النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 433

العرض المتطور

  1. #1

    اقلام واراء عربي 433

    اقلام واراء عربي 433
    25/6/2013

    في هذا الملف

    • قطاع غزة على وشك الانفجار

    رأي القدس العربي
    • عزيز الدويك بعد القرضاوي ومرسي.. «سوريا أولاً»!

    محمد خروب/الرأي الأردنية
    • ‘الصراع العربي ـ الإسرائيلي’ سابقاً.. ‘الصراع السني ـ الشيعي’ حالياً

    أ. د. علي الهيل (أستاذ جامعي وكاتب قطري)/القدس العربي
    • الساعة التاسعة بتوقيت فلسطين

    عالية عواد (كاتبة مقدسية) / القدس العربي
    • علاقة ايران التاريخية بفلسطين

    ميلاد عمر المزوغي/القدس العربي
    • جون كيري يشتري الوقت لإسرائيل

    سلامة العكور/الرأي الأردنية
    • تغيير هوية القدس يستدعي موقفا عربيا حازما

    رأي الدستور الأردنية
    • الفلسطيني محمد عساف لحظة فرح في هذا الظلام الدامس

    فخري صالح/الدستور الأردنية
    • ما زالت النكبة مستمرة

    فوزالدين البسومي/الدستور الأردنية
    • محمدعساف الفنان القنبلة

    خليل قنديل/الدستور الأردنية
    • عساف قضية وزمان وفنان

    عمر كلاب/الدستور الأردنية
    • القدس والبوصلة المشبوهة

    بركات شلاتوة/دار الخليج
    • إسرائيل: انتهاء أكبر مناورة ضد «الجهاديين»

    حلمي موسى / السفير
    • القيادات السنّية واجهت الفخّ بتأييد الجيش ومعركة صيدا أرجأت المواجهة الكبيرة

    روزانا بومنصف/النهار اللبنانية
    • حريق لبنان يأتي من سوريا

    رأي البيان الإماراتية
    • لماذا تخرج الملايين ضد الإخوان؟

    محمد أبو الغار/المصري اليوم
    • أصدقاء سورية أم أصدقاء إسرائيل؟

    إيهاب عبد ربه/القدس العربي
    • من المقاومات والثورات المسلحة إلى الحروب الأهلية

    ماجد كيالي (كاتب فلسطيني)/الحياة اللندنية


    قطاع غزة على وشك الانفجار
    رأي القدس العربي
    قطاع غزة بات يقبع فوق صندوق بارود على وشك الانفجار بقوة، بعد احتدام الخلاف بين حركتي ‘حماس′ وحليفتها ‘السابقة’ الجهاد الاسلامي على خلفية مقتل رائد جندية احد القيادات الميدانية لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد.
    عندما تختلف الفصائل فيما بينها فان الرد لا يكون بالاقتتال والاحتكام الى السلاح لتسوية هذا الخلاف، وانما باطلاق الصواريخ على عدو الطرفين اي اسرائيل، وهذه خصلة حميدة في نظر الكثيرين داخل القطاع.
    الخلاف بين الجانبين ليس وليد الساعة، فنحن امام حركتين مختلفتين عقائديا وسياسيا، لكل منهما تحالفات مختلفة بل متصادمة في معظم الاحيان.
    نشرح اكثر ونقول ان حركة الجهاد الاسلامي لا تتطلع الى اي دور في الحكم، وترفض الاعتراف رسميا بالسلطة، سواء في غزة او رام الله، وقاطعت جميع الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة، وباتت تعتمد المقاومة المسلحة الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وحافظت على تحالفات قوية مع ايران وحزب الله، مصدري تسليحها ودعمها الاساسيين بل والوحيدين، واتخذت موقفا محايدا من الصراع في سورية.
    حركة ‘حماس′ في المقابل التي تحكم حكومتها حاليا قطاع غزة، خاضت جميع الانتخابات الفلسطينية البلدية والتشريعية، وحصلت على اغلبية مقاعد المجلس التشريعي مما اهلها لتشكيل حكومة بزعامة السيد اسماعيل هنية لم تعمر طويلا بسبب الضغوط الامريكية والاسرائيلية على الرئيس عباس وفرض شروط قوية للاعتراف بها مثل نبذ ‘الارهاب’ والاعتراف باسرائيل.
    والاهم من ذلك ان الحركة تميل الى التهدئة التكتيكية مع اسرائيل، وعقدت اتفاقات بوقف اطلاق النار معها عبر الوسيط المصري وتعهدت بمنع اطلاق الصواريخ، وقطعت علاقاتها مع سورية وانحازت الى المعارضة المسلحة، والشيء نفسه مع ايران وحزب الله حليفيها السابقين ومصدر تمويلها ودعمها العسكري.
    حركة الجهاد الاسلامي عبرت عن استيائها من حركة ‘حماس′ باعلان القطيعة ووقف كل الاتصالات معها، واطلقت رشقات صاروخية على المستوطنات الاسرائيلية شمال قطاع غزة فجر يوم امس ردت عليها الطائرات الاسرائيلية بغارات جوية على القطاع استهدفت قواعدها.
    حركة حماس في المقابل تبذل جهودا حثيثة مع نظيرتها الجهاد لتطويق اثار جريمة اغتيال الشاب جندية، وكذلك مع اسرته، وتعهدت بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة ظروف اغتياله ومعاقبة الشخص المسؤول.
    المرجح ان تعود فصائل المقاومة الى اطلاق الصواريخ مجددا على المستوطنات الاسرائيلية لخلط الاوراق من جديد خاصة ان هناك فصائل مقاومة اسلامية باتت تشعر بالحرج نتيجة التزامها بالتهدئة المفروضة من قبل حركة ‘حماس′ وتواجه في الوقت نفسه ضغوطا من كوادرها واذرعتها العسكرية.
    هدم الانفاق، وتصاعد حالة الغليان في مصر، وزيادة الضغوط على الرئيس محمد مرسي وحركة الاخوان من المعارضة المصرية، كلها عوامل قد تؤدي الى اشتعال القطاع بالمقاومة مجددا، فمن غير المعقول في نظر البعض ان تسود حالة التوتر وعدم الاستقرار لبنان وسورية بينما قطاع غزة في ذروة الهدوء!

    عزيز الدويك بعد القرضاوي ومرسي.. «سوريا أولاً»!
    محمد خروب/الرأي الأردنية
    هل كل هذا التناغم بين «رموز» وشيوخ الحركات الاسلامية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين حول ما يجري في المنطقة وسوريا على وجه الخصوص.. مجرد صدفة؟ وهل هذه الحماسة (غير المعهودة) لجلب الحرية والديمقراطية للشعب السوري واطاحة «الديكتاتور» بشار الاسد، جاءت من فراغ وبخاصة بعد وصول «الاخوان» الى الحكم في اكثر من بلد عربي؟
    اللافت في كل ما يجري هو دخول حركة حماس على الخط في توقيتات ومحطات معينة تلحظ في الان ذاته «بارومتر» الازمة السورية صعوداً او هبوطاً، بعد عمليات التحشيد والشحن الغرائزي والمذهبي، التي يقوم بها شيوخ الجماعة ومن والاهم من الحركات الجهادية والتكفيرية التي لا ترى في «المسلمين» إلاّ مشاريع كفار ومرتدّين، عليهم ان يثبتوا «صحيح» اسلامهم، بالانضمام الى فكر هذه الجماعات والتسبيح بحمدهم والاعتراف بطهرانيتهم وإلاّ فإن الفتاوى بقتلهم وسحلهم وصلبهم..جاهزة.
    إذ بعد مهرجان «الجهاد» الذي ترأسه فخامة الرئيس المؤمن محمد مرسي ودعا فيه الى الجهاد في سوريا قاطعاً العلاقات الدبلوماسية معها مهدداً حزب الله بالويل والثبور وعظائم الأمور، وكان سبقه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، ومن القاهرة ذاتها وامام مؤتمر نظّمه حزب سلفي مصري، داعياً الى الجهاد في سوريا مكفراً كل من لم يكن من اهل السنة والجماعة، حتى لو نطق بالشهادتين والتزم اركان الاسلام الخمسة التزاماً كاملاً.
    الشيخ القرضاوي، بما هو نجم اعلامي بارز، يتعاطى السياسة من اوسع ابوابها وإذا ما ردّ عليه احد من هذا الباب تحديداً، يطلق مريدوه قذائفهم وسبابهم وشتائمهم عليه خالعين ثوب القداسة والعصمة على رجل يخطئ ويصيب (وهو قد اقترب من الاعتزال او العزل على ما يشاع، ليحل محله على رأس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الشيخ التونسي راشد الغنوشي).
    القرضاوي على ما يعرف الجميع، رأى ما يجري في سوريا حربا «على المسلمين» يشنها الشيعة والفرس، وواظب على شيطنة كل من كان له رأي اخر، لكنه -وهنا يجدر بمن ما يزال يظن ان الرجل لا يتعاطى السياسة- ما جرى ويجري حتى الآن في تركيا -حيث نموذجهم المعتدل اردوغان- .. مؤامرة خارجية!
    مَن يستطيع اذاً اقناعنا بان دخول الدكتور الشيخ عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، والذي تعرض لتنكيل بشع واذلال وقمع غير مسبوق من سلطات الاحتلال الاسرائيلي.. على خط الازمة السورية جاء صدفة محضة، وفي هذا التوقيت ايضا، الذي تُواصل فيه حركة حماس اظهار المزيد من حماستها للشعب السوري، متزامناً (او ربما تغطية) مع ما كشفته الوقائع الميدانية السورية المتمادية، عن مشاركة حماس الى جانب المتمردين، تدريباً ودعماً لوجستياً سواء في زراعة الافخاخ الملغمة ام في نقل العتاد والاسلحة؟.
    الشيخ الدويك لا يخرج عن السياق ذاته، وهو ربما يكون اكثر اصحاب الفتاوى وضوحاً في شأن ما يجري في سوريا، حيث اعتبر في حديث لصحيفة الشروق الجزائرية يوم امس، ان دعم المعارضة السورية للاطاحة بنظام الديكتاتور بشار الاسد باتت اولوية مستعجلة (..) تتقدم على أي انشغال آخر بما في ذلك.. الجهاد في فلسطين!!.. بل إن هذا المجاهد الوقور يمضي قدماً ليقول ان زوال الديكتاتور السوري هو بداية الطريق لانتصار القضية الفلسطينية ورفعة شأنها.
    إذا وقعتم في حبائل الدهشة او اصابتكم صدمة، فلتعودوا الى موقع الصحيفة الجزائرية لتروا ان هذا الذي كان يهتف واخوانه و»جماعاته» في شوارع المدن الفلسطينية والعربية، ان اميركا هي رأس الحية وان الغرب الاستعماري، هو الذي اسقط دولة الخلافة (العثمانية) وهو الذي قسّم بلاد العرب ومنح اليهود وعد بلفور، وسهّل احتلالهم لفلسطين، ويُذَكّر اليهود على الدوام بـ «خيبر» التي ستتجدد على يد جيش محمد العائد يقول كما قال شيخه القرضاوي عندما ناشد «ماما» اميركا التدخل لوجه الله من اجل اسقاط النظام السوري..
    «.. تلتقي البشرية جمعاء، للدفاع عن حقوق الانسان، ومن ثمّ اي جهد للدفاع عن حقوق الانسان هو جهد مرحّب به» هكذا اجاب فضيلة الدكتور على سؤال حول التدخل الغربي في سوريا..
    لن نزايد على الدكتور الدويك ولن نلقي عليه المواعظ، لكن أليس من حقنا ان نسأله عما اذا كان الانسان الفلسطيني صاحب حق ام لا؟ وبالتالي لماذا لا تلتقي عند حقوقه هذه البشرية، التي وصفتها بالجمعاء؟ وهي لكرمها هبّت لنصرة الشعب السوري فقط؟
    كذلك، اذا كنتم في حركة حماس وجماعات الاخوان المسلمين تعيبون على ياسر عرفات انه كان دائم التدخل في الشؤون العربية وهو ما جلب النقمة على الشعب الفلسطيني، واستعدى قطاعات معينة من الشعوب العربية على حركة التحرر الوطني الفلسطيني، فلماذا تزجون بالقضية الفلسطينية في الصراعات العربية المندلعة الآن في اكثر من قطر عربي؟ أم يا تُرى لأن الاخوان المسلمين هم الذين يديرون الفتنة ويشعلون الحرائق في سوريا.. وغير سوريا؟! ولهذا انخرطتم في جوقة واحدة مع الاقل كفراً كالنصارى واليهود لصد الهجمة الشيعية.. وبعدها تنطلقون من الجولان (كما انطلقتم من قندهار وتورا بورا).. لاستعادة فلسطين..

    ‘الصراع العربي ـ الإسرائيلي’ سابقاً.. ‘الصراع السني ـ الشيعي’ حالياً
    أ. د. علي الهيل (أستاذ جامعي وكاتب قطري)/القدس العربي
    لِنعترف أن اللجنة الأمريكية ‘الإسرائيلية’ للشؤون العامة (إيباك) واتحاد الردهات أو اللوبيات الصهيونية اليهودية ‘الإسرائيلية’ في العالم وأمريكا ودول الغرب و’إسرائيل’ وأنظمة أو مافيات حكم أخرى، وهذه جميعها دول مرتَهنة لإيباك، وبما أن معظم دولنا مرتهنة لأمريكا والغرب، إذن هي مرتهنة بالنتيجة لإيباك أيضاً، حسب مفكرين أمريكيين يهود معادين للصهيونية، وآخرين غيرهم من مفكرين وبحاثة أمريكيين وأوروبيين، وليست مجرد تخرصات وإشاعات، المهم نجحوا جميعاً في تحويل الصـــراع في الــــشـــرق الأوســط (أي العالمين العربي والإسلامي، خاصة إيران وتركيا) من عربي إسرائيلي ‘إلى سني شيعي’. ‘فيا نجمةَ داوود ابتهجي ويا محفل ماسون ترنح طرباً ‘ (مظفر النواب) فقد نجح الصهاينة الدهاة في استعداء بعضنا على بعض .
    يُرجح أن المخطط الجهنمي بدأت أول خيوطه (ليس كما يعتقد كثير من اهل السنة والجماعة منذ الإطاحة بالشاه الإيراني بضوء اخضر في الغالب من إيباك، ومن خلاله أمريكا وأوروبا و’إسرائيل’ والمجيء السلس للخميني من باريس إلى طهران وهو احتمال وارد) وإنما منذ سهل نصر الدين الطوسي دخول المغول التتار بغداد عام 1258، وقبله الوزير الفاطمي الشيعي أبوالفضل بدر الدين الجمالي (باني حي الجمالية الشهير في مصر) ساعد الصليبيين 1099على احتلال بيت المقدس ودخول المسجد الأقصى نكاية بالعباسيين السنة، ومقتل أكثر من مليون سني في العراق وبيت المقدس وإلقاء تراثنا الثقافي كله في نهري دجلة والفرات، واصطباغ النهرين باللون الأزرق من شدة وكثرة الكتب والمجلدات والموسوعات التي ألقيت فيهما. تلكم حقائق تاريخية أو وقائع من غير الولوج في التفاصيل لضرورات النشر. ولِنعترف أيضاً بصبر الصهاينة وأسلافهم الصليبيين، وكلاهما وجهان لعملة واحدة كل تلك القرون ليحصدوا ثمار جهودهم في أيامنا هذه، فيا ليتني لم أولد في زمن الفتنة هذا، وهو قول أردده بيني وبين نفسي، كما كان يردده صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في زمن الفتنة ذاك أيام (صفين والجمل وكربلاء) وما أشبه الليلة بالبارحة.
    إذن هي مرحلة أخرى عصيبة في تاريخ الأمة وأي مرحلة؟ ولعلها لا تقل شأنا عن نكبة فلسطين ذاتها. إنها العودة المشؤومة إلى تاريخ المعارك المذهبية السنية الشيعية (صفين والجمل وكربلاء) التي اندلعت تقريبا أربعين سنة بعد وفاة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه جميعاً) لحكمة لا يعلمها إلا الله ولعلها ابتلاء واختبار وتمحيص من الله لمن سيتبع كتاب الله وسنة رسوله، ممن سينقلب على عقبيه، التي حرص الأولون سنة وشيعة عرباً بالتحديد وأورثونا الحرص عينه على ألا نخوض في أحاديث الفتنة، لئلا نشق صفوف المسلمين سنة وشيعة، لا سيما العرب منهم، خشية أن ينتصر علينا الأعداء المتربصون بنا دوائر السوء، وامتلأت مسامعنا منذ عقودئذٍ بمقولة ‘الفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها’.


    الساعة التاسعة بتوقيت فلسطين
    عالية عواد (كاتبة مقدسية) / القدس العربي
    انها ساعة بدء برنامج ‘الاراب ايدول’ في نسخته الثانية، حيث اصبحت رمزا لوحدتنا جميعا بكل اعمارنا واطيافنا السياسية وشرائحنا الاجتماعية، وقيمة هذه الساعة ارتبطت ارتباطا وثيقا بمشاركة ابن فلسطين محمد عساف، الصوت الرائع الذي اصبح شغلنا الشاغل وروعة حديثنا وجلساتنا، فحين تمر في ازقة القدس وشوارع رام الله ومقاهي غزة، وفي كل مكان من هذا الوطن تسمع الصبايا والشباب والرجال والنساء والشيوخ، يتحدثون عن محمد عساف وعن موهبته وعن صوته الذي عبر الحدود، وكسر القيود، ويتساءلون بكل بساطة هل سيفوز محمد عساف؟ لقد غمرتني هذه اللحظات بسعادة بالغة حين رأيت اننا جميعا قد توحدنا على فكرة جميلة بسيطة، فكرة فنية عبرت حدود قلوبنا ومشاعرنا، عبرت كل الصمت وكل الخلافات والانقسامات.
    لقد دمعت العين، وبكى القلب حينما قرأت رسالة الاسرى الاحباء لمحمد عساف، وهم يخوضون معركة الحرية والاستقلال، ويقاومون سوط السجان، ويواجهون بصدورهم وامعائهم الخاوية قهر الاحتلال، احسست فعلا بروح المسؤولية التي نتمتع فيها حينما نضع فلسطين في اول اولوياتنا، ليس الهدف هنا كرسيا او سلطة او منصبا، انما هو مركز بسيط لصوت نقي نظيف من كل المؤامرات ومن كل الحسابات، توحدنا جميعا امام التلفاز، وفي الصحف، والمواقع الالكترونية والاعلام، توحدنا على الاقل الساعة التاسعة مساء من كل جمعة وسبت، فتح، حماس، كل الفصائل، جميع المؤسسات العامة والخاصة، والحكومية وغير الحكومية، رجال الاعمال والقادة ورجال الامن والمثقفون، والادباء والكتاب والشعراء، لنتابع ونشجع ذاك الشاب الذي حمل حلمه عبر المعابر والطرقات الشائكة، تسلق كل جدران المستحيل، متغذيا بروح الثورة والمقاومة التي اكتسبها من روح الشهيد الراحل ياسرعرفات، والتحدي والاصرار من الرئيس محمود عباس، وحب الارض والوطن من الشهيد الشيخ احمد ياسين، والعزة والكرامة من روح الشهيد جورج حبش، والصمود من روح الشهيد الراحل فتحي الشقاقي وكل شهداء فلسطين الذين ضحوا بدمائهم الزكية من اجل رفع اسم فلسطين عاليا .
    ان حلم محمد عساف بنيل اللقب في برنامج الاراب ايدول هو حلم صغير بالنسبة الى احلامنا الفلسطينية، ولكنه حلم فني جدير بالتحقيق، كحلمنا الكبير بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف يعيش ابناؤها وشبابها بأمن وأمان، كحلم الاسرى بالتحرير والحرية، كحلم الاطفال باللعب من دون خوف او خطر، كحلم العبور الى مدينة القدس للصلاة فيها في اماكنها المقدسة في المسجد الاقصى، وكنيسة القيامة، من دون ان يوقف هذا الحلم جندي اسرائيلي محتل، كحلم عائلة في ان تنام ليلها من دون خوف او قلق من قيام الاحتلال بهدم بيتها، كحلم بان يقوم شبل من اشبال القدس برفع علم فلسطين فوق اسوار القدس، وكنائسها، ومآذنها، فها هو محمد عساف الذي غنى شدي حيلك يا بلد وهو شبل صغير يرفع علم فلسطين ليس فوق اسوار القدس فقط، انما فوق السحاب، وفوق الحدود، وفي المساحات كلها مخترقا جدار الصوت والصمت والمستحيل.
    نعم يجب ان يفوز محمد عساف لا لشيء ولكن لانه يستحق، لانه متميز فهو لم يسرق مقدرات احد ولم يستحوذ على حق، والميكروفون الذي يغني به مختلف جدا عن كل الميكروفونات الاخرى التي تحاول استثمار المعاناة من اجل تحقيق الشهرة، او جمع الاموال، بل هو ذاك الفتى الذي ولد من رحم المعاناة فهو ابن غزة البطلة مدينتي الحبيبة التي اعتز وافتخر بانتمائي اليها، هو ابن مخيم خانيونس والاهم من ذلك هو ابن دولة فلسطين . اعرف يا عساف ان الطريق صعبة ومليئة بالتحديات، ولكن يكفيك فخرا انك فزت بقلوب الملايين في الداخل والخارج، وتوجت فارسا في ارضك ووطنك .
    اسأل الله الكريم ان يوفقك الله يا عساف في حلمك فقد كنت خير سفير للفن والثقافة الفلسطينية.




    علاقة ايران التاريخية بفلسطين
    ميلاد عمر المزوغي/القدس العربي
    ايران او ما كان يعرف بفارس، شكلت والروم اهم قوتين في العالم القديم، وكانت العلاقة بينهما بين كر وفر يتقاتلان على مناطق النفوذ، ولا شك ان بلاد العرب كانت المنطقة الرئيسية لتلك المعارك ونخص منها بالذكر ارض فلسطين التي تمثل قلب المنطقة، وقد انتكبت بعدة مصائب من قبل القوى الكبرى آنذاك لأنها معبر في كل الاتجاهات.
    وعودة على بدء فإن الفرس بقيادة امبراطورهم قورش الثاني استطاع طرد البابليين منها العام 539 ق.م واستمر ملكهم لما يقرب من القرنين وتقول المصادر ان الفرس هم الذين ارجعوا اليهود الذين سباهم البابليون الى ارض فلسطين والسماح لهم بإعادة بناء الهيكل واستعاد الفرس السيطرة على فلسطين في العشرين من مايو العام 614 م في عهده ملكهم كسرى.
    تلك نبذه مختصرة عن علاقات فلسطين بإيران في العصور الاول، والى عهد قريب كانت علاقة الشاه بدولة اسرائيل جد ممتازة، سرعان ما انقطعت معه عقب ثورة الخميني الذي اقام علاقات دبلوماسية مع الفلسطينيين ودعاهم الى تحرير ارضهم وخاصة بيت المقدس! ومساعدتهم في المحافل الدولية والتعريف بقضيتهم لأجل اقامة دولتهم.
    الايرانيون وبعد الثورة وقفوا وبقوة الى جانب فلسطين وأمدوا الفصائل الفلسطينية المقاتلة بالمال والسلاح، رغم ان هؤلاء محاصرون من قبل بني جلدتهم العرب، وان الشعب الفلسطيني شعب سني بمجمله، فلماذا هذا الوقوف المحفوف بالمخاطر الى جانب الفلسطينيين؟ البعض منا ينظر الى الشيعة عندما يضربون انفسهم بالسلاسل وينزفون دما في ذكرى مقتل الحسين على انه نوع من الشعوذة، لكن العرب فاتهم ان الشيعة عندما يقومون بذلك فهذا تجسيد للتضحية بالنفس في سبيل الغير وتكفير عن الذنب الذي ارتكبه (اسلافهم) ولا أبالغ ان قلت اسلافنا في خذلان الحسين عند كربلاء.
    يكفي ان الخميني ومن معه قاتلوا بكل ضراوة للدفاع عن ارضهم ابان الحرب التي فرضت عليهم في بداية ثورتهم، وقدموا الآلاف وكانوا عندما يريدون الهجوم على منطقة ما يعلنون ذلك صراحة لتجنب قتل المدنيين، وساعد الايرانيون الشيعة بجنوب لبنان باخلاص تام لرفع الضيم عنهم، حيث ان حكومتهم لم تفعل شيئا وكذلك بقية العرب السنة، واستطاع هؤلاء الشيعة استرداد ارضهم المغتصبة بقوة السلاح وتقديم آلاف الشهداء وإحداث معادلة توازن الرعب مع العدو، أليس عار على العرب السنة مجتمعين ان يعجزوا عن فعل ما يفعله الشيعة القليلون العدد؟! لقد غرس الخميني ومن جاء بعده روح التضحية والفداء من اجل الارض والدين، والعرب والسنة منهم على وجه الخصوص لم يستطيعوا تحرير اي جزء من اراضيهم المحتلة ولم يحرروا بيت المقدس من براثن العدو طوال الستة عقود الماضية، فهل يفعلها الشيعة بقيادة ايران ويتحرر بيت المقدس ويصلّى به؟
    الايرانيون او كما يحلوا لبعض العرب تسميتهم بالمجوس عبدة النار وكأنهم لم يدخلوا بالدين الاسلامي بل نعتوهم بأن لا ادمغة لديهم، وكانوا يقيمون معهم اوطد العلاقات ابان الشاه ولم يحركوا ساكنا عندما سلمت بريطانيا الجزر الثلاث الى ايران الشاهنشاهية.
    إيران وطوال الثلاثة عقود الاخيرة تشهد حصارا اقتصاديا وتقنيا من جانب الغرب، لكن أبناءها اخذوا على عاتقهم بناء دولتهم العصرية بانتاج بعض انواع الاسلحة للدفاع عن النفس ومنها الطائرات بدون طيار، اضافة الى السير قدما في برنامج الطاقة الذرية للأغراض السلمية. كذلك استنوا نظاما انتخابيا يشبه النظام الأمريكي فحددت مدة الرئاسة بأربع سنوات ويتبادل على السلطة وفق الظروف محافظون واصلاحيون (ديمقراطيون وجمهوريون) وان السياسة العامة الخارجية شبه ثابتة، وان هناك هامش حركة للرئيس المنتخب، كما هو الحال بالنسبة للأمريكان.
    لقد فوّت الإيرانيون الفرصة على الغرب الذي لم يصدّق نتائج الانتخابات الأخيرة فبهتوا واقتنعوا أنهم أمام أناس يجيدون فن السياسة كما يجيدون عن سبق إصرار وترصد إدماء أجسادهم، واقتنع الغرب أن لا فرق بين إصلاحي ومحافظ، فكلا التيارين يعملان لصالح الدولة وان اختلفت الأساليب، وبالتالي أصبحت إيران دولة إقليمية معترف بدورها رغم جبروت الأعداء، فماذا استطاع العرب ان ينتجوا لأنفسهم رغم ثرواتهم التي لا تنضب وإعدادهم الغفيرة التي تزداد يوما بعد يوم، إنهم مجرد سوق استهلاكية لمنتجات الغرب بدءا بالغذاء وانتهاء بالسلاح الذي لم يفعلوا به شيئا، فلم يحرروا ارضا او يغيثوا مستجيرا بل يبقى السلاح مخزنا الى ان يصدأ او يغذون به جماعات متخاصمة لتقاتل بعضها البعض، ان العرب ينفقون اموالهم لأجل مساعدة اسيادهم في الخروج من الأزمات المالية التي تخنقهم. ان اقتصاديات الدول العربية تتمثل في شيئين هما النفط والسياحة، النفط يصدر كمادة خام الى الغرب، وأما السياحة بالبلاد العربية فهي فسوق ومجون، بمعنى أننا نستجلب الاخرين للاستمتاع ببناتنا (نبيع شرفنا) بمعظم أقطارنا التي يقولون عنها سياحية وبأكثر وقاحة فإن بعض الدول النفطية تسعى الى منافسة تلك الدول وتتحضر لأن تكون بلدانا سياحية ، فلم تكفها أموال النفط! ومن يدري فقد نبدأ قريبا في تصدير بناتنا للخارج كما نصدر براميل النفط (البحث عن موارد بديلة للنفط !)، فقد تعودنا على الإسراف والتبذير ولا بد من تدبير الأموال اللازمة لذلك وبأي وسيلة تكون.
    ألا يمكن القول بأن كل الساسة العرب لم تعد تهمهم أمور الأمة فصرنا جارية في حاجة إلى من يخادنها.

    جون كيري يشتري الوقت لإسرائيل
    سلامة العكور/الرأي الأردنية
    ذكرت وسائل الاعلام والصحافة الاسرائيلية ان حكومة نتنياهو قررت شق طريق جديد يربط بين القدس الشرقية ومستوطنة « معاليه أدوميم « لإقامة اتصال جغرافي بين المناطق الاستيطانية.. وفي ردهم على هذا التوجه التوسعي العنصري، أكد مسؤولون فلسطينيون أن هذا الطريق يحول دون اقامة دولة فلسطينية مترابطة ومتصلة جغرافيا..وللوقوف على حقيقة هذا الامر قام وفد اميركي برئاسة ضابط بحري كبير بزيارة سرية هذا الاسبوع للمنطقة « إي 1» الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية.. وقام أعضاء الوفد بدراسة مدى تأثير مشاريع الاستيطان الاسرائيلية في هذه المنطقة على التواصل الجغرافي لأي دولة فلسطينية في المستقبل.. وذلك كخطوة تسبق جولة وزير الخارجية الاميركي جون كيري في المنطقة يزور خلالها الاردن واسرائيل يومي « 27 و29 «الشهر الجاري.. وذلك للوقوف على حقيقة تأثير سياسة الاستيطان الاسرائيلية المستمرة في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية على إفشال مهمته في العمل على ضمان استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.. حيث وافقت لجنة التخطيط الاسرائيلية أواخر العام الماضي على خطط لبناء « 3200» بؤرة استيطانية في منطقة « إي 1»وفي القدس الشرقية..
    لا ندري على وجه الدقة ماذا يكون استنتاج جون كيري واستنتاج الوفد الاميركي من زيارتهما للمنطقة وبخاصة لمنطقة « إي 1» وللقدس الشرقية.. لكن اعتدنا على تلمس الانحياز الاميركي المطلق لاسرائيل ولسياستها العدوانية والاستيطانية في المنطقة بأصابعنا العشرة.. بل ان الادارات الاميركية المتعاقبة قد بررت دوما ولا تزال تبرر لإسرائيل إجهاض مبادرات السلام الاميركية والدولية ومبادرة السلام العربية وإفشال المفاوضات.. بل وتبرر تنكر اسرائيل لجميع قرارات مجلس الامن الدولي.. ولا سيماالقراران « 242 و338» اللذان يقضيان بانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية المحتلة خلال عدوانها في « 5 حزيران 1967»..
    إن جولة الوزير الاميركي والوفد الذي سبقه في المنطقة ليست سوى واحدة من الجولات الكثيرة والمتواصلة التي قامت بها الوفود الاميركية منذ أكثر من « 46 « عاما لشراء الوقت الذي تزرع خلاله اسرائيل مئات المستوطنات على الاراضي الفلسطينية المحتلة.. ولو كانت الولايات المتحدة جادة في تحقيق السلام العادل ووفق قرارات الشرعية الدولية لما ظل الامن والاستقرارفي المنطقة مهددين حتى اليوم.. وطالما ان عمليات الاستيطان يحول دون قيام دولة فلسطينية متصلة الاطراف باعتباراسرائيل ترفض قيام هكذا دولة فلماذا وحول ماذا استئناف المفاوضات إذُاُ..

    تغيير هوية القدس يستدعي موقفا عربيا حازما
    رأي الدستور الأردنية
    تهدف الإجراءات الصهيونية العدوانية التي نفذتها وتنفذها سلطات الاحتلال الغاشمة في مدينة القدس المحتلة إلى تغيير هوية القدس العربية - الإسلامية، وطمس معالمها التاريخية والتراثية التي تشهد على أرومتها وعروبتها وإسلاميتها، منذ خلق الله الأرض ومن عليها.
    ومن هنا نلاحظ خطوات واسعة من تلك الإجراءات بدءا من الحفريات التي بدأت منذ سقوط المدينة في براثن الاحتلال خلال عدوان حزيران 1967، ولا تزال أعمال الهدم تنخر في اساسات واعمدة الاقصى تمهيدا لخلخلتها، ما يعجل بانهيار المسجد لإقامة الهيكل المزعوم على انقاضه، بخاصة ان العدو الصهيوني قد انجز تصاميم ذلك الهيكل، وقام بعرضها في ساحات الأقصى ليطّلع عليها اليهود الذين يزورون حائط البراق بعد ان أطلقوا عليه حائط المبكى تلفيقا وتزويرا.
    وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على حقيقتين تؤكدان ما أشرنا اليه، هما: قيام العدو بإنشاء جسر حديدي ضخم على باب المغاربة متصلا بحائط المبكى من اجل دخول آلاف اليهود الى الاقصى دفعة واحدة، وهذا يقودنا الى الحقيقة الثانية وهي إقدام العدو على تدنيس المسجد وفق نهج صهيوني خبيث، موظفا الأعياد اليهودية والتلمودية لحشد رعاع المستوطنين، والمتدينين الحاقدين لاقتحام الاقصى وترويع المصلين لإجبارهم على قبول الأمر الواقع.
    ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل قام ببناء “14” كنيسا توراتيا حول الأقصى بعد هدم كافة الأبنية الوقفية والقصور الأموية المحيطة به، وهذا يعني المباشرة بتهويد المسجد والمنطقة المحيطة به بعد كتابة شعارات يهودية باللغة العبرية على أسواره، و تغيير أسماء الشوارع العربية حيث أصبح شارع صلاح الدين شارع هرتسل، وشارع عمر بن الخطاب شارع ابن غوريون.. الخ.
    ومن أجل استكمال تهويد اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ركّز العدو على رفع وتيرة الاستيطان في المدينة المقدسة وما حولها لتغيير معادلة الديمغرافيا، وهذا ما تحقق بالفعل إذ اصبح عدد اليهود في القدس الشرقية أكثر من عدد العرب لأول مرة في التاريخ، بعد ان قام العدو الصهيوني بعمليات تطهير عرقي ادت إلى طرد اعداد كبيرة من الأسر العربية من المدينة بعد هدم منازلها، وبعد سحب الهويات من أصحابها، وإقامة جدار الفصل العنصري، الذي أدى إلى فصل تجمعات سكنية عربية كبيرة عن المدينة، وجاءت اقامة المستعمرات الصهيونية حول القدس لفصلها عن محيطها العربي بمثابة الضربة القاسية المؤلمة التي اعطت العدو الفرصة لإحكام سيطرته على المدينة وتحويلها لعاصمة اسرائيل اليهودية.
    وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد أن العدو ارتكب ويرتكب جرائم التطهير العرقي تلك امام العالم كله، ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي والمعاهدات ذات الصلة التي تحظر إجراء اية تغييرات في الاراضي المحتلة، وذلك بفعل الدعم الأمريكي اللامحدود للاحتلال الصهيونية وبفعل التواطؤ الغربي الذي شجعه ويشجعه على تنفيذ مخططاته الإجرامية.
    ومن ناحية أخرى لا بد ونحن نستعرض تفاصيل العدوان الصهيوني على القدس والأقصى أن نشيد بالموقف الاردني الذي كان -ولا يزال- يعمل جاهدا لحماية المدينة والأقصى من التهويد، وحراك جلالة الملك المتواصل لكشف ابعاد الجريمة الصهيونية التي تتعرض لها المدينة، وخطورة استمرار الاستيطان في ظل العجز الدولي والانحياز الأمريكي الذي يشجع المتطرفين الصهاينة على المضي قدما باقتراف جرائم التطهير العرقي.
    مجمل القول: إن لجم العدوان الصهيوني على القدس والأقصى يستدعي موقفا عربيا جماعيا، حازما وفاعلا يقوم على تجميد المعاهدات ووقف التطبيع، وإحياء المقاطعة الاقتصادية كسبيل وحيد لإنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.


    الفلسطيني محمد عساف لحظة فرح في هذا الظلام الدامس
    فخري صالح/الدستور الأردنية
    لا أومن أن آلية تصويت الجمهور يمكن أن تصنع نجوم غناء حقيقيين، فهي تختلط في العادة بتفضيلات وانحيازات تبتعد بها عن الحكم السليم المبني على قيم جمالية وفنية تعلمّها الجمهور وعايشها نتيجة سماع الغناء والفن الراقيين على مدار عقود من الزمن. فما بالك عندما يكون هذا الجمهور العربي الواسع كثير العدد قد تعرّض لأكبر عملية تجريف لذائقته الفنية والجمالية والثقافية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من خلال كمّ الرداءة الهائل، الذي يطلق عليه زوراً وبهتاناً اسم الفن! أصوات رديئة جرت إعادة تأهيلها من خلال الآلات، وأصوات جميلة لم تعدّ بصورة جيّدة وكافية لكي تقدم فناً رفيع المستوى، وركاكةٌ وهزال وإسفاف في اللحن والكلمة والصوت في معظم الأحيان. وهذا بالطبع هو حصاد عقود من الهزيمة والانحطاط الفكري والثقافي والتسلط والاستبداد والفساد ونهب المال العام والتطرف الفكري وضيق الأفق والتعصب وعدم القبول بالآخرين، حتى لو كان هؤلاء الآخرون إخوة في الدم والدين والهويّة الوطنية. لقد أنتج هذا الانهيار والسقوط في العالم العربي، بأقطاره كافّة، من بين ما أنتج، ظاهرة التعصّب الفكري ومعاداة الثقافة والفنون، من جهة، والرداءة والضحالة الفنيين، من جهة أخرى.
    استناداً إلى هذه الخلفية يمكن النظر إلى انتشار برامج المسابقات الفنية والثقافية التي انتشرت انتشار النار في الهشيم خلال العقدين الأخيرين من الزمان العربي، خصوصاً بعد تزايد أعداد القنوات التلفزيونية الفضائية وسعي هذه الفضائيات إلى زيادة عدد مشاهديها، ومن ثمّ، إلى تعظيم ربحها، وربح شركات التصالات، ليصل إلى أرقام فلكية. صحيحٌ أن التجارة تقيم في أساس هذه العملية كلّها، وأن عدداً كبيراً من برامج هذه المسابقات منقولٌ، بل منسوخٌ نسخاً حرفياً، عن برامج تلفزيونية أمريكية وأوروبية. لكن ذلك لا ينفي أن ثمة جانباً ضئيلاً من الرغبة في البحث عن مواهب وأصوات جديدة تحلّ محل المواهب والأصوات القديمة التي توارت أو وهنت أو جرفها سيل الحياة وهمومها اليومية. ولا شك، جرياً على سنّة الحياة وطبيعتها الولودة، أن تكون هناك مواهب وأصوات جديدة راغبة في الوقوع على فرصتها في الظهور والنجوميّة تشارك في هذه البرامج التي صارت الرئة الوحيدة تقريباً التي يمكن لأصحاب المواهب الجديدة الطالعة أن تتنفس من خلالها. المشكلة لا تتمثل بالطبع في سعي هذه الأصوات للظهور والمنافسة، بل في المناخ العام الذي يحيط بهذا الـ»شو» الإعلامي الضخم، وظاهرة التسليع التجاري التي تفسد المواهب التي لا يتمّ تحضيرها وتدريبها بطريقة فنيّة صحيحة، لأن العصر يفضل السرعة ومن لا ينهب الفرصة الساعية إليه يخسر بالضرورة!
    فهل يمكن النظر إلى ظاهرة المغني الفلسطيني الشاب محمد عساف، الذي فاز قبل يومين بلقب «آراب آيدول»، على ضوء ما سبق؟ يمكن الإجابة بنعم ولا في الوقت نفسه. فلا شك أنه جزء من ظاهرة تسليع الغناء في هذا العصر، لكن كونه فلسطينياً ابن مخيّم آتياً من غزة المحاصرة بالقوة العسكرية الإسرائيلية من الجو والبر والبحر، من جهة، وبالتطرف والتعصب ومعاداة الثقافة والفنون من قبل سلطة حماس، من جهة أخرى، يجعله ظاهرة تتجاوز الغناء والفن وبرامج المسابقات والمنافسات الغنائية على شاشات الفضائيات. صحيحٌ أنه صاحب صوت جميل جدير بالرعاية والاهتمام والمتابعة، كما أنه أدى أغاني وطنية وشعبية فلسطينية ألهبت حماس السامعين. لكن رغبة الجماهير العربية والفلسطينية على السواء في رؤية لحظة فرح في هذه اللحظات العربية الدامسة، المريضة بالاستقطاب والتعصب الطائفي والمذهبي والتطرف الفكري ومعادة الفنون، هي التي جعلت من فوز محمد عساف لحظة فرح عارمة، فقد استطاع هذا الشاب الطموح المثابر أن يثبت أن العرب عامّة يحبون الفن والفرح ويكرهون التعصب والتطرف الفكري والنظرة الكئيبة السوداوية للحياة.

    ما زالت النكبة مستمرة
    فوزالدين البسومي/الدستور الأردنية
    النكبة التي ادت الى اجتياح العصابات الصهيونية لفلسطين عام 1948 وطرد سكانها منها والتي مضى عليها اليوم خمسة وستون عاما بالتمام والكمال.. هذه النكبة ما زالت مستمرة وهي تستهدف اليوم ابتلاع ما تبقى من فلسطين وحرمان اهلها من الرجوع اليها.
    وان صاحبنا ليذكر ان ما مضى كان هو بمثابة تتويج للمؤامرة التي حيكت بليل لكي تتخلص اوروبا من اليهود وخياناتهم وغدرهم... فكان الوعد البريطاني باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين غير عابئين لما هو للسكان الاصليين من الفلسطينيين من حق في وطنهم.. واذا كانت بريطانيا قد استعمرت فلسطين وحكمتها بالحديد والنار فانها توجت انسحابها باعلان الكيان الصهيوني في الخامس عشر من ايار 1948 ليجد الشعب الفلسطيني نفسه طريدا خارج وطنه وليأتي الغرباء من روسيا واوكرانيا ومن المجر من بلغاريا ومن بريطانيا وكأنهم قوم ياجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون ليدّعوا ان فلسطين هي ارضهم وهي ميعادهم الموعود... فيما العالم يتفرج.. بل ان العصابات الصهيونية التي استولت على فلسطين ولانها عصابات خارجة على القانون لم تراع للقانون الدولي حرمة... فأقدمت على قتل الوسيط الدولي في فلسطين الكونت برنادوت لكي تفك الحصار الذي ضرب عليها بوقف اطلاق النار وليقدر لها فيما بعد ان تستولي على بقية الاجزاء التي لم تستطع ان تدخلها بعد سقوط اللد والرملة وصولا الى القدس وباتت الدول العربية عاجزة امام هذه الاجراءات التي فرضتها العصابات الصهيونية على سير المعركة غير المتكافئة بين المجاهدين العرب والعصابات الصهيونية في فلسطين.. ورغم الاعلان عن ان سبعة من الجيوش العربية ستدخل الحرب الا ان الجامعة العربية الناشئة لم تستطع ان تجهز جيوشا كاملة لدخول الحرب ... بل تركت الامر لكل دولة ان تشترك بما تستطيع... ولتنتهي الحرب بما انتهت اليه... حيث تشرد سكان فلسطين بعدها هنا وهناك... تتلقفهم البراري وتلفظهم الموانىء والارصفة وتشتتوا في القفار وعبر البحار بدءا من ميناء غزة وشوارع رام الله ثم عمان ثم دمشق ثم بغداد وبيروت .. ولتستفيق الامة العربية على نكبة لم تكن في الحسبان وليجد ما يقرب من نصف مليون فلسطيني انفسهم بين عشية وضحاها خارج مدنهم وبيوتهم وبياراتهم واسواقهم تضمهم خيام لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف.. او تحتويهم بعض الغرف الصفية في بعض مدارس عمان والسلط واربد وغيرها من المدن التي احتوتهم واكرمتهم... وليبدأوا بعدها رحلة ضياع مؤلمة اعتقد بعضهم انها لن تطول لاكثر من اسبوع او شهر او اشهر.. وما دروا ان الرحلة ستستمر لأكثر من خمسة وستين عاما... وقد كان ...
    وان صاحبنا الذي عاش ايام تلك النكبة منذ بداياتها وذاق مرارتها وقسوتها ما زال يعتقد ان قوات الانتداب البريطاني على فلسطين حين رفعت الغطاء برحيلها المفاجىء عن فلسطين في الخامس عشر من ايار 1948 انما كانت تستهدف من ذلك تمكين ما يعرف بالعصابات الصهيونية لكي تقيم كيانا هزيلا في فلسطين... وان الانتداب هو من يسّر لتلك العصابات ان تستولي على فلسطين وتطرد سكانها منها لانها اي تلك القوات هي من اهدت العصابات الصهيونية ما لديها من اسلحة وسلمتها ما كان لديها من طائرات حربية كانت جاثمة في مطارات الرملة واللد وصرفند... وهذه الطائرات استعملتها العصابات الصهيونية في ملاحقة المهجرين من سكان الرملة في الثالث عشر والرابع عشر من تموز 1948 على طريق القباب وسلبيت وبيت عور التحتا ثم بيت عور الفوقا.
    وحين يتطلع صاحبنا هذه الايام لاستكشاف ما هو حاصل وبعد خمسة وستين عاما يجد ان النكبة ما زالت مستمرة وان فلسطين يتم ابتلاعها شبراً فشبر وعيون اهلها تتطلع اليها وهي ترنو برفق الى يوم العودة.. «أُذِنَ للذين يقاتَلونَ بأنهم ظُلِموا وان الله على نصرِهِم لقدير».. صدق الله العظيم.




    محمدعساف الفنان القنبلة
    خليل قنديل/الدستور الأردنية
    مع اقفال الجزء الثاني من برنامج ارب ايدول يكون نجم البرنامج لهذا العام الفلسطيني الغزي محمد عساف قد أدخل البرنامج في تجليات القصص الشعبية والمخيال الشعبي الذي أنتج شخصية الشاطر حسن التي كسرت وضمن سياقاتها السردية كل الموانع التي تعيق الفتى الشاطر حسن عن الوصول الى كل ماهو عصي على أي الاشتهاء!
    وحينما نمسك بطرف حبل السرد لحياة الفتى محمد عساف وتلك الموهبة التي كانت تثقل روحه في طرقات مخيم اللجوء والاحلام التي كانت تضع الفتى العشريني في وسط حفلة العرس «اي عرس» وهو يذهب في حلمه الفني والغنائي بعيداً ضيق طرقت المخيم الحلزونية وساحاته الضيقة وهو يرسم رحلة مجد قادمة لتوجه كأحد الفنانين القادرين على سرقة وهج أشعة الكاميرا!
    وهكذا كان على الفنان القنبلة الواثق من موهبته ومن قواه الابداعية ان يعبر كل الحواجز المانعة من التحامه بمشيمته العربية ان يمر من معبر رفح الى مصر ومن ان ينام ليلته الحرجة ويذهب بعد ذلك الى الفندق الذي تجري فيه مقابلات فنانين برناماج ارب ايدول وحينما دخل الى باحة الفندق فعل المستحيل كي يحصل على بطاقة امتحان البرنامج وحينما دخل الى اللجنة المختصة بامتحان الهواة كان يشعر انه يمتلك قوة الهامية وهو يقدم نفسه للجنة وكان هو المشارك الأخير وعند هذه اللحظة قرر أن يغني «صافيني مرة» للعندليب الاسمر عبد الحليم حافظ وكان لتك الأغنية ولملامح محمد عساف التي تشبه ملامح الفنان الراحل عبد الحليم حافظ الأثر الكبير في انتقال عساف الى بيروت ودخوله الجبار الى المنافسة!
    وببراعة عجيبة استطاع عساف ان يجر فلسطين والعرب الى استديو البرنامج حيث بدا ارب ايدول هذه المرة أكثر قدرة على جلب انتباه رؤساء الدول والراساميل الفلسطينية تحديداً وهكذا بدا محمد عساف وكأنه قنبلة فلسطين التي تؤكد عراقة الشعب الفلسطيني وامكانياته، وانه يمكن للفلسطيني الذي يقصف اسرائيل بالصواريخ أن يغني للحب والسلام.
    وهكذا وبتسارع يشبه الزمن السلس في الاحلام استطاع عساف الفتى أن يحصد جائزة النجومية للبرنامج الجماهيري الشهير، ليصبح بعد ذلك يحمل لقب فنان العرب!
    وهكذا بدأنا نتيقن ان ثمة لحظات في التاريخ البشري تظل فارغة الى أن يحضر من يملك قوة الامتلاء وهكذا كان التاريخ على موعد مع الفتى الغزي محمد عساف!

    عساف قضية وزمان وفنان
    عمر كلاب/الدستور الأردنية
    كشف حجم الاصوات التي حصل عليها نجم عرب ايدول الفلسطيني محمد عساف ان التصويت كان للقضية التي يمثلها اكثر منها تصويتا لموهبته التي لا يُنكرها احد , فوصول ارقام التصويت الى 67 مليون صوت , تَعني الكثير لأي مراقب , ومن هنا يمكن قراءة دخول الناطق باسم جيش الاحتلال على خط دعم عساف , فالدلالة السياسية لأرقام التصويت ابعد من دعم موهبة فلسطينية او عربية.
    التصويت كشف ان القضية الفلسطينية التي ازاحها الربيع العربي عن سلم الاولوية الشعبية نظريا ما زالت على مكانها , ويمكن قراءة حجم الاصوات بوصفها ردة فعل عفوية شعبية على تراجع تراتبية القضية الفلسطينية في شوارع الربيع العربي , الى حدّ ان بعض الحراكيين في الشوارع العربية حملوا منها موقفا عدائيا انعكس على اللاجئين في اقطارهم بوصفها شماعة الانظمة الديكتاتورية لتغييب الديمقراطية والتنمية المستدامة فدفعت القضية الفلسطينية وشعبها ثمنا باهظا لذلك .
    عساف شاب من مخيم خانيونس للاجئين في قطاع غزة , وهو بذلك عنوان صارخ لكل الظلم الكوني على القضية الفلسطينية , فالشاب اعاد الوجدان الى الشارع العربي واعاد ربط الزمان بالمكان في شخص جاءت به الظروف والصدفة ليكون فرصة لتعبير اغلبية ساحقة في الشوارع العربية وليس الفلسطينية فقط عن اشواقهم حيال فلسطين وقضيتها التي تترنح تحت وطأة احتلال غاشم وتهافت رسمي فلسطيني وإغفال عربي رسمي وظلم كوني , فعبّر المصوت عن شوقه وحلمه للقضية التي تمثلت في شخصية اللاجئ المطرب , وهي ظاهرة استفاد منها عساف كما استفاد منها كثير قبله , ليس اولهم المثقفون والشعراء والادباء الفلسطينيون ولا اخرهم صحافيو المهجر , وهو الامر الذي دفع ذات مرة الشاعر محمود درويش الى الطلب من النقاد محاكمة الشعر الفلسطيني وليس الخوف من نقد القضية الفلسطينية .
    تفاعل الشارع العربي مع الحالة السياسية التي مثّلها محمد عساف اكثر اهمية من الشاب نفسه , وهذه المسألة اغفلها كثيرون ممن شحذوا اسلحتهم للهجوم على الشاب نفسه او على المصوتين له , وربما غافلتهم مسألة البُعد الوجداني لحالة اللجوء التي مثلها عساف واعتبروها حالة فراغ لا يمكن انكار وجودها , فساحة النضال الافتراضي كانت حاضرة , والتعبير عن الاشواق لم يَعد مكلفا في ظل وجود الجدران الالكترونية الافتراضية , ولكن هذا لا يقلل من اهمية تعميق مثل هذه المشاعر الوجدانية والالتفات اليها في اي قراءة لحالة محمد عساف او اي حالة قادمة .
    نشكو عربيا من حالة الاستعجال في القراءة والاستعجال في استجلاب النتائج القريبة الى ما نريد وليست القريبة الى الواقع , فعقل الربيع العربي كشف عن فيروسات دماغية اعجوبية تستحضر الحالة وتحاكمها وتصدر الاحكام دون استئناف او تمييز , فالذين دعموا محمد عساف جازفوا باختزال القضية في ميكرفون وصوت , والذين رفضوه غامروا في استعداء جمهور واسع من الشباب والمغتربين واللاجئين والعرب ممن وجدوه فرصة للتعبير عن شوقهم لفلسطين على ضعف الفكرة وهشاشتها , ونحن نشكو منذ امد من ظاهرة الفراغ الفكري والسياسي الملاصقة للعقل العربي ولم يكن مبرر استهجان هذا السلوك العفوي من الناس .
    ما قالته ظاهرة محمد عساف ان القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة وتحتاج الى ادارة واعية من منظمة التحرير الفلسطينية والاركان السياسية في دولة فلسطين المجزوءة او التي تحمل صفة مراقب حسب الامم المتحدة , فالناس على عهدهم وعلينا استثمار مشاعرهم في حالة اعمق واكثر دعما للقضية الفلسطينية من التصويت لمتسابق فلسطيني , دون التقليل من بساطة الناس وفرحهم لفوز متسابق فلسطيني ربما ساهم في تطرية ريقهم الناشف من مرارة الهزائم السياسية .

    القدس والبوصلة المشبوهة
    بركات شلاتوة/دار الخليج
    ينتهج الكيان الصهيوني سياسة التدرّج والتكرار في عدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني ليجعل من ذلك حدثاً عادياً مع مرور الوقت، ما حوّل الأمور التي كانت تقوم لها الدنيا ولا تقعد إلى روتين يمرّ من دون تعليق أو حتى شجب واستنكار .
    بالأمس القريب وتحديداً عام ،1996 كان افتتاح “إسرائيل” لنفق تحت المسجد الأقصى المبارك كفيلاً بإشعال مواجهات بدأت من رام الله وانتشرت كالنار في الهشيم في بقية مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس . وتحوّلت إلى أول اشتباكات مسلحة خاضتها القوى الأمنية الفلسطينية مع جنود الاحتلال “الإسرائيلي”، سقط خلالها أكثر من 85 شهيداً .
    كما أن استعراض العضلات الذي مارسه عام ،2000 مسؤول المعارضة الصهيونية آنذاك أرييل شارون، في ساحات الحرم القدسي كان كفيلاً بإشعال انتفاضة الأقصى التي عمّت الأراضي الفلسطينية المحتلّة كافة حتى وصلت إلى أراضي ال48 وفتحت أبواب الجحيم على الكيان الصهيوني .
    اليوم تفتتح “إسرائيل” أنفاقاً ودهاليز وتقوم بحفريات متسارعة تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك، ما جعله معلقاً في الهواء ينتظر قدره، وتدنّس العصابات الصهيونية الحرم القدسي باقتحامات استفزازية وصلت إلى التجرؤ على إقامة طقوس تلمودية في باحاته، ويتسابق المسؤولون “الإسرائيليون” في انتهاك حرمته والمقدسات الإسلامية، ويتسارع الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية، ويمارس غلاة التطرف من المستوطنين عربدتهم في المناطق الفلسطينية تحت مسمى “جباية الثمن”، ومع كل ذلك، أصبحت هذه الأمور عادية لدى الجميع ويتم الاكتفاء ببيان شجب واستنكار ومطالبات ب”تحرّك دولي” ل”وقف” السياسة “الإسرائيلية” .
    ولأن “إسرائيل” أصبحت مدركة لحدود رد الفعل فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، فهي تلجأ إلى سياستها المعهودة بتسريع مرجل تهويد المدينة المقدسة وتدنيسها والسماح لغلاة التطرف من الصهاينة بإقامة طقوسهم فيها حتى بات الأمر شبه يومي، وتعمل على تقسيم المسجد الأقصى بعد أن تجرأت، كما لم يحدث من قبل، على انتهاك حرمته والدخول إليه والاعتداء على المصلين داخله .
    الجامعة العربية، بعد أن باتت مشغولة بملفات أهم بالنسبة لها وتتطابق مع أهوائها وأهدافها، لم يعد لديها الوقت لمجرد إصدار بيان شجب واستنكار لإجراءات الاحتلال مع أنه جاهز ومعد سلفاً ويعلوه الغبار في أحد أدراجها . وبوصلة الجهاد موجهة لأي مكان على وجه الأرض غير المكان الحقيقي الذي ينتظر الفريضة الغائبة منذ أكثر من 65 عاماً، لكنها رغم ذلك لم تنعت بالمشبوهة .
    من هنا فإن مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1993 التي قام خلالها الصهيوني باروخ غولدشتاين بقتل عشرات المصلين، طالما أنها كانت سبباً في تقسيم الحرم الإبراهيمي بين الصهاينة والفلسطينيين، فإننا سنشهد قريباً تقسيماً مشابهاً للحرم القدسي، وسيمنع فيه، كما الإبراهيمي، رفع الأذان وإقامة الصلاة بذرائع كثيرة، منها إتاحة المجال ل”الإسرائيليين” للاحتفال بالأعياد اليهودية التي تحل عشرات المرات على مدار العام .

    محاكاة لسيناريو هجوم الجزائر.. والنتيجة مقبولة
    إسرائيل: انتهاء أكبر مناورة ضد «الجهاديين»
    حلمي موسى / السفير
    أنهت الوحدات الخاصة الإسرائيلية، أمس الأول، أكبر مناورة في تاريخها لمواجهة احتمال تعرّض الدولة العبرية إلى هجمات واسعة النطاق من جانب جهات «الجهاد العالمي»، واختطاف رهائن في مناطق عدة دفعة واحدة. وتقوم المناورة على توقع هجمات عبر الحدود من كل المناطق، ولكن مع تركيز على الحدود السورية - اللبنانية والحدود المصرية. وكان السيناريو الأساس، الذي أديرت المناورة على أساسه، هو العملية التي نفذتها جهات «جهادية» في المنشأة النفطية في إن أميناس في جنوب الجزائر في كانون الثاني الماضي، حيث تمّ احتجاز مئات العاملين والمستخدمين والخبراء الأجانب.
    وانطلقت المناورة فجر أمس الأول عندما تم استدعاء طارئ لمقاتلي وحدات النخبة «سيرت متكال»، ووحدة مكافحة الارهاب في «حرس الحدود»، فضلاً عن وحدات مختارة أخرى من الجيش الإسرائيلي وجهات أمنية أخرى، إلى نقطة متخيلة تمت فيها العملية المفترضة. وعند وصول هذه القوات إلى الموقع جرى إبلاغهم بوقوع عملية قتل واسعة النطاق في فندق، حيث تم احتجاز رهائن في قاعة الطعام في أحد الكيبوتسات.
    وبحسب المناورة في القاطع الشمالي، وفي ظل إطلاق صواريخ للتغطية تسللت مجموعة مسلحين إلى داخل إسرائيل واختطفت حافلة، وفي موضع آخر تسلل مسلحون إلى موقع واختطفوا جندياً. وفي أحد الكيبوتسات المجاورة لبحيرة طبريا وقعت «مجزرة» متخيلة، تطلبت الوصول السريع لوحدات التدخل من الجيش والشرطة، المدربة على تحرير رهائن في أوضاع كهذه. وخلال المناورة أمس، وقعت «عمليات إرهابية» عدة مشابهة، حتى في قيادة الجبهة الجنوبية، حيث وزعت في كل واحدة منها مجموعات من خلايا المسلحين المفترضة، وعشرات من الناس ممن قاموا بأدوار الرهائن.
    وبعد وصول القوات إلى مواضع التدريب، حاولت وحدة المفاوضات التابعة لهيئة الأركان مغازلة «الخاطفين» بهدف تحرير الرهائن، ولكن السيناريوهات أعدّت سلفاً على قاعدة أن الأوضاع تتطلب تدخلاً عنيفاً من جانب الوحدات العسكرية. وقال ضابط في شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي للمراسلين إن نتائج المناورة كانت جيدة، ولكن هناك الكثير من العمل لتحسين التفاصيل الصغيرة في الأساس.
    وشملت المناورة نفسها كل رجال هيئة الأركان العامة على أساس أنها مناورة مباغتة. وقد زار رئيس الأركان الجنرال بني غانتس منطقة «الأحداث» في الجبهة الشمالية.
    وبحسب ضابط رفيع المستوى، فإن الجيش فوجئ بحسن التعاون بين الوحدات نفسها وبين المؤسسات المختلفة، بما في ذلك «نجمة داوود الحمراء» وفرق الدفاع المدني. ووفقاً لنتائج المناورة، فإن العمليات الضخمة أوقعت خسائر كبيرة في أرواح المدنيين، وما لا يقل عن عشرة من جنود الوحدات الخاصة من قوات الاقتحام.
    عموماً شاركت في المناورة آلاف عدة من رجال الوحدات الخاصة وسلاح المشاة، الذين شكلوا قوة إسناد، فضلاً عن فرق طبية ودفاع مدني. وشملت التدريبات تفعيل شعبة الاستخبارات العسكرية للحصول على معلومات توفر صورة وضع صحيحة عن خلايا المسلحين. وأرادوا في الجيش أولاً إجراء مناورة مفترضة في أحد الأبراج العالية في محيط تل أبيب، ولكن لاعتبارات تتعلق بالميزانية تم استبعاد ذلك.
    ونقل ضابط رفيع المستوى أن المناورة مثلت احتمال أن خلايا «جهادية» تابعة لتنظيم «القاعدة» ستدخل إلى إسرائيل عن طريق الحدود مع سوريا أو الحدود الغربية، وتنفيذ عمليات تفجيرية في مناطق مأهولة. وقال الضابط «إننا نفهم أن منظمات الجهاد العالمي تنتظم خارج الحدود، حتى في أماكن يتعذر علينا الوصول إليها»، موضحاً أن هذه المناورة تمت «في ضوء تغير المخاطر على حدودنا».
    وأشار الضابط إلى أنه «كانت نصب أعيننا جدية الأوامر وواقعية السيناريوهات، وأهلية القوات في مثل هذه الأوضاع المتطرفة، ونقل القوات الخاصة من حلبة إلى أخرى، والأهم التعاون واللغة المشتركة بين أجهزة الأمن المختلفة عبر إزالة حاجز الأنانية ووصول وحدات الجيش من نقطة الصفر إلى النقطة الأقصى».
    وبحسب كلامه، فإن «الهدف كان التدرب على سيناريوهات مشابهة لتلك التي رأيناها في حادث الاختطاف في الجزائر. لدينا عمل كثير بحاجة للتحسين، في الأساس في التفاصيل الصغيرة والأوامر الثابتة للطوارئ». وأوضح أنه خلال أربع ساعات فقط مرت منذ تقدير الموقف الخاص وحتى تلقي صورة الوضع الأولية عن الأحداث. وكانت النتيجة «معقولة جداً».


    القيادات السنّية واجهت الفخّ بتأييد الجيش ومعركة صيدا أرجأت المواجهة الكبيرة
    روزانا بومنصف/النهار اللبنانية
    تجاوزت القيادات السياسية السنية الغليان الذي احدثه اصطدام احمد الاسير بالجيش اللبناني في صيدا من ضمن الطائفة في مناطق عدة على خلفية معلومات ومعطيات تتفاعل في مختلف الاوساط السياسية وليس فقط ضمن الطائفة السنية عن وقوع الاسير في فخ تحويله الصراع الذي كان يقول انه ضد بنايات وشقق تعود الى "حزب الله" في صيدا الى صدام مع الجيش. فاربك اركان الطائفة من السياسيين في شكل خاص الذين يضعون تصاعد المشاعر الطائفية خصوصا في الآونة الاخيرة كنتيجة من نتائج تدخل "حزب الله" في الحرب الى جانب النظام السوري وتمكينه من استعادة السيطرة على بلدة القصير في حين ان الاسير في مواجهته الجيش اظهر الطائفة كأنها ضد الدولة مما يفيد خصومها الذين يعزفون على النغمة التي يعزف عليها النظام السوري في وصف خصومه من الاسلاميين بالتكفيريين او الارهابيين. لذلك سعت القيادات السنية وفق مصادر سياسية معنية الى استيعاب هذا الغليان ودعمت الجيش ضد الاسير الذي لامته قيادات من ضمن الطائفة ليس لوقوفه في وجه "حزب الله" الذي جر على لبنان تداعيات تدخله في القصير بل لدخول الاسير المعركة من المكان الخاطئ مقدما هدية ثمينة جدا للخصم الذي تقر قيادات عدة ببراعته في هذا الاطار محيدا الانظار عن المشكلة التي انتجها التدخل المباشر في القصير الى مكان آخر في الوقت الذي سيوظف الخصم هذه التطورات في اعتقاد هذه القيادات من اجل تقوية اوراقه وموقفه، على ما فعل وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي عاد الى الواجهة ليضع احداث صيدا في اطار ما يواجهه النظام السوري. فهذا الاخير هو من ابرز من يحاول الاستفادة من تعميم ما يدرجه في اطار الارهاب في وصفه للانتفاضة الشعبية ضده منذ ما يزيد على السنتين حتى الآن ليقول للخارج ان ما تواجهه سوريا سيصل الى دول المنطقة في حين ان الكثير مما يجري في لبنان كان ولا يزال من افضال هذا النظام، أكان عبر ما صنعته يداه او من تداعيات الحرب الذي يقوم بها ضد شعبه. ومن المرتقب ان يعمد حلفاء النظام السوري في لبنان الى تبني الخطاب نفسه الذي تحدث به وزير الخارجية السوري مما يخشى معه ان يصب الزيت على نار اذكاء المشاعر الطائفية اكثر وفي اطار محاولة تسجيل مكاسب شعبوية وما شابه، بناء على محاولة اظهار الآخرين كأنهم يستهدفون الدولة ومؤسساتها من جهة وبما يسهل الاستفادة منه طائفيا في ظل سقوط عسكريين ينتمون الى طوائف عدة.
    ويفيد ذلك في رأي هذه القيادات بان الوضع الداخلي سيزداد صعوبة وتعقيدا وخطورة على رغم الالتفاف السياسي الكامل الذي ظهر حول الجيش واحتضانه. اذ ان هذا الالتفاف الذي حاول كثر توظيفه في تسعير الوضع في اتجاهات طائفية معينة يستبعد ان يعطي فرصة للجيش من اجل توظيفه في اطار دعمه او مساعدته او السماح له بأن يعتبر استشهاد عدد كبير من عناصره فرصة لتقوية المؤسسة العسكرية وتقوية عضدها وعبرها سائر المؤسسات الاخرى. اذ يخشى ان يبقى الدعم السياسي كلاميا وغير قابل للتوظيف عملانيا لجهة اعطائه الفرصة لاثبات ذلك في مواجهات او مواقف اخرى، ما خلا ما يفيد الافرقاء في مواجهة خصومهم. وسيظهر ذلك عند اول مناسبة علما ان ثمة خللا اصاب علاقة الجيش بمكوّن اساسي من مكونات البلد نتيجة اعتبارات وحوادث عدة لم تساعد الظروف في الاشهر الاخيرة على تبديدها او تخفيفها. الامر الذي يعني ان البلد لن يستفيد من هذه الخضة الكبيرة من اجل الترويج لواقع ان البلد ممسوك امنيا وهو آمن بما يطمئن من هم في الداخل والخارج على حد سواء على نحو كاف، بل قد يفهم منه ان البلد تجاوز قطوعا مهما لكن ليس واضحا مدى المحطات وحجمها التي سيستطيع الجيش الوقوف فيها منعا لتداعيات الحرب السورية على لبنان. اذ ان هناك اقتناعا يرسخ اكثر فاكثر ان ما قام به الجيش عمليا هو تأخير المواجهة الكبيرة في البلد مما يخشى معه واقع ان الارجاء ليس حلا ولا السماح بوقوع حرب داخلية هو حل ايضا. كما يستبعد ان يؤدي ما حصل الى اتاحة الفرصة من اجل الاستفادة منه على اي مستوى سياسي في ظل تأكيدات باستحالة تسهيل تأليف الحكومة العتيدة مثلا على وقع المخاوف من تفجير البلد في فتنة طائفية. فعلى وقع الحسابات الصغيرة التي تحصي المكاسب والخسائر كما حصل في القصير، ثمة من يعتبر ما حصل في صيدا مكسبا آخر للحزب بما يسمح له بالتشدد اكثر في شروطه في تأليف الحكومة في ظل انطباع عميق بأن الحزب لن يسهل تأليف حكومة راهنا خصوصا على وقع الاجتماعات الاقليمية والدولية التي جرت أخيراً لدعم المعارضة السورية. اذ اتهم رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الغرب بالعمل على الضغط على بلاده وتقويض "محور المقاومة" كما قال من خلال تسليح المعارضة. في حين ان المعلم كما حلفاء سوريا ادرجوا ما حصل في اطار التداعيات حيال هذا الموقف. الامر الذي يعني ببساطة تحويل لبنان الى ساحة اخرى مكملة للساحة السورية في الصراع الاقليمي الدولي ولو بواجهات او ادوات داخلية.



    حريق لبنان يأتي من سوريا
    رأي البيان الإماراتية
    ما يجري في لبنان من توتر طائفي واشتباكات مسلحة بين هذا الفريق السياسي أو ذاك، يعبر بشكل واضح عن المصير الذي تريده القوى الاقليمية الساعية لإطالة أمد الحرب في سوريا وإشعال المنطقة برمتها، محاولة استغلال هذا الوضع بفرض وقائع جديدة على الأرض، مستغلة الموقف الدولي المتردد من حسم الصراع في سوريا وحملة التخويف من التيارات المتطرفة.
    بات الوضع المعقد في سوريا هو أصل كل المحن التي تعيشها المنطقة، فكل ساعة تمر، هي زيادة في المعاناة ومزيد من القتلى من كافة الأطراف ومزيد من المهجرين والمنكوبين، ومزيد من ضياع الميزانيات على الأوضاع الطارئة، بدل أن تنفق على التنمية وتعزيز البنى التحتية.
    ما يجري في المنطقة ينبغي أن يدفع المجتمع الدولي إلى المساعدة في حسم الصراع الدائر في سوريا وتهيئة الظروف للسوريين لكي يتخلصوا من هذا العذاب على مدى عامين، والذي اضطرهم إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وكراماتهم وأعراضهم.
    إن القوى التي تساهم في إطالة عمر الصراع الدائر في سوريا وتدفع بالسلاح والأفراد لساحات القتال هي قوى شريكة في وليمة الدم التي تعم المنطقة برمتها، ولابد من وضع حد لهذه الفوضى بوقف تلك القوى عند حدها وعدم السماح لها بالعبث في أسس ومرتكزات المجتمعات العربية القائمة على التعايش والتفاهم والتوافق.
    الصراع والقتال الدائر في سوريا يهدد بإشعال المنطقة وحرق الكثيرين من الجيران، واستمرار الصمت الدولي وطريقة التعامل مع الأزمة السورية بهذا الشكل غير الفعال يساهم في تحقيق هذا المخطط التدميري، فلابد من خطوات عملية وممارسة ضغوط حقيقية على القوى التي تعرقل أي حل عن طريق مجلس الامن الدولي.
    فالآليات الأممية تتيح التدخل لحسم هذا النوع من الصراعات المدمرة وبأساليب شرعية، منها أن الوضع في سوريا بات يهدد السلم الاقليمي والعالمي، ومنها مبدأ حماية المدنيين في زمن الحرب وغير ذلك من آليات تضمن حسم هذا الصراع المدبر والمخطط له من جهات عدة على كافة الصعد.

    لماذا تخرج الملايين ضد الإخوان؟
    محمد أبو الغار/المصري اليوم
    لم أقابل مصرياً أو مصرية، شاباً أو كهلاً عضواً فى حزب، أو مواطنا ليس له علاقة بالسياسة، كل هؤلاء من الناشطين والسياسيين وأعضاء حزب الكنبة العظيم، كلهم فى الشارع والجيران والنادى والعيادة والمستشفى من الأطباء ومرضى وممرضات وعمال، إلا وكلهم جميعاً سوف يخرجون ومعهم الكارت الأحمر للإخوان، الذين قلبوا حياة المصريين جحيماً وغماً، وأفرغوا ثورة عظيمة من مضمونها وغاياتها، وحولوها إلى منافع شخصية لهم. لماذا هذا الغضب الهائل العنيف الجبار؟ الأسباب كثيرة، وكل مصرى له أسبابه، ولكن الشعب كله بما فيهم السلفيون غاضبون لأسباب كثيرة، من أهمها أن الإخوان بصراحة ضحكوا عليهم ولبسوهم العمة وهم ناس طيبين على سجيتهم، استبشروا خيراً من الإخوان، فنالوا جميع أنواع الشرور.
    الشعب خلاص هيطق علشان الآتى:
    1. انتخب الشعب رئيساً، ولم ينتخب سكرتيراً مساعداً لجماعة إسلامية لها تاريخ دموى، وهو لا يهش ولا ينش، وإنما ينتظر الأوامر، وإذا تصادف وقرر شيئاً وحده قاموا بإصدار الأمر بإلغائه فوراً، وهذا حدث مراراً.
    2. انتخب الشعب رئيساً لمصر وللمصريين، ولم يتنخب رئيساً لعشيرة يجتمع معها ويحييها ويبحث عن مصالحها، وكأنه يقول طظ فى المصريين، كما قال مرشده السابق طظ فى مصر.
    3. انتخب الشعب رئيساً يحمى مصر والمصريين ويرفع عن كاهلهم المعاناة، ولم ينتخب رئيساً شرفياً لجماعة حماس، يفتح لها الأنفاق ويستقبل من سبق أن اتهموا فى جرائم إرهابية. لم ينتخب المصريون رئيساً يدافع عن حياة الخاطفين فى حادثة الجنود المصريين. لم ينتخب المصريون رئيساً يسمح للعصابات الإرهابية بأن تفعل ما تشاء فى سيناء الحبيبة.
    4. انتخب المصريون رئيساً يحافظ على أرض مصر الغالية، ولا يحب المصريون أن يزور رئيسهم السودان، ليعلن بعد ذلك وزير سودانى، بأن حلايب وشلاتين موضوع تفاوض، ثم يزور إثيوبيا، فيقومون بتحويل مجرى النهر بعد ثلاثة أيام، ولا ندرى ماذا سوف يحدث فى سيناء فى عهده؟.
    5. انتخب المصريون رئيساً ينقذهم من ديكتاتورية مبارك، فأنقذهم من مبارك وأحالهم إلى فاشية الإخوان، وهناك مئات من المصريين فى السجون والمعتقلات، وفى عصرهم المشؤوم تم حصار المحكمة الدستورية، وهى أول محكمة تحاصر فى تاريخ مصر كله، وتم حصار مدينة الإعلام بميليشيات، وبأوامر مكتب الإرشاد.
    6. انتخب المصريون رئيساً يحسن أحوال الاقتصاد المصرى، الذى كان المصريون يشتكون منه، فانخفض الاحتياطى الاستراتيجى من 36 مليار دولار إلى ما يقارب الصفر، بعد خصم ديون شركات البترول، وأصبحت الكهرباء عزيزة، ومصر كلها تظلم على فترات، ورأينا المصانع تتوقف لنقص السولار، والسيارات تقف طوابير على محطات البنزين، وقطارات مصر أصبحت تقريباً لا تسير، والتضخم يفوق الخيال والمجاعة فى الطريق والدولار ارتفع 15 – 20%. نحن فى أزمة اقتصادية عارمة، لأن الحكام كانوا تجار عملة تطوروا وفتحوا سوبر ماركت، واقتصاد الدولة عاوز ناس تانية خالص.
    7. انتخب المصريون رئيساً يحفظ كرامتهم فى الداخل وفى الخارج، ولكن كرامة المصرى فى الداخل وصلت إلى مرحلة متدنية، بسبب الفقر والحاجة وسوء المعاملة، أما فى الخارج، فانظر ماذا يحدث فى ليبيا وغيرها. وفى هذه الظروف يقوم سيادته بعمل مهرجان لتأييد المعارضة السورية، ويقول بعض الخبثاء، إن ذلك تم فى اليوم التالى لإعلان أمريكا تزويد المعارضة بالسلاح، ويقول إنه يريد الاستمرار فى مراضاة أمريكا بعد أن أقنع حماس بالاعتراف بإسرائيل وعدم الاعتداء عليها، وتم تنفيذ ذلك بدقة شديدة، فهو الآن يقدم خدمة أخرى للعم سام صاحب الأفضال على الجماعة.
    8. انتخب المصريون رئيساً من المفروض أن يكون صادقاً معهم، ولكنه كذب على الشعب المصرى كذبة كبرى، وأوهمه أن إنتاج القمح قد ارتفع بنسبة كبيرة قاربت على الاكتفاء الذاتى، فإذا بالولايات المتحدة تكذب الرئيس بصفة رسمية، وتعلن أن محصول القمح لم يزد على العام السابق. الغريب أنهم لا يخجلون ولا ينكسفون ولا يعتذرون للشعب المصرى على الكذب الذى هو معروف بأنه حرام يا فضيلة الرئيس.
    نعم سوف يخرج الشعب المصرى عن بكرة أبيه ليعرف الرئيس وعشيرته - التى تصلح لقيادة جماعة سرية وليس قيادة دولة كبيرة - بأن الشعب المصرى لا يقبل بهم، فبعد أن قبلنا على مضض فى الشهور الأولى به، اكتشفنا أنه لم يقبل بهذا الشعب ولم يحبه ولم يدافع عنه وعن مستقبله، وإنما كانت عينه وكان قلبه فقط مع العشيرة والجماعة فى مصر وخارج مصر، وكأن لسان حاله يقول هذا الشعب ليس شعبى ومالوش لازمة. ولهذا سوف نخرج جميعاً.


    أصدقاء سورية أم أصدقاء إسرائيل؟
    إيهاب عبد ربه/القدس العربي
    هل قام العرب بنقل العدوى للعالم أم أن المرض هو… هو عندما يتعلق الأمر بحماية إسرائيل وأمنها؟ منذ عقود والعرب يجتمعون، يدفعون تكاليف مؤتمرات وقمم لو أُنفق مصاريفها على فقراء العرب لانقضى الفقر وعم الخير والرفاه وعاش الشعب بسبات ونبات وخلف صبيان وبنات يأتي حاكم عربي ليقتلهم ويعذبهم ويدمرهم ويسحق مستقبلهم وتاريخهم.
    ما الذي تفعله عشرات الدول في اجتماعات تحت عنوان ‘أصدقاء الشعب السوري’؟ وماذا يفعل العرب في هذه الاجتماعات؟ هل يقومون بدعم الثورة السورية أم يجتمعون لتدارس السبل الكفيلة ‘بمحاربة التطرف’ و’ضمان مستقبل إسرائيل’ وكيفية التوصل ‘لإجهاض’ الثورة وتحويلها إلى ‘صحوات’؟ كيف يُطلب من ثوار سورية ‘إسقاط النظام’ و’محاربة التطرف’ و’ضمان حدود إسرائيل’ وهم لا يملكون أدنى سبل التدريب والتسليح والتمويل؟ هي يطلب من الثوار السوريين فعل كل هذا والدول المسماة ‘أصدقاء سورية’ تعمل على أجندات مختلفة وطرق ومختلفة وتزرع ‘جماعاتها’ في الداخل وكل واحدة منهم تسعى للتمدد وفق مصالحها الضيقة الصغيرة التي تخدم ‘الأنا’ لكل دولة بينما ‘أصدقاء النظام السوري’ متحدون في الرؤية ويعرفون ما يريدون حتى النهاية.
    كيف يمكن تسميتهم أصدقاء الشعب السوري ومنها دول تتذبذب في مواقفها فتارة تذهب لإيران وتارة تذهب لروسيا ثم تعود لتأخذ مواقف ‘حماسية’ من النظام بعد أن ‘تغيرت’ الحسابات السياسية وبعد أن كفَّت وسائل إعلام ‘منافسة’ عن محاربتها سياسيا؟
    كيف يمكن المقارنة بين موقف إيران التي دفعت أثمانا باهظة من سمعتها ومن أموالها ومن جنودها ومن حلفائها وأتباعها مقابل موقفها الذي لم يتزحزح ومن دون شروط مع حليفها أو تابعها أو أو أو لا بأس ولا فرق وبين موقف الدول العربية الذي بعد عامين ونصف يكتفون ‘بإعلان جهاد وقطع إجازة لملك’؟
    كيف يمكن المقارنة بين الموقف الروسي الذي استخدم الفيتو لمرتين وصرَّح مرارا وتكرارا عن موقفه الذي ‘لا يتزحزح’ في دعم بشار الأسد شخصيا وبين الموقف الأمريكي والفرنسي والبريطاني الذي لا يتوقف عن القول ‘هناك وضع لسنا واثقين منه’، من ماذا واثقين؟ ألستم واثقين من أن آلاف السوريين يسقطون يوميا بين شهيد وجريح ومهجر ونازح؟ ألستم واثقين من أن إيران التي صدعتم رؤوسنا بخشيتكم منها ومن برنامجها النووي إذا ما هزمت الثورة السورية لا قدر الله سوف تبلع المنطقة كلها وترمي بكم وبقواعدكم العسكرية وعروشكم إلى مزبلة التاريخ أم أن الصفقة مع إيران لحماية إسرائيل سهلة؟
    وإذا ما كانت البوصلة للنظام وحلفائه واضحة تماما والبيع والشراء سهل و’موثوق’ ما رأي العرب؟ وكيف يتم التصفيق لرئيس أكبر بلد عربي من حيث الأهمية فقط لأنه ‘قطع العلاقات الدبلوماسية’ مع النظام؟ ماذا بقي من النظام لتقطعوا علاقتكم معه مشكلة الثورة السورية والعرب والشرق كله اليوم وبشكل مباشر مع الاحتلال الإيراني والهيمنة الروسية وليست مع النظام الذي فقد كل شيء ولم يبق له أي شيء سوى.. ‘أصدقائه’.

    من المقاومات والثورات المسلحة إلى الحروب الأهلية
    ماجد كيالي (كاتب فلسطيني)/الحياة اللندنية
    جاء تحوّل «حزب الله» من مقاومة إسرائيل إلى المشاركة في قتال السوريين، في ضواحي الشام وحلب مروراً بالقصير، مفاجئاً لكثيرين، لا سيما أن جبهة الجولان المحتلة هادئة منذ أربعين عاماً، وأن هذا الحزب توقّف عن المقاومة تماماً منذ عام 2000، باستثناء لحظة خطف جنديين إسرائيليين (2006).
    هكذا أثارت هذه المشاركة العديد من التساؤلات، التي كان مسكوتاً عنها، بشأن المرجعية الخارجية لهذا الحزب، وتوظيفاته الحقيقية، ومرجعيته الدينية، وتركيبته الطائفية، بخاصّة أنه وبعد ثلاثة عقود ما زال محصوراً في إطار طائفة معينة، كأن كلاً من الوطنية والمقاومة حكر عليها. ومثلاً، فهل الدفاع عن المقاومة يبرّر قتال السوريين (أو اللبنانيين)؟ وهل تستقيم المقاومة مع نظام استبدادي يحكم شعبه بواسطة القوة العسكرية وأجهزة المخابرات، لا سيما أن هذا النظام لم يطلق رصاصة على إسرائيل منذ أربعة عقود؟ وهل أن عملية تحرير الأرض تتناقض مع طلب شعب ما للحرية والكرامة؟ ثم ما معنى المقاومة والمجتمعات المعنيّة مهمّشة ومغيّبة وممتهنة وتفتقد أدنى حقوق المواطنة؟
    الآن، إذا أمعنّا النظر في تجارب المقاومات المسلحة ومآلاتها، في واقعنا العربي، فسنجد أن التدهور السياسي والقيمي والأخلاقي عند «حزب الله» لا يقتصر عليه فقط، وإن تجلّى ذلك عنده بصورة أكثر فجاجة وانحطاطاً، فهذا يشمل باقي المقاومات، بهذا المستوى أو ذاك، لا سيما أنها كلها خضعت لارتهانات أو لتوظيفات سياسية خارجية، أضعفتها، وحرفتها عن المهمات التي يفترض أنها قامت من أجلها، تحت تبريرات عدة.
    وللأسف، ففي حيّز التجربة التاريخية كنا شهدنا أن هذه المقاومات لم تحصّن ذاتها من الوقوع في شراك الاقتتالات الجانبية، أو الحروب الأهلية، حيث المقاومة الفلسطينية، ومعها الحركة الوطنية اللبنانية، استهلكت واستنزفت، في أتون الحرب الأهلية اللبنانية، أضعاف ما استهلكته من قواها وما استنزفته من طاقتها، في مجال الصراع مع العدو الإسرائيلي، وقد حدث ذلك، أيضاً، في الاقتتالات الفلسطينية، في لبنان (1983) وفي غزة (2007)، ما أفضى إلى حقيقة مفادها أن ضحايا الصراعات الجانبية للمقاومات، من فلسطينيين ولبنانيين وسوريين، أكثر بكثير من ضحايا صراعها ضد إسرائيل.
    وفي العموم فإن هذه الحقيقة المرّة تفيد بضرورة نزع القداسة، والهالة الرومانسية، عن تجربة المقاومات المسلحة، وإخضاعها للمراجعة والمساءلة والنقد، وهذا يشمل مقاومة الفلسطينيين، ومقاومة «حزب الله»، وصولاً حتى إلى الثورة السورية المسلحة.
    وبديهي أن هذا الأمر ليس له علاقة بنقاش مشروعية المقاومات والثورات المسلحة، من عدم ذلك، ولا بمبررات نشوئها (فهذا شأن آخر) بقدر ما له علاقة بتفحّص كيفية تمثّل هذه التجربة في الواقع، ونجاعة إدارتها، ومدى التحكّم بمساراتها وتداعياتها، والنظر إليها من زاوية جدواها، باعتبارها فعلاً سياسياً لبشر، يمكن أن يخطئوا وأن يصيبوا، ويمكن أن ينحرفوا أو أن يخضعوا لتوهّمات أو مراهنات أو توظيفات مضرّة.
    نعم، نحن بحاجة ماسّة لهكذا مراجعات نقدية، لأن المقاومات والثورات المسلحة بالذات تنطوي على أثمان باهظة يدفع ثمنها كل المجتمع أكثر بكثير مما يدفع الحزب، أو الجماعات التي تنخرط فيها، فهذه ليست نزهة ولا نزوة ولا حالة رومانسية، وهذه أو تلك إن لم يجر تحصينها وضبطها قد تنجم عنها انحرافات وتعصّبات واستبدادات وكوارث.
    ولعلّ أهم ما ينبغي إدراكه هنا أن المقاومات والثورات المسلحة تفضي في الغالب إلى العسكرة، وحصر الأمر بيد جماعات عسكرية محترفة، ما يؤدّي إلى انحسار طابعها الشعبي، وطغيان بناها العسكرية على بناها السياسية، وهذا بدوره يفضي إلى الهيمنة على المجتمع، وتشجيع الميل نحو حل المشاكل السياسية بالعنف وبقوة السلاح، بدلاً من انتهاج الوسائل السلمية والديموقراطية لحلّ المشاكل البينيّة، وطبيعي أن كل ذلك يسهم، تالياً، في تعزيز التشقّقات في المجتمع، وهذا حصل في لبنان وفلسطين والعراق وسورية.
    وهنا ينبغي أن يكون واضحاً بأن المقاومات والثورات المسلحة تزيد من الارتهان إلى الخارج، أي لمصادر التمويل والتسليح والإمداد، ما ينجم عنه تولّد نزعتين خطيرتين، أولاهما، وتتمثّل بالخضوع للارتهانات والإملاءات السياسية الخارجية، ما يؤدي غالباً إلى حرف المقاومة أو الثورة، وتغيير محتواها. وقد حصل ذلك، مثلاً، بتحوّل الحركة الوطنية الفلسطينية إلى سلطة في الضفة وغزة، قبل إنهاء الاحتلال، وفي تكريس واقع الانقسام بين الفلسطينيين، كما حصل مع ارتهانات الميلشيات المسلّحة في العراق و «حزب الله» في لبنان لإيران، ففي كل تلك الحالات بدت مسألة استمرار الدعم لمتفرغي هذا الحزب أو هذا الفصيل أهم من القضية الوطنية ذاتها.
    أما النزعة الثانية، فتتمثل بتولّد نوع من شعور مخادع بالقوة الزائدة، عند جماعات المقاومة المسلّحة، ما يشجّعها على الدخول في مغامرات عسكرية أكبر من قدراتها الفعلية، وأكبر من قدرة مجتمعها على التحمّل، ما يستنزفها ويرهقها، ويدفّع مجتمعها الأثمان الباهظة، وهذا حصل في مجمل تجارب المقاومة والثورات المسلحة في بلداننا في لبنان وفلسطين. وهذا حدث مع الثورة السورية، التي تزامن ميل بعض قواها المحركة نحو الثورة المسلحة، مع زيادة التوهّمات بشأن إمكان حصول تدخّل خارجي، من نوع ما، أو الحصول على سلاح نوعي، وكلا الأمرين لم يحصل، حتى بعد 27 شهراً من الثورة، وعلى رغم التضحيات الباهظة، وهي مراهنة أضعفت العمل السياسي، وأضرّت بالحواضن الشعبية للثورة، بعد تشرّد ملايين السوريين وفقدانهم لممتلكاتهم ولموارد رزقهم.
    من ناحية أخرى، ثمة ملاحظة لا بد من لفت الانتباه إليها، وهي أنه كلما قلّ اعتماد المقاومات والثورات المسلحة على مجتمعها، في التمويل والتسليح، وزاد اعتمادها على الخارج، كلما باتت تشتغل بعقلية الهيمنة والوصاية على شعبها، وقلّت مبالاتها بمعاناته، وبالأثمان الباهظة البشرية والمادية التي يدفعها، من دون أي حساب للجدوى وللكلفة والمردود. والمعنى أن وجود المقاومة هنا يصبح له أولوية على وجود الشعب، ويصبح هو القضية، وليس القضية التي قامت المقاومة من أجلها، ما يفسر نزعتين عندها، الأولى، تعمّدها إدخال شعبها في مواجهات عسكرية غير مدروسة، وغير محسوبة. والثانية، ميلها للتحوّل إلى سلطة في مجتمعها، وفي مجالها الإقليمي، هذا ما حصل مع كثير من المقاومات في فلسطين ولبنان وسورية والعراق.
    الآن، ثمة سؤال مشروع، وهو: ما البديل؟ والجواب يتمثّل بضرورة اعتماد المقاومة أو الثورة المسلحة من الأساس على الإمكانيات الذاتية لشعبها، وملاءمة أشكال عملها مع إمكاناته وقدراته، لضمان استمراريتها، والحفاظ على سلامة مقاصدها، وتجنّبها الوقوع في مراهنات خاطئة أو في مغامرات عسكرية تفوق قدرة شعبها على التحمّل. وهذا لا يعني رفض الدعم الخارجي، لكنه يفيد بأنه كلما كانت المقاومة أو الثورة المسلّحة أكثر اعتماداً على شعبها، وأكثر تنظيماً لأوضاعها، كلما كانت أكثر كفاءة في صدّ التدخّلات الخارجية، وأكثر نجاعة في تجيير الدعم الخارجي لصالحها.
    ولا شكّ هنا أن المقاومات والثورات التي تعجز عن بناء إطارات سياسية ناجعة، والتي لا تستطيع توحيد مجتمعاتها، ولا تخليق إجماعات على معنى المقاومة والثورة فيها، لن تستطيع الخوض في غمار هذين المجالين على النحو السليم. هذا ما حصل مع «حزب الله» في لبنان، مثلاً، ومع فكرة «فتح» بشأن أن «النظرية تنبع من فوهة البندقية»، التي لم تثبت صحّتها، مع التقدير لنضالات «فتح» وغيرها، وهذا ما تكابده الثورة السورية حالياً.
    وربما أن الثورة الفلسطينية الكبرى، التي استمرت ثلاثة أعوام (1936ـ1939)، في مواجهة الاستعمار البريطاني والهجرة الصهيونية إلى فلسطين، تشكّل نموذجاً بشأن الاعتماد على الإمكانيات الذاتية للشعب. وقد تكرّر ذات الأمر مع الانتفاضة الفلسطينية الشعبية الأولى، التي استمرت ستة أعوام (1987ـ1993)، والتي كان لها الفضل في مفاقمة الشروخ في المجتمع الإسرائيلي، وفي جلب التعاطف الدولي مع قضية الفلسطينيين، وفي إظهار إسرائيل على حقيقتها كدولة استعمارية وعنصرية.
    القصد من ذلك التحذير بأنه لا توجد دولة في العالم تدعم المقاومات والثورات المسلحة من دون ثمن، أو من دون محاولاتها تقييد هذه المقاومة أو الثورة باشتراطات أو بقيود معينة، أو حتى استخدامها في إطار توظيفات سياسية مضرّة وخطيرة، وهو ما حصل مع «حزب الله»، ومع غيره، بطريقة أو بأخرى، وكلما كانت أوضاع الجهة المدعومة مضطربة، أو غير محصّنة، أو غير منتظمة، كلما كانت الارتهانات أكبر وأخطر.
    أخيراً، المشكلة لا تتعلّق، فقط، بالمقاومات أو بالثورات، مسلحة أو غير مسلحة، فثمة مشكلة في المجتمعات العربية، أيضاً، في إدراكاتها لذاتها، وفي تعريفها لهويتها الجمعية، وافتقادها لمعنى المواطنة والوطن ودولة المواطنين، فهذا هو مصدر انحراف المقاومات والثورات المسلحة إلى حروب أهلية، وهو ما ينبغي الانتباه إليه والتحصّن ضدّه.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 395
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-14, 10:00 AM
  2. اقلام واراء عربي 394
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-14, 09:59 AM
  3. اقلام واراء عربي 393
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-14, 09:58 AM
  4. اقلام واراء عربي 392
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-14, 09:57 AM
  5. اقلام واراء عربي 386
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-02, 09:52 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •