النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 658

العرض المتطور

  1. #1

    اقلام واراء عربي 658

    اقلام عربي 658
    29/3/2014


    في هذا الملف:
    المفاوضات والشراك الخداعية
    بقلم: هيئة التحرير عن الوطن العمانية
    الصهاينة إن سالموا
    بقلم: عبد اللطيف مهنا عن الوطن العمانية
    أخبث كلام إسرائيلي
    بقلم: غازي العريضي عن الاتحاد الإماراتية
    طموح إسرائيلي..دولة يهودية خالية من العرب!
    بقلم: عودة عودة عن الرأي الأردنية
    «إخوان الأردن» بين العزلة والعودة للصف الوطني
    بقلم: عثمان الخوالده عن الرأي الأردنية
    في غرفة خلع الملابس
    وائل عبد الفتاح عن السفير اللبنانية
    «فبركة» الذرائع لشن الحروب
    بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
    لا ضرورة للجامعة العربية !
    بقلم: رشاد ابو داود عن الدستور الأردنية
    قمة الكويت تهيئ لـ «الربيع العربي» الثاني
    بقلم: سليم نصار عن الحياة
    أوباما بالرياض.. ماذا؟ ولماذا؟
    بقلم: مشاري الذايدي عن الشرق الأوسط
    عيون وآذان(اميركا تحتاج للسعودية)
    بقلم: جهاد الخازن الحياة









    المفاوضات والشراك الخداعية
    بقلم: هيئة التحرير عن الوطن العمانية
    من الممارسات التي اعتاد عليها الاحتلال الإسرائيلي أنه يسعى دائمًا في كافة الطروحات التي يطرحها من أجل التسوية السلمية إلى تحميل تلك الطروحات حفنة من الشراك الخداعية لكي يكون مستعدًّا دائمًا لتفجير أي اتفاق من أساسه حينما يشعر أن ذلك الاتفاق لم يشبع أطماعه، والدلائل على ذلك كثيرة ولا حصر لها.
    واليوم نقف على شاهد ودليل آخر على الشراك الخداعية “الإسرائيلية” يتمثل في وضع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي الذين أعلن كيان الاحتلال موافقته على إطلاق سراح مجموعة منهم على دفعات كعربون على قبول الفلسطينيين استئناف المفاوضات دون قيد أو شرط رضوخًا للضغوط الأميركية، حيث أكد أمس وكيل وزارة الأسرى والمحررين، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، زياد أبو عين أن كيان الاحتلال الإسرائيلي أعلن رفضه إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى المفترض الإفراج عنهم اليوم السبت، دون الموافقة على تمديد المفاوضات وتطبيق شروط اتفاق الإطار، وأن لقاء القيادة الفلسطينية بمارتن إنديك ممثل الخارجية الأميركية حول إطلاق سراح الدفعة الرابعة انتهى دون أية نتائج. وعلى ما يبدو أن هذا الرفض الإسرائيلي جاء ردًّا على موقف القمة العربية الأخيرة الرافض للاعتراف بما يسمى “يهودية الدولة”، معطيةً بذلك دعمًا لا بأس به لموقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس يمكن أن يقاوم به الضغوط الأميركية التي لا بد وأنها قد حصلت في اللقاء الذي جمع الرئيس عباس بجون كيري وزير الخارجية الأميركي في العاصمة الأردنية أمس الأول والذي (اللقاء) وصفه المسؤولون الأميركيون بأنه إيجابي. والأوضح من ذلك أن كيان الاحتلال الإسرائيلي كان يراهن على عنصري الزمن والوضع العربي المهترئ، ويتضح ذلك عبر المطالبة بتمديد أمد المفاوضات لفترة أخرى بعدما تأكد أن حمل المفاوضات خلال التسعة الأشهر التي حددها جون كيري هو حمل كاذب، والإملاء على الأخير للعب دور ضاغط على الجانب الفلسطيني للقبول بتمديد الفترة الزمنية للمفاوضات وإلا فإن هناك عقوبات قادمة تطول السلطة الوطنية الفلسطينية والموظفين الفلسطينيين بحرمانهم من الدعم المالي وبالتالي عجز السلطة عن صرف رواتب الموظفين.
    وما من شك أن الدور السلبي والتخاذل الأميركي سيظلان كما هما، أما المحتلون الصهاينة فيهدفون من إصرارهم على تمديد مدة المفاوضات لتأمين الغطاء السياسي وإبعاد الأنظار والتخلص من أي ضغوط أو تبعات لكي يواصلوا تغيير الوقائع على الأرض بالتهام ما تبقى من الأرض الفلسطينية، خاصة وأن هذا التغيير يطول الآن وبصورة شرسة وغير مسبوقة المسجد الأقصى، ولذلك فهم ينظرون إلى الفترة الأخرى المضافة للمفاوضات على أنها ستساعدهم في إحداث تغيير جوهري في اعتداءاتهم ضد الأقصى الشريف. أما ما يتعلق بعنصر الوضع العربي المهترئ فالمحتلون الصهاينة وقد رأوا نحوهم حالة الميل الكاملة للعصابات الإرهابية المسلحة التي تقود الإرهاب والفوضى في المنطقة والمدعومة من أطراف دولية وإقليمية وما تبلور عنها من علاقة عضوية وتحالف بين عصابات الإرهاب والداعمين لها وبين الاحتلال الإسرائيلي، فإن ذلك يختصر لهم طريق تصفية القضية الفلسطينية والتهام أرض فلسطين بأكملها.
    يقينًا، إن مثل هذه الأساليب الخطرة تفضي إلى عكس ما خطط له كيان الاحتلال الإسرائيلي، حيث سرعان ما ينتفض الشعب الفلسطيني لتأكيد حقه في الحصول على حلول عادلة وشفافة، لا سيما وأنه الآن بدأ يلوح باحتجاجات غاضبة في حال رفض المحتلون الصهاينة الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى.




    الصهاينة إن سالموا
    بقلم: عبد اللطيف مهنا عن الوطن العمانية
    بعيدًا عما ستؤول إليه جهود كيري التصفوية والتكهنات المتعلقة بها، أو ما قد تفرضه ورقة عمله إن وقِّعت من تنازلات لن تكون إلا من الجانب الفلسطيني الأوسلوي، فإن من ثوابت المقابل الصهيوني المعلنة، أن كل ما جادت به الحقبة الأوسلوية الفلسطينية على الكيان الصهيوني من حصاد تنازلي لا تكفي.
    وهي تنازلات كلما ازدادت انفتحت شهيته للمزيد، وليس هناك، من أسف، ما يدعو لعدم توالي المزيد من انفتاحاتها لا فلسطينيًّا ولا عربيًّا… هذه التنازلات التي بدأت بالاعتراف بالكيان الاستعماري الغاصب، والتنازل له عن 78% من فلسطين التاريخية، والتخلي عن مقاومة الاحتلال تحت شعار “نبذ العنف”. بل وليس وقفها فحسب، وإنما ملاحقة المقاومين ومطاردتهم عملًا بما تقتضيه التزامات التنسيق الأمني القائم مع المحتلين، ومن هذا، مثلًا، ما حدث مؤخرًا في مخيم جنين. وتثبيت الكتل الاستعمارية التهويدية الكبرى بالموافقة على مبدأ تبادل الأراضي، والتسليم المفروغ منه بالسيطرة الصهيونية على ما يدعى الأحياء اليهودية في القدس الشرقية، مع إبقاء مستقبل المدينة غامضًا، أو ما يعادل ضمنًا ترك مصيرها نهب تأويلات وتفسيرات المشيئة الصهيونية… ثم يأتي أخطرها وهو التخلي المعلن مؤخرًا عن جوهر القضية الفلسطينية، أي حق العودة، عبر مقولة أن “لا عودة تؤثرعلى النسيج الاجتماعي” الصهيوني… طبعًا دون أن ننسى إتاحة ما يزيد الآن عن العقدين من الوقت والتغطية التفاوضية المطلوبان صهيونيًّا لاستكمال عملية التهويد للقدس وسائر الضفة الغربية. ثم أثر كل هذا في توفير الذريعة المنشودة لعرب التسوية لنفض يدهم من قضية الأمة المركزية والتنصل من الالتزامات القومية المستوجبة تجاهها، وفق مقولة لسنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين.
    ما تقدم لا يدع مجالًا للاستغراب الذي يبديه البعض للارتفاع المتوالي لوتيرة ما يدعى بالتشدد الصهيوني، وصولًا إلى الإصرار الصهيو ـ أميركي على وجوب الاعتراف الأوسلوي بما تدعى “يهودية الدولة”، التي تعني تغليب الرواية الصهيونية الزائفة على الرواية الفلسطينية المحقة للصراع العربي الصهيوني في فلسطين، أو حتى ما يعني مطالبة الضحية لاحقًا بالاعتذار من جلادها…
    تقول آخر استطلاعات الرأي في الكيان الغاصب إن 70% من صهاينته لا يؤمنون بأن رئيس سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود تحت الاحتلال “شريكًا حقيقيًّا للسلام”، وكان قبلها قد أجاب وزير الحرب الجنرال يعلون عندما سألوه عن إمكانية عقد اتفاقية تسوية مع الفلسطينيين: “ليس في حياتي”… لندع ما يقوله هؤلاء السبعون في المئة من الصهاينة جانبًا، ولنر ماذا يقوله، ليس كل الثلاثين في المئة المتبقين منهم، وإنما القلة القليلة من هؤلاء المتبقين، أو المعروفين بدعاة “السلام” منهم.
    نشرت صحيفة “هآرتس” مؤخرًا إعلانًا لهؤلاء وقَّعه عدد من الأكاديميين والكتاب والعسكريين البارزين يدعو نتنياهو وأبو مازن للموافقة على اتفاق إطار يتضمن المبادىء التالية:
    “إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل على أساس حدود 67، بتعديلات حدودية متبادلة ومتفق عليها”، بمعنى أن دعاة “السلام” هؤلاء هم مع مبدأ تبادل الأراضي الذي ينسف هذه الحدود، أي لا من خلاف هنا بينهم وبين نتنياهو أو يعلون أو ليبرمان، والمعروف أن هؤلاء لا يختلفون مع أصحاب البيان حول مقولة “حل الدولتين”، وإن كان ثمة من خلاف فلا يتعدى قليل التفاصيل وليس جوهر مفهومه الواحد عند الطرفين. وأن تكون ما ستسمى الدولة الفلسطينيةٍ “مجردة من السلاح”، وأن “تقام فيها ترتيبات تضمن الأمن لإسرائيل”، وهنا أيضًا لا من خلاف بين المسالم والمتشدد الصهيونيين، كما أن الأوسلويين من جانبهم لا يعترضون على هذا، بل هم ينسقون أمنيًّا راهنًا مع المحتلين ولا من مشكلة لديهم في مواصلة ما سيضاف من الالتزامات الأمنية عليهم.
    ويشير البيان إلى القدس كعاصمة للدولتين، لكن “حسب صيغة كلينتون، الأحياء اليهودية للإسرائيليين والفلسطينية للفلسطينيين”، أي هنا تأتي حكاية أبو ديس أو بيت حنينا أو العيسوية أو شعفاط، أو وفق ما تقترحه ورقة عمل كيري كقدس فلسطينية تقع خارج القدس”! كما يمضي البيان إلى ما يدعوه “تسويات خاصة يتفق عليها لنطاق جبل البيت (الحرم القدسي الشريف)، تتضمن الحقوق المدنية الكاملة للمواطنين من الأقليات القومية في الدولتين”، أي تقاسمه، كما حدث للحرم الإبراهيمي في الخليل، أو تشريع بناء الهيكل المزعوم لاحقًا في كنفه أو مكانه… وأخيرًا، وهنا بيت القصيد، “التوقيع على اتفاق يضع حدًّا نهائيًّا ومطلقًا لمطالب الطرفين الواحد من الآخر. والدولتان تطلبان مباركة وإسناد الاتفاق من دول المنطقة التي وقَّعت على مبادرة السلام” العربية. أي التنازل الكامل عن حق العودة وعن تعويض اللاجئين، بمعنى الإقرار الفلسطيني بتصفية القضية الفلسطينية، وضمان التطبيع مع العرب ونيل مباركتهم للتصفية بل وضمانها، مقابل ماذا؟
    مسخ تحت الاحتلال يسمى دولة وليس له مقوماتها… أما وأن هذا هو السلام الذي يطرحه قليل من قلة هامشية صهيونية تدعى حركات السلام، والتي هي ليست إلا واحدة من مستلزمات الديكورات التجميلية في المشهد الصهيوني القبيح لا أكثر، فما هو حال السبعين في المئة من الصهاينة الأقحاح، الذين إن قالوا فعلوا، والذين لا يرون في الأوسلوييين شركاء حتى في سلامهم؟!
    …هذا الكيان الاستعماري الغاصب وجوده أصلا هو نقيض كامل لمفهوم السلام، وهذه القضية العادلة تظل العسيرة على التصفية، وليس من قوة على الأرض تستطيع أن تحول بين الأجيال الفلسطينية والعربية والنضال من أجل التحرير والعودة لكامل فلسطينها التاريخية.

    أخبث كلام إسرائيلي
    بقلم: غازي العريضي عن الاتحاد الإماراتية
    عاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق له من زيارة واشنطن بنتيجة واحدة: تمديد مهلة المفاوضات إلى نهاية العام على الأقل، والسعي لدى إسرائيل إلى إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، وهي رفضت تنفيذ هذا البند من اتفاق الدخول في التفاوض لتبقى تمارس سياسة الابتزاز في كل اتجاه وموضوع. لن يكون اتفاق إطار معلن من قبل وزير الخارجية الأميركية جون كيري، لكن إسرائيل تصرّ على يهودية الدولة، وتعتبر أنها أخذت هذا الالتزام من الرئيس الأميركي أوباما، ومن وزير خارجيته وكل المسؤولين الأميركيين. وتضعه شرطاً مسبقاً على القيادة الفلسطينية يجب أن تلتزم به بدورها، لتسير الأمور إلى الأمام، أي أمام؟ وكيف؟
    حكومة إسرائيل الإرهابية مستمرة في التوسّع والاستيطان، ولا شيء يردعها، ولا أحد يقف في وجهها، والإدارة الأميركية تجنبّت المشكلة، فربحت تمديد المفاوضات، وأضيف إلى المشاكل التي تواجهها مشكلة أوكرانيا والمواجهة السياسية مع الروس، والتي تصدرت اهتمامات الإدارة وحلفائها الأوروبيين، الذين عقدوا قمة الأمن النووي في لاهاي، واستبعدوا موسكو منها في محاولة لعزلها كما يقولون. فكانت قمة السبع وليس الثماني!
    وبعد أشهر ستبدأ التحضيرات للانتخابات في أميركا، وستكون الإدارة منشغلة بها، وبالتالي تكون إسرائيل قد كرّست ما تريده، وزادت من توسعها وسيطرتها على أراض فلسطينية دون أن تقدم شيئاً، حتى في موضوع الأسرى، ذهبت إلى ابتزاز الأميركيين مع الفلسطينيين. من الفلسطيني هي تريد الاعتراف بالدولة اليهودية، وتزعم أنه ليس ثمة اتفاق على مهلة زمنية لإطلاق سراح الأسرى، إنما هذا الأمر مربوط بالخطوات الإيجابية التي تتخذها السلطة الفلسطينية.
    ومن أميركا طلبت إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي «جوناثان بولارد» كثمن لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين. التبادل هو بين أميركا وإسرائيل، والموضوع هو فلسطين، وبالتالي تبادل المصالح والخدمات على حساب فلسطين، وكان «أبو مازن» طلب إطلاق سراح مروان البرغوثي مع الأسرى الآخرين في محاولة منه لنيل ثمن يعزز صدقيته وشعبيته في الوسط الفلسطيني، إلى جانب إصراره الدائم على رفض الالتزام بيهودية الدولة الإسرائيلية.
    وتحسباً لاحتمالات الخلافة في القيادة الفلسطينية في ظل الحديث عن البدء بتحضير محمد دحلان لخلافة أبومازن، وقد برزت خطوات ومبادرات وأعمال ميدانية في هذا الاتجاه من قبل دحلان وجماعته! ما يضعف السلطة وفتح، ويزيد الانقسامات اليوم، إضافة إلى الخلاف الكبير بين «حماس» و«الجهاد الإسلامي» والاستحقاقات الأمنية في غزة بعد العمليات الأخيرة التي شهدها القطاع، والتهديدات الإسرائيلية المستمرة والاعتداد بكشف نفق أساسي أقامته «حماس» للانطلاق منه لتنفيذ عمليات داخل الأراضي المحتلة، ما جعل إسرائيل تذهب إلى مزيد من التشدد، واستغلال كل خطوة وموقف وكلمة وتصرّف، لتبرر ممارساتها العدوانية والإرهابية، ولتتمسك بشروطها وسياساتها.
    في هذا السياق، وبعد أن كان النائب في الكنيست «موشي فيجلين»، قد دعا المسلمين إلى الذهاب إلى مكة لأن هناك أرضهم، وتقدّم بمشروع قانون يناقش في الكنيست يدعو إلى وضع المسجد الأقصى تحت سيادة وزارة الأديان الإسرائيلية، فقد أعلن في حديث إلى صحيفة «ليموند» الفرنسية الأسبوع الماضي: «إن الحلم اليهودي الذي سمح لشعبنا بالبقاء حياً خلال ألفي عام، هو إعادة بناء الهيكل، كل من يتخلى عن هذا القدر والعزم، يخرج نفسه من صفوف الشعب اليهودي» ! «المسألة ليست مسألة الصلاة في جبل الهيكل. المسألة هي مسألة سيادة! ولا نقاش فيها، نحن لا نتقاسم هذه المواقع مع أحد، ولا نتشارك فيها مع أحد، هل يتشارك ويتقاسم المسلمون مكة مع غيرهم؟ وهل يتشارك ويتقاسم المسيحيون الفاتيكان مع غيرهم؟ نحن لا نتقاسم القدس، ولا نتشارك فيها مع أحد، هذا خط أحمر بالنسبة إلينا»!
    إنه أخبث وأخطر كلام يُقال اليوم بهذا الوضوح. وقد ذكرت الصحيفة، إن الأصولية اليهودية وجدت إلهامها في «معهد الهيكل» الواقع على بعد مئات الأمتار من حائط المبكى، ويرأسه الحاخام «إسرائيل آرييل»، الذي قال إن مليون زائر في العام يدخل إلى متحف المعهد! وهذا الحاخام هو واحد من خمسة حاخامات أرسلوا كتاباً إلى وزير الخارجية الأميركية جون كيري اعتبروا فيه مساعيه لتحقيق اتفـــاق مع الفلسـطينيين «إعلان حرب ضد الخالق» ! ووصمة عار! وقال للصحيفة : «على العرب أن يدركوا أن مساجدهم يجب أن تزول، وعندما يعاد بناء الهيكل يمكن لليهود والمسلمين والمسيحيين أن يأتوا للصلاة في قدس الأقداس» !
    أما مدير المركز التاريخي في المعهد «حاييم روزانفيلد»، فيقول للصحيفة: «لدينا في سفر التكوين وسفر الخروج في كتبنا المعلومات الدقيقة الموثقة الموجودة المطابقة لما كان عليه الوضع في مرحلة الهيكل الأول، الذي، إذا كنا نريد إعادة بنائه فلأنه الحل للسلام العالمي» متى؟ أجاب: «الله خلق العالم لستة آلاف سنة نحن الآن في عام 5774 – حسب التقويم اليهودي» – يعنـــي يبقى لنــــا 26 عاماً! حسب هذه النظرية سنرى فيها العجائب وبناء الهيكل ونهاية العالم!
    هذا هو العقل الذي يتحكم بمفاصل القرار الإسرائيلي اليوم. المسجد الأقصى مهدد، والمساجد كلها مهددة، والتاريخ العربي والإسلامي المسيحي مهدد في فلسطين، والتوسع مستمر، والاستيطان البشري والفكري مستمر تهويداً للأرض، وتأكيداً ليهودية الدولة. والعرب، يجتمعون في قمة عنوانها «التضامن والمستقبل الأفضل»! لا تضامن في أي أمر، ولا قراءة موحدة للمستقبل، لا رؤية، ولن يكون شيء أفضل في المرحلة المقبلة، بل نحن ذاهبون بعد القمة إلى مزيد من الخلافات الخليجية – الخليجية، بعد الموقف الأخير من قطر ودورها وسحب السفراء منها، والقرارات الأخيرة بتصنيف منظمات وجماعات، في خانة الإرهاب، ومزيد من الخلافات حول سوريا، وانتخابات الرئاسة فيها، وفي ظل ضياع على مستوى المعارضة، وتأكيد الأخضر الإبراهيمي أن الظرف لا يسمح باستكمال جنيف 2، والسفير الأميركي السابق «روبرت فورد» يؤكد عدم شرعية الأسد واستحالة الحل العسكري، ولا أفق لحل سياسي! إذاً ماذا ينتظرنا؟ المزيد من التدهور في فلسطين والخلاف الفلسطيني – الفلسطيني والابتزاز والتصلّب الإسرائيلي، والحرب المفتوحة على كثير من الخراب والدمار والركام والخسائر في سوريا، والتفجيرات المستمرة في العراق، والتوتر بين دول الخليج. وللبحث صلة.

    طموح إسرائيلي..دولة يهودية خالية من العرب!
    بقلم: عودة عودة عن الرأي الأردنية
    في الأخبار: ندد الخبير الدولي في مجلس حقوق الإنسان (ريتشارد فولك.. و هو أمريكي الجنسية) بسياسة اسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة, و اعتبرها تحمل صفات الفصل العنصري و التطهير العرقي و ان هذا الوضع يتفاقم عامًا بعد عام متهمًا اسرائيل بوضع خططًا منهجية متواصلة لتغير التركيبة العرقية في القدس الشرقية و الإفراط في اللجوء الى القوة و العقوبات الجماعية و تدمير المنازل و المزيد في بناء المستوطنات, و تغيير تركيبة القدس السكانية داعيًا محكمة العدل الدولية التدخل و انهاء هذاالإحتلال الطويل للأرض الفلسطينية. (الرأي 23/3/2014 ) هذا ليس بجديد على دولة الإحتلال الإسرائيلي فعلى مدى 66 عامًا من اغتصابها لفلسطين استخدمت جميع الأساليب غير المسبوقة لمحتلين اخرين في العالم لطرد الفلسطينيين من ارضهم بالقوة و بأساليب في غاية اللؤم و الخبث و هي موثقة لدى مؤسسات دولية معروفة.
    لقد سجلت اسرائيل في الأعوام الأخيرة ارتفاعًا بنسبة 38% على الأحداث التي وقعت في الأرض المحتلة و اتسمت بطابع تمييزي عنصري ليس ضد العرب فحسب بل ضد العمال الأجانب و المهاجرين و الأفارقة, كما ان الشرطة و الجيش الإسرائيلي تتعاملان مع المواطنين العرب(أصحاب الأرض) داخل الخط الأخضر و خارجه ك(أعداء) و ليس كمواطنين... ففي السنوات الأخيرة جرى قتل المئات من الشبان العرب اخرهم ثلاثة في جنين و اخر في رام الله تم قتلهم بدم بارد و في وضح النهار.
    كما سجل العامان الأخيران ارتفاعًا كبيرًا في حالات الإعتداء على المواطنين الفلسطينيين من قبل مواطنين اسرائيليين على خلفية عنصرية, و الرسالة الموجهة الى اليهود من اجهزة التعليم و الإعلام و القضاء و القيادات الدينية و السياسية و كلها تعتبر دعوة صريحة لممارسة العنصرية و التحريض ضد العرب.
    لقد اصبحت العنصرية في اسرائيل سياسة رسمية و ستصبح اكبر و اوسع اذا تم التوافق على يهودية الدولة حيث سيصبح العرب سكان البلاد الأصليين عرضةً للتهجير, و هذا تكريس(اسرائيل كدولة ابارتهايد تمامًا كجنوب افريقية قبل التسعينات حيث كان الحكم بيد الأقلية البيضاء.
    السياسات العنصرية للحكومات الاسرائيلية المتعاقبة متماثلة و ليست جديدة, فمنذ عهد بن غور يون و مرورًا بليفي اشكول و غولدا مائير و مناحيم بيجن و اسحاق رابين و اسحاق شامير و انتهاءً ببنيامين نتنياهو تقوم كلها على اقناع جميع من يلتقون بهم من كبار المسؤولين الامريكيين و الاوروبيين و الاسيويين و الافريقيين.. و حتى كبار المسؤوليين العرب يجب ان تكون فلسطين خالية من العرب.!

    «إخوان الأردن» بين العزلة والعودة للصف الوطني
    بقلم: عثمان الخوالده عن الرأي الأردنية
    أدت هيمنة الجناح المتشدد للاخوان المسلمين في الاردن على الجماعة والحزب لوجستيا وسياسيا وإعلاميا وخصوصا مع بدايات موجات الربيع العربي ووصول نظرائهم في مصر وتونس الى الحكم، الى تشويه صورة جماعة الاخوان المسلمين داخليا وخارجيا بفعل السياسات المتعنتة والعنيدة التي انتهجوهها على أساس أنهم الاجدر بالسلطة وينبغي ان يفصل الدستور والقوانين على مقاسهم، متجاهلين بهذه السياسة القوى السياسية الاخرى وجموع المواطنين الغفيرة المناوئة لهم لدرجة ذهاب الصالح منهم بعروى الطالح حتى غدوا الآن اشبه بمن يحتضر في الرمق الاخير من عمره.
    ولقد شكّل جلالة الملك لجنة الحوار الوطني ودعا كافة الفصائل السياسية للانخراط فيها والخروج بتوصيات متوافق عليها من جميع الاطراف تكون نواة عملية الاصلاح الشامل للوصول بالاردن الى مستوى الطموحات التي يريدها جلالته قبل المعارضة وعموم المواطنين، إلا ان رموز الجناح المتطرف المهيمن على كل شيء رفض المشاركة بحجة ان هذه اللجنة وما يصدر عنها لا يسمن ولا يغني من جوع وركبوا رؤوسهم وضربوا عرض الحائط بكل ما يطرح من حلول وقتذاك مستقوين باخوان مصر القابعين في السجون وقتئذ.
    وكل الحكومات المتعاقبة وبتوجيهات من جلالة الملك كانت تعتبر وما زالت ان جماعة الاخوان المسلمين جزء لا يتجزأ من العملية السياسية الاصلاحية لا بل ومكون أساسي حتى وصل الامر بأن ذهب أحد رؤساء الوزراء الى مقرهم معزيا بوفاة احد قادتهم وتناول العشاء معهم ودعاهم الى طاولة الحوار الوطني مجددا للمضي قدما في مسيرة الاصلاح الهاشمية الذي ضمن مخرجاتها جلالة الملك شخصيا ولكن كالعادة كان الرفض ديدنهم، وكأني بهم لا يريدون الاصلاح بل يريدون أبعد من ذلك بدليل أنهم آثروا تجييش الشارع على الحوار واشاعة الفوضى على الاستقرار.
    وبعد ذلك انتهجوا تكتيك الولوج الى القرى والمخيمات والتجمعات السكانية الكبيرة وحتى العشائر وكان المواطنون يتصدون لهم قائلين « حواركم ليس معنا بل مع أصحاب القرار» فأدار الناس لهم الظهور بعد ان كانت الحكومة فتحت لهم ابوابها على مصاريعها للانخراط في ادارة عجلة الاصلاح، ثم بعدئذ صارت الفتن تنتشر هنا وهناك وركبوا موجات الاعتصامات والمسيرات والفعاليات واعتلوا الفضائيات يكيلون الاتهامات جزافاً للاجهزة الامنية ويقلبون الحقائق ويهولونها ويصفون المناوئين لهم بالبطجية والسحيجة، ومع ذلك أمر جلالة الملك بتوفير حراسة شخصية لأبرز قادتهم ومن اتبع أسلوبهم على قناعة أو تغرير درءا للفتنة وحفاظا على اللحمة الوطنية.
    وعليه، وبعد أن تغيرت الخارطة السياسية في مصر وما تلاها من إدراج تنظيمهم الدولي على قوائم الارهاب في السعودية وربما الحبل على الغارب، فإن على جماعة الإخوان المسلمين إذا أرادوا فكّ عزلتهم التي يعيشونها أن يعترفوا بأخطاء جناحهم المتشدد في الحقبة الماضية التي أوصلتهم الى هذه الحالة، ويقدموا اعتذارا للشعب عن وصفهم بالبلطجية والسحيجة، ويعيدوا ترتيب صفوفهم وهيكلة حزبهم وركن قادتهم المتهورين جانبا واستبدالهم بالقيادات المعتدلة وربما زمزم نموذجا، والاهم هو الالتفاف حول القيادة الهاشمية التي حمتهم واحتضنتهم ووفرت لهم أرضا خصبة لممارسة أعمالهم ونشاطاتهم على شتى أنواعها بكل حرية وكرامة..فإما العزلة أو الانضمام للصف الوطني اختاروا.

    في غرفة خلع الملابس
    وائل عبد الفتاح عن السفير اللبنانية
    يبدو انه كان قرارا صعبا ان يتخلى السيسي عن بدلته. سار ببطء مربك الى الاستوديو الذي اختاره له احدهم ليقول كلمته. الذوق الذي اختارها ينتمي الى مرحلة ازدهار الزهور الاصطناعية والمناظر الطبيعية الاصطناعية... وكانت مفارقة لبدلة العمليات المموهة التي أرادها السيسي معبرة عن توحده معها، بما تعبر تفاصيلها عن تعلق حتى النخاع بالجيش (كان مكتوباً على الجانب الأيمن) بينما حمل الجانب الايسر اسمه في نرجسية لا تخفيها لغة الخطاب الحنونة بل تؤكدها.
    اصر السيسي كما يبدو ان يعلن عن انتقاله الى عالم البدلة المدنية مرتدياً العسكرية، في ما يبدو انه سيكون عنوان المرحلة القادمة حيث التماهي من جديد بين المدني والعسكري... ولكن في صيغة يضطر معها الرئيس قبل ترشحه الى الاعلان عن وداع البدلة العسكرية.
    كل الحكام قبل ثورة يناير خلعوا البدلة العسكرية، وارتدوا بدلات مدنية، بل كان عبد الناصر يحب القمصان بالكم القصير، لكنهم في النهاية عسكر، وعقلهم في الحكم عسكري، وشرعيتهم شرعية الغالب يسيطر.
    العسكر لا يعترف الا بالقوة، وحتى لو سمح للمصور بالتقاط مشاهد له وهو بالملابس الداخلية كما فعل السادات وهو يسعى الى ان يستوحي الموديل الاميركي.
    مبارك اصابته كراهية البدلة العسكرية بعد قتل السادات وهو يجرب الموديل الجديد الذي صممه المصمم البريطاني مستوحياً افكار الجيش الالماني.
    لكن مبارك بالبدلة المدنية ظل هو هو الجنرال البطريرك الذي يجمع كل شيء في يده، منفرداً بالصولجان ومفاتيح الثروة والسلطة والوجود.
    مبارك الذي كان بحسبة قوة الشخصية او الكاريزما ضعيفا، ركب على موديل الجنرال بالبدلة المدنية، وكان الاشرس والاكثر قدرة على تفريغ البلد من قوتها الحيوية.
    البدلة ليست هي نظام الحكم. انها رمز الخديعة التي عاشها المصريون سنوات طويلة حين كان الجنرال يخلع البدلة العسكرية لكي يحول الشعب كله الى جيش في خدمته.
    الفرق مع السيسي اوضح. لابد ان يثبت انه خلع ملابسه العسكرية بعدما استخدمها حتى الرمق الاخير، كما تعبر عقليته التجارية الموروثة من عائلته .
    في ترتيبات البيت العسكري لم يغادر السيسي قبل ان يثبت "اهل الثقة " في مفاصل الجيش... واهمهم رئيس الاركان اللواء محمود حجازي القادم من عالم القيادة غير الميدانية (الجيوش والمناطق والفرق). ليس بيروقراطيا كاملا مثل السيسي لكنه قريب من عقليته وكان خلفه في قيادة المخابرات الحربية. تعيين حجازي قفز على عرف تاريخي من اجل الاطمئنان الى عدم تكرار الانقلاب.

    «فبركة» الذرائع لشن الحروب
    بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
    التجربة الأشهر في “فبركة” الذرائع وتخليقها بهدف شن الحروب وإشعال الحرائق، جاءتنا من اثنتين من أكبر وأعرق عواصم الديمقراطية في العالم: واشنطن ولندن، وكتب السير والمذكرات التي تناولت تلك الحقبة، تحدثت بإسهاب عن عمليات “الفبركة” و”التصنيع” التي انخرطت فيها العاصمتان الحليفتان، من الرأس حتى أخمص القدمين، وبصورة بددت الكثير من القيم والمصداقية، حيث لم تتورع إدارة جورج بوش الابن، عن توريط وزير خارجيتها الجنرال كولن بأول، ومن على أرفع منبر دولي: مجلس الأمن، لسرد وقائع وبيانات، ثبت بالملموس، أنها كاذبة، ومن صنع الاستخبارات الأمريكية، وبهدف تسويق قرار الحرب وتسويغه، وبسلوك أقرب لسلوك العصابات وحكومات العالم الثالث المافيوية ... وما فعلته واشنطن، فعلته لندن بصورة أقل احترافاً ومهنية، وتحقيقات مجلس العموم البريطاني، كشفت الكثير من تلك القصص المروّعة.
    شنت الدولتان، ومن خلفهما حلف ثلاثيني الحرب على العراق العام 2003، جابت فرق التفتيش العراق طولاً وعرضاً، عمقاً وارتفاعاً، لم تعثر على أثر لأسلحة الدمار الشامل ... نبّشت في أراشيف السياسة والأمن والمخابرات التي تركها نظام الرئيس صدام حسين، فلم تجد أثراً لمزاعمها عن “صلات بالقاعدة” احتفظ بها النظام السابق ... سقطت الأكاذيب ومعها منظومة القيم والأخلاق والصدقية، وسقط مئات ألوف القتلى والجرحى والمشردين، وعاد العراق نصف قرن للوراء ... لم يتلق جورج بوش كتاب لوم أو تنبيه، وكوفئ طوني بلير بتعيينه موفداً للرباعية الدولية لسلام الشرق الأوسط، ولم تصدر كلمة اعتذار واحدة للشعب العراقي وأسر الضحايا ... فعن أية قيم ومبادئ يتحدثون؟!
    مناسبة هذه الحديث، ما نشر في تركيا خلال الساعات الأربع والعشرين الفائتة، وفي إطار مسلسل الفضائح الذي يطارد رئيس الوزراء التركي ورجالات حكومته وأجهزته وحزبه الحاكم، وبصورة تنافس من حيث طول حلقات هذا المسلسل وجاذبيتها، كل ما أنتجته الدراما التركية، ولاقى رواجاً هائلاً في سوق الإعلام والتلفزيون العربيين ... كبار القادة الأمنيين والسياسيين والعسكريين، يجتمعون في مكتب وزير الخارجية، لتخليق الذرائع وفبركتها، ومرة أخرى، بهدف تسويق قرار الحرب على سوريا وتسويغه، بهدف التغطية والتعمية على أبشع النوايا العدوانية ضد دولة جارة، وبخلاف القانون الدولي و”حسن الجوار” و”أكذوبة صفر مشاكل”.
    لا بأس، سنرسل من رجالات استخباراتنا من يقوم بإطلاق الصواريخ باتجاهنا، فنكون بذلك قد وفرنا البضاعة، وصنعنا ما نحتاج إليه من حجج وذرائع، تمهد لإرسال الجيش إلى العمق السوري، تارة لمواجهة الجيش السوري وأخرى بحجة ملاحقة “داعش” وثالثة لحماية مقام “سليمان شاه”، إلى غير ما هنالك من حجج واهية، تخفي أبشع النوايا وأكثر الأطماع التوسعية عدوانية.
    لم يتصد أي مسؤول تركي لنفي الواقعة كما جرت العادة، جميعهم تحدثوا بلسان غاضب واحد، وضد واقعة “التسريب”، لكأن المشكلة في وصول المعلومة إلى الرأي العام التركي، وليس في مضمونها، الذي يشف عن طابع “مافيوي” و”عصاباتي” للإدارة التركية للأزمة السورية ... لا أحد يعتذر أو ينفي ويكذب ... الأنظار تتجه إلى العدو الجديد لأردوغان”يوتيوب” بعد “تويتر” بالأمس، وربما “فيسبوك” في الغد ... تماماً مثلما يفعل الطغاة والحكام الجنرالات الذين لا يكف أردوغان على هجائهم صبح مساء.
    والحقيقة أن تزامن الكشف عن هذه الوقائع، وغيرها كثير من قصص الابتزاز الجنسي التي أمر أردوغان شخصياً بنشرها على الملأ، للتشهير بخصومه (دينيز بايكال مثالاً)، تظهر الطابع الأخلاقي للسياسة التركية في بعديها الداخلي والخارجي، بخلاف ركام الوعظ والإرشاد الذي ما انفك القادة الأتراك، عن قذفه في وجوهنا صبح مساء، ولمسات “الورع” و”التقوى” التي يغلفون بها مواقفهم وسياساتهم وإجراءاتهم.
    على أية حال، بتنا نعرف الآن، وعلى نحو يقيني، كيف أسقطت الطائرة السورية المقاتلة قبل أيام ... بتننا نعرف من يسلح النصرة وداعش والسلفية الجهادية (2000 شاحنة سلاح) ... بتنا نعرف طبيعة العلاقة الزبائنية التي تقيمها تركيا مع أقرب حلفائها : ليدفعوا مقدماً ونقداً ونحن نقدم الذخيرة والسلاح للمعارضة من مخازننا ... بتنا نعرف من يتصرف بالسياسة بعقلية تجار البازار، وليس بذهنية قادة الدولة وقيم من يدعون النطق باسم رسالة السماء وقيمها.
    لا يكف أردوغان وحزبه عن مفاجئتنا يومياً بكل جديد فضائحي ... من أزمة الفساد والإفساد، إلى الإطاحة بالخصوم عبر التشهير الرخيص والابتزاز الجنيس ... بتنا نعرف كيف تدار السياسة الخارجية والعلاقات الدولية ... يبدو أن “العمق الاستراتيجي” لم يكن كافياً لفهم “المسألة التركية” ... هذه التسريبات الموجزة، أصدق أنباء من الكتب السميكة والمجلدات الضخمة.
    أما عن الحملة على مسربي هذه المعلومات، فقد شرب السيد أردوغان من ذات الكأس الذي أذاقه لخصومه السياسيين، ألم يأمر بتسريب شريط جنسي لزعيم المعارضة ... دينيز بايكال احترم موقعه على أقل تقدير وقرر الاستقالة والانسحاب من العمل السياسي، في حين لم تكف كل الفضائح والتسريبات في دفع رئيس الحكومة التركية لاتخاذ قرار مماثل، مع أن كل واحد منها يكفي للاستقالة والرحيل في بلد ينتسب للديمقراطية، زعماً أو واقعاً ... لكننا بدل ذلك، رأينا شراسة في الاستمساك بالسلطة، وسيل لا ينقطع من التهديد والوعيد والاتهامات للخصوم و”المسربين” ... وحروب “دونكيشوتية” ضد الإعلام والقضاء والتواصل الاجتماعي والأكراد والعلوين والعلمانيين، أنها نهاية حقبة في التاريخ التركي الحديث، حتى وأن تم التمديد لها لبضع سنوات أخر ... أنها نهاية “نموذج” قيل وقلنا فيه، مدائح الظل العالي.

    لا ضرورة للجامعة العربية !
    بقلم: رشاد ابو داود عن الدستور الأردنية
    طالما انها الحرب الباردة، وان دولاً يجري تقسيمها، والصراع على النفوذ يأخذ اشكالا متعددة، فلماذا اذن لم يرد في بيان قمة الكويت اي ذكر للوحدة العربية، ولماذا ذكر التضامن العربي على استحياء ؟ والى اي مدى رسخت القمة الواقع التاريخي والجغرافي والديني بين ابناء امة العرب ؟ ولربما التساؤل هو: لماذا القمة ولماذا الجامعة العربية اصلاً ؟؟
    العالم يعود سريعا الى مرحلة القطبين . الغرب الاميركي والشرق الروسي . وسريعا ضمت روسيا القرم غير آبهة بتحذيرات و تهديدات الغرب ولا بمشاورات اوباما مع حلفائه الغربيين . وقبل القرم «ضمت» روسيا سوريا عمليا ومن دون اعلان . ولولا الموقف الروسي لرأينا لعبة الدومينو التي بدأت بزين العابدين تونس وقذافي ليبيا ومبارك مصر وعلي صالح اليمن، تتكرر مع بشار سوريا . لكن حسابات المتغيرات الدولية ومؤشرات الحرب الباردة وحرص موسكو على موطىئ بحر على البحر الابيض المتوسط قلبت موازين القوى لصالح النظام السوري وجعلته يصمد طيلة ثلاث سنوات من « الثورة « .وما مؤتمرات جنيف الا سطح البيت لكن الداخل من صنع روسيا واميركا فيما العالم يتفرج.
    اما العرب فانهم يفركون ايديهم وعيونهم محاولين ان يروا الصورة بوضوح اكثر وللاسف كل ينظر من ناحيته والصورة فسيفسائية مهشمة كما وضع سوريا الآن .النظام وداعش والقاعدة واكثر من عشرين مذهبا و فصيلا و..ثورة ...فيما سوريا الدولة آيلة للتقسيم بعد التفتيت . وما اشتداد الاشتباكات على جبهة كسب واللاذقية الا محاولة ليكون للمعارضة ميناء على البحر لتسهيل وصول السلاح الذي سيؤدي الى مزيد من الدماء السورية والتسريع في التقسيم .لكن النار لن تتوقف عند كسب ولا حلب ولا درعا ولا ادلب.والذين يقرؤون التاريخ جيدا بعيون عربية يدركون ما الهدف من كل هذه الثورات . ويكفي نظرة واحدة الى المسجد الاقصى والاقتحامات اليومية المبرمجة والى خطوات الاعلان عن الدولة اليهودية والى وقاحة بنيامين نتنياهو وتحركات جون كيري المريبة ليعرف من في نفوسهم مرض اي داء يسهمون في تسميم الجسد العربي به !
    انها اسوأ مرحلة يمر بها العرب .فالضغوط تتزايد على الدول التي تدرك ان العدو هو العدو الصهيوني فقط . وان الصراع ليس بين العرب والعرب على منطقة حدودية مصطنعة ولا سيادة على كرسي الحكم بل الصراع مع جسد مسمم غريب زرع في قلب الامة وتفشى منذ العام 1948 .
    كان يجب ان تنهي القمة الخلافات العربية، ليست تلك الطارئة بل المستحكمة في سياسات متناقضة من الحرب الباردة وان يحدد العرب موقفا موحدا وان يجدوا مكانا آمنا على خريطة عالم جديد يتشكل الآن دون اي اعتبار لوجود امة عربية .
    الصدق في السياسة نادر لكن الصدق مع الذات ضرورة . فالجامعة العربية تلعب دورا لا يختلف عن دور الامم المتحدة التي تأتمر بأمر الولايات المتحدة والغرب .
    ان استمرار هذا الدور اشبه بشهادة المنتحر على موته .افضل كثيرا ان يتم حل الجامعة العربية وعدم عقد القمم طالما ان الكل يساق الى الهاوية فيما الذئب ينتظر الفريسة.

    قمة الكويت تهيئ لـ «الربيع العربي» الثاني
    بقلم: سليم نصار عن الحياة
    يوم الأربعاء الماضي، أنهت القمة العربية الخامسة والعشرون أعمالها في الكويت بإصدار بيان مشترك تضمن خلاصة التوصيات والمقترحات التي تقدم بها 14 رئيساً، تناوبوا على تحديد مواقفهم وإعلان خلافاتهم.
    وقد اشترك معهم في النقاش، داخل قاعة قصر «بيان»، المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي، وأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، ورئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا.
    خلاصة الخطب التي شكلت خليطاً من الآراء المتباينة، عكست إلى حد بعيد الوضع الصحيح لشتى أنواع المواجهات. ولكن أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بالتعاون مع أمين عام الجامعة نبيل العربي، قرر إنشاء لجنة خاصة لمواصلة التحرك بهدف تطويق الخلافات قبل أن يتسع حجمها السياسي والأمني، خصوصاً أن الفوارق بين الرؤساء أظهرت الحاجة إلى رأب التصدع قبل اتساع الانقسامات الخاضعة لقرار المرجعيات الطائفية المسلحة، أو تلك الخاضعة لعقليات دينية أو عقائدية مغلقة مثل «البعث» في سورية... و «القاعدة» في العراق... و «الإخوان المسلمين» في مصر، وكل بيئة مهيأة لاحتضان المهمّشين والجهلة والعاطلين من العمل.
    وفي هذا السياق، تؤكد مصادر القمة العربية أن اللجنة ستباشر نشاطها بتبديد غيوم الخلاف التي نجمت عن قرار المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين سحب سفرائها من قطر.
    ووفقاً للتفسير الذي أعطته الدول الخليجية الثلاث، فإن اتهامها يشير إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كونه رفض التقيّد ببنود اتفاق الرياض المبرم في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013.
    ويبدو أن رفضه قوبل بالانتقاد لأنه وقّع الاتفاق بحضور أمير الكويت الشيخ صباح، مع تأييد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست.
    ويدعو الاتفاق إلى الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون في شكل مباشر أو غير مباشر.
    وتنص بنود الاتفاق أيضاً، على معارضة كل مَنْ يعمل على تهديد أمن دول مجلس التعاون واستقرارها، سواء من طريق العمل الأمني المباشر أو من طريق محاولة التأثير السياسي بواسطة الإعلام المعادي.
    وبسبب الشكوى التي رفعتها دولة الإمارات العربية المتحدة ضد الشيخ يوسف القرضاوي، منعه الشيخ تميم من إلقاء بعض خطب الجمعة.
    وعندما حصلت الحركة التصحيحية في مصر، وأبعِد الرئيس «الإخونجي» محمد مرسي عن الحكم، شنت قناة «الجزيرة»، بشقيها العربي والإنكليزي، حملة عنيفة ضد الجيش المصري، مطالبة بعودة الرئيس المُنتَخَب.
    ويرى الإعلاميون في القاهرة أن أربعة من مراسلي «الجزيرة» دفعوا، باعتقالهم غير المبرر، ثمن تلك الحملة.
    وأشيع يومها أن قطر تدخلت لوضع شروط جديدة على طبيعة وديعتها لمصر المقدرة ببليوني دولار. وجاء في مقدم تلك الشروط تخفيف الحكومة المصرية من ملاحقتها «الإخوان المسلمين». واعتبرت القاهرة أن الشرط الذي وضعته قطر يدخل في باب الممنوعات التي لا تسمح لأي بلد عربي بإملاء إرادته على أي بلد آخر. وذُكِرَ في حينه أن مصر اضطرت إلى رد الوديعة في أيلول (سبتمبر) 2013، مع أنها كانت في أمس الحاجة إلى كل دولار. وقد سارعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مدها بقرض ميسر.
    في قمة الكويت، أرسل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إشارات سياسية تنبىئ برغبة في تعديل أسلوب مخاطبة مصر. ففي حفلة الافتتاح، تحدث عن «علاقة الأخوة مع الشقيقة الكبرى مصر». ودعا في كلمته إلى حوار وطني معها، متجاوزاً الخلاف العميق بين البلدين.
    ومع أن مصافحته الخاطفة للرئيس المصري الموقت، عدلي منصور، اعتُبِرَت من المسلمات البروتوكولية الصرفة، إلا أنها عبّدت طريق المصالحة بين الدوحة والقاهرة، خصوصاً بعد انتخابات الرئاسة ومجلس الشعب في مصر.
    وتعزو القيادة العسكرية المصرية هذا التأخير إلى احتمال إجراء محاكمة علنية للرئيس محمد مرسي على خلفية واقعة اكتشفها جهاز الاستخبارات الذي كان يراقب نشاط الرئيس وكبار أعوانه.
    وتقول المعلومات المتوافرة عن تلك الواقعة إن الفريق عبدالفتاح السيسي زار الرئيس مرسي في مكتبه، وأطلعه على تسجيلات جهاز الاستخبارات، ثم أبلغه بأن الجيش سيزيحه بالقوة، وأنه من الأفضل له أن يتنحى بكرامة.
    وردّ مرسي بأن الإدارة الاميركية لن تسمح للجيش الذي تربطه بواشنطن مصالح ومساعدات، بالإقدام على مثل هذه المغامرة. وبعد أقل من أسبوع، اعتُقِل الرئيس مرسي لأن القيادة العسكرية اكتشفت ارتباطاته الخارجية، وخشيت من إحكام سيطرته على مؤسسات الدولة خلال السنة الثانية من ولايته. واعتمدت القيادة في قرارها الخطير على تطورَيْن مفاجئين:
    الأول - تعهد الرئيس مرسي للإدارة الأميركية بضمان أمنها الداخلي وسلامة رعاياها، مقابل تعهدها بأن تعترف بشرعية نظامه الإسلامي المعتدل، ودعم خطواته في مواجهة الجيش.
    الثاني - رقابة جهاز التنصت على مكالمات الرئيس مرسي، ضبطت اتصالاته بزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري. وكان نتيجتها انتقال عدد كبير من مقاتلي «القاعدة» إلى صحراء سيناء، ثم تبين بعد ذلك أن غاية مرسي، من وراء تلك العملية، تطمين الإدارة الأميركية إلى احتواء «القاعدة» تمهيداً لتأسيس الخلافة التي نادى بها مؤسس الجماعة حسن البنا. وعليه، كان يأمل بنقل القوة المركزية لـ «القاعدة» إلى سيناء بحيث تشكل جسر الاتصال بين مصر من جهة و «حماس» في غزة من جهة أخرى.
    ظهرت حصيلة ذلك التعاون في هجوم مفاجئ على كتيبة من الجيش النظامي، راح ضحيتها 16 جندياً. وبعد التمثيل بجثثهم، استولى الإرهابيون على مركبتين عسكريتين فرّا بهما إلى غزة.
    وحيال هذا التطور، اتخذ المجلس العسكري بقيادة المشير حسين طنطاوي قراراً بإدخال قوات إضافية (7 آب - أغسطس 2012) علماً أن اتفاق «كامب ديفيد» لا يسمح بذلك. ولم يعد أمام الرئيس محمد مرسي من مجال للمناورة سوى التلطي وراء سلطته، الأمر الذي دفعه إلى حلّ المجلس العسكري، وتبني مسؤولياته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
    وكان أول قرار أصدره، من هذا المركز، قرار منع المواجهات بين الجيش والإرهابيين، والامتناع عن تدمير الأنفاق المستخدمة لنقل الأغذية والأسلحة إلى «حماس».
    وفي ضوء هذه الخلفية، يتوقع الجيش إحالة مرسي إلى المحاكمة بعد انتخاب المشير عبدالفتاح السيسي رئيساً لمصر.
    بالعودة إلى البيان الختامي للقمة العربية، يتبين من ديباجته الطويلة أن المشتركين تبنوا الاقتراح الذي قدمه ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أي الاقتراح الذي يطرح الحل للخروج من المأزق السوري. وفي تصوره «أن المعالجة تتطلب تحقيق التغيير في ميزان القوى على الأرض، ومنح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة ما تستحقه من دعم ومساندة باعتبارها الممثل الشرعي للشعب السوري. خصوصاً أن الائتلاف مُنِح هذا الحق في قمة الدوحة».
    ويُستنتج من هذا التلميح أن الأمير سلمان كان يعترض على رفض بعض الدول قبول أحمد الجربا ممثلاً شرعياً يحتل مقعد سورية في قمة الكويت.
    وجاء في البيان الختامي ما نصه: «كما نؤكد على دعمنا الثابت للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بوصفه ممثلاً شرعياً للشعب السوري».
    أما بالنسبة للمطلب الآخر الذي قدمه ولي العهد السعودي والمتعلق «بتغيير ميزان القوى على الأرض، ومنح المعارضة السورية ما تستحقه من دعم ومساندة...»، فإن هذا المطلب يشير، مداورة، إلى كميات الأسلحة المتطورة التي تقدمها إيران وروسيا إلى نظام الأسد، إضافة إلى مشاركة «حزب الله» وفيلق القدس الإيراني والمساندة العراقية والبراميل المتفجرة التي ترسلها موسكو عبر ميناء طرطوس. وهي البراميل التي استُعملت في مقاومة تمرد الشيشان.
    كل هذه المضادات العسكرية لم تشجع إدارة الرئيس أوباما على اتخاذ خطوة عملية يمكن أن تبدل في ميزان القوى على الأرض. وبفضل هذا الموقف الأميركي المتردد استطاع الأسد أن يستمر في الحكم. وغاية واشنطن - كما تفسرها الصحف الإسرائيلية - إطالة أمد الحرب الأهلية بحيث يتواصل الاستنزاف، وتغرق إيران و «حزب الله» والعراق وروسيا في مستنقعات الدماء والدموع.
    بقي السؤال المتعلق بنجاح القمة العربية التي عقدت في الكويت لأول مرة، وما إذا كانت توصياتها ومقرراتها ستساهم في حلحلة، أو حل النزاعات القائمة على امتداد رقعة العالم العربي!
    ويرى أمين عام الجامعة العربية، نبيل العربي، أن «إعلان الكويت» هو بمثابة حصانة جماعية لمواجهة الإضرابات المتوقعة خلال «الربيع العربي» الثاني.
    حتى منتصف 2012 لم تسقط من الأنظمة العربية سوى أربعة فقط، هي: تونس ومصر وليبيا واليمن. وبخلاف ما حدث في تونس، فإن سقوط حسني مبارك تم بواسطة انقلاب خفيف من الجيش. ولكن مصر ليست مثل تونس، بفضل وزنها الديموغرافي وقوتها العسكرية ومركزيتها التاريخية. هكذا، بقيت دائماً في قلب منظومة العالم العربي، بحيث إن كل تغيير سياسي في مصر سيؤثر في كامل الوضع الإقليمي.
    معسكر التغيير والمقاومة هو الذي فرح في شكل خاص بالاهتزاز المفاجئ لنظام مبارك الذي أدى في نهاية المطاف إلى إسقاطه. وكان بشار الأسد أول الشامتين بعدوه الإقليمي. وفسر سقوطه كدليل على عدالة مساره السياسي المختلف. في حين أصرت القيادة الإيرانية على القول إن مبارك دفع الثمن لقاء قطيعة تعود لأكثر من ثلاثين سنة مع إيران... ولقاء قمع جماعة «الإخوان المسلمين» ومنعها من تبني نموذج الثورة الإسلامية الإيرانية.
    مع ذلك، فإن المشير عبدالفتاح السيسي يفاخر بأن مصر هي دولة كبيرة ومستقلة أكثر من أن تسمح لعناصر خارجية بالتأثير في سياق تطوراتها الداخلية. وهو يرى أن هذا التدخل لم يعد يحظى بعطف كبير في أوساط القوى المعارضة للنظام. واستناداً إلى هذه المعطيات، فقد أعلن عن ترشّحه للرئاسة بعدما خلع بزته العسكرية يوم الأربعاء الماضي، معتمداً على أصوات الغالبية المناهضة لتيار «الإخوان المسلمين».

    أوباما بالرياض.. ماذا؟ ولماذا؟
    بقلم: مشاري الذايدي عن الشرق الأوسط
    بدأت أمس زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض. زيارة ليست ككل الزيارات بعد الهبّات الساخنة على العلاقات السعودية - الأميركية أخيرا.
    العلاقات ليست على ما يرام في مرحلة الرئيس أوباما. صحيح أن ما يجمع السعودية بأميركا من علاقات ومصالح معقدة أكبر مما يفرقهما، إلا أنه لا مناص من الإقرار بوجود خطْب ما في العلاقات.
    ليس النفط وحده، ولا التعاون الأمني، هو فقط ما يهم الأميركي من السعودي، فلو مد العاقل النظر لوجد أن للسعودية مزايا تنفرد بها من بين سائر دول العالم، وهي مزايا لا يمكن لأميركا، بل والعالم كله، تجاهلها أو تهميشها.
    بشكل محدد، السعودية حاضنة الحرمين، مكة والمدينة، وإلى أرضها تتجه قبلة المسلمين في كل أرجاء الأرض، هذه واحدة. والثانية أن السعودية هي قطب الرحى في سوق البترول العالمية، والبترول هو «دم» الصناعات والتنمية، بل والحياة اليومية في العالم. والثالثة هي أن السعودية دولة تتمتع بموقع يمثل في الجغرافيا السياسية مكانة حساسة بإطلالات واسعة على ذراعي الماء في الجزيرة العربية، البحر الأحمر والخليج العربي، أو الفارسي، سمِّه ما شئت. هي القوس المفتوحة على بر الشام وسواد العراق، وهي القوس المقفولة على تهائم اليمن وعرانين جباله. والرابعة هي أن السعودية ركيزة من ركائز الاستقرار الإقليمي في المنطقة، بما أن النفرة من الحروب والثورات والرغبة في السلام والاستقرار تمثل بوصلة ثابتة في اتجاهات السياسة السعودية، وإن حصل ما يخالف اتجاه هذه البوصلة، فهو فقط من أجل استعادة اتجاهها. الخامسة، والتي هي ما يتفاعل معها الإعلام الأميركي أكثر من غيرها، فهي الدور السعودي الذي لا غنى عنه، في مكافحة الإرهاب، وخضد شوكته، وملاحقة قادته، وامتلاك المهارة والخبرة في التعامل معه، وتكوين ثروة معلومات (داتا) عن هذه الشبكات المتوالدة.
    سبب الميزة الأخيرة، هو أن جماعات الإرهاب الديني إنما تستهدف السعودية في نهاية المطاف، وهي الجائزة الكبرى بالنسبة لهم، سواء بدعم استخباري من دول إقليمية، أو بمبادرات خاصة من هذه المجاميع، لا فرق، فالنتيجة واحدة.
    خبرة السعودية في التعامل مع ملف الإرهاب العالمي، أنقذت أميركا، وغيرها من الدول الغربية، من شرور كثيرة كانت تعد لها، باعتراف المسؤولين الأميركان، ومنهم الرئيس أوباما.
    المشكلة في جحود أو تجاهل كل هذا بالإعلام الأميركي، ولدى كثير من المنسوبين لمراكز البحث في أميركا، والمشكلة الأخطر، لدى مَن لديهم مواقع مسؤولية أميركية، هي اختزال السعودية في بئر بترول وسماعة هاتف استخباراتية!
    ربما تكون زيارة الرئيس أوباما للرياض، فرصة ليسمع بشكل واضح طبيعة الرؤية السعودية، المتناقضة مع رؤية أميركا الأوبامية، خصوصا تجاه كارثة سوريا وخداع إيران وهياج جماعة الإخوان، عوضا عن سماعها ممن لا يدري أو ينطوي على ضغينة تجاه السعودية.
    خطاب (جوزيف ويستفال) سفير أميركا المزمع تعيينه في الرياض، في الكونغرس الأميركي، لا يجعل المرء يشعر بكبير تغيير في المقاربة الأوبامية لمنطقتنا. إن غدا لناظره قريب.

    عيون وآذان(اميركا تحتاج للسعودية)
    بقلم: جهاد الخازن الحياة
    ذهب باراك أوباما إلى الرياض لتهدئة أعصابه وليسمع من السعوديين ما يطمئنه.
    كتبت ما سبق رداً على عنوان في «نيويورك تايمز» يقول: أوباما يريد تهدئة السعوديين بعد افتراق طريقيهما، وعنوان في «واشنطن بوست» نقلاً عن خبر لوكالة «أسوشييتد برس» يقول: تاركاً أوروبا، أوباما يحاول طمأنة السعوديين.
    على من يضحك هؤلاء الناس؟ هل يصدقون أنفسهم؟ وإذا كان رأيهم في موضوع أعرفه جيداً خاطئ فهل هم يخطئون أيضاً في المواضيع التي لا أعرفها؟
    لا يهم إذا كان الكذب متعمداً أو إذا كان مجرّدَ خطأ، فالنتيجة واحدة والقارئ «الخواجا» سيصدق أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز جالس وقد تملكه القلق، وأن باراك أوباما واثق الخطوة يمشي ملكاً ويريد تبديد مخاوف الملك.
    الحقيقة ببساطة أن هناك حلفاً استراتيجياً قديماً بين السعودية والولايات المتحدة، فالأولى تنتج من النفط ما تحتاجه السوق العالمية، أي أضعاف ما يحتاجه الاقتصاد السعودي، وأميركا «تحمي» السعودية. أقول «تحميها» من نفسها (أي من أميركا).
    لن أعـــود إلى تاريخ أو جغرافيا، وإنما أسجل ما نذكر جميعاً وما هنـــاك مـــن معلـــومات عنه بالصوت والصورة، فما حدث هو أن جـــورج بـــوش الابـــن شنّ حروباً خاسرة، وكاد يدمّر اقتصـــــاد أميركا، وفشل فشلاً ذريعاً على كلّ صعيد، حتّى أن الأوروبيين، لا نحن، في استفتاء مشــــهور اعتبروا الـــولايات المتحــــدة وإيران وكوريا الشمالية أكبر خطر عــــلى السلام في العالم. وما حدث بعد بوش أن باراك أوباما لم ينجح (عـــندي نقطـــة ضعف تجاه نواياه، فأقول لم ينجح ولا أقول فشل).
    أوباما لم ينفذ شيئاً مما وعد به خلال حملته الانتخابية أو بعدها. هو فعلاً لم يشن حروباً كسلفه، إلا أن انسحابه من العراق، والآن أفغانستان، كان استسلاماً للقدر أكثر منه سلاماً. هو تراجع عن كلّ ما ذكر في خطابه في جامعة القاهرة سنة 2009 وعن خطوطه الحمر إزاء سورية، والآن نسمعه يقول إن غزو شبه جزيرة القرم دليل على «ضعف» فلاديمير بوتين. كنت أتمنى لو أبدى الرئيس الأميركي مثل هذا «الضعف» إزاء مجرمي الحرب الإسرائيليين بدل أن يجلس وإلى جانبه الفاشستي بنيامين نتانياهو، ليتحدث عن القرم، ومعه رئيس وزراء حكومة إرهابية تحتل وتقتل وتدمر. أقبل دولة فلسطينية في 22 في المئة من أرض فلسطين التاريخية، إلا أنني أصرّ على أن إسرائيل كلها تقوم في أرض فلسطين، فخرافات التوراة ليست تاريخاً أو جغرافيا ولا أثر لممالكهم المزعومة إطلاقاً في بلادنا.
    أعود إلى الولايـــات المتـــحدة والممــــلكة العربية السعودية وأسأل: ما هــي «الحماية» التي توفرها الأولى للثانية؟ إن وُجدت فهي من نوع حماية عصابة مافيا متاجر الحي، فالعصابة تأخذ خوّة لتحمي التجار منها.
    البلدان مختلفان على كلّ شيء: على التعامل مع إيران، على قضية السلام، على التعامل مع مصر، على التعامل مع الثورة السورية.
    الفارق بين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وباراك أوباما في هذا الوضع، أن العاهل السعودي يحظى بثقة شعبية، وأنه لو رشّح نفسه للانتخابات لفاز بغالبية ساحقة، وأن الرئيس يلقى معارضة داخل الكونغرس لكل قرار داخلي أو خارجي له، فبعض المشترعين في مجلس الكونغرس ولاؤه لإسرائيل، وبعضهم على يمين اليمين ويريد أن يفشل الرئيس الأسود ولو دفع المواطن الأميركي (دافع الضرائب) الثمن.
    أقول إن الولايات المتحدة تحتاج إلى المملكة العربية السعودية، وإن البعد من أميركا غنيمة ولو كان الرئيس صاحب نوايا حسنة. طريق المقبرة معبّد بالنوايا الحسنة.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 374
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-21, 09:49 AM
  2. اقلام واراء عربي 301
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-17, 12:07 PM
  3. اقلام واراء عربي 300
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-17, 12:06 PM
  4. اقلام واراء عربي 299
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-17, 12:04 PM
  5. اقلام واراء عربي 298
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-17, 12:03 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •