اقلام واراء عربي 224
الغزل التركي بفاروق الشرع
الياس حرفوش عن الحياة اللندنية
لغز الطائرة الايرانية التي اربكت اسرائيل
رأي القدس العربي
تصعيد إسرائيلي خطير
رأي البيان الإماراتية
شــــــــــادي!
د.أسامة الغزالى حرب عن الأهرام
دعمت الرئيس.. لكنه لم يلتزم بوعوده.. ولم يصبح رئيساً لكل المصريين
شادي الغزالي حرب عن المصري اليوم(نشر ب7-10)
فن تلبيس الحذاء
علاء الأسواني عن المصري اليوم والسفير اللبنانية(نقد لسلوك الإخوان المسلمين)
«مرسى الأول».. ملك مصر وغزة
محمد ابو الغار عن المصري اليوم
الأخطاء المكشوفة فى خطاب السيارة المكشوفة
(نيوتن)عن المصري اليوم(تشخيص نقدي دقيق لخطاب مرسي)
خطاب غير تاريخى للرئيس مرسى
فهمي هويدي عن الشروق المصرية والسفير اللبنانية
انتصارنا الكبير..
صالح عوض(كاتب فلسطيني) عن الشروق الجزائرية
مصر من عبد الناصر إلى محمد مرسي : الحلقة الأولى - من التحرير و الايمان بالقومية الى التآمر على القضية
النفطي حولة (وحدوي مستقل وناشط نقابي وسياسي) عن الشروق التونسية
قليل الأدب!
عبدالله المجالي عن السبيل الأردنية(مقال يهاجم الملك عبد الله بشكل غير مباشر)
مرة أخرى عن «مرسي والسادات»
عريب الرنتاوي عن الدستور
حين تستحق المرأة الإغتصاب: مريم التونسية نموذجا
رويدا مروه عن الخبر برس
علامات تناغم أميركي- إيراني في العراق: «الشيطان الأكبر» ليس شيطاناً دائماً
جوزيف قصيفي عن العراق للجميع
الحنين إلى عبد الناصر
عبد الحليم قنديل عن العراق للجميع
هل هناك أفضل من "أوسلو" ؟
معتصم حمادة عن النهار اللبنانية
الغزل التركي بفاروق الشرع
الياس حرفوش عن الحياة اللندنية
ربما كانت هذه أسوأ بطاقة توصية يمكن أن تعطى لشخص ما لدعم ترقيته إلى وظيفة جديدة، فأقل ما يقال عن اقتراح وزير خارجية تركيا احمد داود أوغلو بتكليف نائب الرئيس السوري فاروق الشرع قيادة المرحلة الانتقالية في بلاده، أنها ستقطع أي طريق محتمل لأي دور للشرع في مستقبل سورية، هذا إذا كان له دور فيها أصلاً بعد العزلة التي يجد نفسه فيها في هذه الفترة، وبعد الشكوك على أعلى مستويات القيادة حول موقفه منذ انطلقت الثورة من مدينته درعا.
ليس جديداً تداول اسم الشرع في هذا السياق، فقد جاء في اطار طرح «الحل اليمني» للأزمة السورية منذ اقترحت المبادرة العربية هذا الحل في مطلع هذه السنة كمخرج معقول يقوم على أساس تضحية الرئيس بشار الأسد بنفسه في مقابل المحافظة على النظام. غير أن داود أوغلو زاد على الاقتراح العربي صفات أضفاها على الشرع، من النوع الذي يزيد من حذر الرئيس السوري من نائبه، فقال إن الشرع رجل «متعقل وذو ضمير ولم يشارك في المجازر». وهذا تلميح مقصود إلى أن الأسد يفتقد هذه الصفات. وأضاف داود أوغلو قناعته بأن الشرع ما زال موجوداً في سورية، ما يفهم منه أن هناك اتصالات قائمة بين نائب الرئيس السوري والجانب التركي تؤكدها معرفة مكان إقامته. وسوف يضيف إلى انزعاج القيادة السورية، أن هذه الشهادة تأتي من الطرف الإقليمي الذي يعتبره رأس النظام السوري مصدراً للمتاعب التي يعاني منها، ومركزاً لتصدير «الجماعات الإرهابية» إلى بلاده.
يستدعي كلُّ هذا التساؤلَ عن مغزى توقيت هذه الإشادة التركية بالشرع، وعن معنى حرق أوراقه في سورية في هذه المرحلة، مع أن البديهي الذي بات معروفاً، أن أفق «الحل اليمني» أصبح مسدوداً في سورية منذ فترة طويلة، في ظل اقتناع الأسد والمقربين منه أنهم قادرون على الحسم العسكري ضد المعارضة، وهو ما أكده وزير خارجية إيران علي اكبر صالحي مؤخراً، نقلاً عن الأسد. هل يعود السبب إلى إدراك أنقرة أن المأزق الذي بلغته الأزمة السورية بات مأزقاً لها أيضاً، وهو بحاجة إلى حل سريع، إذ على رغم التفويض الذي حصلت عليه حكومة رجب طيب أردوغان من البرلمان باستخدام الجيش في عمليات خارجية عبر الحدود مع سورية، إلا أن الواضح أن تركيا غير مستعدة للذهاب إلى حرب واسعة النطاق مع سورية، للرد على التحرشات ومحاولات الاستدراج السورية المتكررة، وذلك في غياب أي غطاء أطلسي او غربي لتوسيع العمليات التركية في الأراضي السورية.
يبقى السؤال عن مدى تنسيق داود أوغلو مع المعارضة السورية لاقتراح الشرع كبديل مقبول، فعلى رغم قول الوزير التركي إن الشرع لم يشارك في المجازر أو في الاجتماعات الأمنية التي تخطط للعمليات العسكرية، وإشارته إلى أن المعارضة السورية تميل إلى قبول الشرع لإدارة المرحلة الانتقالية، إلا أن الأوساط الفاعلة في المعارضة لا تبدي ترحيباً بالاقتراح التركي، أولاً لأنها تعرف سلفاً أنه مرفوض من جانب الأسد، وأصبح الآن مرفوضاً اكثر بسبب تبني أنقرة له. ثم إن المعارضة تعتقد أن الأزمة السورية تجاوزت نقطة المحافظة على جسم النظام واستبدال رأسه فقط، وباتت مقتنعة بضرورة التغيير الجذري في البنية السياسية السورية بكاملها.
وهو ما يعيدنا مرة اخرى إلى السؤال عن الهدف من وراء إحراق تركيا لأسهم فاروق الشرع في هذه المرحلة.
* في تعليقي الأخير الذي نشر أول أمس الأحد (7 تشرين الأول/ أكتوبر) ورد خطأ ان قيمة الدولار كانت قبل الثورة الايرانية 70 دولاراً وبلغت اليوم 40 الف دولار. والمقصود طبعاً أنها كانت 70 ريالاً وبلغت اليوم 40 ألف ريال. فاقتضى الاعتذار.
لغز الطائرة الايرانية التي اربكت اسرائيل
رأي القدس العربي
اسرائيل تعيش حالة من الارتباك بعد نجاح طائرة بدون طيار، (يعتقد انها ايرانية) باختراق مجالها الجوي دون ان ترصدها راداراتها، وتحلق فوق مناطق مأهولة بالسكان، ويقال انها اقتربت من مفاعل ديمونا في صحراء النقب.
الطائرة لم تكن تحمل صواريخ او متفجرات، وكانت في مهمة استطلاعية، وانتظرت الطائرات الاسرائيلية التي لاحقتها حتى ابتعادها من المناطق المأهولة لاسقاطها بصواريخها، وبدأت اجهزة الاستخبارات العسكرية الفنية في تجميع حطامها لدراستها.
السؤال المحير هو كيفية وصول هذه الطائرة الى صحراء النقب واختراق الاجواء بالسهولة التي تمت بها، والسؤال الاهم الذي ما زالت اجابته لغزا، هو مكان انطلاق هذه الطائرة وهويتها والدول المصنعة لها، فهل انطلقت من قطاع غزة ام جنوب لبنان، ام من الاراضي الايرانية؟ حتى هذه اللحظة لا توجد اجابة واضحة.
الاسرائيليون نشروا بطاريات صواريخ باترويت المضادة للصواريخ قرب حيفا تحسبا لهجوم من الشمال، ولاسقاط اي طائرات اخرى يمكن ان تتسلل الى المجال الجوي مجددا، ربما في مهام هجومية وليست استطلاعية كما هو الحال في الطائرة المذكورة.
الايرانيون لم يؤكدوا او ينفوا ان هذه الطائرة من صنعهم، او انهم هم الذين ارسلوها، ولكن من الواضح من خلال سخريتهم من الدفاعات الجوية الاسرائيلية، ونجاح هذه الطائرة في اختراقها بكفاءة عالية، انهم يريدون ايصال رسالة على درجة كبيرة من الاهمية تفيد بانهم جاهزون للرد على اي هجوم اسرائيلي يستهدف تدمير منشآتهم النووية.
من المؤكد ان هذه الرسالة وصلت الى الاسرائيليين، وفكوا رموزها بشكل دقيق، والا لما سارعوا الى نشر بطاريات صواريخ الباتريوت، وللمرة الاولى قرب مدينة حيفا الساحلية.
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية (6 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل) سنشهد العديد من المفاجآت، خاصة في ظل التسريبات التي تفيد بان هجوما اسرائيليا امريكيا متوقعا على ايران، بعدها في اطار اتفاق جرى التوصل اليه بين البلدين.
وربما يجادل البعض بان ارسال هذه الطائرة ربما يكون من قبيل الحرب النفسية التي نقترب من ذروتها هذه الايام، وهذا جدل في محله ولا غبار عليه، ولكن كسر احتكار اسرائيل لامتلاك هذا النوع من الطائرات بدون طيار، وفي هذا التوقيت بالذات، واختراق المجال الجوي الاسرائيلي بالطريقة المهينة التي تم بها، هو اكبر انتصار في هذه الحرب النفسية.
هناك نقطة واحدة لا بد من التنبيه لها، وهي ان هناك تلميحات اسرائيلية بان الطائرة قد تكون انطلقت من قطاع غزة مما يعني ان اسرائيل ربما تنتقم لهذه الاهانة بالهجوم على القطاع، وربما اجتياحه مجددا تحت غطاء هذه الذريعة.
اذا صحت هذه الرواية بان الطائرة انطلقت من القطاع، وليس جنوب لبنان، فان المفارقة الاكبر ان الطائرات الاسرائيلية المماثلة التي تسمى 'الزنانات' في القطاع، التي كانت وما زالت تحلق في سماء القطاع لاغتيال الناشطين، لم تعد وحدها في الاجواء تصول وتجول كما تشاء، وان هناك طائرات اخرى تطير في الاتجاه المعاكس بغض النظر عمن انتجها ومن اطلقها.
باختصار اسرائيل لم تعد محصنة مثلما كان عليه الحال طوال الستين عاما الماضية، او هذا ما اراد مرسلو هذه الطائرة المجهولة الهوية اثباته.
تصعيد إسرائيلي خطير
رأي البيان الإماراتية
يبدو جلياً أن التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة عبر عدوان جديد، يندرج في إطار تصعيد شامل ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وهو يطال ليس فقط قطاع غزة أو الضفة أو القدس، بل أيضا الكل الفلسطيني.
وهذا التصعيد ليس بمعزل عن الجبهات الأخرى، فتهويد الأقصى تزايدت وتيرته في الفترة الأخيرة، وكأن دولة الاحتلال في سباق مع الزمن لفرض الأمر الواقع، قبل أن يحدث ما يمكن أن ينصف الفلسطينيين ولو قليلا، فشددت حصارها على المسجد الأقصى، وسمحت لمتطرفين بأداء طقوس لهم داخل الحرم القدسي، ناهيك عن اقتحام قوات الاحتلال المتكرر لباحات المسجد والاعتداء على المصلين فيه، في خطوات يبدو أنها تمهد لتقسيمه. وهذا ما استوقف الفلسطينيين ودفع رئيس السلطة محمود عباس للتقدم بطلب رسمي من العاهل المغربي، لعقد اجتماع للجنة القدس لمناقشة الإجراءات الكفيلة بحماية الأماكن الإسلامية المقدسة في المدينة، وعلى رأسها المسجد الأقصى والمرافق التابعة له.
وحملة التصعيد الإسرائيلية هذه، تشمل الإعلان بشكل شبه يومي عن مخططات جديدة للاستيطان في الأراضي المحتلة، ومواصلة توسيع المخططات الاستيطانية السابقة، ناهيك عن حملة التحريض الإسرائيلية السافرة ضد القيادة الفلسطينية وضد الرئيس محمود عباس شخصيا.
لقد حان الوقت كي يتحرك العالم بأسرة ويفهم إسرائيل أن الشعب الفلسطيني لا يمكن إلا أن يتمسك بحقه في العيش بحرية وكرامة، ولا يقبل أن تتحكم إسرائيل أو غيرها بمستقبله ومصيره، ولا أن يواصل المستوطنون غطرستهم، ويجب أن يفهم الجميع أن هذه الممارسات الإسرائيلية سوف تدفع المنطقة كلها نحو الانفجار، الذي لن يكون أحد بمنأى عن تداعياته الخطيرة.
لقد بات واضحا للعالم أجمع أن ما يسمى عملية السلام، لم تصل فقط إلى طريق مسدود، بل إن مواقف وممارسات إسرائيل أثبتت مجددا عدم مصداقيتها في السعي للسلام، في الوقت الذي تطلق فيه العنان لمدفعيتها وطائراتها الحربية لقتل الفلسطينيين وإرهابهم في قطاع غزة، ولاعتداءات مستوطنيها في الضفة الغربية ضد المدنيين العزل وابتلاع أراضيهم بمصادرتها وتقطيع أوصالها وبناء المستوطنات عليها.
شــــــــــادي!{nl }د.أسامة الغزالى حرب عن الأهرام
أول من امس, الأحد 7 أكتوبر, انتهت مدة المائة يوم التي حددها الرئيس محمد مرسي, رئيس الجمهورية, لتنفيذ وعود قطعها علي نفسه, في مجالات: الأمن والنظافة والمرور والخبز والوقود.
وقد أخذ بعض الشباب يتابعون تنفيذها علي موقع أنشأوه باسم مرسي ميتر, أي مقياس مرسي, توصلوا من خلاله إلي أن ماتحقق كان فقط خمسة وعود, من أصل 64 وعدا, وأنه يجري تنفيذ 23 آخرين منها!
غير أنني أعتقد أن المتابعة الأعمق, والتي لفتت نظري, كان نموذجها مقال كتبه شادي الغزالي حرب, أحد أبرز قيادات شباب ثورة25 يناير, صباح أمس الإثنين في المصري اليوم, تحت عنوان دعمت الرئيس, لكنه لم يلتزم بوعوده, ولم يصبح رئيسا لكل المصريين. لكن الوعود التي قصدها شادي, لم تكن هي تلك الوعود الخمسة المشار إليها, والتي يفترض أن المسئولين عن تنفيذها المباشر هم موظفون يأتمرون بأمر الرئيس, ويتحمل هو بالطبع المسئولية السياسية عنها ولكنه قصد وعودا أهم تدخل في الاختصاص المباشر للرئيس, وهو فقط الذي يسأل عن تنفيذها! فلقد كان شادي واحدا من تلك المجموعة من الشخصيات العامة و المثقفين التي أحاطت- في غمار معركة الانتخابات الرئاسية- بالمرشح الرئاسي في ذلك الحين د. محمد مرسي, في المؤتمر الصحفي الشهير الذي عقد في فندق فيرمونت, تؤيده ضد المرشح الآخر, الفريق أحمد شفيق, بعد أن تلقت منه تعهدات كما يقول شادي- أولا, بأن يشكل حكومة من كل القوي الوطنية, وليس فقط من الإخوان, يكون رئيسها من خارجهم, وثانيا, أن يعيد تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور كي تمثل بصدق كافة الشرائح الوطنية المصرية, وثالثا, أن يكون بالفعل رئيسا لكل المصريين, بصرف النظر عن الانتماء السياسي والديني. واستخلص شادي أن الرئيس لم يف للأسف بوعوده تلك, فالحكومة, بل وكذلك تشكيلات أخري مثل مجلسي حقوق الإنسان, والأعلي للصحافة, والتغييرات الصحفية عكست توجها واضحا نحو الأخونة. والجمعية التأسيسية استمرت بذات التشكيل المعيب, وأخيرا فإن الحوادث التي تعرض لها بعض الأقباط لم تعامل من الرئيس بالجدية المطلوبة, ثم زاد شادي و تساءل: لماذا لم يزر الرئيس كنيسة مثلما زار الجوامع العديدة؟
إنني, وقد سردت ماكتبه شادي, لم يدهشني أبدا سلوك د. مرسي, ولكن أدهشتني براءة, وحسن نية شادي, ولكنه- علي أية حال- درس مهم في السياسة وحيلها وأساليبها!
دعمت الرئيس.. لكنه لم يلتزم بوعوده.. ولم يصبح رئيساً لكل المصريين
شادي الغزالي حرب عن المصري اليوم(نشر ب7-10)
لا أعتقد أن المواطن المصرى البسيط وصله الإحساس بأن الثورة نجحت فى إسقاط النظام، وأن نظاماً جديداً جاء ليعمل على بناء الدولة الجديدة التى قامت من أجلها الثورة، فالثورة اندلعت من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وهى الأهداف التى لم تكن لتتحقق إلا بإسقاط نظام مبارك لنحاول معاً بناء آخر جديد يحقق تلك الأهداف السامية، التى- وللأسف- لم نر بوادر تنفيذها حتى الآن، هذا هو ما يشغلنى أنا شخصياً فى تقييم أداء الرئيس خلال المائة يوم الأولى وليس مجرد متابعة مدى تنفيذ وعوده الانتخابية الخمسة.
لقد وقفت أنا شخصياً بجانب الرئيس مرسى قبل إعلان فوزه لدعمه ضد مرشح نظام مبارك ظناً منى أننا بذلك نرسى قواعد نظام جديد يحقق أهداف الثورة، نظام مبنى على أرضية من الشراكة الوطنية الحقيقية بين كل القوى السياسية فى تلك المرحلة الانتقالية الحرجة، فالشراكة هى السبيل الوحيد لوضع أسس الدولة الجديدة قبل الالتفات للمنافسة السياسية للوصول للسلطة، هذا ما تمنيناه جميعاً وقتها وهذا ما وعدنا الدكتور مرسى بتنفيذه فور توليه الرئاسة، ومن هنا جاءت وعوده لنا فى لقاءاتنا معه قبل عقد المؤتمر الصحفى الشهير بفندق «فيرمونت» بأن يشكل وزارة تشارك فيها كل القوى الوطنية وليس فقط الإخوان، وأن يكون رئيسها من خارج الإخوان، وأن يدخل تعديلات على تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور لكى تكون ممثلة تمثيلاً حقيقياً للنسيج الوطنى المصرى، وأن يكون رئيساً لكل المصريين يحفظ حقوقهم جميعاً بغض النظر عن الانتماء السياسى أو الدينى. لذا فإن السؤال الأهم فى تقييم أداء الرئيس فى هذه المرحلة هو، هل وفى الرئيس بهذه الوعود؟
فى تقييمى الشخصى أنه للأسف لم يفعل، فبرغم تخلصه من سطوة المجلس العسكرى وما يسمى الدولة العميقة- وهى الإيجابية الأهم فى فترة رئاسته، إلا أن الوزارة شكلت بخليط من الإخوان والمحسوبين على النظام السابق مع تجاهل تام للقوى الوطنية الأخرى وحتى لمعايير الكفاءة الحقيقية، وجاء رئيسها من خارج الإخوان ولكن من المعروفين بقربه الشديد منهم، وهى نفس الطريقة التى شكلت بها مجالس حقوق الإنسان والصحافة، كما أنه نفس الأسلوب الذى تم على أساسه اختيار القيادات الصحفية- من ذوى الولاء والانتماء السياسى المشترك وليس ذوى الخبرة والكفاءة، كل ذلك يوحى بأن الرئيس مرسى لم يأت لإسقاط النظام كما ظننا، بل لاستبدال الحزب الوطنى وهيمنته بهيمنة الإخوان، فيما اصطلح على تسميته بـ«أخونة الدولة».
الوعد الآخر الذى لم أجد تطبيقاً واقعياً له هو كونه رئيساً لكل المصريين، فما نشهده من حوادث تهجير متكررة للأخوة الأقباط- آخرها فى رفح- وما يقابلها من سلبية ظاهرة فى تصريحات الحكومة هو مصدر قلق الملايين ممن يخافون على النسيج المصرى من التفكك، وما نراه من تسارع من العديد من الأقباط من بيع للأصول والممتلكات وضمان مكان لهم خارج مصر إلا مؤشر خطير على هذا التفكك الذى لم يتعامل معه الرئيس بالجدية المطلوبة على الإطلاق، والسؤال هنا هو، متى نرى الرئيس مرسى داخل الكنيسة يطمئن أهل مصر بأنه لم يسمح بأن يتفكك نسيجهم الأصيل تحت أى ظرف؟
أما التنصل من وعد الدستور فهو الخسارة الأكبر فى هذه المرحلة الحرجة، فها نحن نرى الجمعية التأسيسية تستمر بذات التشكيل دون أدنى محاولة لتصحيحه، وهو ما نتج عنه مسودات للدستور إذا صدقت كانت وبالاً على مصر لفترة لا يعلم مداها إلا الله، ولن يسمح الشعب الذى ضحى فى ثورته بمرورها مهما كان الثمن، أما المصيبة الأفدح فهى ما نسمعه من إرهاصات بأن الرئيس سيعيد تشكيل الجمعية كما هى بالضبط إذا حدث وأصدرت المحكمة الإدارية حكمها بحل هذه الجمعية، وهو ما سيعد ليس فقط تحدياً لإرادة القضاء، ولكن أيضاً لكل القوى الوطنية التى تسعى لتمثيل متوازن داخلها. أتمنى أن يعى الدكتور مرسى أن الدستور هو فرصته الأخيرة لأن يثبت للشعب صدق نواياه لصالح الوطن، وأن يغتنم فرصة إعادة تشكيلها- إذا حكمت بذلك أو لم تفعل- ليؤكد مما لا يدع مجالاً للشك أنه رئيس لكل المصريين.
فن تلبيس الحذاء
علاء الأسواني عن المصري اليوم والسفير اللبنانية(نقد لسلوك الإخوان المسلمين)
سأحكى واقعتين:
فى عام 1948، ذهب الملك فاروق ومعه رئيس وزراء مصر محمود فهمى النقراشى إلى احتفال لاستطلاع هلال شهر رمضان. طبقا للبروتوكول كان رئيس الوزراء جالسا بجوار الملك بينما جلس الشماشرجى (خادم الملك) بجوار السائق. بمجرد وقوف السيارة كان الواجب أن يقفز منها الشماشرجى ويفتح الباب لينزل جلالة الملك. اكتشف الشماشرجى أن مقبض الباب عطلان وحاول أن يفتح الباب فلم يتمكن. مرت لحظات وصار الموقف محرجا. السيارة واقفة والملك لم ينزل. بجوار السيارة وقف ضابط فى الحرس الملكى ولواء فى البوليس. صرخ اللواء فى الضابط الشاب:
- افتح الباب لمولانا الملك.
فإذا بالضابط يرد بصوت عال:
- افتح الباب سيادتك. أنت أقرب.
أنهى الملك الموقف المحرج وفتح الباب بنفسه ونزل إلى الاحتفال. ذلك اليوم لم يكن هناك حديث فى القصر الملكى إلا عن ضابط الحرس الذى رفض علانية أن يفتح الباب لجلالة الملك. كان العاملون فى القصر متأكدين أن مستقبل هذا الشاب قد انتهى، سيفصلونه قطعا من الخدمة وربما يحاكم عسكريا ويقضى شهورا أو أعواما فى السجن الحربى. فى اليوم التالى ما إن دخل الضابط الشاب إلى القصر حتى استدعاه قائد الحرس الملكى إلى مكتبه ودار بينهما الحوار التالى:
القائد ـــ لماذا خالفت أوامر لواء البوليس ورفضت أن تفتح باب السيارة لجلالة الملك..؟!
الضابط - السيد اللواء كان أقرب منى للسيارة الملكية فقلت له افتح الباب سيادتك.
القائد - ولماذا لم تفتح الباب لجلالة الملك بنفسك ...؟!
الضابط - يافندم أنا ضابط حرس ملكى ولست شماشرجى. مهمتى حراسة الملك وليست فتح الأبواب.
تأمل القائد الضابط الشاب ثم اصطحبه إلى مكتب كبير الياوران وتركه ينتظر فى الخارج، وبعد قليل خرج قائد الحرس إلى الضابط الشاب وربت على كتفه وطلب منه أن ينصرف إلى عمله ولم يعاقبه. هذه الواقعة الحقيقية كان بطلها الغريب الحسينى الحارس الخاص للملك فاروق وقد أوردها فى مذكراته (كتاب اليوم صفحة 48).. هنا نرى معانى كثيرة: ها هو ضابط شاب يعتز بكرامته ويرفض أن يكون خادما للملك نفسه وهو مستعد لافتداء الملك بحياته لكنه يرفض أن يفتح له الباب ثم هاهو قائد الحرس ومن بعده كبير الياوران يتفهمان تماما حرص الضابط على كرامته فيصرفانه بدون عقاب.
الواقعة الثانية حدثت منذ أيام وشاهدت تسجيلا لها فى برنامج الأستاذ الكبير إبراهيم عيسى : فقد ألقى مرشد الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع درسا دينيا على حشد من الإخوان فى المسجد وفى لحظة خروج المرشد تزاحم حوله مجموعة من الإخوان راحوا ينحنون أمامه وقام أحدهم بتلبيس المرشد الحذاء. كل من يشاهد تسجيل الواقعة يلاحظ أن المرشد لم يعترض وترك قدمه للشاب ليضع فيها الحذاء مما يدل على أن المرشد يقبل هذه المعاملة ويرتاح إليها. نلاحظ أيضا مهارة الشاب فى تلبيس المرشد الحذاء ولعله بدأ بفك الرباط حتى يتسع فم الحذاء لمقدمة القدم ثم أمسك بمؤخرة الحذاء وفردها جيدا لئلا تنبعج تحت قدم المرشد وفى ضربة واحدة بارعة أدخل الحذاء فى القدم الكريمة وعقد الرباط بسرعة وكفاءة.. العجيب أن الشاب بدا فخورا مزهوا وكأنه نال شرفا كبيرا أو كأنه يقول: هل هناك أسمى من أن يلامس المرء قدم المرشد الكريمة (حتى ولو من فوق الشراب) ويضعها فى الحذاء ويربطه بيديه..؟!
هاتان الواقعتان تقدمان منطقين متناقضين: أن الضابط الشاب الذى رفض فتح الباب يعتبر أن ولاءه للملك لا يمنعه من احترام نفسه وهو يصر على المحافظة على كرامته مهما يكن الثمن. أما الشاب الذى ينحنى ليقوم بتلبيس المرشد الحذاء فهو خاضع مستمتع بخضوعه وهو لا يفهم الفرق بين الولاء والإذلال وهو يعتبر نفسه أقل من المرشد بكثير لدرجة أنه لايتحرج من أداء مهمة قد يرفضها الخدم. المفهوم الأول يصنع من الضابط الشاب شخصية قوية محترمة ويجعله قادرا على التفكير المستقل واتخاذ القرار والمفهوم الثانى يصنع من حامل الحذاء تابعا ذليلا لا يمكن أن يكون رأيا أو يفكر بطريقة مستقلة عن سيده المرشد.. أن جماعة الإخوان المسلمين تقوم على السمع والطاعة العمياء والولاء المذل إلى درجة تلبيس الأحذية.
الجماعة لها عقل واحد هو مكتب الإرشاد الذى يرأسه المرشد أما الآلاف من شباب الجماعة للأسف فليسوا سوى أدوات لتنفيذ إرادة المرشد ولا يحق لهم الاعتراض أو النقد أو حتى التعبير عن أفكار مخالفة لأوامر المرشد. الإخوان جميعا يقولون نفس الرأى فى أى موضوع ويتخذون نفس الموقف فى أى حادثة.
إذا رضى عنك المرشد سيرضى عنك الإخوان جميعا فورا ويمتدحون حكمتك ووطنيتك وشجاعتك وبعد ذلك المديح الكثيف بأيام أو ساعات إذا اختلفت مع المرشد وأغضبته فإن الإخوان سينهالون عليك باللعن والشتم أنت وأهلك وكل من يؤيدك وسيكتشفون أنك عميل غربى وعدو فاسق للإسلام كاره لشرع الله. إذا اختلفت مع المرشد فأنت قطعا مخطئ لأن رأى المرشد هو الصواب ولا صواب غيره عند الإخوان والدفاع عن آراء المرشد واجب مقدس.. نلاحظ أن كل الذين انشقوا عن جماعة الإخوان هم من أصحاب الشخصيات القيادية القوية التى لم تتحمل هذه الطاعة المذلة ونلاحظ أيضا أن هؤلاء المنشقين بمجرد خروجهم عن الجماعة قد تعرضوا إلى هجوم كاسح مقذع من الإخوان لم يراع حتى الزمالة السابقة ولا التاريخ المشترك وبعضهم صاحب فضل حقيقى على الإخوان مثل الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح. أن مفهوم الولاء المطلق بطريقة الإخوان يعطل بلاشك قدرة الإنسان على التفكير الخلاق المستقل ويجعله أقرب إلى التابع منه إلى عضو الجماعة أو الحزب.
إذا اخترنا أقرب المقربين إلى الدكتور البرادعى أو حمدين صباحى أو عبدالمنعم أبوالفتوح، ثم اقترحنا عليه أن يقوم بتلبيس الحذاء لرئيس حزبه لاشك أنه سيرفض وسيغضب من وقاحة الطلب بل إن أحدا من هذه الشخصيات الكبيرة لن يقبل أبدا أن يقوم شخص بتلبيسه الحذاء.. قد يقول قائل: من حق الإخوان المسلمين أن يقبلوا يد المرشد ويلبسوه الحذاء كما شاءوا.. أليس هذا شأنهم وحدهم..؟! الإجابة أن ذلك كان شأنهم وحدهم فى الماضى لكنهم الآن يحكمون مصر فلم يعد ذلك شأنهم بل شأن المصريين جميعا.
لدينا رئيس من الإخوان المسلمين اضطر ملايين المصريين إلى انتخابه ليس حبا فيه ولا اقتناعا بزعامته ولا انبهارا بنبوغه ولا انحيازا لأفكاره وإنما انتخبه الناس ليمنعوا إجهاض الثورة وعودة النظام القديم على يد أحمد شفيق لا أكثر ولا أقل.. هذا الرئيس المنتخب أمضى حياته كلها فى تنظيم الإخوان المسلمين.. أليس من حقنا أن نسأل رئيس مصر هل يوافق أن يقوم شاب بتلبيس الحذاء للمرشد وهل يرى الرئيس فى هذا التقليد إذلالا وانتقاصا من كرامة حامل الحذاء أم أنه يعتبره أمرا عاديا..؟! وإذا كان يعتبره أمرا عاديا فما معنى الكرامة فى نظر الرئيس مرسى..؟!
بعد أن مرت مائة يوم من حكم الرئيس مرسى اكتشفنا ثلاث حقائق:
أولا: أن الرئيس رجل يعد ولا يفى بوعوده . فقد وعد المصريين بإعادة تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور حتى تكون متوازنة وتعبر عن كل أطياف المجتمع بدلا من سيطرة الإخوان عليها .. ووعد الرئيس برعاية مصابى الثورة والقصاص للشهداء والافراج عن معتقلى الثورة جميعا وغير ذلك وعود كثيرة لم ينفذ الرئيس منها وعدا واحدا.. الغريب أنه لا يبدو على الرئيس أدنى خجل أو حرج من جراء تخليه عن الوعود التى قطعها على نفسه على الملأ بإرادته الحرة.
ثانيا: أن الرئيس مرسى لايمتلك رؤية سياسية أبعد من حسنى مبارك. لم يفعل الرئيس شيئا لإجراء تغيير حقيقى فى بنية نظام مبارك، لقد اختار وزراء من فلول النظام السابق وأبقى لواءات الداخلية المسؤولين عن قتل وتعذيب آلاف المصريين فى مناصبهم وهو مثل مبارك ينحاز للأغنياء ضد الفقراء وقد تفاوض من أجل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى بدون أن يعلن للشعب شروط القرض تماما كما كان مبارك يفعل، لقد عين وزيرا للإعلام من الإخوان ليقمع المعارضين وسيطر على الصحافة القومية بواسطة مجلس الشورى الذى قام بتعيين رؤساء تحرير تابعين للإخوان وسمح الرئيس مرسى بمحاكمة المصريين وحبسهم بتهمة إهانة الرئيس وهى تهمة وهمية شاذة لا توجد فى أى دولة محترمة وترك المصريين يهانون داخل مصر وخارجها تماما مثل مبارك. يبدو الأمر الآن وكأننا بعد الثورة قد استبدلنا بالرئيس مبارك الرئيس مرسى بدون أى تغيير فى الأفكار أو السياسات.
ثالثا: الرئيس مرسى عضو فى جماعة الإخوان المسلمين وهى تنظيم غير قانونى غامض لايعلم أحد مصادر تمويله ولا لائحته ولا نظام عمله. من حقنا أن نسأل هل يتخذ الرئيس مرسى قرارات الدولة بعيدا عن إرادة المرشد أم أنه ينفذ تعليمات المرشد فى إدارة الدولة..؟!. لدينا إشارات كثيرة مقلقة: فالقيادى الإخوانى خيرت الشاطر يلتقى بالمسؤولين فى الدول الأجنبية ليناقش معهم مشروعات مشتركة مع مصر ولا يسأله أحد بأى صفة يتفاوض باسم مصر وهو لايتولى منصبا رسميا يخول له ذلك.. وعندما قرر الرئيس مرسى إقالة المشير طنطاوى والفريق عنان (وهذا إنجازه الوحيد حتى الآن) صرح القيادى الإخوانى عصام العريان قائلاً:
ــ «ان الرئيس قد اتخذ قرار الإقالة بدون موافقة المرشد الذى كان معتكفا فى أواخر رمضان».
معنى ذلك ببساطة أن المرشد لو لم يكن معتكفا لكان أدلى بدلوه فى قرار سياسى بهذه الخطورة ولعله يقبله أو يرفضه فهل كان الرئيس يقدر عندئذ على مخالفة أوامر المرشد..؟!. إن واجب الرئيس مرسى يفرض عليه إجبار جماعة الإخوان المسلمين على توفيق أوضاعها والخضوع للقانون والكشف فورا عن مصادر تمويلها.. إن المصريين بعد أن قاموا بثورة عظيمة دفعوا ثمنها دما وقدموا من أجلها آلاف الشهداء لن يقبلوا أبدا التفريط فى حقوقهم الإنسانية التى يستمر إهدارها الآن تحت حكم الإخوان كما أهدرت تحت حكم مبارك. الثورة مستمرة حتى تحقق أهدافها كاملة.
الديمقراطية هى الحل.
«مرسى الأول».. ملك مصر وغزة
محمد ابو الغار عن المصري اليوم
اقتبست هذا العنوان من كاريكاتير رسمه المبدع الشاب عمرو سليم فى جريدة الشروق منذ عدة أسابيع.
أعتقد أن الشعب المصرى عنده قلق شديد على جزء غال من الوطن هو سيناء. وواضح للجميع أن الوضع فى سيناء وعلاقتها بغزة ملتبس، ولا يعتقد معظمنا أن هذا الملف يدار بكفاءة لعدة أسباب فنية وتاريخية، ولسبب آخر هو أن الإخوان يعتبرون أن «حماس» امتداد طبيعى للإخوان شرقاً، وبالتالى فقد يتغاضون عن بعض مصالح الوطن فى سبيل أحلام الأمة الإسلامية.
ولنبدأ بمشكلة سيناء! المتهم الأول فيماحدث هو نظام «مبارك» الذى أهمل الأرض، ورفض تنمية شبه الجزيرة، وأساء معاملة البدو السكان الأصليين للجزيرة ونتج عن ذلك وضع هش تم الحفاظ عليه بأمن إرهابى حكومى شديد، ولكنه فشل فى حل المشكلة.
وبعد الثورة، تدهور الوضع الأمنى فى مصر، وتدفقت عليها كميات أسلحة هائلة من ليبيا التى وصلت إلى كل قرى مصر وانتقلت إلى سيناء.
وفى الوقت نفسه، انتشر بعض رجال السلفية الجهادية القادمين من وادى النيل ومن دول أخرى الذين يؤمنون باستخدام القوة للاستيلاء على نظام الحكم. وربما لقوا معونة من بعض القيادات الإرهابية التى أفرج عنها الرئيس مرسى.
وقد أدى انتشار هؤلاء المسلحين إلى إضعاف شيوخ القبائل الذين كانت لهم الكلمة العليا، وكانت مباحث أمن الدوله تتفق معهم وتكافئهم ولكن الإرهابيين استطاعوا تجنيد بعض شباب القبائل فأضعفت قبضة الشيوخ. وعقب حادث رفح الرهيب الذى قتل فيه جنودنا فى سيناء، دخل الجيش إلى سيناء ولكنه عاد فى معظمه مرة أخرى، دون تحقيق شىء واضح، ويبدو أن الجهادية السلفية مازالت تسيطر على كل شىء وتتحكم فى الأهالى والقبائل والجيش تحت رحمتها فى هذه الدروب والصحراء الشاسعة.
هذا النوع من الحرب يحتاج إلى معلومات مخابراتية قوية، ووسائل استطلاع حديثة ثم أسلحة خاصة، وفى جميع الأحوال لابد أن يتم التفاهم مع إسرائيل على السماح لبعض القوات المصرية بالعمل لتأمين وتطهير سيناء، أما بالنسبة للأسلحة المتطورة فإن الأزمة الأخيرة بسبب سوء تصرف النظام المصرى فى أزمة الفيلم المسىء - ربما تؤخر أو تمنع تقديم هذه الأسلحة.
باختصار، معركة سيناء لم تبدأ بعد، ولابد أن تبدأ، ولابد من تطهير سيناء مهما كلفنا الأمر، لأن هذا جزء غال من الوطن لا يمكن التفريط فيه، ولأن الإرهاب قد ينتشر من هناك إلى الوادى.
أما الموضوع الثانى الخاص بعنوان المقال، فالجميع يعرف أن الإخوان فى مصر وحماس فى غزة ترتبطان بصلات وثيقة وهناك دلائل وأقاويل بأن «حماس» هى التى فتحت أبواب السجون المصرية أثناء الثورة، وأخرجت المسجونين منهم، وهرب الباقون.
كتبت الصحافة المصرية أن هناك خمسة فلسطينيين من غزة متهمون بقتل الجنود المصريين، ولم نسمع أى خبر عن تسليمهم، وهذا أمر غاية فى الخطورة، ولن يمر ونحن نتهاون فى الدم المصرى للجنود الفقراء.
نعلم أن هناك آلافاً من الأنفاق تصل رفح بغزة، لماذا تمر البضائع عبر الأنفاق، لماذا لا تمر بطريقة رسمية فوق الأرض؟! إن فى هذا خطراً على مصر. أعرف أن إغلاق الأنفاق ليس سهلاً ولكننا لم نحاول بما فيه الكفاية ولا يوجد دولة فى العالم حدودها مثل المصفاة. إن كمية السولار والبنزين المدعومة التى تمر رهيبة ومخاطر دخول وخروج إرهابيين كبيرة.
إننى أرى أنه لأسباب عقائدية تجمع بين الإخوان وحماس لا تتم الإجراءات اللازمة لصيانة أمن واقتصاد مصر، وهذا خطأ بالغ.
وقد سمعنا من السيد خيرت الشاطر أنه سوف يقوم بعمل سوق حرة على جانبى رفح، ولا أعتقد أن مشروعاً كهذا يمكن أن يعلن دون دراسة معمقة اقتصادية وأمنية وجغرافية ولا بد من استطلاع رأى الشعب. إن مجرد الإعلان عن ذلك فيه استهتار وامتهان للشعب المصرى الذى يتصرف مكتب الأرشاد فى أرضه ومستقبله دون حتى أن يستشيره.
نريد سيناء آمنة تعود إلى حضن مصر بمسلميها وأقباطها ونريد حدوداً طبيعية مع غزة دون أنفاق أو تهريب.
قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك.
الأخطاء المكشوفة فى خطاب السيارة المكشوفة
(نيوتن)عن المصري اليوم(تشخيص نقدي دقيق لخطاب مرسي)
يدفعنى الرئيس الدكتور محمد مرسى دفعاً إلى احتراف مهنة الصحافة. لست فى عمر يناسب مثل تلك التحولات المهنية الكبيرة. مضى زمن التبديل فى المسارات. أبلغ من العمر الآن ٧٣ عاما. اكتفيت بأن أوفى بوعد كتابة خواطرى يومياً للغراء «المصرى اليوم» منذ أشهر. لست كاتباً محترفاً. عندما بدأت يوم الأحد الماضى كتابة خواطرى عن خطاب الرئيس مرسى وجدتنى قد أطلت. أسهبت!
أستأذن القارئ أن يمتد مقالى لمرة واحدة قد لا تتكرر - «قد» - إذ إننى لا أعرف إن كان الرئيس سوف يدفعنى مجدداً، أو لن يفعل.
حصلت على إذن بالإطالة من الجريدة. أكتب إذن مجموعة من أطول خواطرى حول خطاب الرئيس مرسى فى ذكرى نصر أكتوبر:
خاطرة ١- مشهد الاستاد
مشهد السبت كان مبهجاً. مميزاً. ظاهره أوحى بذلك. لبى دعوة الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر فى استاد القاهرة ألوف من المصريين. سجلت فى دفتر صغير خاطرة مضمونها أن لدى الرئيس شعبية متزايدة. قالت مواقع وشبكات اجتماعية ومحطات تليفزيون إن كل من حضر هم من أعضاء جماعة الإخوان. ذكر البعض أن مسؤولى الأمن لم يكونوا يسمحون بالحضور إلا لمن هو عضو فى حزب «الحرية والعدالة». تأكدت من ذلك من مجموعة لقاءات بثتها محطة «الجزيرة مباشر - مصر».
محوت الخاطرة الأولى. كتبت خاطرة ثانية تقول: الرئيس يحتفل وسط أنصاره. ليس وسط كل المصريين. الرئيس لم يصبح رئيسا لكل المصريين بعد. الرئيس استبعد من الاستاد كل أنصار الآراء الأخرى. الرئيس عقد مباراة سياسية بمفرده. تقسيم سياسى. استحضر هو فى نهاية خطابه آراء منتقديه. رد عليهم. لماذا إذن لم يدع أياً منهم إلى الاحتفال؟!
مشهد الاستاد ليس جديدا. لجأ إليه الرئيس مرسى حين كان مرشحا للانتخابات. رتب له الإخوان حشوداً فى استاد مدينة المحلة. قبل سنوات رتب الحزب الوطنى السابق مظاهرة من نوع مماثل فى استاد القاهرة. حشد الألوف ليس صعبا على الماكينات الحزبية المستريحة. جمع حمدين صباحى فى تدشين «التيار الشعبى» خمسة وعشرين ألفا فى ميدان عابدين. قرأت ذلك. احتشاد المونولوج يكره الديالوج. أذن واحدة تريد أن تسمع صوتاً واحداً. عين لا تريد أن ترى الآخر.
عرف الحاضرون ماذا عليهم أن يفعلوا. تم تجهيزهم. حيّوا الرئيس طوال الوقت. صفقوا له فى كل اللحظات. رئيسهم. عند أى توقف كان يتلقى تهليلاً. المجاملة واضحة. مشهد مصنوع. تم توظيف مناسبة ذكرى الحرب من أجل أن يمر الرئيس بحديث عن ذكرى المائة يوم. شتان. فرق كبير فى التاريخ والأداء. خلط متعمد بين إنجاز الماضى وتعثر الحاضر. أخطأ الرئيس حين فعل ذلك. نصر أكتوبر حدث قومى فريد. محاسبة المائة يوم مجرد وقفة زمنية ذات طابع سياسى. فرض الدكتور مرسى على نفسه مقارنة ظالمة. أكتوبر نصر. نتائج المائة يوم حصاد «الكسر»!
خاطرة ٢- أى رئيس هو؟
للرئيس سمته ورسمه وصفته. سمت المتدين. رسم الملتحى. صفة المدنى المنتخب. لم يعرف الرئيس نفسه بعد. يجب أن يكون مرسى هو مرسى لا غيره.
فى خطابه استحضر بعضاً من كل من سبقوه. عبدالناصر الذى استنكر مرسى سنواته فى خطاب القسم يوم تسلم الحكم. قال: «الستينيات وما أدراك ما الستينيات». استحضر السادات الذى كرمه قبل الذهاب للاستاد. فى الاستاد لم يذكر اسمه. مبارك الذى لا يطيقه الرئيس!
أخذ الرئيس مرسى من عبدالناصر سعيه للجماهيرية. اقتبس من السادات طول مدة خطبته. نقل عن مبارك استغراقه فى الأرقام والتفاصيل. الرئيس المدنى اتبع أداء الرؤساء العسكريين. الرئيس المدنى المنتخب لم يكشف عمن هو بعد.
هل يريد أن يكون الرئيس الذى تغنت به الجماهير حتى اليوم. عبدالناصر الذى طارد الإخوان. هل يريد أن يكون السادات الذى كرمه بقلادة النيل. أى سادات: سادات ٦ أكتوبر، صاحب قرار الحرب.. أم سادات ١٩ نوفمبر، صاحب قرار السلام؟ كلاهما واحد لا ينفصلان. هل يريد أن يكون مبارك الذى ظل سنوات يتكلم مع المواطنين عن ضرورة خفض الدعم وترشيده. مرسى فعل مثله بالضبط. تكلم عن وصول الدعم إلى مستحقيه، لكن جماعة مرسى شاركت فى تغيير أدى إلى تنحية مبارك. هل يريد مرسى أن يكون الرئيس مرسى؟ الأربعة لم يكتملوا فى مرسى: لا عبدالناصر، لا السادات، لا مبارك، لا مرسى نفسه.
الدكتور مرسى معجب علناً برجب طيب أردوغان. مرسى فى قرار نفسه يريد أن يكون أحمدى نجاد. يتحدث عن فقره الشخصى وضيق حاله. يتكلم مرسى كثيراً عن شقته المستأجرة فى التجمع الخامس. توزعت فى الشبكات الاجتماعية بعد الخطاب صورة لفيلا قيل إنها ليست شقة. يسكنها الرئيس مرسى. كان مبارك يتكلم بدوره عن أنه لم يبدل بيته من يوم اشتراه حين كان ضابطا. الرأى العام لم يطعن فى ذمة رئيسه. الرئيس يطعن فى ذمة من سبقوه. لهذا الرئيس يتكلم عن ذمته كثيراً!
خاطرة ٣- السيارة المكشوفة
جال الرئيس فى سيارة مكشوفة بمضمار الاستاد. مشهد ناصرى له جذور ملكية. مشهد لم يتخل عنه السادات ولجأ إليه مبارك مرات. لا يمكن للرؤساء أن يواصلوا التجول بين الناس فى سيارات مكشوفة. مشاهد استعراضية مؤقتة. لا يمكن أن تتم فى الشوارع المفتوحة. السيارة المكشوفة فى مكان مطوّق هى سيارة مغلقة. صورة تليفزيونية. محاكاة لصورة فتح الجاكيت فى ميدان التحرير. انتقل الميدان إلى الاستاد. انتقى من دخلوه. هناك من ينتقى للرئيس من يصلون فى محيطه داخل المساجد. حراس يحجبون بينه وبين الصفوف الخلفية. ظاهرة الانتقاء تنتقل من المسجد إلى الاستاد!
عبدالناصر بدأ عصره بالسيارات المكشوفة. كان يرفعها المواطنون من على الأرض. صعد المنبر فى الأزهر. حين أعلن تنحيه عن الحكم فى ١٩٦٧ خاطب شعبه من خلف شاشة التليفزيون.
استن السادات العروض العسكرية المفتوحة. تجول بين الجنود فى سيارة مكشوفة. رأيته فى شوارع القاهرة عائدا من تل أبيب يحيى المواطنين من سيارة مماثلة. قتله الإرهابيون فى منصة مفتوحة. بعضهم كان يحضر احتفال الرئيس مرسى بنصر أكتوبر. القاتلون حضروا ذكرى صاحب الذكرى. وضع مرسى بذلك غصّة فى حلق المصريين. الذين اختلفوا مع السادات والذين أيدوه. القتلة بين الحاضرين. بوجود القتلة فى صفوف الشخصيات المهمة أصبح احتفالا بـ6 أكتوبر يوم مقتل السادات، وليس 6 أكتوبر يوم نصره.
تجول مبارك فى عرض عسكرى صامت ثابت من داخل سيارة مكشوفة سنة ١٩٨٢. ألغى العرض العسكرى بعد عامين من حكمه. آخر مرة تجول فيها بسيارة مكشوفة كان فى حفل للكلية الحربية. تجول مرسى حول المدرجات فى سيارة مماثلة. حين انتهى الاحتفال عاد إلى حيث ذهب فى سيارة مصفحة. الرؤساء يبقون غالبا فى سيارات مغلقة. تحيطها سيارات التأمين المتضاعف. تلك طبيعة إن أراد الرؤساء أن يثبتوا غير ذلك. المنتظرون فى الشوارع إلى أن تمر المواكب يدركون تلك الحقيقة.
خاطرة ٤ - صلوات الرئيس
لا يريد الرئيس أن يواجه شعبه بالحقيقة. لا يمكنه أن يتجول فى الشوارع. لا يمكنه أن يقف بسيارته فى إشارة مرور. لا يمكنه أن يصلى بين الناس دون احتياطات. للرؤساء إجراءات تأمين. إذا لم يلتزموا بها تهدد أمن البلد. بيانات جماعات سلفية جهادية وصفت الرئيس بأنه طاغية. تكفير. الأمن يترجم هذا على أنه تهديد. الأمن يتحسب. إذا لم يفعل يكون مقصرا. الناس تفهم هذا. لا يمكن إيهامهم بأنه يمكن للرئيس أن يكون بينهم.
أعلن الرئيس عن غضبه من انتقادات حول إجراءات تأمين صلواته. قال إنها لا تتكلف ٣ ملايين جنيه. قال إن الضباط والحراس يقبضون رواتبهم دون زيادة لتأمين صلواته. لا توجد إضافة. فات الرئيس أن السيارات تتحرك. تستهلك «بنزين وسولار مدعم». الأطقم تتبدل. تسبقه مجموعات استطلاع. تحيطه سيارات مجهزة. هذا كله استهلاك.
للرئيس أن يصلى حيث يريد، «جُعلت لى الأرض مسجدا». لصلاة الجماعة أضعاف ثواب صلوات المنفردين. الجماعة يمكن أن تنعقد فى أى مكان. صلى كل رؤساء وملوك مصر فى مساجد أمام المواطنين. الرئيس مرسى يريد ما هو أبعد. يعتبر المسجد داعما لشرعيته. شرعية المسجد لا يمكن أن تنسى المواطن متاعبه اليومية. المواطنون لن يجزون الرئيس عن صلاته. الصلاة لله. الله يجزى عنها.
ألمح الرئيس بطريقة غير محببة لمن لا يصلون الفجر. قال: «مابيجيبوش ليه سيرة صلاة الفجر.. ولا دى مالهمش دعوة بيها؟». قد يفهم منه أنه يتهم منتقديه بأنهم لا يصلون الفجر. قد يفهم منه إقراره بأن نفس الإجراءات الأمنية تتبع من أجله فى صلوات الفجر. التليفزيونات تنقل صلوات الجمعة فقط. كل فرد يفعل ما يريد. المواطن غير الرئيس. الجميع سواء أمام الله. الله هو الذى يحاسب على الصلاة أو عدم الصلاة، جمعة أو فجراً أو ظهراً أو أى فرض وسنة. حين تحيط الحراسات بالرئيس فإنه لا يكون عاديا. أمام الله هو يصلى. أمام الناس هو رئيس يخضع للتأمين. تدفع له الدولة تكاليف تأمين صلواته.
خاطرة ٥ - القرض والربا
المعانى الدينية حضرت فى حديث السياسة. أول رئيس ملتح. إذا تخالط الدين بالسياسة اصطدم الحديث بمشكلات. قرض صندوق النقد الدولى حديث اقتصاد وسياسة. التقييم الدينى لمصروفاته حديث فى الدين. الأوضح أن يقول الرئيس إن لكل قرض مصروفات وخدمة. اختار الرئيس الحل الأسهل. وصف فائدة قرض الصندوق بأنها ليست ربا. قال: «لا أقبل أن يأكل المصريون من الربا». من الذى دفع بالرئيس إلى هذا الركن. إما قبول بقواعد النظام المالى أو لا قبول. إما أنها فائدة أو أنها ربا. تغير الزمن وتغيرت القواعد. الربا المحرم ليس متبعاً فى النظم المالية.
أيا ما كان سعر الاقتراض هو فائدة. نصف بالمائة مثل عشرة بالمائة. حال السوق يقرر مستوى الفائدة. التفاوض يحدد السعر. مواقع التفاوض تحدد القيمة. الجهات المقرضة تقرر أسعارها. تركيا تقرض مصر بسعر زهيد. تريد أن تفتح سوقا. تستثمر فى بلد يحتاج. العائد غير المقيد فى الدفاتر أعلى بكثير من أى فائدة.
صندوق النقد لن يقرض مصر دون إجراءات مسبقة يجب أن تقوم بها. سينخفض الجنيه. شاءت الحكومة أن تصارح الشعب أو التفَّت عليه. سعر القرض الآن وفق قيمة الجنيه الحالية. يتم تسديده بسعر الجنيه حين يحل موعد الأقساط. الفرق سيتم تحميله فوق سعر الفائدة. سماها الرئيس «خدمة الدين»!
حديث الرئيس عن الفائدة ضربة غير مقصودة للنظام المصرفى المصرى. غير مقصودة لكن وقعت. كل المصريين تقريبا تجاوزوا هذا النقاش. لماذا أعادهم الرئيس إلى هذا النقاش. أين تودع الدولة احتياطيها النقدى؟ هل تمتنع عن قبول الفائدة عليه؟ لو امتنعت يكون هذا إهداراً؟ الدولة تدفع فائدة عن القروض الداخلية. سندات الدولة لها سعر فائدة. إذا كانت الدولة سوف تصدر سندات توصف بأنها إسلامية فهل كل سنداتها السابقة حرام؟!
المصرى يذهب إلى البوستة بودائعه البسيطة. يقبض عنها فائدة. لا يضع فى ذهنه منذ زمن إن كان هذا ربا أو غير ذلك. تصريح الرئيس حول الفائدة أو خدمة الدين يحتاج إلى مراجعة. ليس عليه أن يعلن معتقداته ويفرضها على الشعب. هو رئيس. ليست مهمة الرئيس أن يفتى بالدين فى شؤون المال. يجب أن يكون خطاب الرئيس سياسياً لا دينياً.
إقحام الدين فى مناقشات المال انحياز لنوع من المؤسسات المالية. تغليب من الرئيس للمصرفية الإسلامية على المصرفية التى لا تسمى كذلك. توجيه الرئيس يعنى تفضيلاً غير قانونى لمؤسسات بعينها. هذا غير سليم. إذا قال الرئيس إن ذاك ربا وذاك ليس ربا فإنه ينصر بنوكاً على بنوك. كلمة من هذا النوع لها سعر. لها تأثير على التنافس فى السوق. قيمة الأصول الإسلامية فى النظام المالى العالمى لا تزيد على نصف بالمائة!
خاطرة ٦- أرقام الرئيس
لم يكشف الرئيس فى خطابه عن رؤية. يعد بحل مشكلات. لم يعلن خطة. لم يمنح شعبه الثقة. كان فى موقف الدفاع عن سجل المائة يوم. كان فى موقف الدفاع عن أسباب سفره للخارج. كان فى موقف الدفاع عن بدلات سفر موظفى الرئاسة. كان فى موقف الدفاع عن الاقتراض المتتالى. كان فى موقف التبرير لأن ما تعهد به لم يتم. قال إن بعضه قد تم. طلب الرئيس من مواطنيه أن يقبلوا ٧٠٪ من الإنجاز فى هذا الملف، أو ٤٠٪ فى غيره. شكك معلقون فى دقة الأرقام التى أعلنها.
من أين أتت تلك الأرقام؟ هل مصدرها الوزارات؟ لماذا لم تعلن شيئاً عن ذلك من قبل؟ هل تقديرات جزافية؟ هل الأحياء التى تعانى من مشكلة النظافة من بين الـ٦٠٪ التى لم تتحقق؟ هل إعلان الرئيس عن ضغوط دعم الوقود يعنى أنه يعلن فشل المائة يوم فى وضع حل لمشكلة الوقود كما تعهد؟ هل هى مجرد أرقام لكى تستخدمها كتائب الإخوان على الإنترنت فى المناقشات بدون سند؟ كون الرئيس أعلن تلك الأرقام لا يعنى أنها صحيحة. هو لم يخطئ. لكن المسؤولية تقع على من أعطوا سيادته الأرقام.
قال الرئيس إنه حقق ٧٠٪ وإنه حقق ٤٠٪. متى يبلغ إنجازه مائة بالمائة؟ كم مائة يوم أخرى يحتاجها؟ كم ملفاً آخر يجب أن ينتظر إلى أن تنتهى تلك التى اخ
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس