مجزرة تريمسة وصدمة عنان
رأي القدس العربي
نقطة ضعف الرئيس مرسي
بقلم: حازم عبدالرحمن عن الاهرام
يقولون تعجّل الرئيس
بقلم:حلمي الجزار عن المصري اليوم
إرهاصات الحرب المذهبية
بقلم:فهمي هويدي عن الشروق المصرية
سيدتي الحكومة اللبنانية: هذه سيرتي!
بقلم:حسن م عبد الله عن السفير
هل بقي عند الأردنيين صبر ؟!
بقلم: ماهر ابو طير عن الدستور
ورطة القيادة الفلسطينية في لعبة المفاوضات
بقلم:د.أحمد محيسن - برلين عن السبيل الأردنية
ديمقراطية الهند الملطخة بالدم
بقلم:ميرزا وحيد عن الصباح العراقية
العراق والأمن الحقيقي
رأي البيان الإماراتية
مجزرة تريمسة وصدمة عنان
رأي القدس العربي
مجزرة تريمسة التي وقعت امس الاول وسقط فيها اكثر من ثلاثمئة قتيل، هي 'وصمة عار' اخرى في جبين النظام السوري تضاف الى مجازر اخرى في الحولة وبابا عمرو وغيرهما.
لا يستطيع النظام السوري تبرير هذه المجزرة بالقاء اللوم على الجماعات المسلحة مجددا مثلما جرت العادة في جميع المجازر السابقة، لان الصور لا تكذب.
كوفي عنان المبعوث الدولي الى سورية، والمتهم من جهات عدة بمحاباة هذا النظام ادان هذه المجزرة باقوى العبارات يوم امس، وقال 'ان القوات السورية استخدمت اسلحة ثقيلة ضد القرية المنكوبة في محافظة حماة'، وعبر عن صدمته من القتال العنيف وسقوط عدد كبير من القتلى والمصابين واكد في الوقت نفسه 'الاستخدام المؤكد للاسلحة الثقيلة مثل المدفعية والدبابات والطائرات العمودية'.
عنان لا يمكن ان يلقي بهذه الاتهامات جزافا، فالرجل يحظى بثقة النظام السوري، وخرج عن المألوف عندما طالب باشراك ايران في مفاوضات او مخططات تتعلق بايجاد حل سياسي للازمة في سورية، والاكثر من ذلك انه زار العراق ويخطط لزيارة موسكو يوم الاثنين المقبل في اطار جهوده لوقف حمام الدماء في سورية، وترتيب انتقال سلمي للسلطة.
لا نفهم الاسباب التي تدفع بالنظام الى ارتكاب هذه المجازر بين الحين والآخر وبمثل هذه القسوة، فالضحايا مواطنون سوريون من المفترض ان يحافظ على ارواحهم، وتوفير كل الرعاية والامان لهم حتى لو اختلفوا مع توجهاته وطروحاته.
الادعاء بوجود عصابات مسلحة في القرية المنكوبة، او بعض عناصر الجيش السوري الحر لا يمكن ان يبرر، حتى لو كان صحيحا، قتل الابرياء بالصورة التي شاهدناها عبر شاشات تلفزة عدة بعضها مقرب من النظام.
فاذا كان النظام يعتقد انه بمثل هذه المجازر يمكن ان يبث الرعب في نفوس الشعب السوري ويدفع الجزء المنتفض منه للتراجع عن انتفاضته فهو مخطئ تماما، لان هذا الشعب لم ترهبه المجازر السابقة، واستطاع ان يواصل ثورته لاكثر من 16 شهرا متواصلة دون ان يتردد في تقديم الضحايا والشهداء.
لا بد ان النظام يسقط في مصيدة الوهم التي تفيد بضرورة تكثيف استخدام حلوله الامنية الدموية لاثبات قوته وتماسكه بعد الانشقاقات الكبرى التي حدثت في الايام الاخيرة، وتمثلت في هروب العميد مناف طلاس وانشقاق السفير السوري في العراق نواف الفارس، وهما من اكثر الشخصيات قربا لدائرة الحكم الضيقة.
قوة النظام، اي نظام، تتجسد في تعاطيه الانساني مع مواطنيه، وعلى اسس المساواة والعدالة، حتى في الاوقات الصعبة، ولكن يبدو ان النظام السوري يتصرف بطريقة مخالفة تماما لهذا المنطق.
كنا نعتقد ان مجزرة الحولة ستكون الاخيرة، رغم بشاعتها، وكم كنا مخطئين، وبتنا على قناعة بان مجازر اخرى ربما اكثر بشاعة في الطريق الى هذا الشعب السوري المنكوب.
نقطة ضعف الرئيس مرسي
بقلم: حازم عبدالرحمن عن الاهرام
ليس صحيحا أنه يمكن الأن تكرار سيناريو أزمة أكتوبر54 بين جمال عبد الناصر والإخوان المسلمين, فالإخوان الآن أقوي كثيرا مما كانوا في ذلك الوقت والمصريون أقل إستعدادا لتأييد العسكريين عما كانوا عليه عام54.
ثم إن أقرب النماذج حاليا لهذه الطريقة في التنازع هو ما شاهدناه أو ما نشاهده في الجزائر وليبيا واليمن وسوريا, والأغلب أن القوي الإقليمية والقوي الدولية ستعارض أن تجري مثل هذه المواجهات الدامية علي أرض مصر, إلي جانب أن القوات المسلحة نفسها تعهدت منذ بداية ثورة يناير بعدم فتح النار علي المواطنين.
(1)
التغيير الجوهري الذي طرأ علي السياسة المصرية الداخلية منذ ثورة ينايروحتي الآن يتمثل في إنكشاف حقيقة أن تيار الإخوان المسلمين والأحزاب السلفية هو المعبر الرئيسي عن الإرادة الشعبية المدنية في البلاد, ظهر ذلك بوضوح وصراحة في إنتخابات مجلسي الشعب والشوري وأخيرا في الإنتخابات الرئاسية, وكانت باكورة الكشف عن هذه الحقيقة هي الإستفتاء الذي جري في شهر مارس2011 علي التعديلات الدستورية.
وعلي الرغم من الضجيج والصوت العالي والصراخ الذي تحدثه الأحزاب الليبرالية, إلا أن هذا لم يغير حقيقة الموقف وهو أن هذه الأحزاب ضعيفة, محدودة التأثير في الشارع, ووزنها ضئيل, والغالب أن هذا الواقع صدم المجلس الأعلي للقوات المسلحة إذ يبدو انه لم يكن يتوقع هذه الدرجة من الضعف, وربما كانت تقارير الأجهزة التابعة له تعتقد أن تيار الإسلام السياسي ستكون له الغلبة ولكنها لم تتخيل أن الأمور ستصل إلي هذا الحد من الإكتساح, وإذا لم يكن الأمر علي هذا النحو فلماذا إستبق المجلس الأعلي للقوات المسلحة إعلان نتيجة إنتخابات رئاسة الجمهورية بصدور حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان ذي الأغلبية الإسلامية؟ ولماذا أعقب ذلك مباشرة الإعلان الدستوري المكمل الذي يحرم رئيس الجمهورية المقبل من صلاحيات تمتع بها الرؤساء الثلاثة السابقين عليه؟ وأبسطها حرمانه من مجرد اللقب الإسمي بوصفه القائد الأعلي للقوات المسلحة؟.
(2)
لقد نشأت أجيال متعاقبة من ضباط وجنود القوات المسلحة والشرطة علي عقيدة معادية لتيارات الإسلام السياسي, خاصة الإخوان, وكان المشهد المعتاد طوال ستين سنة هو تكليف هؤلاء الضباط والجنود بشن حملات إعتقال ضد كل من تحوم حوله شبهة إنه من أعضاء هذه الجماعة, وكانت معظم هذه الإجراءات تحركها مجرد شبهات أغلبها وهمي, بل أن كثيرا من أعضاء الإخوان أمضوا فترات في السجون بدون تهمة محددة وبدون محاكمة.
ويكفي لكل من يريد أن يراجع خطب جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك أن يرصد فيها بسهولة كيف أن الإخوان خصوصا هم عملاء الإستعمار والصهيونية وخونة وإنهم خطر داهم علي الأمن القومي للبلاد, ولا يمكن أن يؤتمنوا علي قيادة مدينة أو حي أو حتي قرية.. فجأة تغير الموقف وأصبح مطلوبا من القوات المسلحة والشرطة أن يقبلوا أن يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء بكامل هيئته والبرلمان والأحزاب الحاكمة كل هؤلاء مرة واحدة من الإخوان والسلفيين الذين كانوا قبل أيام معدودة نزلاء في السجون, المسألة اذا أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة قادة وجنودنشأوا علي طريقة لا تجعلهم يرحبون بتسليم السلطة لعناصر كانت حتي يوم أمسمشكوك فيها ومشبوهة ولو كانت محل رضي الناس.
(3)
هذا لا يعني أن محمد مرسي بلا قوة, فالواقع يوضح أنه الرجل الوحيد في قمة السلطة الآن في مصر الذي يحوز الإرادة الشعبية, وبالتالي هو الذي يمثل الشرعية, وكل الدساتير والقوانين والإجراءات واللوائح تقف معه.
لكن نقطة الضعف الجوهرية في موقفه تكمن في نقطة قوته, فإذا كانت الإرادة الشعبية هي ركيزته, فنحن في بلد لا زال بكل أسف لا يقيم فيه حكامه وقطاع كبير من أبنائه وزن للشعب ولإرادته, ويعتقد الكثيرون منا أن المصري الجاهل لا إرادة له, وأننا شعب تجمعه طبلة وتفرقه عصا وأننا مواطنون علي إستعداد لأن نعطي صوتنا لمن يدفع قرشا أو من يعطينا زجاجة زيت او كيس أرز, ويتساءل بعضنا بصدق كيف يمكن أن يتساوي صوت الأمي أو العامل أو الفلاح مع صوت الأستاذ الجامعي أو المهندس أو الطبيب أو القاضي؟.. وهذا يعني بوضوح أن قضية المواطنة بيننا ما زالت تحتاج إلي مناقشات كثيرة.
بكل أسف ما سبق يعني أن الإرادة الشعبية وإرادة الناخبين الحرة التي نتحدث عنها نحن لا نحترمها في صميم أنفسنا, وننظر إلي البسطاء من المصريين كأنهم أنفار سخرة.والأمل أنه مع تراكم إحترام أصوات الناخبين في الإنتخابات المتتالية علي مر السنين بأن تتغير النظرة للمصريين من أنفار سخرة إلي مواطنين أحرار.
يقولون تعجّل الرئيس
بقلم:حلمي الجزار عن المصري اليوم
كثير هم الذين يرددون نفس العبارة: تعجّل الرئيس .. يقصدون ذلك القرار الذى أصدره سيادته يوم السبت 7/7/2012 الذى سحب فيه قرار المشير طنطاوى بحل مجلس الشعب ودعا فى نفس القرار مجلس الشعب للانعقاد، وما إن صدر القرار حتى اختلط الحابل السياسى بالنابل القانونى وتبارت الفضائيات بضيوفها مدحا أو قدحا فى قرار الرئيس. فهل فعلا تعجّل الرئيس!
لقد حمل القرار فى طيات مادته الثانية دعوة صريحة بضرورة إجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب خلال 60 يوما بعد موافقة الشعب على الدستور الجديد ومعنى ذلك هو الرضا والقبول بمقتضى حكم المحكمة الدستورية ببطلان تشكيل مجلس الشعب بأكمله. وغنى عن البيان أن الرئيس كان يحاول انتزاع سلطة التشريع من يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة والتى آلت إليه بعد حكم المحكمة الدستورية، ويمكن بسهولة معرفة الغرض الذى من أجله ثار الثائرون وهو بصراحة تامة إبقاء التشريع فى يد المجلس العسكرى، إذ لو كان غرضهم - كما يقولون - الحفاظ على هيبة القضاء فأين كانوا ولماذا خفتت أصواتهم عندما تم تهريب المتهمين فى قضية التمويل الأجنبى، ولو كان غرضهم أنه لا يجوز التشريع من مجلس انتهت صلاحيته فكان يمكن بشىء من التدبر والروية حصر دور مجلس الشعب فى الرقابة دون التشريع كما يحدث فى بعض البلاد الديمقراطية حينما يتم حل البرلمان.
وفى مواجهة الثورة الفضائية - بالفاء - والقضائية - بالقاف - أصدرت رئاسة الجمهورية توضيحا لا لبس فيه باحترام حجية الأحكام القضائية ولم يفصل بين هذا التوضيح والقرار الرئاسى سوى يوم أو بعض يوم فعاد المتسائلون يقولون هل تعجل الرئيس مرة أخرى. والصراحة - كما يقولون راحة- أن الرئيس لم يتعجل فى هذا ولا ذاك وإنما الأمر هو هذا الصراع المكتوم بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية فى المحاولات المستميتة من أجل استعادة الصلاحيات من جانب الرئاسة فى مواجهة الاحتفاظ بالامتيازات من جانب المؤسسة العسكرية. ويقول البعض إن السبب الرئيسى هو ذاك الإعلان الدستورى المكمل والذى يجب إلغاؤه فهل يفعلها الرئيس ويتعجل مرة ثالثة ويلقى فى وجه المجلس العسكرى القفاز ويلغى الإعلان الدستورى المكمل وهو أمر يتمناه الكثيرون، لكن البعض الذى يصف نفسه بالعقلانية يقول إن الأمة مصدر السلطات وبناءً عليه يتوجب على الرئيس اللجوء إلى الشعب فى استفتاء مباشر فيقطع رأى الشعب قول كل حابل سياسى أو نابل قانونى، ومع هذا يتساءل فريق من أهل الفضائيات: وهل يجوز استفتاء الشعب على حكم قضائى!
وللخروج من هذه الأزمة رغم التعجل فى أمرين أو التأخر فيهما أن يجلس رموز الاهتمام بالوطن من مؤسسة رئاسية ومؤسسة عسكرية وقوى وطنية ورؤساء الأحزاب المهمة وأهل القانون وبعض أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور عسى ربك أن يفتح عليهم، فإنك يا عزيزى القارئ تعلم وأعلم معك أن ربك رب قلوب.
إرهاصات الحرب المذهبية
بقلم:فهمي هويدي عن الشروق المصرية
شىء مؤسف أن تكون زَلَّة لسان، وشىء مقلق أن تكون متعمدة ومقصودة، تلك العبارة التى نقلت عن الرئيس محمد مرسى فى ختام زيارته لجدة، التى قال فيها إن «مصر والسعودية حاميتان للإسلام الوسطى السنى». وكانت جريدة الأهرام الوحيدة التى أبرزتها فى عدد الجمعة الماضى (13/7). استوقفتنى العبارة من عدة أوجه. فمن ناحية وجدتها نشازا على ما ألفناه فى البيانات والتصريحات التى تخص علاقات البلدين، حيث لم يسبق لهما الحديث عن دورهما المشترك فى حماية الإسلام السنى. ومن ناحية ثانية، فإن الإشارة تعطى انطباعا بأن مصر بصدد الدخول فى استقطاب مذهبى تتجمع فيه دول أهل السنة فى مواجهة الشيعة. وإذا كنا قد سمعنا قبل سنوات قليلة عن هلال شيعى يضم إيران والعراق وسوريا وحزب الله فى لبنان، فإن ما ذكره الدكتور مرسى قد يحمل باعتباره تمهيدا لتأسيس تحالف سنى مقابل. من ناحية ثالثة، فإننى أخشى أن يكون كلام الرئيس المصرى مقدمة للانخراط فى مخططات مواجهة إيران وحصارها، وأرجو ألا يكون للضائقة الاقتصادية التى تمر بها البلد دور فى إغواء الرجل للانضمام إلى ذلك المسار. وإذ أتمنى ألا يكون ذلك الانطباع صحيحا، إلا أن ثمة سابقة وقعت بعد الثورة لا تستبعده. وحسب معلوماتى فإن المسئولين الأمريكيين قدموا إلى مصر طلبات معينة بعد الثورة، وأبلغوا المسئولين فيها بأن الاستجابة لتلك الطلبات سيترتب عليها أن تفتح خزائن دول الخليج لإخراج مصر من أزمتها الاقتصادية.
الأمر الرابع الذى شغلنى يتعلق بموقف الشيعة العرب فى هذه الحالة، أعنى بعد أن تنصب السعودية ومصر نفسيهما ضمن حماة الإسلام الوسطى السنى. ذلك أننا نعلم أن فى المملكة العربية السعودية نحو 50 ألفا من الشيعة يعيشون فى المنطقة الشرقية. كما نعلم أن نسبة الشيعة فى العراق نحو 45٪ من السكان، ونسبتهم فى البحرين مماثلة تقريبا، وهم يمثلون 30٪ من سكان الكويت، وهم فى لبنان قوة كبرى يعمل لها ألف حساب. ناهيك عن أن العالم العربى يضم أخوة لنا ليسوا من الشيعة، مثل الأباضية فى سلطنة عمان والزيود فى اليمن والعلويين فى سوريا والدروز فى لبنان، ذلك بخلاف المسيحيين باختلاف طوائفهم.
أفهم أن للسعودية معركة مزدوجة مع الشيعة ومع إيران. فالمذهب الوهابى المهيمن هناك له خصومته الشديدة والمريرة مع الشيعة منذ القرن التاسع عشر. كما أن الرياض لها موقفها المشتبك مع طهران منذ قامت الثورة الإسلامية فى عام 1979. وهذا الاشتباك وثيق الصلة بالسياسات الأمريكية فى المنطقة، التى استهدفت حصار إيران وتطويقها. أما الموقف فى مصر فقد كان مختلفا خصوصا فى علاقة الأزهر بالمذهب الشيعى الاثنى عشرى. عند الحد الأدنى فلم تكن هناك خصومة معه من أى نوع. نعم ظل الاختلاف قائما، لكنه لم يتطور إلى عراك أو خصام. فالمذهب ظل يدرس فى الأزهر ضمن منهج الفقه المقارن. وشيخه الإمام الأكبر محمود شلتوت اعتبره من المذاهب التى يجوز التعبد بها شرعا. وفى مصر ظهرت الدعوة إلى التقريب بين المذاهب، وعبرت عنها مجلة رسالة الإسلام التى اشترك فى تحريرها علماء الجانبين. وحين أصدرت وزارة الأوقاف دائرة المعارف الإسلامية، فإنها لم تستثن الشيعة. وإنما عرضت أصول المذهب بكل موضوعية واحترام.
إذا كان ذلك رصيد مصر فى المسألة، التى ظلت وسطيتها فيه منفتحة على كل المذاهب، فإن حديث الدكتور محمد مرسى عن حماية مصر للوسطية السنية دون غيرها يعد نكوصا عن الموقف التقليدى للأزهر. وتفريطا فى تاريخه الثرى فى ذلك المضمار. الأمر الذى يعنى أن ما قاله الرئيس بذلك الخصوص يعد خطوة إلى الوراء وليس خطوة إلى الأمام.
ذلك على مستوى المذهب. أما فيما خص العلاقات السياسية بين القاهرة وطهران، فهى لاتزال أسيرة نظرة النظام السابق الذى أدار تلك العلاقة من منظور المصالح الأمريكية، الأمر الذى يفترض أن يتغير بعد سعى مصر الثورة إلى تحرير الإرادة المصرية من آثار الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
إن إيران الشيعية تعد أكبر داعم لحركة حماس السنية التى لا توصف بالتطرف إلا فى الإعلام الإسرائيلى والأمريكى، الأمر الذى يعد ضمن قرائن فساد فكرة استخدام الطرح المذهبى فى الخطاب السياسى. وللعلم فإن الوسطية ليست مقصورة على أهل السنة وحدهم، لأن بين الشيعة الاثنى عشرية وسطيين معتدلين، كما أن بينهم غلاة ومتطرفين.
