ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

في هــــــــــــذا الملف

الثورة المصرية: النهاية ام التجديد؟

بقلم:عبد الباري عطوان عن القدس العربي

نهاية ثورة‏!

بقلم: حازم عبدالرحمن عن الأهرام

سيناريوهات ما بعد الانقلاب

بقلم:فهمي هويدي عن الشروق

كـيــف ســيـزهــر الــربـيــع إســلامــيــاً؟

بقلم:عبد الغني عماد عن السفير

الإسراء .. دعوة للمسلمين لإنقاذ الأقصى

رأي الدستور

سوريا.. صراع الإرادات الكبرى

بقلم:منجد فيصل الميالي عن الصباح العراقية

الأمن مسؤولية الجميع

رأي البيان

الثورة المصرية: النهاية ام التجديد؟

بقلم:عبد الباري عطوان عن القدس العربي

يتوجه الناخبون المصريون الى صناديق الاقتراع اليوم للإدلاء بأصواتهم لانتخاب رئيس الجمهورية، من بين مرشحين اثنين، الاول يمثل النظام القديم الذي اطاحت به الثورة، والثاني يمثل حركة الاخوان المسلمين الاكثر تنظيما وشعبية في الشارع المصري، حسب توزيع مقاعد البرلمان المغدور.

الضربة الاستباقية التي وجهتها المؤسسة العسكرية الحاكمة الى حركة الاخوان، من خلال قفازات المحكمة الدستورية، وتمثلت في حل البرلمان وبطلان قانون العزل، أربكت حركة الاخوان وزادت من حال الانقسام في الشارع المصري، خاصة انها جاءت قبل يومين من بدء انتخابات المرحلة الثانية والحاسمة.

من الواضح ان حركة الاخوان بدأت، وان كان متأخرا، التعلم من اخطائها الكارثية، عندما لم تقع في مصيدة الاستفزاز التي نصبها لها المجلس العسكري بإحكام، من حيث عدم اتخاذ قرارات انفعالية بالانسحاب من الانتخابات والنزول الى ميدان التحرير، ولكنهم لم ينجحوا حتى الآن في طمأنة الشارع،او قطاع عريض منه، حول حقيقة نواياهم في الحكم والتعايش مع التيارات الاخرى.

المجلس العسكري استفاد كثيرا من اخطاء الاخوان القاتلة، ومن انخداع شباب الثورة ببريق الكاميرات التلفزيونية، فبينما كان هؤلاء يتنقلون بين استديوهات 'التوك شو' وهي غالبا مملوكة لرجال اعمال معروفة صلاتهم بالنظام السابق، كان مستشارو المجلس يضعون الخطط بإحكام لإجهاض الثورة.

الثوار ارتكبوا خطيئة الاطمئنان الى نجاح ثورتهم، ولم يقاتلوا بشراسة من اجل قيادة مؤسسات الدولة في المرحلة الانتقالية، والأكثر من ذلك وثقوا بالمجلس العسكري، فوجدوا انفسهم في نهاية المطاف على الرصيف بلا حكومة ولا برلمان، كما ان سعيهم للوصول الى منصب رئاسة الجمهورية ما زال مشكوكا في نجاحه.

امريكا التي استثمرت اكثر 45 مليار دولار في مصر ومؤسستها العسكرية على مدى اربعين عاما تقريبا، لن تسمح للاسلاميين او اي قوة مناهضة، او بالأحرى غير منسجمة معها، بالوصول الى الحكم، لأن هذا يعني انهيار استراتيجيتها في المنطقة كليا، وهو أمر خطير اذا وضعنا في اعتبارنا خسارتها الف مليار دولار حتى الآن في العراق وافغانستان، وستة آلاف جندي قتيل، ومواجهة دبلوماسية مع روسيا والصين في سورية.

' ' '

حروب امريكا في المنطقة تتمحور حول قضيتين اساسيتين: النفط واسرائيل، وتتفرع الحرب على الارهاب منهما او ترتبط بهما ارتباطا عضويا. ومصر هي المرتكز الرئيسي للاستراتيجية الامريكية في هذا الصدد.

الفريق احمد شفيق وفي خطابه الاخير قبل اغلاق باب الحملات الانتخابية عكس هذه الحقائق بوضوح، عندما اكد على اهمية التحالف مع امريكا، وعدم الانجرار في اي حروب خارج اطار مصالح الامن القومي المصري، اي لا حروب مع اسرائيل.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو عما سيحدث في مصر لو فاز السيد شفيق وخسر السيد محمد مرسي، او حدث العكس تماما، اي فاز مرسي وخسر شفيق؟

فوز السيد شفيق سيعني انه الرئيس المنتخب ديمقراطيا، واي احتجاج على هذا الفوز هو تنكر لصناديق الاقتراع ورفض للديمقراطية، الأمر الذي سيعطي المجلس العسكري،الذي بات يملك السلطة التشريعية بعد حل البرلمان، الفرصة لاعلان حالة الطوارئ وقــمع اي احتجاجات شعبية يقدم عليها مناصرو مرشح الاخوان الخاسر.

فوز السيد مرسي، وهو احتمال موضع شك، قد يعني امرا من اثنين، الاول: ان يكون رئيسا بلا صلاحيات، ودون اي تعاون معه من قبل المؤسستين العسكرية والأمنية، ومواجهة حصار اقتصادي خانق من المؤسسات الدولية المالية، وربما مقاطعة عربية. الثاني: ان يقدم الجيش على انقلاب عسكري للاستيلاء على السلطة التنفيذية، بعد ان استولى على التشريعية على غرار ما حدث في الجزائر.

الفريق شفيق تحدث في خطابه الاخير كرجل واثق بالفوز في الانتخابات، ويبدو ان لديه معلومات مؤكدة من جهة ما، قد تكون المجلس العسكري، تبرر هذه الثقة، فالرجل وعد بتحويل مصر التي يعيش 40 في المئة من سكانها تحت خط الفقر الى سويسرا اخرى، ان لم يكن افضل: تأمين صحي ومساعدات للفلاحين ووظائف للعاطلين وزيادة رواتب لكل العاملين في الدولة واستثمارات خيالية خارجية.

اللافت ان الفريق شفيق اكد على امرين اساسيين، الى جانب وعوده الاخرى بالرخاء، الاول هو استعادة الأمن، والثاني تعزيز الاستقرار.

فكيف سيستعيد هذا الرجل الأمن الذي يشكل مصدر قلق للمصريين حاليا، الا اذا كان داعموه هم الذين سببوا حالة الفلتان الامني التي تعيشها البلاد حاليا؟

مصر مقدمة على مرحلة خطرة من الاضطرابات وعدم الاستقرار، ايا كانت نتيجة الانتخابات الرئاسية الحالية، لأن مخطط اجهاض الثورة بدأ يتبلور في أبشع صوره واشكاله، وهذا المخطط هو الذي اوصل المصريين الى هذا الخيار المؤلم، بين دولة مدنية مغشوشة يمثلها احد ابرز رموز النظام السابق، ودولة دينية يمثلها مرشح حركة الاخوان، التي افتقدت رؤيتها وادارتها للأزمة للدهاء السياسي.

لا نعتقد ان شباب الثورة والتيار الاسلامي سيسمح للمؤسسة العسكرية بسرقة ثورته، تماما مثلما رفضت جبهة الانقاذ الوطنية الجزائرية الشيء نفسه عام 1981، ولكن السؤال هو حول نوعية رد فعل هؤلاء، في حال سقوط المرشح الاقرب اليهم اي محمد مرسي؟

الخيار الوحيد اليوم امام شباب الثورة والتيار الاسلامي هو التوحد ووضع الخلافات جانبا، والذهاب الى صناديق الاقتراع للتصويت للسيد مرسي ، ايا كانت الخلافات العقائدية معه، لحماية الثورة ومنع اعادة نظام الفساد والتبعية مجددا الى كرسي القيادة للدولة الاهم في المنطقة.

' ' '

مقاطعة الانتخابات التي يطرحها البعض جريمة في حق مصر وثورتها، وقتل للربيع العربي وثوراته، وتكريس التبعية لامريكا، وإهدار للسيادة المصرية، وسحق لكرامة الشعب المصري.

الشعب المصري يريد الأمن والخبز، ولكنه يريدهما بكرامة وليس من خلال الاستجداء المهين من الغرب وبعض الدول العربية النفطية، التي لم تتوقف مؤامراتها لافشال الثورة المصرية منذ يومها الاول.

رفض الاخوان ومنهجهم لا يجب ان يكون مبررا، او طريقا لفوز الفريق شفيق، كما ان حركة الاخوان يجب ان تدرك في المقابل ان مخططات المجلس العسكري وغرف التآمر السوداء ما كانت لتنجح لولا اخطاؤهم الكارثية وسذاجة بعض قياداتهم، وجشعهم في الاستئثار بالسلطات جميعا وإقصاء الآخرين.

تصحيح الأخطاء الاخوانية قد يكون اسهل كثيرا من ازاحة النظام السابق بعد عودته الى السلطة، من بوابة ديمقراطية ملغومة ومشكوك في نزاهتها، فإذا عاد هذا النظام سيطلق جميع افاعي الفساد من زنازينها، ويعيد الاعتبار للرئيس المخلوع وانجاله، وربما يحنطه مثل ملوك الفراعنة اذا فارق الحياة، عرفانا وتبجيلا.

الامام الخميني تجرّع كأس السم وقبل بوقف الحرب مع العراق، لانه اقتنع ان هذا من مصلحة بلاده، والسيد مرسي ليس سما على اي حال، وانتخابه قد يكون من مصلحة الثورة ومصر ايضا.

الفريق شفيق قال في خطابه الاخير وبنبرة الواثق المطمئن 'سنعود.. شاء من شاء وابى من أبى'، ولا نعتقد انها كانت زلة لسان.. الا تذكرنا هذه العنجهية والعجرفة بالنظام السابق الذي اذل مصر والمصريين لأكثر من اربعين عاما؟

نهاية ثورة‏!

بقلم: حازم عبدالرحمن عن الأهرام

‏(‏إنقلاب ناعم‏), (‏إنقلاب يعود بنا إلي نقطة البداية‏)‏ هكذا وصف معهد بروكينجز للدراسات السياسية التطورات الأخيرة في مصر‏,‏ والأغلب إنه اذا فاز الفريق الدكتور أحمد شفيق علي الدكتور محمد مرسي في إنتخابات الرئاسة‏,‏ وخرج الإخوان المسلمون والسلفيون من البرلمان المقبل.

فلسوف يكون ذلك ايذانا لنهاية ثورة يناير وأن مصر ليست مستعدة لأي مغامرة تاريخية حتي وهي في مرحلة ثورة, علما بأن كل الثورات هي مغامرات في تاريخ الشعوب.

(1)

نحن هنا نبحث في النتائج السياسية لقراري المحكمة الدستورية بعدم قانونية قانون العزل السياسي وبالتالي تثبيت ترشيح أحمد شفيق لرئاسة الجمهورية في جولة الإعادة التي تنتهي اليوم, وبعدم دستورية قانون إنتخاب مجلس الشعب ومن ثم حل المجلس وإعادة أنتخابه في وقت لاحق بقانون جديد ربما يخلو من العيوب. وهنا أمامنا سؤالان..

السؤال الأول: هل لايزال صحيحا أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة سيسلم السلطة وتعود القوات إلي الثكنات في موعد غايته 30 يونيو الحالي؟ في أفضل الأحول سيكون لدينا رئيس جمهورية حديث عهد بالبلاد, فكيف يمكن تركه وحيدا يقود سفينة الوطن التي قد تواجه أخطارا؟ وكيف يمكن له أن يدير البلاد بدون مجلس للشعب لن يمكن إختياره قبل نهاية شهر رمضان المبارك. نحن إذن أمامنا ستة أشهر علي الأقل يجب أن تمر قبل أن تأتي لحظة تخلي المجلس العسكري عن السلطة.

السؤال الثاني: إذا كنت ناخبا من عموم المصريين الذين تتحدد إختياراتهم وفقا لإستشعارهم ميول قادة البلاد كيف ستعطي صوتك لأي من المرشحين المتنافسين للرئاسة؟ الأرجح أنك ستتأثر بقوة بقرارات المحكمة الموقرة, ولذلك ربما كان من الأحوط لو تجنبت المحكمة إعلان قراريها قبيل بدء فترة الصمت الإنتخابي بيوم, واحترمت حقك في أن تقرر بنفسك من تختار, وجنبتك أن تشعر بالضعف وربما بالخوف, خاصة وأنه قبل صدور حكمي الدستورية بيوم صدر قرار يمنح حق الضبطية القضائية لضباط وضباط صف المخابرات الحربية والشرطة العسكرية في الجرائم التي تقع من المدنيين, فماذا كان سيحدث في الدنيا لو أن المحكمة الدستورية قالت ما تشاء قبل اسبوعين مثلا من تاريخ جولة الإعادة؟.

(2)

أسوأ ما في قرار حل مجلس الشعب من الناحية السياسية هو إهداره لأنزه وأكثر الإنتخابات حرية في تاريخ مصر كما تسابق المحللون السياسيون علي وصفها, لماذا؟ أبسبب مخالفة قانونية لم تغب أبدا عن بال الذين وضعوا القانون من أول لحظة, ولنتساءل أيهما أولي بالإحترام, إرادة شعب بدأ يعرف طريقه إلي المشاركة السياسية وصناعة مستقبله, أم عدم إنتهاك قاعدة المساواة بين الناس التي تنتهك ليل نهار في جميع أوجه الحياة المصرية؟, ثم إن الأسوأ أن قرار الحل يزيح عن الطريق تنظيمي الإخوان المسلمين والسلفيين بوسائل قانونية قضائية, وللأسف يبدو أن هناك تشابها من حيث النتائج مع ما كان يفعله النظام السابق في إستخدام جهاز الأمن لتصفية خصومه؟, والمؤسف أيضا إنه مثلما ترتب علي إسراف النظام السابق في اللجوء إلي الأمن لإزاحة خصومه السياسيين عن طريقه ان تراكمت في نفوس المصريين مشاعر عدائية تجاه الشرطة, فإننا الآن نخشي أن يتكرر ذلك مع القضاء, حتي ولو كان يتم اللجوء إليه من جانب أفراد. وعلينا ألا ننسي أن هذا الأسلوب غير السياسي في التعامل مع الخصوم السياسيين لن يفيد التيارات الديمقراطية والليبرالية في أن تتحول إلي تنظيمات جماهيرية لها وزن, فهي لاتزال عازفة عن النزول إلي الشارع والتعامل مع الجماهير مكتفية فقط بالظهور في وسائل الإعلام.

(3)

هل يبدو أن الإخوان المسلمين والسلفيين غير مسموح لهم بقيادة البلاد؟, لماذا نبادر وباستخدام القضاء إلي إجهاض التجربة بدون أن نتيح لهم الفرصة الكاملة لتولي إدارة الدولة ثم نحكم عليهم بعد ذلك علي بينة. والفرصة الكاملة معناها إتاحة مهلة زمنية مدتها أربع سنوات هي زمن الدورة البرلمانية والفترة الرئاسية.

ربما لايزال في الإمكان أن تتاح لهم هذه الفرصة في البرلمان القادم, بينما يبقي المجلس العسكري أو أي مجلس قومي آخر يمثل أهل السلطة في هذا البلد ليتابع التصرفات والأعمال, فإذا سارت الأمور في الإتجاه المرغوب فبها ونعمت, أما إذا حدث ما يخالف ذلك فيكون لكل حادث حديث.

القضية بإختصار إنه بدون إتاحة الفرصة الكاملة للإسلام السياسي لتولي السلطة في البلاد وحتي يمكن الحكم عليه بشكل موضوعي سيظل يقول دائما في كل دعايته إنه مظلوم ويستطيع أن يحصل علي تعاطف قطاعات واسعة معه في مصر, ثم ألا يحتمل أن ينجح في مهمته في تصنيع وتطوير البلاد وبالتالي يستحق وعن جدارة أن يفوز بأصوات الناس لكي يستمر.

سيناريوهات ما بعد الانقلاب

بقلم:فهمي هويدي عن الشروق

نشرة أخبار يوم الخميس 14/6 عرضت علينا قائمة بإنجازات وأنشطة الدولة العميقة فى مصر. فى الصباح صدرت التعليمات لقوات الشرطة والجيش بأن تحيط بمبنى مجلس الشعب. عند الظهر أعلن قرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب وإبطال قانون العزل، الأمر الذى ورط البلد فى فراغ دستورى لم يكن فى الحسبان. قبل ذلك بساعات كان قرار المحكمة قد طبع سرا فى المطبعة الأميرية لكى ينفذ على الفور. فى ذات الوقت صدرت التعليمات للقوات التى توجهت إلى مقر مجلس الشعب بمنع دخول الأعضاء إليه لأنهم فقدوا صفتهم. اكتشفنا فى ذات اليوم أن وزير العدل فوض الشرطة العسكرية وعناصر المخابرات العامة فى ممارسة الضبطية القضائية، فى إعلان جزئى عن عودة قانون الطوارئ. هذا الانقلاب الناعم إذا لم يكن مرتبا من قبل الدولة العميقة، فهل يصدق عاقل أنها مجرد مصادفات؟

المؤشرات تبعث على الحيرة وتثير القلق والشك، فالقضية التى تنظرها المحكمة الدستورية وتستغرق عدة سنوات قد تصل إلى خمس أو عشر، وجدناها تحسم فى أسبوعين بعد مرافعة شفوية متعجلة. ونشر الحكم بالجريدة الرسمية الذى يفترض أن يتم خلال 15 يوما على الأقل.. خلال ساعات. والشرطة التى كانت تؤدى التحية لرئيس مجلس الشعب وأعضائه، أصبحت مطالبة بمنعهم من الدخول إلى مكاتبهم. وما حسبناه شَدَّة أذن من جانب رئيس الحكومة، الذى لوح أمام رئيس مجلس الشعب بقضية حله، اكتشفنا أنها طعنة فى القلب. والتعبئة الإعلامية الشرسة التى استهدفت إثارة النفور والكراهية للإسلاميين، ولم نأخذها على محمل الجد فى حينها، تبين أنها جزء تمهيدى لسيناريو فيلم الخميس. وهى الخلفية التى تشير بوضوح إلى أن ما جرى كان انقلابا يضعنا أمام منعطف جديد وخطر فى مسيرة الثورة. ولئن بدا لأول وهلة أنه مصادفات تثير التساؤل، وبعضها يتعذر أخذه على محمل الجد. تبين أنه سيناريو محكم الإخراج وقد يخدع المواطن العادى. ذلك أنه يعطى لأول وهلة انطباعا بأن هذه الإجراءات استهدفت الخلاص من وجود الإخوان والسلفيين فى مجلس الشعب، وربما كان ذلك صحيحا نسبيا. لكننا إذا دققنا فى الوقائع جيدا، فسنكتشف أن المستهدف أبعد من ذلك بكثير، وأن السهم الحقيقى مصوب نحو الثورة، لفتح الطريق أمام تقدم الثورة المضادة.

المشهد يستدعى إلى الذاكرة ثلاثة سيناريوهات هى:

السيناريو الجزائرى، وبداياته كانت فى آخر عام 1991 حين طبق نظام التعددية الحزبية فى عهد الرئيس الأسبق الشاذلى بن جديد، وخاضت جبهة الإنقاذ الإسلامية الانتخابات التشريعية منافسا لحزب جبهة التحرير المحتكر للسلطة. وتبين أن جبهة الإنقاذ اكتسحت الدور الأول من الانتخابات. فسرت فى أوساطها النشوة، وتصرف بعض أعضائها فى بعض الولايات وكأنهم حكام جدد سيقلبون نظام البلد رأسا على عقب. وهى التصرفات التى أزعجت البعض، فى حين وجدها قادة الجيش المهيمن على البلد فرصة لإجهاض التجربة وإفساد العرس.

فضغطوا على الرئيس الشاذلى بن جديد لإلغاء الانتخابات، ولكنه رفض فأجبروه على الاستقالة فى عام 1992، ثم شكلوا مجلسا رئاسيا كان وزير الدفاع الجنرال خالد نزار هو الشخصية الأبرز فيه. ثم استدعوا أحد المناضلين القدامى محمد بوضياف وعينوه رئيسا، لكنه ما لبث أن قتل فى ظروف غامضة. ولقمع قوة الإسلاميين الصاعدة، فإن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على نحو 30 ألف شخص منهم، الأمر الذى استنفر زملاءهم ودفعهم إلى مقاومة القمع بالعنف. وهو ما أدخل البلد فى حرب شبه أهلية يسمونها هناك «العشرية السوداء»، التى استمر فيها القتال طول عشر سنوات، وأسفر عن قتل أكثر من 300 ألف مواطن جزائرى. وهى الصفحة الدامية التى لم تطو إلا فى سنة 2000، بعد تولى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة السلطة، وأطلق ما سمى بميثاق السلم والمصالحة، الذى فى ظله ألقت الجبهة الإسلامية سلاحها بالكامل وأطلق سراح قادتها.

السناريو الرومانى، وخلاصته أن فصيلا منشقا عن الحزب الشيوعى يحمل اسم «جبهة الإنقاذ» ـ أيضا ـ شكل حزبا سياسيا خاض به أول انتخابات ديمقراطية جرت بعد سقوط الرئيس شاوشيسكو. ومن خلال كوادر الحزب الشيوعى وأذرعه التى كانت منتشرة فى القرى فاز الحزب بالأغلبية، واستطاع رئيس الحزب ايون اليسكو أن يتقلد الرئاسة فى سنة 1992، الأمر الذى أعاد رومانيا إلى قبضة كوادر الحزب الشيوعى مرة ثانية.

السيناريو الأوكرانى، الذى فى ظله فشلت قوى الثورة فى التوصل إلى توافق فيما بينها يطمئن الجماهير ويستجيب إلى طموحاتها، فضاقت بها واعتبرت الثورة التى قامت سنة 2004 عبئا عليها. من ثم ازداد حنينها إلى النظام القديم مرة أخرى. وفى أول انتخابات حرة جرت فى عام 2010 اختارت الجماهير العودة إلى النظام القديم، حين فاز فيكتور يانكوفيتش بالرئاسة فى تلك الانتخابات، وهو من أسقطته الثورة البرتقالية قبل ست سنوات. وكان السبب أن النظام البديل الذى قاده فيكتور يوشينكو فشل فى عملية الإصلاح، حتى اعتبره الناس أسوأ من سابقه.

رغم تشابه الخلفيات فإننى أستبعد السيناريو الجزائرى المجلل بالدم، ليس فقط لأن الإخوان هجروا العنف منذ عدة عقود، ولكن لأن الجماعة المقاتلة فى مصر راجعت موقفها وانتقدته وتجاوزته، إلا أن الباب لا يزال مفتوحا على مصراعيه أمام الاحتمالين الأخيرين، الرومانى والأوكرانى، اللذين يطل منهما الماضى بقوة. هذا إذا لم يفتح الله علينا بحل من عنده ينقذ الثورة من إرهاصات تصفيتها التى تلوح فى الأفق.

كـيــف ســيـزهــر الــربـيــع إســلامــيــاً؟

بقلم:عبد الغني عماد عن السفير

تخلى البعض بسرعة عن مصطلح الربيع العربي والثورات العربية، وذهب إلى القواميس والمعاجم ليدقق في التعريفات ومدى انطباقها على الحالة العربية، ليحدثنا بعد ذلك عن «شتاء» ثم عن «جحيم « ينتظرنا، لمجرد أن هذا الربيع الذي نتحدث عنه أوصل الإسلاميين بالانتخابات إلى السلطة في بلدين عربيين ويطرق الباب بقوة في بلدان أخرى لإيصال تيارات إسلامية مماثلة.

يطرح هذا الأمر العديد من الأسئلة. أولها لماذا حصدت هذه الحركات تلك الأصوات الكبيرة؟ وما هي التطورات الجديدة التي طرأت على الخطاب الإسلامي في نظرته لعلاقة الدين بالدولة على ضوء هذا الحراك الثوري العربي؟ ما هي انعكاسات انتقال الإسلاميين إلى العمل السياسي العلني وانخراطهم في الحياة السياسية على خطابهم وبنيتهم التنظيمية وأساليب عملهم؟

ساد لفترة طويلة رأي بين بعض الباحثين يعتبر أن الحركات الإسلامية عاجزة لأسباب بنيوية ومعرفية عن التكيف مع المنظومة الديموقراطية وبالتالي عن إنتاج هيـكلية حزبية مرئية أو ملموسة وعاجزة عن القيام بوظائف سياسية، ومنها المشاركة الديموقراطية في الحياة السياسية والقبول بالتعددية بسبب تخندقها في الفخ الايديولوجي، حيث انها جميعها، على الرغم من بعض التباينات، تهدف إلى إنشاء دولة إسلامية «حكم الله». وبالتالي فإن أي محاولة لتشجيع هؤلاء للانخراط في النظام السياسي من خلال المشاركة في الانتخابات ستؤدي بحـسب «برنارد لويس» إلى وضع مشابه لوضع ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى التي وصل فيــها الحــزب النازي إلى الحكم عن طريق الانتخابات الحـرة. إلا أن باحــثين آخرين يرون خلاف ذلك، إذ استطاعت عملياً بعض الحركات الإسلاميــة أن تتكيف مع النظام الديمــوقراطي وأن تتحول إلى قوة طبيعية معارضة في بلدان مختـلفة مثال: مصر، تونس، الجزائر، تركيا، لبنان، الأردن، اليمن، المغرب، الكـويت وباكـستان. وهم يعتبرون هذا التكيف دليلاً على مرونة الإسلام كعقيدة وقابلية الإسلاميين على التكيف مع الواقع، لذلك يجب تشجيعـهم على الانخراط في الحياة السياسيـة من خلال العملية الانتخابية، وهو أمر يشبه المسار الذي دخلت فيه الأحزاب الشيوعية، الشــمولية والمؤدلجة في أوروبا الغربـية بعد الحـرب العالمية الثانية.

وبعيداً عن التصنيفات الجاهزة والمعلبة بل وربما المؤدلجة للحركات الإسلامية، فإنه من الثابت أنه كلما كانت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية حادة ومترافقة مع شعور هذه الحركات بأنها مستهدفة بالقمع، لجأت إلى السرية وإلى الطرح الإيديولوجي الجذري، وإلى العنف. وعلى العكس، كلما كان القمع والاضطهاد أقل ضراوة تجاههم وكلما كانت الأزمات والظروف السياســية والاقتصادية أقل حدة، لجأت هذه الحــركات إلى الإنخراط في الحياة السياسية العلنية، وأنشــأت بالتالي هيكليات تنظيمية مرئية ومارست وظائف سياسية محــددة، معــتمدة ما يسمى في لغتها السياسية «فقه المرحــلة» أو «الضرورة» والذي يرتب عليها انتهاج الواقعية والمرونـة السياسـية بدلاً من الطرح العــقائدي والجذري بهدف الوصول إلى أسلمة المجتمع والدولة والتي هي أهداف قصوى صعبة المنال.

نخلص من هذا العرض إلى أن الحركات الإسلامية تنقسم في موقفها من الديموقراطية إلى فريقين: الأول يشارك بنسب مختلفة في الحياة الديموقراطية ويخوض الانتخابات فيها وهو فريق آخذ بالتنامي والتزايد والثاني يناهض الأنظمة القائمة ويحاربها سياسياً وفي بعض المناطق عسكرياً باعتبارها أنظمة كافرة تعتمد شرائع وضعية. وكلاهما ينظر إلى الديموقراطية باعتبارها نتاج الحضارة الغربية المادية المتناقضة في جوهرها الفـكري والفلسفي مع الإسلام. ونقطة الخـلاف أن الفريق الأول توصل الى تبني الخيار الديموقراطي وقام بعملية تأصيل فقهي وفكري له، ليس باعتباره أداة للحد من استبداد الأنظمة القائمة فقط وانما لاعتباره خيارا لا يتناقض مع ثوابت العقيدة. وهو خيار وضعهم على تناقض تام مع الفريق الاسلامي الأول وادخلهم في سجالات واسعة معه، لكن خصومهم العلمانيين لا يكفون عن اتهامهم بالديماغوجية والمصلحية والتشكيك بصدق تبنيهم للحل الديموقراطي كمنهج للتعامل مع الأطراف السياسية والاجتماعية المتنافسة والمتصارعة داخل كل وطن من الأوطان التي يعملون بها. ويرد هؤلاء بالتشكيك بمصداقية الديموقراطية التي سرعان ما تتحول الى استبداد عندما تلوح بالأفق امكانية وصول الاسلاميين للحكم.

إن هذا التحليل يفضي إلى أن مسألة الديموقراطية ليست وصفة جاهزة أو بضاعة معلبة صالحة للتصدير بقدر ما هي ثقافة و مسار ومحصلة لتطور اجتماعي واقتصادي وسياسي، والسجال الدائر بين الفريقين يطرح بعمق تساؤلات عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الديموقراطية، وهو مصدر خوف كامن عند الفريقين.

ومع ذلك لا يمكن الانكار بانه مع نجاح الاسلاميين في الثورتين المصرية والتونسية تصاعدت مخاوف التيارات العلمانية من إمكانية سطوة وهيمنة القوى الدينية، ثم تعمقت المخاوف بشأن تبديد بعض المكاسب المدنية والعلمانية المتواضعة التي راكمتها التجربة المدنية للدولة.

والواقع إن التجربة التركية كانت حاضرة كنموذج للحكم يصلح للاقتداء به في سجالات الإسلاميين مع خصومهم العلــمانيين المــشككين بصدق التزامهم وتوجهاتهم «المدنية» من جهة، وفي مواجهة مؤسسات الحكم المتشككة بإعلاناتهم السياسية عن التحول نحو المشاركة السياسية السلمية. وعملياً تطلعت شرائح عدة من الإسلاميين للبحث عن مخرج من المأزق التاريخي للحركة الإسلامية التي عانت من الإقصاء والمطاردة وحملات التشويه وغياب الثقة، وهي في اجتهاداتها بشأن طبيعة العلاقة بين الدين والدولة تعبر عن نفسها عبر برامج سياسية متقدمة في خياراتها والتزامها بالدولة المدنية وان اشترط البعض منها المرجعية الاسلامية لهذه الدولة.

في هذا المناخ صدرت ثلاث وثائق عن الأزهر، أهم ما فيها إعلان قوي من أكبر مؤسسة إسلامية بسقوط شرعية أي حكم يعتمد القمع والاضطهاد والاستبداد، مؤكداً الخيار الديموقراطي في الدولة الحديثة والمعاصرة وعلى توزيع السلطات والفصل بيـنها وعلى حق المساءلة والمراقبة والمحاسـبة بحــيث تكون الأمة هي مصدر السلطات جمـيعاً، ومانحة الشرعية وسالبتها عند الضرورة، وترفض الوثائــق التفــسير المبـتور لآية الطاعة مبرزة الأسباب الشرعية والفقهية لهذا الرفض.

لا شك في ان الأزهر في هذه الإضافات والمساهمات الفكرية أعاد تشكيل دوره كفاعل ومرجعية حاضرة في ضمير الجماعة والأمة، يبقى أن تنامي دور الأزهر سوف يمثل تحدياً أمام نفوذ قوى دينية كانت تنفرد في الساحة الدينية كالتيار السلفي وجماعة الأخوان المسلمين وغيرهم. في المقابل لطالما اعتبرت هذه التيارات الأزهر رمزاً لنظام سياسي فاسد يستخدمه كبوق يوفر له شرعية دينية عبر فتاوى معلبة تخدم رغباته.

يمثل انفتاح الأزهر على المجال العام مزيدا من الفرص لهذه القوى والحركات كالاخوان والسلفيين للتواجد داخل جدران ومؤسسات الأزهر. وفي هذا السياق تؤيد جماعة الأخوان استعادة الأزهر لدوره والاستقلال عن السلطة السياسية، لأن هذا لا يعني ولا يؤدي إلى إقصائهم أو الاستغناء عن دورهم في المجتمع. في حين لا يتفق السلفيون مع الأزهر حول الكثير من القضايا والاجتهادات الفقهية. في المقابل ترحب القوى الليبرالية بدور الأزهر المتنامي، لكنها بنفس الوقت تتخذ مواقف انتقائية من دوره، فترحيبها يتطلع نحو وضع الأزهر في مواجهة الحركات الإسلامية، لكنها بنفس الوقت ترفض أي دور رقابي للأزهر مباشر أو غير مباشر. إنهم يرون بالأزهر رمزاً للإسلام الوسطي المعتدل ويتوقعون أن يكون حائط صد في مواجهة تيارات دينية تصفها القوى الليبرالية بأنها تيارات متشددة تميل نحو التفسيرات الدينية الجامدة.

يتواصل السجال بكيفيات مختلفة ومضامين متعددة، لكنه يدور حول إشكالية الدولة المدنية الحديثة وعلاقتها بالدين وهو سؤال مطروح بقوة على خلفية الثورات العربية الراهنة على الإسلاميين كما هو مطروح على الليبراليين أيضاً.

كلمة السر في الربيع «الإسلامي»؟.. التمكين أولاً؟

كل ما حدث سيصبح ملكاً للتاريخ، الا ان احدا لا يستطيع ان ينكر ان الشعوب العربية تجرأت على حكامها الفاسدين و المستبدين وانها اسقطت رؤوسا كبيرة وان الرأي العام العربي اصبح اكثر حضورا وتأثيرا في المجال العربي العام، واذا كان الاسلاميـين اكثر استــفادة اليوم من من هذا الحراك الثوري العربي فان هذا ليس مبررا للانقلاب على مسيرة التغيير الديموقراطي التي انجزتها انتفاضات شعبية مليونية عارمة شاركت فيها اطياف وتيارات سياسية متنوعة، بل يجب ان يكون مدعاة لترسيخ هذا التغيير وتحصينه بالمزيد من الحريات والديموقراطية ومدعاة ايضا للاحزاب العلمانية والليبرالية والقومية كي تراجع خطابها واساليبها كي تقدم ما تستطيع به ان تكسب ثقة جمهورها.

في مواجهة الاسلاميين تطرح العديد من الاسئلة، كيف ستكون سياساتهم في السلطة؟ مع الغرب؟ مع معاهدات السلام الموقعة مع إسرائيل؟ مع إيران؟ ما موقفهم من الصراع مع الكيان الصهيوني؟ في الواقع لن يجد الباحث كثيرا من الإجابات الواضحة، وخاصة في الدول التي فازوا بالسلطة فيها، لكن ثمة كلمة تبدو الأكثر حضوراً عند الحديث في مثل هذه المواضيع وهي «التمكين». وهي تلخـص المشهد على أولوية التمكن مما وصلوا إليه من مواقع سلطوية، ثم يصار الحديث في ما بعد عن الأمور الأخرى. الأوضاع الداخلية هي الأساس حالياً. لا بد من استكمال عملية الانتقال من الشارع إلى مركز القرار، ولبعض الإسلاميين، وفي مقدمهم الاخوان خبرة طويلة في العمل السياسي والشعبي، رغم ما طالهم من قمع وتنكيل، خاصةً بعد أن عاشت قيادات بارزة منهم طويلاً في الغرب نتيجة النفي (راشد الغنوشي في بريطانيا)، صدر الدين البيانوني (أيضاً في بريطانيا)، وكذلك سليمان عبد القادر المراقب العام لاخوان ليبيا الذي عاش لسنوات في سويسرا، فضلاً عن رابح كبير القيادي الجزائري الذي قضى سنوات في ألمانيا، هؤلاء مع المئات من الكوادر الوسطى أكسبتهم تلك السنوات معرفة وخبرات جديدة تتعلق بأمور الحكم والديموقراطية والحريات.

لذلك يبدو «التمكين» وعدم إثارة الغرب عبر الحفاظ على علاقات اقتصادية وسياسية واسعة معه، وطمأنة الشارع العربي المتعدد الانتماءات والايديولوجيات، هي العناوين البارزة والمرافقة للربيع الإسلامي حتى اليوم، وهذا ما يفسر تعدد اللقاءات والزيارات بين المبعوثين الغربيين، والأميركيين على وجه الخصوص، مع اخوان مصر وتونس، والاهتمام الأوروبي بالليبيين والاخوان السوريين واليمنيين.

في هذا الأجواء تدرك إسرائيل أكثر من غيرها حراجة الموقف، فالربيع «الإسلامي» يطوقها، وهي تتابع كيف ان مراكز أبحاث أميركية مؤثرة في القرار الرسمي تنصح بسياسة استيعابية للإسلاميين تدفعهم لاتخاذ المثال التركي نموذجاً. لكن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أوصى في ختام اجتماعاته الأخيرة بتركيز الجهود مع إدارة الرئيس الأميركي للتخفيف من سذاجة الموقف الأميركي تجاه صعود الظاهرة الإسلامية وكذلك بتنبيه الدول الأوروبية لخطورة الموقف. لا شك في انه يحق لإسرائيل أن تقلق، ذلك انه من الصعب تخيّل الشارع المصري هادئاً لو قرر جيشها اجتياح غزة وارتكاب مجازر كما فعل عام 2009. لن يقف اخوان مصر متفرجين على رفاقهم في «حماس» يقتلون تحت القصف الإسرائيلي، وهم بالتأكيد لن يقفلوا المعابر أو الأنفاق كما فعل مبارك، ولن يبقى الجولان صامتا صمت القبور في حال وصول الاسلاميين، ولن يبقى الاردن على ما هو عليه، بل سنكون أمام مشهد آخر، مختلف تماماً.

رغم هذا القلق الإسرائيلي تراهن الولايات المتحدة على أن يكون الربيع الإسلامي «حائط سد» أمام المد الإيراني، وخطوة نحو «التطويق» تهدم الهلال الشيعي»، والواقع إن الطرفين الاخواني والإيراني لطالما كرسا نوعاً من التفاهم في السياسة الخارجية المناهضة للهيمنة الأميركية وإسرائيل كانت قاعدته حماس، على رغم تشكيك واعتراض التيار السلفي، إلا أن سوريا و«ربيعها» حطما كل التفاهمات وغيرا الكثير من التحالفات، وقد تمثل ذلك في ابتعاد حماس المحسوبة عن الحلف الإيراني السوري.

- تحديات أخرى على طريق التمكين:

إلا أن تحديات كثيرة تنتظر الإسلاميين لكونهم المستفيد الأبرز من هذه الثورات «انتخابياً» حتى الآن. أول هذه التحديات الانتقال من السرية إلى العلنية حيث اعتادوا العمل بعيداً عن القواعد المؤسسية الناظمة لعمل الأحزاب، مع ما يترتب على العمل السري من أمراض تتعلق بالبنية التنظيمية والخطاب وأساليب العمل.

وثاني هذه التحديات يتعلق بتطوير الخطاب الفكري والايديولوجي، ذلك أن مرحلة ما قبل الثورات ليست كما قبلها، ومرحلة التواجد في مواقع سلطوية ليست كما هي الحال في مواقع المعارضة، إنهم اليوم مطالبون بنوع جديد من الخطاب والبرامج من النوع الذي يحقق إنجازات تقدمية ملموسة وإلا فسوف يخسرون شرائح كبيرة ممن راهن عليهم.

وثالث هذه التحديات يتعلق في التمييز بين الديني والسياسي، إذ لا يكفي أن تعلن هذه الحركات عن تأسيس أحزاب سياسية، ذلك إن منطق الحزب السياسي والجماعة الدينية يختلفان من حيث المنهج والذهنية والأهداف، والتجربة العربية الإسلامية إلى حد ما لا تزال قيد الاختبار.

ورابع هذه التحديات يتعلق بإدارة العملية الديموقراطية داخل هذه الأحزاب، ذلك إن هذه الحركات بسبب استهدافها من الأنظمة أجلت الكثير من الاستحقاقات الداخلية، وتحت وطأة القمع الخارجي تمتعت ببنية متماسكة، واعتمدت على ثقافة الطاعة وعلى نوع من العلاقة الأبوية بين الأجيال، الأمر الذي عطل منظومة الحراك والترقي التنظيمي. ما لم يحدث تجديد في البنى التنظيمية والحركية يتقاطع مع الأفكار التي طرحت في سياق الثورات العربية حول الحريات والمشاركة والديموقراطية والشورى، فسوف تشهد بعض هذه الحركات إشكاليات داخلية عميقة، شهدنا بعض بوادرها بخروج بعض الانتقادات إلى العلن وانشقاق بعض القيادات الشهيرة.

خلاصة القول ان مستقبل الحركات والأحزاب الإسلامية والتحولات التي ستــطالها يتوقف على الحصاد والإنجازات التي تفضي إليها التجربة وعلى الشكل الذي سوف تؤول إليه الدولة العربية في عهدة التغيير الثوري الحاصل.

الإسراء .. دعوة للمسلمين لإنقاذ الأقصى

رأي الدستور

فيما يحتفل العالمان العربي والاسلامي بذكرى الاسراء والمعراج “ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ” ترسف القدس والاقصى وفلسطين في الاغلال والقيود، وتتعرض للتنكيل والتهويد الصهيوني في سابقة لم يشهد لها التاريخ مثيلا، منذ ان بناها الكنعانيون، على يد الصهاينة المجرمين قتلة الانبياء، وبصورة ممنهجة تهدف الى طمس معالم المدينة العربية والاسلامية. وتحويلها الى مدينة يهودية بأصباغ عبرية تلمودية مزورة.

إن الذكرى الكريمة هي تذكير للامة كلها من جاكرتا وحتى طنجة بمكانة القدس والاقصى، وقدسيتهما، وارتباطهما بالعقيدة الاسلامية، فالاقصى هو ثالث الحرمين الشريفين، الذي أمَّ فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الانبياء قبل المعراج الى السموات العلى فهو جزء من عقيدة المسلمين واي مساس او انتهاك لحرمته، هو انتهاك لعقيدة المسلمين.

واقعة الاسراء والمعراج العظيمة، تؤكد الارتباط العقيدي بين مكة المكرمة والقدس، بين البيت الحرام والاقصى، فأي اعتداء على الاقصى هو اعتداء على البيت الحرام، وعلى كافة مساجد المسلمين في مشارق الارض ومغاربها.

ومن هنا فهذه المنزلة العظيمة للقدس والاقصى في العقيدة الاسلامية، وفي وجدان الامة، هي سرّ إصرار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على استلام المدينة من البطريرك صفرونيوس وعلى توقيع ما يعرف بالعهدة العمرية، والتي تنصّ على ان لا يسكنها اليهود، والحفاظ على الكنائس والمعابد المسيحية، وتوفير الحماية للاخوة المسيحيين وكل عون ودعم ليعيشوا آمنين مطمئنين في كنف المسلمين.

وفي هذا الصدد فلا بد من الاشارة الى ان الاسراء والمعراج جاء تكريما للرسول صلى الله عليه وسلم، بعد رحلة من الالم والمعاناة، قاساها في بداية الدعوة، ما يعني ضرورة ان تبقى النفس المؤمنة عامرة بالامل، عامرة باليقين بأن الله سبحانه وتعالى لن يضيع عباده، وسينصر الصابرين والذين آمنوا على أعدائهم، ويمكنهم في الارض بعد ضعف واضطهاد وهوان.

في ذكرى الإسراء والمعراج نتذكر جهود الهاشميين الأبرار في حماية القدس والأقصى، وبطولات الجيش العربي في الدفاع عن المدينة، حيث لا تزال دماء شهدائه الابرار ساخنة في ساحات بيت المقدس، تستصرخ الامة لإنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

نتذكر الحسين بن علي، ملك العرب وشريفهم الذي هو أول من تبرع لترميم وصيانة الاقصى، وعلى دربه ونهجه سار الابناء والاحفاد، جيلا بعد جيل، واضعين نصب أعينهم من الحسين الباني الى عبدالله المعزز أن يبقى الاقصى الشريف وقبة الصخرة المشرفة شامخين عزيزين، شوكتين في عيون اليهود الحاقدين.

مجمل القول: ذكرى الإسراء والمعراج، تذكر الامة كلها بضرورة النفير الى القدس والاقصى لتحريرهما من الاحتلال، وانقاذهما من التهويد، والتصدي بحزم للعدوان الصهيوني الغاشم على فلسطين وشعبها وها هو يشرف على انجاز تهويد القدس وتحويلها عاصمة اسرائيل اليهودية، والى دعم الاهل وخاصة العرب المقدسيين للصمود في وجه أشرس احتلال عرفه التاريخ.

“وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ” صدق الله العظيم

سوريا.. صراع الإرادات الكبرى

بقلم:منجد فيصل الميالي عن الصباح العراقية

لم تأت الأهمية الستراتيجية الفائقة لسوريا يوماً ما بسبب غناها بالموارد الطبيعية كالسعودية أو قطر، أو لموقعها الجغرافي الفريد كمصر أو تركيا، لكن وعلى الدوام ظلت سوريا حاضرة وبقوة في المشهد النهائي للشرق الأوسط وبقيت تستحوذ على أهمية تفوق قدراتها الاقتصادية أو العسكرية وهذا ما يتأكد لدينا اليوم فسوريا آخر الدول العربية التي طالتها رياح التغيير و آخر الأنظمة التي صمدت بوجه تلك الرياح، ما جعل إسقاط النظام فيها يبدو عسيراً جداً وبكلفة باهظة وذلك بسبب تدخل إرادات دولية وبشكل غير مسبوق لم نجد له شبيها حتى في ليبيا الغنية بالنفط، فروسيا التي أرسلت قطعا بحرية عسكرية إلى أحد الموانئ السورية تعرف ما تعنيه (هذه الإشارة) عسكرياً للولايات المتحدة والناتو وهو إجراء لم تقم بما يشبهه في ليبيا، لاهي ولا الصين التي تربطهما علاقات اقتصادية وثيقة بليبيا أبان حكم القذافي.

إن سوريا ومنذ فترة طويلة أصبحت عقدة سياسية ودولية تتشابك فيها الإرادات الدولية والإقليمية وتتصارع من خلالها للوصول إلى التأثير المطلوب على صعيد المنطقة بأكملها، فروسيا الحاضرة بشدة في سوريا والمتحسسة للغاية من إسقاط النظام السوري والتي تعتبر سوريا المعقل الأخير لها في الشرق الأوسط لا تريد أن توحي للعالم بموقفها هذا وبأنها حليف ذو جدوى فحسب، وإنما لها رؤى ستراتيجية مهمة متعلقة بمستقبل سوريا والمنطقة والملفات التفاوضية الأخرى وكذلك الصين المتوجسة حد القلق من كون جميع مصادر البترول في الشرق الأوسط في يد الغرب وإيران التي تعتبر أن سوريا هي حليفها الستراتيجي الأقوى وإسرائيل الساعية بشدة إلى تحويل دولة معادية إلى مجاميع وكانتونات يسهل التعامل معها والولايات المتحدة الراغبة بإكمال مشروع الربيع العربي كما تراه في الشرق الأوسط والسعودية التي لها حسابات مذهبية مع النظام، كل ذلك يجعل من سوريا عقدة علاقات دولية شائكة وهي من هنا وبالذات تأخذ أهميتها الستراتيجية، فهي ومن هذه الجهة تشبه إلى حدٍ بعيد هونغ كونغ فإذا كانت الأخيرة عقدة علاقات اقتصادية ومصرفية عالمية فسوريا هي عقدة علاقات دولية صعبة ومن هنا نفهم جيداً التصريح المهم للعرّاب بيرجينسكي الذي أدلى به الى شبكة MSNBC بقوله "سوريا جزء من الجهاز العصبي في العالم وإذا لم نكن أذكياء تجاه وضعها الحساس يمكن أن نخلق مشكلة لها أبعاد كبيرة ".

إذن فالموضوع بالنسبة للعامل الدولي ليس موضوعاً يتعلق بالقدرة الجغرافية أو الموارد الاقتصادية لسوريا بقدر ما يتعلق بالخيارات التي من الممكن أن يوفرها التواجد في سوريا كونها نقطة تشابك مصالح دولية، فسوريا تعطي القدرة على مس الجهاز العصبي الذي يؤثر بشدة على المفاصل الهامة للعالم، أما روسيا فبدون الحليف السوري لها في المنطقة لن تعتبر أبداً قوة مؤثرة أو صاحبة قرار في المنطقة وستضعف أوراقها التساومية وبشدة على الساحة العربية وهوما أشار إليه فيودور لوكيانوف رئيس تحرير مجلة روسيا في السياسة العالمية بأن "روسيا ستضطر للخروج بهدوء من الشرق الأوسط".

إن الروابط الاقتصادية الروسية – السورية التي توضح أن سوريا ثالث اكبر مشتري للسلاح من روسيا بعد الهند وفنزويلا وتبلغ حصتها 10بالمئة من إجمالي صادرات السلاح الروسي إضافة إلى تواجد شركات النفط والغاز الروسية في سوريا وكذلك التسهيلات المهمة التي يقدمها ميناء طرطوس للبحرية الروسية وهو الحلم القديم لروسيا بالوصول إلى المياه الدافئة للمتوسط، وهذه الروابط بنيت على امتداد علاقة استمرت لعقود إضافة إلى ما يمنحه التحالف مع سوريا من موقع تفاوضي ممتاز لروسيا في المنطقة، كل ذلك يعطينا تصورا بأن العلاقة بين البلدين متعددة المستويات حتى على الصعيد الديني وهو ما اشار إليه هنري كيسنجر في تصريح لصحيفة نيووركر عن العلاقة الوطيدة والعميقة جداً بين الكنيسة الآرثوذكسية والكنيسة السورية والتي وصلت إلى حد تبعية المسيحيين في روسيا وأوربا الشرقية للكنيسة السورية والتي تعتبر سرا من اسرار الدولتين، كل هذه الروابط تجعل من دفاع روسيا عن نظام الأسد أمراً أكثر من ملح بنظرها على الرغم من تلويح الغرب بورقة العامل الأخلاقي لإحراج الروس.

إذن فروسيا التي وصلتها الإشارات الغربية واضحة أن الأسد زائل لا محالة، عليها ان تقوم بطلب ضمانات وامتيازات باهظة الثمن للسماح بذلك منها أن تشرف فعلياً على تشكيل مرحلة ما بعد الأسد إضافة إلى الملفات الأخرى المتعلقة بالدرع الصاروخي في أوروبا ودور روسيا الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط، أما الصين فهس متوجسة بشدة من كون منابع النفط تحت السيطرة الغربية ما يعني أن القرار الاقتصادي للصين سيبقى أسيراً لإرادات خارجية خصوصاً مع ازدياد اعتماد الصين على النفط الخام، ومثلما نوهنا فالموضوع لا يتعلق بالجانب الاقتصادي وهو ما يؤكده ميزان التبادل التجاري بين الصين وسوريا الذي وصل تقريبا إلى 2.5 مليار دولار في حين ان التبادل التجاري للصين مع دول الخليج حوال 95 مليار دولار وبالتالي فالصين بهذا الموقف تخاطر بأسواق مهمة دخلت إليها بسياسة طويلة من الهدوء والابتعاد عن الصدام، سياسة اتبعت المثل الصيني "كن كالجالس على الجبل حينما تتعارك النمور"، إذن فالصين باستخدامها الاستثنائي للفيتو دفاعاً عن نظام الأسد تستشعر خطراً مهما يدفعها إلى ذلك، فالصين تدرك إن إسقاط سوريا - علاوة على أنه خسارة لصديق آخر غير ليبيا والعراق - سوف يمهد الطريق إلى ضرب إيران وهي التي تستورد أغلب بترولها منها، على أن هناك أمراً (غاية في الأهمية) تستشرفه الرؤية الصينية للمستقبل وتشترك فيه مع إيران وهو أن سوريا سوف تكون الممر الواصل بين الربيع العربي والربيع الإيراني وربما وإلى حين الصيني، وإسقاط الأسد سوف يجلب الغربيين مباشرة الى الحدود الإيرانية وبالتالي فإن إيران في دفاعها عن سوريا فإنها تدافع عن جبهة متقدمة لنظامها لأنها تعرف أنها التالية، أما الصين التي طالما ركز العامل الدولي على ورقة الديمقراطية المفقودة في نظامها السياسي وذكر طويلا بواقعة (تيان آن مين) ومشكلة التبت وغيرها فإنها تدرك أن يوم الحساب مع الغرب (بهذا الخصوص) آت.

وتدرك أيضاً أن إسقاط النظام الإيراني بعد السوري من شأنه التعجيل ببدء معركة الديمقراطية والتغيير على الساحة الداخلية لها كما أن لإيران أسباباً أخرى في موقفها هذا، فسوريا الحليف الأقوى في المنطقة والطريق إلى حزب الله وحماس ورقعة الصراع الخفي مع السعودية التي يبدو أنها عازمة على استرداد سوريا لصفها بعد النقاط التي أحرزتها إيران بتواجدها في العراق والراغبة بشدة لإيصال الأغلبية السنية إلى السلطة لكسر التحالف السوري الإيراني إلى الأبد.

وتبقى الأهم هي الرؤى الأميركية والإسرائيلية والتي يبدو أنها متحدة تجاه نظام الأسد وهو وجوب إسقاطه حتما، فبالنسبة إلى إسرائيل فان الوقت قد حان تماما لإخراج سوريا من الصراع بتحويلها إلى كانتونات وطوائف أو على الأقل دولة ترزح تحت شفير الفوضى وخطر الحرب الأهلية و كذلك الاميركيون الراغبون في تحويل الشرق الاوسط الى دويلات تسودها الفوضى او على الاقل دول ضعيفة كنقيض للدولة البسماركية التي نشأت ابان الخمسينات في المنطقة ولكن بوسائل القوى الناعمة الامريكية .. اذن فماهو سيناريو إسقاط الاسد وهو المنتهي بحكم القرار الدولي؟.

إن اختلاف هذا السيناريو من طرف لآخر يوضح لنا سبب بقاء هذا النظام لحد الآن والطريقة التي يزول بها، فروسيا والصين وإيران يعرفون جميعاً ان نظام الأسد إلى زوال لكن إذا كان رحيله لابد منه، فلابد أن يكون بعد اقناع الأميركيون بالتنازل عن بعض أوراقهم، وإذا كان تسليح المعارضة السورية أمراً خطيراً وغير محمود العواقب كما يرى ستفين هادلي، وإذا كان الروس والصينيون وأيضاً الإيرانيون يرفضون إسقاط الأسد على طريقة السقوط الحر فإن تأخير هذا السقوط يُنظر إليه من الجانب الروسي على الأقل كشرط لإجبار الطرف الأميركي على القبول بحضور روسي فاعل في مرحلة ما بعد الأسد


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً