في هــــــــــــــذا الملف:
عن الفصل بين الهويتين الأردنية والفلسطينية
بقلم - أسامة أبو ارشيد- العربي الجديد
اسرى فلسطين: سياسة العزل إعدامٌ للنفس وإزهاقٌ للروح
بقلم - د. مصطفى يوسف اللداوي – راي اليوم
الأحمد وشلح يلتقيان في بيروت.. و"الجهاد" تدعو لتأجيل جلسة "المجلس الوطني الفلسطيني"
بقلم - هيثم زعيتر – اللواء اللبنانية
بلير ..ووعد جديد يلغي الدولة الفلسطينية
بقلم- حافظ البرغوثي - الخليج الإماراتية
عن الفصل بين الهويتين الأردنية والفلسطينية
بقلم - أسامة أبو ارشيد- العربي الجديد
جاء المقال حول جدل "الهوياتي" في الأردن ما بين الأردنية والفلسطينية، حيث رفض الكاتب هذه التوصيفات والتقسيمات النتنة في الاردن، وقال الكاتب إن الأردن الديمقراطي، المتماسك والمتجانس، هو رصيد قوة لمحيطه العربي برمته، وتحديدا لفلسطين، وأشار الكاتب إلى أن جوهر الإتفاقية خلق مفهوم مشوه للوطنية الحقة، لتدمير الهوية العربية الأشمل والأوسع. الأردن وفلسطين جسد واحد.
كتبت في مقال الأسبوع الماضي (عن الجدل "الهوياتي" في الأردن) أن التجاذب "الهوياتي" ما بين الأردنية والفلسطينية حاضر، وبقوة، في خلافات جماعة الإخوان المسلمين الأردنية، وإنْ لا يمكن اختزال كل المشهد به، فضلا عن أنه لا يمكن تعميم هذه "التهمة" على كل أبناء الإخوان، فكثيرون منهم يرفضون هذا الحديث أو التناغم معه، من دون أن يقلل ذلك من خطر هذا التجاذب وحجم تأثيره. تتابع هذه السطور النقاش في الموضوع، من زاوية أخرى تتعاطى مع بعض جذور أزمة تشكل "الهوية الوطنية" في مرحلة ما بعد اتفاقية "سايكس-بيكو" البريطانية-الفرنسية، عام 1916، لتقاسم منطقة "الهلال الخصيب"، والتي تضم اليوم: العراق، سورية، الأردن، فلسطين المحتلة، ولبنان. فالتداعيات الكارثية لتلك الاتفاقية، وما ترتب عليها لاحقاً، لم تقتصر على تقسيم المنطقة واصطناع حدود متعسفة لها، بل شملت، أيضا، تَوْليداً قيصرياً لـ"هويات وطنية" مشوهة لَمَّا يعالج الزمن تشوهاتها بعد، ولا يبدو أنه سيكون قادراً على علاجها. ويكفي أن نشير، هنا، إلى كيف شتتت تلك الاتفاقية وحدودها المصطنعة، بقلم وفرجار، عائلات وعشائر وقبائل بين عدة دول، لا يفصل بينها إلا خطوط وهمية تسمى "حدودا".
يقتصر الحديث هنا عن التجاذب "الهوياتي" الأردني الفلسطيني في الأردن، مع التأكيد على رفض الكاتب هذه التوصيفات والتقسيمات النتنة، لكنها من أسف واقع قائم، ولها تيارات تُنَظِّرُ له، بل إن جنونه وصل إلى بعض الإسلاميين، منهم أحد رموز التنظير لجمعية الإخوان المسلمين" الأردنية "المرخصة" من النظام، كانشقاق عن الجماعة الأم الشرعية والتاريخية، والتي باتت في حكم "المنحلة" قانوناً. فذلك "الرمز" لا يفتأ يعيب على قادة الجماعة الأم عدم اعترافهم بحدود "سايكس-بيكو"، ولا أحسب، إن أحسنَّا الظن هنا، إلا أنه اختلط عليه مفهوم "الوطنية" المشروعة، مع مفهوم "التجزئة" المنبوذة، بهدف إجهاض المنطقة ككل.
"على الرغم من قيام الدولة الأردنية الهاشمية، بحدود معروفة ومعترف بها دوليا، وعلى الرغم من توقيع الأردن "معاهدة سلام" مع إسرائيل عام 1994، فإن هذا لم يعن أن الإسرائيليين تخلوا عن أطماع مؤسسي الحركة الصهيونية وآبائها في الأردن"
ليس الانطلاق من "الهَمِّ الوطني الأردني أولا" معيبا بذاته، بل إنه واجب، فأردن قوي، كما أي دولة عربية، ديمقراطي، متماسك ومتجانس، هو رصيد قوة لمحيطه وللوضع العربي برمته، وتحديدا لفلسطين. و"الهَمُّ الوطني" لا يعني انعزالاً عن المحيط، كما أنه لا يعني، أبداً، حصر مفرداته في قضايا داخلية، مثل الإصلاح والاقتصاد، على أهميتها، فثمة قضايا أخرى، خارجية، تؤثر في الأمن القومي لأي بلد، وبالتالي، تصبح "همّا وطنيا" بامتياز. وفي الحالة الأردنية، قضايا فلسطين والعراق وسورية اليوم هي "هَمٌّ وطني" لتأثيراتها على الأمن القومي الأردني واستقرار البلد عموماً.
ولمن أراد أن يستوعب، بموضوعية، جذور الولادة القيصرية المشوهة لثنائية أردني-فلسطيني، عليه الرجوع إلى سياقات تلك الولادة وحيثياتها، بعيداً عن التحيز والتعصب الأعمى، والذي لا يفيد أحداً، إلا أعداء هذه الأمة، وأعداء الأردن وفلسطين، وأعني بهم، وبكل وضوح، الصهاينة.
عندما صدر وعد بلفور المشؤوم، في 1917، وثيقة تعهد حكومية بريطانية رسمية للحركة الصهيونية بإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين"، فإن "فلسطين" كانت تشمل بالإضافة إلى "الضفة الغربية"، بالنسبة للحكومة البريطانية، "الضفة الشرقية"، وهي جزء أصيل من الأردن اليوم، غير أن اضطرابات وقعت عام 1921 في فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني أرغمت حكومة ديفيد لويد جورج، وتحت ضغوط من الشريف حسين، على إصدار "كتاب أبيض" عام 1922، يعرف أيضا بـ"وثيقة تشرشل"، نسبة إلى ونستون تشرشل الذي كان وزيرا للمستعمرات البريطانية حينها، استثنت "الضفة الشرقية" لنهر الأردن من الوعد، الأمر الذي أثار ثائرة الحركة الصهيونية.
وحسب الوثيقة الصادرة في الثالث من يونيو/حزيران 1922، فإن القلق العربي "مستند، جزئيا، إلى مخاوف مبالغ فيها لمعنى الإعلان (وعد بلفور) الذي ينظر بعين العطف لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.. صدرت تصريحات غير مخولة تدّعي أن الهدف هو إيجاد دولة يهودية كاملة في فلسطين". وتمضي الوثيقة لتؤكد، في ردها على اعتراضات الحركة الصهيونية، حينئذ، إن "شروط الإعلان المشار إليها لا تنص على أن فلسطين ككل ينبغي أن تتحول إلى وطن قومي لليهود، ولكن مثل ذلك الوطن ينبغي أن ينشأ في فلسطين". وقد عنى ذلك بالنسبة للحركة الصهيونية، حينها، أن 76% من "أرض الانتداب الفلسطينية الأصلية" سلخ من حصة "دولة إسرائيل" الموعودة، لصالح "إمارة" سميت بـ "شرق الأردن".
وحسب السير أليك كيركبرايد الذي كان ممثلا لبريطانيا في الأردن ورئيس "حكومة مؤاب الوطنية" في الكرك عام 1920 إلى حين قدوم الأمير عبد الله بن الحسين عام 1921، فإن تشكيل "إمارة شرق الأردن" جاء لكي "تكون بمثابة احتياطي الأرض التي ستستخدم في إعادة توطين العرب، متى ما قام الوطن القومي لليهود في فلسطين. ولم تكن هناك نية في تلك الفترة لتحويل المنطقة الواقعة شرق النهر إلى دولة عربية مستقلة". وحسب أدبيات سياسية بريطانية فقد أريد للأردن أن يكون "الإسفنجة" التي تمتص اللاجئين. وفي عام 1925، أضاف البريطانيون 60 ألف كيلو متر مربع من الصحراء إلى مساحة "إمارة شرق الأردن" كـ"ذراع"، لكي تربط الأردن بالعراق، ولتقطع سورية عن الجزيرة العربية. وقد بقيت "إمارة شرق الأردن" جزءا من النظام القانوني والسياسي للانتداب البريطاني في "فلسطين"، حسب القاموس السياسي البريطاني حينئذ، على ضفتي نهر الأردن، الشرقية والغربية، حتى 1946، عندما نال الأردن استقلاله. وخلال تلك الفترة، أي بين 1920-1946، كان السكان على ضفتي نهر الأردن يحملون جواز السفر نفسه، "الانتداب البريطاني في فلسطين"، ويستخدمون العملة نفسها. بل إن الملك عبد الله الأول، مؤسس "إمارة شرق الأردن"، وأميرها الأول، قبل أن تصبح المملكة الأردنية الهاشمية، ويكون ملكها الأول، يؤكد أنه نجح في إخراج الضفة الشرقية من إطار وعد بلفور.
يكتب شمعون بيريس، الرئيس الإسرائيلي السابق، والمصنف على تيار "الحمائم" في إسرائيل، في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" الصادر عام 1993، أي في أثناء مفاوضات مدريد للسلام، وننقل النص هنا عن الدكتور علاء أبو عامر: "المعروف أن البريطانيين استولوا على البلد الذي كان يسمى فلسطين من الأتراك عام 1917. وبعد خمسة أعوام تم تقسيمه إلى جزئين، حيث أقيمت المملكة الأردنية الهاشمية بشرق النهر وأقيمت فلسطين غربه، بموجب تفويض منحته عصبة الأمم المتحدة لبريطانيا العظمى، بعد ذلك، تلت خطط واقتراحات عدة بتقسيم فلسطين، وما صاحب ذلك من تغيرات على أرض الواقع، وانضمام الضفة الغربية إلى الأردن". ويضيف "إن التناقض بين تطلعات إسرائيل للأمن وأمل الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه المغتصبة لا يمكن حله من خلال المعادلة الجغرافية.. إسرائيل بحاجة إلى العمق الاستراتيجي، والفلسطينيون يطالبون بالأرض نفسها التي تمثل هذا العمق. وفي أعين الإسرائيليين، تبدو خريطة بلادهم غير طبيعية، الأمر الذي يرفضون معه إقامة الدولة الفلسطينية لأسباب أمنية، حتى وإن كانت الدولة المفترضة ستكون منزوعة السلاح".
يتماهى ما يقوله "حمامة السلام" الإسرائيلية بيريس مع موقف "الصقوري" إرئيل شارون، والذي "أتحفنا" به رئيس الوزراء الأردني الأسبق، عبد السلام المجالي، وأشرنا له في المقال الماضي، أن شارون حض الولايات المتحدة على احتلال العراق "لتنفيذ مؤامرة الوطن البديل، لكن سعيه باء بالفشل".
الخلاصة، هنا، أن الإسرائيليين أكثر إدراكا منا للارتدادات الكارثية علينا جرّاء الولادة القيصرية للدولة "الوطنية" عربيا، وهم يحاولون أن يوظفوا تلك الارتدادات لصالحهم، لحل معضلاتهم على حسابنا.
و"الهويتان" الأردنية والفلسطينية، اللتان هما في المنشأ واحدة، هما نتاج مشوه لتلك الولادة القيصرية المتعسفة، كما كل "هويات" ما كان يعرف بـ"سورية الطبيعية"، وبقية الفضاء العربي. هذا لا يعني أنه لا توجد وطنية أردنية اليوم، أو وطنية فلسطينية، أو مصرية، أو سورية، أو سعودية، أو مغربية... إلخ، كلا، فهي هويات تطورت وتشكلت مع الزمن، لكن منبعها ومنطلقها لا ينبغي أن يكون "سايكس-بيكو"، من حيث إن جوهر الاتفاقية خلق مفهوم مشوه للوطنية الحقة، لتدمير الهوية العربية الأشمل والأوسع. الأردن وفلسطين جسد واحد، إن لم يكن قناعة، فليس أقلها مصلحة لحماية الهويتين والأرضيْن من متآمر لا يريد الخير لكليهما، في حين يضع صغار بيننا الفتنة في الجسد الواحد.
أسرى فلسطين: سياسة العزل إعدامٌ للنفس وإزهاقٌ للروح
بقلم - د. مصطفى يوسف اللداوي – راي اليوم
تحدث الكاتب في المقال حول معاناة الأسرى في سجون الإحتلال، وأشار الى أن الأسرى يتعرضون لعقوبات قاسية تهون أمامها كل أشكال العقاب الأخرى، وقال الكاتب إن المخابرات الإسرائيلية وسلطات السجون تبرير اعتمادها سياسة العزل الانفرادي، بل وتدافع عنها، وتعزز دفاعها المشروع بأنها ليست السلطة الوحيدة التي تستخدم العزل وتلجأ إليه، وترى أن العديد من أجهزة العالم الأمنية تمارس هذه السياسة ضد بعض مواطنيها المعتقلين أحياناً، درءاً للخطر، ورأى الكاتب أن الأسرى يفشلون الإحتلال دوماً، ويحبطون مخططاته، ويثبتون له أنهم أهل الصمود والثبات، وأنهم أقدر على تحمل مختلف صنوف العذاب
يحلم الأسرى والمعتقلون جميعاً بالتخلص والإفلات من عقوبة العزل، ويرون أنها عقوبة قاسية تهون أمامها كل أشكال العقاب الأخرى، لما لها من أثر قاتل على النفس، ومهلك للروح، وأنها تؤدي بهم إلى الموت البطيء والاكتئاب الدائم، وتفرض عليهم الصمت السلبي، والميل إلى العزلة الدائمة، وتجعل منهم عالة على المجتمع والوسط المحيط، خاملين لا ينتجون، وكسالى لا يعملون، وحائرين لا يركزون، وعبئاً كبيراً يحتاجون إلى من يساعدهم ويعينهم، وينهض بهم ويقوم بحاجاتهم.
ورغم أنهم يرفضون هذه السياسة ويقاومونها بكل الوسائل الممكنة، ويحاولون إبطالها بكل السبل القانونية وغيرها، إلا أنهم وللأسف وعلى الرغم من محاولات الاعتراض عليها بوسائل عدة، منها الشكوى إلى إدارة السجون، ومفاوضتهم ومحاورتهم، ومحاولة إقناعهم والتأثير عليهم، وعمليات الاحتجاج الإضراب عن الطعام، ومحاولات ممارسة الضغط على حكومة الكيان عبر مؤسسات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان، والجمعيات الأهلية العاملة من أجل الأسرى، إلا أن جهودهم كلها قد باءت بالفشل، ومحاولاتهم الحثيثة لم تنجح في منع سلطات السجون من اعتماد العزل كمكون أساسي من مكونات التعذيب، وأحد أهم الوسائل المشروعة في التعامل مع المعتقلين.
وأخيراً تقدم الأسرى والمعتقلون أنفسهم من خلال محاميهم، وبالتعاون مع منظماتٍ ومؤسساتٍ حقوقية وإنسانية كثيرة، بالتماساتٍ إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس، ضد قرارات العزل والحبس الانفرادي، إلا أن المحكمة العليا ردت التماسهم، ورفضت دفوعهم، وأيدت الأجهزة الأمنية في اعتمادها العزل، وبدا من أحكامها أن بعض قضاتها يؤيدون هذه السياسة، ويوافقون على الدفوع السرية التي يتقدم بها ممثلو المخابرات، وقد أجابوهم إلى طلباتهم بمنحهم الحق في استخدام هذا النوع من العقاب، الذي لا يظهر على الجسد كدماتٍ، ولا يتسبب في انحباس الدم، أو تهيج الجلد، أو تمزق في الأنسجة، وغير ذلك من وسائل التعذيب الأخرى التي تبقى آثارها على الجسد بادية، وقد تسبب في مقتل الأسير أو تعرضه لإصاباتٍ جسديةٍ خطيرة، إلا أن العزل الذي قد يفضي إلى الجنون أو الكآبة الدائمة، لا تظهر عوارضه على الجسد عنفاً أو ألماً.
تحاول المخابرات الإسرائيلية وسلطات السجون تبرير اعتمادها سياسة العزل، بل وتدافع عنها، وتؤكد أهميتها ووجوبها، وتعزز دفاعها المشروع بأنها ليست السلطة الوحيدة التي تستخدم العزل وتلجأ إليه، وترى أن العديد من أجهزة العالم الأمنية تمارس هذه السياسة ضد بعض مواطنيها المعتقلين أحياناً، درءاً للخطر، ومنعاً من التنسيق التنظيمي بين المعتقلين، وفي بعض الأحيان عقاباً مسلكياً وتأديباً لهم.
سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تعجز عن إيجاد وخلق حجج ومبرراتٍ تبيح استخدامها العزل والتعذيب والإهانة ضد الأسرى والمعتقلين، ولا تستحي من عرض مبرراتها، ولا تتعمد إخفاءها، بل تجاهر بها، وتنشط دبلوماسيتها الداخلية والخارجية في عرضها وتبريرها، وترى أنها محقة في إجراءاتها، وأنها تلتزم القانون الدولي في ممارساتها، وأنها لا تخالف الأعراف والمواثيق، وهي إن اضطرت إلى تنفيذها فإن التهديدات الأمنية هي التي تلجئها إلى ذلك، وتحمل المعتقلين المسؤولية عن دفعهم لإتباع وسائل العزل والتعذيب المختلفة ضدهم، وترى أنهم يهددون أمنها، ويعرضون حياة الشرطة والسجانين للخطر، أو يقومون من أماكنهم في محابسهم وزنازينهم بإدارة أعمالٍ عسكريةٍ، وتشكيل خلايا تنظيمية، تضر بأمنهم وسلامة كيانهم، مما يستوجب استخدام وسائل عنيفة معهم، لمنعهم من تهديد أمن كيانهم ومواطنيهم، وتعريض حياتهم للخطر.
ولكن الحجة الأمنية التي تسوقها إسرائيل وهي السلطة القائمة بالاحتلال، لتبرير قيامها بعزل آلاف الأسرى الفلسطينيين، وقتل روح ونفس المئات منهم، وتدمير معنوياتهم، ليست صادقة، وليست مبرراً لانتهاك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان بصورة اعتيادية وقاسية، فهي تلجأ لعزل الأسرى في الظروف العادية، دون أن يكون هناك أدنى خطر يهدد أمنها، أو سلامة شرطتها وعناصرها الأمنية.
إذ لم تشهد الزنازين الإسرائيلية يوماً هادئاً بلا عزل أو تعذيب، بل إن السجون والمعتقلات تعج بعمليات العزل على مدى سنوات الاحتلال كلها، بما فيها فترات الهدوء الأمني، التي تخلو من الأنشطة العسكرية، الأمر الذي يكذب حجة الإسرائيليين، ويبطل ادعاءاتهم، ويؤكد بأن المبررات الأمنية التي تسوقها سلطات الاحتلال لعزل الأسرى مبرراتٌ كاذبة وواهية، وأنه لا يوجد من الأسباب والدوافع ما يبرر قيامهم بهذه الإجراءات المنافية لمختلف القوانين الدولية وشرائع حقوق الإنسان.
لكن الحقيقة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهدف من وراء عزل الأسرى إلى إخضاعهم وإرهابهم وترويعهم لإجبارهم على القبول بشروط الاعتقال الإسرائيلية، والتوقف عن المطالبة بحقوقهم وامتيازاتهم، ولردعهم عن المشاركة في أي فعاليات إضرابية ضد إدارة السجون والمعتقلات، ولا يمكن لسلطات الاحتلال أن تنكر هذه الحقيقة، فقد اعترف بها كثيرٌ من ساستها والعديد من ضباطها العاملين في جهاز المخابرات أو من المتقاعدين الذين سبق لهم الخدمة في الأجهزة الأمنية.
العزل في السجون والمعتقلات الإسرائيلية ليس عقابياً دائماً، وقد لا يكون نتيجةً لمخالفة، أو جزاءً لخطأ أو عقاباً على تجاوز، حيث يتم نقل بعض المعتقلين لأوقاتٍ محددة إلى زنازين “إكسات” العزل، وذلك عقاباً لهم على سلوكٍ ما، أو اقتناء ممنوعاتٍ معينة تخالف أنظمة ولوائح السجون والمعتقلات.
بل قد يكون الهدف من العزل في فترات التحقيق خاصةً، التأثير على الروح المعنوية للمعتقل، وإضعاف قدرته على الصمود أمام وسائل التعذيب الأخرى، ودفعه للقبول بما يعرض عليه ليتخلص من حالة العزل التي وضع فيها، والتي تسبب له مضاعفات نفسية، وهواجس وأفكار غريبة، قد تؤثر سلباً على شخصيته.
ولكن الأسرى والمعتقلين يفشلون العدو دوماً، ويحبطون مخططاته، ويثبتون له أنهم أهل الصمود والثبات، وأنهم أقدر على تحمل مختلف صنوف العذاب، وأن العزل لا يفت في عزائمهم، ولا يضعف قدراتهم، ولا يكسر لهم إرادة، ولا يحني لهم هامة.
الأحمد وشلح يلتقيان في بيروت.. و"الجهاد" تدعو لتأجيل جلسة "المجلس الوطني الفلسطيني"
تحدث الكاتب في المقال حول الاتصالات لإنجاح انعقاد "المجلس الوطني الفلسطيني" يومي 14 و15 أيلول الجاري في رام الله، وتطرق الكاتب في مقاله للقاء مشعل وعريقات في الدوجة قبل أيام، وأشار الكاتب إلى ضرورة مشاركة حركة حماس في جلسة نواب "المجلس الوطني"، الذي تتمثل فيه بـ74 عضواً هم نواب في المجلس التشريعي، ولفت الكاتب إلى أنه كان هناك لقاءً عقد ليل أمس (الجمعة) في بيروت بين وفدين مركزيين من حركة فتح برئاسة عزام الأحمد وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين برئاسة أمينها العام رمضان عبد الله شلح، وكان محوره الرئيسي عقد "المجلس الوطني".
بقلم - هيثم زعيتر – اللواء
تتكثف الاتصالات لإنجاح انعقاد "المجلس الوطني الفلسطيني" في جلسته العادية يومي 14 و15 أيلول الجاري في رام الله، لانتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لـ"منظمة التحرير الفلسطينية".
وتتمحور هذه الاتصالات على صعد عدة:
- من أجل مشاركة أكبر عدد ممكن في جلسة المجلس بحيث يتأمن كامل النصاب، الذي يحتاج إلى ثلثي أعضائه، 454 من أصل 716، ما يعني عقد جلسة عادية بجدول أعمال كامل، يتضمن:
أ- تعيين تعزيز اللجنة التنفيذية للمنظمة بانتخاب أعضائها الـ18.
ب- تنفيذ قرارات "المجلس المركزي الفلسطيني" التي تمّ اتخاذها قبل أشهر، خاصة إعادة النظر في كافة الاتفاقات مع الكيان الإسرائيلي، بما في ذلك السياسية والأمنية والاقتصادية.
ج- بحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، خاصة ما يجري في مخيم عين الحلوة في لبنان، ومخيم اليرموك في سوريا.
د- ما يستجد خلال الجلسة.
- إنجاز هيئة مكتب المجلس الوطني تسليم الدعوات إلى كافة أعضاء المجلس عبر شتى الوسائل المتاحة.
- الطلب من الفصائل والأطر الفلسطينية تسمية ممثليها في المجلس، حيث لها الحق في استبدال الأعضاء المتوفين.
- حسم عدم تعيين بدلاء لعضوية المجلس بدلاً من الأعضاء المستقيلين، وهو ما أكّد عليه رئيس "المجلس الوطني" سليم الزعنون.
- اجراء اتصالات مع قيادة حركة "حماس" بهدف تمكين أعضاء المجلس المتواجدين في قطاع غزة من حضور الجلسة في رام الله.
وكشفت مصادر فلسطينية عن أن زيارة أمين سر اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" وكبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات إلى العاصمة القطرية، كان في جانب منها لقاء رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل وبحث ملفات هامة داخلية وخارجية.
عريقات الذي وصل إلى الدوحة مساء الأربعاء، التقى الخميس مشعل، حيث تركز الحديث عن الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية وسط التطورات في المنطقة، وأهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
وكذلك ضرورة مشاركة حركة "حماس" في جلسة نواب "المجلس الوطني"، الذي تتمثل فيه بـ74 عضواً هم نواب في "المجلس التشريعي"، وأيضاً السماح بمغادرة أعضاء المجلس من قضاء غزة، وعدم منعهم من المغادرة كما جرى في العام 2009، علماً بأن قياديين في "حماس" رفضوا انعقاد "المجلس الوطني" دون توافق، ودعوا إلى مقاطعته.
وعلى صعيد تمثيل الأعضاء الـ18، فإن كل فصيل من الفصائل الثمانية العاملة في المنظمة، سيقوم بتسمية ممثّل عنه، فيما حركة "فتح" ستقوم بترشيح الأعضاء الثلاثة الذين سيمثلونها في التنفيذية كمرشحين ضمن "كوتا" الفصائل خلال الأيام المقبلة.
وأكدت مصادر مطلعة لـ"اللـواء" أنه بعد ترؤس الرئيس محمود عباس اجتماع اللجنة المركزية لحركة "فتح" وابلاغهم نيته عدم الترشح للجنة التنفيذية مجدداً، فإن اجتماعاً للجنة المركزية للحركة سيعقد وسيتم خلاله التمسك بترشيح الرئيس عباس، وكذلك الدكتور صائب عريقات (وهما عضوان حاليان في اللجنة التنفيذية) وعزام الأحمد بدلاً من عضو اللجنة التنفيذية فاروق القدومي (الذي تقدّم باستقالته من التنفيذية).
على أن يتم ترشيح أعضاء من اللجنة المركزية للحركة كمستقلين، بما يضمن تمثيل الجغرافيا الفلسطينية، بدلاً من أعضاء مستقيلين من التنفيذية، وأن يتم ترشيح 3 أعضاء كمستقيلين بينهم إعادة ترشيح أحمد قريع (عضو اللجنة التنفيذية الحالية)، واختيار اثنين من الأسماء المتداولة: محمود العالول، نبيل شعث، نبيل أبو ردينة وعثمان أبو غربية.
وكان الرئيس عباس قد أدى أمس صلاة الجمعة في "مسجد التشريفات" في المقاطعة - رام الله.
لقاءً عقد ليل أمس (الجمعة) في بيروت بين وفدين مركزيين من حركة "فتح" برئاسة عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد و"حركة الجهاد الإسلامي" في فلسطين برئاسة أمينها العام رمضان عبد الله شلح، وكان محوره الرئيسي عقد "المجلس الوطني" لجلسته حيث عرض وفد "الجهاد" وجهته لتأجيل الجلسة.
وحضر اللقاء سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور وقياديون من الحركتين.
بلير ..ووعد جديد يلغي الدولة الفلسطينية
بقلم- حافظ البرغوثي - الخليخ الاماراتية
تحدث الكاتب في المقال حول جولات مبعوث اللجنة الرباعية الدولية السابق توني بلير المكوكية بين عدد من العواصم بينها «تل أبيب» والقاهرة والدوحة في إطار مساعيه لإيحاد تفاهم حول رفع الحصار عن غزة مقابل اتفاق هدنة طويلة الأمد، ورأى الكاتب ان بلير يواجه صعوبات لدى أجنحة حماس المختلفة وكذلك يحتاج إلى قرار بريطاني لرفع حماس من قائمة الإرهاب.
وقال الكاتب إن قطر تراهن على مخزون محتمل للغاز في البحر قبالة غزة ليكون مورداً لتمويل غزة في حالة إنفصالها عن الضفة الغربية ما يشكل ضربة قوية هي الأقسى للمشروع الوطني الفلسطيني المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو )1967 ولهذا السبب يرفض السيد الرئيس مقابلة بلير باعتبار أنه يقوم بجهود لتدمير المشروع الفلسطيني
يقوم مبعوث اللجنة الرباعية الدولية السابق توني بلير بجولات مكوكية بين عدد من العواصم بينها «تل أبيب» والقاهرة والدوحة في إطار مساعيه المدفوعة سلفاً لإيحاد تفاهم حول رفع الحصار عن غزة مقابل اتفاق هدنة طويلة الأمد بين الكيان «الإسرائيلي» وحركة حماس.
وكان بلير أثناء توليه رئاسة اللجنة الرباعية الدولية ركب موجة الوساطة بين حماس والكيان فور سماعه أنباء عن محاولة قطر ترتيب اتفاق هدنة طويلة لرفع الحصار عن غزة وانفتاح غزة الواقعة تحت سيطرة حلفائها من جماعة الإخوان في غزة نحو تركيا عبر ممر مائي يربط قبرص التركية بمنصة عائمة تقام قبالة غزة يتم تحويلها إلى محطة لتفتيش وإفراغ البضائع المتجهة إلى غزة وبالعكس تحت رقابة «إسرائيلية» تركية.
وأراد بلير الذي فشل في مهمته كرئيس للجنة الرباعية سابقا في إقناع حماس بالموافقة على شروط الرباعية لإضفاء صبغة سياسية على الاتفاق وانتزاع اعتراف من حماس ب «إسرائيل» وإشهار ذلك في مؤتمر صحفي في لندن لتدشين دخول حماس الحلبة السياسية.
لكن مثل هذا الطلب يواجه صعوبات لدى أجنحة حماس المختلفة وكذلك يحتاج إلى قرار بريطاني برفع حماس من قائمة الإرهاب، فيما قطر تسعى من جانبها إلى بلورة تفاهم ضمني بين «إسرائيل» وحماس يضمن رفع الحصار وتمديد التهدئة إلى أجل غير مسمى لأن «إسرائيل» تعارض أي اتفاقات سياسية وتريد إملاء شروطها على حماس من موقف قوة، أي هدنة مقابل هدنة ورفع الحصار لا أكثر ولا أقل.
وتعي «إسرائيل» خطورة أي اتفاقات سياسية أو فتح ممر مائي نحو تركيا رغم أن حماس أبدت التزاماً جدياً في ملاحقة مطلقي النار والصواريخ وقمعهم بالقوة واعتقالهم وتعذيبهم وقتل بعضهم.
ف «إسرائيل» لا تريد استفزاز مصر وهي تدرك تردي العلاقات المصرية - التركية والتوتر الشديد بين حماس ومصر وقطر، ولا تستطيع التضحية بعلاقاتها مع مصر مقابل تحويل غزة إلى قاعدة تركية قطرية لجماعة الإخوان والجماعات الإرهابية التي تنشط في سيناء, ولذلك تكتفي بهدنة مقابل هدنة ورفع الحصار، مع أن «إسرائيل» عملياً خففت الحصار فيما أن مصر تفتح المعبر في رفح لفترات طويلة.
وبالتالي فإن ما تعرضه «إسرائيل» هو هدنة مقابل هدنة وقد لا يتضمن ممراً بحريا لعدم الحاجة إليه لنقل البضائع..
بينما سقف مطالب حماس أكبر فهي تطالب بميناء عائم وحركة تنقل للبضائع والأشخاص عبره وبناء ميناء وفتح المطار لاحقاً، لكن «إسرائيل» لن تسمح بإبقاء الوضع التسليحي في غزة على ما هو عليه وتشترط لأي اتفاق نزع السلاح الثقيل والصاروخي ووقف التهريب والتصنيع وهي مطالب لا تستطيع حماس تلبيتها في الظروف الحالية.
عمليا قطر ليست بحاجة إلى جهود توني بلير لأنه يسعى إلى اتفاق سياسي فوق المستطاع، ولذلك فإن الجهود التي يبذلها ممثل قطر لدى حماس في غزة السفير محمد العمادي هي التي ستفرز تفاهما محصلته هدنة مقابل هدنة مع رفع الحصار، وتراهن قطر على مخزون محتمل للغاز في البحر قبالة غزة ليكون مورداً لتمويل غزة في حالة انفصالها عن الضفة الغربية ما يشكل ضربة قوية هي الأقسى للمشروع الوطني الفلسطيني المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو )1967 ولهذا السبب يرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقابلة بلير باعتبار أنه يقوم بجهود لتدمير المشروع الفلسطيني أو كمن يقدم هدية ل «إسرائيل» هي الأكبر منذ وعد بلفور أي تقزيم مشروع الدولة الفلسطينية وحصره في غزة على مقاس حماس.
ورغم أن «إسرائيل» نفت وجود اتصالات بهذا الخصوص إلا أن تأكيدات صحفية ومخاوف أبداها مسؤولون «إسرائيليون» حول ذلك وتأكيدات حماس تعكس الموقف «الإسرائيلي الذي يحاول دائما الابتزاز وفرض املاءاته حيث تقول بعض المصادر إن هناك قناة اتصال سرية بين حماس و«إسرائيل» تتم في دولة إفريقية بمعزل عن جهود بلير والممثل القطري.
وحتى الآن لا يعرف طريقة تعامل السلطة مع هذا الأمر في حالة حدوثه لأنها تعتبر ذلك انفصالاً لغزة عن الضفة وتكريسا للانقسام، لكن البعض يقدر أن مثل هذا الأمر سيستغرق وقتاً طويلًا ليس أقل من ربيع العام المقبل، لأن المفاوض «الإسرائيلي» ليس في عجلة من أمره ويريد ابتزاز حماس حتى آخر لحظة لتصل إلى اتفاق أوسلو جديد لا لون له ولا طعم وفيه رائحة التنازلات.


رد مع اقتباس