النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 648

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء عربي 648

    اقلام عربي 648
    17/3/2014


    في هذا الملف:
    عزف على وتر الهدنة
    بقلم: عبدالله السويجي على الخليج الاماراتية

    أوباما وعباس .. ما الجديد؟
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية

    انضباط إسرائيلي غريب؟
    بقلم: منار الرشواني عن الغد الأردني

    تنفيذ أم تنفيس عدوان إسرائيلي على غزة؟
    بقلم: أشرف المبيض عن القدس العربي


    «كسر الصمت» على العدوان... وعلى اطمئنان «إسرائيل»
    بقلم: عصام نعمان عن البناء اللبنانية

    الإرهابيون يريدون تحويل القرى إلى (جيتو) يهودي!
    بقلم: عبد المنعم ابراهيم عن أخبار الخليج البحرينية

    الحكمة ضالة «الإخوان»
    بقلم: عبدالعزيز السويد عن الحياة اللندنية

    لمن ستهتف الجماهير العربية؟!
    بقلم: يوسف الكويليت عن الرياض السعودية

    عسكريون سابقون فى منصب رئيس الدولة
    بقلم: مصطفى كامل السيد عن الشروق المصرية







    عزف على وتر الهدنة
    بقلم: عبدالله السويجي على الخليج الاماراتية
    لم يعد من اللائق والمنطقي أن يستمر استخدام مصطلح "السلطة الوطنية الفلسطينية" على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك لم يعد من الوطنية بمكان أن يستمر استخدام مصطلح "الحكومة الفلسطينية المقالة" التي تحكم قطاع غزة، وأيضاً لم يعد من المنطق أن تحتفظ التنظيمات بأسمائها المتداولة "حركة الجهاد" و"حركة حماس"، و"حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح"، ولم يعد من المقبول على أرض الواقع والحيثيات أن تستمر ألقاب أخرى تتعلق بالسيادة والسلطة والفخامة والمعالي والعطوفة، إذ إن كل المصطلحات والألقاب المتداولة خسرت صلاحياتها ومهامها وتنكرت لأهدافها، ومن الأفضل البحث عن تسميات جديدة احتراماً للتاريخ النضالي للشعب الفلسطيني، وتقديراً للشهداء الذين قضوا في سبيل تلك الأهداف التي لم تعد موجودة الآن .
    الاتفاق الذي توصلت إليه حركة الجهاد الإسلامي مع الكيان الصهيوني بعد تبادل إطلاق الصواريخ والقذائف والغارات، ليس الأول، ويبدو أنه لن يكون الأخير، بين حركات (جهادية) والكيان الصهيوني، لقد سبق لحركة حماس أن عقدت اتفاق هدنة مع الكيان الصهيوني، بل وأطلقت فتاوى بتجريم وتحريم كل من يختلق وقائع تدفع الكيان الصهيوني إلى القيام بردة فعل قوية ضد قطاع غزة، وقبل ذلك طرحت حركة حماس فكرة عقد اتفاق هدنة لمدة عشرين عاماً بينها وبين الكيان الصهيوني، وهذا يدل على وجود اعتراف ضمني ب(دولة "إسرائيل") على أرض فلسطين التاريخية، ومن غير المقبول أن يقف أحدهم ويدافع عن هذه الاتفاقيات، إذ ماذا ستفعل حركة حماس طوال العشرين عاماً من الهدنة المقترحة لو تم إقرارها؟ هل ستعمل على تعزيز قيام إمارة إسلامية في قطاع غزة على سبيل المثال؟، أم هل ستبني جيشاً من المقاتلين تحارب به الكيان الصهيوني؟
    لم يكن غريباً أن يصرح المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري إلى (بي .بي .سي): إن الاتصالات لعقد الهدنة لم تشمل حركته، لكنه أكد تواصل بعض الأطراف الدولية مع حماس لتثبيت التهدئة، وهذا تلاعب بالكلام ونفي للحقائق، وهذا النفي سلاح ذو حدين، ففي حده الجارح جداً هو وجود قوة أخرى على الأرض في قطاع غزة، باتت تنافس (حركة حماس) في عقد اتفاقيات هدنة، وبهذا تعلن (حركة حماس) أنه أصبح هناك من يشاركها السلطة في غزة . أما خالد البطش، أحد زعماء حركة الجهاد الإسلامي، فقد كان مسروراً وهو يكتب على صفحته في فيس بوك "بعد جهود واتصالات مصرية حثيثة تم تثبيت التهدئة وفقاً لتفاهمات 2012 التي تمت في القاهرة برعاية مصرية كريمة، شرط أن يلتزم العدو بتفاهمات التهدئة وعدم خرقه للاتفاق"، وكأنه حقق انتصاراً كبيراً بهذه الهدنة، بينما هي إدانة للخط الجهادي الذي تعلن الحركة اتباعه وتبنيه، لكن المضحك المبكي أن مسؤولاً "إسرائيلياً" قال إنه لا يعلم شيئاً عن أي هدنة! وأضاف بأسلوب ثعلبي أيضاً لوكالة فرانس برس "يعلمون أنهم لو استمروا في إطلاق الصواريخ فإن الرد "الإسرائيلي" سيكون قاسياً جداً، وآخر شيء تريده حماس والجهاد الإسلامي الآن هو مزيد من التصعيد"، وهذا التصريح يدل على أنه يعلم تمام العلم بمسألة الهدنة .
    رئيس (السلطة الوطنية الفلسطينية) محمود عباس تصرّف أمام ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني خلال مؤتمر صحفي كأي مسؤول أوروبي، حتى إن الاختلاف بينه وبين كاميرون تلاشى في اللغة والمضمون والتوجه، وذلك حين أدان عباس كافة أشكال التصعيد العسكري في قطاع غزة ومن بينها الصواريخ التي يتم إطلاقها نحو المدن والبلدات "الإسرائيلية"، وهو تصريح يثير الدهشة، شأنه شأن التصريح الذي أطلقه أمام مجموعة من الطلبة اليهود في رام الله، الذي قال فيه: إنه لا يوافق على إغراق "إسرائيل" باللاجئين الفلسطينيين، وجاء التصريح رداً على نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني الذي رفض قبول عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم لأن من شأن ذلك (إغراق "إسرائيل" باللاجئين الفلسطينيين)، وهو إصرار جديد على رفض عودة اللاجئين والاعتراف بيهودية "إسرائيل"، واللافت للانتباه أن رئيس (السلطة الوطنية الفلسطينية) كان يطلق هذه التصريحات بينما كانت مجموعة من الجنود "الإسرائيليين" ينتهكون حرمة مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي .
    إن علم السياسة واضح جداً وهو يعرّف السيادة، و(السلطة الوطنية الفلسطينية) لا تمارس السيادة على الأراضي الفلسطينية، لأنها أولاً، توجد في الضفة الغربية فقط، ولا توجد في قطاع غزة، وثانياً، لأن المدن والقرى والبلدات الفلسطينية مشاع للجيش "الإسرائيلي" وقطعان المستوطنين، الذين يقتحمون وقتما يشاؤون، ويقتلعون الأشجار ويعتقلون البشر في أي وقت يشاؤون أيضاً، ولا تتدخل الشرطة الفلسطينية، ولا يتصدى أي فصيل فلسطيني في الضفة لهؤلاء الإرهابيين الذين يتنكرون بثياب جيش نظامي .
    كما تؤكد أدبيات المقاومة أن كلمة الثوار ومصطلح "الجهاديين" تُطلق على أناس يقاتلون ويناضلون ويجاهدون العدو المحتل، ولا يعقدون معه اتفاقيات هدنة لمدة عشرين سنة أو يوم واحد فقط، ولاسيّما أنهم لا يعترفون بالكيان الصهيوني كدولة، ويطالبون بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر .
    وإذا وضعنا مصطلحات مثل (السلطة، السيادة، الثوار، الجهاديين) في مختبر العلم السياسي والوطني والثوري والنضالي، فإننا سنكتشف أنها، في الممارسة الراهنة، والترجمة الحالية للمصطلحات، فارغة من معناها، وبعيدة عن أهدافها .
    إنه من العيب السياسي والأخلاقي والوطني أن تستمر الخلافات بين (الضفة الغربية وقطاع غزة)، ولم يستطع الطرفان حتى الآن الاتفاق على حلول تعيد اللحمة للشعب الفلسطيني، وكأنهما دولتان تقعان في جغرافيتين بعيدتين، أو أنهما تخضعان لسلطتين بينهما تاريخ من العداء الطويل، أو أن بينهما تناقضاً لا يمكن حله .
    وحتى نكون منطقيين وموضوعيين، فإنهما يختلفان في الأهداف المعلنة فقط، ولكنهما يتفقان في الجوهر، فسلطة الضفة الغربية تعلن مباشرة أنها تعترف ب "إسرائيل"، وبناء على هذا تتفاوض مباشرة مع العدو، وسلطة قطاع غزة تعلن بطريقة غير مباشرة أنها تعترف بوجود "إسرائيل" وتتفاوض معها عن طريق وسطاء، وتعقد معها اتفاقيات هدنة، ترى، ما هو الفرق بين عقد اتفاقيات السلام واتفاقيات الهدنة الطويلة؟ في الواقع، ووفق ما تترجمه الأحداث، فإنه لا فرق بين الموافقة على وجود "إسرائيل" عشرين سنة، أو على وجودها الدائم، والاعتراف هو الاعتراف، ولا يمكن أن يكون مرحلياً .
    إن ما تقدم لا يصب في التشكيك في وطنية أي طرف من الأطراف، ولكنه يطمح إلى توضيح الصورة، والتحريض على إعادة تصحيح المسار، والزمن في حالة القضية الفلسطينية، لا يمكنه أن يقدم الحلول، ولهذا، على الفلسطينيين أن يقرروا أحد أمرين: الأول، عقد اتفاق سلام مع "إسرائيل"، والثاني، الإعلان عن رفض الاعتراف بهذا الكيان الطارئ والدخيل على الوطن العربي، وفي حالة عدم تمكنهم من اتخاذ قرار محدد، نظراً للواقع السياسي الحالي، وعدم توازن القوى، عليهم على الأقل، ألا يتنازلوا عن حق عودة اللاجئين، وعدم الاعتراف بيهودية دولة "إسرائيل"، ومن جهة ثانية، عدم التحرش ب"الإسرائيليين" طالما أن نهاية التحرش ستكون الاستعانة بمصر للتوسط بعدم التصعيد وتوقيع اتفاق هدنة .
    قد يكون الكلام مباشراً أكثر من اللازم، وقد يتحسس بعض إخواننا الفلسطينيين من هذه اللغة، إلا أنها لغة المنطق، وأعود فأقول: من غير اللائق أن تتواصل المراهقة السياسية والثورية إلى ما بعد هذا الحد، فالفلسطينيون في الضفة الغربية أو قطاع غزة، قد ضاقت صدورهم بسوء أوضاعهم، واللاجئون الفلسطينيون في لبنان خرجوا في تظاهرات تطالب بتهجيرهم من لبنان، وهو فعل يدعو إلى الحزن الحقيقي، والرثاء القاسي لما وصل إليه الفلسطينيون من يأس .
    إن التشرذم الحالي، واللاسلم واللاحرب، واللاثورة واللامفاوضات، تربك الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وقد آن الأوان ليصرخ هذا الشعب: كفى .

    أوباما وعباس .. ما الجديد؟
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
    يوصف لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في واشنطن اليوم الاثنين، بأنه أحد أهم الاجتماعات بينهما منذ سنوات، حيث يأتي هذا اللقاء قبل شهر ونصف الشهر من انتهاء فترة التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين المقرر أن تستمر حتى آخر شهر إبريل المقبل.
    ويقول مساعدو عباس إن الرجلين سيبحثان كل المسائل المتعلقة بحل الدولتين، على ضوء «اتفاق الإطار» الذي يعده وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مؤكدين رفضهم أي حل لا يتضمن أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
    وفيما يأتي هذا اللقاء في وقت حساس وفي غمرة تغيرات مهمة وخطيرة يشهدها العالم العربي، تتطلع القيادة الفلسطينية بكثير من الاهتمام لما سيسفر عنه اجتماع واشنطن. وقد ذكّر أهالي الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، محمود عباس بالدفعة الجديدة من الأسرى الذين يفترض الإفراج عنهم قبل انتهاء مفاوضات الشهور التسعة المقررة.
    والأهم من ذلك أن عباس يأتي إلى واشنطن مدعوماً بموقف عربي مؤيد لموقفه الرافض للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، علماً أن روسيا أيضاً تدعم مثل هذا الموقف الذي تتحفظ عليه اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط، والمشكّلة من أميركا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا.
    ومما يشجع الفلسطينيين على رفض اقتراح الدولة اليهودية أن جون كيري انتقد هذا الطلب الإسرائيلي أمام الكونغرس. ويقول إن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان قد اعترف بالدولة اليهودية لدى تحدثه من عشرين عاماً حول قرار تقسيم فلسطين الصادر عام «1947»، لكن يجب عدم إخراج هذا الاعتراف عن سياقه ومناسبة التحدث عنه، خاصة أن عرفات لم يفكر أبداً بالتخلي عن حق اللاجئين بالعودة أو عن المبادئ والثوابت الوطنية الفلسطينية.
    وقد أبلغت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي صحيفة «هآرتس» أن الحكومة الإسرائيلية تختلق العقبات أمام عملية التفاوض، وأنه إذا أراد نتانياهو تحويل الفلسطينيين إلى موالين للصهيونية فهو مخطئ تماماً.
    وعلى هذا فإن على الإسرائيليين أن يسألوا أنفسهم ما إذا كانوا يريدون تدمير حل الدولتين وتحمل تبعات ومضاعفات هذا الخيار، ومن بينها تحويل إسرائيل لدولة ثنائية القومية.

    انضباط إسرائيلي غريب؟
    بقلم: منار الرشواني عن الغد الأردني
    يُفترض أن يبدو غريباً تماماً "الانضباط والمحدودية" اللذين انتهى إليهما الرد الإسرائيلي على إطلاق حركة الجهاد الإسلامي في غزة 130 صاروخاً على شمال فلسطين يوم الأربعاء الماضي، انتقاماً لاغتيال ثلاثة من كوادر الحركة قبل يوم من ذلك. فعدا عن تاريخ مديد من الاعتداءات الإسرائيلية التي يحق وصفها بالوحشية ضد غزة تحديداً، لاسيما في مواجهة صواريخ تجبر الإسرائيليين على النزول إلى الملاجئ، ولو من باب الدعاية الإعلامية؛ فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان قد تعهد برد وصفه بـ"قوي للغاية" على صواريخ "الجهاد الإسلامي".
    لعل التفسير الأول لهذا "الانضباط" الإسرائيلي يتجسد في عدم رغبة إسرائيل الانشغال بمعارك صغيرة في المحصلة، على حساب التركيز على تهديدات أكبر، من قبيل حزب الله، الواقع ضمن دائرة الخطر الإيراني الأكبر؛ وهو خطر إن لم يكن عسكرياً، فيظل صراعاً على نفوذ إقليمي.
    ومع صحة ذلك منطقياً، يظل التفسير الأدق، والأهم بالتالي، هو أن السياسة الإسرائيلية، في قطاع غزة تحديداً، تؤتي أكلها تماماً بهكذا انضباط وليس العكس، ومن دون تلقي أي ملامة تُذكر.
    فبالتزامن مع العدوان الإسرائيلي الأخير، كان أهل القطاع يطالبون بفتح معبر رفح الذي تُغلقه مصر، بما يُكمل طوق الحصار ومعاناته. وفيما يمنع هذا التكامل العروبيين والأممين العرب من التطرق لمأساة غزة، ويُفترض أن يسبب ولو شيئاً من الإحراج لهم، فإن أي عدوان إسرائيلي واسع على القطاع كان سيعني حتماً تركيز النظر على إسرائيل المعتدية، باعتبارها المسؤولة وحدها عن كل معاناة الفلسطينيين هناك. بعبارة أخرى، فإن عدواناً إسرائيلياً كان سيغدو طوق نجاة للقائلين بالقضية القومية الأولى؛ فلسطين، لكن هؤلاء يلزمون الصمت على حصار غزة، لأن معركتهم الحقيقية ضد أبناء قوميتهم من الإسلاميين، كما ضد كل المطالبين بالتخلص من نير الاحتلال والاستبداد معاً.
    ولعل إسرائيل في هذا الموقف قد اتعظت من الدرس الأميركي في سورية، إبان الحديث عن هجمات أميركية على نظام بشار الأسد عقب استخدامه السلاح الكيماوي ضد المدنيين السوريين في غوطة دمشق. إذ بمجرد التلويح بالضربات الأميركية، أمكن للبعض من قوميين ويساريين عرب التعمية على كل مذابح نظام الأسد التي بات لا يجوز حتى التوقف عندها في زمن "أولوية" صد "العدوان الأميركي" المزعوم. لكن حتى مع اتضاح زيف "العدوان الأميركي"، بقي الثبات "العروبي" على تأييد جرائم النظام وتدمير سورية.
    بشديد وضوح، بات العدوان الخارجي، أميركياً أم إسرائيلياً، واستباحة الدم العربي في غير مكان، مصلحة عربية، إنما ليس للأنظمة التي طالما اتهمت بأنها متحالفة مع الغرب، بل هو مصلحة للأنظمة القومية، ومؤيديها الذين يدعون الشرعية باسم الشعوب العربية، والأمة العربية!
    وبذلك، فإن التاريخ القومي العربي يعود إلى تكرار نفسه، لكن دائماً على شكل مأساة. فأسوأ الهزائم التي لحقت بالأمة عموماً، وبفلسطين خصوصاً، كانت في ذروة "المد القومي" في حرب العام 1967، تماماً كما أن أسوأ أوقات القضية الفلسطينية منذ ذلك التاريخ، أي اليوم، تنتجها أيضاً أنظمة قومية دمرت جيوشها وشعوبها وبلدانها. لكن حين يكون المشترك بين الهزيميتن هو تغييب الإنسان العربي، حرية وكرامة؛ فلا يكون بعد ذلك ما هو مفاجئ أو غريب في تكرار ذات النتائج ولو بعد عقود!

    تنفيذ أم تنفيس عدوان إسرائيلي على غزة؟
    بقلم: أشرف المبيض عن القدس العربي
    تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى رد اعتبارها أمام الرأي العام الإسرائيلي بعد إطلاق حركة الجــــهاد الإسلامي حزمة من قذائف صاروخية محلية الصنـــع تجاه البلدات المحــــيطة بقطاع غزة، وذلك بشن غارات عشوائية، ثم تليها عمليات اغتــــيال مركزة تطال قيادات في حركتي الجهاد الإسلامي وحماس على فترات بحيث لا تصل في عملــــياتها إلى مستوى التصعيد الكبير والعدوان الواسع أو على غرار عدوان الأيام الثــــمانية قبل نحو عامين كما يعتقد البعض، وكالمعتاد أي ردة فعل إسرائيلية تجاه عمليات المقاومة يتبعــها تهديد ووعيد من أقطاب سياسية وعسكرية إسرائيلية وعمليات إغلاق للمعابر أمام البضائع والأفراد.
    وما يمنع أو يؤكد عدم وجود عدوان واسع هو عدم وجود هدف استراتيجي له، فحركة حماس تعيش في أحلك الظروف نتيجة حصارها مادياً وسياسياً ومن غير المنتظر أن يكون لديها امتيازات لكي تستفيد منها إسرائيل، بل ما تخشاه الدوائر الأمنية الإسرائيلية في حال توسيع نطاق عملياتها العسكرية من ردة فعل عشوائية وقوية تقوم بها حركة حماس التي لا يوجد لديها ما تحافظ عليه من مكتسبات على الأرض، وأن تسعى جاهدة للخروج من عنق زجاجة لتثبيت قدراتها كحركة مقاومة على الأرض خاصة بعد حملات التشويه الواسعة التي تعرضت لها من قبل الإعلام المصري.
    لن تسمح إسرائيل لإيران أن تكون المعركة بينهما على حدودها الجنوبية عبر حركة الجهاد الإسلامي التي هدد أمينها العام رمضان عبد الله شلح أن المقاومة الفلسطينية جاهزة للرد على أي اعتداء بمدى أبعد وحجم أكبر، هذا ما أشار إليه المحلل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت رون بن يشاي عن أن الجيش الإسرائيلي فوجئ بهذا وهذا أمر مقلق حسب ما قال، وتساءل ما إذا كانت إيران دفعت الجهاد الإسلامي للرد انتقاماً لضبط الجيش الإسرائيلي سفينة الأسلحة في البحر الأحمر.
    حتى أن تبرير رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في أول ردة فعل له ‘إن هذه الهجمة جاءت رداً على اغتيال نشطاء الجهاد الإسلامي’ تعكس رغبة إسرائيل في عدم توسيع المواجهة، ومن جهته أشار الجيش الإسرائيلي إلى استعداداته لتنفيذ العديد من العمليات ضد أهداف تابعة للجهاد الاسلامي في غزة، وأكد بأن سلاح الجو بدأ عملياً بالتحليق استعدادا لتنفيذ هذه العمليات، لكنه ربط ذلك بالأحوال الجوية التي تعيق تنفيذ عمليات القصف من الطائرات، ما يؤكد محدودية حجم العمليات العسكرية تجاه غزة.
    ومن المعلوم أن سرعة الرد الإسرائيلي تجاه عمليات المقاومة توضح بأن الهدف منها منع أو لجم أو وقف هذا العمليات بسلسلة غارات عشوائية، بينما في حال تبع عمليات المقاومة تهديد ووعيد إسرائيلي دون تنفيذ لأيام فتكون هناك نية مبيتة لشن عدوان واسع، وتبقى احتمالات القيام برد موضعي يضمن عدم جر المنطقة للتصعيد طالما بقيت الأحداث عند هذا المستوى لكن هذا لا يستبعد توقعات أن تضطر إسرائيل إلى رد قوي وغير مسبوق إذا استمرت الأحداث بالتصاعد بمعنى انفلات الأمور بأن تأخذ منحنى اخر، وهذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من ناحية تنفيذ عدوان إسرائيلي واسع أنه مجرد تنفيس بعمليات محدودة لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الإسرائيلي.

    «كسر الصمت» على العدوان... وعلى اطمئنان «إسرائيل»
    بقلم: عصام نعمان عن البناء اللبنانية
    «إسرائيل» مرتاحة إلى وضعها الاستراتيجي. حال العرب بعد «الربيع العربي» «معجزة « تكاد لا تصدّقها «إسرائيل» لولا التهديد الإيراني. هذا ما انتهى إليه رئيس الدائرة الأمنية السياسية في وزارة الحرب الإسرائيلية الجنرال عاموس غلعاد في مداخلةٍ له خلال ندوة بحثية في مركز هرتسيليا للدراسات.
    كلام غلعاد جاء متزامناً مع الردّ الصاعق لحركة الجهاد الإسلامي على ما أسمته «انتهاكات إسرائيل المتمادية لاتفاق التهدئة» الذي تمّ التوصل إليه برعاية مصرية في عام 2012 عقب عملية «عمود السحاب» العدوانية على قطاع غزة.
    لم يتسنَ لغلعاد، إذاً، أن يحيط بمستوى الردّ المفاجأة الذي كالته حركة «الجهاد» لمستعمرات «إسرائيل» الجنوبية. وزير الخارجية افيغدور ليبرمان كان لديه الوقت الكافي ليدرك قوّته وأبعاده. لذلك سارع إلى المطالبة بـ»إعادة احتلال قطاع غزة لوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل».
    «الجهاد» أطلقت على ردّها الصاعق اسم عملية «كسر الصمت». هي كسرت صمت الجميع، صمتهم منذ أشهر، على سلسلة اعتداءات «إسرائيلية» طاولت كوادرها في الضفة الغربية وقطاع غزة وبلغت ذروتها باغتيال ثلاثة من مجاهدي جناحها العسكري «سرايا القدس» شرق خان يونس. الردّ استهدف العدو الصهيوني بعشرات الصواريخ والقذائف وتناول بلداته وكيبوزاته في سديروت، نامل عوز، نير اسحاق، صوفا، كيبوتز سعد، كفار عزا، مغلسيم، زكيم، ونتفوت بأكثر من 130 صاروخاً من طراز 107 محليّ الصنع وقذائف الهاون.
    قوة الردّ الجهادي وحجمه أربكا العدو وحملا مجلس الوزراء الأمني المصغّر على عقد اجتماع طارئ لتقدير حجم الهجمات المضادة المُراد إطلاقها. في المجلس الأمني المصغر كما في أوساط القيادة السياسية والعسكرية «الإسرائيلية» بَرَز رأيان حول ما يجب عمله فلسطينياً وعربياً وإقليمياً.
    أصحاب الرأي الأول يعتقدون أنّ التغييرات التي عصفت بالعالم العربي وما أحرزته من نتائج يعتبرها قادة «إسرائيل» «معجزة» إستراتيجية أدّت إلى تغيير مهمّ وإيجابيّ في خريطة التهديدات ضدّ الدولة العبرية. ذلك أنّ غالبية الدول التي تشكّل تهديداً جدياً لـِ»إسرائيل» عانت وتعاني ظروفاً تسبّبت في إضعافها، ما أدّى إلى تعديل في موقفها من الكيان الصهيوني. التغيير الاستراتيجي الأبرز يتمحور في ثلاث ساحات رئيسة: مصر، سورية وتركيا. في هذا الإطار، يعتقد غلعاد أنّ مصر وتركيا تحرّرتا بشكل ملموس من الضغط الإسلامي الخانق. لاحَظَ أنّ المصريّين نجحوا في إغلاق 90 إلى 95 في المئة من الأنفاق المؤدية إلى قطاع غزة، وهم حالياً يخوضون حرباً قاسية ضدّ تنظيم «القاعدة» وتفرّعاته في سيناء. أما تركيا فإنّ نظامها تلقّى في الأشهر الأخيرة ضربات مؤلمة الأمر الذي أضعفه وأعاده إلى حجمه الطبيعي. باختصار، أصحاب الرأي الأول يعتقدون أنّ حال العرب المزرية مريحة لـِ»إسرائيل» وليس ثمة حاجة إلى استغلال ضعفهم لكيل مزيد من الضربات لهم، إذ قد يدفعهم ذلك إلى تدوير زوايا خلافاتهم واختلافاتهم والعودة إلى التكتل في مواجهة أعدائهم.
    أصحاب الرأي الثاني لا يكتمون ارتياحهم إلى حال التفكك والانقسام والضعف التي يعانيها العرب عموماً، لكنهم يعتقدون أنه يقتضي استغلالها من أجل تحقيق مكسبيْن إضافيين: تصفية قضية فلسطين بتسوية نهائية تنهي مجموعات الرفض والمقاومة، وإيجاد أوضاع جيوسياسية إقليمية مناسبة لتفعيل المواجهة الشاملة ضدّ إيران الممعنة في نهجٍ سيفضي، عاجلاً أو آجلاً، إلى امتلاكها أسلحة نووية. ويعتقد أصحاب هذا الرأي أنّ امتلاك إيران قنبلة نووية سيحمل مصر التي تمتلك قدرات علمية وازنة في هذا المجال على مباشرة جهود جدّية لامتلاك أسلحة نووية أيضاً. أما السعودية فإنّ أصحاب هذا الرأي يعتقدون أنها ستركّز على شراء قنبلة نووية من باكستان. باختصار، يدعو أصحاب الرأي الثاني إلى مغادرة موقع المهادنة من أجل استغلال وضع العرب المزري لمعاودة الهجوم على محاور عدة، بغية إيجاد وضع جيوسياسي إقليمي جديد يساعد «إسرائيل» في تعزيز مواجهتها الشاملة لإيران.
    يتحصّل من وقائع المنافسة والحوار الناشطين في أوساط أصحاب الرأي الأول والرأي الثاني، أنّ القيادة السياسية والعسكرية تميل إلى اعتماد الرأي الأول حيال ما يجب عمله في عالم العرب، أيّ تركهم يتصارعون وتشجيعهم على ذلك لكونه يصبّ في مصلحة «إسرائيل». أما بالنسبة لإيران فإنّ القيادة إياها تميل إلى اعتماد الرأي الثاني، أيّ تصعيد المواجهة ضدّ إيران، عربياً وإقليمياً ودولياً، للحؤول دون امتلاكها سلاحاً نووياً من جهة، ومن جهة أخرى للحؤول دون توسّعها إقليمياً بالعون المالي والعسكري الذي تقدّمه للدول والتنظيمات الجادة في مواجهة «إسرائيل».
    لا يكفي، بطبيعة الحال، أن تقرّر «إسرائيل» اعتماد أحد الرأيين المنوّه بهما حتى تنجح في ما تصبو إليه، ذلك أنّ القوى المحلية والإقليمية والدولية المعنية لديها، من الأهداف والقدرات والمناهج والوسائل ما يمكّنها من مجابهة «إسرائيل» وتعطيل مخططاتها. ولماذا نذهب بعيداً، ها هي المقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان، والمقاومة الفلسطينية في الأرض المحتلة عموماً وفي قطاع غزة، خصوصاً تقدّم الدليل الساطع على توافر إرادة المواجهة والقدرات اللازمة لإنجاحها. فحزب الله تمكّن في عام 2006 من إحباط حرب «إسرائيل» الثانية على لبنان وعلى مقاومة شعبه الصامدة. وها هي حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة تنجح مرتين في مجابهة العدوان الصهيوني. المرة الأولى، في عدوان عملية «عمود السحاب» في عام 2012، إذ تمكّنت بتعاونها مع حركة «حماس» وسائر تنظيمات المقاومة الشعبية من صدّ العدوان الصهيوني. المرة الثانية، في صدّ الاعتداءات الأخيرة عليها ومفاجأة العدو بعشرات الصواريخ التي شلّت الحياة في مستعمراته الجنوبية.
    في هذا السياق، يجب ألاّ نغفل تطوّرين بالغي الأهمية. الأول، نجاح حركة الجهاد الإسلامي خلال مواجهة عملية «عمود السحاب» في إطلاق صواريخ متوسطة المدى طاولت كلاًّ من تل أبيب والقدس المحتلتيْن، وفي عملية «كسر الصمت» من إطلاق صواريخ بكثافة ملحوظة قيل في بعض التقارير إنها فاقت الـ170 صاروخاً. والأهمّ من ذلك كله أنّ منظومة «القبة الحديدية» لم تنجح إلاّ في إصابة ثلاثة منها فقط، وذلك باعتراف مصدر عسكري «إسرائيلي» رسمي.
    باختصار، «معجزة» الوضع العربي المزري التي تشيع الارتياح في أوساط «إسرائيل» القيادية ليست نهاية العالم، وأنّ في وسع العرب، ولا سيما الذين تعتمل في قلوبهم وصفوفهم إرادة القتال، مواجهة دولة العدوان وتعطيل مخططاتها بقدْر ما يطيقون ويستطيعون.

    الإرهابيون يريدون تحويل القرى إلى (جيتو) يهودي!
    بقلم: عبد المنعم ابراهيم عن أخبار الخليج البحرينية
    التطرف الديني يقود نحو التطرف السياسي.. ومن ثم العنف والإرهاب الاجتماعي، حتى تتحول المناطق التي تشهد هذه الاضطرابات الأمنية إلى أحياء منعزلة وقذرة، وأول من استخدم هذه السياسة هم يهود أوروبا قبل قيام الحركة الصهيونية ومن ثم قيام (الكيان الإسرائيلي) على أرض فلسطين في 1948.. فقد كانوا يعيشون في أحياء تسمى بـ(الجيتو).. في معزل عن المواطنين المسيحيين الآخرين؛ لفرض حالة من التميز الخاص بهم، والاستعلاء الديني على الآخرين.
    سياسة (الجيتو) يتم تنفيذها حاليا من قبل المتطرفين الموالين لإيران من جماعة (ولاية الفقيه) في البحرين.. فهم يريدون فرض هيمنتهم وسيطرتهم الأمنية على بعض القرى والمناطق السكنية، ويمنعون دخول رجال الشرطة والمواطنين الآخرين والمقيمين الأجانب، بل إن وزارة البلديات على لسان وكيلها الدكتور نبيل محمد أبوالفتح أكد بالأمس (أن أعمال التخريب تعيق تنفيذ مشاريع الخدمات للمقاولين.. وأعرب المقاولون عن تخوفهم من العمل بمناطق التخريب والتكسير، واستخدام حاويات القمامة في سد الطرق).
    سياسة (الجيتو) التي يمارسها الإرهابيون بتشجيع تحريضي من (الوفاق) هي سياسة مدروسة بعناية فائقة تستلهم تجربة (الثورة الخومينية) الإيرانية عام 1979 التي اعتمدت على (أحزمة البؤس) في جنوب طهران والتحالف مع (البازار) ورجال الدين ضد سكان شمال طهران وضد حكم الشاه (محمد رضا بهلوي) آنذاك لإسقاط النظام.
    في البحرين (الوفاق) ومن لف لفها تستنسخ التجربة الإيرانية (الخومينية) من خلال فرض واقع (الجيتو) في بعض القرى، وتحويلها إلى ساحة معارك إرهابية ضد رجال الشرطة وضد كل المواطنين والمقيمين الأجانب هناك.. وتحريض الطائفة الشيعية الكريمة ضد الطائفة السنيّة الكريمة لفرض حالة مشابهة للجيتو اليهودي في أوروبا.. من حيث العزلة والاستعلاء على الآخرين.. وبلا شك إن أكثر المتضررين من سياسة (الجيتو) هذه هم المواطنون الشيعة الذين يسكنون في هذه المناطق السكنية والقرى التي يحاول الإرهابيون السيطرة عليها بالقوة، حيث تتحول مناطقهم إلى أكوام قمامة وزبالة عفنة وتتعطل فيها الخدمات الصحية والتعليمية.. بل لا يستطيع المواطنون أحيانا من الذهاب إلى أعمالهم كل صباح.
    وتفكيك سياسة (الجيتو) ليس من مسئولية (الدولة) وحدها في البحرين، بل هي مسئولية كل المواطنين، وخصوصا أولئك المتضررين في القرى.. عليهم أن يواجهوا الإرهابيين بأنفسهم قبل رجال الشرطة.. حتى لا يعيشوا في مناطق سكنية قذرة.. ينعق فيها الغراب!

    الحكمة ضالة «الإخوان»
    بقلم: عبدالعزيز السويد عن الحياة اللندنية
    في حوار مع القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المصرية قطب العربي، قال: «هم يحاولون أخذنا إلى السيناريو الجزائري وما فيه من حرب أهلية، وهذا السيناريو ما زال متوقعاً، في حال شعور السيسي ورجال الانقلاب في إدارة الدولة بالفشل». انتهى.
    إذا سلمنا بكلام القيادي الإخواني أن هناك «من» يريد أخذ الإخوان في مصر إلى السيناريو الجزائري فلماذا تسمح له بذلك؟ وما هو دور سياسة الجماعة في تحقيق هذا الهدف بطريقتها في التعامل مع الأوضاع؟ هل تم أخذ الجماعة أم سمحت هي لـ«هم»، أي السلطات في الدولة المصرية بأخذها بحسب حديثه؟ واقع الحال أن السيناريو في مصر في اتجاه الحال الجزائرية، واستهداف مجندين عزل في أعمار 21 عاماً قتلاً بالرصاص، وتفخيخ موقع الجريمة الإرهابية وتصويرها ليس إلا صورة من صور كابوس الجزائر.
    الذي لا يريد الاعتراف به القيادي وهو يتحدث من الدوحة أنهم فعلاً وصلوا إلى الحال الجزائرية.
    الجماعة دانت الجريمة وتبرأت منها، ولنفترض أنها بريئة، لكنها بطريقة تعاملها مع الأوضاع سمحت ووفرت غطاء لكل من أراد - حتى ولو كان الموساد - بالعمل براحة واطمئنان، القضية في مصر بحاجة إلى كثير من السياسة وقليل من العناد وتجييش الشارع.
    لكن الإجابة عن حال عدم فهم التحذير من أمر مع الوقوع فيه تأتي من قيادي سابق للإخوان المسلمين في مصر الدكتور محمد حبيب نائب المرشد الأسبق، قال في حوار معه: «والذي يقود - جماعة الإخوان - الآن هو محمود عزت، محمود ضيق الأفق، لا يمتلك رؤية استراتيجية سياسية». انتهى. وحديث حبيب أقرب إلى الواقع، فلا رؤية استراتيجية ولا سياسة، هذا واضح من مجريات الأحداث وردود الفعل عليها.
    ضيق الأفق حول الجماعة والانتماء لها أو التعاطف معها إلى عنصر تشرذم ليس في مصر وحدها، بل عم ذلك أرجاء العالم العربي، وهو ما يتوقع له الاستمرار، إذا لم تبرز للسطح قيادات جديدة تصلح ما يمكن إصلاحه، فالطريق إلى الحال الجزائرية يتسع في مصر، هنا نسأل أين السياسة القطرية الحاضنة للجماعة، وهي التي لم تترك قضية إلا وتوسطت فيها؟

    لمن ستهتف الجماهير العربية؟!
    بقلم: يوسف الكويليت عن الرياض السعودية
    مخاوف عديدة من مجريات الأحداث في الوطن العربي ما بعد الربيع، فأشباح الأنظمة السابقة يمكن عودتها لكن بصورة مختلفة، ومن يقوِّم الواقع يذهب إلى أن الزمن لا يكرر الماضي، حيث مَن تدفقوا على الميادين والساحات، واستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي، ليسوا أبناء المراحل الأولى ما بعد الاستعمار، وحتى العالم بقطبيه الشرقي والغربي أنهى تلك المراحل بما يشبه الصلح العام، إلا على بعض النقاط الملتهبة، ولكنها لا تعد لحروب نووية أو الضربة الاستباقية لشل الخصم، ومنطقتنا بكل فوضاها أعلنت، مسبقاً، أن عودة وجوه عبدالناصر، والسلال، وقاسم والقذافي، وغيرهم إلى الساحات التي احتلوها، جاءت بظروف كانت تنتظر تلك الشخصيات، لكن جيل اليوم لم يعد يهتم بكارزما الشخص، وإنما بقدرته على توثيق علاقاته بالداخل على قائمة شروط العدالة الاجتماعية والتنمية وشغل المراكز بالكفاءات لا المحسوبيات، أو رفاق الثكنة أو الحزب، والمعركة امتدت إلى رؤية الشاب إلى كل العالم المحيط به، وصار هو من يطرح الأسئلة بدلاً أن تعد له أو تملى عليه..
    صحيح أن التبدلات التي حدثت في المحيط العربي لا تزال عفوية، ومتطرفة بعقائدها، مطلقة أحكاماً لا رجعة فيها، لكن هذه الشريحة التي تنتمي لعناصر التشدد والتطرف، لا تمثل الوعي الناضج؛ لأنها بعيدة عن الثقافات والمعارف منتهجة أسلوب التكفير، وتفسير الحياة من منظار واحد ضيق، وليست الأغلبية الهائلة في المجتمعات العربية، وإن وصل تأثير دعاياتها وتجاوزاتها بأن تحتل مواقع مؤثرة، لكن تراكم الأخطاء لم يعد يبرره الفصل بمن يذهب للجنة أو النار بأحكام لا تتفق مع الشريعة ومفاهيم الدين الذي يتفق عليه الجميع، والسابق لطبع الناس باتجاه مغاير لنواميس الحياة..
    إذاً لم تعد الدبابة هي من تحتل المراكز الحيوية وتعلن بياناتها، وتتهم من سبقوها بالعمالة، ليعود المسلسل بانقلابات وتغييرات بالقوة، لأنه الخدعة التي عاشها مواطنو تلك الحكومات بأنهم من تأكد لهم احتكار السلطة وتحويل المواطنين إلى هتافين مسلوبي الوعي والإرادة، لكن زلازل الأحداث الكبرى، والتي انعكست على وعي الإنسان العربي، لم تعد تغريه بالزعيم المنقذ سواء كان عسكرياً أو مدنياً، أو رجل دين، لأن الشروط اختلفت، وصار ميزان التحقق من أي شخصية يقاس بمستوى ما يقدمه لمجتمعه لا ببلاغة خطاباته، وحضوره على وسائل الإعلام، إذا كان لا يؤسس لنظام تتساوى فيه قيم المجتمع ومصالحه، حتى أن الإعلام المسيّس، أو الدعاية التي كانت تطلقها الحكومات بات موضع شك، أمام انتشار الوسائط والوسائل التي صارت هي من تقدم المعلومة والخبر وتطرح الحوار على مستوى تكافؤ الأفكار وتعدديتها، فضاقت المسافة على الحياة التقليدية وينسحب هذا الوعي على الشاب والفتاة، أي أن الفواصل التي كانت أحد أثقال تقييد العقل، بين الموضوعي، واللا موضوعي، صارت تخضع للتحليل المفتوح ومن قبل عناصر، لا تحاصرها المذاهب والأحزاب، أو كارزما الشخص صاحب موقع المسؤولية الأساسية..
    كثيرون يرون أن الوطن العربي يمر بمرحلة أخرى لكنها مختلفة عن العقود الخمسة الماضية، لأن تحالف الوعي مع الثقافة، واقترانهما بسلوك جديد، هو الحصانة ألا تكون للثكنة السلطة على مراكز الدولة، وإعادة دولاب الحياة السابقة.


    عسكريون سابقون فى منصب رئيس الدولة
    بقلم: مصطفى كامل السيد عن الشروق المصرية
    لا أعرف ماذا سيكون عليه وضع المشير عبدالفتاح السيسى عندما تمر عينا القارئ على هذه السطور؟ هل سيكون فى موقعه وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة؟ أم أنه سيترجم ما وعد به منذ أسبوع بأنه لن يدير ظهره للمطالب الشعبية بترشحه رئيسا للجمهورية؟ أيا كان الوضع فهى مسألة وقت على الأغلب، وأنه سيستقيل من منصبه، ويصبح مواطنا مدنيا يتمتع بجميع الحقوق السياسية، ومن ثم يصبح عسكريا سابقا. ومع ذلك يخشى البعض، وإن لم يصرحوا به عبر أدوات الإعلام، بأن ذلك سيعيد مصر إلى فترة الحكم العسكرى التى عرفتها من قبل. وإذا كانت ثورة يناير تطلعت إلى إقامة الدولة المدنية، وهى دولة لا يحكمها لا العسكريون ولا رجال الدين، فقد يعتبرون ترشح السيسى ونجاحه المتوقع هزيمة لأحد الآمال الكبرى لهذه الثورة. ولكن أنصار ترشح المشير السيسى وهم كثيرون، سوف يسرعون بالقول إن ترشح ضابط سابق لا يعنى بالضرورة عسكرة النظام السياسى، ويضيفون انظروا إلى فرنسا التى حكمها الجنرال شارل ديجول إحدى عشرة سنة من 1958 حتى سنة 1969، ولم يقل أحد إن فرنسا قد تحولت إلى نظام عسكرى خلال فترة حكم ديجول الذى انتخبه الشعب الفرنسى لدورتين، ورفض ديجول إتمام دورته الثانية. ويذهب هؤلاء إلى القول بأنه حتى الولايات المتحدة انتخب شعبها الجنرال أيزنهاور رئيسا لفترتين، وفضلا على أنه كان محبوبا لم يدع أحد أن الولايات المتحدة صارت خلال مدتيه الرئاسيتين نظاما عسكريا، بل إنه يذكر أن أيزنهاور تحديدا هو الذى حذر الشعب الأمريكى من سيطرة التحالف بين العسكريين وكبار رجال الصناعة على مقدراته الاقتصادية ومجمل سياساته، واقترن منذ ذلك الحين مصطلح المركب العسكرى الصناعى باسم دوايت أيزنهاور. فلماذا لا تكون الأوضاع لدينا شبيهة بما عرفه البلدان فى ظل حكم كل من أيزنهاور وديجول، واللذان لم يشهدا انتهاكات لحقوق الإنسان بسبب توليهما السلطة؟ ولماذا يثير البعض هذه المخاوف؟. فهل يمكن بالفعل أن تصبح تجربة مصر مع حكم قادم ومحتمل لقائد عسكرى سابق مماثلة لما عرفه البلدان الغربيان؟
    لابد أولا من ملاحظة أن عزوف، بل وعدم تفكير أى من هذين الزعيمين فى عسكرة بلاده، لم يعد لكونه يفتقد الشعبية. كل منهما كان بطلا مغوارا يتمتع بتأييد واسع من الرأى العام فى بلاده، وعن حق. أيزنهاور هو الذى قاد الجيوش الأمريكية والحليفة فى أوروبا فى الحرب ضد قوات ألمانيا النازية وعلى يديه عرفت أوروبا والولايات المتحدة النصر ضد القوات النازية والفاشية المتحالفة معها فى إيطاليا. ورفع شارل ديجول راية المقاومة فى بلاده ضد قوات الاحتلال النازية ورأس حكومتها سنتين بعد التحرير، واعتزل السياسة اثنى عشر عاما حتى عاد لقصر الإليزيه مقر الرئيس الفرنسى منتخبا، ولكن فى ظل تمرد جنرالات الجيش الفرنسى فى الجزائر الذين تصوروا فيه منقذا لهم من حكومة ضعيفة وغير مستقرة لا تساند بما فيه الكفاية حربهم ضد الشعب الجزائرى. ومع ذلك حرص كل منهما على التمسك بالقواعد الأساسية للنظام الديمقراطى فى بلاده؛ بما فى ذلك الاحترام الكامل للحقوق المدنية والسياسية للمواطنين. خاض أيزنهاور الانتخابات مرشحا عن الحزب الجمهورى أحد الحزبين الرئيسيين فى الولايات المتحدة، وخاضها ديجول فى فرنسا مدعوما بحزب جديد أطلق على نفسه اسم الاتحاد من أجل جمهورية جديدة، وواجه أيزنهاور معارضة قوية من منافسه إدلاى ستيفنسون مرشح الحزب الديمقراطى الذى حصل على 44% من الأصوات مقابل 55% لأيزنهاور، وكان نصر ديجول سهلا لأن قوى اليمين والوسط كانت تؤازره فلم يحصل أقوى منافسيه وهو جورج ماران مرشح الحزب الشيوعى على أكثر من 13% من الأصوات وحصل المنافس الآخر ألبير شاتيه من اتحاد القوى الديمقراطية على 8% من الأصوات، واستأثر ديجول بتأييد 78% من الناخبين. ولكن الأمر المهم أن هؤلاء المنافسين تمتعوا جميعا بفرص متكافئة فى خوض الانتخابات، ولم تتحيز مؤسسات الدولة لأى من القائدين العسكريين السابقين، وجرت الانتخابات بكل النزاهة، ولم يشك أى من المنافسين الذين لم يوفقوا من أن نتيجة الانتخابات لم تعكس الإرادة الشعبية. ولعله من اللافت للاهتمام أن كلا منهما كان يقاوم امتداد نفوذ المؤسسة العسكرية خارج دائرة واجباتها المنصوص عليها دستوريا. حذر أيزنهاور من التحالف بين العسكريين ورجال الصناعة، ونجا ديجول من محاولة القادة العسكريين الفرنسيين التآمر لاغتياله، بل قام بعزلهم، وتفاوض مع جبهة التحرير الجزائرية وقبل فى النهاية باستقلال الجزائر فى سنة 1962. ومع أن ديجول قد انفرد بتحديد معالم دستور جديد لفرنسا، إلا أنه كان مدفوعا بالرغبة فى أن تخرج فرنسا من أزمة عدم الاستقرار الحكومى الذى عرفته فى ظل الجمهورية الرابعة التى سبقته، ولذلك مازال دستور ديجول هو الذى يحكم الحياة السياسية فى فرنسا حتى اليوم، وبعد خمسة وأربعين عاما على انسحابه من الحياة السياسية.
    محاذير العسكرة فى الحياة السياسية المصرية
    لا يمكن لمخلص لمصر إلا ويتمنى ألا يكون تولى عسكرى سابق رئاسة البلاد دفعة جديدة للمزيد من عسكرة نظامها السياسى. هناك أوضاع سيرثها أى رئيس قادم بحكم الدستور الذى يضفى على المؤسسة العسكرية مكانة خاصة تستقل بها عن كل السلطات المدنية التنفيذية والتشريعية والقضائية، فهى تستقل بتعيين وزير الدفاع، ولابد من استشارتها فى كل ما يتعلق بها من قوانين، وهى لا تخضع لأى قضاء مدنى بل تحاكم المدنيين أمام ضباطها، وقد يرضى المواطنون وأحزاب سياسية بذلك على أنه وضع مؤقت يمكن أن تنتهى بعض معالمه بنهاية فترتين رئاسيتين قادمتين، ولكن فيما يتجاوز ذلك لا يبدو أن هناك خطوطا واضحة تحدد أين ينتهى الدور السياسى للقوات المسلحة، وما هى حدود تدخلها فى الانتخابات. هل هى التى وضعت هذه الصور للمشير ببزته العسكرية التى يتابعها كل من يعبر كبارى القاهرة، ولم تحدد أى جهة فى الدولة مسئوليتها عنها، وتم تعليقها حتى من قبل أن يعلن المشير ترشحه، وبعضها يصفه على أنه الرئيس. غياب تصريح رسمى عن المسئول عنها يعزز الشكوك بأن مؤسسة فى الدولة هى التى رتبت وضعها على هذا النحو أو تغاضت عنه، وهو ما يوحى منذ البداية بأن أجهزة الدولة قد اختارت بالفعل أن يكون لها مرشحها فى الانتخابات القادمة وهو ما يخرج عن التزامها الدستورى بالحياد بين كل المرشحين وفى كل الانتخابات، يضاف إلى ذلك نقل قناة التليفزيون الحكومى وقائع أداة المشير صلاة الجمعة فى مسجد تابع للقوات المسلحة، وهى المرة الأولى فى تاريخ مصر التى ينقل فيها التليفزيون مثل هذه الوقائع لوزير الدفاع. بطبيعة الحال نحن لا نعرف من الذين سيختارهم المشير لإدارة حملته الانتخابية ولا من سيستعين بهم إذا ما تولى رئاسة البلاد، هل سنعود لنمط الخمسينيات والستينيات عندما كان للضباط السابقين حظ وافر فى تولى مناصب الوزراء والمحافظين والسفراء ورؤساء مجالس شركات القطاع العام. وهل سيكون وقف انتهاكات حقوق الإنسان تعهدا أساسيا فى برنامج المشير الانتخابى ومعلما لسياساته بعد انتخابه، وهو أمر لم يظهر بعد فيما نشر عن هذا البرنامج؟ وإلى جانب ذلك كله، هل ستمتد العسكرة إلى المجال الاقتصادى ؟
    للقوات المسلحة واجب نبيل فى الحفاظ على أمن الوطن فى مواجهة تحديات خارجية هائلة، ولا يجب أن يحرفها عن ذلك الانشغال بقضايا الاقتصاد التى يجب أن تترك تماما للمؤسسات الإنتاجية والخدمية فى القطاعين الخاص والعام. جميل أن تساعد القوات المسلحة فى التخفيف من بعض المشكلات الطارئة برصف الطرق أو مد شبكات الكهرباء، ولكن ليس من مهامها الإشراف على مشروعات الإسكان ولا الانخراط فى إقامة المرافق فى إقليم قناة السويس. طبعا لابد من احترام مقتضيات الأمن القومى، ولكن هناك فارقا كبيرا بين الحرص على هذه المقتضيات ومزاحمة كل من القطاعين الخاص والعام فيما ليس هو المهمة الأصلية للقوات المسلحة والتى لا يجب أن يشغلها عنها أى شاغل.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 545
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 02:00 PM
  2. اقلام واراء عربي 391
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 11:41 AM
  3. اقلام واراء عربي 390
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 11:40 AM
  4. اقلام واراء عربي 389
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 11:39 AM
  5. اقلام واراء عربي 388
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 11:38 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •