الوطن : الاستيلاء على الأقصى إحدى نتائج “الحريق العربي”
بقلم: أسرة التحرير عن الوطن العمانية
لليوم الثالث على التوالي، تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى وتدنيس حرمه وباحاته من قبل المحتلين كافة سواء كانوا قوات أو قطعان مستوطنين أو متطرفين وإرهابيين أو مسؤولين إجراميين، وكل ذلك يجري على مرأى ومسمع العالم أجمع بما فيه عرب “الحريق العربي”، وعصابات إرهابه وإجرامه التي التقت مع دولة الإرهاب الإسرائيلي في أكثر من مربع على الأرض العربية تنسيقًا وتعميمًا للإرهاب.
فعلى وقع هذا التلاقي بين أذرع الإرهاب ومنتجيها ومشغِّليها وداعميها، وعلى وقع الطائرات الحربية المالئة لسماء المنطقة، وقذائفها وصواريخها الملوثة لأجوائها وبرها وبحرها في سوريا والعراق وليبيا وغيرها، يتحرك كيان الاحتلال الإسرائيلي نحو إكمال ما بدأه من اغتصاب كامل للأرض الفلسطينية، ولم تكن القدس المحتلة وأقصاها الشريف سوى وجه ودلالة على معطيات “حريق العرب” ونتائجه، ولم تكن عمليات التهشيم والتدمير وحوك مؤامرات التقسيم ضد سوريا والعراق وليبيا وغيرها إلا تعبيرًا عن إرادة جمعية لأعضاء نادي “الحريق العربي” لتكون تصفية هذه الدول جواز عبور نحو التصفية النهائية للقضية الفلسطينية، ولم تكن الدماء المسفوكة ظلمًا وعدوانًا، والتهجير القسري للأبرياء وإبادتهم في البر والبحر سوى خدمة جليلة وعظمى تقدم لدولة الاحتلال والإرهاب الإسرائيلي وعربونًا مجانيًّا لتصفية فلسطين.
ولذلك ما تبثه جميع القنوات الإعلامية بما فيها عربية وداعمة ومتبنية لـ”الحريق العربي” من جرائم وانتهاكات إسرائيلية في مدينة القدس المحتلة وتحديدًا في باحات المسجد الأقصى وتدمير عدد من الزجاج الأثري وتدنيس منبره (منبر صلاح الدين) والاعتداء على المرابطين، وإغلاقه أمام المسلمين وفتح بواباته أمام قطعان المستوطنين الإرهابيين وبإشراف وتنظيم مباشرين من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أول ما يشير إلى حالة الأريحية المطلقة لكيان الاحتلال الإسرائيلي وقطعانه الإرهابية، وحالة الانتشاء والشعور العميق بالاطمئنان لدى قادة جرائم حربه، بموت الضمائر وخبوء فلسطين وأولى القبلتين من دائرة الاهتمام ومن الذاكرة، بعد أن شرب أصحابها نخب كؤوس “الديمقراطية والحرية الغربية وحقوق الإنسان”.
إن كل ذلك يمضي وفق ما هو مرسوم ومخطط له، وقد نجح معشر المتآمرين على الأمة في تحويل الإرهاب إلى تيار متكامل، منبع فكرته الغرب الاستعماري، وامتداداته في الوطن العربي والعالم، وأدواته عصابات وتنظيمات شاذة وبنيت في الشذوذ وغذيت بالشذوذ الذي به نمت وتوحشت، وعلى مساراته كونت هذه العصابات عقائدها السوداء وأفكارها الشاذة ومناهجها المنحرفة، وخياراتها عبر القتل والتهديم وإنجاز الموت كمادة بشرية تبعث السعادة عند المنحرفين كلما تغولت الجريمة وتوغلت في سفك الدم البريء؛ ولهذا ستمتد يد الإرهاب والإجرام والدنس الإسرائيلية ليس إلى الأقصى وكل شبر فلسطيني فقط، وإنما إلى كل مقدس وكل ذرة تراب عربية، وستواصل عربدتها على وقع هذا الشذوذ غير المسبوق الذي طغى في المنطقة.
الأقصى لن يُقسّم
بقلم: رشيد ولد بو سيافة عن الشروق الجزائرية
بدأت بوادر تحرك عربي إسلامي ضد الجريمة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى وتقسيمه زمانيا بين المسلمين واليهود، وقد ارتأى مجمع الشروق أن يكون جزء من هذا التحرك من خلال تسجيل وقفة مع المرابطين داخل المسجد الأقصى من نساء ورجال أثبتوا أنّ الأمّة الإسلامية لا يزال فيها بعض الخير، ولا زالت المقدسات الإسلامية عصية على الصهاينة.
هؤلاء المرابطون ليسوا في مواجهة المحتلين الصهاينة فقط، وإنما هم في مواجهة انحطاط العرب والمسلمين وتآمر حكوماتهم ضد الفلسطينيين، وهم كذلك في مواجهة عجز الشعوب وتخلفهم واستكانتهم وعدم قدرتهم على دفع الحكومات لفعل شيء ردا على الاستفزازات الإسرائيلية.
لا زال العلم الإسرائيلي يرفرف في عدد من الدول العربية، ولا يزال قسم كبير من الإعلام العربي ينطق بلسان عبري فصيح، ولا زال عدد كبير من المتشدقين بالإسلام يشغلون الناس بالخلافات التافهة بين المسلمين، ويشغلونهم عن الاهتمام بالقضايا الكبرى، ولا يزال عدد كبير من الشباب المسلم يضحي بنفسه بداعي الجهاد في غير موطنه في إطار مخطط مرسوم لثني الأمة عن قضيتها المركزية، ومع ذلك يمكن التفاؤل بوقفة المرابطين في الأقصى التي كشفوا من خلالها عورات الجميع.
سيؤول كل الذين يخوضون المعركة الخطأ، في المكان الخطأ، لتحقيق الهدف الخطأ، إلى مزبلة التاريخ، وذلك ينطبق على مسوخ داعش والنّصرة وأشباههم، كما ينطبق على حزب الله وعصابات الحوثيين وأشباههم، وينطبق كذلك على أنظمة العار التي تقتل شعوبها لتوفير الحماية لإسرائيل.
آن لنا جميعا أن نتعلّم درسا مفيدا من المرابطين داخل المسجد الأقصى، الذين يواجهون الآلة الصّهيونية بصدور عارية، ويخوضون ملحمة تاريخية نيابة عن الأمة الإسلامية الغارقة في التخلّف والهوان، ويعيدون بعث روح المقاومة بعد أن قتلتها المؤامرات والفتن.
وآن لنا أن ننتفض جميعا ونقدم يد العون للمرابطين في الأقصى وكل المقدسيين، ونكون سندا لهم في معركتهم ضد المتطرفين الصهاينة الذين بدؤوا آخر مرحلة لهم في استهداف المسجد الأقصى بعد أن اطمأنوا لحال الأمة العربية والإسلامية، وهو ما ستقوم به قناة الشروق اليوم من خلال اليوم المفتوح على الأقصى وكذا البث المشترك مع عدد كبير من القنوات العربية والإسلامية، لأجل التحسيس بخطورة ما يحدث أولا، ولأجل حث كل القوى الحية للتحرك والضّغط بكل الوسائل الممكنة لوقف مشروع تقسيم المسجد الأقصى.
نتنياهو يفتح معركة تهويد الأقصى
بقلم: حافظ البرغوثي عن الخليج الاماراتية
[IMG]file:///C:/Users/ARCHIV~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
يتجه بنيامين نتنياهو نحو فتح معركة جديدة بعد انتهاء الملف النووي الإيراني، وساحة المعركة هي القدس المحتلة وبالتحديد المسجد الأقصى، في انسجام تام مع عدة حركات وجماعات يهودية إرهابية وضعت نصب أعينها منذ السبعينات هدف هدم المسجد وبناء الهيكل اليهودي مكانه.
وإزاء المقاومة السلمية التي تخوضها القدس دفاعاً عن المدينة ومقدساتها في وجه الحملة الاستيطانية المكثفة والاقتحامات المتواصلة لحرمة المسجد الأقصى اتخذت حكومة اليمين سلسلة إجراءات وسنت قوانين بهدف قمع الحراك الشعبي اليومي ضد إجراءات الاحتلال ومستوطنيه، ومنها تشديد العقوبات على راشقي الحجارة لتصل إلى عشرين سنة سجناً. وإبعاد المصلين المرابطين في المسجد وتقنين الدخول إلى الحرم القدسي، ونشر قوات إضافية في المدينة وإغلاق مصاطب العلم والدرس، والاعتقال الإداري الطويل للأطفال والشبان من دون تقديم لوائح اتهام، والهدف كسر شوكة المدافعين عن المسجد وإطلاق الجماعات اليهودية بداخله.
ولم تعد سلطات الاحتلال تواجه نقداً دولياً عندما تحرق السجاد وتدمر الأبواب ويقتحم جنودها حرمة المسجد ويطلقون قنابل الغاز والعيارات المطاطية ويعتدون على المصلين. فالوضع الحالي يمثل مرحلة ذهبية للاحتلال بسبب تردي الأحوال العربية وانتشار الحروب الأهلية والفتن بحيث تراجع الاهتمام الدولي بأحداث فلسطين. كما أن الوضع الفلسطيني يمر في أسوأ حالاته من حيث تعميق الانقسام وعدم القدرة على عقد جلسة للمجلس الوطني أو حتى التئام المؤتمر السابع لحركة فتح، بينما توجه حماس صواريخها الإعلامية نحو السلطة وتطالب الضفة بالرد على الاحتلال فيما هي تلهث للتفاوض وتحويل التهدئة إلى هدنة دائمة.
هناك العشرات من المنظمات الإرهابية اليهودية التي تنشط لهدم المسجد نشأت منذ السبعينات، من جمعية «أمناء جبل الهيكل» إلى «جماعة مملكة يهوذا» مروراً بأكثر من عشر جماعات أخرى لها هدف واحد وهو السيطرة على الحرم القدسي وبناء الهيكل بعد هدم المسجد، ولعل آخر جماعة وهي «مملكة يهوذا» هي الأكثر تطرفاً وربما لها علاقة بإحراق عائلة دوابشة في قرية دوما، وهي تحاول إقامة دولة للمستوطنين في الضفة وتقويض الدولة الصهيونية لأنها كافرة حسب اعتقادهم، ومن أهم مبادئهم هدم المسجد وطرد العرب وبناء الهيكل للتعجيل بظهور «المشياح» أو المسيح اليهودي «ملك إسرائيل».
بينما تحرم جماعات أخرى الوصول إلى المسجد من دون ظهور المسيح الذي سيقوم ببناء الهيكل. لكن الحكومة «الإسرائيلية» لديها مخطط آخر تمت الموافقة عليه سراً وهو التقسيم المكاني والزماني للمسجد مثلما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل الذي فرض الاحتلال السيطرة عليه ويتحكم فيه، وقسمه إلى جزأين واحد للمسلمين وآخر لليهود حتى انتفى الطابع الإسلامي للمسجد.
ولذا نلاحظ تسريع وتيرة الخطوات «الإسرائيلية» الأخيرة في إحكام السيطرة على المسجد ومنع الدخول والخروج إليه إلا بموافقة الاحتلال وتكثيف زيارات اليهود إلى تلك المنطقة تحت حماية شرطة الاحتلال التي تقوم عادة بإخراج المصلين والمعتكفين من المسجد قبل دخول أفواج المستوطنين.
عملياً يكرر نتنياهو ما سبق أن أقدم عليه وزير الحرب «الإسرائيلي» اسحق رابين في سنة 1986 عندما ثارت القدس ضد الاستيطان وأطلق سياسة القبضة الحديدية لكسر إرادة الصمود والمقاومة في المدينة، لكن النتيجة كانت أن انتشرت المقاومة والمظاهرات في جميع أنحاء الضفة وغزة رغم اعتقال الاحتلال للزعيم المقدسي فيصل الحسيني، وكانت تلك إرهاصات الانتفاضة الأولى التي أعادت طرح القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي.
وهناك من يقول الآن إن نتنياهو يريد الدفع باتجاه اندلاع انتفاضة ثالثة تتخذ طابعاً عنيفاً لاستدراج الفلسطينيين إلى ميدانه المفضل وهو المواجهة المسلحة للتغطية على سياسة التملص من المفاوضات والإفلات من الضغوط الدولية، فهو عملياً لا يملك أي نية تجاه السلام ولديه برنامج استيطاني فقط، وهو بالتالي يريد انتهاز اللحظة المريضة التي يعيشها العالم العربي لتنفيذ مخططاته الاستيطانية ولعل أبرزها قمع مقاومة أهل القدس وتتويج نفسه «ملكاً لإسرائيل» صاحب المبادرة لتقسيم المسجد الأقصى تمهيداً لبناء الهيكل لتوحيد أحزاب اليمين من حوله بعد شعوره بالعزلة الدولية.
لا أظن أن أحداً سيتحرك لنصرة الأقصى في الوضع العربي الحالي مع تراجع الاهتمام العربي به نظراً للفتن القائمة، فما بالنا بالاهتمام الدولي! بل إن الوضع الفلسطيني المنقسم على نفسه سياسياً وعضوياً لم يعد قابلاً للتحرك بل يمر في حالة من الوهن والهزال والمناكفة السياسية الفصائلية البغيضة لا سابق لها، ولا توجد أية استراتيجية لا فلسطينية ولا عربية لحماية المسجد ولا القدس، فعملية التهويد المستمرة تتكثف في غمرة الانشغال العربي بفتنه وحروبه وما كان الاحتلال يستصعب الإقدام عليه أو يتردد في فعله في السابق من اقتحامات للمسجد وتحطيم أبوابه وحرق سجاده وهدم المنازل والاستيلاء على بعضها الآخر في محيط المسجد وهو ما بات أمراً عادياً لا يثير حفيظة أحد وربما لا تصدر بشأنه أية بيانات استنكار.. فكيف سيرتدع الاحتلال ومستوطنوه إذا كان الوضع الإسلامي بهذا الهوان؟


رد مع اقتباس