ملف رقم (74)

اخر التطورات على الساحة السورية

في هذا الملف

 جماعة حقوقية: مقتل أكثر من 60 في احتجاجات سوريا

 سورية تشهد أكبر تظاهرات منذ بدء الاحتجاجات... ومئات القتلى والجرحى في حماة

 سقوط 34 محتجاً في مظاهرات احتجاجاً على مقتل الأطفال في سوريا

 الأسد يدعو الأكراد وتنديد دولي بالعنف

 مسؤول أمني إسرائيلي يتوقع سقوط نظام الأسد خلال شهور أو سنة ونيّف

 المعارضة السورية تحضر لاجتماع ثان في بروكسيل لإقامة «همزة وصل» مع الشباب المحتجين

 تحليل إخباري: سوريا: 3 سيناريوهات.. أحلاها مرّ للسلطة

جماعة حقوقية: مقتل أكثر من 60 في احتجاجات سوريا

بوابة الاهرام

قالت المنظمة السورية لحقوق الانسان (سواسية) اليوم السبت أن القوات السورية قتلت 63 مدنيا على الأقل في هجمات لسحق مظاهرات مطالبة بالديمقراطية أمس الجمعة.

قالت "سواسية" أن 53 متظاهرا قتلوا في مدينة حماة وواحدا في دمشق واثنين في إقليم إدلب بشمال غرب سوريا. وقتل سبعة أيضا في بلدة الرستن بوسط سوريا التي تتعرض لهجوم عسكري وتحاصرها الدبابات منذ يوم الأحد. وقال نشطاء أن 34 شخصا على الأقل قتلوا كما اصيب عشرات.

أكد شاهد أسمه عمر لرويترز من مدينة حماه: بدأ اطلاق النار من فوق أسطح المنازل على المتظاهرين. ورأيت عشرات الاشخاص يسقطون في ساحة العاصي والشوارع والأزقة المتفرعة منها. الدماء في كل مكان".

قال رامي عبد الرحمن من المرصد السوري لحقوق الانسان "خرج عشرات الآلاف في حماه وادلب في أكبر مظاهرات منذ بدء الانتفاضة. هذا رد فعل طبيعي لزيادة عمليات القتل وعدم جدية النظام إزاء أي مصالحة وطنية".

سورية تشهد أكبر تظاهرات منذ بدء الاحتجاجات... ومئات القتلى والجرحى في حماة

الحياة اللندنية

قتل العشرات وأصيب مئات المدنيين السوريين امس في واحد من أعنف أيام الجمعة في سورية في الأسابيع الأخيرة وذلك عندما أستخدمت قوى الأمن والقناصة الرصاص الحي لتفريق عشرات الآلاف في أكبر تظاهرات تشهدها سورية منذ بدأت الحركة الاحتجاجية منتصف آذار (مارس) الماضي.

وخرجت تظاهرات امس تحت اسم «جمعة أطفال الحرية» في حماه ودرعا ودير الزور وأدلب والقامشلي وحمص ودمشق وبانياس ومناطق أخرى. وشهدت حماة سقوط أكبر عدد من القتلى، وقال ناشطون وشهود إن مستشفيات المدينة طلبت من المواطنين التبرع بدمائهم لإنقاذ عشرات المصابين. وتزامن ذلك مع قطع الاتصالات والإنترنت في مدن عدة من بينها دمشق واللاذقية وحلب، بالإضافة إلى حملة اعتقالات شملت المئات. ويعكس عدد القتلى المرتفع التناقض بين اللجوء للحل الأمني ضد التظاهرات وبين خطوات اعلنها النظام خلال الأيام الماضية من بينها العفو العام عن المعتقلين السياسيين وبدء حوار وطني.

وقال رئيس «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن إن قوات الأمن قتلت 27 محتجاً على الأقل في مدينة حماة حيث احتشد عشرات الآلاف في تظاهرات كبيرة مطالبين بإسقاط النظام، فيما تحدثت مصادر أخرى عن مقتل أكثر من 67 في حماة وحدها. وأوضح عبد الرحمن لوكالة «رويترز»: «هناك أيضاً عشرات المصابين. وعدد القتلى قد يرتفع». كما تحدثت المنظمة السورية لحقوق الإنسان «سواسية» عن استخدام قوات الأمن للرصاص الحي لتفريق آلاف المتظاهرين في المدينة ما أدى إلى عشرات القتلى والجرحى.

وقال ثلاثة من سكان حماه إن قوات الأمن -ومن بينها قناصة- فتحت نيران أسلحتها الآلية على آلاف المتظاهرين في البلدة القديمة وفي ساحة العاصي القريبة حيث جرت أكبر احتجاجات بالمدينة منذ بدء الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد.

وأضافوا أن عشرات المصابين نقلوا إلى مستشفى الحوراني بالمدينة الواقعة على بعد 300 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة دمشق. ووفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فقد تظاهر اكثر من خمسين ألف شخص في حماة وحدها.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد لوكالة «فرانس برس»: «إنها أضخم تظاهرة في حماة منذ بداية حركة الاحتجاج... بالرغم من قرار العفو الذي اصدره الرئيس الأسد. هذا يدل على أن الشعب لم يعد يثق بالنظام».

وأكد الناشطون إن قوات الأمن أطلقت النار «بشكل مباشر» على المتظاهرين بالقرب من مقر حزب البعث في حماة. وقال احد الناشطين «لقد سقط بين 25 و30 شهيداً وهناك مئات الجرحى أيضاً». وأضاف «لقد قاموا بإطلاق النار بشكل مباشر على المتظاهرين ولم يحاولوا تفريقهم بالغاز المسيل للدموع. استخدموا الغاز المسيل للدموع فقط بعد أن قاموا بإطلاق النار».

وأكد الناشط أن المتظاهرين كانوا يرددون «بشكل سلمي» هتافات مطالبة بالحرية وتدعو لإسقاط النظام. وتحدث ناشط آخر عن عدد اكبر من القتلى «قد يتجاوز الخمسين». وأضاف «ما جرى مجزرة حقيقية». في المقابل اعلن التلفزيون الرسمي السوري عن «مقتل ثلاثة مخربين خلال اقتحامهم وحرقهم مبنى حكومي في حماة وتصدي قوات الشرطة لهم».

وفي شمال سورية، احتشد عشرات آلاف الأشخاص أتوا من المناطق المجاورة، في معرة النعمان، كما قال ناشط. وتظاهر اكثر من خمسة آلاف شخص أيضاً في القامشلي وراس العين وعامودا، كما اكد الناشط الكردي في مجال حقوق الإنسان حسن برو. وفي الساحل الغربي، تظاهر اكثر من خمسة آلاف شخص في مدينة بانياس الساحلية (غرب) كما قال احد النشطاء.

وفي الجنوب، أطلقت قوات الأمن النار في الهواء لتفريق تظاهرة في جاسم قرب درعا مهد التظاهرات، كما ذكر ناشط في مجال حقوق الإنسان. واحتشد آلاف المتظاهرين أيضاً في دمشق والقرى المجاورة، كما قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي.

وأكدت وكالة الأنباء السورية من جهتها أن «مئات الأشخاص» احتشدوا في حماة وتحدثت عن تجمعات في محافظة ادلب (شمال غرب). وتحدث التلفزيون السوري عن «حوالى 10 آلاف» متظاهر في حماة.

كما أفاد سكان أن قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية لتفريق متظاهرين في مدينة دير الزور بشرق البلاد.

كما قال ناشطون وسكان إن الآلاف تظاهروا في ادلب شمال غربي البلاد وفي المنطقة الكردية في الشمال الشرقي وعدد من ضواحي العاصمة دمشق ومدينة حمص في الوسط وحماة في الشمال وبلدتي مضايا والزبداني إلى الغرب من دمشق قرب حدود لبنان وفي الجنوب في سهل حوران حيث تطوق الدبابات عدداً من البلدات والقرى.

وذكر شهود وسكان إن خدمة الإنترنت توقفت صباح امس في دمشق واللاذقية (شمال غرب) وحلب، وذلك على ما يبدو لإعاقة التظاهرات أو التنسيق بين المتظاهرين. وقال العديد من السكان إن «الإنترنت مقطوعة» في دمشق منذ صباح امس. وأكد ناشط حقوقي أن «في اللاذقية الإنترنت مقطوعة» أيضاً. وكان تم قطع خدمة الإنترنت ليوم في بداية نيسان (أبريل) بسبب عطل نجم عن الضغط على الشبكة وفق شركة الاتصالات السورية.

وقال ناشط حقوقي انه يملك لائحة اسمية للقتلى، موضحاً أن القتلى «مدنيون سقطوا برصاص رشاشات ثقيلة»، استهدفت الرستن. وأضاف أن «قوات الأمن تمنع دخول أي مساعدة للمدينة».

وقال الشاهد «يقوم عناصر امن بزي الجيش بعمليات تفتيش. وهم يكسرون كل ما تقع عليه ايديهم، من برادات وأجهزة تلفزيون وسيارات».

إلى ذلك أفرجت السلطات السورية ليل الخميس-الجمعة عن شخصيتين بارزتين، احداهما رئيس منظمة حقوقية والثاني قيادي كردي، وفق منظمة حقوقية. وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان إن السلطات السورية أفرجت قرابة منتصف الليل عن «مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية)».

وأضاف لوكالة «فرانس برس» انه تم الإفراج أيضاً عن «مشعل التمو القيادي الكردي البارز والناطق باسم تيار المستقبل الكردي، وذلك بموجب قرار العفو الذي اصدره الرئيس الأسد والقاضي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين على دفعات».

سقوط 34 محتجاً في مظاهرات احتجاجاً على مقتل الأطفال في سوريا

جريدة الجزيرة

ارتفعت حصيلة القتلى في التظاهرة التي شارك فيها عشرات الآلاف في حماة شمال سورية ضد النظام السوري إلى 34 قتيلاً على الأقل وعشرات الجرحى بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأعلن رامي عبد الرحمن مدير المرصد الذي يتخذ مقرا له في لندن «قتل ما لا يقل عن 34 شخصاً في حماة برصاص قوات الأمن، لكن هذه الحصيلة قد ترتفع نظرا لإصابة عدد من الأشخاص بجروح بالغة».

وقال نشطاء: إن المحتجين كانوا يهتفون قائلين «الله أكبر» في مدينة اللاذقية وبانياس الساحليتين. وجرى فرض إجراءات أمنية مشددة في اللاذقية مع إقامة حواجز أمنية إضافية ونشر قوات إضافية. وأكد عدة آلاف على التظاهر «في جمعة أطفال الحرية» لإحياء ذكرى الأطفال الذين قتلوا منذ اندلاع الاضطرابات التي تطالب بالحريات السياسية وإجراء إصلاحات واستقالة الرئيس السوري بشار الأسد. وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن ما لا يقل عن30 طفلاً قتلوا جراء إطلاق النار عليهم في الحملة القمعية العنيفة ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وفي مدينة دير الزور بشرق البلاد, قال سكان: إن القوات السورية استخدمت أمس الجمعة الذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين في المدينة مع اندلاع مظاهرات في شتى أنحاء البلاد في تحد للحملة التي يشنها الجيش. وقال ناشطون وسكان إن الآلاف ساروا في ادليب بشمال غرب البلاد وفي المنطقة الكردية في الشمال الشرقي وعدد من ضواحي العاصمة دمشق ومدينة حمص في الوسط وحماه في الشمال وبلدتي مضايا والزبداني إلى الغرب من دمشق قرب حدود لبنان وفي الجنوب في سهل حوران حيث تطوق الدبابات عددا من البلدات والقرى.

من جهة أخرى تدخلت قوات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أمس الجمعة للفصل بين معتصمين مناهضين للرئيس السوري بشار الأسد في باحة مسجد في وسط بيروت، ومتظاهرين مؤيدين له منعوا من دخول الباحة.

الأسد يدعو الأكراد وتنديد دولي بالعنف

الجزيرة نت

ذكرت مصادر سورية كردية أن الرئيس بشار الأسد دعا قادة 12 حزبا كرديا للاجتماع به اليوم السبت لبحث الأوضاع بالبلاد، فيما دعت فرنسا شركاء سوريا للتحرك لانتقاد "أعمالها غير المقبولة"، ودعت الأمم المتحدة إلى وقف العنف قبل إجراء حوار وطني.

وقال عضو اللجنة السياسية لحزب ياكيتي الكردي السوري فؤاد عليكو ليونايتد برس إنترناشيونال مساء الجمعة، إن محافظ الحسكة أبلغ بعض قادة الأحزاب الكردية أن اجتماعا مع الأسد سيعقد السبت، وذلك في إطار اللقاءات التي يعقدها الرئيس السوري مع أطياف المجتمع كافة.

وأضاف "من حيث المبدأ نحن موافقون على اللقاء، ولكن طلبنا مهلة يومين أو ثلاث حتى يتم التشاور بين قيادات الأحزاب الكردية"، مؤكدا أن الدعوة وجهت إلى 12 حزبا كرديا.

وقال إن الأحزاب الكردية تقف على مسافة واحدة من المعارضة والنظام، مؤكدا أن الأحزاب الكردية طرحت مبادرة تتضمن تجنب اللجوء إلى القتل والعنف، والسماح بالاحتجاج السلمي والحوار الوطني الشامل بين التيارات السياسية في سوريا.

ومن جانبه اعتبر رئيس المبادرة الوطنية لأكراد سوريا عمر أوسي ليونايتد برس إنترناشيونال أن الدعوة تشكل بادرة طيبة لحل الأزمة الراهنة بعد تصاعد الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ 15 مارس/آذار الماضي، والتي تطالب بالحرية والإصلاحات وارتفاع سقف المطالب لإسقاط النظام.

وكانت فرنسا دعت الجمعة شركاء سوريا إلى التحرك لانتقاد ما أسمتها الأعمال غير المقبولة التي تقوم بها السلطات السورية ودعتها إلى التوقف عن "العنف البربري".

وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا دعت فيه شركاء سوريا إلى التحرك لانتقاد "هذه الأعمال غير المقبولة التي يجب أن تتوقف"، وجددت إدانتها للوضع في سوريا، وحثت السلطات على التوقف عن "هذا العنف البربري والالتزام بتعهداتها بموجب حقوق الإنسان وتطبيق إصلاحات جدية وإطلاق حوار وطني شامل".

وتأتي الدعوة الفرنسية في وقت تعارض فيه روسيا والصين أي قرار قد يتخذ في مجلس الأمن ضد سوريا بسبب قمع المظاهرات المستمرة في البلاد منذ مارس/آذار الماضي والتي أدت إلى مقتل المئات.

وسعى دبلوماسيون في مجلس الأمن الخميس لبحث إمكانية تعديل مشروع قرار لإدانة سوريا لتجنيبه احتمال استخدام روسيا والصين حق الفيتو لنقضه.

وكان مستشاران خاصان في الأمم المتحدة قد عبرا الخميس عن قلقهما من "العنف المنهجي والمتعمد" الذي تستخدمه السلطات السورية ضد المدنيين في إطار محاولاتها لوقف الاحتجاجات.

وقال مستشار الأمم المتحدة لشؤون الإبادة الجماعية فرانسيس دينغ والمستشار المعني "بالمسؤولية عن الحماية" إدوارد لاك في بيان إنهما يشعران "بقلق بالغ بشأن تزايد الخسائر في الأرواح في سوريا نتيجة استمرار القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة".

وأضافا أنهما قلقان بشكل خاص "بخصوص الهجمات المنهجية والمتعمدة على ما يبدو التي تقوم بها الشرطة والجيش وغيرهما من قوات الأمن ضد المدنيين العزل المشاركين في الاحتجاجات على مدى الشهرين الأخيرين".

إدانة بريطانية

كما أدانت بريطانيا الجمعة "الازدراء المقيت" من قبل الحكومة السورية للحياة الإنسانية، وذلك بعد مقتل عشرات المتظاهرين برصاص قوات الأمن الجمعة، ونددت بالقمع "الوحشي والقاسي للمتظاهرين الأبرياء".

وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية أليستر بورت في بيان "مرة أخرى، أثبتت الحكومة السورية ازدراء مقيتا للحياة الإنسانية، في وقت نزل فيه سوريون عاديون إلى الشارع لإحياء ذكرى أطفال أبرياء قتلوا في الاضطرابات، من بينهم حمزة الخطيب الذي صدم مقتله العالم بأسره".

وبعد أن أخذ علما بإعلان الرئيس السوري بشار الأسد عن عفو عام وتشكيل لجنة "لإرساء أسس حوار وطني"، طلب بورت بأن تعقب هذا الإعلان "أعمال ملموسة" وتؤدي إلى إصلاحات في العمق. ودعا أيضا و"مرة جديدة" إلى أن تحترم دمشق "التزاماتها في مجال حقوق الإنسان"

مطالبة أممية

في هذه الأثناء طالب الأمين العام للأمم المتحدة الجمعة بالوقف الفوري "للقمع العنيف" وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوات السورية في حملتها ضد المتظاهرين المناهضين للنظام.

وقالت فانينا مايستراتشي المتحدثة باسم الأمم المتحدة للصحفيين إن الأمين العام بان كي مون "يشعر بانزعاج بالغ من استمرار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك تقارير مثيرة للقلق عن مقتل أطفال تحت وطأة التعذيب واستخدام الذخيرة الحية والقصف". وقالت إن بان "على علم بعفو وعدت به السلطات السورية ودعوة إلى حوار وطني، ومع ذلك فإنه يؤكد أن القمع العنيف من قبل قوات الأمن والجيش يجب أن ينتهي على الفور من أجل إجراء حوار حقيقي وشامل يؤدي إلى إصلاحات شاملة وتغيير دعا إليه الشعب السوري"، وأضافت أن الأمين العام الأممي كرر دعوته لإجراء تحقيق كامل وصريح ومستقل في أعمال القتل.

مسؤول أمني إسرائيلي يتوقع سقوط نظام الأسد خلال شهور أو سنة ونيّف

UPI

قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن التقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي تشير إلى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيسقط خلال شهور أو سنة.

ونقلت صحيفة (هآرتس) الجمعة عن المسؤول الأمني الإسرائيلي قوله إن "الأسد أخذ يضعف وقد يستغرق الأمر بضعة شهور أو سنة ونيّف لكن النظام لن ينجح على ما يبدو في النهوض وأربعين عاما لحكم عائلة الأسد في طريقها للانتهاء".

وأضاف المسؤول نفسه إن "الأسد فقد الشرعية بنظر أبناء شعبه ولذلك يبدو أن مصيره قد حُسم وكل نهاية أسبوع تجري فيها المظاهرات تزيد من خطورة وضعه".

ورأى المسؤول الإسرائيلي أن المعضلات التي يواجهها النظام السوري تتراوح بين "المزيد من التنازلات للمتظاهرين التي يتم تفسيرها كضعف وتقود إلى في نهاية المطاف إلى تزايد المحاولات لإسقاطه وبين اتخاذ وسائل أكثر عنفا لقمع الاحتجاجات التي من شأنها تسريع سقوطه"، وأضاف "أنا لا أعتقد أن لديه احتمال (بالبقاء) أمام المعارضة وهذه نهاية حكمه".

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس قد قال في وقت سابق من الأسبوع الحالي إن "الأسد نفسه لا يعرف كيف ستبدو سورية في نهاية هذا الاسبوع أو الأسبوع المقبل، وانعدام اليقين هذا يثير قلقه مثلما يقلقنا".

وأشارت (هآرتس) إلى أن نقاشا دار في القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية خلال العامين الأخيرين حول استئناف محادثات السلام مع سورية وبرز في هذا النقاش موقف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي الذي انتهت ولايته قبل عدة شهور ودعا إلى استئناف المحادثات خصوصا على ضوء الجمود في المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية.

لكن الصحيفة أكدت على أنه في أعقاب بدء الاحتجاجات في سورية توقفت المداولات في إسرائيل حول استئناف المحادثات وأن الوضع الحالي للأسد لا يسمح له بإجراء محادثات مع إسرائيل.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن إيران وحزب الله "مذعوران" من احتمال سقوط الأسد لأنه يضمن نقل أسلحة إلى لبنان بصورة حرة عبر مطارات دمشق وبيروت.

المعارضة السورية تحضر لاجتماع ثان في بروكسيل لإقامة «همزة وصل» مع الشباب المحتجين

الحياة اللندنية

فيما تسعى المعارضة السورية إلى تجميع اطيافها والاتفاق على خريطة عمل من اجل دعم الحركة الاحتجاجية، وبعد يوم من انتهاء مؤتمر انطاليا، تتجه الأنظار إلى مؤتمر آخر للمعارضة السورية من المقرر ان يعقد في العاصمة البلجيكية بروكسيل. ومن المتوقع ان يشارك فيه عدد من الشخصيات التي شاركت في مؤتمر انطاليا.

ويقول مشاركون في مؤتمر بروكسيل الذي يتم التحضير له حالياً، أن ليس هناك تناقض او اصطدام بين عقد مؤتمرين للمعارضة في انطاليا وبروكسيل خلال ايام معدودة، مشيرين إلى ان الهدف الاساس لمؤتمر بروكسيل هو «التواصل» مع نشطاء سوريين جدد، سواء يعيشون في اوروبا او الذين سيأتون من سورية اضافة الى التنسيق بين الجماعات والتنظيمات السورية المختلفة والتي لا تربطها حقيقة علاقات تنظيمية من أي نوع بسبب سنوات التضييق على المعارضة السورية.

لكن رغم تجاوز المشاركين في مؤتمر انطاليا بعض خلافاتهم الفكرية والاجرائية، إلا أن بعض المشاركين والمراقبين أظهروا تحفظات على بعض مجريات المؤتمر. فقد احتج حسام القطلبي المعارض السوري وعضو «ائتلاف أصوات ديمقراطية» الذي كان في الهيئة التحضيرية لمؤتمر أنطاليا، على الطريقة التي جرت فيها الانتخابات وعلى التوزيع الطائفي والعشائري

لأعضاء الهيئة المنتخبة. ونقلت عن تلفزيون «فرانس 24» قوله: «جئنا إلى هنا على أساس أن نخرج بقررات متعلقة بدعم الثورة السورية على الصعيد المالي وحقوق الإنسان والقررات الدولية، وتشديد الضغط الدولي على النظام السوري كي يوقف أعمال العنف والقتل».

وتابع: «كان من المفترض أن ينتج عن هذا المؤتمر هيئة من الكفاءات يُراعى في اختيار أعضائها قدرتهم على الإنجاز وكفاءتهم. لكن في الحقيقة لم يتم التطرق إلى هذه المعايير، بل تم التطرق إلى معايير أخرى تماماً، تتعلق بالانتماء الطائفي والعشائري للمرشحين».

وأضاف المعارض السوري: «أنا موافق على البيان الختامي، لكنني لا أعتقد أن الهيئة المنتخَبة قادرة على تنفيذ قرارات المؤتمر على أرض الواقع، لأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من الكفاءة والقدرة على الإنجاز. لم نأت لنتسلق على الثورة، ولم نأت لنظهر إلى الواجهة في الإعلام. لم يكن هذا هدفنا. والآن إذا تم تحويل الموضوع بهذه الطريقة، فأنا ضده تماماً. الهدف الذي جئنا من أجله أصلاً، هو تشكيل هيئة تنسيقية بين شباب سورية، تعتمد على الكفاءات لمتابعة قرارات المؤتمر».

إلا ان الكثير يقولون إن اصطفاف المعارضة السورية والتنسيق بينها ليس أمراً سهلاً بسبب سنوات القمع والتضييق على المعارضة السورية، كما ينتقدون ان انتخابات الهيئة الوطنية في انطاليا تم «نوعاً ما على أسس طائفية».

وفي هذا الصدد قال المعارض السوري رضوان زيادة، أستاذ الحقوق في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة وأحد الأعضاء المنتخبين في الهيئة الاستشارية لمؤتمر أنطاليا، في تصريحات لتلفزيون «فرانس 24»:

«إنها ليست طائفية. لكن القائمة كانت شكلاً من أشكال التجمع، تم فيها تمثيل كل الأطياف السورية. لكن كأي عملية انتخابية، ربما تشوبها بعض الشوائب. ثم تأتي هذه الانتقادات، وهي انتقادات مشروعة. نحن نقول أن هذه الهيئة لا تمثل كل السوريين، بقدر ما هي إحدى القوى التي ستعمل على توحيد الصف. وبالتأكيد كل مَن حضر المؤتمر سيكون له دور في المستقبل، سواء عبر اللجان المختلفة التي تم تشكيلها أو بالتشاور والتعاون معها. هناك تمثيل كبير للشباب السوري، وسيتم تشكيل هيئة شبابية داخل المؤتمر سيكون لها دور رئيسي في التواصل مع شباب الداخل. وستعمل بالتوازي مع الهيئة الاستشارية التي تم تشكيلها. في النهاية هذه الثورة هي ثورة الشباب، ويجب أن يكون لهم تمثيلهم الحقيقي والضروري».

وتابع: «يجب التأكيد على أن مسألة التمثيل هي دائماً صعبة في ظل أنظمة ديكتاتورية، حيث لم تكن هناك معارضة منظمة لفترة طويلة في سورية. المعارضة في الداخل هي إما في السجون أو في المنفى. بالتالي، فإن قضية الالتقاء في مؤتمر والنقاش والاتفاق على أجندة لدعم الداخل فيما يتعلق بإسقاط النظام، تعتبر في حد ذاتها نجاحاً كافياً».

وأضاف موضحاً: «إنها خطوة باتجاه توحيد صوت المعارضة والضغط باتجاه التمثيل الدولي للمعارضة السورية، ستحاول العمل مع كل السوريين في الخارج ودعمهم بشكل أو بآخر من أجل تحقيق أهداف الشعب السوري في الحرية والديمقراطية».

وعن مهام الهيئة الوطنية، قال زيادة:»إنها هيئة منتخبة من المؤتمرين الذين حضروا مؤتمر المعارضة السورية للتغيير. وهي تضم معظم القوى السياسية السورية ومكونات الشعب السوري من عرب وأكراد والشباب والإخوان المسلمين وإعلان دمشق وغيرها. بالتالي هي تعكس تمثيلاً حقيقياً للشعب السوري، وسيكون لها دور في المستقبل فيما يتعلق باختيار هيئة تنفيذية تتألف من 11 شخصاً لتقوم باللقاء مع ممثلي الهيئات الدولية، من أجل دعم الثورة السورية في الداخل. نؤكد أنها ليست شكلاً من أشكال المجلس الانتقالي، بقدر ما هي هيئة تنفيذية تهدف إلى إيصال صوت السوريين في الداخل إلى المجتمع الدولي، من أجل تحقيق أهداف الشباب السوري في الحرية والكرامة».

وذكر رضوان زيادة ان المؤتمر قرر تأسيس «لجنة حقوقية لفضح وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان» والعمل مع المحاكم الدولية لتقديم بشار الأسد وغيره من الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري إلى هذه المحاكم.

وحول مدى واقعية طلب المعارضة في انطاليا «تغيير النظام» بعد نحو 11 اسبوعاً فقط من بدء الحركة الاحتجاجية، قال:»هذا هو هدف الثورة السورية، الضغط الداخلي. وأنا أعتقد أن الشباب السوري قادر على تحقيق هدفه في فرض استقالة الرئيس. وفي الوقت نفسه ستكون هناك ضغوط خارجية من المجتمع الدولي تشكل عشرين في المئة من مجمل الضغوط. الآن هناك مشروع قرار في مجلس الأمن سيدين العنف الذي تمارسه السلطات السورية على المتظاهرين. ونعتقد أن هذه بداية الضغوط الحقيقية عبر مجلس الأمن، مما يشجع جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي على اتخاذ خطوات مماثلة وحقيقية من أجل وقف سفك دماء الشعب السوري». وكانت تنظيمات سورية في الداخل مثل «الشبكة السورية لحقوق الانسان» أعربت عن تحفظات في شأن التمثيل في مؤتمر انطاليا، موضحة ان المجتمعين هناك «لا يتحدثون باسم الشعب السوري ولا يمثلونه».

تحليل إخباري: سوريا: 3 سيناريوهات.. أحلاها مرّ للسلطة

بقلم: غسان سعود عن جريدة القبس الكويتية

لكل مواطن سوري سيناريو اليوم في رأسه عن الوجهة التي ستسلكها الأحداث في بلده. ولكل سيناريو بشارة، فكما ينظر المواطن إلى رئيسه يكتب عقله مستقبل البلد. هناك من يرى بالأسد «الرئيس الطيب والمخلص لبلده»، الذي سيتنحى عن السلطة استجابة لطلب الأكثرية، كما فعل الرئيسان السابقان التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك. وهناك من يعتقد أن الرئيس سيسعى إلى حل يكتبه بنفسه ويحفظ له السلطة كما يفعل نظيره اليمني علي عبد الله صالح. وهناك من يرى أن التطابق في الكثير من وجهات النظر بين القيادتين الليبية والسورية يدفع باتجاه تكرار سيناريو التقاتل الليبي ــــ الليبي.

يمر الوقت سريعاً بالنسبة للسلطة في سوريا وبطيئاً بالنسبة للشعب. السلطة اليوم أضعف من أي وقت سابق، صحيح. وقد خسرت الكثير من رصيدها المحلي والإقليمي والدولي، صحيح أيضاً. لكن لا تجوز المبالغة في الوصف، فصحيح أيضا أن السلطة لم تنكسر بعد فعلياً في أي مدينة، وقد انقضى أسبوع «حماة الديار» من دون أن يعلن مسؤول عسكري واحد في الجيش السوري ـــ علانية على الأقل ـــ احتجاجه على حصار المدن وقتل المدنيين. ورغم ارتباك السلطة لم يستطع المحتجون السيطرة ـــ حتى اليوم ـــ على شارع واحد يمكن أن يحولوه إلى ما يشبه «ميدان التحرير»، أو ساحة عامة يجعلوا منها «دوار لؤلؤة» آخر.

الوقت... لمصلحة من؟

يصعب في ظل الفوضى التي تشهدها سوريا اليوم، سواء في صفوف السلطة أو المعارضة، تحديد لمصلحة من يسير الوقت: فالسلطة تتصرف وكأن كل يوم يمر أشبه بورقة تسقط من روزنامة حياتها طالما الاحتجاجات مستمرة، فيما الشعب يحبس أنفاسه ولا أحد يجزم ما إذا كان في الطريق إلى الاختناق أو الانفجار. وهنا يجدر التأكيد أن السلطة لا تعتقد أبداً أن مرور الوقت والاحتجاجات مستمرة هو أمر لمصلحتها، لا سيما أن المحتجين يعتبرون أن صمودهم سينهك القوى الأمنية، التي لم تعتد المعارك الطويلة الأمد، وسيوفر لهم المساندة المحلية والإقليمية والدولية الضرورية لإسقاط النظام. وما بين المحتجين والسلطة، يزداد، يوماً تلو الآخر، الفرز الشعبي لتتسع رقعة الفريقين وتضيق رقعة المتفرجين عليهما من بعيد. وفي الأثناء تتشكل سيناريوهات ثلاث رئيسية للمستقبل، أحلاها بالنسبة للسلطة، مرّ.

بشار يتنحى؟!

السيناريو الأول هو الأكثر رومانسية بالنسبة للمناوئين للسلطة، يسلك بموجبه الرئيس السوري بشار الأسد طريق الرئيس التونسي زين العابدين. فيعلن، بحجة حقن دماء السوريين، تنحيه عن السلطة، ويستقل طائرة خاصة تنقله وعائلته إلى الصين أو فنزويلا.

ولهذا السيناريو أربعة عوامل توصل إلى خاتمته، لم يتوافر أيا منها بعد، أقله حتى اللحظة. وهذه العوامل متسلسلة كالآتي:

أولاً: تتصاعد الاحتجاجات، كما ونوعا، فترتفع في دمشق وحلب أصوات المطالبين بإسقاط النظام ورحيل رئيسه، ويسمع الأخير هتاف الآلاف في جامعة دمشق «إرحل.. إرحل.. إرحل..».

ثانياً: يتوصل الأسد إلى معطيات تؤكد أن وحدة جيشه لن تدوم طويلاً تحت قيادته في حال تصاعدت الاحتجاجات أكثر، اضافة الى استقالة وزراء ونواب ومديرين عامين ومحافظين وموظفين في الخارجية (لم يستقل أي منهم حتى اليوم، فحتى مفتي درعا تراجع عن الاستقالة وأطل شيخ جامع العمري نحو ساعتين على التلفزيون السوري مدافعاً عن مداهمة الجيش لجامعه!).

ثالثاً: يكتشف الأسد أن طائفته (العلوية) لا تريد الدخول في حرب أهلية.

رابعاً: يحصل الأسد على ضمانات تؤمن خروجه وعائلته ورموز حكمه من السلطة بالحدّ الأدنى من الخسائر المعنوية والمادية.

أهم ما يذكر على هامش هذا السيناريو تأكيد بعض المقربين من الرئاسة الأحادية في سوريا أن الأسد كان يردد أمام مقربين منه أثناء متابعته أحداث الثورة المصرية أنه سيبادر إلى الاستقالة فوراً إذا صادفته تجربة مماثلة. وتكرار أحد المقربين من الرئيس أن الأخير لن يتردد أبداً في مخاطبة شعبه مودعاً إذا تبيّن له أن أكثرية شعبية وصلت إلى نقطة اللاعودة إلى مظلته. مع تأكيد المؤمنين باحتمال حصول هذا السيناريو أن من يعرف بشار الأسد جيداً يعلم أنه لن يُقدم أبداً على قتل شعبه.

مع العلم أن خيار التنحي لن يكون مقبولاً لا من بعض الأفراد النافذين في عائلة الأسد، ولا من قوى إقليمية مؤثرة في سوريا. والواقعية تقتضي التأكيد أن التفكير بهذا السيناريو سابق جداً لأوانه ويكاد يكون مضيعة للوقت، فالسلطة اليوم ما تزال تتصرف كأنها في السيناريو الثاني: إخماد حركة الشارع بواسطة العنف وتنظيم حوار داخلي تحت سقف «حفاظ النظام على الجزء الأكبر والأهم من مكتسباته».

للحوار أكثر من حوار

والسيناريو الثاني هو الأكثر تفضيلا بالنسبة للسلطة اليوم، وتشعر أنها قد تنجح في تحقيقه، أي «الحوار» كما فصلته وفق شروطها هي.

فالسلطة لا تزال ترى أن الاحتجاجات لم تبلغ بعد ـــ وفق مقاييسها ـــ نقطة اللاعودة، وأن المحتجين المعنيون بفرض التغيير ــ وليس المتنقلين من فندق إلى آخر في العواصم العالمية ــ لم ينجحوا بعد في توحيد جهودهم وتنسيق خطواتهم وبلورة أهداف مشتركة لتحركهم.

يذكر أن غالبية ما يعرف بالمثقفين المقيمين في سوريا يظهرون استعداداً لسيناريو من هذا النوع تحت تبريرات مختلفة، أبرزها «البحث عن حل ينقذ البلد». كما أن الأغلبية الشعبية تفضل الحوار على التقاتل لتحقيق الإصلاح.

لكن هناك أيضا من يحذر من أن الحوار كما تريده السلطة اليوم سيمثل خسارة كبيرة للمحتجين، إذ سيمنحهم أقل بكثير من الحد الأدنى مما كانوا يأملون به. وبالنسبة لهؤلاء فإن الحوار «وارد وضروري، لكن ليس اليوم، بل بعدما تفرز الأرض قيادييها القادرين على مد مصافحة السلطة بيد وإبقاء العصا باليد الأخرى، تماماً كما تفعل السلطة».

في المقابل، هناك وجهة نظر لافتة تفيد بأن الرئيس الأسد تلمس اهتزاز العرش وفهم الرسائل الشعبية كاملة وبات مدركاً أن عدم إسراعه إلى إصلاحات جدية، تبدأ بانتخابات نيابية تحت إشراف دولي وتنتهي بتعديل دستوري يمنعه من الترشح لولاية رئاسية جديدة، سيؤدي إلى خروجه على طريقة نظيره المصري مبارك.

السيناريو المخيف

تأمل السلطة أن تجد مؤيدين للسيناريو الثاني وسط المحتجين كما وسط أنصاره النظام، وتبدي استعدادا لإضافة «تعديلات قليلة» هنا وأخرى هناك، خصوصاً وأن السيناريو الثالث «تقاتل داخلي يأخذ شكل الحرب الأهلية ــــ المذهبية» يعني انهيار النظام لا محال.

هذا السيناريو «المخيف» يشغل بال الكثير من السوريين منذ انطلاقة شرارة الاحتجاجات في درعا. ولافتات السلطة المحذرة من الفتنة «الأشد من القتل» زادته حضورا في الأذهان، وهو اليوم مرتبط: أولاً، بتصاعد الاحتجاجات واستمرارها محصورة في مناطق من لون مذهبي واحد (رغم محاولات جدية من بعض النشطاء اليساريين لإطلاق شرارتها في مناطق أخرى علوية ومسيحية). ثانياً، بمضاعفة شعور الأقليات بأن التغيير يهدد «المكتسبات». ثالثاً، بانفلات الأمور في عدة مدن من سيطرة السلطة. رابعاً، بنزول أنصار النظام والرافضين للتغيير بوسائل المحتجين إلى الشارع لينهوا بأنفسهم ما تصفه السلطة بـ«الفوضى». عندها سيجد السوريون أنفسهم يقاتلون بعضهم بعضا.

بلدات ثكنات عسكرية

لكن السؤال الأساسي الذي يتهدد هذا السيناريو هو مصدر السلاح والتمويل لهكذا حرب. والمعلومات هنا تفيد أن ثمة طائفة شبه مسلحة تنتشر على امتداد الأراضي السورية ضمن مجمعات بنيت قبل أربعة عقود كمساكن عسكرية وتحولت إلى قرى بخصوصيات عسكرية.

فكل خمس بلدات سنية تفصل بينها واحدة «علوية»، يمكن وصفها بـ«مجمع عسكري»! ناهيك عن كون رئيس النظام وجنرالاته الكبار من الطائفة العلوية هم المسيطرون على الجيش (حتى إشعار آخر).

في المقابل، فإن الطائفة السنية غير مسلحة، لكنها قد تستفيد من ثلاثة عوامل في حال تدهور الأوضاع: أولاً، إمكانية استقبالها السلاح من الخارج، سواء عبر الحدود اللبنانية أو الأردنية أو العراقية أو التركية (من هنا يفسر ركض السلطة لمحاصرة المدن الحدودية والساحلية لإخماد احتجاجاتها والسيطرة على منافذها الحدودية). ثانياً، امتلاك الإخوان المسلمين بنية عسكرية تتكل على السلاح الخفيف قابلة للاستخدام حين تدعو الحاجة. وثالثاً إمكان سيطرة المحتجين بسهولة ـــ إذا نظموا أنفسهم وزاد عددهم ــــ على ثكنات الجيش في المناطق ذات الأغلبية السنية كما فعل المحتجون الليبيون.

في الأثناء، ثمة أخبار يتناقلها المحتجون (لم يظهر بعد ما يؤكد دقتها أو عدمه) تؤكد أن القيادة التركية لن تقف تنتظر تكرار مذبحتي حماة وحلب، وأن الجيش التركي سيكون جاهزاً لحماية السلم الأهلي في سوريا وتثبيت استقراره.

أي السيناريوهات الأقرب إلى الواقع؟! من المبكر جداً التوقع كما من المبكر الاعتقاد أن المشهد محصور بهذه النهايات.