إن القراءة البريئة تخطِّئ إقحام المسألة المذهبية فى الحديث عن نتائج زيارة الرئيس المصرى للسعودية، ومن جانبى تمنيت أن يتوافق البلدان الكبيران على ضرورة حماية حقوق الشعب الفلسطينى، لأن للوسطية الإسلامية ربا يحميها. ولست أخفى أننى أشم رائحة عدم البراءة فى الزج بالمسألة المذهبية فى السياق بغير مبرر، وهو ما يخيفنى، لأنه يفتح الباب لاستدراج مصر إلى مواجهة أبعد وأخطر من التى تورط فيها النظام السابق، الذى اشتبك مع السياسة الإيرانية وليس مع المذهب الشيعى. وإذا صح ذلك فإننى أضيف إلى ما عبَّرت عنه فى البداية السؤال التالى: هل وقع الرئيس مرسى فى الفخ برضاه أم رغما عنه؟
سيدتي الحكومة اللبنانية: هذه سيرتي!
بقلم:حسن م عبد الله عن السفير
في العام 1994 كنت أملك إقامة عمل في باريس. عملي كان في إذاعة فرنسا الدولية، وأكتب في صحف عربية وأجنبية. الوضع مستور ودراستي في مرحلة الدكتوراه في السوربون منتظمة. المقاهي تحبني والنساء من حولي والأصدقاء والحدائق والماء والكهرباء. كنت قادرا على «الفوز» بالجنسية الفرنسية في غضون سنة أو سنتين على الأكثر. لم يتعرض لي فرنسي أو أجنبي على الأراضي الفرنسية بالسوء لمدة خمس سنوات. لم تواجهني مشكلة عنصرية. بيتي على تواضعه كان يكفي خيالي لأن الخارج كان متاحا برحابة. لم يحصل معي أي حادث سيارة لأنني لم أكن أملك سيارة والنقل العام متوفر ورائع ومريح. لم تستوقفني الشرطة ولا للحظة واحدة. في منطقة سكني كان هناك اليهودي والمسيحي والمسلم والملحد والاشتراكي واليميني والأصولي والنازي. وكنا جميعا نشتري الدجاج والنقانق والخبز من متجر واحد. لم يزعجني واحد منهم. جيراني كانوا في غاية التهذيب والهدوء.
سيدتي الحكومة اللبنانية،
ذات يوم، قلت لأستاذي في الجامعة: بلغ حنيني إلى موطني حدا جارحا. أريد ان اعود إليه ويمكنني استكمال دراستي من هناك. فهل تأذن لي؟ قال بحب: عد يا بني.
عدت يا سيدتي الحكومة اللبنانية ذات ليلة بعد سهرة طاحنة مع الأصدقاء. كان قلبي ساعتها يكاد ينشق عن بحر بيروت وشوارعها. في المطار ، شيّعني أصدقائي على عربة نقل الأمتعة (الشاريو). في تلك اللحظة قلت لن أُبقي أي احتمال لعودتي إلى باريس. رميت إقامة العمل في صندوقٍ في بهو المطار. قلت لعل ما أفعله يقطع بيني وبين باريس والغربة.
قطعت مع الغربة يا سيدتي الحكومة اللبنانية.
آه، نسيت يا حكومتي أن أخبرك أنني أنني عندما سافرت من لبنان تحت غطاء من صواريخ أهلي اللبنانيين العام 1989، كنت يائسا من البلد. الانهيار يكاد ينهي آخر الأعمدة. بعت سيارتي بـ 700 دولار اميركي . لم أتمكن من السفر عبر المطار. حجزت مقعدا لي من مطار دمشق. قبل العبور إليها من «المصنع» وفي ما بعد منتصف الليل، استوقفني الأمن العام السوري الشقيق. قالوا إن عليّ رؤية الضابط. رأيته. كان جالسا على كرسي هزاز. وقفت أمامه. سألني عشرات الأسئلة وأنهاها بأن علي أن أسمي له اسم جدي. سمَّيته. سألني ما إذا كان لديه أشقاء مع أسمائهم . سمَّيتهم (هم تسعة عشر). عندها سألني أسماء زوجات أشقاء جدي! قلت له: «كعيت» اي استسلمت. فنادى على الحارس وقال له: امنعه! أي يمنعني من دخول الأراضي السورية!
كانت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل. العبور من المصنع إلى لبنان شبه معدوم. وصلت سيارة أجرة بالصدفة نقلتني إلى البقاع، مررت بحاجز للمخابرات السورية فسألني أحدهم عن جواز السفر. تمعَّن فيه وسأل: «أين كنت. خرجت من لبنان ولم تدخل الأراضي السورية؟ أين كنت بحق السماء؟». شرحت له. ابتسم برعب وقال: الحمد لله على السلامة. لا تفكر في العودة. اذهب بسرعة». من هناك «تكرفتُّ» تقطيعا إلى بيروت. اشتريت بطاقة سفر وحجز من قبرص. من مرفأ طرابلس أبحرنا على متن مركب صغير. ثلة من المهاجرين. عبرنا الأمواج وأهوالاً بحرية، لينتهي بي المطاف في باريس.
هكذا يا سيدتي الحكومة اللبنانية غادرت لبنان.. وعدت إليه.
عدت إلى الوطن. سنتان قضيتهما بين منزل في بناية للمهجرين. كنت أدفع إيجار الشقة بشق النفس. لم تقبل بي بيروت. الراتب الشهري لم يكن يكفي. الماء مقطوعة. الكهرباء نادرة. الشارع يحكمه القبضايات والزعران. نجوت من حادثي سيارة. وفوَّتّ على متوحشين في الطرقات فرصة ضربي حتى الموت. يومها كانت الفرص بحياة لائقة غير متوفرة إلا للمقرّبين من «هوامير» السياسة والطوائف. قريتي الخيام محتلة. الأوباش في كل مكان والفوضى مدمرة في كل مناحي الحياة.
قلت، يا سيدتي الحكومة اللبنانية، يجب أن أنجو بنفسي. عليَّ أن أجد فرصة للحياة في مكان آخر.
كانت دبي هي الحل. استقبلتني رمال الصحراء بدفء يصل إلى 50 درجة. هناك اشتغلت كمن يحفر في الرمل. ذات يوم عمل في الشارع، وفي طقس جحيمي، التصق نعل حذائي بالإسفلت. صمدت، لأن لا أحد يمكنه أن يعتدي عَلَيّ أو يهينني او يسرقني أو يأخذ حقي. عاملني أهل دبي باحترام. الشرطة كانت في خدمة الناس. المؤسسات تعمل بانتظام هائل. الكهرباء والماء كما «الكشك» في البقاع. لا نقصان ولا استهتار ولا زغل ولا ما ينغِّص الحياة. تصوري يا حكومتي اللبنانية أن حاكم دبي كان يدعوني إلى العشاء أو الغداء أو أي من الاحتفالات التي يقيمها. تصوري أنه كان يناديني باسمي ويعرفني معرفة جيدة كما كل زملائي. هو حاكم دبي وانا صحافي أعمل في إمارته. كنا نلتقي كثيرا، في قصره أحيانا، في مضمار الخيل، في مناسبات عدَّة . كان قريبا منّي ومن زملائي. تصوري ذلك يا حكومتي اللبنانية التي لم أر وجهك على مرّ من مُرِّ السنوات الغابرة!
في اواخر العام 2003 يا صديقتي الحكومة اللبنانية، عَرَضَت عليَّ إدارة الشركة التي اعمل فيها الذهاب إلى باريس للعمل هناك. ذهبت. السفارة الفرنسية أعطتني الفيزا كإنسان محترم. لم أقف على بابها مثلما فعلت عذابا مريرا في بيروت. ذهبت إلى باريس واستأجرت بيتا محترما كان فيه ماء وكهرباء. سلكت الطرقات النظيفة الجميلة مرة أخرى.
هل تصدقين يا حكومتي اللبنانية أنه لم يمض عليّ 4 أشهر في العاصمة الفرنسية حتى عدت إلى نزعة الحنين القاتل للمدينة الواقعة تحت حكمكِ؟! ستقولين، أيتها الحكومة، انني مجنون أو مضطرب أو منافق أو سريع العطب أو مستهتر وسوى ذلك من أوصاف تليق برجل فعل ما سأفعله مجددا!
حزمت أمتعتي وعدت إلى بيروت. تركت عملي الرائع وفرصة العيش في أجمل العواصم مرة أخرى!
شهور قليلة في بيروت التي تضمني معكِ وفُتحت في وجهي، يا حكومتي الرائعة، أبواب جهنم. حاولوا قتل النائب مروان حمادة. قتلوا الرئيس رفيق الحريري. زلزلت الأرض ونفثت ماكينات الشر نارها في المدينة. طارت السيارات في الفضاء وتشظى رجال ونساء وانفجرت احياء وشوارع.
كانت ابنتي تركض على الشرفة حين بدأت الطائرات تضرب روح الأبنية من عيتا الشعب إلى الضاحية الجنوبية. تموز العام 2006 حرب وهجرة ورعب وموت في كل الاتجاهات.
في الطريق إلى صنين، كملجأ لابنتي، تذكرت يا حكومتي اللبنانية ، كيف رميت إقامة العمل الفرنسية في باريس العام 94 وكيف غادرتها مستقيلا من فرصة العمر في العام 2004 . تذكّرت، ولم يكن في وسعي غير التذكّر والدعاء أن لا تدمر الطائرات الإسرائيلية جبل صنين!
أمّا بعد يا حكومتي اللبنانية، فقد نجوت من القتل الطائفي في العام 2008 في الشوارع التي تركت الدنيا لأجلها. لاحقني رصاص القنص وصراخ الوحوش. حاصرتني الميليشيات والسفاحون والسفلة في كل مكان. كالنعجة الضعيفة حوصرت في بيتي.
منذ ذلك التاريخ وأنا نعجة يا حكومتي اللبنانية. أشعر بأنني ملاحق ومهان ومقهور ومتعب ومسروق ومنتهب ومسلوب الإرادة. أخرج من البيت كمن لن يرجع. أكتب كمن ستقطع يده بعد حين. أجتاز الشارع كمن سيدهس في اللحظة. أمرض كمن سيموت بدواء فاسد. آكل وأفكر في أقرب مستشفى. أتحسس رأسي كمن سيقطع رأسه.
أَمْشي أَمْشي ، يا حكومتي اللبنانية، كمن لا يهتدي ولا يؤمن ولا يرى.
هل بقي عند الأردنيين صبر ؟!
بقلم: ماهر ابو طير عن الدستور
تنهمر فواتير الكهرباء والماء على رؤوس الناس، والقيمة تضاعفت بحمد الله، فلا يقف الأمر عند ارتفاع القيمة،بل تتم طباعة سطر يقال لك فيه ان الفاتورة مدعومة بالرقم الفلاني، وهكذا يتم تحميلك الجمائل، و تجهيزك لمرحلة رفع مقبلة.
أليست هذه تراجيديا يواجهها الناس يومياً في حياتهم، حين يتم سحق الطبقة الوسطى بهذه السياسات، والحاقها بالطبقة الفقيرة جداً، لنصبح طبقتين فراعنة أغنياء وعبيدا فقراء مسحوقين تحت وطأة السياسات الاقتصادية التي لا ترحم أحداً في هذا البلد.
ثم تتشاطر علينا حكوماتنا فتحرم الأردني من سيارة رخيصة، و تتذكر بعبقرية نادرة وضع الشوارع، وتلوث البيئة، وتقول للمواطن اذهب وتأبط حافلة، إذا كان هناك مقعد فارغ، وتتم تغطية القرار بمصلحة الأردنيين الذين لابد من هدايتهم إليها بشكل مفاجئ، والذي نفذ بريشه بسيارة من النوع الرخيص لوحق إلى جيبه، وتم رفع سعر البنزين لئلا يفلت أحد من هذا العقاب الجماعي.
فوق ذلك تشتعل الأسعار في البلد بطريقة جنونية، فوق متوسط الأسعار في اوروبا وامريكا، مع مراعاة فروقات الدخل ايضا، و مستويات الحياة، فتسأل نفسك هل نعيش في كوكب آخر، إذ تتضاعف الاسعار، مقابل تراجع الدخول الى مستوى متدني جدا؟!.
مع هؤلاء تتفلت الجامعات الحكومية والخاصة والمدارس، والمستشفيات والأطباء، من أجل رفع الاسعار، وهم يقولون كل شيء اختلف سعره وارتفع، فلماذا نبقى كما نحن والسؤال مشروع، والاجابة تحتمل تعدد الدوافع؟!.
عن أي روح معنوية مرتفعة يمكن الحديث في هذه الظروف، لو كنا عشرين مليونا، لفهمنا هذا الوضع، كلنا ستة ملايين، فتتم معاملتنا باعتبارنا شعباً مدعوماً في الكهرباء والماء والخدمات وسعر القمح والمدارس، لكننا نتسم بالعقوق، فلا نقدر ذلك أبدا!.
قلنا نصبر على الغلاء وعلى هذه الحرائق، مادامت نعمة الامن قائمة، لكن حين ترى معركة مؤتة الأخيرة،وقبلها معارك اليرموك والأردنية والبلقاء التطبيقية، والهجومات الغاضبة من الشعب على مؤسسات ومراكز امن ، فانك تسأل كم تبقى من قصة الامان؟!.
عن أي امان اجتماعي نتحدث والناس انشبت غضبها في ظهور بعضها البعض لاتفه الاسباب، دون حساب للدولة، ودون خشية من أحد، في عنوان فرعي يقول لك ان التفسخ الاجتماعي، واستصغار الجهات المؤهلة للردع، بات هو المسيطر.
لا الشرطي يحترمه أحد، ولا الشرطي ايضاً بمنأى عن اعتداء الناس عليه، ولا الشرطي أيضا مقدسا، فيخطئ أيضا في ادارة العلاقة مع الناس، وهكذا تتولد الظروف عن مشهد غير مسبوق، لاتفك عقده عن بعضها البعض.
ما يثير غضبك حقا، هو سوء الادارة لكل هذا المشهد، فهناك سوء إدارة وسوء تقدير للوضع، وترى البعض غير مهتم بما يجري، أو ُيهوّن من كل شيء، أو يستصغر كل هذه المؤشرات، باعتبار ان الدنيا بخير، وان التحريض فقط هو المشكلة.
لم تعد المشكلة تتعلق بالتحريض، من جانب فئة معينة، لان المشكلة باتت في كل موقع، من الجامعة الى الشارع، في المحافظات وعمان، ولان الجوع قهر الناس، وسلبهم كل ما تبقى من حلم نبيل لديهم.
الاستثمار في الحلم مفيد في حالات كثيرة، غير ان علينا جميعا ان نقيس منسوب الحلم المتبقي بين الناس،والقياس ليس بحاجة لعباقرة، لان كل مشهد يشي بتبدد الحلم، وتبدد الحلم والصبر أمر جد خطير.
حكوماتنا المتعاقبة مازالت تطبع على فواتير الماء والكهرباء، بكم دعمتنا من أرقام، فيما قلوبنا محفورعليها بكم دعمناها أيضا من صبر واحتمال، و الواضح ان الرصيد بات مكشوفاً، ولم يعد في القلب سعة لدعم أحد.
هذا شعب اتسم تاريخياً بكونه مرفوع الرأس، فاياكم من خطيئة لطمه على وجهه.
ورطة القيادة الفلسطينية في لعبة المفاوضات
بقلم:د.أحمد محيسن - برلين عن السبيل الأردنية
لقد أصبح وضع الصراع العربي الفلسطيني مع دولة الاحتلال الإسرائيلية مطية للغرب، وقد أدرك آنذاك القائد ياسر عرفات مخاطر أوسلو عندما قتلوا رابين، وأنّ الولايات المتحدة الأمريكية قد خلقت المبادرات ثم قامت بتدميرها، ولا شيء يخرج الشعب الفلسطيني من الورطة التي يمر بها، وتتجدد بصور مختلفة، سوى مواجهة هذا الاحتلال، لكنه بحاجة للخروج من عنق الزجاجة إلى قرار سياسي من القيادة الفلسطينية. فهل سينتظر الشعب العربي الفلسـطيني هذا القرار طويلا؟!
إنّ قناعتنا التي يؤكدها الواقع الملموس بأنّ التسوية التي عرضت على الفلسطينيين قد تم تدميرها عن قصد ومع سبق الإصرار من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الصهيوني، فهل تجاوز أبناء شعبنا الحدود، وذلك حسب ما تسطر الأقلام المأجورة، عندما ينزلون إلى الشارع ليعبّروا عن قناعاتهم. ولا ننسى فقط للتذكير بأنّ هناك مبادرة عربية وجهها العرب للاحتلال، والكل يعرف مضمونها وما زالت على الطاولة قائمة للأسف الشديد، ورحّبت بها القيادة الفلسطينية، وقد أفشلها الغرب بعد أن صنعها الغرب بنفسه، واستهزأت بها دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكوفئ الشعب الفلسطيني على اعترافه بالمبادرة العربية بمجزرة جنين، كما يعرف الجميع، ودم الشهيد القائد أبو جندل في معركة مخيم جنين ما زلنا نراه على أيدي المجرم موفاز، والذي تمّت دعوته للمقاطعة في رام الله قبل أيام معدودة، وكوفئ بتهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مقدمتها مدينة القدس وببناء المزيد من المستعمرات وبناء جدار الفصل العنصري والمزيد من الحواجز والاعتقالات والإبعاد واختراع المزيد من أساليب المهانة والذل لكل أبناء شعبنا، أفرادا وقيادات، واعترفت القيادة الفلسطينية بخارطة الطريق التي دمّرها جورج بوش الصغير عندما منح لشارون خمس ضمانات في عام 2004، وهي ضمانات تتعلق بالمستوطنات واللاجئين وعدم وجود شريك ومعاهدات الدفاع المشترك والدعم العسكري والمالي. وهناك محطات للمفاوضات واللقاءات وأسماء شاركت وتغيّرت وتبدّلت، لا نستطيع أن نحصيها بلحظة واحدة دون الرجوع إلى الأرشيف!
إنّ القيادة الفلسطينية تغرق في وهم التسوية مع هذا الكيان الاحتلالي الإسرائيلي!
وعلى الرغم من تنظير بعض المنظرين لما هو قائم، لكننا نقول لكل المتحذلقين من هؤلاء الذين يعتبرون القضية مشروع استثماري، وينتظرون الراتب والترقية وزيادة المعاش والعلاج في الخارج في مستشفيات وفنادق الخمس نجوم، أن يأتونا بإنجاز واحد حقيقي أدّى إلى حل أيّ مشكلة لشعبنا العربي الفلسطيني، فكل قادة دولة الاحتلال ابتداء من شارون وباراك وبيريز ونتنياهو وموفاز وغيرهم ممّن لم نتشرّف بذكرهم من عدمه، كلهم كانوا وما زالوا يماطلون أبو مازن ويراوغونه كما يراوغ الثعلب، وقيادتنا الفلسطينية تغرق في وهم الوصول إلى إمكانية تحقيق شيء عبر المفاوضات التي أصبحت مفاوضات بالمراسلة في هذه الأيام، وقد كان وصَفَها الشهيد الراحل المغدور أبو عمار بالعبثية، وقال أنّ الدم الفلسطيني ليس شلالات من الكوكاكولا، وقد باتت المفاوضات، فقط المفاوضات، خيارا إستراتيجيا للقيادة الفلسطينية، دون التلويح بورقة الانتفاضات والمواجهة الشعبية وورقة الكفاح المسلح التي اعتبرتها حركة فتح في نظامها الأساسي كخيار إستراتيجي وحيد، وما زال رابضا في المادة 17 من نظامها الأساسي أنّ الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين، وفي المادة 19 من نفس النظام الأساسي لحركة فتح تقول حركة فتح أنّ الكفاح المسلح إستراتيجية وليس تكتيكا، فنحن نطالب القيادة بالالتزام بنظام حركة فتح الأساسي، ولم نعد نفهم مَن هم المطالبون بالالتزام وبماذا نلتزم، وعليهم أن يعرّفوا لنا الالتزام من جديد!
ديمقراطية الهند الملطخة بالدم
بقلم:ميرزا وحيد عن الصباح العراقية
ترجمة - الصباح في شهر أيلول الماضي وقف نائب برلماني من منطقة كشمير الخاضعة للسيطرة الهنديّة متحدثاً في مجلس نواب الولاية. أورد هذا النائب في حديثه كلاماً عن وادٍ يمتلئ بالجثث البشريّة بالقرب من المنطقة الإنتخابية التي يمثلها في الجبال. قال: في منطقتنا وديان كبيرة، وفيها ترقد عظام مئات عديدة من الناس بعد أن أكلتهم الغربان.
قرأت هذا وأنا في لندن البعيدة فاعترتني الرعدة – لأني سبق أن كتبت عن وادٍ مثل هذا، ولكنه كان وادياً من نسج خيالي حين كنت أؤلف روايتي عن صبية كشمير المفقودين. كان الحوار في المجلس يدور عن تقرير تناول الكشف عن أكثر من ألفي قبر بينها قبور مجهولة الأسماء، وأخرى جماعية. هذا التقرير الذي أعدته مفوضية حقوق الإنسان المعيّنة من قبل الحكومة يمثّل أول إقرار رسمي بوجود مقابر جماعية. ولكن الأهم من ذلك هو أن التقرير قد خلص إلى وجود مدنيين بين المدفونين في بعض تلك المواقع، ومن المتوقّع أن يكون هؤلاء من ضحايا عمليّات القتل خارج نطاق القانون والقضاء.
كان يؤتى بالجثث إلى هذا المكان محمّلة بالشاحنات ثم تدفن على نطاق واسع وكأنها عملية صناعية. وقد أدرج التقرير قوائم بـ 2156 جثّة اخترقها الرصاص عثر عليها في مقابر بين الجبال، الأمر الذي استدعى إجراء تحرّيات للتعرّف عليها. كثير منها كانت جثث رجال وصفوا بأنهم متمرّدون لم تعرف هوياتهم قتلوا في المعارك مع الجيش خلال الثورة المسلحة التي اندلعت ضد الحكم الهندي في سنوات التسعينيات، ولكن أكثر من 500 من تلك الجثث كانت لسكان محليين، كما يفيد التقرير. ينتهي التقرير بالقول: ثمّة احتمال قوي أن تكون هذه القبور محتوية على جثث الأشخاص المغيّبين قسريّاً، وهو تعبير ملطّف يقصد به اولئك الذين كانوا يعتقلون أو يختطفون على يد الجيش أو الشرطة، وفي كثير من الأحيان من دون وجود تهمة أو إدانة، ثم لا يعود يراهم أحد ثانية أبداً.
لو أن هذه القبور عثر عليها في مجمّع عائد للعقيد معمّر القذافي في ليبيا، أو تحت ركام مدينة حمص في سوريا، لكان من المؤكد أن تثور للأمر ضجّة مدوّية، ولكن عندما تظهر أكثر من 2000 هيكل عظمي في الفناء الخلفي لأكبر ديمقراطية في العالم الموبوء بالنزاعات لا يرف لها جفن. كيف يستطيع الغرب، وهو الذي جعل من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان عقيدة واسترسل في ذلك أحياناً إلى حدّ الهتاف محيياً فروسية التدخّلات العسكرية للإطاحة بالأنظمة القمعية، أن يوفّق بين مواقفه الإنسانية وهذه الإستهانة الوقحة بحق الحياة في كشمير؟ هل بتنا نؤمن بأن هناك معيار عدالة للأنظمة الديمقراطية وآخر للأنظمة الأوتوقراطية؟ هل المقابر الجماعية التي تكتشف في دولة ديمقراطية مثل الهند تكون أقل خدشاً وإيلاماً؟
لقد كانت الحكومة الهندية منذ وقت طويل تبدي موقف التصلّب بشأن كشمير- مفضّلة إلقاء اللوم على باكستان واتهامها بتغذية العنف على التعامل مع تطلعات أهالي كشمير المشروعة إلى الحرية أو احترام وعودها بحلّ الموضوع وفقاً لرغبة الشعب الكشميري وإجراء التحقيق في الجرائم التي يرتكبها جيشها. ورغم مرور ما يقارب العام على إصدار مفوضية حقوق الإنسان تقريرها عن القبور الجماعية تواصل الدولة الهندية التزام موقف عدم المبالاة بهذه الأدلة التي تثير احتمالات وقوع جرائم ضد الإنسانية. لقد كنت أتوقع موقفاً أفضل من هذا بحكم كوني من المؤمنين بعالم تسوده الأخلاق، ولكنه نفس ذلك النمط المألوف.
في آذار عام 2000، وقبل يوم واحد من زيارة الرئيس بيل كلنتون للهند، وقعت مجزرة قتل فيها نحو 35 من السيخ الكشميريين على يد مسلحين مجهولي الهويّة في قرية اسمها تشاتيسنغبورا تقع على بعد 50 ميلاً من العاصمة الكشميرية سرينيغار. بعد ذلك مباشرة أعلن إل كي أدفاني، الذي كان وزيراً للداخلية يومها، أن الإرهابيين المسؤولين عن عملية القتل تلك قد أردوا قتلى بالرصاص في مواجهة مع الجيش الهندي. ولكن تبيّن فيما بعد أن الحقيقة أقبح وأشد فظاعة، فتحت الضغوط التي قامت بها جماعات حقوق الإنسان وأقارب الضحايا أعيد إخراج جثث الإرهابيين المزعومين. وبعد إجراء عمليات تحقيق غير مقنعة وأخذ نماذج من الحمض النووي تم التلاعب بها وتلفيق نتائجها، اتضح في النهاية أن القتلى مجرّد كشميريين أبرياء لا ذنب لهم.
استغرق الوصول إلى المحكمة العليا الهندية حوالي 12 عاماً، والسبب الأول وراء ذلك هو رفض الحكومة الهندية تقديم المتورطين في جرائم القتل للمحاكمة. وفي الأول من شهر أيار اتخذت المحكمة قراراً كان مثار انتقادات واسعة مفاده أن المحكمة ستترك الأمر للجيش وله أن يقرّر كيفية الإستمرار في القضية، وعلى هذا الأساس اختار الجيش إجراء محاكمة عسكرية بدلاً من محاكمة مدنية شفّافة. ولكن أهالي الضحايا الكشميريين لم ينسوا مغيبيهم الذين يقدّر عددهم بنحو 8000 شخص. وربما كان التذكير الأبلغ هو قيام النساء بمسيرات احتجاج رمزية كل شهر في ساحة سرينيغار على غرار ما فعلت الأمهات الأرجنتينيات في ساحة مايو وسط بوينس آيرس عندما عمدن إلى الإحتجاج في كل أسبوع بعد أن أصبح أبناؤهن في حكم المفقودين تحت النظام الدكتاتوري الأرجنتيني خلال الفترة 1976 – 1983. كانت كل من تلكم النساء تضع على رأسها عصابة تحمل صورة فوتوغرافية وترفض النسيان أمام قسوة الحكومة الهندية وعدم اكتراثها اللاأخلاقي.
في حكاية الظلم الهندي لكشمير، تلك الحكاية الطويلة الدامية، تأتي مواسم محفورة في الوعي العام مثل مرثيّات جماعية تفيض لوعة وشعوراً بالخسران. ففي صيف 2010 حدثت انتفاضة ضد الحكم الهندي في كشمير .. ربيع سبق الربيع العربي.
وقع ذلك عندما أقدمت الشرطة على قتل فتى مراهق فأدى الأمر إلى تدفق ألوف من الناس إلى الشوارع في عموم مناطق كشمير. ومرّة أخرى ردّت القوات الهندية شبه العسكرية باستخدام القوّة الوحشيّة وفرضت على المنطقة حصاراً فعليّاً لمدة تجاوزت الشهرين وقتلت 120 شخصاً كثير منهم صبية ومراهقون. أصغر هؤلاء الضحايا كان سمير راح الذي لم يبلغ العاشرة من عمره والذي تعرّض للضرب حتى الموت من قبل أفراد القوات شبه العسكرية. وعدت الحكومة المحليّة بتحقيق العدالة العاجلة، ولكن مرّة أخرى لم توجّه أي اتهامات تتعلق بأعمال القتل تلك، ناهيك عن إدانة أحد بسببها.
على الحكومة الهندية أن تتخذ بحق صقور المؤسسة العسكرية الإجراء الذي قد يبدو بعيداً عن التصوّر، ذلك الإجراء الذي تأخر أكثر مما ينبغي. قبل التفكير في فتح مباحثات مع الكشميريين من أجل التوصل إلى حل سياسي ثابت ودائم عبر الحوار مع الكشميريين وعليها أن تقوم بتحرّك لتحقيق العدالة .. العدالة لأهالي من اختفوا .. العدالة للأرواح الشابّة التي أزهقت بوحشية في 2010 .. للأبرياء الذين قتلوا ثم دفنوا خلسة في قبور صامتة ضائعة بين الجبال لا تحمل علامات أو أسماء.. للكشميريين القابعين في السجون الهندية من دون أي مبرر قانوني .. للمغتربين الكشميريين من شيوخ الهندوس الذين فروا في عام 1990 بعد أن صاروا يستهدفون ويقتلون من قبل المتشدّدين .. العدالة لأم سمير راح التي لا تزال تجهل لماذا ضرب ولدها الصغير بالهراوات إلى أن مات ثم تركت جثته مطروحة على الرصيف.
العراق والأمن الحقيقي
رأي البيان الإماراتية
يمر العراق اليوم بأزمة سياسية؛ تعد الأخطر من بين الأزمات التي شهدتها العملية السياسية، حيث تزامنت مع أزمات أخرى مستديمة، كأزمة الأمن والخدمات، التي تتقاسم جميع الأطراف المشاركة في الحكومة، ولو بدرجات متفاوتة، المسؤولية في عدم إيجاد السبل الكفيلة بتجاوزها إلى اليوم.
من المعروف أن هناك فوضى تضرب أطناب الساحة السياسية، وهناك عدم وضوح في المشهد السياسي، وهذه الخلافات أدت إلى أن يتم استغلالها من قوى الإرهاب لتضرب ضربتها، فيما يدفع المواطن العراقي ضريبة الأزمة بإراقة دمائه.
ولعل بقاء الأجواء والمناخات السياسية المتأزمة، في شهر رمضان الكريم الذي نحن على أبوابه، وعدم وضع خطط أمنية سليمة ومُحكمة تأخذ بعين الاعتبار الأخطاء والهفوات السابقة، سيتيح لتنظيم القاعدة تكرار المشاهد الدموية التي وقعت خلال شهر يونيو الماضي. ومن المؤسف أن نرى اليوم تسلل الروح الانتقامية إلى المشهد السياسي في العراق.
حيث باتت أفعال وردود أفعال القوى السياسية تتصف هي الأخرى بصفة الانتقامية، سواء ما هو موجه تجاه الحكومة العراقية أو في ما بين بعضها، والذي يسهم بالضرورة في إنتاج بيئة سياسية متوترة ومتصارعة سهلة الاختراق، وذلك أيضاً ما يسهل الاختراقات السياسية من قبل القوى الإقليمية للواقع السياسي، حيث تغذي هذه القوى نفوذها من خلال تصعيد الاحتقانات السياسية والانهيارات الأمنية.
من الصعب القول إن الخطط التي تحدث عنها مسؤولون أمنيون كبار في الحكومة العراقية لتأمين الأمن في رمضان، كفيلة بمحاربة الإرهاب، بعد تلك المشاهد الدموية المؤلمة في أكثر من مكان، وقبل كل شيء، لا بد من الاعتراف والإقرار بوجود ضعف وفشل، ومن ثم البحث عن الأسباب والمسببات، للعمل على تلافيها وتجاوزها.
إن كل البلدان التي تتمتع بالاستقرار الأمني، تعتمد على خطة أمنية ناجحة، أي أنها ترتكز على عناصر ناجحة. وليس المهم أن تزج بفرق وألوية عسكرية داخل المدينة، فما الفائدة إن كانوا لا يمتلكون معلومات استخباراتية أولا وليست لديهم أجهزة كشف مبكر عن التفجيرات؟ وهذه عوامل مهمة، وعند توفرها يمكن القول إن الخطة الأمنية ناجحة وقادرة على بسط الأمن في العراق.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس