النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 632

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء عربي 632

    اقلام عربي 632
    26/2/2014



    في هذا الملف:
    رقصة الوطن البديل ومن يمارسها في الأردن
    بقلم: بسام البداري عن القدس العربي

    «مشروع كيري» دعوة إلى الاقتتال الداخلي
    بقلم: أحمد فاخر عن الأخبار البيروتية

    الوطن البديل.. بصراحة
    بقلم: بسام البدارين عن العرب اليوم الأردنية

    مهمة صعبة تواجه «الأونروا» في «هيروشيما» اليرموك
    بقلم: علي بدوان عن الحياة اللندنية

    تل الزعتر ــــــ اليرموك تميم البرغوثى
    بقلم: تميم البرغوثى عن الشروق المصرية
    افتتاحية الخليج: عذراً يا قدس
    بقلم: أسرة التحرير عن الخليج الاماراتية

    مصر: الاستقالة خطوة ذكية لإعادة ترتيب الشارع المصري!
    بقلم: يوسف الديني عن الشرق الأوسط

    الانقسامُ الطائفيُّ المشرقي
    بقلم: عبدالله خليفة عن أخبار الخليج البحرينية

    المشهد السياسي العربي... صورة لم تكتمل
    بقلم: ريم خليفة عن الوسط البحرينية

    رسائل إلى الرئيس السيسي
    بقلم: سامي النصف عن الأنباء الكويتية







    رقصة الوطن البديل ومن يمارسها في الأردن
    بقلم: بسام البداري عن القدس العربي
    لا يخفى على الجميع ان موظفين سابقين تقاعد بعضهم للتو من اجهزة الدولة الاردنية يشاركون وبكفاءة أو شاركوا مؤخرا في ترويج اتهامات وكذبة الوطن البديل وهي الاتهامات التي دفعت القصر الملكي للاعلان وبصورة صارمة عن انزعاجه الشديد منها.
    بين هؤلاء وزراء اعلام ورؤساء ديوان ملكي سابقون وبينهم نشطاء متقاعدون من المؤسسة وبينهم ايضا اصحاب مال ورجال أعمال تقلدوا عشرات المرات مواقع رسمية وأصحاب أقلام في غاية التوتر.
    وليس سرا بالسياق ان بعض محترفي نميمة الوطن البديل اذا جاز التعبير يحاولون الان لعب دور الاب الروحي للاردنيين ومنهم من اختير بقرار سياسي لرعاية مؤسسات أو لجان استشارية الهدف منها مساعدة صاحب القرار وليس احباطه او إعاقته او زرع المطبات في طريقه.
    شخص مخضرم أبلغني بأن القصر الملكي يعرف كل شيء عن النخب السياسية التي تحاول اعاقة المسيرة وتعارض حتى توجهات الملك الاصلاحية من داخل ماكينة النظام.
    الشخص نفسه عبر عن قناعته بأن بعض هؤلاء موجودون اليوم في مناصب ووظائف رفيعة وعلى رأس هيئات استشارية وفي مؤسسات مهمة والهدف من تحشيدهم وجمعهم هو التخفيف من تأثيرهم السلبي على المجتمع والبرنامج والخط الاصلاحي الملكي.
    يبدو ان هذه الفكرة ايضا لم تعد منتجة فالمغردون خارج السرب كثر ويتزاحمون معا لدرجة انهم اصبحوا في بعض المفاصل اقوى من السرب نفسه من حيث التأثير في الناس واشاعة الطاقة السلبية في الجو العام للبلاد ومن حيث عدم الامتثال حتى للتوجيهات والاوامر المباشرة التي تعكس رسائل بعدم الثقة بالنفس في دولة خبيرة عمرها يزيد عن 90 عاما وتملك قيادتها شرعية عمرها لا يقل عن ثمانية قرون.
    طبعا، وبكل تأكيد، الوطن البديل اسطوانة مشروخة وحقيقة صهيونية فقط لا يمكن القبول بأي لحظة لا بتبنيها ولا بترويجها.
    ومن المؤسف ان بعض رموز الحرس القديم والدولة الاردنية يحترفون هذا الترويج ويطلقون العنان لترديد هذه الاسطوانة المشروخة لانها تساعد في تخويف الدولة والنظام وفي اقلاق المجتمع مما يؤدي فورا الى بقاء هذه الرموز في مواقعها وبالتالي الحفاظ على مصالحها.
    نقف بالتاكيد مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وهو يحذر من يحترفون مهنة ترويج مقولة الوطن البديل ويخيفون الحكم والناس منها.
    ونقف معه وهو يهدد بصريح العبارة بذكر اسماء من يفعلون ذلك وهم بالتاكيد مجموعة قليلة لا تمثل الاردنيين ولا قواهم الاساسية ولا عشائرهم المحترمة البطلة بقدر ما تمثل مصالحها الضيقة.
    وهم فئة قليلة يمكن ببساطة الرد عليها وتبديد روايتها للاحداث وهو حصريا ما فعله الملك شخصيا عندما قال ايضا بصريح العبارة بأن الشعب الفلسطيني وليس الاردني فقط لا يقبل بوطن بديل لا في الاردن ولا في اي مكان آخر.
    نقف مع شخصية وطنية محترمة وفائضة في الخبرة والمسؤولية مثل الدكتور عون الخصاونة وهو يخبر الناس في احد اللقاءات بأن الوطن البديل فرية وفبركة لا مبرر للوقوف عندها مشيرا الى ان الفلسطينيين ايام وحدة الضفتين كانوا اغلبية في المملكة الاردنية الهاشمية ولم يفكروا في ذلك الوقت في الوطن البديل ولم يوافقواعليه.
    ونقف مع ذلك اللاجئ الفلسطيني الاردني البسيط الذي وقف في وجه جنرال متقاعد في احد الاجتماعات النقابية ليرفض المزاودة على الاردنيين الفلسطينيين قائلا: لن نقبل حتى بالجنة بديلا عن الفلسطينيين .
    ونقف ايضا مع تلك اللافتة العملاقة التي زرعها يوما عضو البرلمان الكبير خليل عطية عندما استقبل ثلاثة الاف مدعو على مأدبة غداء لرئيس الوزراء في ذلك الوقت نادر الذهبي في قلب مخيم الحسين للاجئين في العاصمة عمان حيث كانت اللافتة تختصر كل المسافات والاقاويل المرتجفة وهي تقول بالخط العريض ‘الاردن وطن يعيش فينا لا نعيش فيه والجنة فقط نقبلها بدل فلسطين’.
    ونستذكر معا ما قاله اردني من وزن الدكتور مروان المعشر لجنرال اسرائيلي ونخبة من المستشارين الامريكيين في احدى ندوات واشنطن عندما خاطبهم قائلا: راجعوني اذا وجدتم اردنيا واحدا او فلسطينيا واحدا يقبل بالوطن البديل.
    كما نستذكر صديقنا عضو البرلمان محمد الحجوج عندما خطب تحت القبة قائلا: ايها الزملاء الكرام، للتذكير فقط، أحفاد اللاجئين في الاردن يكتبون على شواهد قبور آبائهم وأجدادهم اسماء قراهم المنسية التي اصبحت الآن اسرائيل بالنسبة للسياسيين لكنها ليست كذلك لأبناء فلسطين.
    .. مثل هذه المواقف تعكس حقيقة الروح الوطنية الاردنية وليس تلك الترهات التي تحاول دائما الاسترسال في لعبة تخويف الجميع والادعاء بأن بين الاردنيين من يقبل وفي اي حال من الاحوال بالوطن البديل.
    في اعتقادي ان مسألة ترويج فكرة الوطن البديل يستفيد منها فقط المشروع الصهيوني لأن الاصابع تتجه اليه حصريا عند البحث عن الجهة المستفيدة فعلا من اقلاق الشعب الاردني المجاور لاسرائيل.
    الاردنيون الوطنيون عليهم ان يشعروا دوما بأن وطنهم يسرق لصالح الفلسطينيين، والفلسطينيون عليهم ان يشعروا دوما بالمقابل بأنهم متهمون ويقيمون في منطقة الترانزيت .. تلك حصريا الوصفة العبقرية التي تقلق الجميع وتعيق التنمية والاقتصاد والاستثمار والاصلاح السياسي في الاردن وهي اعاقة لا يستفيد منها اطلاقا الا جار السلام وشريك السلام الاسرائيلي.
    عدو الاردنيين واحد وواضح واللعب على اوتار الوطن البديل اصبح مهنة يمتطيها بعض الباحثين عن دور وعن فرصة للظهور، لكنها فرصة بائسة وسقيمة لأن هدف هذه الرقصة المتواصلة لا يمكنه ان يكون الحفاظ على الاردن وتحرير فلسطين بل هدفها زراعة القلق وتسويق الاوهام ومنع الشعب الاردني من الاستقرار والانتاج، وبالتالي بقاء ادارة ومصالح تلك الرموز التي وجهت لها مؤخرا رسالة لا تقبل اللبس والقسمة على اثنين.

    «مشروع كيري» دعوة إلى الاقتتال الداخلي
    بقلم: أحمد فاخر عن الأخبار البيروتية
    يمكننا الجزم بأن «مشروع كيري» لحل القضية الفلسطينية قد يكون أخطر مشروع سياسي قُدم خلال العقود الأربعة الماضية لحل الصراع العربي الإسرائيلي. ويكتسب خطورته من أنه يجري العمل عليه في ظل ظروف عربية صعبة، حيث تواجه كل دولة من الدول المحيطة بـ«إسرائيل» مشاكلها الخاصة وتخوض معاركها مع إرهاب دولي متعدد المنابت والأهداف والغايات؛ ليس بينها تهديد أمن «إسرائيل»، أما الجانب الثاني في خطورة هذا المشروع فهو استغلال هذه الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة العربية عبر محاولة كيري ربط الموافقة على مشروعه مع استقرار المنطقة كصفقة سياسية متكاملة، ملخصها الأمن لـ«إسرائيل» مقابل إنهاء الصراعات الدامية مع الإرهاب الدولي.

    يُقدم مشروع كيري للفلسطينيين وعداً بإقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 67 مع تبادل في الأراضي بين الجانبين «الإسرائيلي» والفلسطيني، مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات السكانية والديموغرافية التي طرأت على الأرض بعد الاحتلال وما يقصده بالذات التغيير الديموغرافي الذي تحقق بوجود أكثر من 400 ألف مستوطن في المستعمرات التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
    ترى خطة كيري أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتم حلها بالتعويض، مع رفض أي حديث عن حق العودة، وهذا فخٌ آخر يتم نصبه للفلسطينيين والعرب، حيث يطرح مبعوث كيري للسلام مارتن إنديك مبدأ التعويضات المتبادلة بين العرب واليهود العرب والذين هاجروا إلى «إسرائيل»، وفي الوقت الذي تقدر فيه الخارجية الأميركية و«إسرائيل» تعويضات الفلسطينيين بما يُقارب 50 مليار دولار تزيد أو تنقص قليلاً، تقدر «إسرائيل» تعويضات اليهود بـ 300 مليار دولار، ما يعني أن العرب سيقومون، على حسابهم الخاص، بتمويل التعويضات للفلسطينيين واليهود من الأصول العربية، ما يذكرنا بقصة تعويضات ألمانيا للكيان الصهيوني بعد الحرب العالمية الثانية تكفيراً عن جرائم النازية ضد اليهود.
    تتحدث المصادر الأميركية عن إمكانية هجرة وتجنيس مليوني لاجئ فلسطيني إلى كندا وأوستراليا والولايات المتحدة، ما يعني تهجير الشباب الفلسطيني دون سن الأربعين من أماكن وجودهم في الشتات الفلسطيني، وذلك لتجفيف منابع المقاومة ضد «إسرائيل» وإضعافها بتهجير الشباب القادر على حمل السلاح وراية الكفاح الوطني من أجل تحقيق الأهداف والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مستغلة بذلك انسداد الأفق السياسي والاقتصادي والاجتماعي أمام هؤلاء الشباب وتنامي شعورهم بالاضطهاد في مختلف أماكن وجودهم، وتغذية أحلام زائفة بأن الهجرة والجنسية الجديدة يمكن أن تكونا حافزاً لتوفير فرص حياة أفضل.
    وعلى الرغم من التشدد اللفظي الظاهري الذي تبديه قيادة السلطة الفلسطينية ومفاوضيها بمعارضة مشروع كيري ورفضه، إلا أن الدلائل تشير الى أن ما يجري في السر هو شيء مختلف تماماً يمكن أن نلمسه من التصريحات الرسمية للسلطة الفلسطينية بتقديم تطمينات مجانية للجانب «الإسرائيلي» والأميركي بأنه سيتم قمع أي تحرك فلسطيني خارج إطار البحث عن حل سياسي أو الحديث عن حق العودة للفلسطينيين، وأبلغ تعبير عن هذا الموضوع تصريح رئيس السلطة الفلسطينية بأنه سيمنع بالقوة خيار العودة إلى الكفاح المسلح أو انتفاضة شعبية ثالثة، وللأسف لا تدرك السلطة الفلسطينية أن مشروعيتها قامت على أساس اعتراف الشعب الفلسطيني وتأييده لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليس على أساس الاعتراف «الإسرائيلي» والأميركي بها. فقد دفع الشعب الفلسطيني الغالي والنفيس لتتقدم منظمة التحرير بالمطالبة بحقوقه التاريخية المشروعة، إلا أنه لم يقبض منها سوى الفساد، والقمع الذي يعانيه على أيدي قادته السياسيين الذين ائتمنوا طوال 40 عاماً على حقوق الشعب الفلسطيني.
    إن التبني غير المعلن لمشروع كيري من قبل الحكومة الأردنية هو حصيلة سياسات أردنية في الجانبين الاقتصادي والسياسي طوال العقدين المنصرمين بعد اتفاقية وادي عربة التي روّج فيها السياسيون الأردنيّون شعار «أنه تم إنقاذ الأردن من المخططات الإسرائيلية». وتحت هذا الشعار الرسمي، تم إنفاذ سياسات مختلفة صبت في النهاية في خدمة المشروع الصهيوني، من دون أن توفر للأردن أية حماية أو حصانة، بل على العكس جرى وضع الأردن تحت الوصاية «الإسرائيلية» بالكامل.
    على المستوى الاقتصادي، يجري استعمال الأردن كقاعدة تصديرية للمنتجات «الإسرائيلية» إلى الدول المجاورة، وخاصة المنتجات الزراعية، في الوقت الذي ترفض فيه الدول الأوروبية، التي أنشأت الكيان الصهيوني، استقبال هذه السلع «الإسرائيلية» المنتجة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 كموقف أوروبي يرفض الاحتلال «الإسرائيلي».
    جرى ربط الأردن اقتصادياً بالكيان الصهيوني طوال العشرين سنة الماضية عبر مشاريع البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية ذات المنفعة المتبادلة كمشروع «قناة البحرين» مثلاً، والذي سيقام على الأراضي الأردنية ويتحمل الأردن تكلفة البناء وتستفيد «إسرائيل» منه بـ 350 مليون متر مكعب من الماء، ما يشكل تقريباً ثلث الكمية المنتجة من المياه المحلاة. ويجري حديث غير معلن عن تزويد «إسرائيل» بـ 30 مليون متر مكعب من مياه حوض الديسي، بحجة عدم قدرة شبكة المياه الأردنية على استيعاب كامل الكمية المنتجة من الحوض والبالغة 100 مليون متر مكعب من المياه، يتم تزويد جنوب «إسرائيل» بها، وتشتري مقابلها الأردن 20 مليون متر مكعب من مياه بحيرة طبرية الملوثة، ويجري تزويد سكان المناطق الشمالية بها بعد عملية تكريرها. وبالمناسبة، فقد تم طرح مشروع الديسي في بداية الثمانينيات وتم تأجيله طوال الفترة السابقة لأكثر من 20 عاماً بسبب التهديدات «الإسرائيلية» وإصرارها على الحصول على 30% من المياه المستخرجة بحجة حقوق الجوار.
    كما يجري الحديث علناً عن ضرورة استيراد الغاز من الكيان الصهيوني لإنقاذ صناعة البوتاس ورفع قدرتها على المنافسة، تحت حجج عدم قدرة مصر على الوفاء بالتزامها بتلبية حاجات الأردن من الغاز المصري كمقدمة لربط الأردن بشبكة الغاز «الإسرائيلية» مستقبلاً.
    أما في ما يخص السياسة المالية للحكومة الأردنية والتي في جوهرها تتناغم مع سياسة إقامة التحالف الجمركي الاقتصادي بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية والأردن (البنلوكس)، وطوال عشرين عاماً يجري تطوير السياسات المالية والضريبية والجمركية المختلفة لتقترب من المستويات الإسرائيلية من دون الأخذ بالاعتبار الأوضاع المعيشية للأردنيين، حيث تقترب معدلات السياسة المالية الآن من معدلات ومستويات الضفة الغربية، وستستمر بالصعود حتى تصل إلى المستويات «الإسرائيلية» من دون مراعاة حالة الضنك المعيشية التي يعانيها الأردنيون. ويمكن للاقتصاديين المعنيين دراسة وتحليل السياسة المالية والاقتصادية للدول الثلاث، وبالتأكيد سيصلون إلى هذه النتائج.
    على المستوى السياسي والديموغرافي، استمر الأردن بسياسة تجنيس الفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1967، ويقدر عدد هؤلاء بمئات الآلاف، كما أن عدد مواطني الضفة الغربية المقيمين في الأردن، والحاصلين على وضع ما قبل التجنيس الكامل، وصل إلى مليون فلسطيني بحسب تصريحات وزارة الداخلية عام 2011، ثم فجأة بدأ الحديث عن مليوني فلسطيني سيتم تجنيسهم بناءً على تصريحات رئيس الديوان الملكي ورئيس الوزراء في الشهرين الأخيرين، من دون أي تفسير أو حقائق على الأرض تفسر مضاعفة الرقم خلال عامين سوى الاستمرار في سياسة توطين الفلسطينيين في الأردن تنفيذاً لمشروع كيري في إنهاء القضية الفلسطينية.
    السياسة الخارجية الأردنية تتناغم بشكل مطلق مع السياسات «الإسرائيلية» والأميركية، وليس أبلغ من دليل على هذا أكثر من الاحتجاج الرسمي الأردني على مجرد فكرة انسحاب جيش الاحتلال الصهيوني من منطقة الأغوار، والتي طرحها كيري في مشروعه، ناهيك عن المواقف الرسمية الأردنية تجاه سوريا الشقيقة، وآخرها ذلك الموقف المعيب الذي اتخذه الأردن في مجلس الأمن بتقديم مشروع «فرض عقوبات على سوريا ما لم تلتزم بتوفير ممرات أمنية لتقديم الإغاثة الإنسانية» كمحاولة التفافية لإيجاد مبرر للتدخل الدولي ضد الشقيقة سوريا وتدميرها.
    وعلى الرغم من صعوبة الأوضاع العربية، فإن هذا المشروع ليس إلا سلسلة من المؤامرات المتتابعة على شعوبنا العربية لتمزيقها بهدف تحقيق الأمن لدولة الكيان الصهيوني، إلا أنها كسابقاتها لن يُكتب لها الحياة وستفشلها شعوبنا وستمتلك القدرة على إيجاد سبل وطرق جديدة للمقاومة وتدمير الكيان الصهيوني وتحويل الانكفاء الأميركي إلى هزيمة وخروج مدوٍّ من المنطقة وستعلو راية المقاومة بعد انتصار الجيش العربي السوري والجيش العراقي والمقاومة اللبنانية في حربها على الإرهاب الدولي. وسيفرض واقع هذا الانتصار التفكير جدياً بأهمية وضرورة بناء التحالف المشرقي الذي سيجعل الأردن على خط النار أمام هذا التحالف، وعندها عليه الاختيار بين مصالح الشعب الأردني والفلسطيني في الارتباط بهذا التحالف أو الاستمرار في خدمة المصالح الأميركية والصهيونية.

    الوطن البديل.. بصراحة
    بقلم: بسام البدارين عن العرب اليوم الأردنية
    1الرسالة الملكية اوضح مما ينبغي عندما يتعلق الأمر بفرية وكذبة «الوطن البديل» والمعطيات على الواقع تشـــــير الى ان رموز هذه الكذبة تحولوا إلى محترفين لمهنة تأزيم وتوتير المجتمع. فقصة الوطن البديل أصبحت مهنة من لا مهنة له، وموجة تتمطى بحثا عن «دور» وأحيانا عن وظيفة على أساس النكاية بالنظــــام مرة والحقد على المجتمع مرة أخرى.
    أغلب التقدير أن صاحب القرار المرجعي يعرف بصورة محددة تلك الفئات التي تحترف التشكيك بالمؤسسة وتوتير الناس.
    وأغلب التـــــــقدير أن بين «المــــــرسل إليهــــم» بعض الـــــذين جلــــــسوا بمعـــــية ملك البــــــلاد ووجهت عبر اللــــــقاء بهــــــم تلـــــك الرسالة خصــــــوصا أن جلالتــــــه – كما علمـــــــنا- طلب من بعضــــــهم التحدث وأصـــــر على الاستماع.
    قائمة المتهمين بالترويج للوطن البديل معروفة للجميع، وجلالة الملك حسم الأمر عندما أعلن ان الشعب الفلسطيني لا يرضى عن فلسطين بديلًا، فمن غير المعقول أن يقدم هذا الشعب طوال مئة عام كل هذه التضحيات كي يرضى بديلًا عن فلسطين في الأردن او في أي مكان آخر.
    لا يوجد مبرر للتصور بأن رسالة التحذير الملكية موجهة فقط لمن يصرخون في الشارع أو يصدرون البيانات باسم المتقاعدين مرة وباسم الشعب الأردني مرة اخرى .
    بل يمكن الاستناد إلى إشارات واضحة في إدراك بأن الرسالة أيضا تشمل أصحاب القرار والمواقع الموجودين في عمق المؤسسة اليوم، والذين أتاحت لهم المؤسسة فرصة تمثيل الناس والدولة.
    هؤلاء نوعان؛ الأول، يشارك في حفلة «النميمة» التي تحترف تسويق وترويج «وَهْم» الوطن البديل ، والثاني، يغمض الطرف ويسكت متواطئا على هذا الترويج ولا يقوم بواجبه في التصدي له برغم ان القائد حسم الأمر للمرة السبعين كما قال.
    يمكن بصراحة رصد مسؤولين سابقين غادروا للتو مواقعهم الوزارية أو مازال بعضهم في وظيفته وهم يستندون في ترويـــــج الوهم المشـــــار إليه والأمل اليوم- او هكذا فهمنا- أن يرتدع القوم ويتوقــــفوا عن الترويج الأجنداتي الضار ليــــس فقط بالشعب الأردني الموحــــد الواحد، لكن الضار بالتوازي بمـــصالح المملكـــة الإقليمــــية ودورها الرائد في عمق المعادلة الدولية .
    لا الشعب الفلسطيني في كل مكان يظهر ميلا من أي نوع لبيع فلسطين واستبدالها، ولا الشعب الأردني ضعيف حتى يقبل سيناريو الخيار البديل، والشعبان معا في ظل قيادة حكيمة وصلبة لا مجال للمزاودة عليها في السياق.
    يبدو واضحا أن الإصرار لاحقا على العزف على الأوتار نفسها يعني مواجهة تداعيات الإنذار والتحذير الملكي، لكن ما علينا قوله أن السوسة موجودة أيضا في الخشب.

    مهمة صعبة تواجه «الأونروا» في «هيروشيما» اليرموك
    بقلم: علي بدوان عن الحياة اللندنية
    خطوة مهمة، ولو جاءت متأخرة جداً، هي الزيارة الميدانية المُباشرة لمخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق التي قام بها السيد فيليبو غراندي، الاسم اللامع والحاضر الآن في أذهان اللاجئين الفلسطينيين، المفوض العام للوكالة الدولية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).
    الزيارة هي الأولى للمفوض العام غراندي لمخيم اليرموك في ظل الأزمة والمحنة العامة التي يتعرض لها فلسطينيو سورية، لكن من سَبَقَهُ من مفوضي الوكالة كانوا قد زاروا عموم المخيمات والتجمعات الفلسطينية فوق الأرض السورية خلال السنوات الطويلة من عمل الوكالة وسط اللاجئين الفلسطينيين. لكن المهم في هذا المقام أن زيارة المفوض العام الحالي تأتي في ظروف خاصة جداً من حياة فلسطينيي سورية.
    زيارة المفوض العام للوكالة تمت على وجه التحديد للمُربع المُدمر من المخيم، والمُمتد على مداخله، حيث «هيروشيما» اليرموك تطل وتُفصح عن نفسها في مشهَد سوريالي (فوق المُتوقع) لمآلات ما جرى من تطاحن على جسد اليرموك ومواطنيه من اللاجئين الفلسطينيين وأشقائهم السوريين من سكان المخيم.
    المفوض العام فيليبو غراندي ووفق بيان «الأونروا» «شعر بالصدمة لما آل إليه حال اللاجئين الفلسطينيين ممن تحدثَ إليهم ومدى الضرر الذي لحق بالمنازل... وأن غراندي تابع عملية استئناف توزيع المساعدات الإنسانية العاجلة للمواطنين الفلسطينيين الذين ما زالوا داخل مخيم اليرموك».
    تصريحات غراندي هذه ذات طابع إنساني وعاطفي، مهمة وجيدة، وتلامس آلام الناس، وزيارته بالإجمال كانت لفتة طيبة حتى لو جاءت متأخرة، ولكن الأهم من كل ذلك أن مخيم اليرموك ومعه عدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية التي تضررت بشكل كبير كمخيم درعا ومخيم الحسينية، هي بحاجة الآن لمساعدات فورية إلى جانب ما يتم تقديمه من قبل الوكالة من برامج الدعم الصحي والتعليمي وبرامج الإغاثة الاجتماعية.
    إن الحاجة الماسة تفترض بالوكالة العمل من أجل حث المجتمع الدولي على توفير السيولة المالية والاعتمادات الكافية لإعادة إعمار ما تم تدميره في المرحلة التالية، خصوصاً أن بوادر إيجابية تلوحُ وتبشّر باقتراب خلاص مخيم اليرموك مع الخروج المتتالي لمجموعات «جبهة النصرة» والكتائب الإسلامية ومنها «أكناف بيت المقدس» و»ابن تيمية» وغيرها.
    وعليه، إن أزمة مخيم اليرموك وغيره من التجمعات الفلسطينية فوق الأرض السورية تتطلب من وكالة «الأونروا» العمل الحثيث من أجل إطلاق نداء طوارئ عاجل للدول المانحة للتبرع لإعادة إعمار المناطق التي دُمرت في المخيم خلال الأحداث الأخيرة، وبخاصة منها المُربع الأول لليرموك والمحصور بين شارعي الناصرة (شارع راما) وشارع اليرموك.
    إن عودة أهل اليرموك إلى منازلهم أصبحت قريبة جداً كما تُشير مُعظم المعطيات المتوافرة، لكن سكان هذا المربع (والمقصود المُربع المُدمر من اليرموك) في حالة صعبة نتيجة الدمار الهائل والكلي الواقع بمنازلهم ودورهم وأرزاقهم، وهو ما قد يؤجل عودتهم إلى حين إعادة بناء منازلهم من جديد، وهو أمر قد يطول في حال لم يتم تدارك الموقف والإسراع بتقديم الدعم المادي اللازم لإعادة إعمار تلك المنطقة.
    إن وكالة «الأونروا»، وباعتبارها الجهة الدولية المسؤولة والوصية على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والشتات مدعوة الآن لإطلاق النداء العاجل، نداء الطوارئ للدول المانحة من أجل رفد موازنة الوكالة لإعادة إعمار المنطقة المُشار إليها في مخيم اليرموك، حيث تقدر مختلف المصادر بأن إعادة إعمار هذه المنطقة ومعها مخيمات درعا والحسينية والسبينة تتطلب نحو 400 مليون دولار يمكن للدول المانحة أن تقدمها لوكالة «الأونروا» بسهولة في حال توافر الجهد العربي والفلسطيني إلى جانب نداء الطوارئ المطلوب إطلاقه من قبل الوكالة للدول المانحة.
    لذلك، على الدول العربية، وعلى الجهات الرسمية الفلسطينية ضرورة التحرك من أجل دفع وكالة الأونروا لإطلاق النداء الجديد وحث الدول المانحة والمجتمع الدولي على التبرع من أجل إسدال الستار على مأساة مخيم اليرموك.

    تل الزعتر ــــــ اليرموك تميم البرغوثى
    بقلم: تميم البرغوثى عن الشروق المصرية
    مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين فى دمشق يتعرض منذ أشهر للحصار والقصف البرى والجوى، بما أدى إلى موت عدد من سكان المخيم جوعا، ولجوئهم إلى أكل أوراق الشجر والصبار، وانتشار الأمراض المعوية والجلدية لنقص الماء، وموت الأطفال حديثى الولادة وأمهاتهم والمسنين والمرضى والجرحى لنقص الدواء، ويتعرض من يحاول أن يخرج من المخيم إلى القتل، وقد قصف المخيم عدة مرات. وإن كانت القوات السورية النظامية التى تحاصر المخيم سمحت بدخول بعض المساعدات إليه بعد ضغط وسائل الإعلام الأجنبية، فإنها عادت لحصاره تو ما توقف هذا الضغط أو أدارت وسائل الإعلام وجوهها بعيدا.
    ومحاولات مؤيدى النظام السورى لنفى المسئولية عنه محزنة حقا، فمخيم اليرموك حى من أحياء دمشق، والمسئولية عنه قانونيا وأخلاقيا، محليا وإقليميا، تقع على عاتق الجيش الذى يسيطر على المدينة وهو الجيش النظامى. وإن زعم مؤيدو النظام أن لهم قضية أو حقا، فإن الباطل خير ألف مرة من حق مزعوم تُفعل هذه الأفاعيل باسمه.
    إن للنظام السورى باعا طويلا فى مجال تجويع الفلسطينيين، ربما أكثر من أى نظام عربى آخر. إن ثلاثا من دول الطوق الأربع غمست يدها فى دم الفلسطينيين مرة واحدة: أيلول، وصبرا وشاتيلا، وحصار غزة، وإن دولة واحدة فقط من دول الطوق الأربع غمست يدها فى دم الفلسطينيين ثلاث مرات: تل الزعتر، وحرب المخيمات، واليوم اليرموك.
    فى المرات الثلاث تتكرر المشاهد: النظام السورى يستخدم ميليشيات متحالفة معه ويأمرها بحصار المخيم، فى تل الزعتر سنة 1976 كانت الميليشياتُ مسيحية مارونية لبنانية، منها الكتائب والأحرار وحراس الأرز والمردة، وفى حرب المخيمات بين 1985 و1988 اعتمد النظام على ميليشيا حركة أمل الشيعية اللبنانية، والتى كانت فى ذلك الوقت فى حال صراع مسلح مع حزب الله على النفوذ فى بيروت والجنوب، فلم يشارك حزب الله فى حرب المخيمات، بل كانت حركة أمل تطلق النار على الفلسطينيين وعلى حزب الله معا، واليوم، يعتمد النظام السورى على جيشه مباشرة وعلى بعض الميليشيات الفلسطينية الموالية له، الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة، وحركة فتح ــ الانتفاضة.
    فى المرات الثلاث، يقطعون الماء والكهرباء عن المخيم، ثم يمنعون المؤن حتى تنفد، ويبدأ الناس فى الموت جوعا، وفى المرات الثلاث كان الجوع يؤدى بالناس لأكل أوراق الشجر بل وبطلب فتوى لأكل القطط والكلاب والميتة، وفى المرات الثلاث كانت النساء الذاهبات إلى الآبار ومضخات المياه العاملة على أطراف المخيم يُقتلنَ برصاص القناصة المحاصرين للمخيمات، وبعضهن، كما ورد فى شهادتى حسين عياد وميساء الخطيب من سكان مخيم تل الزعتر، كن يسقطن فى البئر حين يصيبهن رصاص القناصة، ويضطر الناس مع ذلك لاستخدام ماء البئر والشهيدات فيه عاجزين عن انتشالهن لتوالى القنص عنده.
    وفى المرات الثلاث كان يقال للإعلام أن الجوع فى المخيم كذب، وأن روايات شهود العيان وهم، وأن ضحايا الجوع هواة شهرة. وفى المرات الثلاث كانت القوات القائمة بالحصار تأكل وتشرب أمام عدسات وكالات الأنباء على أطراف المخيم، إمعانا فى إهانة الناس وإذلالهم، وقد قامت إحدى القنوات اللبنانية الموالية للنظام السورى بإذاعة تقرير عن اليرموك يظهر فيه الجنود القائمون بحصار المخيم وهم يأكلون مع المذيعة، وينفون أن يكون ثمة جوع فى الداخل، فى تكرار لمشاهد إراقة حليب الأطفال على الأرض فى حصارَى مخيمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة فى الثمانينيات، سواء الحصار اللبنانى المدعوم من إسرائيل والذى استمر ثلاثة أشهر من يونيو إلى سبتمبر 1982، أو الحصار اللبنانى المدعوم من سوريا والذى استمر أربع سنوات بين 1985 و1988.
    وفى المرات الثلاث كان النظام السورى يزعم أنه يقتل الفلسطينيين لأنه أكثر راديكالية ومقاومة منهم، ولكنه لا يشتبك مع إسرائيل البتة حتى وإن قصفت عاصمته. وفى المرات الثلاث كانت إهانة الفلسطينيين فى الإعلام جزءا أساسيا من الحرب ضدهم، لا للإجهاز على معنويات سكان المخيمات والمدافعين عنها تحت الحصار فحسب بل لتكسير صورة فلسطين ومعناها، وتشويه الرموز الفلسطينية، سياسيا وثقافيا، ولإرباك رد فعل الجمهور السورى واللبنانى أو تأخيره فلا يحرك ساكنا اعتراضا على حصار المخيمات.
    وقد صرح كريستوفر غانس الناطق باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى الشرق الأدنى (الأونروا) يوم 9 يناير 2014 قائلا: «إن المعاناة الإنسانية فى المخيم وصلت حدها الأقصى»، وإن النساء يمتن عند الولادة بسبب منع دخول الأدوية والأدوات الطبية إلى المخيم.
    وتنقل الجارديان البريطانية عن نفس الناطق باسم الوكالة، بعد شهر من شهادته الأولى، يوم 9 فبراير 2014 ــ أن الدكتور إبراهيم محمد العامل مع الأونروا أنقذ ولدا رضيعا اسمه خالد عمره 14 شهرا كان يعانى من نقص حاد فى التغذية، لقد كان الولد يقتات تقريبا على الماء لمدة شهرين، وشهدت أمه وتدعى نور وعمرها 29 سنة أنهم كانوا يغلون بعض التوابل بالماء ويأكلونها، ثم حين نفدت صاروا يأكلون حشائش الأرض حتى نفدت تلك أيضا.
    وفى رسالة موثقة من المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان، وهى منظمة مقرها جنيف تعمل بالتنسيق مع الأونروا لإدخال الغذاء إلى المخيم، ورد أن أما طفلة، اسمها هبة، عمرها 15 عاما، ومعها طفلها، وعمره خمسة شهور أخبرت موزعى الأمم المتحدة أنها لم تأكل منذ ثلاثة أيام ولم تستطع أن ترضع طفلها، وحين أعطى المسعفون الطفل ماء ليشرب انتفخ حتى خاف المسعفون عليه لأن شيئا لم يكن دخل بطنه منذ أيام واستُدعى أحد أطباء الصليب الأحمر الدولى الحاضرين لعلاجه.
    إن مشاهد الجوع هذه، كان يلحقها فى المرات السابقة حالات قتل وتمثيل بالجثث لمن يحاولون الخروج من المخيم، ففى حالة تل الزعتر مثلا، بعد تجويع المخيم لأشهر، أعلنت ميليشيات الكتائب المدعومة من النظام السورى وقتها أنها ستسمح للفلسطينيين بالخروج لينقلهم الصليب الأحمر إلى مأمنهم، ولكن ما إن بدأ الفلسطينيون فى الخروج حتى قام مقاتلو الميليشيا ومقاتلاتُها بالتسلى على موت الفلسطينيين، تقول ميساء الخطيب وهى إحدى الناجيات من المذبحة، وقد نشرت شهادتها وشهادة حسين عياد المذكورة آنفا فى ملحق فلسطين لجريدة السفير اللبنانية فى 12 أغسطس 2013 و15 سبتمبر 2012.
    «ارتكبت مجزرة ذلك اليوم بحق كل شاب وصبى زاد عمره على 10 أعوام فى أثناء محاولة مغادرة المخيم، وكذلك بحق العشرات من الفتيات والنساء والمسنات: (..) أُمٌّ كانت تحمل رضيعها الذى وضعته قبل يومين، ركض باتجاهها أحد القتلة وانتزع الرضيع من حضنها وقذفه على بعد مسافة ليسقط فوق أشجار حالت دون رؤية موقع سقوط جسده.
    فتاة مصابة بقدميها كانت تزحف وسط الحشود، قال أحد القتلة لزميله: خذها تحت التينة ابسطها! قالت له: الموت أهون ألف مرة، فردّ: «روحى موتى»، وأطلق النار عليها. ابن عمى غازى، كان يحمل جدتى العجوز على كتفيه معتقدا أن حملها قد ينقذه من الموت، أنزلوها عن كتفيه، وقتلوها قبل أن يقتلوه. عجوز انزلقت لتقع فى خندق، حاولت التسلق للخروج منه، فقال لها أحد القتلة: لوين.. لوين (إلى أين) يا حجّة؟ خليكى مَحَلِّك، وأطلق على رأسها رصاصات عدة. أبوياسين فريجة، الممرض فى وكالة الغوث، كان يرتدى مريوله الأبيض ويحتضن زوجته المصابة فى كتفها. انتزعوا زوجته منه، ثم ربطوا ساقيه بسيارتين، انطلقت كل منهما فى اتجاه معاكس.ابن عمتى على، كان عمره 17 عاما، وكان بسيطا جدا على البركة، ربطوه بسيارة من الخلف وانطلقت بأقصى سرعة وهى تسحله على الأسفلت. أبوأكرم، تاجر القماش المعروف فى المخيم، عندما حاولوا انتزاع ابنه منه، نثر عليهم النقود التى كانت بحوزته، لكنهم قتلوا ابنه أمام عينيه قبل أن يطلقوا النار عليه أيضا، ومن ثم جمعوا النقود عن الأرض!»
    إن الذين ارتكبوا تل الزعتر، وجوعوا الناس فى حرب المخيمات، لم يعاقبوا إلى اليوم، بل منهم وزراء ورؤساء مجالس نيابية فى لبنان وقادة فى سوريا، ولهذا تتكرر المآسى اليوم فى اليرموك، وإن كان أول مأساة اليرموك يشبه أول مأساة تل الزعتر، فعلينا جميعا أن نتحرك لكى لا تكون لها النهاية نفسها.

    افتتاحية الخليج: عذراً يا قدس
    بقلم: أسرة التحرير عن الخليج الاماراتية
    نكتب عن القدس مجدداً، لأنها تستحق أن نكتب عنها كل يوم، نكتب عن بيت المقدس بمداد القلب ودموع العين، لأننا نراها تضيع أمام أعيننا، وكأنها طفل يتيم لا أب ولا أم له . نكتب، لأننا لا نستطيع غير الكتابة، فاعذرينا يا مدينة المدائن .
    رأيناها بالأمس وقبله وإلى ما شاء الله، تستغيث وتصرخ ولا من مجيب، وكأنها تصرخ في صحراء، تسترجع الصدى وتئن من العذاب والقهر والاحتلال وهجران الأهل . بالأمس تم انتهاك حرمة المدينة وأقصاها عنوة وغصباً، وتحت رؤوس الحراب، كما في كل مرة . . فهذا ليس جديداً، لكن الجديد أن العدو الصهيوني يريد أن يقبض على المسجد الأقصى هذه المرة، أن ينزع روحه ويخرجه من تاريخه وموقعه الديني .
    أجل، العدو يسعى لتهويد الأقصى بعدما هود المدينة وشوارعها وأرصفتها ومبانيها وأحجارها وأعطاها مسميات لا تليق بمدينة الأنبياء أولى القبلتين وثالث الحرمين .
    عذراً يا قدس، يا مدينة الله على الأرض . . يا مسرى الرسول العظيم إلى السماء، ويا أرض الطهارة التي مشى عليها السيد المسيح في جبل الزيتون . عذراً، الكل أشاحوا النظر عنك حياء وخجلاً لأنهم عاجزون، مقصّرون، خائفون . هم شهود عيان على ما تتعرضين له من انتهاك وتدنيس، لكنهم ينشغلون عنك بما هو أهم .
    عذراً، إنهم يتقاتلون الآن، والدم يجري، والإرهاب محتدم، والتكفير على أشده، لا وقت لديهم للتطلع إلى فلسطين، هم يشدون الرحال إلى غير مكان، ويسرجون خيولهم إلى سيناء والقاهرة وبغداد والأنبار ودمشق وحلب وتونس وصنعاء . . حيث "أرض الجهاد" واستحلال دماء المسلمين وغير المسلمين . . وحيث القتل والتخريب واستباحة البشر تتم باسم الله . عذراً يا قدس . . على هذا الخذلان والنكران والنسيان . . هذه هي حالنا . . لك الله، ومن تبقى من الرجال والنساء والأطفال يذودون عنك بصدورهم العارية .

    مصر: الاستقالة خطوة ذكية لإعادة ترتيب الشارع المصري!
    بقلم: يوسف الديني عن الشرق الأوسط
    كما يقال عادة «رأس المال لا يكذب»؛ إلا أن المثير ارتفاع البورصة المصرية عقب إعلان الدكتور حازم الببلاوي استقالته هو وحكومته، التي لم تدم أكثر من ثلاثين أسبوعا، وهو ما يعني «سياسيا» شعور رأس المال وما يمثله من عامل استقرار اقتصادي بأن ثمة بادرة أمل جديدة في مصر ولدت مع استقالة الحكومة، على العكس تماما من كل تحليلات المؤامرة التي تبدأ بأن ذلك جزء من مخطط التخلص من حكومة «الانقلاب» على الشرعية (وحده الإسلام السياسي القادر بقواعده الشعبية على تخليد لحظة سياسية عابرة، جرى تجاوزها من خلال ماكينته الدعائية).
    ويظل السؤال: لماذا استقالت الحكومة في هذا التوقيت ولم تنتظر ترشح المشير السيسي؟
    في هذا السياق ينبغي علينا ونحن نقرأ الحدث سياسيا أن نخلع عباءة «الرغبوية» التي تجعلنا نقع في فخ التبسيط، ونعود للوراء قليلا مع تشكل الحكومة التي وصفت بحكومة الأيادي المرتعشة في إشارة إلى شيخوختها السياسية، كما يقول خصومها، وخبرتها العريضة كما تنظر هي إلى نفسها، لكن المهم أن أداءها الاقتصادي جاء مخيبا للآمال في بلد يقوم منذ الحقبة الناصرية على إشكالية في هوية الدولة الاقتصادية المتأرجحة بين بقايا الاشتراكية المعدلة ونزعة يمينية متحفظة، أسهمت هذه الحكومة بحكم توجه الببلاوي في تكريسها، وهو ما اصطدم أيضا بعقبة أن الموازنة العامة للدولة المصرية التي تتكئ عليها حكومة الببلاوي هي امتداد للموازنة في حكومة الإخوان التي قادها هشام قنديل، وهو ما يعني امتدادا للفشل في الإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة المؤسسات العامة، ودعم مناخ الاستثمار، وهي محددات مهمة لم تنجح فيها الحكومة بسبب الهاجس الأمني والمواجهة مع الرمق الأخير لجثة «الإخوان» السياسية التي يصر أتباعها ومحبوها على تأجيل مراسم العزاء والتأبين.
    وبالطبع إذا صدقت التوقعات بترشح المهندس إبراهيم محلب لتولي رئاسة الوزراء فهو استدعاء لأفضل ما في مرحلة الرئيس مبارك، وهو الازدهار الاقتصادي (بالطبع الانزلاق هنا لمصطلح الفلولية جزء من التفسير الرغبوي الذي يعاني منه قارئو الحالة المصرية)، لا سيما إذا علمنا أن محلب هو الاسم الثاني عقب جمال مبارك في لجنة السياسات إبان عهد مبارك. هذا الاستدعاء لأفضل ما في تلك المرحلة من حيث سياسات التوازن بين الحقوق العمالية والأجور، وبين فتح المجال لاستقطاب استثمارات نوعية للبلد، هو بالضبط ما فشلت فيه حكومة الببلاوي، واضطرت للاستقالة أو الإقالة لا فرق على خلفية الاضطرابات العمالية والفئوية والجهوية في ما يخص الحد الأدنى للأجور، عدا إشكالات الكهرباء والخدمات، وهي قضايا تمس الحياة اليومية للمصريين في أكثر الفئات تمثيلا، وعليه فمهما نجحت حكومة الببلاوي في الجانب الأمني، وإعادة الثقة للمجتمع الدولي بالدولة المصرية بعد السقوط المدوي للإخوان، فإن تأثيرات ذلك على الحياة اليومية تظل منخفضة إذا ما قورنت بالخدمات والحالة الاقتصادية.
    من الناحية السياسة فإن استقالة حكومة الببلاوي هي إعادة إنتاج لشعبية عبد الفتاح السيسي، رغم كونه جزءا من الحكومة المستقيلة، لأسباب كثيرة أهمها إفساد التصورات التي لا يطرحها الإخوان والمتعاطفون معهم فحسب؛ بل انتقلت عدواها إلى عدد من الأحزاب السياسية ومجموعات شباب الثورة حول تأثير حكومة الببلاوي على انتخابات الرئاسة، لا سيما بعد أخطاء جسيمة وقعت فيها الحكومة وأعضاؤها تصريحا وتلميحا، ومباركتهم لترشح المشير السيسي، وهو ما ينافي طبيعة العملية الديمقراطية التي تستلزم حياد الحكومة تجاه السباق الرئاسي.
    الشعب المصري أدرك بوصلة الطريق، وبشكل يدعو للدهشة، لكنه بحاجة إلى حكومة شفافة تلتفت إليه وإلى مطالبه، وتحسن من أوضاعه الاقتصادية، وبالتالي يجب على الحكومة المقبلة تجاوز أزمة سابقتها والتركيز على الإصلاح الاقتصادي، الذي سيكون أهم إكسير لتجاوز تجربة الإخوان السلبية، والتي يشعر الشارع المصري بـ«الفوبيا» من تكرارها في كل مرة يعلن فيها الحديث عن مصالحة سياسية، وهو ما يتطلب قراءة جديدة لمستقبل الإسلام السياسي في المنطقة والآثار المترتبة على خروجه بهذه الطريقة من المشهد، إذا ما أدركنا أن أهم معضلة هي تداخل الديني والسياسي في حالتنا العربية وبشكل يدعو إلى اجتراح البدائل، وأهمها الإصلاح الديني وإنتاج خطابات جديدة، وهو ما لم ألحظ أي مبادرات حقيقية وجادة بشأنه حتى اللحظة التي نعيش فيها تحولات ضخمة لا تقل عن «الربيع العربي» ذاته.

    الانقسامُ الطائفيُّ المشرقي
    بقلم: عبدالله خليفة عن أخبار الخليج البحرينية
    كانت المنطقة في المرحلة القومية من الجانب العربي والمرحلة المَلكية في الجانب الإيراني أقرب للتحديث وتجاوز البناء التقليدي الإقطاعي، لكنها لم تستطع أن تقوم بتغييرات جذرية على مستوى البنية الاجتماعية عبر مساواة الرجال والنساء، ولا مستوى النظام السياسي بمساواة الحكام والمحكومين.
    المناخ الثقافي المتخلف الذي يهيمن على الناس لم يسمح بذلك.
    ولهذا فإنه حين جاءت الحقبةُ النفطية وانهالت الفوائض على الحكومات فإن التطور السياسي تراجع للوراء، عبر التشبث بالنظام الديني المحافظ ونشره في الدول العربية والإسلامية.
    ومع التراجع للوراء واختيار النظام الديني واعتبار تلك الفترة العصيبة بأنها فترة (الصحوة الإسلامية) فإن التجذر في مثل هذا الوعي صاحبه عودة للماضي وتصعيد تفاصيل التاريخ القديم والغرق في جزئيات المذاهب بأشكالها العتيقة.
    العودة للماضي وطرح الخصوصيات كلٌ من جانبه أحدثتْ الهوةُ الكبيرة، وغدا النظام الطائفي هو المرجعية.
    لم تكن الثورة في الجانب الفارسي سوى عودة للقومية بشكل مذهبي، والجانبان صُدرا للخارج بشكل ثنائي مخادع، فجرى التركيز على المذهبية للعرب، فيما أُعليتْ القومية الفارسية في الداخل.
    العرب الشيعة استقبلوا الشكلَ الديني، وحركوه في واقعهم العربي المختلف.
    وكان هذا مضاداً لتحرك الجانب العربي العام في مذهبيته السنية المحافظة المماثلة جوهراً اجتماعيا وسياسياً مع المذهبية الشيعية باعتبار كل منهما إفراز للعصر الوسيط الديني الطائفي العام.
    ولم ينطبق هذا سوى على دول قليلة أو مناطق فيها كثافة شيعية، أما الدول والمناطق الأخرى بمذاهبها الإسلامية المختلفة وقومياتها غير العربية فلم تشهد مثل الانقسام الثنائي الحاد.
    الجانبان العربي السني والفارسي الشيعي يغرقان أكثر في الأزمة العامة، أزمة العجز عن الانتقال من النظام الديني المحافظ الإقطاعي إلى النظام الحديث العلماني الديمقراطي.
    الشيعة عادة يعيشون في مناطق ريفية أو نزحوا للمدن مع جلب تراثهم إليها، ولم يكن هناك تطور سياسي تحديثي ديمقراطي في الأرياف العربية عامة والمشرقية خاصة.
    ولهذا حين عادوا لإرثهم الديني بشكل سياسي لم يقوموا بأي تحديث له، وأخذوه عبر رجال الدين الذين كرسوا التراث القديم ولم يعصروه ويجعلوه ديمقراطياً.
    وليس في الإرث الديني القديم (قومية) ولهذا فإن العروبة أو الفارسية القومية لا تظهران، وفيما عبّر الفرسُ عن قوميتهم بشكل مذهبي مركب فإن العرب لم يعبروا عن قوميتهم بشكل ديني، بل جاء الوعي القومي عبر مفاهيم علمانية قامت بكسر الحدود بين المذاهب ودمجت أصحابها في دعوة قومية توحيدية ولهذا كان العربُ أسبق في التحديث.
    فيما العرب السنة عاشوا نظاماً محافظاً بشكل مذهبي مختلف، وحين جاءت الدعوةُ القومية العربية أُخذت من قبل طوائفهم المختلفة.
    ولهذا فإن فض الاشتباك بين المذهبيين السنة والشيعة لا بد أن يكون عبر العودة للثقافة العلمانية الديمقراطية، عبر فصل المذهبين عن السياسة بادئ ذي بدء، وفصل القوميتين الفارسية والعربية عن بعض، فلا يمكن طرح البرامج الديمقراطية بأشكال دينية محافظة وهي ترفض الديمقراطية كليةً!
    عملية خداع الذات وخداع الجماهير لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، ولا بد من الشجاعة الفكرية السياسية في هذا الجانب، وتوجه الكتل الاجتماعية للتعبير عن مصالحها الطبقية المستقلة، وكون الكتل الهلامية وهذا سوف يوحد الناس والعملية السياسية.

    المشهد السياسي العربي... صورة لم تكتمل
    بقلم: ريم خليفة عن الوسط البحرينية
    إن تحسين أوضاع المواطن المعيشية ضمن تفعيل حقيقي للقوانين ودستور واضح يضمن هذه الحقوق، هو مطلب أساسي للشعوب التي سُلبت منها إرادتها سواءً من قبل نظام شمولي أو نظام لم يتخلّص بعد من الأبوية التي تحكمه، في صورة لا تعطي الحق في أن تطالب وتخرج في الشوارع بسلمية، لأن المُطالبة بذلك تعتبر تحدياً للنظام الذي يعتمد على الاستعباد والاستبداد أسلوباً للحكم.
    ما يحدث اليوم في المشهد السياسي العربي يتكلّم بصورة واقعية وهي: ما كان مقبولاً قبل خمسين عاماً لا يمكن أن يعمل أو يقبل به في وقتنا الحالي، والسبب هو التطور، والعقلية تغيّرت مع جيل اليوم مقارنةً بالأجيال السابقة. وهو أمرٌ لا يقتصر على فئة دون أخرى، فحتى المرأة التي استخدمت كوقود للثورات والاحتجاجات في الشوارع والميادين العربية، هي اليوم تسعى إلى أن ترسم لها طريقاً لشكل الدور الذي تريد أن تلعبه في موقع صنع القرار، خصوصاً في ظل استمرار المتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة، والتي قد تحمل مفاجآت مثلما حدث مع مطلع العام 2011.
    ورغم المحاولات المتواصلة لكسر إرادة المواطن العربي، فإن الشارع اليوم، أصبح واعياً للمنزلقات التي تسعى لهدر الطاقات في التناحر الذي تحرّكه قوى لم تعد خافية على أحد في المنطقة العربية، وهي قوى مازالت تقاوم التغيير المناصر للديمقراطية، وتعمل باستمرار على تقسيم المجتمع من أجل أن لا تكتمل صورة المشهد الديمقراطي الذي سيغير المعادلة السياسية، التي تعمل على قمع حرية التعبير والتظاهر السلمي والعمل السياسي.
    ولو نظرنا إلى ما يحدث في الشوارع العربية، فهي حتى الآن لم تستسلم بعد للأنظمة الحاكمة رغم القمع والقتل وربط ما يحدث بتهديدات ومؤامرات خارجية، وهو السيناريو الذي يُعاد تكراره مع كل حركة مطلبية في مراحل التاريخ العربي الحديث. وبدلاً من الاعتراف بالمشكلة السياسية العالقة في المجتمع ومحاولة حلها، تذهب الأنظمة إلى تبنّي الحلول الأمنية والعسكرية لإسكات صوت الحراك المطلبي أو القضاء عليه كلياً.
    كما أن الشارع وجد أمامه تحديات كبرى شلّته من إكمال حلم الديمقراطية والكرامة التي يبحث عنها، هذه التحديات تمثلت في وجود صعاب كقيام حركات أكثر تنظيماً، وأجهزة عسكرية وأمنية بتسيُّد الساحة السياسية. وفي الأماكن التي انتصر فيها الربيع العربي لم يتغير الوضع من جانب التنمية، ولم تكن هناك خطة لحماية مكتسبات ثورات الربيع العربي، بل ازداد الأمر سوءًا في البلدان التي انزلقت نحو تناحرات تديرها وتثيرها إمّا جماعات الكراهية أو مال يضرب تلك الشعوب وربيعها بالقوة كما حدث في بلدٍ مثل مصر، التي دخلت دائرة عنف تلو الأخرى دون الالتفات بأن ما خرج إليه الناس كان من أجل الحرية المسلوبة والكرامة المهدرة.
    كل ذلك تسبّب حالياً في انتكاسات كثيرة أضرت بالمبادئ والأهداف التي خرج الناس من أجلها، رغم أن أياً من هذه المبادئ غير قابلة للاختفاء بعد أن تغلغلت في وجدان المواطن العربي، الذي نهض لأول مرة في تاريخه السياسي من أجل كرامته وحريته، ومن أجل أن يؤسس نظاماً ديمقراطياً يفسح المجال لتنمية حقيقية تضمن ازدهار وتطور المجتمعات.
    ما حدث ويحدث في المنطقة العربية لم ينتهِ إلى مطاف يُحقق حلم الحريّة بسهولة، ولكنه استطاع كسر عامل الخوف في الشارع العربي الذي ظلّ منذ زمن طويل يعيش عقدة الخوف. ولذا فإن ما حدث قبل ثلاث سنوات استطاع أن يرسم البداية للسير نحو التغيير الذي يُؤسس للحقوق السياسية والمدنية التي تتوق إليها المجتمعات العربية. وهي بداية مازال أمام الشعوب الكثير من العقبات لتجاوزها، ولكنها في الوقت نفسه كشفت من يريد إصلاحاً حقيقياً ومن ارتضى لنفسه التخلّف السياسي. ولهذا فإن المشهد العربي الحالي صورةٌ لم تكتمل معالمها بعد.

    رسائل إلى الرئيس السيسي
    بقلم: سامي النصف عن الأنباء الكويتية
    اول التحديات غير المسبوقة التي ستواجهونها في اليوم التالي للرئاسة هي مشكلة المياه والطاقة كنتيجة لمشروع سد النهضة، والحل المطروح حاليا هو الاستعاضة عن مياه النيل القادمة من الحبشة بالمياه القادمة من نهر الكونغو ونخشى ان الاكتفاء بخيار كهذا سيبقي مصر رهينة ارادة انظمة دول اخرى وحاجات شعوب يتزايدون سكانيا بأكثر مما تتزايد الحبيبة مصر حسب الاحصاءات الدقيقة للجنة السكان في الامم المتحدة (كمثال عدد سكان مصر واثيوبيا حاليا يقارب 90 مليونا، في عام 2050 سيبلغ عدد سكان مصر 136 مليونا واثيوبيا 179 مليونا والحال كذلك مع دول المصب الأخرى).
    تبلغ مساحة السعودية ضعف مساحة مصر، كما يقارب طلبها على المياه والكهرباء بسبب الحرارة الشديدة اغلب العام ما يقارب طلب مصر، ورغم ان المملكة لا انهار ولا امطار فيها الا انها تشتهر بالزراعة والصناعة ولا تعاني من انقطاع المياه او الكهرباء فيها وذلك بسبب محطات تقطير المياه التي تنتج كقيمة مضافة الكهرباء بأسهل وارخص السبل وقد يكون ذلك هو الخيار الافضل لمصر والمكمل لنهر النيل وحتى نهر الكونغو اضافة الى ضرورة خلق محطات طاقة نووية كي يصبح خيار مصر في يدها لا في يد الآخرين.
    وجودة عمل الرئيس ـ أي رئيس او مسؤول ـ هي بجودة الفريق المحيط به، ومصر الولادة لا تخلو من العقول المبدعة التي تصلح لان تشكلوا منها مستودعات عقول Think tank، قادرة على التفكير خارج الصندوق ومن ذلك النظر في التحول من المقولة التاريخية الشائعة وغير الصائبة بأن مصر بلد زراعي (في الحقيقة مصر بلد صحراوي فــ98% من تربتها غير زراعية ولا امطار فيها ولا انهار تنبع منها) الى بلد صناعي، فالتقدم والثراء مرتبطان كما حدث في اوروبا وشرق آسيا بالتحول الى الصناعة، ويمكن لمصر ان تستثمر في بلدان زراعية حقيقية تصبح سلة غذاء لشعبها كحال جمهورية جنوب السودان بلد الانهار والامطار طوال العام.
    وغني عن القول فإن مصر «الزراعية» لم تحل مشاكل مصر او تغنيها عندما كانت بمساحة 3.5 ملايين كم2 كونها تشمل السودان شماله وجنوبه، وبعدد سكان لا يزيد على 10 ملايين بداية القرن الماضي فكيف ستحل الاشكالات وعدد سكانها سيتجاوز لأول مرة المائة مليون على رقعة ارض خضراء تتقلص سريعا بسبب اشكالات التصحر والعشوائيات؟! خيار التحول الى مصر «الصناعية» سيحتاج الى انشاء آلاف المراكز التدريبية والمهنية التي تحول المزارع الى مصانع كما حدث في الصين خلال العقود القليلة الماضية وبذلك يتحول العدد البشري من اعاقة الى ..اضافة!
    وبودنا يا سيادة الرئيس ان تختاروا رئيس حكومة غير تقليدي لإيجاد حلول غير تقليدية لمشاكل مصر المتعاظمة وغير المسبوقة في تاريخها الطويل، وقد يكون الافضل لذلك المنصب المهم شخصية سياسية واقتصادية واعلامية بارزة لها الصلات الواجبة مع المجتمع الدولي والمحيط الافريقي والعربي والخليجي، شخصية اقرب للرئيس اللبناني الشهيد رفيق الحريري الذي اوقف الخروقات الامنية وساهم في اعمار بلده وعزز علاقاته بدول العالم المؤثرة وحصل منها على استحقاقات النهضة والاعمار.
    آخر محطة:
    1ـ نرجو ان يتم اطلاق سراح كبار رجال الاعمال المصريين ممن اعتقلوا ابان ثورة العواطف وجل ذنبهم انهم استثمروا اموالهم في تعمير بلدهم فلن يأتي المستثمرون العرب والاجانب وهم يشهدون التنكيل بزملائهم من كبار رجال الاعمال المصريين.
    2ـ وقبل حوالي 60 عاما وجه والدي باسم سمو امير الكويت الدعوة لــ60 شخصية كويتية بارزة في نهج اقرب لمستودعات العقول لمناقشة عرض الحكومة الملكية العراقية الصديقة عام 1955 بتزويد الكويت بمياه شط العرب، وقد قرر المجتمعون رفض العرض واللجوء لخيار تقطير المياه حفاظا على السيادة الوطنية وقد اثبتت الايام سريعا صحة وحكمة ذلك القرار فلم تمض سنوات قليلة الا وسقط النظام الملكي الصديق ووصل للحكم نظام عبدالكريم قاسم المعادي الذي طالب ومثله صدام بضم بلدنا، ولنا ان نتصور ما كان سيحدث لو كنا نعتمد في حياتنا وعيشنا على مياه شط العرب..!

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 523
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 01:12 PM
  2. اقلام واراء عربي 511
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 01:01 PM
  3. اقلام واراء عربي 510
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 01:00 PM
  4. اقلام واراء عربي 509
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 12:59 PM
  5. اقلام واراء عربي 508
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 12:58 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •