النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 661

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء عربي 661

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG]




    في هذا الملف:
    خسر الفلسطينيون المكان فهل يخسرون الزمان؟
    مرزوق الحلبي/الحياة اللندنية
    التعب من قضية الفلسطينيين!
    ماجد كيالي/الحياة اللندنية
    الهيكل المزعوم
    اسماعيل الشريف/الدستور الأردنية
    هزيمة 67 كانت أساس معاهدة السلام (2)
    صلاح منتصر/المصري اليوم
    كامب ديفيد ليست قدرًا
    عزت القمحاوي/المصري اليوم
    دروز فلسطين المحتلة بين الواجبات والحقوق
    سليمان الشّيخ/القدس العربي
    ثلاث تجارب ودلالة واحدة
    عريب الرنتاوي/الدستور الأردنية
    إردوغان بين «يوتيوب خسيس» و«تويتر الحشرات»!
    عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط
    «إن تابت قطر...»!
    محمد أمين/المصري اليوم














    خسر الفلسطينيون المكان فهل يخسرون الزمان؟
    مرزوق الحلبي/الحياة اللندنية
    كل متتبع لتخطيط الحيز المكاني بين البحر والنهر في فلسطين التاريخية سيكتشف أن السياسات الإسرائيلية في هذا الشأن نجحت تماماً في الاستحواذ على المكان وإلحاق الهزيمة بالحيز الفلسطيني من خلال تهويده تعريفاً (لغة) وديموغرافية.
    وهو نجاح يحول دون تقسيم الحيز إلى دولتين. فالتداخل الديموغرافي بخاصة في ضوء مشروع الاستيطان يسدّ الباب تماماً عن إمكانيات تقسيم الحيز.
    تاريخياً، تعاملت إسرائيل مع الحيز على أنه خال تماماً من السكان أو على أن سكان البلاد الأصليين هم عائق أمام التخطيط واستثمار المكان. وتاريخياً، أيضاً، تتسم السياسة الإسرائيلية بتعامل مرضيّ مع الجغرافيا يعزوها البعض إلى حقيقة أن الشعب اليهودي كان لمدة ألفي عام من دون سيادة على الأرض.
    والسياسات التي اعتُمدت داخل الخط الأخضر طاولت وبشراسة أكبر المناطق المحتلة في حزيران (يونيو) 1967. في داخل الخط الأخضر مثلاً لم يبق للفلسطينيين سوى 2.8 في المئة من الحيز كملكية مباشرة، علماً أنهم يشكلون نحو 18 في المئة من السكان! وجدار الفصل العنصري مثلاً استحوذ على 16 في المئة من الأرض الفلسطينية أو ضمها واقعياً إلى إسرائيل. وعدد الإسرائيليين في مناطق القدس الشرقية يزيد في حساب إجمالي لكل المستوطنات والأحياء عن عدد الفلسطينيين فيها!
    وهذه أمثلة ليست إلا، تشير في شكل واضح إلى أن خيار التقسيم لم يعد ممكناً إلا في حالة واحدة وهي اعتبار الأرض بين البحر والنهر خالية من السكان!
    خسر الفلسطينيون المعركة على المكان، وكل محاولة لاستعادة زمام المبادرة أو السيادة وفق مبدأ التقسيم تعني خسارة للزمان. والخسارة المزدوجة في مثل هذه الحالات تسدّ الأفق على أي مشروع سياسي وترسل الفلسطينيين (والإسرائيليين، أيضاً) إلى تيه جديد. وفي غياب السياسة يطلّ العنف برأسه وينتشي.
    من هنا أهمية الحديث عن تطوير المشروع الفلسطيني خارج خطاب التقسيم. وإذا حضر هذا الخطاب فضمن المشروع. أي لا يُمكننا بعد الآن حشر كل المشروع في إطار خيار التقسيم على عُقمه واستحالته. مع هذا، يُمكننا أن نرى تقسيماً للأرض على نحو يتجاوز «الدولتين» نحو مناطق لحكم ذاتي متطوّر أو محافظات فلسطينية أو متروبولات فلسطينية ضمن كيان أوسع ثنائي القومية يتشارك في إطاره الفلسطينيون في السيادة.
    بكلمات أخرى، ينبغي توسيع المشروع الفلسطيني خارج حدود التقسيم مع الانفتاح على أنواع جديدة من التقسيم ضمن هذا المشروع. وأعتقد أن الأجدى سياسياً وعملياً أن يتطوّر المشروع الفلسطيني باتجاه تقاسم السيادة مع المجتمع اليهودي بدل تقاسم الأرض في كيانين مستقلين لا يُمكن الفصل بينهما قطعاً. في مثل هذه الحالة ينبغي الإقرار بأن حلّ المسألة اليهودية في فلسطين التاريخية مضفورٌ تماماً مع حلّ المسألة الفلسطينية وفي الحيز ذاته! فليس هناك حيز غير مادي وخارج التاريخ تقوم عليه الدولة الفلسطينية كما هو مؤدّى الحديث الراهن عن خيار الدولتين!
    وعليه، فإن الانتقادات الفلسطينية وسواها على المفاوضات الدائرة مع الإسرائيليين من بابها الإجرائي أو من باب استمرار المشروع الاستيطاني هي انتقادات يسري عليها قانون التقادم! مثار النقد ينبغي أن يتحرّك فوراً من مجرّد التفاوض كاستراتيجية وسيرورة إلى مضمون التفاوض وطبيعة المشروع السياسي الفلسطيني. هناك مبادرات فلسطينية لتشكيل وعي فلسطيني جديد بمشروع سياسي جديد، وهذا هو المطلوب في هذه المرحلة.
    هناك حيوية فلسطينية وفاعلية جديدة تسعى إلى وضع مقاربات لزمن فلسطيني جديد فوق الركام. هناك قوة دفع مباركة تحرّك باتجاه الإفلات من فخّ التقسيم إلى دولتين نحو أفق يحفظ للفلسطينيين القدرة على الإمساك بالزمان كمقدمة لبناء علاقة جديدة بالمكان الذي خسروه!


    التعب من قضية الفلسطينيين!
    ماجد كيالي/الحياة اللندنية
    من الأخير، فإن إسرائيل لن تنفّذ الاستحقاقات المطلوبة منها في عملية التسوية، حتى على مستوى إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، ولو استجابت القيادة الفلسطينية لطلبها الاعتراف بها كدولة يهودية. هذا ليس موقفاً سياسياً مسبقاً، أو ادعاء بـ «الضرب بالرمل»، وإنما هو استنتاج مستمدّ من قراءة موضوعية للسياسة التي تنتهجها إسرائيل إزاء الفلسطينيين، ومن دروس التجربة التفاوضية ذاتها، التي مضى عليها عقدان.
    لنتذكّر أن إسرائيل لم تفبرك هذا الطلب «البدعة» إبان عقد اتفاق أوسلو المجحف بحق الفلسطينيين (1993)، إذ اكتفت وقتها باعترافهم بها، وقبولهم اعتماد المفاوضات سبيلاً لحل القضايا الصراعية معها، علماً أنها في المقابل اعترفت فقط بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، من دون أن تلتزم بقيام دولة لهم، وكانت تلك ثغرة كبيرة. أيضاً، فإن شرط الاعتراف بـ «يهودية الدولة» لم تطرحه إسرائيل في مفاوضات «كامب ديفيد 2» (2000). وفوق هذا وذاك، فإن بنيامين نتانياهو ذاته لم يطرح هذا الشرط، لدى رئاسته الحكومة الإسرائيلية للمرة الأولى (1996- 1999) وإبان مفاوضاته مع الفلسطينيين، التي تمخّضت عن اتفاق «واي ريفر» (1998)، إذ اكتفى حينها بطرح مبدأي «الأرض مقابل الأمن»، وإقرار الفلسطينيين بانتهاء الصراع، بعد إقامة الدولة الفلسطينية.
    ومعلوم أن فترة حكومة نتانياهو تلك كانت من أكثر الفترات هدوءاً في تاريخ العلاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل، ومع ذلك فقد تنصّلت اسرائيل من استحقاقات المرحلة الانتقالية في اتفاق اوسلو، ومن استحقاقات اتفاق «واي ريفر»، وضمنها الانسحاب من بعض المناطق (13,1 في المئة من أراضي الضفة) والإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين قبل 1993، إذ ذهب نتانياهو الى انتخابات مبكّرة نجم عنها صعود ايهود باراك إلى السلطة.
    هكذا، وكما حدث مراراً، فقد كانت قصة تبكير الانتخابات، وغياب الإجماع الإسرائيلي، هي الحجة التي تستخدمها إسرائيل للتنصل من التزاماتها، والعودة إلى نقطة الصفر في العملية التفاوضية، التي باتت بالنسبة الى الفلسطينيين بمثابة ملهاة أو متاهة لا مخرج منها.
    الآن، حتى لو افترضنا جدلاً أن القيادة الفلسطينية استجابت المطلب الإسرائيلي بهذا الشأن (وهذا ما استبعده)، فإن نتانياهو لن يفي بالتزاماته، بناء على دروس التجربة السابقة، وإنما هو سيذهب، على الأرجح، إلى تقريب موعد الانتخابات، أو إلى ابتداع حجة جديدة، كغياب الإجماع الفلسطيني، وعدم سيطرة ابو مازن على الوضع، وحال قطاع غزة، والتخلص من التجمعات الفلسطينية في إسرائيل، والقائمة طويلة.
    ولعل من المفيد، في هذا السياق، أن نتذكّر أنه إضافة الى اتفاق اوسلو (1993) لدينا اتفاق «واي ريفر1» (1998) واتفاق «واي ريفر 2» (في شرم الشيخ مع حكومة باراك 1999)، ومفاوضات «كامب ديفيد 2» (2000) وطابا 2001، ثم خطة «خريطة الطريق» الأميركية (2002)، وتفاهمات «آنابوليس» (أواخر 2007 في عهد اولمرت)، ولا ننسى المبادرة العربية للسلام (2002)، وقد تملّصت إسرائيل منها بهذه الحجة أو تلك. بل إن إسرائيل قامت، في غضون ذلك، بزيادة نشاطاتها الاستيطانية، بحيث تضاعف عدد المستوطنين في الضفة والقدس مرات عدة، من 180 ألفاً في 1993 إلى 550 ألفاً في 2013. أما المناطق التي باتت تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية، وليس إلى سيادتها، فهي باتت مقطّعة الأوصال بالجدار الفاصل وبالمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، وهي لا تتجاوز 40 في المئة من أراضي الضفّة، علماً أن اسرائيل حافظت على سيادتها عليها، وعلى مواردها المائية، وعلى الهيمنة الأمنية والاقتصادية فيها.
    هذا يفيد باستنتاج أن إسرائيل غير جاهزة للتسوية مع الفلسطينيين لسبب بسيط مفاده أنها لا تعترف بهم كشعب له حقوق، أو شعب يستحق تقرير مصيره، بقدر ما تعتبرهم مجرد سكان أو مقيمين «تتكرم» عليهم بحق العيش والعمل في ظروف معينة مع إبقاء سيطرتها عليهم وتحكّمها بهم. هكذا، فليس الهدف من كل هذه المفاوضات والشروط الإسرائيلية المتوالية تحقيق التسوية مع الفلسطينيين، وإنما فرض الاملاءات عليهم، وإقناعهم بأن هذه هي اللعبة الوحيدة في الساحة، وهذا ما يفسر إمعانها في امتهانهم، والحط من قضيتهم، وتجويف أي إنجاز يحققونه. ويبدو أن إسرائيل تريد دفع الفلسطينيين إلى إشهار قبولهم بالواقع الذي تفرضه عليهم، والذي يتمثّل بقيام كيان سياسي لهم، هو بمثابة سلطة حكم ذاتي على السكان، لإدارة احوالهم، وتدبّر امورهم، من دون تحميلها أية تبعات عن ذلك، لا سياسية ولا امنية ولا اقتصادية ولا اخلاقية، وهذه هي الوصفة الوحيدة المطروحة، وهي وصفة تجعل الفلسطينيين تحت الهيمنة الاسرائيلية، في ظل نظام مختلط من علاقات الاستعمار و «الابارتهايد» والحكم الذاتي.
    على ذلك، فإن أي مطالبة للفلسطينيين بقبول ما هو مطروح عليهم إنما تعبر في الحقيقة عن التحيّز لإسرائيل، الدولة المستعمرة والعنصرية، والتهرب من ممارسة الضغوط عليها أو من تحميلها المسؤولية عن تقويض عملية التسوية، ناهيك بأن ذلك يضفي شرعية على الشروط او الذرائع الإسرائيلية، علماً أنه لا توجد دولة تعترف بأخرى، على أساس الدين او الثقافة أو اللغة، فحتى نص الإعلان الأميركي بإسرائيل لا يتضمن الاعتراف بها كدولة يهودية، ولا وجود لأية سابقة دولية بهذا الخصوص.
    أما بالنسبة الى الحديث المخادع والمخاتل والرائج عن مطالبة الفلسطينيين بالإقدام على مزيد من المجازفات والتنازلات من أجل «السلام»، فينمّ عن لا مبالاة بأحوالهم وانعدام مسؤولية سياسة وأخلاقية إزاءهم، باعتبارهم الضحية، وإزاء الاتفاقيات التي تم توقيعها، وتناسٍ لتجربة عشرين عاماً من التهرّبات الإسرائيلية، وفوق كل ذلك فهو ينم عن استهتار بالتنازلات المؤلمة والصعبة التي قدمتها القيادة الفلسطينية. ولعلنا لا ننسى في هذا المجال أن القيادة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس الرحل ياسر عرفات، قدمت التنازل الأصعب والأهم في تاريخ الفلسطينيين بقبولها إقامة دولة لهم على 22 في المئة من أرضهم التاريخية، فما هو المطلوب اكثر من ذلك؟! كما لا ينبغي أن ننسى أن هذه القيادة وافقت في اتفاق اوسلو على وضع قضايا الصراع مع إسرائيل على طاولة المفاوضات، ورهن التوافق المشترك، في تخلّ مجاني ومسبق ومتسرع عن قرارات الشرعية الدولية، وضمنها القراران 181 (لعام 1947) القاضي بإنشاء دولة فلسطينية في حوالى 45 في المئة من ارض فلسطين، و194 لعام 1948 القاضي بوجوب حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي هجّروا منها، والتعويض عن معاناتهم وأملاكهم التي فقدوها، أو التعويض عن كل ذلك، وهذان القراران هما في أصل موافقة المجتمع الدولي على الاعتراف بإسرائيل بموجب القرار 273 الصادر عن الأمم المتحدة (1949). أي كان الأجدى للقيادة الفلسطينية، من وجهة نظر الصراع التفاوضي، التمترس عند قرارات الشرعية الدولية، وعند قرار التقسيم، وعند شروط الاعتراف الدولي بإسرائيل، إذ كان من شأن ذلك توفير جهود كبيرة، وقطع الطريق على تملصات إسرائيل وتلاعباتها، ووضعها في مواجهة المجتمع الدولي، ووضع هذا المجتمع أمام مسؤولياته.
    نعم لقد تنازلت القيادة الفلسطينية عن كل ذلك، وتسرّعت بعقد اتفاق اوسلو، الجزئي والمجحف والمهين، ومع ذلك لم تكتف اسرائيل بذلك، إذ عملت طوال عقدين على تقويض هذا الاتفاق بطرحها مزيداً من الشروط والاملاءات، بحيث استنزفت الفلسطينيين وأنهكتهم وأشاعت الخلافات بينهم. وقد نجم عن كل ذلك تخلّي حركة التحرر الفلسطينية عن مشروعها الوطني، وعن قضيتها الأساس، التي باتت مختزلة في احتلال 1967، كما عن حقها في الكفاح بمختلف الوسائل لاستعادة حقوق شعبها، وضمنها عزل اسرائيل، ونزع شرعيتها كدولة استعمارية واستيطانية وعنصرية، ناهيك عما نجم عن ذلك من تشوّش مفهوم شعب فلسطين، وضياع التطابق بين قضية فلسطين المطروحة وخريطتها الجغرافية والبشرية.
    المشكلة أننا الآن إزاء وضع لم تعد فيه قضيتا فلسطين ومواجهة التحدي الذي تمثّله إسرائيل تحظيان بالاهتمام ذاته الذي كانتا عليه في عقود سابقة، لأسباب عدة، يأتي في مقدمها توطّن نوع من الشعور بالعجز والإحباط والسأم، وتولّد قناعة مفادها أن هذه القضية أو تلك كانت مجرد أداة استخدامية للتوظيف او المزايدة، وأن ثمة أولويات أخرى، أكثر إلحاحاً للمجتمعات العربية للاشتغال عليها، كقضيتي التنمية والديموقراطية مثلاً. ولا شك، أيضاً، في أن ثمة شعوراً بالتعب من القضية الفلسطينية والصراع ضد اسرائيل، يشمل الحكومات والمجتمعات والنخب، يفاقم منه انحسار الحركة الوطنية الفلسطينية، وإخفاقاتها، في المقاومة والتسوية، وفي الانتفاضة والمفاوضة، وضياع هويتها ومشروعها، مع تحولها إلى سلطة، على جزء من الشعب في جزء من الأرض.
    ثمة اشياء كثيرة يمكن الحديث عنها في هذا الإطار للتعبير عن الغضب والنقمة على الواقع الذي أوصل الفلسطينيين إلى هذه الحال، لكن مع ذلك تبقى أسئلة ينبغي طرحها. ومثلاً، هل ما زال لدى الفلسطينيين كشعب قضية حقاً؟ وهل هذه القضية عادلة ومشروعة وتستحق الكفاح بشأنها؟ ثم هل التنازل لإسرائيل يغيّر من طبيعتها كدولة استعمارية واستيطانية وعنصرية ودينية، ويجعل منها دولة عادية ومسالمة؟
    القصد أن الفلسطينيين ضحايا ولا يملك الضحايا سوى مشروعية حقهم في الدفاع عن قضيتهم العادلة، لا سيما أن المفاضلة المطروحة هي بين السيئ والأسوأ، إذ إن إسرائيل تريد إقامة كيان فلسطيني هزيل، وتحت هيمنتها، بثمن قبول الفلسطينيين شطب ذاتهم كشعب، وإلغاء قضيتهم وحقوقهم بمفعول رجعي، لذلك فإن فشل هذه التسوية أفضل من نجاحها.


    الهيكل المزعوم
    اسماعيل الشريف/الدستور الأردنية
    «كل من يعتقد بأنه لا يستطيع تزوير التاريخ ، لم يحاول كتابة ذكرياته»
    بن غوريون
    صديقي المتفائل يؤمن بأن إعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى سيكون منبه استيقاظ الأمة الإسلامية، مستندا إلى نبوءات آخر الأزمان، أنا وكمتشائم أؤمن أيضا أن جيلنا هذا سيشهد إقامة الهيكل، وأعتقد بأن السجال الدائر في الكنيست الإسرائيلي لسحب الولاية الأردنية عن الأقصى والتوسع في الحفريات بجانبه وهذا التدنيس غير المسبوق ما هو إلا استعجال للمباشرة في بناء الهيكل خاصة وأن الحفريات قد نخرت أساسات المسجد .
    ونحن نتحدث عن الهيكل المزعوم قرأت قبل فترة كتابا يصنفه اليهود بين الطرافة والسخافة، يؤمن كاتبه بأنه قد عثر على مكان الهيكل وهو موجود في جزيرة «مالايطا» إحدى جزر سليمان التي تقع في المحيط الهادي إلى الشرق من غينيا الجديدة، ويشير الكاتب في كتابه إلى كتاب «بن ريد» «ربط اليهود» ، الذي بدوره يذكر نظرية عالم الأجناس الشهير «صموئيل ويبر»، أن إحدى قبائل جزيرة ملايطا هي قبيلة يهودية ضاربة في القدم استوطنت الجزيرة قبل أكثر من ألفي عام، وصلوا إلى بحيرة «تانجانيكا « وبطريقة غير معروفة استقروا في الجزيرة. ويتميز أبناء هذه القبيلة بوشم بدائي على شكل نجمة داوود تزين ظهر أيديهم، ويؤمن أبناء الجزيرة أن الهيكل موجود في شمال الجزيرة وسط الغابات، وحجارة المعبد والعبارات إضافة إلى الشواهد تدل على أنه هيكل سليمان، ويعود بناؤه إلى حوالي ألفين وسبعمائة عام.
    والغريب أن شعب « الجودرلالا» في منطقة بابوا في غينيا الجديدة القريبة من جزر سليمان لديهم رقصة خاصة يرتدون وهم يؤدونها تنانير من الأعشاب وأسعف النخل، يلونون أجسادهم، ويتزينون بالأصداف، ويتلون « الشيما « وهي أقدس النصوص التوراتية .
    وبالطبع يسفّه الصهاينة هذه النظرية لأنها تتعارض مع أهدافهم السياسية، ويدّعون أن اليهودية هناك قد جاءت نتيجة العلاقات القوية التي تربطهم مع هذه الجزر، فلديهم حركة تجارية نشطة واستثمارات كبيرة هناك، ولأن هذه الجزر من أفقر بلدان العالم فهذه وسيلة من باب طلب الود والدعم.
    وبالمناسبة، هذه النظرية ليست قديمة، فأول مكتشف لجزر سليمان عام 1568 الأسباني «مادانا ديجانيرا» ، هو أول من نبه لوجود الهيكل هناك، وادعى أنه اكتشف كنوز سليمان واعتبرها «إلدورادو» المحيط الهادي.
    حيث تم شحن الكنوز إلى إسبانيا، وبالمناسبة فبعض العلماء وجدوا أن سرقة مقدرات العالم الجديد ونقله إلى بلدانهم كان سببا رئيسا في تقدم تلك البلاد وبالتالي سيادة الحضارة الغربية، والجدير بالذكر أن أحد الشخصيات التاريخية في هذه الجزر الثائر «راستا ليباي» الذي سطع نجمه في أواسط القرن الماضي كان قد اتخذ نجمة داوود شعارا له.
    إذن فالقصة لها أساس منطقي وتاريخي!
    ولكن السؤال الأساسي كيف وصلت اليهودية منذ آلاف السنين إلى تلك البقعة المنعزلة من العالم؟
    علماء الأجناس والتاريخ أكدوا هذه الحقيقة، والقرآن الكريم يبين لنا الكيفية، ففي الآية الكريمة على لسان سيدنا سليمان «قال رب اغفر لي وهب لدي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب، فسخرنا له الريح تجري بأمره رُخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص» ، فإذن كان أمرا هينا بوسائل الانتقال والقوى الخارقة المسخرة.
    وإذا كان كل هذا سخيفا وغير مقنع فلنعتبرها نظرية ضمن عشرات النظريات حول مكان الهيكل، فالسامريون يؤمنون أنه على جبل جرزيم استنادا إلى نصوص في أسفارهم، وآخرون من اليهود يعتقدون أنه خارج أسوار الحرم، وقد قرأ والدي في الموسوعة اليهودية أنه أقيم على جبل صهيون خارج أسوار القدس، وكان مبنيا من الخشب مغطى بالأقمشة، وهناك نظريات أخرى بأنه موجود في سيناء أو في اليمن أو في السعودية، وكل الحفريات تحت الأقصى لم تكشف عن أية آثار يهودية لا أسفل الأقصى ولا في القدس ولا في أي من المناطق المحيطة.
    ولا أدري لماذا يتمسك الصهاينة بقضية كلها مبنية على أحداث تاريخية كاذبة، ولكن حين يتعلق الأمر بنا يطالبون أن يكون النقاش مبنيا على الأمر الواقع، فمحمد حسنين هيكل يذكر في أحد كتبه أن كيسنجر كان دائما قبل الخوض في أي نقاش عن فلسطين يشترط أن لا يحدثه أحد عن التاريخ وإنما عن الواقع ، والواقع الواضح الآن كالشمس أن هذا المكان هو ثالث أقدس الأماكن للمسلمين، فلماذا هنا يغير الصهاينة دفة الحوار باتجاه تاريخي لا يصح.
    وعودة إلى صديقي المتفائل أقول له نعم سيبنى الهيكل قريبا، ولا لن يكون بداية انتفاضة المسلمين وإنما سيكون إيذانا بالمزيد من النوم، ومخطيء من يركن إلى أن النبوءات هي من ستنتشل العرب من غفوتهم، وأن قائدا ملهما ومخلصا ما زال في صلب أبيه، لأن الأمرمنوط بالعباد المخلصين شديدي البأس، وأذكّر بما قالته جولدا مائير أنها باتت خائفة عشية حرق المسجد الأقصى من الشعوب العربية وحين أصبحت وجدتهم لا يزالون في غفوتهم كأي يوم عادي، حينها أدركت أنه لا أمل لهذه الأمة .
    لماذا لا يكون هنالك مشروع عربي صادر من الجامعة العربية أو المنظمات الإسلامية يبحث مع اليهود عن هيكلهم، فقد نجده فعلا خارج فلسطين ونبرهن لهم وللعالم أن الهيكل ما هو إلا أكذوبة كبرى لتبرير قرصنة الأرض وظلم الناس. وبصرف النظر عن الجغرافيا والتاريخ، يفقد الإنسان حقه مادام هو نفسه بلا قيمة.

    هزيمة 67 كانت أساس معاهدة السلام (2)
    صلاح منتصر/المصري اليوم
    كانت أول عبارة فى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التى وقعت فى مثل هذه الأيام قبل 35 عاما «رغبة الطرفين فى إقامة سلام عادل وشامل ودائم فى الشرق الأوسط، وفقاً لقرارى مجلس الأمن 242 و338».
    بعد ذلك بـ16 سنة فى اتفاقية أوسلو التى وقعت فى 13 سبتمبر 93 بين إسحق رابين، رئيس وزراء إسرائيل، وياسر عرفات، رئيس المنظمة الفلسطينية، كانت أول فقرة فى الاتفاقية تحقيق تسوية دائمة تقوم على أساس قرارى مجلس الأمن 242 و338.
    فى السنة التالية من أوسلو كانت اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل فى 26 أكتوبر 94 تحمل خاتم قرار مجلس الأمن 242.
    فى حرب أكتوبر 1973، كان أول قرار أصدره مجلس الأمن وهو القرار 338 يتضمن ثلاث فقرات: الأولى دعوة الأطراف إلى وقف إطلاق النار، والثانية دعوة جميع الأطراف إلى تنفيذ القرار 242 بجميع أجزائه، والفقرة الثالثة سأشير إليها لاحقا.
    قبل ذلك وفى أثناء حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل، وهى الحرب التى بدأت من 8 مارس 69 إلى 8 أغسطس 1970، كانت مبادرة الولايات المتحدة التى حملت اسم وزير خارجيتها ويليام روجرز، وقد تكونت من شقين: الأول وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، والثانى تطبيق القرار 242 عبر السويدى جونار يارنج، كممثل للأمين العام للأمم المتحدة.
    ما هو واضح وما أريد توضيحه أنه منذ أصدر مجلس الأمن قراره 242 فى 22 نوفمبر 1967 بعد 170 يوما من حرب يونيو أصبح هذا القرار فى مختلف الأوقات والظروف حجر الأساس لكل اتفاق أو تحرك. فهو حجر أساس اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل واتفاقية أوسلو فى سبتمبر 93، وبعد ذلك اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن فى 26 أكتوبر 1994.
    وقد حكيت فى الأسبوع الماضى عن الفرصة التى ضيعها العرب برفضهم فى سبتمبر 67 قرارا قدمته دول أمريكا اللاتينية بدعم القوتين العظميين، يتضمن انسحاب إسرائيل من الأراضى التى احتلتها مقابل إنهاء الدول العربية حالة الحرب، ولكن المزايدات العربية رفضت المشروع، وبعد شهر واحد عاد العرب يطلبون ما رفضوه ولم يجدوا سوى القرار 242، الذى يقول عنه الدكتور نبيل العربى، الذى تخصص طويلاً فى الخارجية المصرية مديراً للإدارة القانونية: لأول مرة فى تاريخ مجلس الأمن يصدر المجلس قراراً بوقف إطلاق النار دون أن يطلب من القوات الإسرائيلية الانسحاب إلى خط 5 يونيو 67 الذى بدأ منه القتال، كما حدث فى عام 56. وهذا الموقف يعتبر سابقة تتعارض مع القرارات التى أصدرها المجلس فى حالات مشابهة. ويضيف د. العربى فى كتابه «طابا وكامب ديفيد» أنه قام ببحث وجد فيه أن جميع قرارات المجلس السابقة كانت تربط بين وقف إطلاق النار وانسحاب القوات المعتدية، باستثناء حالة واحدة عام 1948 أثناء المعارك بين المقاومة الإندونيسية وقوات الاحتلال الهولندية، حيث كانت المعارك تدور داخل الأراضى الإندونيسية، بحيث لم يكن ممكنا عمليا مطالبة القوات الهولندية بالانسحاب.
    ويحلل الدكتور العربى موقف مصر فى 67 فيقول إنها كانت تقع تحت تأثير السويس 56، على اعتبار أن مجلس الأمن لابد عند تدخله سيصدر قرارا مماثلا بانسحاب القوات الإسرائيلية، فى الوقت الذى كانت فيه الظروف الدولية قد تغيرت. ففى 56 وقفت أمريكا مع الانسحاب، ليس حباً فى مصر وإنما تأديباً لبريطانيا وفرنسا اللتين تصورتا أنهما مازالتا تحكمان العالم كما كان الوضع قبل الحرب العالمية الثانية، غير ذلك فإن إسرائيل وبريطانيا وفرنسا كانت متلبسة بالعدوان، بينما استطاعت إسرائيل أن تستثمر الموقف الذى حدث فى 67 وتصور نفسها فى حالة دفاع عن النفس، وهو ما لقى هوى لدى أمريكا، أولا، للتقليل من حجم عبدالناصر الذى كانت تعاديه أمريكا، وثانيا، لاستغلال الموقف ومحاولة استثماره لحسم الصراع العربى - الإسرائيلى لصالح إسرائيل بعد أن أصبحت تقبض على الأرض التى احتلتها دون أن يطلب منها الانسحاب بلا شرط كما هو المعتاد.
    وإذا كان القرار 242 قد وجد فى مجلس الأمن البريطانى اللورد كارادون ليصوغه بالطريقة الغامضة التى صاغه بها ويضع فى المقدمة مبدأ عدم جواز الاستيلاء بالحرب على الأرض، وفى نص الاتفاقية انسحاب إسرائيل من «أراض احتلتها»، وهو ما تضمنه النص الإنجليزى فقط دون اللغات الأربع الأخرى، فقد وجد القرار 338 الذى صدر فى أثناء حرب أكتوبر داهية أكبر من كارادون، هو هنرى كيسنجر، وزير خارجية أمريكا، الذى ضمن القرار بعد فقرتى دعوة الأطراف فى القتال إلى وقف إطلاق النار والبدء فورا فى تنفيذ قرار مجلس الأمن 242 فقرة ثالثة تقول «تبدأ فور وقف إطلاق النار وخلاله مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت (إشراف مناسب) بهدف إقامة سلام عادل ودائم فى الشرق الأوسط». وبمقتضى هذا «الإشراف المناسب» تم سحب السجادة عمليا للإشراف على المفاوضات، وعلى أساس أن تتولى القوتان العظميان هذا الإشراف، ثم بعد ذلك نجح هنرى كيسنجر فى إبعاد الاتحاد السوفيتى لتبقى أمريكا وحدها وبيدها أوراق القضية.

    كامب ديفيد ليست قدرًا
    عزت القمحاوي/المصري اليوم
    35 عامًا على توقيع كامب ديفيد، بفاصل شهر بينها وبين عيد تحرير سيناء، الذى يمضى كل عام بقليل من المناقشات حول تعمير لا يتم، وبعض الذكريات عن صلابة الحرب ومرارة التفاوض، وأوبريت نعتبره ضروريًا فى أوقات الأمان، من أجل إشاعة البهجة، وضروريًا فى وقت الخطر لإثبات أن الأغانى لم تزل ممكنة!
    بعيدًا عن الجو الاحتفالى، قد نأتى على ذكر اتفاقية السلام، لكن النقاش لا يؤدى إلى أى نتائج، لأنه لا يتعدى التنابذ بين فريقين يدلل أحدهما على سعة أفق السادات السابق لزمنه، ويحشد الآخر البراهين على ضيق أفقه واستعراضيته التى جعلته يقدم على خطوة منفردة شقت النظام العربى، ومكنت إسرائيل من الانفراد بالثيران ثورًا وراء ثور.
    لا يتخطى النقاش شخص السادات إلا ليقف أمام أمنيات مستحيلة بسيناريوهات بديلة كانت ممكنة. الماضى لم يعد فى أيدينا، لكنه لا يجب أن يستمر قدرًا وسيفًا على رقابنا فى الحاضر والمستقبل. وهذا هو أهم ما يطرحه كتاب صدرت طبعته الثانية المزيدة مؤخرًا للباحثة فاتن عوض.
    الكتاب الذى يحمل عنوان: «السادات /35 عامًا على كامب ديفيد» هو فى الأصل أطروحة ماجستير متميزة تعيد رسم الأحداث المبكرة التى انتهت بالتوقيع. وقد أثبتت نتائج الاتفاقية خلال 35 عامًا أن معارك السلام، مثلها مثل معارك الحرب، لا يمكن أن تنتهى بانتصار الطرفين.
    يبدأ الكتاب من تولى السادات الحكم، وخطة انفراده بالسلطة التى استحوذت على جهوده حتى اندلاع حرب أكتوبر. وكان هذا الصراع الداخلى الذى حسمه السادات بنجاح أول خطواته إلى البيت الأبيض. وأول الخطوات نحو سياسة إقليمية مغايرة لسياسة عبدالناصر، أهم مرتكزاتها التوجه إلى السلم والتخفف من أعباء القضية العربية العامة.
    كان التفريط فى دور مصر القيادى فى العالم العربى ودورها فى المعسكر الاشتراكى برأى الكاتبة هو البداية المبكرة التى شكلت موازين القوة على طاولة التفاوض فى كامب ديفيد، بين طرفين، أحدهما تنازل طواعية عن أوراق متنوعة جمعتها بلاده خلال تاريخ مديد، وثانيهما لا يمتلك ثقلاً تاريخيًا، ويعتمد تمامًا على الدعم الأمريكى، ويستثمره بكل اقتدار.
    ومع ذلك، فإن الاتفاق غير المتكافئ، الذى لم تقم للأمن العربى بعده قائمة يتضمن فى متنه الأساسى وفى ملاحقه مبررات إعادة النظر وعدم التعامل معه، باعتباره قدرًا.
    تنص الاتفاقية صراحة على إمكانية التعديل إذا ما طلب أحد الطرفين ذلك، لكن الأهم أنها تلزم الطرفين بعدم القيام بأى عمل من أعمال الحرب أو العدوان أو العنف والتهديد به ضد الطرف الآخر بشكل مباشر أو غير مباشر، كما تنص صراحة على تعهد الطرفين بعدم «التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة فى أعمال العنف ضد الطرف الآخر فى أى مكان».
    وقد تعاملنا مع الاتفاقية من جانبها الضيق فقط، أى بوصفها ترتيبات الانسحاب الإسرائيلى من سيناء. وآن الأوان للنظر إلى الخروقات الإسرائيلية، وبينها التنصل من مذكرات التفاهم حول الحل على الجبهات العربية الأخرى، والأخطر أعمال حرب لم تتوقف، تجسسًا، ودعمًا للإرهابيين، ومحاولة تطويق مصر من الجنوب. وهذا بالتحديد يمنحنا الحق فى إدخال كامب ديفيد ورقة فى تسوية أزمة سد النهضة.
    كانت المعاهدة مساهمة مصرية فى تمكين أمريكا من الانفراد بالعالم، وتأتى ذكراها هذا العام مع بداية انهيار أكيد لحقبة القطب الدولى الواحد، وهذا حافز آخر لمراجعة أفدح خطأ استراتيجى مصرى.

    دروز فلسطين المحتلة بين الواجبات والحقوق
    سليمان الشّيخ/القدس العربي
    استغل سياسيون صهاينة مناسبة صدور قانون من مجلس النواب الإسرائيلي (الكنيست) في نهاية شهر شباط/فبراير الماضي، اعتبر فيه المسيحيين العرب تحت الاحتلال ـ ما يزيد على مئة ألف نسمة ـ أقلية منفصلة عن المسلمين وعن بقية المكونات الوطنية الأخرى، وأنهم غير عرب! كما إنه شرّع التحاق أبنائهم بالجيش وبالخدمة المدنية العامة. وذكر أولئك السياسيون بقانون مشابه أصدره مجلس النواب عام 1956، اعتبر فيه دروز فلسطين المحتلة غير عرب، وألحق شبانهم عندما تصل أعمارهم إلى 18 عاما في الخدمة الفعلية بالجيش لمدة ثلاث سنوات. فهل عومل الدروز في فلسطين المحتلة تماما كما يعامل اليهود، خصوصا بعد انتهاء مدة خدمتهم في الجيش؟ وما هي القوانين والإجراءات الخاصة بأراضيهم وبيوتهم ومعاملات بناء تلك البيوت، والوظائف العامة التي يشغلونها؟
    ذكر النائب الصهيوني يريف ليفين رئيس الائتلاف الحكومي بالكنيست، عن القانون الجديد أن ‘هذه خطوة تاريخية من شأنها أن تربط بين إسرائيل والمسيحيين، فهؤلاء ليسوا عربا، ويمكنهم التماهي مع الدولة، والحصول بالضبط على ما يحصل عليه الدروز′. فما الذي حصل عليه دروز فلسطين بعد مرور نحو 60 سنة على صدور القرار المتعلق بهم، وماذا تقول شخصيات مهمة في أوساطهم، خصوصا بعد لقائهم الأخير والشهير في شهر أيار/مايو من العام الماضي 2013 في بلدة ‘جوليس′ عاصمة المرجعية الدرزية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؟
    بداية يمكن القول ان الدروز في فلسطين، هم من ضمن المكون العربي الذي استوطن فلسطين منذ مئات السنين، وقراهم وبلداتهم في الجليل شمال فلسطين أغلبها كانت وما زالت تجمع في نسيجها الاجتماعي بين الدروز والمسلمين الآخرين والمسيحيين وغيرهم، وأحيانا بأغلبية درزية واضحة. ينتمي الدروز إلى قبائل عربية معروفة تماما كغيرها من القبائل العربية الأخرى؛ لغة ولباسا وعادات وتقاليد وتاريخا. يقول السياسي اللبناني الدرزي المؤثر والفاعل وليد جنبلاط متسائلا ‘هل بات من الضروري التذكير بأن الدروز هم بالأساس عشائر عربية أتت مع الفتح العربي الإسلامي؟’، وأضاف بحسب ما جاء في صحيفة ‘السفير’ اللبنانية في 27/2/2014 أنه ‘لم يسبق للدروز في تاريخهم المعاصر أن قاربوا دورهم الوطني والعروبي والإسلامي من الموقع الأقلوي’.
    هكذا ينظر غالبية الدروز إلى تاريخهم، وإلى انتمائهم وإلى دورهم. وما قاموا به في المنطقة، إلا أن مصادر صهيونية تنظر إلى الأمور من مواقع أخرى، ومن مصالح أخرى. فماذا جرى عندما جاء نتنياهو كي يعايد الدروز، كما في كل سنة في عيد النبي شعيب في 4/5/2013؟ وهذا العيد هو من أهم المناسبات الدينية لدى دروز فلسطين. لقد ذكر نتنياهو أن ما يجمع بين اليهود والدروز، يتمثل في ‘حلف الدم’ والمصير المشترك، وذلك إشارة إلى مئات الشبان الدروز الذين سقطوا ضحايا في حروب إسرائيل ضد العرب، إلا أن رئيس الدروز الروحي في فلسطين الشيخ موفق طريف علق قائلا ‘إن الشباب الدروز يؤدون الواجبات، وفي مقدمها الخدمة العسكرية، لكنهم يشعرون بتململ وإجحاف وعدم مساواة في الحقوق- مع اليهود ـ على الرغم من التضحيات الجمة التي تقدمها هذه الطائفة للدولة’. وأضاف: ‘يلفنا شعور بعدم التقدير من جانب الدولة ومؤسساتها. الطائفة الدرزية تعاني من ضائقة سكنية رهيبة، وأنتم تطالبون بحل هذه القضية المركزية ليتسنى لأبنائنا بناء مساكنهم كسائر بني البشر’، كما جاء في صحيفة ‘الحياة’ اللندنية في 5/5/2013.
    توالت بعد ذلك التعليقات والكلمات والمواقف الواضحة والصريحة، وبحضور رئيس الوزراء ومرافقيه، وتم التطرق إلى أغلب المشاكل الحياتية والوجودية التي تعاني منها أغلبية من بين الدروز. إذ ذكر علي هزيمة رئيس منتدى ‘السلطات المحلية الدرزية’ في اللقاء ذاته، وفي المصدر السابق ذاته أيضا: ‘إن أوامر هدم البيوت هي المسألة الأخطر التي يواجهها الدروز اليوم، مشيرا إلى أنها طالت بيوت جنود قتلوا في حروب إسرائيل’. أضاف: ‘لا يعقل أن تحاكم هذه العائلات في المحاكم وتغرم بمبالغ كبيرة كل عام. ولا يعقل الاستمرار في هذا الإجحاف والظلم اللاحق بأبناء الطائفة. دائرة أراضي إسرائيل تتعامل معنا كأننا مواطنون من الدرجة الثانية’. وتابع أقول بوضوح قاطع، هذه الأراضي أراضينا وليست أراضي دولة، كما يعتبرها القانون. ومن حقنا أن نبني ونعيش عليها، والمطلوب اليوم إقرار خرائط توسيع البلدات الدرزية’. وذكر فهمي حلبي رئيس ‘اللجنة المعروفية للدفاع عن الأرض’ ‘أن تحركهم انطلق من الدفاع عن حقهم في أرضهم والمحافظة عليها، وكي يضمنوا مستقبل أبنائهم’ وأضاف: ‘إن المعركة اليوم توضح بكل جلاء أن أبناء الطائفة الدرزية هم جزء من الأقلية العربية في هذه البلاد، وما مر على أبناء الأقلية العربية من مصادرة أرض، يمر الآن على أبناء الطائفة المعروفية’. أما سكرتير ‘اللجنة المعروفية للدفاع عن الأرض’ حاتم حسون، فإنه أوضح ‘الطائفة الدرزية هي المجموعة الأكبر التي صودرت لها أرض في البلاد (83 في المئة من أرضها)’. أضاف: ‘إن عدم توزيع قسائم أرض في البلدات الدرزية لها انعكاسات سلبية جمة على الأزواج الشباب بشكل خاص، الذين ينتابهم شعور الإحباط، لعدم تمكنهم من إقامة بيوتهم والعيش بكرامة إنسانية’. أضاف ‘إننا نقول للمؤسسة لقد بلغ السيل الزبى، فإما الحل، وإما نحن في حِل من هذا الارتباط، إذ لا يمكن الاستمرار فيه مع من لا يعرف معنى التضحيات التي نقدمها، ولا يقدر قيمتها’.
    أما خليل حلبي من بلدة دالية الكرمل، فقد ذكر أنه ‘بعد 65 سنة من تقديم الواجبات، يبدو للعيان أننا كطائفة تمت برمجتنا على الواجبات فقط، أما الحقوق فمعدومة. أضاف ‘يجب رفع الوعي بحقنا في المواطنة الكاملة كمواطنين متساوي الحقوق، ووضع حد للإجحاف’. فهل هذه هي المساواة والامتيازات والمكاسب التي يدعى إليها المسيحيون الفلسطينيون من قبل الزعماء الصهاينة؟ ما أكثر الأقوال والوعود، وما أقل أقل ما يمكن أن يطبق منها! طالما إن العنصرية والتمييز هما من مقومات الشخصية الصهيونية على الرغم من ادعاءات أخرى.


    ثلاث تجارب ودلالة واحدة
    عريب الرنتاوي/الدستور الأردنية
    ثلاث وقائع، متفاوتة في حجمها ووزنها، لكنها مُحمّلة بالدلالة ذاتها:
    الأولى، قدرة إخوان مصر على الاستمرار في تسيير المظاهرات والاحتجاجات الشعبية، بصرف النظر عن حجمها و”جماهيريتها”، برغم مرور ثمانية أشهر على سقوط حكمهم، وبرغم آلاف القتلى والمصابين والمطاردين والمعتقلين، دع عنك أشد الحملات السياسية والإعلامية هولاً، التي تتعرض لها منذ تأسيسها قبل أزيد من ثمانية عقود، ومن قبل حلف إقليمي طويل وعريض، وليس من قبل السلطات المصرية الحاكمة وحدها.
    الثانية: النجاحات التي حققتها الجماعة في الأردن، بعد أشهر من الانكفاء، وواحدة من أوسع حملات “الشيطنة” التي تعرضت لها إخوان الأردن من قبل أوساط سياسية وإعلامية، لم تترك فيها لا شاردة أو واردة، يمكن توظيفها ضد الجماعة، توجها ورموزاً وعلاقات وتحالفات.
    الثالثة: النجاح المدوي الذي حققه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية التركية، والذي فاق كل التوقعات والاستطلاعات، إذ بدل أن تهبط شعبيته بعشر نقاط على الأقل قياساً بآخر انتخابات خاضها كما رجحت التقديرات والدراسات، سجل الحزب تقدما بعشر نقاط عن آخر انتخابات محلية خاضها، برغم مسلسل الفشل في السياسة الخارجية، الذي جاء متزامناً مع مسلسل الفشل في السياسة الداخلية، وما رافقه من فضائح بالفساد وحروب ضد القضاء والعدل والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، واعتقالات بالجملة والمفرق، بالأخص بعد أحداث “تكسيم” “جيزي”.
    ما الذي تعنيه هذه الشواهد في الواقع العربي والإقليمي المُعاش؟
    تعني أولاً، وببساطة، أن النظر إلى هذه الجماعة من الزاوية الأمنية الضيقة: محاربة الإرهاب، هي نظرة قاصرة بالضرورة، سترتد قريباً على أصحابها، عندما يستيقظون ذات صباح، فيجدون أن كل محاولاتهم لاستئصال الجماعة وإلغائها، قد باءت بالفشل، وأنه كان عليهم توسيع “فتحة المناظر” الذي يتطلعون من خلاله إليها، باعتماد مقاربات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في التعامل معها، ورفض “الخيار الأمني” المفضي حتماً للكارثة.
    وتعني ثانياً، أن موجة الإسلام السياسي التي صعدت عالياً وبقوة، خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الفائتة، وبلغت ذروتها في وصول الإخوان للحكم في مصر وعدد من الدول العربية، قد تواجه انحساراً وتراجعات تكتيكية، أو حتى استراتيجية، بيد أن جذورها العميقة الضاربة في عمق البيئة الثقافية والاجتماعية العربية والإقليمية المحافظة، ستجعل من السابق لأوانه، إطلاق صيحات النصر أو الإعلان عن بلوغ خط النهاية في السباق مع هذه الجماعة.
    وتعني ثالثاً، أن صعود الجماعة الذي ما كان ممكنا لولا تراجع وانهيار بقية تيارات السياسة والفكر العربية والإقليمية، من قومية ويسارية وليبرالية، مرشح للاستمرار، أو على الأقل، لحفظ مكتسباته، جميعها أو كثير منها، ودائماً للأسباب ذاتها ... فلولا المؤسسة العسكرية في مصر، لما نجحت ملايين المتظاهرين غير المنظمين في إسقاط حكم الإخوان ... ولولا انتعاش الولاءات والهويات الجهوية والفرعية، لما أمكن صد قوائم الإخوان وحال بينهم وبين أغلبيات مطلقة في نقابة المحامين وطلبة الجامعة الأردنية ... ولولا ضعف المعارضة التركية وفشلها في توفير بدائل مقنعة، لما ضاعت عليها،أوضيّعت على نفسها، فرصة “اقتناص” أردوغان وحزبه، وهو في أضعف حالاته، داخلياً وخارجياً ... يسألونك عن قوة الإخوان، قل اسألوا عن ضعف خصومهم وشتاتهم و”تيههم” الذي لا نهاية له.
    قلنا بعيد إسقاط حكم مرسي والإخوان، أن من السابق لأوانه، إصدار بطاقة نعي للجماعة، وأن خطاب الاستئصال واللوائح السوداء للمنظمات الإرهابية ومجازر أحكام الإعدام الجماعية، غير المسبوقة في التاريخ، لن تفلح في طي صفحتهم، وجعلهم نسياً منسياً ... وها هي التجارب “المتفاوتة” في الدول الثلاث، تؤكد صحة هذا التقدير، بل وتؤكده بصورة مبالغ فيها ... وعلى الذين ظنوا أنهم ودعوا عصر “الإسلام السياسي” بعد الثلاثين من يونيو الفائت، أن يتهيؤوا للعيش مع هذه القوى، لسنوات وعقود قادمة، إن لم يكن من موقع السلطة أحياناً، فمن موقع المعارضة في غالب الأحيان.

    إردوغان بين «يوتيوب خسيس» و«تويتر الحشرات»!
    عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط
    طبعا، كتيبة مناصري الإخوان المسلمين، ومحازبي الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، يوهمون أنفسهم بأن إردوغان سيحقق لهم المعجزات، وعندما وقع في أزمة «ذهب إيران» غم عليهم، وخشوا من أنهم سيصبحون يتامى من بعده.. وتنفسوا الصعداء أخيرا مع فوز حزب العدالة والتنمية التركي فوزا مريحا في الانتخابات البلدية.. انتخابات ليست مهمة، لكن ربح رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان فوزا نفسيا مهما له ولهم.
    مزاج إردوغان متعكر، والسبب، ربما، أن بقاءه في الحكم طال (11 عاما) كما يقول رفاقه. صار ضيق الصدر، سريع الغضب وقليل الصبر.. أصبح أقل قدرة على تحمل النقد، وأكثر جرأة في التسلط، ولم يعد خصومه وحدهم يشتكون منه، بل كذلك أعضاء حزبه، وأقرب الناس إليه. عبد الله غل، رئيس الجمهورية وشريكه في تأسيس الحزب، تبرأ من قراراته بقطع «تويتر» وحجب «يوتيوب». ورغم هذا، فإن إردوغان يبقى هو القاطرة التي تجر الحزب، ومن الطبيعي أن يقع تحت ضغوط كبيرة.
    هل شراسة إردوغان، هذا الزعيم الذكي الناجح، لأنه مكث طويلا في الحكم، ولأنه ربما أحب السلطة حبا أصابه بالعظمة؟
    هناك من يرى أن هذا أفضل ما في إردوغان، فجرأته هي التي مكنته من المنافسة والحكم لاحقا، واستطاع تهميش العسكر، ثم تقييدهم. وهناك من يرى أن الرجل فقد أعصابه، فقد نعت خصومه بـ«الحشرات»، ويتوهم أن شركة «تويتر» تتآمر ضده، وأن شركة «يوتيوب» وراء الأعمال «الخسيسة» ضده، بعد ظهور فيديو مسرب لاجتماع عسكري قديم بحث فيه ضرب سوريا. الانفعالات المشحونة جعلته محل انتقادات محلية وسخرية دولية.
    إردوغان كان صورة مثالية، حتى في الغرب.. زعيم تركي مسلم متحضر، يدير دولة مدنية ناجحة. الناس تنقسم حوله، وهذا أمر طبيعي، حتى ظهرت تسريبات أخبار متاجرة حكومته مع الإيرانيين، عبر الأبناء، التي أثارت الكثير حوله وبالطبع أفقدته صوابه. وبين الاعتراف المبدئي بتبرير أنها تعاملات مشروعة، وإنكار القصة، فإنها صارت تكبر ضد إردوغان وحزبه. أحد المقربين منه يقول إن علة إردوغان، بعد هذا الزمن الطويل نسبيا في السلطة، أنه شعر بأنه قادر على فعل كل شيء، وأي شيء.. فهو الذي استطاع ترويض المؤسسة العسكرية، والزج بكبار الجنرالات في السجن أو إلى منازلهم. وكل ذلك بفضل المحققين والقضاة، الذين اتهمهم لاحقا إردوغان بأنهم مأجورون لصالح حليفه الزعيم الإسلامي غولن. الآن يقاتل رفاقه وليس خصومه.
    شعوره بأنه لا يقهر أوصله إلى مواجهة الجميع. وما نعت به خصومه العرب، مثل المشير عبد الفتاح السيسي مرشح الرئاسة المصرية، بأنه متسلط، ينطبق عليه.. على الأقل السيسي لم يمنع «الإخوان» من التظاهر، ولم يقطع عنهم الـ«يوتيوب»، ولم يحجب «تويتر».
    لقد خاض إردوغان معارك كلامية كثيرة، منحته في البداية الشعبية، إنما أخيرا وسعت دائرة عداواته، وحديثا أغضب عشرة ملايين تركي يستخدمون خدمة «تويتر»، بحجة حماية الأمن القومي التركي، وهم يعلمون أن كل همه منع خصومه من التغريد ضده. كما أحرج جماهيره، حتى العرب الذين كانوا يرفعون صوره لإغاظة حكامهم، وجدوا أن إردوغان أكثر شراسة، وأقل تسامحا، وأقسى لغة، وأن في خزانة أسراره كثيرا من الملابس غير النظيفة.
    مع هذا كله، ندرك أن إردوغان يتصرف كأي سياسي باللعب على العواطف، والتكسب الشعبي.. مشكلته هذه المرة أن خصومه أصبحوا من الكثرة بمكان، بما قد لا تنفع معه الشجاعة. تركيا تحتاج إلى شيء من السلام مع نفسها وجيرانها، وإردوغان إن فاز لاحقا في الانتخابات الرئاسية، لا البلدية لأنها ليست مهمة، فإنه سيحتاج إلى الكثير من أجل ترميم علاقاته الخارجية.

    «إن تابت قطر...»!
    محمد أمين/المصري اليوم
    تفتكر كانت مصادفة بحتة؟.. لا أظنها من قبيل المصادفة، حين يعلن وزير الداخلية محمد إبراهيم، عن تورط قطر فى التخابر ضد مصر، ثم تسمع فى اليوم التالى، أن قطر تنوى ترحيل 15 إخوانياً إلى لندن.. لا أدرى لماذا تذكرت المثل الشعبى «إن تابت قطر...» وباقى المثل مفهوم.. فلا يعنى أن قطر تريد طردهم، وإنما تريد تغيير محل إقامتهم فقط، بعيداً عن أيدينا، ولكن برعاية قطرية خمس نجوم!
    أفهم من هذا أن قطر تقوم بمناورة جديدة، ولكن على أرض بريطانية هذه المرة.. بحيث لا تمتد إليهم يد القانون، وفى الوقت نفسه، يكون الإخوان فى ضيافة السفير القطرى فى لندن.. الشىء المثير للقرف فى الحكاية، لماذا تترك بريطانيا هؤلاء الإرهابيين الهاربين يمرحون على أراضيها؟.. ما هى الحجة فى إيواء هؤلاء؟.. هل هؤلاء يصنفون باعتبارهم لاجئين؟.. هل ينطبق عليهم حق اللجوء الدولى؟!
    دعك من أن هؤلاء الإرهابيين يعيشون فى بلاد يطلقون عليها الغرب الكافر.. كيف تقبل بريطانيا إيواء جماعة مسلحة، تعيث فى مصر فساداً وخراباً وتخريباً؟.. ما هى التقارير التى يكتبها سفيرها فى القاهرة إلى حكومته؟.. هل يعتبر ما تقوم به الجماعة، نوعاً من التعبير السلمى؟.. هل يرى أنها تمارس حقاً من حقوق الإنسان؟.. متى تستدعى الخارجية سفير بريطانيا؟.. هل يفعلها الوزير نبيل فهمى؟!
    فى وقت سابق توقعت أن تطرد قطر قيادات الإخوان.. تصورت ساعتها أن قطر ستتخلص منهم، بعد حصار دول مجلس التعاون ومصر.. تخيلت أن الشيخ القرضاوى سيكون على رأس المطرودين.. تبين أن قطر كانت تفكر فيما تخيلته وتصورته فعلاً.. ولكنها هذه المرة لا تطردهم، وإنما تحتضنهم فى مكان آخر.. أى أنها تنقل المعركة إلى لندن.. معناه أنها مجرد مناورة قطرية جديدة، لا أكثر ولا أقل!
    إذن أنت لست أمام توبة قطرية نصوح عن معاص كثيرة تورطت فيها داخل المنطقة.. فهى لم تقلع عن جرائمها.. لم تخضع لضغوط السعودية ولا الإمارات.. لم تعترف بالخطأ.. فعلت بالضبط ما فعله الإخوان فى السجون.. قالوا إنهم تابوا.. قالوا إنهم سيعودون إلى حضن الوطن.. كذبوا.. كذبت قطر.. عادوا إلى الإرهاب.. عادت قطر إلى المناورات.. ولكن من لندن حاضنة الإرهاب الأولى للأسف!
    من الأسماء التى تسعى قطر لترحيلها محمد محسوب، وجمال حشمت، ومحمود حسين، ومحمد سويدان.. لا أعرف إن كان فيهم الجوادى، وعلاء صادق، أم لا؟.. لا أعرف إن كان فيهم وائل قنديل أم لا؟.. لا أظن أن القرضاوى واحد منهم.. ربما اكتفى أمير قطر بتجميد نشاطه مؤقتاً.. لا يعنى أنه يطلب مغادرتهم، أنه تبرأ منهم.. بالعكس ستكون إقامتهم برعاية قطرية، وبالجنيه الإسترلينى أيضاً!
    قضيتنا الآن ينبغى أن تكون مع خارجية بريطانيا.. نريد شرحاً مستفيضاً لأسباب اللجوء السياسى.. نريد تعريفاً جديداً للحريات.. هل من الحريات حمل السلاح ضد الوطن؟.. هل التخابر وجهة نظر؟.. هل الاغتيالات أنشطة حقوقية؟.. هل تؤدى بريطانيا مهمة لحساب أمريكا؟.. هل تؤديها مقابل صفقة سياسية مريبة؟!

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 560
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 02:11 PM
  2. اقلام واراء عربي 559
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 02:10 PM
  3. اقلام واراء عربي 345
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-17, 11:01 AM
  4. اقلام واراء عربي 344
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-17, 11:00 AM
  5. اقلام واراء عربي 323
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-18, 12:04 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •