19/05/2014
ترجمات
الشأن الفلسطيني
v نشرت صحيفة هآرتس العبرية مقالا بعنوان "حماس تنتظر السيسي"، كتبه تسيفي برئيل، يقول الكاتب إن الجنرال السيسي الذي سيكون رئيساً يعلم أنه إذا أراد أن يستعيد لمصر مكانتها باعتبارها مسئولة عن حل القضية الفلسطينية فإنه لا يستطيع أن يتنصل من حركة حماس التي تسيطر على غزة. وينقل الكاتب عن المشير السيسي قوله في مقابلة مع محطة سكاي التليفزيونية العربية: "أنا أطالب حماس بترميم علاقتها مع مصر، قبل أن تفقد تعاطف الشعب المصري نهائياً"، مشيراً إلى أن تصريحات السيسي أدت على الفور لموجة من التعليقات فيما يتعلق بنوايا المرشح الرئاسي الواعد. وأضاف الكاتب أنه في مقابل الموقف الصارم وغير المتساهل ضد تنظيم الإخوان المسلمين الذي وصفه كتنظيم إرهابي، يعرض السيسي على حماس نافذة هروب سياسية، والتي تهدف على ما يبدو للدفع بالمصالحة بين حماس وفتح التي تؤيدها مصر. وأشار الكاتب إلى تزايد التقارير المصرية المتفائلة بشأن تقارب، أو على الأقل انفراجة، فيما يتعلق بالعلاقات مع حماس. واستشهد بأحد التقارير التي نشرت هذا الأسبوع والتي أفادت بأن أحمد أبو راس، مدير المكتب الفني للجنة القطرية لإعادة إعمار غزة أكد في نهاية الأسبوع بأن مصر ستفتح معبر رفح لنقل مستلزمات البناء للقطاع، وهي مواد تبرعت بها قطر كجزء من منحة قيمتها نحو 400 مليون دولار، والتي أعلن عنها حاكم قطر قبل قرابة عامين. وبحسب أبو راس، فإن مصر ستفتح المعبر لهذا الغرض على الأقل مرة كل أسبوع اعتباراً من شهر يونيو المقبل، مشيراً إلى أن اللجنة تنسق أنشطتها مع الجانب الإسرائيلي، وأن نقل مواد البناء عبر إسرائيل سيجري مع نقل البضائع من مصر. وأشار إلى أن قطر تمول أيضاً بناء ربع المساكن في غزة المخصصة للأسرى الأمنيين الذين تم إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية، والتي ستشمل ما بين 200-300 وحدة سكنية. وأضاف أن مصر في تلك الأثناء تنتظر الإعلان عن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، والتي ستتشكل كحكومة تكنوقراط من شخصيات غير سياسية، وهو الإعلان الذي من المتوقع أن ينشر في الأيام القليلة القادمة وسيتيح لمصر فتح معبر رفح بشكل دائم. وبحسب الاتفاقات التي تبلورت بين السلطة الفلسطينية وحماس، فإن الرقابة على معبر رفح ستدار بواسطة لجان مشتركة من الجانبين، وهكذا فعلياً ستعترف مصر بشراكة حماس في الحكومة الفلسطينية. وأشار الكاتب إلى أن حماس استقبلت بترحاب تصريحات السيسي، حيث أعلن القيادي الحمساوي محمود الزهار أن "تصريحاته تتماشى مع السياسة التقليدية لحماس التي ترتكز على وجود علاقات طيبة مع كل الدول العربية، وبصفة خاصة مصر".
v نشر موقع معهد غيت ستون مقالا بعنوان "الصحفيون الفلسطينيون الجدد"، كتبه خالد أبو طعمة، يقول الكاتب بأنه في الأيام الماضية قبل بدء عملية السلام، قبل 20 عاما، كان الصحفيون الإسرائيليون والفلسطينيون معتادون على التعاون والمساعدة والعمل مع بعضهم البعض. ولكن الآن هناك جيل جديد من "الصحفيين" الفلسطينيين الذين تم غسل أدمغتهم لدرجة أنهم يعتبرون أنفسهم جنود الثورة على الأرض. والكثير منهم هم نشطاء سياسيون متنكرين في زي صحفيين وتملؤهم الكراهية. إنهم يعطون الصحافة، وخاصة الصحافة الفلسطينية، سمعة سيئة. لقد بدأت الحملة ضد الصحفيين الإسرائيليين العام الماضي عندما وقع نحو 200 من الصحفيين الفلسطينيين على التماس لقيادة السلطة الفلسطينية لحظر الصحفيين الإسرائيليين ومنعهم من دخول الأراضي الفلسطينية. وقد وصلت هذه الحملة ذروتها في الأسبوع الماضي عندما تعرض الصحفي الإسرائيلي آفي يسسخروف، الذي كان يغطي الشؤون الفلسطينية لأكثر من عقد من الزمن، للاعتداء. فقد أفاد يسسخروف بأنه تعرض ومصوره للقتل تقريبا من قبل الجماهير الفلسطينية أثناء محاولتهم تغطية المظاهرة الفلسطينية في بلدة بيتونيا قرب رام الله في 16 أيار. ويضيف الكاتب بأن الهجوم على يسسخروف وصديقه لا يأتي بمثابة مفاجأة لأولئك الذين تابعوا الحملة التي شنها بعض الصحفيين الفلسطينيين ضد زملائهم الإسرائيليين خلال العام الماضي. وردا على هذه الحملة، قام معهد غيت ستون الحقوقي في نيسان 2013 بنشر مقال بعنوان "الصحفيون الفلسطينيون يشنون حربا على زملائهم الإسرائيليين" لجذب اهتمام وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية والغربية لهذا الأمر. ولكن تم تجاهل هذا العنوان من قبل وسائل الإعلام في الغرب وحتى من قبل معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية. وأوضح الصحفيون الإسرائيليون آنذاك بأنهم يفضلون عدم الإبلاغ عن التهديدات ضدهم حتى لا يتصاعد التوتر مع زملائهم الفلسطينيين. أما قيادة السلطة الفلسطينية فقد اختارت تجاهل التهديدات ضد الصحفيين الإسرائيليين. وبما أن الصمت لا يؤدي سوى إلى المزيد من العداء، فقد صعد الصحفيون الفلسطينيون من حملتهم. عند مرحلة معينة، بدأ بعض الصحفيين الفلسطينيين التحريض بصراحة ضد زملائهم الإسرائيليين. فقد كتب الصحفي أكرم النتشة أن "الصحفيين الإسرائيليين هم جنود يحملون بطاقات الصحافة. وسائل الإعلام الإسرائيلية هي جزء أساسي من الجيش الإسرائيلي وحتى بمثابة بوق لها". ويقول الكاتب بأن السلطة الفلسطينية تتحمل مسؤولية فشلها في اتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين يحرضون ضد الصحفيين الإسرائيليين الذين يعملون في أراضيها. وحتى ان بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية زادوا من العداء بسبب وقوفهم لصالح الحملة ضد الصحفيين الإسرائيليين. نهاية القول ما لم يتم كشف هذه الممارسات وكبح جماحها، فإن المزيد من الناس-رجال أعمال وسياح وصحفيين-من المرجح أنه يفقدوا حياتهم في رام الله أو جنين.
v نشرت صحيفة ميديل إيست مونيتور مقالا بعنوان "بينما تنمو حركة المقاطعة عالميا، إلا أنها في الضفة الغربية تكاد تكون مستحيلة"، كتبه ماثيو فيكري وشيرين خليل، يقول الكاتبان بأن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل اكتسبت زخما مطردا على الساحة الدولية منذ إنشائها في عام 2005. كانت فيوليا، وهي شركة النقل الفرنسية المتعددة الجنسيات التي تجري الأعمال داخل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية واحدة من أنجح أهداف المجتمع الدولي، مع استبعاد الشركة الآن من المناقصة على العقود العامة في المملكة المتحدة وفرنسا والسويد وأستراليا. ومع ذلك، على الرغم من شعبية ونجاحات الحركة في الخارج، فإنه من المستحيل تقريبا مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها تلك المنتجة في المستوطنات غير الشرعية. وقد أخبر الشريك المؤسس لحركة المقاطعة عدنان رمضان لموقع ميديل إيست مونيتور بأنه يعتقد أن مقاطعة البضائع الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة أمر غير عملي بسبب اعتماد فلسطين الإجباري على إسرائيل، أي نتيجة منهجية للاحتلال. ففي الواقع 70 في المئة من جميع واردات الضفة الغربية هي منتجات إسرائيلية وفقا لتقرير صدر مؤخرا عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. كما أن سيطرة إسرائيل الكاملة على حدود الضفة الغربية يمكن المنتجات الإسرائيلية من دخول الضفة الغربية المحتلة بسهولة وبسرعة، في حين أن الواردات العالمية من أماكن أخرى تتطلب إجراءات طويلة ومكلفة. ووفقا لنائب وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني الدكتور تيسير عمرو، فإنه يتم احتجاز الواردات الدولية التي تكون في طريقها لدخول الضفة الغربية في الموانئ الإسرائيلية لعدة أيام قبل أن يطلق سراحها. وعندما تصل إلى نقطة تفتيش إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غالبا ما تحتجز البضائع لوقت إضافي من قبل السلطات الإسرائيلية، ومن ثم هناك حاجة إلى أن يتم تفكيكها ونقلها من وسيلة النقل الأصلية إلى مركبة فلسطينية. هذه العملية، بالمقارنة مع الاستيراد من إسرائيل مباشرة، مكلفة وتستغرق وقتا طويلا. وـضاف الدكتور عمرو "بأنها عقبة منهجية تقف أمام استيراد الفلسطينيين من الأسواق الدولية. إنها لعبة مفتوحة في محاولة لخلق العقبات أمام التجارة الفلسطينية للحفاظ على استيراد الفلسطينيين من إسرائيل. ويشير الدكتور عمرو بأنه "لا يمكننا تجاهل أنه في بعض الأحيان تزيل إسرائيل البطاقات الملصقة على المنتجات الإسرائيلية، لجعلها تبدو وكأنها ليست مصنوعة في المستوطنات". ويضيف الكاتبان بان مظاهر السيطرة السياسية في الضفة الغربية، التي تم إنشاؤها خلال اتفاق أوسلو قبل عقدين من الزمن، كانت كفيلة بأن تجعل المسألة أكثر تعقيدا. قسمت الاتفاقات الضفة الغربية المحتلة إلى ثلاث مناطق منفصلة، وكلها تحت درجات متفاوتة من السيطرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والتي تتداخل ببعضها البعض بطريقة غير منتظمة. وبسبب التوزيع المعقد لهذه المناطق في مختلف أنحاء الضفة الغربية، فإن رصد حركة منتجات المستوطنات أمر صعب. لقد أزالت حركة المقاطعة وأنصارها في الخارج أيضا التمييز بين المنتجات التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية والمنتجات التي تنتج في دولة إسرائيل. ولكن مع 70 في المئة من جميع الواردات التي تدخل إلى الضفة الغربية قادمة من إسرائيل، والعقبات المنهجية التي تحول دون وصول الواردات العالمية لاستبدال البضائع الإسرائيلية، فإنه يكاد يكون من المستحيل أن يتم تحقيق مقاطعة كاملة للمنتجات الإسرائيلية حاليا داخل الضفة الغربية المحتلة.
الشأن الإسرائيلي
v نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية مقالا بعنوان "إسرائيل دولة عنصرية"، كتبه سارى مقدسي، يتساءل الكاتب عما إذا يمكن وصف إسرائيل بالدولة العنصرية، وجاءت الإجابة نعم بالطبع إسرائيل عنصرية. واستهل الكاتب، في مقاله التحليلي بالقول إن عاصفة من الجدل قد أثيرت بعد أن حذر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، من إمكانية أن تصبح إسرائيل دولة (عنصرية)، إذا فشلت محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية وغياب حل الدولتين. واستطرد الكاتب أن ذكر الحقائق والبيانات والتفاصيل تبدو مملة في كثير من الأحيان فيما يتعلق بالقانون الدولي لتأثيرها الكبير على المحادثات التي أجريت حول إسرائيل على أعلى المستويات، وكما كان الحال عند ذكر أحد الشخصيات الهامة التي على الاتصال الأول مع دولة إسرائيل فيتبادر إلى الأذهان اسم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، لافتا إلى أن كيري نفسه نفى ما قاله عن أن إسرائيل شارفت على أن تكون دولة عنصرية بل وزاد القول على ذلك بأن "إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وأي ربط بين إسرائيل والفصل العنصري لا معنى له ويعبر عن السخافة". وأضاف الكاتب بالطبع ليس كل المزاعم التي ليس لها أساس من الصحة قد ترضي السياسيين، ولكن أي شخص يريد دفع عجلة الفضول إلى أبعد من ذلك قليلا قد ترغب في قضاء بضع دقائق للتفكير في مدى انطباق تلك المزاعم على إسرائيل، فمصطلح "الفصل العنصري" ليس مجرد مصطلح إهانة، ولكنه معنى محدد تماما من قبل القانون الذي أقرته الاتفاقية الدولية لقمع ومعاقبة جريمة الفصل العنصري، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1973 وصادقت عليها معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باستثناء كل من إسرائيل والولايات المتحدة لشعورهم بالخزي. ووفقا للمادة الثانية في الدستور المقرر أن مصطلح العنصرية ينطبق عندما ترغب فئه عنصرية من بعض الأشخاص بالهيمنة على مجموعة عرقية أخرى أو مجموعة أخرى من الأِشخاص والعمل على قمعهم بشكل ممنهج، عن طريق إنكار حقهم في العيش بحرية أو تعريضهم للاعتقال التعسفي وحرمانهم من الحق في المغادرة والعودة إلى بلدهم أو الحق في حرية التنقل والإقامة، أو من خلال خلق معازل يهودية منفصلة عن أعضاء الجماعات العرقية المختلفة ومنع الزواج والاختلاط - وهذه كلها أمثلة لجريمة الفصل العنصري التي ذكرت على وجه التحديد في الاتفاقية. وبالإشارة إلى مصطلح عرقية هنا يعتقد البعض أنها متعلقة بالمعنى البيولوجي كمسألة لون البشرة فهو يعد وسيلة مبسطة ومؤرخة من التفكير في الهوية العرقية. أما البعض الآخر فقد يعرف مصطلح التمييز العنصري بأنه "أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي ويستهدف تعطيل وعرقلة الاعتراف بالحقوق على قدم المساواة أو التمتع بها أو ممارستها، في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي أو أيا من مجالات الحياة العامة الأخرى". وتابع الكاتب القول أن إسرائيل تحافظ بشكل رسمي وغير رسمي في نظام الفصل السكاني في كل من إٍسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، ففي إسرائيل نفسها، تم إنشاء المئات من المجتمعات المحلية للسكان اليهود على الأراضي التي تمت مصادرتها من قبل الفلسطينيين، وأن السكان اليهود المتواجدين في الأراضي المحتلة يتمتعون بالعديد من الحقوق والامتيازات والتي تم سلبها من جيرانهم الفلسطينيين، وفي الوقت الذي يتحرك فيه اليهود بحرية أينما شاءوا يعانى فيه الفلسطينيون من أحكام القانون العسكري في ظل القانون المدني الإسرائيلي بالضفة الغربية ويتعرضون إلى الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والحرمان من حرية التنقل ومنع وصول المرافق التعليمية أو الصحية أو تأدية شعائرهم الدينية بحرية. وأردف مقدسي القول إن الفلسطينيين ملزمين بالاحتكام إلى 50 مادة. اعتبرتها منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية الإسرائيلية "عدالة" وهي منظمات غير حكومية وغير هادفة للربح وتعارض الاحتلال الإسرائيلي وتعمل على إنهائه بسبب انتهاك حقوق الإنسان -امتيازات مقدمة إلى الإٍسرائيليين وهي أحد أهم المكونات الرئيسية لقانون العودة الإسرائيلي والذي يطبق على اليهود فقط ويستثنى منه الفلسطينيون بما فيهم المولودين فيما يعرف بدولة إسرائيل الآن. واختتم الكاتب، والذي يعمل كأستاذ وبروفيسور أمريكي متخصص في الأدب الإنجليزي بجامعة كاليفورنيا مقاله التحليلي، بقوله إن السؤال لا يكمن عما إذا كان مصطلح "الفصل العنصري" ينطبق هنا أم لا ولكنة يدور حول لماذا تتصاعد كل تلك الجلبة في حالة ذكر ذلك المصطلح.
v نشرت صحيفة هآرتس باللغة الإنجليزية مقالا بعنوان "على إسرائيل ألا تنتظر أكثر من ذلك لإيقاف هجمات دفع الثمن"، كتبه أبراهام فوكسمان، يقول الكاتب بأن هجمات حركة "دفع الثمن" في إسرائيل تجاوزت حدود كثيرة. هذه الظاهرة المقيتة، التي بدأت في عام 2008، متناقضة مع القيم اليهودية، وتظهر تناقضا واضحا أيضا لأخلاقيات الديمقراطية التي تأسست عليها دولة إسرائيل. وإذا استمرت هذه الهجمات دون رادع، فإنه يمكن لهذه الهجمات التي تدفعها الكراهية أن تهدد أسس المجتمع الإسرائيلي. الدافع وراء تحركات هؤلاء الأفراد هو فلسفة انتقامية موجهة ضد أي فئة أو شخص لا يشاطرهم المعتقدات السياسية والدينية المتطرفة، وغالبا ما تكون مستوحاة من الزعماء والطوائف الدينية التي تتبنى رسائل الكراهية. في ردة فعل على التصعيد الأخير الذي سببته حركة دفع الثمن، أدلى كبار المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم رئيس الوزراء ووزراء الحكومة بتصريحات قوية على نحو متزايد بشأن الهجمات. وقد تعهدوا بالقيام بكل ما في وسعهم لمكافحة هذه الظاهرة. وتم اقتراح تشريع في الكنيست لتصنيف هجمات دفع الثمن بدافع الكراهية باعتبارها شكلا من أشكال الإرهاب، وهو مصطلح له معان بلاغية وسياسية. إلا أن ما وراء تلك التصريحات الهامة القليل من الإجراءات لعرض المسؤولين عنها أمام العدالة. حتى أن تصنيفها كشكل من أشكال الإرهاب فشل في الحصول على تصويت الكنيست بكامل هيئتها، ولم يكن عمل الشرطة ناجحا مع اعتقال مجرد حفنة من الأفراد، وإطلاق سراح العديد منهم في وقت لاحق. فالعديد من الأفراد والمنظمات في إسرائيل، وكذلك الغالبية العظمى من الإسرائيليين يعترفون بالخطر الذي تشكله هجمات دفع ثمن على النسيج الأخلاقي للمجتمع الإسرائيلي والطابع الديمقراطي واليهودي لدولة إسرائيل. وقد ذكر عدد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين الحاليين والسابقين رفيعي المستوى أن عدم التوصل إلى نتائج في وقف هجمات دفع الثمن يشير إلى عدم إنفاذ القانون المناسب والأدوات القانونية لمواجهة الخارجين على القانون. إذا ما أعطيت الإذن، كما يقولون، فإن قوات الشرطة والأمن والوكالات الإسرائيلية بإمكانها وضع نهاية سريعة لهذه الهجمات. يجب على الساسة الإسرائيليين إيجاد وسيلة لتمكين إنفاذ القانون لملاحقة هذه الجرائم البشعة والكراهية بفعالية وكفاءة. وعندما يتم اعتقالهم مجددا، يجب على النظام القانوني في إسرائيل توفير الوسائل لإنفاذ العقوبة المناسبة بحق أولئك الذين، حتى الآن، تصرفوا مع الإفلات من العقاب.
v نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت باللغة الإنجليزية مقالا بعنوان "الإسرائيليون لا يهتمون بمعاداة السامية العالمية"، كتبه سيفر بلوكر، يقول الكاتب بأن الأسبوع الماضي، صدم الرأي العام المستنير بمسألة يجب أن تكون أيضا قريبة إلى قلوب الإسرائيليين. وكان سبب الصدمة هو نشر نتائج استطلاع معاداة السامية العالمي، والذي تم بتكليف من قبل رابطة مكافحة التشهير وقامت بإجرائه واحدة من أكثر مراكز البحوث احتراما. وأخذت عينات من حوالي 600 شخص تتراوح اعمارهم بين 18 وأكثر من 100 بلدا، وكانت النتائج صعبة للغاية بحيث أن 74 بالمئة من الجمهور الكبار بالسن في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، و34 بالمئة من الجمهور في شرقي أوروبا و24 بالمئة في أوروبا الغربية هم معادون للسامية. لقد أوضحوا بشكل صريح معاداتهم للسامية مع ملاحظة استخدام 6 من 11 شخص على الاقل لصور نمطية سلبية عن اليهود. فقط في عشر دول في شمال أوروبا، في البلدان الناطقة بالإنجليزية ودول جنوب شرق آسيا، كراهية اليهود يمكن تعريفها بأنها ظاهرة هامشية. يشير الكاتب بأنه شخصيا لم يستغرب فقط من نتائج الاستطلاع حول المعدلات العالية من المعادين للسامية في أوروبا الشرقية والبلدان التي لم يسبق حتى بأن التقى معظم مواطنيها بأشخاص يهود، ولكن أيضا من قبل ارتفاع الكراهية اتجاه اليهود بشكل كاسحة في البلدان العربية. يضيف الكاتب بأنه كان يعتقد بأن وسائل الإعلام والأوساط الاكاديمية في إسرائيل سترد مطولا على نتائج الاستطلاع. لكن هذا لم يحدث. لقد تم تناول التقرير حول المعاداة السامية العالمية في أوساط الضجة التي نشبت بسبب محاكمة أولمرت والعاصفة المندلعة بين ريفيلن وبيبي على الرئاسة ولم يتلقى التقرير اي اهمية بالغة. ونحن هنا كمفكرين إسرائيليين ذو عقول نيرة يجب أن نتساءل حول ما هي الفائدة من وجود "دولة يهودية" في بلد ليس للرأي العام فيه اي اهتمام بموقف العالم تجاه اليهود؟؟؟؟؟
الشأن العربي
v نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريرا بعنوان "الاتحاد الأوروبي يلغي بعثة مراقبة الانتخابات المصرية"، كتبه لورنس نورمان، يقول الكاتب إن قرار الاتحاد الأوروبي بإلغاء مهمة مراقبة الانتخابات الرئاسية المقررة، الشهر الجاري، في مصر جاء بسبب العواقب الإدارية التي تجعل من المستحيل عليهم إدخال المعدات الرئيسية لفريقهم من المراقبين. ومن المرجح أن يثير هذا القرار مخاوف جديدة داخل الاتحاد الأوروبي حول الوضع السياسي في مصر وطبيعة ونزاهة العملية الانتخابية. حيث أن هذا القرار غير معتاد تماما، مما قد يلقى بظلاله على الشرعية الدولية للانتخابات. ووفقا لبيان الاتحاد الأوروبي فإن بعثة المراقبة بدأت تنشر أعضاءها في أنحاء مصر منذ النصف الثاني من أبريل، غير أنه لفت إلى أن البعثة لم تكن قادرة على ضمان أداء عملها بشكل صحيح. ويشير مسئولون إلى أنها لديها نحو 40 مراقبا على الأرض، في الوقت الحاضر. ومع ذلك أكد الاتحاد الأوروبي أنه على "استعداد لإبقاء بعض مراقبي البعثة في مصر للمشاركة في مهمة "محدودة" بقيادة عضو في البرلمان الأوروبي. حيث سيقتصر عمل البعثة على القاهرة". ووفقا لمسئول من الاتحاد الأوروبي، كان من المقرر نشر مراقبين في أنحاء الجمهورية لكن "لسوء الحظ" فإنه "لأسباب إدارية"، ثبت أنه من المستحيل إدخال معدات اتصال ومعدات طبية ضرورية لضمان أمن وسلامة المراقبين خلال العملية الانتخابية. وأضاف: "لقد فات الأوان للمراقبين، الذين عملوا طويلا، أن يقوموا بعملية مراقبة ذات مغزى". ويقول الكاتب إنه في حين لم يوضح المسئول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي يعتقد أن مصر عملت عن عمد على تقويض عمل بعثة المراقبة، فإن قرار إلغائها أمر غير معتاد تماما، إذ أن انسحاب المراقبين الأوروبيين يجرد ما تبقى من شرعية دولية للانتخابات الرئاسية في مصر بعد رفض وكالات المراقبة الأمريكية الإشراف. ويضيف أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والسلطات المصرية الجديدة كانت فاترة في أحسن الأحوال. ولم يدين الأوروبيون التدخل العسكري للإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسى، على الرغم من تطوير علاقات وثيقة معه، لكن بعض الدول الأعضاء كانت صريحة في معارضة الإطاحة به. وفى فبراير، أصدر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بيانا انتقد عددا من تصرفات السلطات المصرية، وحثت القاهرة على عدم استبعاد أي طرف من الانتخابات المقبلة، في إشارة واضحة إلى جماعة الإخوان المسلمين. وقال الاتحاد الأوروبي وقتها إنه "قلق إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال العشوائي للمعارضة السياسية والنشطاء". وأعرب عن أسفه "لتدهور المناخ لحرية الصحافة" كما أعرب عن قلقه بشأن ما وصفه "بالعدالة الانتقائية". وانتقدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، هذا التدخل في الشئون الداخلية للبلاد. وجاء هذا الخلاف، وقتها، قبيل زيارة منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، إلى القاهرة، بأسابيع قليلة.
الشأن الدولي
v نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالا افتتاحيا بعنوان "لا مكان للتفاؤل في مفاوضات الغرب وإيران حول البرنامج النووي"، كتبته هيئة التحرير، تقول الصحيفة إن المسئولين الإيرانيين ألمحوا لتفاؤل غير متوقع قبل بدء جولة المفاوضات الأسبوع الماضي إزاء فرص التوصل إلى اتفاق شامل قبل انتهاء الموعد المحدد في 20 يوليو المقبل. بينما كان المسئولون الأمريكيون حذرين، وتبين أنهم على حق، فعندما انتهت جولة المحادثات يوم الجمعة في فيينا، تحدث مسئول أمريكي رفيع المستوى عن صعوبة كبيرة، بينما قال مندوب إيران "لقد فشلنا". وقد عكست تلك اللهجة المختلفة خللا أكبر ربما يكون في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها. فالرئيس الإيراني حسن روحاني يشعر بمزيد من الإلحاح للتوصل إلى اتفاق أكثر من أوباما. فالاقتصاد الإيراني لا يزال يعاني من عقوبات دولية، وتنبؤات قادة إسرائيل بأن السيطرة على التجارة والاستثمار يمكن أن ينهار بعدما قدم الاتفاق المبدئي ارتياحا جزئيا لطهران. ويواجه روحاني، الذي انتخب على أمل إنهاء عزلة إيران وإصلاح الاقتصاد، ضغوطا لتحقيق تلك الآمال. ومع تجميد أغلب عمل إيران النووي، بإمكان أوباما أن يتحمل الانتظار. فمد المحادثات لستة أشهر وفقا للاتفاق المبدئي ربما يكون في مصلحته. وتتابع الصحيفة قائلة سواء كان هذا التناقض يمكن استخدامه للضغط من أجل تقديم تنازلات هامة يجب على إيران أن تقوم بها من أجل التوصل إلى اتفاق ناجح يظل محل تخمين. على الرغم من أن محادثات هذا الأسبوع كانت نذير شؤم. وأشارت الافتتاحية إلى أن قضية الصواريخ البالستية مهمة في الاتفاق مع إيران. وتقول الولايات المتحدة إن الاتفاق مع إيران يجب أن يتناول قرارات مجلس الأمن الدولي حولها والتي تشمل أي صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية. إلا أن المرشد الأعلى آية الله على خامنئي وصف مطالب الحد من الصواريخ بأنها غبية وحمقاء. ولو حل الخلافات بين الأطراف المتفاوضة تبقى هناك مشكلة تتعلق بالمدى الزمنى الذي يمكن أن تنجح فيه أي قيود على برنامج إيران النووي. وخلصت الصحيفة في النهاية إلى القول بأن أي تنازلات تقوم بها إدارة أوباما في هذا الإطار سيكون هناك مراجعة قوية لها. ولو كان الكونجرس وإسرائيل غير راضين، فربما أصبح بإمكانهما إفساد الاتفاق. كما أن المتشددين في إيران لديهم رأيهم أيضا. ونظرا لتحدى التوصل إلى تسوية ترضى الحرس الثوري الإيراني وأعضاء الكونجرس الجمهوريين، فلا عجب ألا يكون للتفاؤل مكان.
v نشرت صحيفة جلوبال بوست الأمريكية مقالا بعنوان "ليس من السهل تحقيق وعود مودي الاقتصادية الهند"، كتبته هيئة التحرير، تقول الصحيفة إن فرحة انتخاب مودي يجب أن تفسح الطريق للواقع الاقتصادي. ونقلت عن محللين تحذيرهم من أن الوعود التي قطعها مودي على نفسه بجعل هذا القرن قرن الهند لن يكون من السهل تحقيقها. وتقول إن فوز المعارضة والحزب الهندوسي القومي بهاراتيا جاناتا في الانتخابات يعيد رسم الخريطة السياسية في الهند. وقد شهدت الأسهم الهندية ارتفاعا على أمل أن يستطيع مودي إحياء الاقتصاد. ويوم الجمعة، وعد مودي بجعل القرن الحادي والعشرين هو قرن الهند في غضون 10 سنوات. إلا أن المحللين يحذرون من التوقعات المستحيلة. ويقول رجيف ماليك، الخبير الاقتصادي من بنك كلاسا الاستثماري، إن السياسيين الهنود يقدمون وعودا للأرض كي يتم انتخابهم، لكن الواقع أن الاقتصاد الهندي يشهد أبطأ معدل للنمو منذ 10 سنوات. ويحذر محلل اقتصادي آخر من أنه لا توجد عصا سحرية لمواجهة المشكلات الاقتصادية. وتوضح الصحيفة أن الهند تشهد ركودا ضخما، فقد تراجع معدل النمو من 9% إلى 4.9، وزاد تضخم الاستهلاك إلى 8.6% وهي أعلى نسبة بين أهم الدول النائية. وهناك مجالات لم تمس بعد في الاقتصاد الهندي مثل قوانين العمل غير المرنة والتي لا تشجع أصحاب العمل على تشغيل عمال جدد.
أمريكا لا يجب أن تلين في مطالبها النووية من إيران
مايكل سينغ -واشنطن بوست
في 15 أيار/مايو 2014 استؤنفت المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة "دول الخمسة زائد واحد" -أي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا -في جوٍّ من الأمل والجدية في آن واحد. ومن المفاجئ رؤية التفاؤل الذي يبديه المسؤولون من كلا الجانبين حول فرصهم في التوصل إلى اتفاق طويل الأمد. إلا أن الأنباء تتداول عن وجود خلافات جدية بينهما، وفي حال فشل الطرفان في معالجتها سيضطران إلى النظر في البدائل غير المستساغة عن الحل الدبلوماسي.
وفي حين يسهل التعرف على الفشل، إلا أن النجاح قد يبدو أقل وضوحاً. فعلى الرغم من إصرار المسؤولين الأمريكيين على مقولة "لا صفقة أفضل من صفقة سيئة"، يدركون جيداً في الوقت نفسه أن المنافذ الدبلوماسية الواعدة مع إيران كانت قليلة ومتباعدة خلال السنوات الخمسة والثلاثين الماضية، وعلى الأرجح أنهم يقلقون من تلاشي قدرة الرئيس الإيراني حسن روحاني على الصمود في وجه المعارضة التي تواجه مبادراته الاقتصادية والدبلوماسية على المستوى المحلي.
إلا أن هناك وجهاً متناقضاً آخر لضعف روحاني المزعوم، فهو مصدر للأفضلية الإيرانية في هذه المفاوضات. وفي حين أن روحاني ليس مصلحاً سياسياً، فهو يعتبر بدرجة كبيرة شخصاً جدياً في سعيه إلى معالجة الخلاف النووي من أجل أن تتمكن إيران من استعادة نشاطها الاقتصادي. ويأمل المراقبون الأمريكيون والأوروبيون أن تؤدي الصفقة النووية إلى التخفيف من حدة التوتر بشكل أوسع -رغم أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا صحيحاً -وعلى العكس يشعرون بالقلق من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق يمكن ان يقوض هذه الفرصة إلى حدٍ خطير.
وفي المقابل قوبلت القيود التي تقف أمام روحاني بالتعاطف. وفي الواقع، كثيراً ما تُصاغ "الصفقة الجيدة" في هذه الأيام، من حيث قدرة الرئيس الإيراني على الالتزام أكثر من استنادها على المتطلبات الأمريكية الخاصة. وثمة قضايا غالباً ما يصرف المراقبون النظر عنها، كسوريا وبرامج الصواريخ الإيرانية، باعتبارها غير مطروحة للبحث من قبل المراقبين لأنها لا تقع ضمن نطاق صلاحيات روحاني بل "الحرس الثوري"، الأمر الذي يوحي بأن الولايات المتحدة لا تفاوض النظام الإيراني بل مجرد فئة منه. ومع هذا فمن الخطأ أن تلين واشنطن في مطالبها النووية على أمل تقوية موقف روحاني، وذلك لأسباب عديدة.
أولاً، يجب ألا يكتفي الاتفاق بإرضاء المفاوضين الأمريكيين فحسب بل الشركاء المرتابين أيضاً الذين يشككون في أقوال روحاني وليسوا مستعدين لوضع أمنهم على المحك بسببها. والأهم من ذلك كله هو الكونغرس، إذ أنه قد يرفض رفع العقوبات عن إيران إذا ما اعتقد أن الاتفاق سيبقي لدى إيران قدرة نووية كبيرة جداً.
وصحيح أن الإدارة تستطيع الالتفاف على العقوبات من خلال التنازلات، لكن المصارف وغيرها قد تتردد في استئناف أعمالها مع إيران في غياب الوضوح التنظيمي. ومن الممكن أن تبقى الأزمة دون حل فتلحق بذلك الضرر بكل من روحاني والولايات المتحدة.
وفضلاً عن ذلك، يجب أن تكون الصفقة مقبولة من قبل كافة حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط إذا أردنا الارتقاء بالمصالح الأمريكية في تلك المنطقة. فهؤلاء الحلفاء يتخوفون من أنشطة إيران الإقليمية -التي واصلت سيرها الحثيث في عهد روحاني-أكثر من قلقهم من مساعيها النووية. لذا فإذا ما وجدوا أنّ الصفقة متساهلة للغاية، فقد يتفاعلون من خلال مواجهة إيران وتلبية مصالحها على حد سواء. ومن الممكن أن يضاعفوا أعمالهم الطائفية أو يطوروا قدراتهم النووية الخاصة، حتى وإن عقدوا في الوقت نفسه صفقات جانبية مع طهران بشكل معادٍ لرغبات الولايات المتحدة.
ثانياً، من الممكن أن يُحجَب دور روحاني على الساحة السياسية بدلاً من أن يُعزَّز حالما يتم التوصل إلى اتفاق نووي. فسلطة الرؤساء الإيرانيين نادراً ما تدوم وقتاً طويلاً، كما أن منفعة روحاني للنظام -إلى جانب الآمال في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران -قد تضمحل حال تخفيف العقوبات.
وفي حال ثبات روحاني في منصبه، على المرء ألا يخلط بين رغبته في الحد من عزلة إيران وتوقه إلى التوجه نحو الغرب. فمن المرجح أن تبحث إيران عن شركاء تعتبرهم خصوماً للولايات المتحدة أو غير منحازين لها. وبالفعل قام مسؤولون إيرانيون خلال الأسابيع الأخيرة بتأييد موقف روسيا حول أوكرانيا، وزاروا بكين بهدف توطيد الروابط العسكرية بين البلدين ووقعوا على اتفاق للتنقل والسفر مع الهند وأفغانستان في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأمريكية للانسحاب من هذه الأخيرة. وإذا أضفنا إلى ذلك ازدياد التوتر في التحالفات الأمريكية التقليدية جرّاء صفقة نووية مع إيران، قد تكون النتيجة ضربة حادة لمكانة أمريكا.
من هنا، قد يشكل الاتفاق الضعيف نكسة استراتيجية متخفية في ثوب نجاح تكتيكي. لذا يتعين صياغة أي اتفاقية بطريقة تُطمئن المشككين وتصمد بوجه تغير القيادة أو المسار في طهران. إن حضور روحاني في الجهة المقابلة من الطاولة قد يتيح التوصل إلى اتفاق، ولكن ذلك لا ينبغي أن يملي فحوى هذه الصفقة.
والسبيل الأكثر ضامنا لتفادي الفشل الاستراتيجي هو الإصرار على فرض قيود صارمة على أنشطة إيران النووية وعمليات التفتيش الفجائية، والتهديد بشكل معقول بفرض عقوباتٍ صارمة في حال الغش. ومع ذلك يبقى من الضروري اتخاذ خطوات أخرى، حتى وإن تم التفاوض على هذه التدابير.
أولاً، لا يتعين على الاتفاق أن يلزم فقط السلطات المسؤولة عن الأنشطة النووية المدنية الإيرانية، بل أيضاً جهازها الأمني، الذي يحتمل أن يتزّعم مسعىً نووياً خفياً. وتتمثل إحدى الطرق لتحقيق ذلك في الإصرار على أن تقلص إيران نشاطها الصاروخي وتلتزم بالشفافية وتفصح عن أبحاث التحويل إلى أسلحة نووية، مع الحرص على خضوع برنامجها النووي بأكمله لتدقيق المفتشين، وليس عنصراً واحداً منه فقط.
ثانياً، يمكن تخفيف العقوبات على مراحل بحيث تُتخذ في البدء الإجراءات التي تتم مرة واحدة أو تلك التي يمكن الرجوع عنها مثل تجميد الأصول، فيما تتخذ في وقت لاحق الإجراءات التي لا يمكن الرجوع عنها بالسهولة نفسها مثل رفع العقوبات النفطية والمالية. بذلك يتم ضمان الفوائد التي ستعود على إيران لقاء التراجع عن برنامجها النووي في الوقت الذي تتم فيه الوقاية من معاودته بشكل متشدد، وإعطاء الكونغرس الوقت اللازم للحكم على التزام طهران بالاتفاق قبل بدء التصويت على رفع العقوبات.
وأخيراً ينبغي على الولايات المتحدة أن تكمّل مساعي المفاوضات النووية بحملةٍ تتمتع بالزخم نفسه وتهدف إلى تعزيز التعاون مع حلفاء واشنطن الإقليميين والتصدي لدعم إيران للإرهاب وأنشطة أخرى مزعزعة للاستقرار. ومن شأن هذه الخطوة أن تحرص على استمرار إيران، وخصوصاً المتشددين فيها، في دفع ثمن باهظ مقابل هذه الأنشطة، وأن تشير للأصدقاء والأعداء على حد سواء إلى أن الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة تجاه المنطقة.


رد مع اقتباس