النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 628

  1. #1

    اقلام واراء عربي 628

    اقلام عربي 628
    22/2/2014

    في هذا الملف:
    مخاض فلسطيني جديد
    بقلم: نواف ابو الهيجاء عن السفير اللبنانية
    القدس
    بقلم: سامر محمد العبادي عن الرأي الأردنية
    التقديس بعد التحرير لا قَبله
    بقلم: عمر كلاب عن الدستور الأردنية
    الأردن من الاحتباس إلى الانسداد!
    بقلم: محمد الرميحي عن الشرق الأوسط
    الأردن وسوريا... حذار التورط في «معركة درعا – الغوطة»
    بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
    حقائق لا يـُفصـح عنها
    بقلم: هيثم أحمد عن تشرين السورية
    نهاية الحل السياسي لسوريا
    بقلم: د. فهد الفانك عن الرأي الأردنية
    لبنان: هدنة سياسية بين تفجيرين
    بقلم: باسم الجسر عن الشرق الأوسط
    الدولة الدينية.. بين دار الإسلام والمسيحية
    بقلم: عمرو الزنط عن المصري اليوم
    لماذا الغضب الأمريكي من زيارة السيسي إلى موسكو؟
    بقلم: د . فايز رشيد عن درا الخليج
    لا "سيسي" في العراق بل "صدّاميون"
    بقلم: سركيس نعوم عن النهار اللبنانية
    مقتدى الصدر إذ يصرخ في وجه المالكي .. ماذا بعد؟!
    بقلم: ياسر الزاعترة عن الدستور الأردنية











    مخاض فلسطيني جديد
    بقلم: نواف ابو الهيجاء عن السفير اللبنانية
    تتصاعد في الضفة الغربية وفي الشتات الفلسطيني الاصوات الغاضبة على الحال الراهنة للواقع الفلسطيني، وهي حال ارغمت عددا كبيرا من المثقفين الفلسطينيين من كتاب وادباء وصحافيين وفنانين ومفكرين على ارسال برقية للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وفي البرقية رفض الموقعون، وهم بالمئات، خطة كيري، وكان شعارهم «كيري لن يمر». واعلنوا ان الشعب الفلسطيني يريد من السلطة ان تنسحب من المفاوضات وان السبب الاساس يعود الى ان العدو الصهيوني يرفض حق العودة والدولة وعاصمتها القدس الشريف ويريد ان ينتزع اعترافا فلسطينيا، وبالتالي عربيا، بدولة لليهود في فلسطين.
    الموقعون وفي مواقع التواصل الاجتماعي دعوا الى احد امرين: اما ان تحصل انتفاضة داخل حركة «فتح» ترفض نهج المساومة والتفاوض وتلتزم بالثوابت الوطنية الفلسطينية، او الدعوة الى تكوين قوة فلسطينية ثالثة تؤمن بالثوابت الوطنية وفي مقدمها: المقاومة الشعبية بالوسائل كلها، بما فيها الكفاح المسلح، ورفض نهج التسوية الاستسلامية التي تريد تصفية القضية الفلسطينية برفض حق العودة الى الوطن المحتل.
    المثقفون يتحركون غضبا على الانقسام الفلسطيني ورفضا له من جانب، وسعيا الى استعادة جوهر القضية الفلسطينية واسها، لكونها قضية شعب احتل وطنه من قوة عسكرية غاشمة من جهة، وعنصرية من جانب آخر، وان من حق هذا الشعب ممارسة اشكال المقاومة كلها بما فيها العسكرية لاستعادة وطنه، والتأكيد على العمق القومي للقضية الفلسطينية التي تراجعت من كونها قضية الامة العربية المركزية الى مرتبة متأخرة من الاهتمام القومي في ظل الراهن العربي المتداعي.
    الجنين الذي ينمو في الرحم الفلسطيني الآن يعبر عن نفسه برفض سبيل المفاوضات التي اهدرت الزمن والجهد ومنحت العدو الصهيوني الوقت للقيام بعمليات التهويد والاسرلة وزرع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس بالتحديد. كما ان التحرك هو بالفعل مخاض يستند الى فشل التجربة الراهنة في تحقيق القدر او الحد الادنى من الانسجام والتلاؤم مع اهداف وحقوق الشعب الفلسطيني والخضوع لاشتراطات الدول المانحة وفي مقدمها الولايات المتحدة، النصير الدائم والقوي للصهيونية ومطامعها في ارضنا العربية واهدافها التوسعية الاحتلالية.
    ويراهن بعض الغاضبين على ان ثمة امكانية ان يتحرك المخلصون في التنظيمات الفلسطينية كافة لكي ينهضوا بمسؤولية التخلص من الترهل والانحناء امام الضغوط الصهيو- اميركية والاستعداد لابرام اتفاقيات اخرى اتعس واسوأ من اتفاقية اوسلو.
    المخاض الجديد الفلسطيني لا يزال في البداية، لكنه يتبلور كما هي عادة حال الحركات الثورية عبر التاريخ الانساني. الولادة الجديدة ليست موجهة ضد أي من التنظيمات والحركات الفلسطينية المقاومة بالذات، ولكنه يأتي رفضا للنتائج الكارثية المتوقعة من المسار المتراخي والمتخاذل الراهن لبعض القيادات الفلسطينية التي تتخلى يوميا عن احد الثوابت الفلسطينية مبررة ذلك بالتوقيت تارة، وبأن عليها اتباع سياسة المراحل من ناحية ثانية متخلية طواعية عن اساس القضية الفلسطينية وهو قضية اللاجئين وحق العودة. بل ان المتحركين يأملون ان تلتف حولهم كل الطاقات الفلسطينية النظيفة في الحركات والتنظيمات الفلسطينية كافة. كما انهم يرون ان اعادة الحياة الى منظمة التحرير الفلسطينية ممكنة وضرورية على ان يعاد العمل بالميثاق الوطني الفلسطيني كما كان ودون أي من التعديلات التي فرضتها اتفاقية اوسلو عليه.
    ويبدو ان المشهد الفلسطيني يمكن ان يتحول الى درب لم تكن القيادات الفلسطينية الراهنة تتوقعه من رفض كامل للمسار والنهج الحاليين والبحث عن طرف ثالث قوي وشعبي، وفي ظل معطيات الواقع التي تقول ان «فتح» و«حماس» قد فقدتا الكثير من جرفهما الشعبي خلال السنوات السبع العجاف منذ الانقسام.

    القدس
    بقلم: سامر محمد العبادي عن الرأي الأردنية
    هناك على الأسوار دماء لنا سرت في جسد الثرى , و هناك على القباب أيادي إنسدلت لتغزل من بركة الهاشميين رداءً يقي من ريح النوازل العتيدة , و القدس في السيرة الأردنية كعمان و أكثر , لأن هذا الوطن صان المكنون الذي أضاعه أشقاء كثر , و في وقت كان البعض يهيم على جهله , كان هذا الوطن يعبر عن روحه المتطلعة إلى العروبة الحقة و ينحاز إلى شرعيته , و منذ زمان , و منذ حطت هنا الركاب , فانها أدركت سلسبيل جهدها و صاغت خطابها الذي إحتضن القدس و دمشق و بغداد و لا زالت أرواق الحسين بن علي طيب الله ثراه تكشف عن البيعة في عمان 1924 م في زمان كانت فيه « النازلة « في مهد حضورها .
    و ليست القدس في جنبات الحضور , بل هي الحضور الذي يكلل كل سطر من تاريخنا , و أعرابها في القاموس الأردني أنها سنامة هذا الوطن و عباءة الشريف المؤسس لا زالت هناك تروي لمن لا يعرف عن ماضي هذا الوطن و حاضره تلك القصة المضمخة بدماء الجيش العربي الأردني , و الذي يحمل الشعار الهاشمي الشريف فوق الجباه و يطاول القباب المرصعة هناك ليبقى على عهد الفداء , و المارون على هذا الوطن في تاريخه تعرفهم جيداً طرقات دمشق و بغداد و تعلمها يقيناً رايات العروبة الحاضرة اليوم , فحكاية كل راية عروبية تعود إلى هنا إلى تاريخ مؤسس هذا الوطن حيث قدم القائد و جنده دماءهم للقدس فداء وما نالت من الهمم تلك الأيادي العابثة التي تحاصر كل منجز إختطه من قال فيهم الشاعر يوماً « مَشَتْ تدكُّ البَغـْـيَ مِـشيةَ واثــق بالله , والتاريخ , و الأجداد « .
    فالركب هو الركب , و الخيل هي الخيل , و الراية هي الراية , و الرسالة هي الرسالة , و العرش هو العرش , و الخطاب هو الخطاب , و السواعد هي السواعد , و القدس هي القدس و نعرفها و تعرفنا , و في كل عهد نستهل زماننا بالقدس حيث الأعمار الهاشمي الشريف , و حيث كنا صغاراً نرفع صورة للحسين و نردد في كل مناسبة « القدس عرين الحسين « منذ تلك الأيام و إلى زمان قادم سنبقى , نرويها و نصونها , و نذكر فيما نذكر بين مروياتنا عن القدس , و في سيرتنا الأردنية أن الملك الحسين وضع حجر دار معلمي السلط على قمه تتطلع إلى القدس و كأن شرفة المستقبل لجيل قادم خيوط فجرها هو القدس , عل زمان يأتي و تحقق الأجيال حلم ما خاب فينا .
    و لا زال هذا الوطن على سعيه , مؤمناً بأن للإنسان ما سعى , و كلما أشتدت ريح النوازل ضراوةً و طوقت حواضر العروبة كلما زاد هذا الوطن الهاشمي أملاً و تذكيراً و عملاً للقدس , فهذا الوطن أمن أننا في زمان الحرب و في حالة السلم , و في ساعة القهر و في كل ثانية بحلم العروبة لنا فجر لا زال شفق غيابه يقف عند القدس .
    في سيرة وطننا الهاشمي , هناك فصل كتب بالبذل و العطاء هو القدس , و في عبر الحاضر هناك القدس التي حملها الملك عبدالله الثاني أمانةً و رسالة ً و عملاً , و الولاية الدينية على مقدسات القدس لا تخضع لمقررات الكنيست , و لا تناقش القدس في حدود عمل هذا الوطن و علمه إلا بين أيدي من ورث حمل أمانتها , فأبواب القدس تعرفنا و نعرفها , و فوق القباب هناك على المأذن بين أجراس الكنائس عبق أردني هاشمي , يشد العزائم و لا يرهنها لقانون يحاول سلب ماضينا و حاضرنا .

    التقديس بعد التحرير لا قَبله
    بقلم: عمر كلاب عن الدستور الأردنية
    لا تكتسب القرارات شرعيتها من خلال اجتيازها للمسارات القانونية فقط وإلا لكانت معاهدة وادي عربة قانونا نافذا , فهي مرّت بكل المسارات القانونية اللازمة ومع ذلك ظلّت اسيرة الادراج الداخلية ولم يتعامل الاردنيون معها بصفتها القانونية ولم تجبر الدولة احد على التعامل مع هذا القانون, والسبب البيئة الحاضنة الرافضة لقانون المعاهدة وتفهم الاردنيين لظروف القانون وموجباته الاقليمية بعد حرب الخليج الثانية .
    فالبيئة الحاضنة للقانون تعكس ظلالها على نصوصه واهدافه وغاياته فتمنحه القبول او الرفض بصرف النظر عن المسارات القانونية , فكل قانون او قرار هو ابن بيئته , ومن هنا يجب النظر الى قرار وزير السياحة بفتح باب تقديس الحجة , التي لا يوجد لها تأصيل شرعي بقدر ما هي سلوك اجتماعي عند اهلنا في المغرب العربي قبل انتقالها الى المشرق العربي والتأصيل الوحيد هو حديث النبي -صلّى الله عليه وسلم-: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ، والمعنى واضح , وطالما هناك مسجدان متاحان اولهما فريضة لمن استطاع وثانيهما شعيرة وقفية فإن زيارة المسجد الاقصى قابلة للرأي الديني والسياسي معا .
    فإذا كانت فريضة الحج التي يقع من اركانها زيارة المسجد الحرام والطواف حوله مربوطة بالاستطاعة فما هو الحال بزيارة المسجد الاقصى الذي يقبع تحت احتلال يوصل الليل بالنهار من اجل هدمه وتكريس يهوديته , فإن لم يستطع يضعه تحت سيادة الاحتلال وزيارته بالفيزا الاسرائيلية بداية شرعنة ولاية الدولة العبرية عليه وشهادة براءة للدولة اليهودية المُنتظرة من العنصرية الدينية , فهي ستفتح الباب للحجيج المسيحي الى كنيسة القيامة , فتصبح دولة دينية منفتحة وحاضنة للديانات الثلاث .
    وبالمعنى السياسي والشرعة الدولية فإن المسجد الاقصى يقع ضمن الاراضي المحتلة العام 67 وهي اراضي اردنية عند الاحتلال وهي الاراضي التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية بل انه ضمن اراضي العاصمة الفلسطينية التي نعترف بها جميعا ويسندنا الكثير من دول العالم , فكيف تصبح زيارة الاقصى بفيزا اسرائيلية دون اعتراف واضح بأنها ضمن السيادة العبرية , أليس هذا تخلٍّ حكومي عن ثابت اردني ؟
    البيئة الراهنة تُدخل القرار تحت مظلة القبول بمشاريع التسوية المرفوضة والمشبوهة وتُضيف الى الاحتقان الدائل حول اطار كيري احتقانا مُضافا , بل وتؤكد ان الاطار ضامن ليهودية الدولة وضامن اكثر لتقزيم حدود القدس الى حدود ابو ديس والعيزرية وان المقدسات تحت الرعاية العبرية , فهل من المصلحة الوطنية الاردنية ان ندور في هذا الفِلك المرفوض شعبيا وقوميا .
    تقديس الحجة هي حلم كثيرين من العرب والاردنيين , وهي دعاء للكثير من امهاتنا اللاتي على قيد الحياة او ممن غادرنها الى رحمة الله , ولكن بساطة “الحجّات” رفضت زيارة القدس تحت الاحتلال فما بال السياسي يقبل ما رفضته “الحجّات” البسيطات ؟ وما بال السياسي يذهب الى الاحتقان دون مبرر ودون فائدة حتى على مستوى الدخل السياحي , فالفائدة لدولة الاحتلال على كل المستويات .
    في أبهى تجليات الإمام علي -كرَّم الله وجهه- قال: “ ليس كل ما يعرف يقال ولا كل ما يقال ينشر ولا كل ما ينشر حان أونه أو حضر أهله “ والحديث عن تقديس الحجة في هذا التوقيت يجرى في غياب الأوان وعدم حضور الأهل , فلمن نُقدّم القرار إذن , علما بأن ثمة مكاتب تقوم بتسيير رحلات الى القدس منذ أمد بعيد دون رأي وزارة السياحة، فما الجديد طالما ان الأمر مفتوح ومنذ زمن ؟ سؤال برسم الإجابة الجالسة على فراش من قلق .

    الأردن من الاحتباس إلى الانسداد!
    بقلم: محمد الرميحي عن الشرق الأوسط
    قضيت أياما في الأردن، التقيت ببعض نخبه، كنت أبحث عن إجابة لسؤال كبير: ترى ماذا يفعل الأردن أمام التطورات القادمة وهي تهب من جهتين ساخنتين في الغرب والشمال؛ الأولى فلسطين اللصيقة بالأردن التصاق الأنف بالوجه، والثانية من سوريا، مع التدفق الإنساني الذي يأتي من هناك، والتطور السياسي المتسارع والمفتوح على المجهول، الذي لا يبدو له نهاية في أفق الحالة المستعصية!
    وجدت أن الأردن واقع بين احتباس مَطري يشكو منه، وانسداد سياسي يتحوط له، الانطباع العام أن الأردن، أو على الأقل عاصمته الثقافية والسياسية عمّان، تتوزع نخبته في رؤية القضيتين، فلسطين وسوريا، وبينهما اختلاف واسع في التحليل، كما هو الاختلاف بين درجات الحرارة في الليل والنهار في العاصمة.
    لاحظت ثلاثة مسارات تتوزع فيها النخبة الأردنية تجاه القضية السورية، الأول هو نخبة مناصرة للنظام السوري القائم، وتتنوع أسبابها من تقليدية ومستجدة، لن تفاجأ أن هناك من يعتقد حتى اليوم بشعار الممانعة الذي ترفعه سوريا الرسمية، وتبيعه على الحالمين، يتبع ذلك نظرية المؤامرة متكاملة الأركان، وهذا الخط يفسر المناصرة بأن النظام السوري «مستهدف» من الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن للنظام الحق في محاربة «الخارجين» عليه، كما فعلت الحكومة البريطانية العام قبل الماضي في مواجهة الشغب، دون أن يلحظ محدثك أن المقارنة هنا مع الفارق الكبير. طرف آخر ينظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة، ولكن أيضا مناصرة، يتحدث البعض عن التشابك الاجتماعي الأردني/ السوري، سواء في المدن وعند الأطراف، وهو يرى أن هذا الصلف والعنف ما كان له أن يحدث لولا حمل «المعارضة» للسلاح.
    أما المسار الثاني فهو مسار مبدئي وأخلاقي، يقول إنه لا يجب، تحت أية ذريعة، تبرير ما يقوم به النظام السوري ضد شعبه، فجرائمه مدانة إنسانيا وأخلاقيا وسياسيا، وهو طغيان يتلذذ بارتكاب الإجرام، وأن نظاما مثل هذا قد لفظه مسار تطور الإنسانية. لقد هب الشعب السوري بسبب القمع والصلف، ولن يهدأ إلا بعد أن يحصل على الحرية، من هنا فإن أي عمل ضد نظام الأسد هو مبرر أخلاقيا وسياسيا، فقد تحالف هذا النظام من أجل بقائه مع الشيطان ضد شعبه واستخدم حتى الأسلحة المحرمة في الحروب.
    قلت هناك مسار ثالث يحتمي بالقول إن «الفوضى» المشاهدة هي نتيجة لما أحدثه «ربيع العرب»، وأن بلاد الربيع هي إما قُسمت أو في طريقها إلى التقسيم، ويشير إلى اليمن وليبيا كمثال، وفشل الأنظمة التي تلت أنظمة القمع الشامل في أن تقدم حلولا لمشكلات «التنمية»، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، من هنا فإن «الإبقاء» على المجنون خير من مجيء «من هو أجن منه وأكثر عسفا»، لأن احتمال تطور المسألة السورية، إما التقسيم وإما سقوط سوريا تحت حكم متشدد من «النصرة» و«داعش»! ويذهب هذا التوجه للقول إننا في الأردن لا نرغب في التغير على هذا المنوال، ولا حتى في تطبيق «الديمقراطية» إن قادت إلى الفوضى، وإن كانت تنتهي بتأجيج صراع اجتماعي، كما حدث في بلاد الربيع، ومستعدون أن نضحي بـ«التطور السياسي» مؤقتا من أجل «الاستقرار»، يذهب محدثك للقول: لقد استقبلنا عددا كبيرا من اللاجئين العراقيين عند اضطراب العراق في التسعينات، ونستقبل تقريبا مليون لاجئ سوري اليوم، المقيد منهم 600 ألف، والمنتشر في المدن والقرى نحو 400 ألف، يعانون جميعا من حالة إنسانية مروعة وبائسة ومعظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن والمقطوعين اقتصاديا، ترى - يقول محدثك - لو حدث لنا شيء، لا سمح الله، من يستقبلنا؟؟ مثل هذا الطريق الثالث يكاد يقنع الحاضرين بأطروحته!
    تشعر أيضا لدى النخبة الأردنية حذرا مشوبا بالقلق لما يجري في فلسطين، ويؤكد البعض أن اتفاقا من نوع ما يُطبخ الآن في الكواليس، سوف يقود إلى الوصول إلى الحل الشامل للقضية، بعيدا عن كل شعارات المرحلة السابقة، ويبرر هذا البعض بأن «القضية تركت وحدها» دون الظهير العربي، فانشغال العرب بـ«الربيع» وأحداثه، جعل كل داخل مشغولا بداخله، وهي مرحلة يقول محدثك إنها بدأت عندما نظر العرب باتجاه آخر بعيدا عن تقسيم السودان، فكرّت المسبحة، ولو كان عرب بداية القرن الواحد والعشرين هم عرب النصف الثاني من القرن العشرين لما قُسم السودان ولما ضاعت أو تكاد تضيع فلسطين، كما تبشر المسارات السياسية الحالية، من خلال «خطة كيري» الذي لا يستبعد محدثك أننا سوف نكتشف بعد حين أنها «خطة كيري لافروف أيضا»!، وهناك رأى لدى هؤلاء، وهو أن حل الدولتين قد سقط، وعلينا أن ننادي الآن بحل يعتمد على الدولة الواحدة، ما دامت خارطة الشرق الأوسط ترسم من جديد!
    طبعا الأردن أول المعنيين بالحل النهائي، فهناك أسئلة كبرى سوف تطرح، من بينها: من هم «الأردنيون» ومن هم «الفلسطينيون»؟ السؤال الذي لم تواجهه الإدارة الأردنية حتى الآن بشكل حاسم، ولكنها من المفروض أن تواجهه في حال «الحل النهائي»، وما الضجة التي أحدثها كل من مجلس النواب الأردني والكنيست الإسرائيلي في الأسبوع الماضي حول «السيادة على الأقصى» في القدس إلا مقدمة لما يمكن أن نتوقعه في الأشهر القليلة القادمة.
    الملفات الأردنية ذات الطابع العربي متعددة، فهناك سؤال يطرح أيضا، هو: متى تتحول «المساعدات» العربية، وهي خليجية بالأساس، إلى شراكة اقتصادية؟ هذه الخطوة تحتاج إلى إرادة وإلى تفكير استراتيجي متوسط وطويل المدى، وجب أن يطرح منذ الآن، فكرة المساعدات هي حلول آنية وموضعية مسكنة، لا يمكن الركون إليها لإحداث التنمية المستدامة، والبديل هو خلق شراكة، ذاك يحتاج إلى إصلاح قانوني وتشريعي من الأطراف المختلفة، كما يحتاج إلى مشاريع تصنيع، بدلا من ذهاب جل المساعدات إلى الخدمات! والملف الآخر المقلق هو التعليم الذي تقدمه الجامعات الخاصة إلى عشرات الآلاف من الخليجين، وهو تعليم تنقص الكثير منه الجودة، هذا لا يعني أن ما يقدم من تعليم في دول الخليج يتمتع كله بجودة عالية، إلا أن تدفق الشهادات العليا من بعض جامعات الأردن يخسف بمفهوم التعليم والتدريب خسفا يؤدي إلى انتشار التجهيل وتراجع مستويات التنمية البشرية، ولا توجد آلية ناظمة تضبط جودة التعليم لا من السلطة الأردنية ولا من السلطات في الخليج.
    العلاقة الأردنية الخليجية تحتاج إلى «تعشيق» جديد بآليات جديدة، توائم بين الحاجة والقدرة، كما يحتاج الأردن إلى الإجابة عن سؤال: ماذا إن طال الصراع في سوريا، وتحولت كتلة ضخمة من البشر السوري من لاجئين مؤقتين إلى لاجئين دائمين؟ العقل العربي يستدعي هنا اللجوء الفلسطيني الذي اعتقد الجيل السابق أنه لجوء مؤقت، حتى أصبح في البداية يطلق عليه «مهاجرون» على أساس المخزون التاريخي أن «المهاجر» سرعان ما يعود إلى وطنه، ثم تحول الأمر إلى لجوء وأخيرا إلى مواطنين يعتقد بعضهم أنهم من الدرجة الثانية.
    الأردن بلد صغير ولكن سقف الحريات فيه يتيح النقاش المفتوح، وهو بلد جعل من المثاقفة سياسة دائمة له على مر سنوات الحكم الحديث، وهو ما أنقذ البلد من التأثر بالعواصف المحيطة، ولكنه يجمع على أرضه كل الوجع العربي الذي سوف يُحتفل قريبا، وبشكل سلبي، بتوطينه في أرضنا قرابة قرن كامل، هو قرن الآلام!
    آخر الكلام:
    التساؤل في فضائنا العربي: لماذا كل هذا المخزون من العنف الذي تفجر في أرضنا ويكاد يأكل الأخضر واليابس؟ قتل تقوم به بعض السُّلَط، وآخر تقوم به جماعات في مصر وسوريا ولبنان والعراق واليمن وتونس وليبيا، ويستقطب كل الخارجين عن القانون في بلاد العالم، إنه عنف جارح إنسانيا ومدمر سياسيا، إنه داء جديد يكمن خلفه مخزون من التعصب الأعمى.

    الأردن وسوريا... حذار التورط في «معركة درعا – الغوطة»
    بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
    تذهب مختلف التقديرات، على اختلاف مصادرها، للقول بأن سوريا مقبلة على جولة ساخنة جديدة، بعد أن وصلت الجولة الثانية من المفاوضات إلى طريق مسدود ... بعض المصادر تتحدث عن معركة دامية، قد تكون “فاصلة” في مسار الأزمة السورية.
    توقيت الجولة: بين جولتي التفاوض الثانية والثالثة في جنيف، تسبق زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للرياض وتندرج في سياق عودة الروح للعلاقات الأمريكية السعودية، وتمهد للقمة العربية المقبلة في الكويت.
    ساحة الجولة ومكانها: جنوب سوريا، من درعا على خط الحدود الأردنية – السورية، وصولاً إلى مشارف دمشق وريفها وغوطتيها.
    أهداف الجولة: إحداث تغيير جوهري في ميزان القوى على الأرض بين النظام والمعارضة، يجبر دمشق على تقديم تنازلات سبق لوفدها إلى “جنيف 2” أن رفض تقديمها، وبما يفضي (ربما) لإقامة مناطق حظر جوي في الجنوب، أو خلق “شريط حدودي”، أما الحد الأقصى فتهديد النظام في عاصمته التي عاشت بعيدة عن المعارك خلال الأشهر الماضية.
    كافة التقارير الغربية والعربية الموثوقة، باتت تتحدث عن هذا السيناريو، بوصفه التطور القادم لا محالة، على مسار الأزمة السورية ... وثمة تفاصيل عن خطط واجتماعات استخبارية وجسور جوية لنقل السلاح وأنواع الأسلحة وفئاتها وأعداد المسلحين المجهزين للانطلاق في عملية اختراق يراد لها أن تكون كالسهم، من الحدود الجنوبية وحتى بلدة العتيبة الاستراتيجية على مشارف دمشق... ثمة أحاديث عن غرف عمليات جديدة وهيئة أركان جديدة، وانتقال مركز ثقل المواجهة والقيادة من الشمال إلى الجنوب، بعد أن تغيرت مواقف أنقرة، وتبدلت خريطة القوى في الشمال والشمال الشرقي لسوريا.
    أين نحن في الأردن من كل هذا؟
    الجميع يتحدث عنّا، في غياب روايتنا ... وأنت لا تقرأ خبراً واحداً عن سوريا في الآونة الأخيرة، من دون أن يكون للأردن صلة من نوع معين بمجريات الأحداث وتطوراتها المتوقعة في الأسابيع والأشهر القادمة ... من القرار الدولي (الإنساني!) في مجلس الأمن، إلى غرفة العمليات في الشمال، إلى الجسور الجوية لنقل السلاح، مروراًبتدريب وحشد المسلحين السوريين، إلى غير ما هنالك من عشرات التفاصيل التي تتداولها وسائل الإعلام ومراكز الدراسات والأوساط الدبلوماسية، التي تتابع الحدث السوري عن كثب.
    أين الرواية الأردنية الرسمية من كل هذا الذي يجري ذكره وترديده، هل ثمة ما يتخطى الكليشيهات والشعارات الفضاضة التي لم تعد تكفي للتعامل مع طوفان المعلومات التي تتحدث عن “تورط” أردني متزايد في ثنايا الأزمة السورية ودهاليزها، هل قرر الأردن فعلاً الخروج عن ضوابط ومحددات موقفه من الأزمة السورية؟ ... هل بلغت الضغوط على الأردن حداً يتعذر معه، البقاء بعيداً نسبياً عن التورط المباشر في دهاليز هذه الأزمة؟ ... هل يخدم هذا “التورط” مصالح الأردن في سوريا ومعها، بل ومصالحه الأوسع والأشمل في المنطقة؟ وما هي هذه المصالح بالأساس، يبدو أننا بحاجة دائماً لطرح الأسئلة الابتدائية المؤسسة لأي سياسة والمُنشئة لأي حوار ... وما الأثر الذي سيحدثه هذا “التورط” على أمن الأردن واستقراره؟
    ثم، ماذا إذا انتهت الجولة الجديدة من المواجهة إلى مصائر مماثلة لجولة تشرين الثاني الفائتة، والتي انتهت بفشل ذريع للمعارضة في اختراق الخطوط الدفاعية للنظام السوري والوصول إلى قلب العاصمة؟ ... ثمة من يقول إن تلك العملية تمت بذات الأدوات والأطراف ومن ذات الجبهات والحدود، قبل أن تصل إلى نهاية ماحقة للمسلحين، فما الذي يدفع للاعتقاد بان الجولة الحالية ستكون أوفر حظوظاً، ولماذا نجازف بعلاقات مع قوى وأطراف أخرى في سوريا والإقليم، في حرب لا ناقلة لنا فيها ولا جمل؟ ... لماذا نقامر بتبديد بعض التقدم في علاقاتنا مع العراق وإيران على مذبح “المغامرات المذهبية” التي تقودها دول وعواصم في المنطقة، وبدوافع لا صلة لها بمصالح الشعب السوري وتطلعاته أبداً؟
    الأردن الذي نجح طوال سنوات ثلاث في مقاومة الضغوط التي استهدفت استدراجه إلى فخ التورط المباشر في الأزمة السورية، خدمة لمصالحه، مُطالب بالحفاظ على موقفه هذا وموقعه من الأزمة السورية، فلدينا ما يكفينا من تحديات تنتظرنا على الجبهة الغربية، بعد أن تكشفت اجتماعات باريس بين كيري وعباس عن بعض التفاصيل البشعة في خطة الأول لحل القضية الفلسطينية، ولسنا بحاجة لفتح جبهات جديدة مفتوحة على شتى الاحتمالات.

    حقائق لا يـُفصـح عنها
    بقلم: هيثم أحمد عن تشرين السورية
    «1»
    مذ وجدنا على سطح الأرض, ونحن نسمع عن حروب هنا,وحروب هناك, وصراعات وقتلى بالألوف, وفي التاريخ قرأنا عن معارك وحروب واستمرار بعضها عقوداً.
    كما نشاهد يومياً كيف تستباح فلسطين ومقدساتها ويقتل شعبها منذ إعلان قيام دولة «إسرائيل» عام 1948م وحتى يومنا هذا. وفي سياق الحروب التي كنا ومازلنا نعاني الأمرين من تداعياتها من استعمار قديم ولىّ إلى استعمار جديد استنزف ومازال خبرات وخيرات أمتنا, والصراع كما المد والجزر إلى أن استطاعت قوى الهيمنة اختراق شعوب أمتنا لإشغالها في حروب لا نتوقع نهاية لها.
    رغم المحاولات الجادة في السهر على الشؤون العامة وعلى الشؤون الكبرى في البلاد,وإسباغ حياة سياسية على كل بقعة من أرض البلاد المضاعفة الفرص أمام المواطنين ليعملوا ويهتموا معاً بالخير العام,ويحسوا كل يوم بأنهم مرتبطون ببعضهم, وبأنهم يعيشون في مجتمع ,وكان الهدف من ذلك انتزاع الإنسان من ذاته لكي يهتم بمصير الدولة كلها.وفي خضم الحروب التي ترعاها وتنفذها قوى الهيمنة «أمريكا وحلفاؤها» لتكون منقذاً لها من أزمات تعصف بها .فكانت هذه المرة وجهتهم سورية كونها الأغلى عالمياً,وهذا دليل قاطع على حجم الأزمة المالية التي تعانيها قوى الهيمنة والاستعمار.
    مصطلحات جديدة
    هذه الحرب أثارت وقدمت حزمة من المصطلحات منها: صراع سياسي-صراع مسلح-معارضة وطنية-معارضة مسلحة- الجيش الحر-الإخوان المسلمون-القاعدة-داعش-دول داعمة-دول حيادية-دول مؤيدة-دول ممولة-دول راعية-دول حاضنة-دول تخطط-دول تسلح-دول تحرض-مجلس اسطنبول-ائتلاف الدوحة-المجلس الوطني-جامعة العرب-الأمم المتحدة-حقوق الإنسان-مجلس الأمن الدولي-أمريكا وحلفاؤها وأدواتها-روسيا ودول البريكس.
    كل هؤلاء أطراف الصراع على سورية موزعة بين أطراف شركاء في الحرب, وأطراف تساند الحق وتدرك حجم المؤامرة وهدفها, وأطراف أخرى تقف على خط المنتصف تميل حيث الثقل يكون.
    إنها الحرب الأخطر على المنطقة برمتها, هي حرب مجنونة. ولن تتوقف إلا باتفاق روسي-أمريكي ينهي الحرب التي بدأت تداعياتها تمتد إلى دول الجوار مع قابلية التمدد لتتخطى الحدود الإقليمية, ما سيشكل خطراً على العديد من الدول وسيشعل ناراً من الصعب محاصرتها أو إطفاؤها, ويمكن تحاشي الخطر الذي يهدد مستقبل العالم, ويمكن أن يتم إنقاذ كل شيء, ونحن نزعم أن القوى الكبرى تمتلك المحرك الأول الذي يضمن الأمن والاستقرار, وإنهاء هذه الحرب التي أسهمت في تدمير البنى التحتية والفوقية والاجتماعية, وأسهمت في تفكيك المجتمع لخلق حالة من التدهور لاستمرار الصراع بين أطياف المجتمع ومكوناته, ففي خراب المؤسسات والأخلاق يبقى شيء ما قوي وجديد لم يمس ,حب الوطن من معظم أبنائه وهذا لن ينجرف ضمن انهيار القيم الأخلاقية عند فئة من التكفيريين وهذا سيسهم في قطع الطريق أمام هؤلاء المفسدين.
    «2»
    تساؤلات مشروعة
    المعارضة الخارجية: مَنْ هؤلاء؟ أين كانوا؟ ومِنْ أين جاؤوا؟ وبأي إيديولوجيا يؤمنون؟, وعَنْ أي عنف يبحثون ؟, هو تصور غريب, لقد تحولت عواطفهم من اجتماعية إلى سياسية, وتنتشر في صفوفهم آراء وأفكار تفرض عليهم لا تؤدي إلى قلب القوانين أو أي شيء آخر، بل إلى قلب المجتمع وزعزعة قواعده التي يقوم عليها,ألا تسمعون أنهم لا ينفكون يعيدون ويكررون أن كل ماهو موجود فوقهم ليس أهلاً ولا جديراً بأن يحكمهم. هؤلاء ليسوا سياسيين وإن حاولوا أن يكونوا كذلك, وهم من تيارات مختلفة عملت أمريكا وشركاؤها بالتنسيق مع الأدوات على تجميعهم من دول عدة وسوقتهم على أنهم معارضة والقادة الجدد لسورية, وتسويقهم انطلق من اسطنبول، وامتد إلى عقد مؤتمرات بمسمى أصدقاء سورية نهاية إلى جنيف، ودارت الحكاية وصدقوا الكذبة, وهم مجرد «لمامة» لا قيمة لهم, هم صدقوا ومشوا مع أولياء نعمتهم بإغداقات مالية, ومؤتمرات وسفر ولقاءات. كانت أحلاماً وأصبحت حقيقة, فلا مانع لديهم من منصب وزاري أو عضو برلماني أو مستشار.
    كل ذلك بتوجيهات الإدارة الأمريكية وحلفائها وأدواتها,كونهم يدركون حقيقة أنفسهم,هم بلا قيمة لأنهم «لمامة» أمريكية غريبة, والشعب في سورية لم يسمع بهم، ولا يعرف أياً منهم إلا من خلال هذه الحرب, وظهورهم على شاشات التلفزة بتصريحات مخجلة كما هم, وهؤلاء في جوهرهم ليسوا معارضة ولا يمتون للوطن بصلة ,هم مهاجرون إما بسبب ملاحقات قضائية أو جنائية أو.... ومنهم لأسباب معيشية, ومعظمهم، إن لم نقل جميعهم، يحملون جنسيات أجنبية. هم تخلوا عن وطنهم وسوريتهم,وتصريحاتهم في الوطنية, وحرصهم الدؤوب على الشعب السوري مجرد تلفيقات لا تمر على السوريين لأنهم يدركون المرامي الحقيقية لها.
    لقد أردت مما قدمت أن أسلط ضوءاً قوياً على حقيقة هؤلاء, والأخطار الناجمة, لأنني أعتقد اعتقاداً جازماً أنها الأخطر وهي الأكثر هولاً, ولكنني لا أظن أنها أخطار لا يمكن التغلب عليها. وفي المعارضة الوطنية: هي حكاية نشاهد ونسمع فصولها يومياً هدفها الوصول إلى حكومة كاملة الصلاحيات كما يطلبون، وفي كلتا المعارضتين استبعاد لدور الشعب, والتسلق للوصول إلى السلطة، فهل من سلطة تستمد من دون شعب؟!
    «3»
    صنيعة أمريكية
    هنا عندما نسمع أن تلك المعارضات مكوّن موجود, بمعنى الحوار معها ضرورة كونها تشكّل قاعدة شعبية عريضة على الأرض السورية, وتأثيرها ونفوذها ممدود ليعبر الحدود, وهي في حقيقتها صنيعة أمريكية غربيّة بلا معنى أو قيمة ولا تربطهم بالشعب السوري أي معرفة أو تواصل, هم مجرد أشخاص مهاجرين منذ عقد أو عقود, ومعظمهم من تخلى عن جنسيته ليتفاخر بحصوله على جنسية أوروبية أو أمريكية. إذاً هي مكوّن مسخ تفرضه قوى الهيمنة علينا بعد أن سوّقته كما أي بضاعة أو سلعة.
    هي أحلام أمريكا وشركائها وأدواتها، لأن هؤلاء لا مكان لهم بيننا, ولن تستطيع قوى الكون مجتمعة فرضهم قادة لنا, وجنيف2 أو 3 أو4 أو أي مكان آخر لن يشكل قيمة لهم, والمساعي الأمريكية في تأجيل أو نسف أو مماطلة في عقد الحوار من خلال تصريحات تطل علينا بين الفينة والأخرى كاتهامنا بعدم الكشف عن كامل المخزون الكيماوي أو حقوق الإنسان وشلل الأطفال من دون الإشارة إلى أسبابها,ونحن في ترقب للمزيد من الاتهامات لتتناقض التصريحات بين الدعوة لحل سلمي واتهامات في جوهرها إعلان حرب من خلال دعم المجموعات التكفيرية ,وهم على يقين بمطالب السوريين بوقف العنف والتمويل والتسليح وإغلاق الحدود لمنع تسلل الجهاديين كما يسمونهم لنصرة الشعب السوري ,وهم من يذبحون الأطفال والنساء والرجال وهم من استباح كل شيء بستار الإسلام والإسلام منهم براء.
    في النتيجة ما قدمته هو مجرد توصيف للواقع من رؤيتي الشخصية.ولا أرى حلاً لهذه الحرب إلا من خلال صمود الشعب العربي السوري واستبساله في مواجهة هؤلاء التكفيريين،على أن يشكّل رديفاً لجيشنا الباسل جيش الدفاع الوطني وهذا ما كان ,وأنا أرى في كل بيت سوري شريف جيش دفاع وطنياً, لأنّ سورية لم تخضع تاريخياً وحاضراً ولن تخضع مستقبلاً لإملاءات أو شروط تفرض عليها، لأنّ سورية كما قاسيون شامخة وستبقى مهما بلغت التضحيات.

    نهاية الحل السياسي لسوريا
    بقلم: د. فهد الفانك عن الرأي الأردنية
    عقد مؤتمر جنيف (2) على جولتين. الجولة الأولى فشلت ولم تسفر عن شيء، والجولة الثانية لم تفشل فقط بل أغلقت الباب على جنيف (3).
    انعقاد المؤتمر كان مجرد نشاط عربي ودولي لإبراء الذمة، وإيهام الرأي العام أن المجتمع الدولي موجود، وأنه ليس غافلاً عن المأساة السورية.
    نجاح مؤتمر جنيف كان مستحيلاً من حيث المبدأ، فالصراع بين الجانبين ليس حول بعض الاجتهادات حتى يمكن الاتفاق على حلول وسط، بل هو صراع وجود، فسوريا لا تتسع للنظام والمعارضة المسلحة معأً، وليس من المتوقع أن يوافق أحد الطرفين على الإنتحار لحساب الطرف الآخر. يضاف إلى ذلك أن وفد المعارضة لا يمثل المعارضة الفاعلة على الأرض والممثلة بالمنظمات المسلحة المتصارعة.
    فشل المؤتمر يجب أن يضع حداً للحديث عن حل سياسي للمعضلة السورية. صحيح أن الحل السياسي مفضـّل، ولكن ما العمل إذا كان مستحيلاً، كما لا يريد أحد أن يعترف.
    من الناحية الظاهرية البحتة يعتبر فشل مؤتمر جنيف أمرأً مؤسفاً، لأن الطرفين يدعيان أنهما يوافقان على الحلول ولا يختلفان إلا على ترتيب الأولويات.
    الحل المقترح والمقبول شكلاً من جانب الطرفين هو حكومة انتقالية ومحاربة الإرهاب، والسؤال يكمن في أسبقية البيضة أم الدجاجة.
    الوفد الحكومي يقول أن الأولوية لمحاربة الإرهاب ومن ثم التوافق على حكومة انتقالية، ووفد الائتلاف الوطني يقول أن الأولوية لقيام حكم انتقالي يشرف على عملية مكافحة الإرهاب ويديرها.
    هذا النوع من الصراع الدائر في سوريا منذ ثلاث سنوات لا يمكن أن ينتهي إلا بهزيمة هذا الفريق أو ذاك، ولولا ذلك لكانت هناك حلول توفيقية يتم من خلالها تزامن الحلول مع ضمانات عربية ودولية.
    ماذا بعد؟ هل يظل الاخضر الإبراهيمي يدور في حلقة مفرغة فلا تستفيد من تحركاته سوى شركات الطيران والفنادق؟ أم أن هناك فصلاً جديدأً يجري الإعداد له بهدوء.
    هذا الفصل الجديد الذي سيأخذ مجراه في السنة الرابعة من الصراع الدموي، هل سيكون من داخل سوريا أم من خارجها، وهل تعود فكرة التدخل الخارجي على الطريقة الليبية لاستكمال عملية تدمير سوريا، وهل يمكن توريط بعض جوار سوريا في الصراع مقابل مزايا مالية ومعنوية؟

    لبنان: هدنة سياسية بين تفجيرين
    بقلم: باسم الجسر عن الشرق الأوسط
    نادرا ما اُستقبل تأليف حكومة بارتياح علني واسع كما استقبلت به الحكومة اللبنانية الجديدة، من قبل معظم الأطراف والجهات والأحزاب المتنافسة على الحكم في لبنان، بل ومن كل الدول الكبرى ومن الدول العربية.
    أسباب الارتياح، الصادق أو الأقل صدقا، تختلف من طرف لآخر.. بعضها مرده التخوف من فراغ مؤسسات الدولة أو شللها في حال استمرار أزمة التأليف بضعة أشهر أخرى، وبعضها مرده التخوف من انتقال النزاع السياسي إلى الشارع، بشكل طائفي أو مذهبي.. ومن بينها، أيضا إدراك السياسيين والأحزاب والتكتلات السياسية النقمة الشعبية المتنامية عليها وتحميلها مسؤولية التوتر السياسي في البلاد والواقع الاقتصادي المتردي.
    وما يؤمله الجميع هو أن تجتاز الحكومة عقبة البيان الوزاري (التوفيق الإنشائي بين «المقاومة» و«بيان بعبدا») وأن يتفق أعضاؤها على قانون انتخابي نيابي جديد والإشراف على انتخابات رئاسية ديمقراطية بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان. وإنها لاستحقاقات وطنية وسياسية كبيرة من شأنها إثبات - أو نقض - الإرادة أو المصلحة الوطنية التي تذرعت بها قيادات «8 آذار» و«14 آذار» للجلوس معا حول طاولة مجلس الوزراء.
    فما حظوظ حكومة «المصلحة الوطنية» اللبنانية الجديدة في اجتياز كل هذه العقبات والمطبات ووضع لبنان مجددا على خط الحياة السياسية الديمقراطية الطبيعية والاستقرار والأمن والاطمئنان؟
    لا شك في أن مآل الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا، أيا كان، يشكل عاملا رئيسيا، بل أساسيا في الاستقرار السياسي في لبنان. وإنه لحلم جميل جدا أن تعود العلاقات الأخوية بين دمشق وبيروت إلى ما كانت عليه في سنوات استقلال البلدين الأولى، بعد أن قام الحلف الثلاثي السوري - الإيراني - الروسي. فهذا الحلف يجعل من إيران طرفا مباشرا ومؤثرا في السياسة اللبنانية عبر حزب الله. ولا شيء يدل على أن إيران ميالة إلى التخلي عن مشاريعها «الشرق - أوسطية» لكي تترك لبنان وشأنه وتسحب يدها من شؤونه، وما تثيره هذه المشاريع وردود الفعل العربية والإقليمية عليها، من مضاعفات وتفجيرات في لبنان.
    صحيح أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بل وكل الدول الإقليمية المهمة، لا تكف عن إعلان دعمها للبنان وسيادته وكيانه وديمقراطيته، ولكن إلى أي حد يصل هذا الدعم؟ حتما ليس إلى حد التدخل العسكري للمحافظة على استقلاله ووحدته وديمقراطيته. وهل مصلحة لبنان تتقدم على مصالحها الأخرى في الشرق الأوسط، لا سيما مصلحة إسرائيل ومصالح الدول الإقليمية النافذة؟
    إن المشهد العام للشرق الأوسط، لا سيما بعد الربيع العربي، يغلي بالتوترات والمفاجآت، ولا يبشر بأي تحولات إيجابية تساعد لبنان على التقدم نحو الاستقرار السياسي الديمقراطي.. وما زيارة المشير عبد الفتاح السيسي لموسكو سوى أولى نتائج تحول السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، ومؤشر بليغ على الاتجاهات الدولية الكبرى و«الشرق أوسطية» الجديدة في مطلع هذا القرن الحادي والعشرين.
    هل سيتمكن لبنان الذي يتحمل أوزار صراعات الآخرين على أرضه، منذ 40 عاما، من أن «يزمط بجلده» من بين الحرائق الصغيرة المشتعلة فيه، والحرائق الإقليمية التي تهدده من الخارج؟ ربما لو أن عصا سحرية مست جميع الأحزاب والسياسيين فيه فحررتهم من شباك الدول المتلاعبة بهم (وهم يعتقدون أنهم يستخدمونها لدعم زعاماتهم)، أو لو أن عصا سحرية أخرى مست الدول الكبرى والإقليمية النافذة فأقنعتها بالتخلي عن تصفية حساباتها في لبنان وعلى حساب الشعب اللبناني.. ولكن..
    من الصعب، اليوم، معرفة الأسباب العميقة أو الحقيقية التي «دورت الزوايا» وأوصلت «أعداء الأمس» إلى الجلوس معا في حكومة واحدة.. ولكنها ستعرف غدا أو بعد غد.. غير أن «ساعة التجلي» هذه قد تستمر وتساعد في اجتياز كل العقبات التي ما زالت ماثلة أمام أعين الجميع في الداخل والخارج.. فتلك هي أمنية كل لبناني، بل كل إنسان أحب لبنان قبل أن يتحول من واحة هناء إلى ساحة قتال.
    قد لا يكون تأليف الحكومة اللبنانية أكثر من هدنة مؤقتة بين الأطراف اللبنانية والعربية المتنازعة فيه وعليه، نظرا لبقاء الحرائق التي تتهدده من الداخل والخارج مشتعلة.. فليكن.. فذلك يبقى أفضل من العيش على حافة البراكين والاستسلام لنيرانها.



    الدولة الدينية.. بين دار الإسلام والمسيحية
    بقلم: عمرو الزنط عن المصري اليوم
    تحدثت فى المقال السابق عن أهمية العلوم النظرية، الطبيعية والإنسانية، فى بناء مجتمع معاصر متماسك، أولاً استناداً لحقيقة أن التطور التقنى المؤسس للطفرة الاقتصادية أتى أساسا عن طريق ابتكارات نظرية متعلقة بفهم طبيعة وتصرف المادة، وثانياً لأن الفكر العقلانى الدقيق المصاحب لمنهج العلوم الأساسية هو عادة المؤسس لمجتمع تسوده العقلانية وما يصاحبها من أساسيات سياسية.
    إذا كان الحال كذلك، فلنرجع إذن إلى ما يعبر عنه الكثير من المؤرخين كبداية لتبلور مصر الحديثة، فى رد فعل المجتمع على الحملة الفرنسية.. يعتقد هؤلاء أن درجة صدام «مصر المنعزلة» بالعالم الحديث، الممثل فى فرنسا نابليون، كانت حادة لدرجة أنها حددت لحد كبير مسار تطور مصر الحديثة. ومن ثم فقد كثر الكلام عن قوة نابليون العسكرية والمدافع التى دكّ بها الأزهر الشريف، وستجد هنا وهناك إشارات عابرة وسطحية عن موسوعة «وصف مصر»، التى حررتها مجموعة من العلماء الذين صاحبوا نابليون.. لكن كم ممن يتكلم عن «وصف مصر» يعرف أن من أدار هذا المشروع العملاق لتدوين وصف البلاد فى بداية القرن التاسع عشر كان من أعظم علماء الفيزياء النظرية والرياضيات، بل إن كتابه عن «نظرية» الحرارة يعتبر من أهم الكتب العلمية فى التاريخ وعلى الإطلاق؟ كم من هؤلاء أشار إلى أن هذا العالم العظيم- وهو «جوزيف فوريه»- كان أستاذ «شامبليون» الذى نجح فى فك شفرة اللغة المصرية القديمة؟!
    ما هى الخلاصة المستفادة من دور عالم فيزياء نظرية عظيم، بالإضافة لكثيرين آخرين مثل الرياضى العظيم «مونج»، فى حملة نابليون؟ هناك الكثير مما يمكن استخلاصه، لكنى أعتقد أن الأهم فى السياق الحالى هو الاعتراف بأن مصر حين واجهت العالم الحديث لم تواجه فقط تقنيات المدافع الفتاكة (أى نتائج النهج العلمى) إنما أساسياتها (الممثلة فى أمثال «فوريه» و«مونج» ونخبة نابليون الهائلة من عمالقة الفكر العلمى الأساسى، الطبيعى والإنسانى).
    إذن، الشق الفكرى النظرى فى بناء حضارة «قوية مادياً» لا يمكن الاستهانة به، فالعثمانيون كانت لديهم مدافع فتاكة أيضا، لكنهم عجزوا عن تطويرها نتيجة افتقار إمبراطوريتهم- التى سيطرت وأثرت على مصر لمدة قرون، والتى تباكى عليها مثلا حسن البنا- أساسيات الفكر النظرى المنظم، فانهارت تلك الإمبراطورية حتى تلخصت بائسة مؤخرا فى تركيا أردوجان كـ«نموذج».
    أما دول أخرى فقد استطاعت بناء، «ولو حتى بعد حين»، مجتمعات ونظم سياسية تعددية خلاقة ومستقرة، تصون حرية الفرد وتتيح له فرصة الإبداع، ويصعب تفادى النتيجة التالية: إن ذلك من تداعيات السياسة للنهج العملى.. فأمثال «فوريه»- الذى أيد الثورة الفرنسية على هذا الأساس- وقبله «فولتير» و«كانط»، ربطوا التحرر الاجتماعى والسياسى بقدرات الإنسان العقلانية التى من المفروض أن تضمن له حقه فى الحرية. لذلك كانت التطورات فى العلم النظرى من أهم دوافع المطالبة بالحرية، وفى حق الإنسان بألا تسيطر عليه قوانين إلا التى يمكن الاتفاق على عقلانيتها وإقناع الأغلبية بها، على عكس «الفرمانات» المنزلة من أعلى، سواء كان «الأعلى» سياسيا أم دينيا أم خليطا من الاثنين.
    فى غياب مثل هذا التصور لم نستطع فى مصر الوصول حتى لمرحلة الثورة الفرنسية، وبعد أكثر من قرنين من الزمان.
    لماذا الغضب الأمريكي من زيارة السيسي إلى موسكو؟
    بقلم: د . فايز رشيد عن درا الخليج
    رد الفعل الأمريكي الغاضب على تأييد بوتين لترشيح المشير عبدالفتاح السيسي للرئاسة لا يتناسب وطبيعة التصريح الذي يدخل في باب المجاملة ليس إلا، ولا يتناسب مع سياسة واشنطن حول ترشيح رؤساء الدول، فهي تتدخل في عملية الترشيحات بشكل مباشر إذا كان المسؤولون في دولهم يخدمون مصالحها . أما من يعارضونها فتحاول إعاقة ترشيحهم . الناطقة الأمريكية أعلنت أنه "ليس من شأن الولايات المتحدة أو من شأن بوتين، أن يتدخل فيما ينبغي أن يحكم مصر، الأمر يعود إلى الشعب المصري"، هكذا ردت واشنطن التي أعلنت إدارتها بعد حراكات 30 يونيو/ حزيران الماضي حين قام ما يقارب 35 مليون مصري بمظاهرات عارمة تأييداً للبيان الصادر عن الجيش، والتي جرى استكمالها في الثالث من يوليو/ تموز بوضع خريطة الطريق لمستقبل مصر، بتجميد المساعدات الأمريكية للقاهرة بعد خلع حكم الإخوان المسلمين من جذوره، هؤلاء الذين عقدوا صفقات عدة مشبوهة مع ممثلي الإدارة ووزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، على ضوئها ساندت أمريكا وصول "الإخوان" إلى الحكم، وسهّلت هذا الوصول والبقاء في السلطة لمدة عام كامل، واستقبلت إزاحتهم عن السلطة بامتعاض بالغ ظهر في تصريحات العديدين من المسؤولين الأمريكيين .
    لعقود طويلة إبّان حكمي السادات وحسني مبارك اعتبرت واشنطن مصر جزءاً أساسياً من استراتيجيتها للمنطقة وللعالم، نظراً للعلاقات التي أرساها السادات مع واشنطن و"العزيز" هنري كيسنجر، والتي تمثلت بزيارة السادات إلى الكيان الصهيوني ومن ثم توقيع اتفاقيات كامب ديفيد المشؤومة، التي تم بموجبها إخراج مصر القوة العربية الأساسية من الصراع العربي-الصهيوني، والتي استبيحت من خلالها الأراضي المصرية في سيناء بتكبيل وجود القوات المصرية فيها . الذريعة التي رددها السادات: "أن 99% من أوراق الحل هي بيد الولايات المتحدة" . الاتفاقية أدت إلى إزاحة مصر عن القضية المركزية التي تبنتها طوال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهي القضية الفلسطينية، بل العكس أصبحت أداة ضغط على الفلسطينيين من أجل توقيع اتفاقيات أوسلو المشؤومة .
    ثم قام السادات بطرد الخبراء السوفييت من مصر، وعمل على تخريب العلاقات مع الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية، رغم أن موسكو هي التي قامت بتعويض الأسلحة المصرية بعد حرب عام 1967 والتي قاتل بها الجيش المصري في حرب أكتوبر عام 1973 والتي أرادها السادات حرباً تحريكية، وبالرغم من أن الولايات المتحدة حاربت مباشرة إلى جانب "إسرائيل"، فالطيارون الأمريكيون بطائراتهم الأمريكية التي حملت إشارات سلاح الجو "الإسرائيلي" (إضافة إلى أنواع أخرى من الأسلحة والصواريخ الأمريكية التي أمدت بها واشنطن تل أبيب) هم الذين شاركوا مباشرة في الحرب، والأمريكيون هم الذين لعبوا الدور الأساسي في تحديد نتيجة الحرب بمحاصرة الجيشين المصريين الثاني والثالث لتبدأ بعدها المسيرة الاستسلامية ولتبدو مصر وكأنها مهزومة .
    روسيا هي وريثة الاتحاد السوفييتي بعد الانهيار، هذا الذي وقف مع مصر في أحلك ظروفها عندما حظرت واشنطن تصدير الأسلحة إليها في الخمسينات بعد اتضاح الخط الوطني القومي العربي الذي اختطته ثورة يوليو عام 1952 بقيادة عبد الناصر، فقامت موسكو بالطلب من براغ تصدير الأسلحة التشيكوسلوفاكية إلى مصر . الاتحاد السوفييتي هو الذي وقف مع ردها للعدوان الثلاثي الصهيوني-الفرنسي-البريطاني في عام 1956 وبمساندته السياسية انكفأ هذا العدوان واضطرت أطرافه إلى الانسحاب من منطقة القناة ومدنها . موسكو هي التي ساعدت مصر في كل المجالات: في خططها الخمسية التصنيعية وهي التي ورّدت إليها القمح عندما منعته عنها واشنطن، إضافة إلى سلع حياتية عدة أخرى . بمساعدة الاتحاد السوفييتي بنت مصر السد العالي بعد رفض البنك الدولي تمويل بنائه . إضافة إلى عشرات المصانع . هذا غيض من فيض المساندة الروسية (السوفييتية) للبلد العربي الأكبر .
    زيارة السيسي بصحبة وزير الخارجية هي بداية لتصحيح علاقة مع روسيا، رغم أنها كانت بروتوكولية رداً على زيارة قام بها وزيرا الخارجية والدفاع الروسيان من قبل إلى القاهرة، لكنها أكثر من زيارة عادية يقوم بها وزيران في دولة إلى دولة أخرى صديقة . وفقاً للأنباء المتواترة من زيارة المسؤولين المصريين إلى موسكو يمكن القول: وكما تقول صحيفة "فيدوموستي" فإن الزيارة شهدت التوقيع بالأحرف الأولى على عقود بقيمة تتجاوز 3 مليارات دولار وبموجبها تقدم موسكو للقاهرة طائرات ميغ حديثة (أحدث ما أنتجته روسيا)، إضافة إلى أسلحة أخرى، كما ذكرت وكالة الأنباء الروسية أن الرئيس بوتين يطمح إلى رفع التبادل التجاري مع مصر إلى 5 مليارات دولار . لقد دعا الطرفان الروسي والمصري إلى تجنيب سوريا مخاطر التدخل العسكري الخارجي المباشر في الصراع الدائر فيها .نائب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويفو ونظيره المصري أكدا إجراء تدريبات مشتركة وتعزيز التعاون العسكري بين البلدين . كما أن اجتماعات لجنة التعاون الاقتصادي التجاري الروسية-المصرية ستستأنف اجتماعاتها نهاية الشهر المقبل (مارس) . هذا ما يجعل المراقب يؤكد وجود النوايا الجدية لدى الطرفين لاستئناف التعاون بينهما وتطوير العلاقات إلى مجال أرحب وأوسع .
    العلاقات بين مصر والاتحاد السوفييتي(ووريثته روسيا) قديمة، فقد تم تدشين العلاقات الدبلوماسية بين مصر والاتحاد السوفييتي عام 1943 عندما جرى تعيين أول سفير لمصر في موسكو . إن مصر هي دولة في قلب منطقة الشرق الأوسط، وهي كبيرة تلعب دوراً رئيسياً في العالم العربي . وهي بوابة لتعزيز التعاون الروسي مع دول القارة الإفريقية، وهي دولة تلعب دوراً رئيسياً في المنطقة وعلى الصعيد العالمي، وتقع في منطقة على مسافة ليست بعيدة من حدود روسيا والجمهوريات الآسيوية التي كانت في النطاق السوفييتي، بالتالي ليس جريمة (مثلما حاولت واشنطن أن تصور) أن يؤيد الرئيس الروسي بوتين المشير السيسي للانتخابات الرئاسية المصرية .

    لا "سيسي" في العراق بل "صدّاميون"
    بقلم: سركيس نعوم عن النهار اللبنانية
    تابعت الجهات العليمة بأمور المرجعية الدينية للشيعة في النجف الأشرف وصفها للوضع التعس في العراق، قالت: "الثروة الوحيدة للعراقيين اليوم هي النفط. وهي ضخمة جداً، ولذلك فإن الإعتماد عليها وحدها يمكِّن المسؤولين من إدارة البلاد وحكمها وتالياً من تشغيل الناس ودفع رواتبهم ومن تنفيذ المشروعات الضرورية. مرة قال مسؤول إن المدير العام عنده غير كفوء. لكنني لن أغيِّره لأنني إذا فعلت ذلك سيحل مكانه شخص ينتمي إلى حزب آخر. هل بمقاييس ضيقة كهذه يمكن بناء الدولة ومؤسساتها؟ المرجعية الشيعية لا تتدخَّل، هي ليست مرجعاً قانونياً أو سياسياً ولا تريد أن تكون كذلك، علماً أن البعض في العراق وخصوصاً من الكيانات السياسية أو حتى من الناس العاديين الذين يشعرون بظلم السياسة وبظلم الفساد المرافق لها يريد من المرجعية القيام بهذا الدور. المرجع آية الله السيستاني لا يستقبل السياسيين. اتخذ قراراً بذلك منذ مدة لأنهم يكذَبون ولا يتقيَّدون بالكثير من الالتزامات التي يأخذونها على أنفسهم". ماذا عن الجانب الإقليمي والدولي للأزمة الحادة التي يعيشها العراق؟ سألتُ. أجابت الجهات نفسها: "لا بد من تفاهم إيراني – سعودي. زار رئيس الحكومة نوري المالكي السعودية واجتمع مع قادتها ثم عاد إلى بلاده. لكن شيئاً لم يتحسن لأنه على ما قال كثيرون فيها وخارجها قدّم وعوداً كثيرة، لكنه لم ينفذها. دولة سوريا تُدمَّر كل يوم ويخيِّم الموت على شعبها. هناك تكفيريون وُلدوا من رحم عقيدة مضت عليها عقود. في السابق كان الاختلاف في الرأي موجوداً حتى في الدول ذات الأنظمة الاستبدادية. تختلف مع الشيوعي مثلاً تضعه في السجن مدة طويلة جداً وربما يبقى فيه حتى يموت. وربما يتعرض للتعذيب. لكن لم تصل الحال إلى حد القتل الذي ترى التكفيريين يمارسونه حالياً. إنه قتل جماعي وعشوائي. في مصر دولة قوية وعريضة. طار مبارك من رئاستها وحلّ مكانه "الإخوان المسلمون" ثم طاروا بعد ممارساتهم المعروفة. والكثيرون عادوا إلى التفكير بالعسكر في الحكم لحل المشكلة".
    من هو "سيسي" العراق أو "صدّامه" (الأول وزير دفاع رشّحه ملايين من المصريين لقيادة مصر، والثاني حَكَمَ العراق بالحديد والنار والبعث)؟ سألتُ. ضحكت الجهات إياها وأجابت: "لا يوجد "سيسي" في العراق. القوات المسلحة من جيش وأجهزة أمنية غير مشكّلة وغير منظّمة بطريقة مهنية وجدية. لا يمكن أن يطلع منها "سيسي". أحياناً يتساءل عراقيون ملّوا القتل أين "سيسي" العراق؟ أما صدّام فهناك في العراق أكثر من مشروع صدّام جديد. غالبية البارزين في الحياة السياسية العراقية يطمح "أعضاؤها" إلى أن يكونوا صدّاماً جديداً. رؤساء الحكومة في العراق ماذا فعلوا، ماذا أنجزوا؟ لا شيء". بعد ذلك سألت الجهات العليمة بالمرجعية في النجف الأشرف نفسها: "هل نستطيع أن نوجه إليك بعض الأسئلة". أجبتُ مرحباً: تفضلوا. السؤال الأول كان: "هل تعتقد أن أميركا جدّية في الحوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ أي هل تريد فعلاً حلّ المشكلات والخلافات معها والتوصل إلى تفاهم أو ربما إلى اتفاق"؟ أجبتُ: أعتقد أن رئيسها باراك أوباما جدّي فيه. إذ مدّ يد الحوار إلى إيران منذ بداية ولايته الأولى. وعارض موقف إسرائيل توجيه ضربة عسكرية إلى منشآتها النووية. كما قاوم ضغوطها عليه عبر الكونغرس حيث لها نفوذ وعبر اللوبي اليهودي في بلاده لكي تنفِّذ قوات أميركية الضربة المطلوبة. وذهب في موقفه إلى حد منع إسرائيل من القيام بالضربة منفردة ومن عواقب هذا الأمر. فضلاً عن أن غالبية جنرالات المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية سواء المتقاعدين منهم أو الذين لا يزالون قيد الخدمة نصحت دائماً الحكومة برئاسة نتنياهو عدم الإقدام على الضربة تلافياً لإلحاق الأذى بالعلاقة الإستراتيجية لإسرائيل بأميركا. وقلتُ أيضاً: ان لأوباما في السلطة سنتين وبضعة أشهر، ولأنه لا يستطيع الطموح إلى ولاية ثالثة لموانع دستورية فانه لن يخضع لضغوط داخلية وأخرى إسرائيلية. وعلى إيران الإفادة من ذلك للتوصل إلى تفاهم معه. وإذا لم تفعل فإن أحداً لا يضمن أن يتبنى خلفه جمهورياً كان أو ديموقراطياً التزامه الحوار الجدّي والمثمر مع إيران".
    طرحت الجهات العليمة بالمرجعية في النجف الاشرف إياها سؤالاً ثانياً هو الآتي: "هل تعتقد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية جدية في حوارها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ممثلاً بمجموعة الـ5+1"؟
    بماذا أجبتُ؟



    مقتدى الصدر إذ يصرخ في وجه المالكي .. ماذا بعد؟!
    بقلم: ياسر الزاعترة عن الدستور الأردنية
    إن حكومة المالكي المدعوم من طهران وواشنطن “لم تعد تسمع لأي أحد، حتى صوت المرجع وفتواه، وصوت الشريك وشكواه، مدعومة من الشرق والغرب بما يستغرب له كل حكيم وعاقل”. “صارت السياسة بابا للظلم والاستهتار والتظلم والامتهان، ليتربع ديكتاتور وطاغوت، فيتسلط على الأموال فينهبها، وعلى الرقاب فيقصفها، وعلى المدن فيحاربها، وعلى الطوائف فيفرقها، وعلى الضمائر فيشتريها”. إن العراق “تحكمه ثلة جاءت من خلف الحدود لطالما انتظرناها لتحررنا من ديكتاتورية، لتتمسك هي الأخرى بالكرسي باسم الشيعة والتشيع”.
    من يصدق أن مثل هذا الكلام أعلاه قد جاء على لسان رمز شيعي يملك تياره في البرلمان 40 نائبا من بين 325؟! لو سحبنا من النص أعلاه بعض الكلمات، لربما قال أحدهم إن القائل هو الشيخ حارث الضاري، أو أحد رموز الحالة السنيّة الأكثر تشددا في التعاطي مع حكومة المالكي وسياساته.
    جاء كلام مقتدى الصدر أعلاه بعد يوم واحد من إعلان اعتزاله العمل السياسي، وفك ارتباطه ببرلمانييه، وكذلك ممثليه في الحكومة، ومن المبررات التي ساقها في البيان قوله، إن قراره جاء “حفاظا على سمعة آل الصدر (...) ومن منطلق إنهاء كل المفاسد التي وقعت أو التي من المحتمل أن تقع تحت عنوانها (...) ومن باب الخروج من أفكاك الساسة والسياسيين”.
    سينظر البعض بشيء من الاستخفاف لقرار الصدر، مستندين إلى تقلباته السياسية، وإلى إعلانه سابقا نية اعتزال العمل السياسي، ثم العودة عن ذلك، فيما رأى آخرون أن التيار الصدري لا يخضع لمقتدى الصدر (سمعت ذلك من أحد أبواق المالكي على قناة المنار، بما يعكس الموقف الإيراني مما جرى)، وأن التيار سيواصل عمله السياسي.
    بعض العرب السنّة سيذكرون بدورهم بأدوار بائسة لأعضاء في التيار في سياق استهداف رموزهم وأبنائهم خلال سنوات ما بعد الاحتلال، وهؤلاء يتعاملون مع الشأن السياسي بمنطق الثأر الشخصي والقبلي، ولا يرون الفروقات بين القوى في كل فئة، ولا الخلافات التي تعصف بها، ولا حتى تحولات المواقف بناءً على المعطيات الجديدة. دعك من قول بعضهم إن ذلك محض “تقية”.
    أيا يكن الأمر، وسواءً عاد الصدر عن قراره (دعا الناس إلى المشاركة في الانتخابات، وهذا مهم بالطبع)، أم بقي عليه، وسواء استمر التيار الصدري في طريقه بدون زعيمه، أم اتخذ عنوانا آخر، فإن تصريحاته تمثل عاصفة سياسية لا يمكن القول إنها نزلت بردا وسلاما على المالكي ومن ورائه إيران، حتى لو قيل ما جرى قد يريحه من مشاكس متعب في الوسط الشيعي، في ظل السكوت العملي لصاحب الثقل التالي في الوسط الشيعي (عمار الحكيم).
    إن تصريحات مقتدى الصدر تمثل أكبر إدانة يتلقاها المالكي من قبل رمز شيعي معتبر، وهي تؤكد أن ما يجري في العراق من قتل وتدمير ليس سوى واحد من تجليات سياساته البائسة، التي تركز على تأكيد ديكتاتوريته، والحصول على ولاية ثالثة، ولو على جبال من جثث العراقيين ودمار بلدهم.
    ربما كان الأفضل من اعتزال الصدر هو أن يفتح خطوطا مع العرب السنّة، وقوى شيعية أخرى في اتجاه الإطاحة بالمالكي، والبحث عن قيادي جديد، لكن المشكلة أن المالكي نجح أيضا في تفكيك الجبهة السنيّة أيضا عبر البيع والشراء.
    يبدو أن العراق لن يهدأ في المدى القريب، وسيبقى ملفه مرتبطا بالنزاع الإقليمي المرتبط بدوره بشهوات إيران في التمدد أكثر من حدود ما يسمح به حجمها وضرورات الجوار، وهو نزاع لا يبدو أنه في طريقه إلى حل سريع، مع أننا نتمنى أن يحدث ذلك، لأن المستفيد الوحيد منه هو الكيان الصهيوني، بينما لا لحل لهذه المنطقة وشعوبها وأقلياتها غير التفاهم والتعايش دون عدوان من طرف على آخر.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 413
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-03, 09:35 AM
  2. اقلام واراء عربي 401
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:18 AM
  3. اقلام واراء عربي 400
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:17 AM
  4. اقلام واراء عربي 399
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:16 AM
  5. اقلام واراء عربي 398
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:15 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •