النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 27/01/2015

العرض المتطور

  1. #1

    اقلام واراء عربي 27/01/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    إذا كانوا أبرياء فلماذا يخشون لاهاي؟
    بقلم: غازي السعدي عن الشبيبة العمانية
    رأي القدس: قائمة عربية موحدة لمواجهة العنصرية في الكنيست
    بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
    حزب «إسرائيل بيتنا» والانتخابات المقبلة
    بقلم: نبيل السهلي عن الحياة اللندنية
    افتتاحية الخليج: جرائم بلا عقاب
    بقلم: أسرة التحرير عن الخليج الاماراتية
    البحر عدو الفلسطينيين
    بقلم: مصطفى الولي عن العرب اللندنية
    مأزق المشروع الاسرائيلي
    بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
    عدوان القنيطرة جزء من حرب مفتوحة
    بقلم: سعدالله مزرعاني عن الأخبار اللبنانية
    دعوة نتانياهو.. ما بين الكونغرس وإدارة أوباما!
    بقلم: مأمون الحسيني عن الوطن العمانية

    إذا كانوا أبرياء فلماذا يخشون لاهاي؟
    بقلم: غازي السعدي عن الشبيبة العمانية
    أصبح التحريض ومهاجمة أبو مازن وسلطته، الشغل الشاغل لرئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» وحكومته، هذه الضجة والحملة على السلطة وصلت إلى درجة الهستيريا، حين توجهت السلطة الفلسطينية إلى مجلس الأمن أولاً، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية، وبعد إفشال هذا المطلب، توجهت السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية في «لاهاي» لمحاسبة إسرائيل، وخاصة لعدوانها على غزة وما أطلقت عليه «الصخرة الصلبة»، كذلك ضد إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة، مما أفقد الحكومة الإسرائيلية صوابها، فما توقع نتنياهو؟
    هل توقع أن على الفلسطينيين أن لا يعملوا شيئاً ويكرسوا الاحتلال؟ وهل أبقت الحكومة الإسرائيلية فرصة مهما كانت صغيرة، لتعطي الأمل للشعب الفلسطيني بحل قضيته؟ في الوقت الذي يعلنون فيه جهاراً عن ضم الأراضي الفلسطينية للسيادة الإسرائيلية، والدعوة لإقامة إسرائيل التوراتية من البحر إلى النهر، في ظل استمرار القمع والقتل والمعاناة بكافة أشكالها للشعب الفلسطيني.
    إن إسرائيل التي تعتمد على القوة، والمزيد من القوة، في عربدتها وترسيخ احتلالها، تجاهلت القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، والاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين، مما دفع الفلسطينيين للتوجه إلى محكمة جرائم الحرب لتحقيق العدالة، وهذا أفقد القيادة الإسرائيلية صوابها، فهذا الجنون الإسرائيلي هو اعتراف واضح، ودليل قاطع، على إدراكها بأنها ترتكب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، وإذا كان غير ذلك، فلماذا تخشى إسرائيل «لاهاي»؟
    مؤخرا بدأت محكمة لاهاي التحقيق بجرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة، و«نتنياهو» المعروف بخداعه وتحريضه على الشعب الفلسطيني، حاول الربط بين الفلسطينيين والإسلام المتطرف، مع الاعتداء الدموي الذي وقع في باريس، ويحاول دفع الجهات المعتدلة في العالم العربي، على حد قوله، لإرغام الفلسطينيين على القبول بالتسوية، وكأن العقبة من الفلسطينيين، بينما كشفت صحيفة «هاآرتس 8-1-2015»، ما نسب إلى «إيهود باراك»، رئيس الحكومة في عامي 1999-2000، عن محادثات أجراها مع «بنيامين نتنياهو» حول حل القضية الفلسطينية، لكن «نتنياهو» رفض التقدم في المفاوضات، من دون موافقة «ليبرمان» المعارض أصلاً، متخذاً منه ذريعة -على حد قول «باراك»- واعترض «باراك» على طلب «نتنياهو» من الفلسطينيين الاعتراف بيهودية الدولة، وأن الأمر الحاسم لدى «نتنياهو» -حسب «باراك»- بقاءه في السلطة، ويرى «باراك» أنه لا يوجد حل باستثناء ذلك الحل الذي كان مطروحاً على الطاولة في كامب ديفيد 2000، أو مسار الرئيس «كلينتون»، أو أنابوليس، في إشارة إلى حل الدولتين.
    في عهد حكومة «أولمرت»، تقدمت المفاوضات في معظم الملفات، بما فيها الأمن والحدود وحتى القدس، لكن اضطرار «أولمرت» للاستقالة جمد ملف المفاوضات، وكُلفت «تسيفي ليفني» بتشكيل حكومة جديدة، فلم تنجح، وكانت النقاط المختلف عليها مع الأحزاب التي تفاوضت معها، للمشاركة في حكومتها، ملفات القدس والاستيطان، ففشلت في تشكيل الحكومة، وجرت انتخابات جديدة، أوصلت «نتنياهو» إلى الحكم، مع الأحزاب اليمينية الأخرى، التي أخذت تتسابق بالتطرف، وإغلاق فرص السلام، رغم أن «نتنياهو» هو الذي أعلن عن حل الدولتين، لكنه عملياً تراجع، فالخارطة الحزبية الإسرائيلية، وعدم وجود قدرة أو إرادة أمريكية للضغط من أجل تحقيق السلام، أبقى الباب الوحيد أمام الفلسطينيين هو التوجه إلى «لاهاي»، التي وزعت بياناً جاء فيه: «ان النيابة العامة للمحكمة ستبدأ بإجراء تحقيقات أولية، فيما يتعلق بجرائم الحرب، التي نُفذت في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة»، وهذه هي الخطوة الرسمية الأولى المتبعة لمواجهة الاتهامات التي وجهت لإسرائيل بارتكابها جرائم حرب، وجاء في بيان المحكمة أيضاً: لقد بدأ النائب العام «بانو بنسورة»، بعملية فحص أولية، فيما يتعلق بالوضع في فلسطين، في أعقاب انضمام حكومة فلسطين، إلى ميثاق روما في الثاني من يناير الماضي، وهذه التحقيقات، إجراء رسمي لفحص المعلومات المتوفرة بغية تحديد فيما إذا كان هناك أساس للشروع باتهام إسرائيل بجرائم الحرب.
    إن من بين ردود الفعل، على طلب الفلسطينيين، البحث في جرائم الحرب الإسرائيلية، الاتصال الذي أجراه «نتنياهو» مع وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري»: «أوقفوا قرار محكمة الجنايات الدولية المتعلق بفحص تنفيذ جرائم حرب في الضفة وغزة»، ووزارة الخارجية الأمريكية أصدرت بياناً ضد قرار الفحص من قبل محكمة «لاهاي»، وأعضاء من الكونجرس الأمريكي، بادروا بطلب وقف الدعم الأمريكي للفلسطينيين، والولايات المتحدة نددت وقالت: «لا يعقل أن يتم التحقيق مع دولة سقطت عليها مئات الصواريخ، ونددت بالقرار، فيما اعتبر «نتنياهو» قرار «لاهاي» فضيحة وربط بين قيام المخربين بذبح اليهود في فرنسا، لتوقف النيابة العامة في المحكمة الدولية عملية التحقيق ضد الدولة اليهودية، وواشنطن محامية الدفاع الدائمة عن جرائم إسرائيل، أصدرت خارجيتها بياناً أكدت أن هذه مأساة سافرة أن يجري التحقيق مع إسرائيل التي تعرضت لآلاف الصواريخ على مواطنيها، وأن عملية التحقيق غير ممكنة لأن فلسطين ليست دولة، وأن الإدارة الأمريكية ستعمل ضد هذا القرار، مع أن صحيفة «يديعوت احرونوت 29/‏12/‏2014» كشفت أن إسرائيل تلقت (87) توبيخاً وشجباً من الولايات المتحدة، غالبيتها تتعلق بالبناء الاستيطاني، وقتل مدنيين خلال حرب «الصخرة الصلبة»، وقصف مدارس غزة، بقولها أن هذا غير مقبول ولا يمكن الدفاع عنه، حسب التوبيخات الأمريكية، لكنها عملياً في حملتها على محكمة «لاهاي»، فهي تدافع عن الاعتداءات الإسرائيلية، وعن استيطانها.
    الموقف الأمريكي في دفاعه وتبنيه لسياسة الاحتلال الإسرائيلي القمعية، دفع بالمسؤولين الإسرائيليين لمزيد من التطاول، فوزير الخارجية «ليبرمان» أعلن بأن إسرائيل ستعمل على حل المحكمة الجنائية، والتخلص من الرئيس «محمود عباس»، الذي تجاوز الخط الأحمر، ودعا لتحويل أموال الضرائب فقط بعد رحيله، متهماً «أبو مازن» بأنه عقبة في وجه السلام، بينما طرح «ليبرمان» خطة سلام لا أحد يقبل بها، فمن هو «ليبرمان» كي يُلغي محكمة جرائم الحرب الدولية، و«نتنياهو» قرر شن حملة إعلامية هجومية ضد المحكمة، رغم توصية خبراء الخارجية الإسرائيلية بعدم المس بها، لكنه يطالب العالم بالتوقف عن تمويل المحكمة، و«نتنياهو» الذي اعتبر بأن قرار المحكمة البدء بالتحقيق ضد إسرائيل سخيف ومخزٍ، وأنه نفاق، وأن إسرائيل لن تتعاون مع التحقيقات، وحسب خبراء ففي مثل هذه الحالة، فإن خسارة إسرائيل ستكون أكبر، ومهما كان الأمر، فإن القرار الفلسطيني بالانضمام إلى محكمة جرائم الحرب، كان لابد منه، ويعتبر صفعة في وجه إسرائيل والولايات المتحدة، وانتصاراً على التعنت الإسرائيلي، أما الوزير «نفتالي بينت»، قام بحملة شديدة على «عباس»، واصفاً إياه بكبير المحرضين على الإرهاب، ومتنكر للمحارق النازية، وشريك لحماس في الحكومة، متهماً «عباس بتوجيه العمليات الإرهابية، وأن الفلسطينيين هم الذين يرتكبون جرائم الحرب ومنظماتهم الإرهابية.
    إن هذا الهلع الإسرائيلي، لا يعبر عن ثقة إسرائيل بنفسها من المواضيع المطروحة، بل إنها في هيجان، تعرف ما ينتظرها، وصحيفة «هاآرتس 11/‏1/‏2015»، نقلت عن «ايهود باراك» قوله: إن إسرائيل قد تجد نفسها في عزلة مؤلمة للغاية، مع تطور المقاطعة الدولية عليها، إذا استمرت بهذه السياسة، وفي وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الإسرائيلية، حذرت فيها رئيس الحكومة، من اتساع ظاهرة المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، على ضوء الجمود السياسي بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، ومقاطعة أوروبا لبضائع ومنتوجات المستوطنات.
    ذكرنا في البداية، بأن المحكمة الدولية أصبحت الشغل الشاغل لإسرائيل، لكن هناك مشاغل أخرى، وفي كل يوم يوجد جديد، هناك حدث جديد، فالبيت الأبيض غاضب على «نتنياهو» الذي نسق زيارة له ليلقي خطاباً أمام الكونجرس الأمريكي، من وراء ظهر الرئيس «أوباما»، قبل أسبوعين من الانتخابات للكنيست في شهر مارس المقبل، وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن «نتيناهو» عقد صفقة مع الحزب الجمهوري المسيطر على الكونجرس ومجلس الشيوخ لهذه الدعوة، لمساعدة «نتنياهو» في الانتخابات حيث إنه ساعدهم في الانتخابات الأمريكية الماضية، فدعوة «نتنياهو» مخالفة للإجراءات البروتوكولية، والمعارضة الإسرائيلية تحتج على هذه الدعوة، التي هي عبارة عن زيارة وخطاب انتخابي أمام الكونجرس، إلا أن الرئيس أوباما ووزير خارجيته كيري رفضا استقبال «نتنياهو»، وأن «نتنياهو» سيلقي خطاباً عن الملف النووي الإيراني، في معارضته لموقف الرئيس الأمريكي، وقد اجتمع رئيس الموساد الإسرائيلي مع الوفد الأمريكي الذي زار إسرائيل مؤخراً، وأكد له أن فرض عقوبات جديدة على إيران، سيمس بالمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهذه الرسالة خلافاً لموقف رئيس الحكومة «نتنياهو»، أما الشغل الشاغل الآخر، فإنه العدوان الإسرائيلي على حزب الله في الجولان، حيث ألمح أحد الجنرالات هو يوآف جلنت- الذي كان مرشحاً لرئاسة أركان الجيش الإسرائيلي- أن هذه الضربة مفتعلة، هدفها الانتخابات، فالمعركة الانتخابية تأخذ في معظمها طابعاً اجتماعياً واقتصادياً، وهذا ليس في مصلحة «نتنياهو» وحزبه، الذي يتحمل المسؤولية عن حالة الفقر، فمن مصلحة «نتنياهو»، تحويل المعركة والنقاش إلى سياسي وأمني، وهذا يصب في مصلحته الانتخابية، إضافة إلى الخطاب الذي سيلقيه في الكونجرس الأمريكي.


    رأي القدس: قائمة عربية موحدة لمواجهة العنصرية في الكنيست
    بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
    يعتبر اعلان الاحزاب العربية في منطقة 48 تشكيل قائمة موحدة لخوض انتخابات الكنيست العشرين، خطوة تاريخية تكرس العرب داخل الخط الاخضر ككتلة سياسية لا يمكن القفز عنها.
    رغم ان هذا التحالف جاء ردا على خطوة الكنيست والحكومة اللذين يسيطر عليهما اليمين رفع نسبة الحسم او الاصوات التي ينبغي الحصول عليها لدخول البرلمان من 2 في المئة الى 3.25 في المئة للحد من تمثيل العرب، الا أن هذه الخطوة التي كان يجب أن تتم قبل عشر سنوات، تعتبر سابقة، اجتمع فيها المختلفون، ووضعوا خلافاتهم جانبا وتحالف الشيوعي (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة)، والقومي (التجمع الوطني الديمقراطي) والوطني (الحركة العربية للتغيير) والاسلامي (الحركة الاسلامية)، في قائمة واحدة جمعت 15 شخصية سياسية، مسلمين ومسيحيين بالاضافة الى يهودي ودرزي، كما جمعت القائمة التي تضم ثلاث نساء، البدو والشمال والوسط. لا شك ان هذا التحالف سيواجه تحديات كبيرة، اهمها:
    التحدي الاول: اقناع الجماهير العربية بالخروج للاقتراع والمساهمة في اسقاط حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، ومن سخرية القدر ان يكون من شأن زيادة المشاركة العربية بالتصويت ان يؤهل القائمة العربية الموحدة لتكون الكتلة الثالثة في البرلمان، وازاحة «اسرائيل بيتنا» التي عمد زعيمها افيغدور ليبرمان على طرح قانون قضية الحسم في الكنيست، عن هذا الموقع. وكان رد هذا الحزب سريعا على تشكيل القائمة مطالبا بشطبها ومنعها من خوض الانتخابات متهما اياها بدعم التنظيمات الارهابية والتعاون مع أعداء اسرائيل.
    التحدي الثاني: ويتمثل بالقدرة على نسيان خلافات الماضي والعمل سوية رغم وجود هوة كبيرة في المواقف، والعمل والتنسيق مع القوى التي تدعم السلام الشامل وتعارض العنصرية في اسرائيل، وتعمل لمكافحة التحريض والتمييز ومواجهة خطط المتطرفين لتكريس اسرائيل دولة يهودية مما سيؤدي لتشريع التمييز ضد العرب.
    التحدي الثالث: اقناع العرب في منطقة 48 والذين يصوتون للاحزاب الصهيونية، ان يعودوا لبيتهم واحزابهم العربية ويتركوا حزب العمل الذي يسمى المعسكر الصهيوني، فهذه الاحزاب هي التي سببت النكبات والكوارث المتلاحقة للشعب الفلسطيني منذ بداية الصراع العربي ـ الصهيوني.
    إن العمل على جعل العرب داخل الخط الاخضر لاعبين اساسيين في العملية السياسية وترسيخهم كمجموعة ذات وزن لا يمكن تجاهلها، من الممكن أن يدفع باتجاه بناء المجتمع العربي ومؤسساته داخل منطقة 48، كما يمكنه التصدي للممارسات والخطط الاسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
    اخيرا لا بد من الاشادة بكل من ساهم للوصول الى هذه القائمة، لا سيما من قدموا التنازلات مثبتين انهم أهل لهذه القيادة.

    حزب «إسرائيل بيتنا» والانتخابات المقبلة
    بقلم: نبيل السهلي عن الحياة اللندنية
    يعتبر حزب «إسرائيل بيتنا» من أحزاب اليمين المتطرف في الدولة العبرية، وقد أنشأه افيغدور ليبرمان في مطلع عام 1999. وينصب اهتمام الحزب على قضايا المهاجرين من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، لهذا فإن جمهوره محصور في هؤلاء الذين يُغذون الحزب أثناء الانتخابات والاجتماعات المختلفة. ويعتمد الحزب على قاعدة قوامها المستوطنون المتدينون المتطرفون.
    وتهدف سياسة حزب «إسرائيل بيتنا» الى محو أي أثر عربي داخل فلسطين المحتلة، والارتكاز على القوة لتحقيق «الأمن للمواطن الإسرائيلي»، ويراهن على القضاء على أي مقاومة للاحتلال، فقد كان من المؤيدين دائماً للحروب والعدوان على قطاع غزة خلال الفترة (2009-2015).
    ويلجأ حزب «اسرائيل بيتنا» إلى «القانون» كآلية موازية للقوة لممارسة ضغوط على فلسطينيي الداخل ومحو أي قدرة لهم على مواجهة وإعاقة بناء دولة يهودية خالصة، ويدعو بوضوح إلى ترحيل الفلسطينيين المتمسكين بهويتهم من المناطق المحتلة. ويهتم بشكل أكبر بقضايا المستوطنين المهاجرين من جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً وهم خزانه الانتخابي كما أسلفنا، حيث يشكلون نحو عشرين في المئة من سكان اسرائيل في بداية العام الحالي 2015.
    ويؤكد متابعون أن تشكيل تحالف «الليكود – بيتنا» خلال تشرين الاول (اكتوبر) 2012 بدمج قائمتي «الليكود» بزعامة بنيامين نتانياهو و»إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان، وهو تحالف يميني، أدى إلى ضمان نتانياهو فوزاً مريحاً في انتخابات الكنيست التاسعة عشرة، وبالتالي ضمان ولاية ثانية على التوالي والثالثة في تاريخه السياسي كرئيس للحكومة، ناهيك عن تجنب نتانياهو ابتزاز الأحزاب الصغيرة وبخاصة الأحزاب «الحريدية» في تشكيل الحكومة الائتلافية.
    وقد حصل حزب «اسرائيل بيتنا» في انتخابات الكنيست الـ15 في عام 1999 على أربعة مقاعد. وتبين بعد الانتخابات المذكورة أن هذا الحزب مركب في أساسه من قائمتين هما: «إسرائيل بيتنا»، ويمثلها عضوا الكنيست افيغدور ليبرمان واليعازر كوهين، والثانية ويطلق عليها اسم «علياه»، وتعني الهجرة إلى اسرائيل من الخارج، ويمثلها عضوا الكنيست يوري شطيرن وميخائيل نودلمان.
    وقد دخل الحزب بمجمله عشية الانتخابات المذكورة في صراع حول كسب الناخبين من المهاجرين الروس مع حزب «يسرائيل بعلياه»، الذي يقوده ناتان شارانسكي. ولحزب «اسرائيل بيتنا» حالياً 15 مقعداً في الكنيست (من أصل 120)، كما يستحوذ الحزب على ستة مقاعد وزارية في الحكومة الحالية التي يترأسها بنيامين نتانياهو، ومن أهم تلك الوزارات وزارة الخارجية التي يتولاها أفيغدور ليبرمان.
    وحول الحملة الانتخابية للانتخابات المزمع اجراؤها في 17 آذار (مارس) المقبل، عاود ليبرمان استخدام الشعار القديم، الذي كان قد طرحه في الانتخابات السابقة، وبحسبه لا مواطنة من دون ولاء، والموجّه بشكل مباشر إلى العرب الفلسطينيين الذين يسكنون داخل إسرائيل، ويدعو ليبرمان من خلال هذا الشعار إلى مكافأة الذين يساهمون في بناء الدولة، وفرض إجراءات عقابية على أولئك الذين لا يفعلون ذلك، بما في ذلك النواب العرب في الكنيست.
    وأشارت وسائل اعلام اسرائيلية أخيراً إلى رؤية ليبرمان الخاصّة بخطة سلام مقترحة، والتي دعا فيها إلى تمويل هجرة المواطنين العرب، أي إبعادهم عن إسرائيل، كما نقل عنه قوله إنّه يُفضّل التنازل عن المناطق التي تسكنها غالبية عربية في شمال إسرائيل لصالح الدولة الفلسطينية المستقبلية وتقديم حوافز اقتصادية لعرب إسرائيل، الذين يُشكّلون أكثر من 20 في المئة من سكان إسرائيل، لتشجيعهم على مغادرتها.
    وقام حزب «اسرائيل بيتنا» بعدد من الخطوات المعادية لفلسطينيي الداخل بغية ترسيخ فكرة يهودية إسرائيل على الأرض، منها تقديم أحد أعضائه مشروع قانون جديد يدعو إلى إلغاء اعتبار العربية لغة رسمية في إسرائيل، وجعل العبرية اللغة الرسمية الوحيدة للدولة بهدف تكريس يهوديتها، وهو ما أيده اليمين المتطرف الإسرائيلي على اختلاف تياراته.
    لكن مجمع اللغة العربية داخل أراضي 48 رفض المشروع المذكور، واعتبره مشروعاً عنصرياً مجحفاً بحق الفلسطينيين، ويسعى لمحو تاريخهم وذاكرتهم. اضافة الى ذلك تزعم الحزب كذلك حملة لمنع رفع الآذان في المساجد بالقدس، حيث أحيا مشروع قانون قديم رفض من قبل، وقدمه مرة أخرى للكنيست لمنع استخدام مكبرات الصوت في المساجد، بدعوى أن الآذان يزعج الإسرائيليين، وحظي المشروع بتأييد ودعم كبير من زعيم الحزب ليبرمان. وهو ما اعتبره فلسطينيو الداخل خطوة عنصرية تمس بحرية الأديان والعبادة.
    وطالب حزب «اسرائيل بيتنا» أيضاً بإدخال تعديلات على مشروع قانون المساواة لإجبار الشباب من فلسطينيي الداخل على أداء الخدمة العسكرية. وتؤكد التصريحات المتكررة لرموز هذا الحزب أن هدف الصهيونية هو الحفاظ على دولة ذات قومية واحدة، هي اليهودية، وأن وجود أقلية أخرى كبيرة يتناقض مع هذا الهدف، ويناقض فكرة الحفاظ على الدولة اليهودية النقية.
    ويبقى القول انه رغم الوزن النسبي الكبير الذي يستأثر به حزب «اسرائيل بيتنا» في الكنيسيت والحكومة الاسرائيلية الحالية، بيد أن قضايا الفساد الذي تلاحق بعض رموزه، قد تفقده المزيد من أهميته النسبية في المؤسستين التنفيذية والتشريعية، بغض النظر عن تحالفاته الحزبية التي سيخوض من خلالها الانتخابات القادمة.

    افتتاحية الخليج: جرائم بلا عقاب
    بقلم: أسرة التحرير عن الخليج الاماراتية
    تصعّد "إسرائيل" من عملية هدم منازل الفلسطينيين في مدينة القدس والضفة الغربية، في حملة عنصرية مسعورة وغير مسبوقة منذ احتلالها العام ،1967 وذلك استمراراً لنهج الإبادة والتدمير الشامل الذي بدأته منذ العام ،1948 حيث أزالت من الوجود مئات القرى الفلسطينية في أوسع عملية تطهير عرقي جرت في العصر الحديث .
    ففي خلال ثلاثة أيام بين 20 و23 يناير/ كانون الثاني الحالي تم هدم منازل 77 فلسطينياً، كما فقد 59 فلسطينياً أكواخهم التي يستخدمونها لتأمين رزقهم ولا سيما الزرائب التي تأوي إليها الحيوانات . ووفقاً للأمم المتحدة فإن ثمانية من المنازل التي هدمت بنيت بهبات دولية، وكانت سلطات الاحتلال هدمت 25 مبنى في القدس الشرقية عام 2013 و12 مبنى في العام 2014 .
    لقد رفضت "إسرائيل" مناشدات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوقية دولية بالتوقف عن هدم منازل الفلسطينيين بزعم أنها أبنية غير مرخصة، في حين يسمح للمستوطنين اليهود ببناء منازل في أراضي الفلسطينيين من دون الحصول على تراخيص، الأمر الذي يؤكد أن سياسة الهدم هذه تأتي في سياق عقاب جماعي لإجبار الفلسطينيين على هجرة أراضيها وإقامة مستوطنات يهودية عليها .
    هذه الإجراءات تعتبر استهتاراً بالقيم الإنسانية ومخالفة لقواعد القانون الدولي الإنساني الذي يمنع سلطات الاحتلال من هدم الممتلكات العامة والخاصة بحسب المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 . كما اعتبرت "منظمة هيومن رايتس ووتش" الحقوقية أن سياسة هدم المنازل تعتبر "جريمة حرب" . كذلك تعتبر عمليات الهدم انتهاكاً صارخاً لنص المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام ،1948 والتي تنص على أنه "لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً" .
    من جديد، تتصرف "إسرائيل" على أنها دولة فوق القانون، وأن الشرعية الدولية بالنسبة لها لزوم ما لا يلزم، وأن الأصوات التي ترتفع بالاستنكار والشجب تعطيها الأذن الصماء، لذلك هي غير معنية بكل الاتهامات التي تساق إليها بارتكاب جرائم حرب أو عقاب جماعي أو ممارسة تمييز عنصري، لأنها ترى أنها أقوى من الجميع طالما هي توظف الولايات المتحدة لحسابها وتستخدمها أداة توفر لها الدعم عند الطلب .




    البحر عدو الفلسطينيين
    بقلم: مصطفى الولي عن العرب اللندنية
    في السنوات الثلاث الأخيرة، دخلت التراجيديا الفلسطينية ميدانا جديدا، تحوّل فيها البحر إلى وحش قاتل للراحلين من الموت، فيأخذهم إلى موت من نوع آخر، لا رصاص ولا قنابل أو صواريخ تقوم بوظيفة القتل.
    في مواكبة لنشطاء فلسطينيين على شبكات الأنترنت، يلحظ المتابع لها، خاصة لـ”الفيسبوك”، ما يمكن وصفه في النصوص الثقافية ليوميات الفلسطيني عن خصم إضافي، اسمه البحر.
    كان نصيب البحر من أجساد الفلسطينيين السوريين كبيرا جدا، وانضمّ إليهم مركبان من فلسطينيي غزة، بعد توقف العدوان الإسرائيلي عليها، في أغسطس 2014. وكأن أبناء غزة أرادوا التبرع بوجبة من أجسادهم، يطعمون بها البحر، للتوفير على أبناء جلدتهم الهاربين من الموت المتوحش الذي يطاردهم في المخيمات الفلسطينية بسوريا.
    طالعنا نصوص شعر، ونثر، وخواطر، كلها طافحة بفائض وجع، تعاتب البحر حينا، وتتوسله الرأفة بالمستنجدين به من الموت والخطف والقنص والاغتيال. وجلها كتابات من الموجوعين الذين لم يحترفوا الكتابة من قبل. ولكن لأنها نصوص وحكايات واقعية، كان من اليسير الالتقاء مع كتابات ذات مستويات عالية من التعبير عن الوجدان والمشاعر دون حرفة ولا صنعة، في النص الشعري، وفي سرد القصص التي تشبه الخيال، لكنها ليست خيالا.
    فعندما يكتب أب فقد بقية أفراد عائلته في عمق البحر، لا يعود مبتهجا أو سعيدا بنجاته ووصوله إلى بلاد الهجرة في أوروبا، فكل قارئ سيجد في كلماته الغارقة بالحزن والدم، نصا لا يستطيع إلا أن يتأثر به، ويشارك صاحب المأساة ألمه.
    كم من النصوص التي لم تكتب بغرض الكتابة، تعطي صورة وفكرة من خلال قصة تراجيدية، كموت طفل رضيع فشلت أمه في إغلاق فم البحر حتى لا يلتهمه. أو تناثر أفراد العائلة الواحدة، في أكثر من منفى، بعد رحلة لم نر شبيها لها في التراجيديا الإغريقية.
    لم تنشر بعد رواية فلسطينية عن زمن الحرب التي تعرض لها الفلسطيني في مخيمات سوريا، والتي دخل فيها الرحيل بحرا، وبرا في بعض الأحيان، المعركة التي أجهزت على آلاف الهاربين. لكن الكمّ الهائل من النصوص، عن أشكال الموت الفلسطيني، يشي بتراكم لا بدّ أن تأتي عليه روايات جديدة، وبأقلام كتاب جدد.

    مأزق المشروع الاسرائيلي
    بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
    على الرغم من كل ما يحكى عن قوة الكيان الاسرائيلي المحتل لارض فلسطين واجزاء من الاراضي اللبنانية والسورية، ان كان للناحية العسكرية حيث يحوز على احدث الاسلحة الأميركية المتطورة، أو لناحية القوة الاقتصادية من خلال بناء اقتصاد حديث بالاستناد الى دعم الولايات المتحدة والدول الغربية انطلاقا من كونه قاعدة متقدمة لهذه الدول في قلب المنطقة العربية الحيوية بالنسبة لمصالحها،
    وعلى الرغم من استفادة قادة هذا الكيان من الظروف العربية القائمة والتي تصب في صالح مشروعهم الاستراتيجي لتفتيت وتمزيق الدول العربية الى كيانات طائفية وعرقية لتبرير الاعلان عن اسرائيل دولة يهودية، وبالتالي ايجاد المبررات لطرد العرب الفلسطينيين منها باعتبارهم غرباء لا حق لهم في ارضهم التي سلبت منهم، وعلى الرغم من الجهود الاسرائيلية لتوظيف العمليات الارهابية التي تحصل هذه الايام في الدول الأوروبية لدفع اليهود في هذه الدول للهجرة الى فلسطين لمواجهة الخلل الديمغرافي بفعل التزايد المستمر للمواطنين الفلسطينيين المقدر ان يفوق عددهم في عام 2020 عدد اليهود في فلسطين المحتلة، وهو ما يشكل هاجسا دائما للقادة الصهاينة.
    على الرغم من كل ذلك فان اسرائيل تبدو في مأزق كبير وأزمة غير مسبوقة تجعل قادتها في وضع قلق على مستقبل المشروع الصهيوني، واستطرادا على وجود كيانهم، ويعود ذلك الى العوامل التالية:
    العامل الأول: فشل إسرائيل في كسر إرادة الشعب الفلسطيني وفي دفعه الى الهجرة مجددا عن ارضه أو في إخضاعه وفرض الاستسلام عليه، رغم أنه يفتقد هذه الايام للاحتضان العربي والاسلامي، ويعاني من الانقسام والصراعات الداخلية بين قواه الاساسية.
    وتجلى هذا الفشل أخيرا في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والاراضي المحتلة عام 48 حيث انتفض الشعب الفلسطيني في مواجهة الهجمة الصهيونية المتمادية لتهويد القدس والمقدسات ومحاولة اقتلاع المقدسيين من المدينة، وابتدع اساليب جديدة في المقاومة الشعبية عبر عمليات الطعن والدهس الأمر الذي هز أمن الكيان، وهذه المقاومة الشعبية، بعد الانتصار الأخير للمقاومة في قطاع غزة على العدوان الصهيوني، مرشحة للتصاعد في الفترة المقبلة أمام انسداد افق التسوية، وازدياد القمع الصهيوني وشراسة العدوان الاستيطاني التهويدي على الأرض الفلسطينية.
    العامل الثاني: التبدل الحاصل في البيئة الدولية التي احتضنت المشروع الصهيوني ووفرت كل الدعم لقيام واستمرار إسرائيل ومدها بأسباب القوة على مدى العقود الماضية، وتجسد هذا التبدل:
    1ـ في الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة واعترافات العديد من البرلمانات الاوروبية بهذه الدولة رغم الحهود الدبلوماسية الاسرائيلية للحيلولة دون ذلك.
    2ـ قبول طلب فلسطين الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية وما يعنيه ذلك من تقييد يد القادة الصهاينة الذين سيصبحون ملاحقين بتهمة ارتكابهم جرائم حرب، حتى ولو لم يمثلوا امام المجكمة الدولية فان وضع إسرائيل الدولي سيزداد سوءا نتيجة لذلك، وستصبح الدول الداعمة لها في هذه الحالة في موقف حرج وصعب، تماما كما حصل ايام نطام التمييز العنصري في جنوب افريقيا حيث اضطروا الى التخلي عن دعمه. 3ـ قلق القيادات الاسرائيلية من الأزمة الحاصلة في العلاقة الاسرائيلية ـ الأميركية حول كيفية مقاربة ملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني والملف النووي الايراني، وتعكس هذه الأزمة عدم قدرة إسرائيل على التناغم والتكيف مع السياسة الأميركية البراغماتية وتكتيكاتها التي تفرض المرونة والتراجع في بعض الأحيان للحيلولة دون تعرض المشروع الأميركي ـ الصهيوني في المنطقة لانتكاسة كبيرة، خصوصا مع إدراك الولايات المتحدة للتحولات الحاصلة على الحلبة الدولية والتي تعكس انتهاء عصر الهيمنة الأحادية الأميركية على القرار الدولي، وبداية مرحلة جديدة من التوازن الدولي المقترن بانتقال مركز الثقل في الاقتصاد العالمي من الغرب الى الشرق، في ظل تفاقم حدة الأزمات الاقتصادية والمالية وتداعياتها الاجتماعية في الولايات المتحدة والدول الغربية مما ينعكس سلبا على حجم دعمها لـإسرائيل.
    فاسرائيل لا تريد التراجع قيد انملة عن مواصلة مخططها لتصفية القضية الفلسطينية ورفض اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تكون القدس الشرقية عاصمتها، وفي نفس الوقت هي غير قادرة على ايجاد بديل عن الدعم الأميركي الغربي يوفر الحماية والرعاية لها ويمكنها من مواصلة تنفيذ مشروعها, فالصين المتجهة الى احتلال المرتبة الأولى اقتصاديا على الصعيد العالمي، وروسيا التي استعادت حضورها كقوة عالمية عظمى، لا يمكن أن تكونا بديلاً مستقبليا تأخدا مكان اميركا وأوروبا في رعاية ودعم المشروع الصهيوني في المنطقة، والسبب انهما لا تريدان ولا تطمحان للعب دور استعماري. بل تسعيان الى تعددية دولية تقوم على تقرير مصيرها.
    العامل الثالث: دخول اسرائيل في مرحلة من الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعيىة التي تجعلها في وضع داخلي جديد غير مسبوق وغير قادرة فيه على الاحتفاظ بمستوى معيشي جيد، ولا على مواصلة الانفاق العسكري بنفس المستوى الذي كانت عليه في السابق، ولهذا تشهد مرحلة جديدة من شد الاحزمة وعصر النفقات العسكرية وتقليص الموازنات الاجتماعية والخدماتية في وقت تحدثت التقارير مؤحراً عن تزايد نسبة الفقر في إسرائيل. ومثل هذه الازمة سيكون لها تأثيرها على تماسك الكيان حيث سيطفو الصراع الاجتماعي ويتفاقم التمييز بين مكوناته لا سيما بين الاشكيناز والسفرديم، في حين أن القدرة على شن الحروب لتنفيس هذه الازمة كما كان يحصل في السابق، بات محل شك بسبب عدم توافر العناصر الضرورية لذلك، وفي مقدمها التأييد الأميركي لشن الحرب وتغطية نفقاتها، وضمان تحقيق النصر في الحرب، لا سيما وأن اسرائيل عجزت عن تحقيق النصر على المقاومة في قطاع غزة، رغم كل أن كل الظروف تعمل لصالحها، فكيف بها تستطيع بلوغ ذلك اذا جرت حرب واسعة.
    وهذا الواقع الجديد، الذي لم تعتاد عليه إسرائيل في السابق، يعمق الصراع السياسي الداخلي ويجعلها في حالة من عدم الاستقرار السياسي، وهو ما يجري التعبير عنه في المعركة الانتخابات المبكرة والانقسامات داخل الاحزاب الرئيسية، والتي تؤشر الى ان أنها ستنتج كنيسيت أكثر انقساما وتشرذما يفاقم من الأزمة السياسية وعدم الاستقرار السياسي وصعوبة اتخاذ القرارات.
    ورئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو يعاني هذه الايام من تراجع كبير في شعبيته، حيث أكد 58 في المائة أنهم لا يريدون نتانياهو رئيسا للحكومة المقبلة، في حين أن حزبه (الليكود) بات ينزف نتيجة التصدع والتسرب منه باتجاه الاحزاب اليمينية الاخرى، في حين شهد انشقاقا بخروج اليميني المتطرف موشي يغلين مع مناصريه وانضمام بعضهم الى البيت اليهودي، فيما ادى اتجاه نتانياهو الى اليمين المتطرف الى اثارة حفيظة اليمين المعتدل في الليكود مما دفع الكثيرين من هذا التيار الى الالتحاق بحزب «كلنا» برئاسة موشي كحلون الذي انشق هو الأخر في وقت سابق عن الليكود، أما وضع الاحزاب الاسرائيلية الاخرى فهو ليس افضل حالاً من الليكود.
    انطلاقا مما تقدم فان اسرائيل تواجه ازمة سياسية مقترنة بأزمة مصيرية ناتجة عن التبدل الحاصل في البيئة الدولية في غير مصلحتها ما يضع المشروع الاسرائيلي امام مأزق كبير هو الأول من نوعه منذ عام 1948.

    عدوان القنيطرة جزء من حرب مفتوحة
    بقلم: سعدالله مزرعاني عن الأخبار اللبنانية
    أمر طبيعي ومطلوب إبراز ما يعيشه العدو الصهيوني من قلق وحذر بعد عدوانه، نهاية الأسبوع الماضي، في القنيطرة السورية، الذي استهدف قافلة سيارة استشهد فيها ستة من خيرة قادة ومقاتلي «حزب الله»، كما استشهد فيها الجنرال الإيراني محمد علي دادي.
    القلق الشعبي والارتباك السياسي في الدولة الصهيونية فعليان وكبيران، وهما يتسقان مع توقعات بشأن رد، من قبل قوة قادرة ومعتدى عليها، ضد مستوطنات وتجمعات ومواقع إسرائيلية محاذية للجنوب اللبناني في فلسطين المحتلة. جرى التعبير عن ذلك بطرق مختلفة: حجم الاستنفار الأمني والعسكري الإسرائيلي، من جهة، وحجم «التطمينات» المقرونة بالحذر والاستعدادات الوقائية، من جهة ثانية.
    لكن ذلك لا يختصر الوضع لدى العدو الإسرائيلي. كذلك لا تُختصر أسباب العدوان بما ركّز عليه بعض الإعلام الإسرائيلي (المحايد والمعارض) برد السبب الأول للغارة إلى محاولة، من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، لتحسين شروط خوضه للمعركة الانتخابية القريبة حين استشعر تراجع بعض أفضليته على منافسيه في استطلاعات الرأي الأخيرة.
    اولاً، ينبغي التذكير بأن القيادة الإسرائيلية هي من أقدم على العدوان. وهو عدوان ليس «ابن ساعته». إنه ثمرة جهد استخباري ومتابعة ميدانية لا مبالغة في القول إنها دائمة، وتمتد لأشهر، إذا لم يكن لأكثر من ذلك. لا شك في أن نتنياهو قد أجاز التوقيت والتنفيذ، لغرض الاستثمار الانتخابي، لكن لهذه العملية سياقاً لا بد من التوقف عنده بشكل كافٍ، تجنباً، أساساً، لسوء التقدير وما يمكن أن يُبنى عليه من مواقف أو قرارات.
    ثانياً، ليست هذه العملية جديدة تماماً. لقد سبق أن نفذت القيادة الصهيونية عدة عمليات عدوانية مشابهة. وعلى غرار هذه، فقد تولى الطيران القيام بها، وفي العمق السوري. وقد استهدف بعضها مواقع ومواكب لـ«حزب الله» بذريعة منعه من تهريب أسلحة إلى الداخل اللبناني، فضلاً، طبعاً، عن أهدافها السورية ذات الطابع العسكري أو السياسي أو المعنوي.
    ثالثاً، لقد صرّحت القيادة الإسرائيلية، مراراً، بأنها تراقب الوضع «على حدودها» المزعومة في الجولان المحتل، وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يحصل هناك. كان ذلك إعلاناً رسمياً بانخراطها في التدخل في الأزمة السورية، من أوسع الأبواب وأشملها. يحصل ذلك على المستوى الأمني والعسكري كما على مستويات أخرى، بما يخدم أهداف العدو الصهيوني وحماته: في تعطيل الدور السوري المناهض للمشاريع العدوانية الإسرائيلية، والذي أقام، لهذا الغرض، علاقات وتحالفات تمتد من المقاومة التي يمثلها «حزب الله» في لبنان، إلى غزة وطهران فموسكو وبكين...
    يناهز عدد الدول التي قدم منها المقاتلون ضد السلطة السورية ثمانين دولة. بين سلطات هذه الدول من شجّع وسهّل. بينها أيضاً من تورط في دعم الجماعات الأكثر تشدداً وتطرفاً وتكفيراً وهمجية... وبنى على ذلك حسابات ورهانات ما زال بعضها قائماً حتى اليوم. إسرائيل كانت ولا تزال من بين أبرز المتدخلين، علماً بأن تدخلها لم ينل من المتابعة ما يستحق من أهمية ناجمة عن عمق وخطورة ومدى تأثيره في صراعات المنطقة ومصائرها. لقد بكَّر الصهاينة في استكشاف وممارسة كل أشكال التدخل الممكنة. هم استعادوا شيئاً من تجربتهم في لبنان. في الحقل «الإنساني» أقاموا ما يشبه «الجدار الطيب». استقبلوا الجرحى وسارعوا إلى تقديم خدمات إغاثة ولوجستيات متنوعة للمدنيين والعسكريين، من أطراف المعارضة المسلحة بطبيعة الحال.
    مع امتداد الأزمة السورية وتعقدها، نفذت القيادة الإسرائيلية غارات ذات أهداف عسكرية وسياسية ضد الجيش السوري والمنشآت السورية والدولة السورية. استهدفت الغارات هذه دمشق نفسها، وبلغت العمق السوري وصولاً إلى المرافئ السورية بغرض تدمير الصواريخ الوافدة بحراً من الحليف الروسي... ولقد أثمر ذلك، معززاً بالانحراف في مواقف وسلوك بعض الجماعات المسلحة المعارضة، دعماً واسعاً لبعض هذه الجماعات: تسليحاً ومعلومات وتنسيقاً ومشاركة ميدانية، في أكثر من جبهة ومنطقة، كما هو الأمر، بالنسبة إلى «جبهة النصرة» بشكل خاص!
    يمكن القول، في امتداد ذلك، إن عملية صاروخي الـ«هايلفاير» على قافلة القنيطرة، قد شكلت حلقة جديدة «طبيعية» في الانخراط الإسرائيلي في الأزمة السورية، ولم تكن أمراً طارئاً أو استثنائيا يستدعي الإعتذار أو الإنكار. الغارة وكل ما سبقها وما قاد إليها، خلال ما يقارب أربع سنوات، هي جزء من نهج إسرائيلي دؤوب على استثمار الأزمة السورية إلى الحد الأقصى. في طليعة أهداف الصهاينة تعطيل الدور الإقليمي السوري ومحاولة تدمير سوريا وتفتيتها، واستنزاف حلفائها... طبعاً، هي تتشارك هذه الأهداف مع قوى دولية وإقليمية وعربية كبيرة ومؤثرة وناشطة...
    إن وقوع غارة القنيطرة، في هذا السياق، هو ما يجب أن يوجه الحسابات والتقديرات والردود. في مجرى ذلك ينبغي أن يوضع القلق الشعبي الإسرائيلي في مكانه الطبيعي. إنه بشكل من الأشكال شبيه، أيضاً، بالقلق الشعبي والسياسي اللبناني الذي جرى التعبير عنه، لبنانياً، على لسان أكثر من جهة رسمية وسياسية وشعبية، هذا من دون أن نعير اهتماماً، في هذا الصدد، لأولئك الذين أطلقوا مواقف هي أقرب إلى الشماتة، مكررين سياسات «تقليدية» معادية لحزب الله ولحلفائه الإقليميين، وهي مواقف تستعاد مهما كان الظروف والأحداث والمسؤوليات!
    يستدعي ذلك بالتأكيد إجراء حسابات شاملة وعميقة. ولا نحسب أن مثل هذه الحسابات غائبة عن أصحاب القرار في معسكر المقاومة وداعميها. لسنا هنا، بالطبع، في صدد مبارزة فردية بسيطة يجري فيها حسم الصراع بالانتصار على الخصم بضربة «صاعقة» تؤدي إلى حسم المعركة برمتها. إنها حرب كبيرة تلك التي تدور الآن، وهي حرب ذات بعد عالمي لا جدال فيه. وهذه الحرب تجري في ظل انعدام الضوابط الدولية بسبب التباينات والتحولات والقدرة المتبادلة على التعطيل.
    في منطقتنا نشهد أيضاً (بعد أوروبا الشرقية السوفياتية سابقاً) انهيار معادلات وحدود تمّ إقرارها وتكريسها بعد ما انتهت إليه الحرب العالمية الثانية. نشهد، في هذا السياق، مغامرات ومغامرين جدداً لا تشكل «داعش» وأخواتها إلا إحدى أدواتهم في تحقيق أطماع وأدوار بقوة الحرب والقتل والدمار والعصبيات والانقسامات واستخدام العرق والدين والمذهب وسيلة على أوسع نطاق.
    انقسامات العرب وأزماتهم الراهنة أغرت الصهاينة بالمزيد من التطرف والعنصرية والسعي إلى تحقيق المكاسب. الشعب الفلسطيني يدفع الثمن الأغلى كالمعتاد. لحكام إسرائيل ثأر على لبنان ومقاومته خصوصاً. احتمال العدوان على لبنان أمر قائم في الخطط والاستعدادات والمناورات والتصريحات.
    في مجرى السعار الانتخابي تباهى «تنيت» بأنه نفذ مجزرة «قانا» الشهيرة! ويستشعر نتنياهو الآن قوة دفعته إلى استدراج وقبول دعوة لإلقاء كلمة في مجلس النواب الأميركي دون علم أوباما وإدارته!
    العدوان هو أداة الصهاينة المفضلة لتحقيق أهدافهم. لطالما حظوا بدعم أميركي وغربي غير محدود. غارتهم الأخيرة في القنيطرة جاءت في هذا السياق. الرد ينبغي أن يكون ذا شقين: ردع العدو، من جهة، والسعي لمعالجة الأزمات والاختلالات الكثيرة التي بلغت ذروة خطورتها في المرحلة الراهنة، من جهة ثانية.

    دعوة نتانياهو.. ما بين الكونغرس وإدارة أوباما!
    بقلم: مأمون الحسيني عن الوطن العمانية
    شكلت دعوة الحزب الجمهوري الأميركي رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، قبل أسبوعين تقريباً من انتخابات الكنيست، لإلقاء خطاب أمام الكونغرس دون تنسيق مع إدارة أوباما، مناسبة لذوي الهوى الأميركي لتبييض صفحة الأخير، ومنحه صك براءة من الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين والعرب، والتي كان آخرها الغارة القاتلة في القنيطرة التي خرقت قواعد الاشتباك السائدة، وشكلت انعطافة إستراتيجية من شأنها فتح الأبواب أمام توحيد المسار الإستراتيجي لقوى المقاومة في المنطقة، وإطلاق مقاومة شعبية في الجولان المحتل.
    وحيثية هذه المحاولة «الاحتيالية» الأساسية هي أن الرئيس الأميركي «الذي يفاوض إيران»، و«يهدد» باستعمال الفيتو ضد أي عقوبات جديدة يفرضها الكونغرس على طهران، و«يعيد تركيب سلطة العراق»، و«يؤيد» المسعى الروسي لإيجاد قواسم مشتركة ما بين الحكومة السورية و«المعارضين»، و«يحرص» على استقرار لبنان لأسباب عديدة ومختلفة، اعتبر أن دعوة نتانياهو تمس بالبروتوكول الدبلوماسي، وتشكل خروجا فظاً على العلاقات الناظمة بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية، والتفافا على الرئاسة.
    وبالتالي، فهو غير معني باستقبال ضيف الكونغرس الذي يتسلل من النوافذ الخلفية.
    قصة الدعوة الملتبسة التي سلطت عليها أضواء إعلامية ساطعة، ولاسيما في إسرائيل التي تقف على قدم واحدة بعد اعتداء القنيطرة، تتلخص، وفق المزاعم المعلنة، بتوجيه رئيس الأغلبية الجمهوري جون باينر، وبناء على طلب من السفير الإسرائيلي في واشنطن رون دريمر، دعوة رئيس حكومة إسرائيل وزعيم الليكود، الذي يعاني من هبوط كبير في شعبيته، لإلقاء خطاب حول المسألة الإيرانية أمام الكونغرس دون إبلاغ الرئيس اوباما أو التنسيق معه، وهو ما اعتبر بمنزلة خرق لتقاليد البيت الأبيض التي تنص على ألا يلتقي الرئيس أي زائر أثناء حملة انتخابية، كي لا يفسر مثل هذا اللقاء وكأن واشنطن تتدخل في هذه الحملة.
    أما اللافت، فهو أن تنصل الإدارة من هذه الدعوة لم يأت إلا بعد الحديث عنها في وسائل الإعلام، وبعد أن عمد نتانياهو الذي سرب إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه سيكون الرئيس الثاني الذي ألقى ثلاثة خطابات أمام الكونغرس الأميركي، بعد رئيس الحكومة البريطانية الأسبق ونستون تشرشل، إلى الطلب من الكونغرس تأجيل جلسة الخطاب إلى بداية آذار القادم، أي قبل أيام قليلة من عقد انتخابات الكنيست لضمان تأثير ذلك في الناخب الإسرائيلي.
    بطبيعة الحال، ما يسعى إليه نتانياهو الذي يعتبر بحق الوريث البيولوجي والفكري والعقائدي لتراث اليمين الصهيوني المتطرف وزعيمه التاريخي زئيف جابوتنسكي، هو إعادة فتح ملف إيران على نطاق واسع، والتأثير في سياق المفاوضات الأميركية الإيرانية حول برنامج طهران النووي تحت عباءة الزعم بأن «الخطر الإيراني» بات شاخصا، وأن قوات «الحرس الثوري» تقف اليوم على أعتاب إسرائيل.
    وبالتالي، وفق نتانياهو، لا مناص من «فرملة» هرولة إدارة أوباما نحو توقيع اتفاق نهائي مع طهران، وإعادة إنتاج حكومة إسرائيلية بقيادته لكونها الوحيدة القادرة على التصدي لهذه التهديدات. أما من جهة الإدارة في واشنطن، فيبدو أن الزوبعة حول زيارة نتانياهو تتيح لها الزعم بأن حجم الصعوبات التي يواجهها أوباما في الكونغرس تتطلب «تفهما وإجراءات» إيرانية من شأنها ليس فقط مساعدة الرئيس الأميركي في مهمة المفاوضات الصعبة، وإنما أيضاً تنفيس الوضع الذي يزداد احتقانا، بعد اعتداء القنيطرة، ووضع حد للسيناريو المتدحرج نحو الحرب.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 13/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:34 AM
  2. اقلام واراء عربي 12/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:34 AM
  3. اقلام واراء عربي 07/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:33 AM
  4. اقلام واراء عربي 06/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:32 AM
  5. اقلام واراء عربي 05/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •