أقلام وآراء
القدس.. بين فتاوى المنع وضرورات البقاء!
بقلم: نبيل عمرو عن الشرق الأوسط
لا يمكن تصور إجماع فلسطيني أو إسلامي أو مسيحي، على اعتبار زيارة القدس، لأي سبب كان، عملا محرما أو محللا.. ففي مثل هذا الأمر يظل التباين والتناقض هو العنوان الأوضح للمسألة.
الذين يفتون بالمنع أو التحريم، يتمترسون وراء فكرة التطبيع المحرمة كليا.. ويسوقون لموقفهم القطعي هذا، ما يحتاجه من حجج دينية وسياسية، وبالتأكيد فإنهم لا يعدمون جمهورا مؤيدا أو متعاطفا، خصوصا حين يصورون الحضور إلى القدس على أنه تكريس للسيطرة الإسرائيلية عليها، حيث لا يستطيع زائر من أي جنسية أو دين دخول المدينة، إلا من خلال تأشيرة إسرائيلية.
ومنطق «المحرمين» بدأ زمنيا منذ الأيام الأولى لاحتلال المدينة المقدسة في يونيو (حزيران) 1967، أي في الوقت الذي كانت فيه فكرة تحرير القدس وفق مبدأ «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة» في أوج سطوتها النفسية والتعبوية. في ذلك الوقت، كانت احتمالات تحرير المدينة في سياق إزالة آثار العدوان هي الأقرب، سواء تم ذلك من خلال الاستعدادات العسكرية على الجهات الرئيسية، أو أنشطة الثورة الفلسطينية واتخاذها الطابع الشعبي الشامل، أو من خلال العمل الدبلوماسي بما في ذلك التفسيرات المتفائلة للقرار الدولي الإشكالي «242» ثم «338» في ما بعد.
ومنذ يونيو 1967 حدث كل شيء إلا الاقتراب الفعلي من تحرير القدس، فقد استعادت مصر سيناء بكاملها، واستعادت سوريا مدينة القنيطرة، واستعاد الأردن ما له عبر اتفاق وادي عربة، وتجاوزا ومن دون الكثير من التدقيق، استعاد الفلسطينيون أصحاب القدس، البعض اليسير من حقوقهم عبر اتفاقات وتفاهمات أوسلو التي وضعت المدينة المقدسة على أجندة المحادثات في ما سمي ولا يزال يسمى حتى الآن بقضايا الوضع الدائم.
في زمن أوسلو.. الذي ما زلنا فيه، رغم التعثرات المتواترة لحلم السلام حتى أضحى قريبا إلى الوهم، تغيرت الأمور كثيرا وظهر إلى حيز الوجود مصطلح الحفاظ على عروبة وفلسطينية وإسلامية ومسيحية المدينة المقدسة، عبر وسائل عملية فعالة من نوع الحفاظ على الكثافة السكانية الفلسطينية في المدينة، وتطويرها بشتى الوسائل، والحفاظ كذلك على المعالم التي تجسد الهوية الدينية والسياسية والثقافية للمدينة، وأهمها المقدسات الأساسية للمسلمين والمسيحيين، إضافة إلى المؤسسات من كل الأنواع، التي تؤطر للصمود الشعبي وتضمن له مرتكزات بقاء وتطور وتعبير، تلك المؤسسات التي تبدأ من الجمعيات الصغيرة حتى بيت الشرق والكشافة والمسرح والرياضة والدواوين العائلية والمطاعم والفنادق وغيرها الكثير والكثير، من الشواهد التي تقول إن روح القدس باقية بقاء سكانها ولا أمل بغير ذلك للحفاظ على حقوقنا في المدينة.. والجميع يعلم كم من المليارات اليهودية رصدت لتصفية هذه الحقوق، وكم من القوانين والقرارات الاحتلالية وضعت ونفذت لجعل الفلسطينيين في القدس أقلية تضطر كي تعيش إلى أن تقبل واقع التبعية المطلقة لإسرائيل كي تنسى مع الزمن كل الروابط الجذرية بالمدينة وتاريخها وهويتها المميزة.
لقد تغلبت فكرة الحفاظ على القدس من داخلها، على فكرة انتظار المحررين القادمين من أي مكان، وهذا يعني أن الصراع على المدينة أضحى أشد قوة والتحاما من كل أحقاب الصراع الماضية بأشكالها العسكرية، أي أن السلاح الفلسطيني الأمضى والأكثر تأثيرا هو اللحم الحي، الذي لا تنفع معه الدبابات والصواريخ والطائرات التي يتملكها الخصم ولا أمل له بحسم الأمور من خلالها، ما دام الوعي الجمعي الفلسطيني يدرك أهمية البقاء في المدينة وأهمية تطوير هذا البقاء عدديا ونوعيا على نحو لا يؤدي - عمليا - إلى تثبيت واقع جزيرة الأقلية المحاصرة كما يسعى الإسرائيليون، وإنما يؤدي فعلا إلى وجود قوة بشرية نشطة وفعالة تكون الأساس المادي والمعنوي للقدس عاصمة فلسطين.
عندما يتحول الصراع إلى هذا الاتجاه، فإن القدس بحاجة إلى كل وسيلة تؤدي إلى كسر الحصار الإسرائيلي المحكم عليها من حولها ومن داخلها، إنها بحاجة إلى رؤية آلاف الأشقاء العرب والمسلمين والمسيحيين والمتعاطفين معها من جميع الملل والأجناس.
إن رؤية الدشداشة الخليجية والشماغ الأردني وسمرة البشرة القبطية في شوارعها ومساجدها وكنائسها ومطاعمها وفنادقها، أمر سيقوي روح الفلسطيني الصامد على أرضها والمتشبث بكل بلاطة من شوارعها وأرصفتها.
إن الختم الإسرائيلي على جواز السفر، وإن كنا نسعى لأن يستبدل به ختم فلسطيني، لم ولن يحدد مصير القدس، ولن ينزع عنها هويتها الأصلية كمدينة فلسطينية عربية إسلامية مسيحية نريدها سياسيا عاصمة لفلسطين، وحضاريا وإنسانيا متمما دينيا وتراثيا لكل المؤمنين على وجه الأرض.
لهذا حين نتحدث عن القدس وفي الدول العربية أكثر من سفارة لإسرائيل، وفي فلسطين ذاتها حوار على مختلف المستويات مع الإسرائيليين.. حين نتحدث عن القدس وهذا هو واقع الحال، يصبح تحريم زيارة المدينة، أمرا بحاجة إلى إعادة نظر، ذلك أن الأمر هنا صار متعلقا بالوسيلة وليس الهدف، وهدفنا أن تظل القدس رغم الاحتلال نابضة بقلبها العربي والنبض يصنعه البشر.
أخيرا لا بد من القول إن القدس هي الناس وليست ذلك الحبر الذي يغمس فيه ختم الدخول والخروج. ولولا الناس لما كان لنا قدرة على الحديث عن القدس، بعد كل هذا الصراع المرير والطويل والمكلف.
التعذيب وازدواجية معايير الاخوان المسلمين
بقلم: هيفاء زنكنة عن القدس العربي
منذ لجوئه الى اقليم كردستان، و'نائب رئيس الجمهورية' طارق الهاشمي، يتحدث مدافعا بقوة عن حقوق الانسان، اما بشكل شخصي او من خلال بيانات مكتبه (آخرها الثلاثاء الماضي)، داعيا الى 'كشف المستور عن واقع السجون والمعتقلات في العراق وما يحصل من انتهاكات... ووجود سجون سرية تحوي معتقلين يتعرضون الى ابشع صنوف التعذيب الجسدي والنفسي لاجبارهم على التوقيع على اعترافات غير صحيحة'.
وتتزامن هذه التصريحات المكثفة عن كشف ' المستور' من المعتقلات والتعذيب بعد ان اتهمه رئيس الوزراء نوري المالكي بالارهاب مهددا، بدوره، بكشف 'المستور' من ملفات 'الارهاب' الهاشمي.
ولقضية الاتهامات المتبادلة ما بين الهاشمي والمالكي، ومن لف لفهما ضمن العملية السياسية، ما هو ابعد من الارتياح الى فكرة ' اذا اختلف الحرامية ظهر المسروق'. فالقضية تجاوزت المسروق أو المنهوب الذي بلغ المليارات، الى قضية انسانية أعمق وأثمن وهي حقوق الانسان. وهي القضية الاهم، مهما كانت الظروف، اذا ما اردنا تجاوز الوضع الآني المبني، منذ تسع سنوات، على الانتقام الشخصي، وبمفارقة محزنة، تحت مبرر التعرض للاعتقال والتعذيب والتهجير سابقا. وهو تبرير صار يقودنا كالعميان الى الحكم على ابنائنا واحفادنا بالموت اعتقالا وتعذيبا وتهجيرا. ولن يتم تصحيح الاوضاع مالم يوضع حد لدائرة العنف المستشرية في نظام مبني على التقسيم الطائفي والعرقي والديني ووفق منظور ضيق لايتسع لكل المواطنين بل يستند الى ان (كل إمرىء لنفسه وتبا للأخرين)، وبالعامية العراقية عن الأنانية اليومية التي تكاد تجعلها عادية : 'كل واحد يحود النار لخبزته'. وهو منظور لا يأخذ بالحسبان أذى الآخرين.
ان وفاة ثلاثة من افراد حماية طارق الهاشمي نتيجة التعذيب الشديد لانتزاع اعترافات كاذبة (حسب بيان مكتب الهاشمي) عن قيامهما والهاشمي بـ'عمليات ارهابية' هو جريمة يجب ان يعاقب عليها من اقترفها ويتحمل مسؤوليتها كل من اطلع على تفاصيلها من المسؤولين، وعلى رأسهم المالكي، ولم يتخذ موقفا واضحا وصريحا منها. ان نفي بعض الجهات الرسمية لتعذيب ووفاة رجال الحماية لا يكفي. كما لا يكفي نفي وجود معتقلات سرية يستمرىء الجلادون فيها الممارسات اللاانسانية واللا اخلاقية. فجرائم القتل والتعذيب وانعدام القضاء العادل والتحقيق النزيه تملأ صفحات مئات التقارير الدولية حول انتهاكات حقوق الانسان في العراق. وما هو مطلوب وبسرعة هو قيام لجان دولية مستقلة باجراء التحقيقات حول كل المعتقلين والسجون السرية وكيفية انتزاع الاعترافات وتحديد مسؤولية النظام القائم عن ذلك، بعيدا عن محاصصة لجان التحقيق، بانواعها، التي يتم الاعلان عن تشكيلها، بالكيلو، من قبل حكومة المالكي.
هذا من ناحية التعامل المؤقت مع جرائم حكومة المالكي، الامين العام لحزب الدعوة الشيعي. ماذا عن مسؤولية طارق الهاشمي الذي كان امينا عاما للحزب الاسلامي السني (حركة الاخوان المسلمين) قبل ان يطلب اعفاءه من منصبه حالما تم تعيينه نائبا لرئيس الجمهورية 'مدركا عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه'؟ ما الذي قدمه الى المواطنين من خدمات ليساوي شرعنة حكومة طائفية ساهم في اضفاء صبغة 'الوطنية' عليها وهو الذي يعلم جيدا انها حكومة احتلال وتقسيم ونهب، والاكثر من ذلك كله انها حكومة تحتقر المواطن ولا تدخر سبيلا في الانتقام منه واهانته، ولم توفر له ابسط حقوق الانسان؟
ان الهاشمي الذي يقدم نفسه، كضحية لنظام المالكي 'الطائفي القمعي'، حسب تصريحاته الاخيرة، كان حتى الأمس القريب من دعائم ذات النظام الطائفي القمعي وجزءا لايتجزأ من 'العملية السياسية' التي مكنت حكومات ظل الاحتلال من شراء الوقت لبناء قواتها الاستخبارية والخاصة والقمعية الحالية. وكان الهاشمي في مسايرته لحكومات الاحتلال مكملا لخطى الحزب الاسلامي (الاخوان المسلمين) الذي قايض حركة المقاومة ضد المحتل بأول منصب عرض عليه من قبل الحاكم العسكري الامريكي بول بريمر في مجلس الحكم، وحال استدعاء أمينه العام د. محسن عبد الحميد للقاء الحاكم. وبرر الحزب (مثل الحزب الشيوعي) العمل مع قوات الاحتلال بذريعة القبول بالامر الواقع، و' ملء الفراغ السياسي والمشاركة مع بقية الأحزاب في القرارات المصيرية'.
وكانت قمة قراراته المصيرية التوقيع على المعاهدة الامنية ومعاهدة الاطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الامريكية 'بشرط اجراء استفتاء شعبي' في شهر تموز (يوليو) 2009، والا اعتبرت الاتفاقية باطلة، او هكذا اوهم ' الأخوان' بقية المواطنين. ومر شهر تموز ومرت السنوات ودفن شرط الاستفتاء الشعبي في مقبرة الاكاذيب المتراكمة.
وكان ' شرط' مشابه قد استخدم لتمرير الدستور، وهاهو الدستور، كما هو بعد سنوات، مصانا معصوما مقدسا لا يمسه أحد بل يرتكزون اليه كمرجعية مطلقة في كل صغيرة وكبيرة. وبقي الهاشمي، كما الأخوان، يعزفون على وتر ' تمثيل السنة'، في سباق محموم مع الاحزاب العازفة على وتر 'تمثيل الشيعة'، والشعب غارق في محنة يتغدى عليها الطرفان. ولتوضيح صورة النفاق السياسي الأخواني اكثر، فلنقرأ سوية بعض الفقرات من كلمة ألقاها طارق الهاشمي 'نائب رئيس جمهورية العراق'، في 'القمة الثالثة لمؤتمر التفاعل وبناء الثقة في اسيا' الذي عقد في اسطنبول، حزيران 2010. ولنراجع معا وصفه الاوضاع في العراق، وهي ذات الاوضاع التي يصفها بالقمعية والطائفية، حاليا، بعد تجريده من منصبه او بعد انتهاء مدة صلاحيته للعمل في ذات الحكومة. يخبرنا الهاشمي في كلمته: 'لقد نجح العراق في التغلب على العديد من التحديات التي واجهت مسيرة بناء العراق الجديد منذ سقوط النظام السابق عام 2003، واستطاع لأول مرة أن يبني مؤسسات ديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع، ولديه الآن مجالس محلية ووطنية تشريعية منتخبة بإرادة حرة، كما لديه دستور دائم، وصحافة حرة، ومؤسسات مجتمع مدني'.
ويؤكد الهاشمي، لكل من يخامره الشك بوجود هذه المواصفات وبارادة الشعب الحرة 'إننا فعلاً نبني عراقاً جديداً يعوض أبناءه سنوات الحرمان والحصار والحروب، ويضمن مستقبلاً لائقاً وحياة كريمة لأجياله القادمة، كما يساهم بجد وبصدق في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم... وعبر السنوات الماضية حقق العراق قفزات نوعية في المجالات السياسية والاقتصادية والخدمية وغيرها'. كما يؤكد الهاشمي بصراحته واستقامته: 'ولم يعد التحدي الأمني عائقاً كما كان بعد نجاحات متميزة في فرض القانون والنظام'.
ان مسؤولية الهاشمي وغيره في الحزب الاسلامي (امتداد حركة الاخوان المسلمين) كبيرة في خداع الناس وتزوير الوعي بادعاءاتهم التبريرية حول تمثيل السنة، وشرعنة حكومة الاحتلال وتقديمها الى المواطنين باعتبارها حكومة ' الشراكة والتكافؤ الوطني'، فضلا عن سكوتهم على 'المستور' الى ان يصيبهم الفأس بالرأس فيبدأون التلميح والتهديد، ملقين اللوم على الجانب الآخر، بدون الاعتراف بالمسؤولية. ان صراع الطوائف طامة كبرى لن تنتج مشروعا وطنيا مهما كانت ذرابة ألسن الساسة. واذا لم نسرع بايجاد الحلول الحقيقية ووضع حد لها ستزيد، يوما بعد يوم، من حجم خسائرنا البشرية والمادية.
أميركا المؤمنة
بقلم: مصطفى زين عن الحياة اللندنية
ممثلو خمس حركات إسلامية من خمس دول عربية، بينها «الإخوان المسلمون» في مصر و «النهضة» في تونس زاروا الولايات المتحدة بدعوة من مؤسسة كارينغي للمشاركة في مؤتمر «الإسلاميون في السلطة: آراء من الداخل». استغل البيت الأبيض وجود «الإخوان» في هذا المؤتمر وعقد لقاءات معهم لمزيد من فهم توجهاتهم، بعدما أصبح بعضهم في الحكم، ويستعد آخرون لتولي السلطة.
لقاءات هذا الوفد المعلنة في واشنطن ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. سبقتها لقاءات سرية، خلال السنوات الماضية، تكثفت مع انطلاق «الربيع العربي»، وبعد سقوط حليفي الولايات المتحدة في تونس ومصر، أي بعدما انتفى الحرج من الحليفين وبعد التأكد من أن «الإخوان» واصلون إلى السلطة عبر صناديق الإقتراع ولا بد من محاولة المحافظة على التحالف عبرهم، خصوصاً أن الحليف الأوثق اي تركيا يضمن توجهاتهم في السياسة الخارجية، ويخوض بالتعاون معهم معركة كبيرة في الشرق الأوسط لتثبيت دعائم حكمهم في مواجهة إيران وحلفائها.
الواقع أن الإدارة الأميركية تنطلق في سياستها من قناعة أن علاقاتها الخارجية، اي مصالحها، لن تتقدم إذا استمرت في حروبها، وهي تلاحظ تأثير الدين أكثر فأكثر في كل انحاء العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط وأوروبا. وهو يمكن أن يكون «أداة للتقدم»، عكس الشائع فـ «الحداثة لا تعني العلمانية»، على ما كتب أندرو بريستون (فورين أفيرز).
وعلى رغم أن هذه النظرة إلى التطور السياسي والإجتماعي لا تأخذ في الاعتبار التطور داخل الدين ذاته، مثلما حصل في أوروبا في القرنين الثامن والتاسع عشر، إلا أن هذا هو الواقع بالنسبة إلى الإدارات المتعاقبة. بوش الإبن، مثلاً، كان يعتمد على الغيب وعلى الترسانة الهائلة لنشر القيم الأميركية في العالم، أي لتأمين مصالح الإمبراطورية الجديدة. وهذا ما فعله قبله الرئيس رونالد ريغان الذي كان يبدو نسخة من أبطال التوراة.
أما أوباما وهو المؤمن بأن الثقافة الأميركية، والغربية عموماً، نتاج «الحضارة اليهودية - المسيحية»، وأن هذه الحضارة أوصلت الثقافة الغربية إلى ما هي عليه الآن، فنظرته إلى السياسة لا تختلف عن نظرة سابقيه. إلا انه أضاف إليهما السعي إلى نشر هذه القيم بطرق سلمية إذا أمكن. من هنا شدد في خطابيه الشهيرين في القاهرة واسطنبول على ضرورة إيجاد مساحة للحوار بين الديانات التوحيدية الثلاث. ومن هنا توجهه وإدارته إلى الحوار مع «الإخوان» باعتبارهم النسخة المعاصرة من المسلمين وهم «الأعداء التقليديون للحضارة اليهودية المسيحية».
وتعتمد الولايات المتحدة في مقاربتها «الدينية» هذه على تجربتها في الإتحاد السوفياتي السابق وفي أوروبا الشرقية، خصوصاً في بولندا، حيث لعب البابا يوحنا بولس الثاني دوراً كبيراً في نشر «الروح الثورية»، ما عجل في سقوط الأنظمة الشيوعية.
واشنطن اليوم أمام أمر واقع. أصدقاؤها سقطوا بقوة التطور التاريخي، وبتحالف العلمانيين والليبيراليين والأحزاب القومية. لكن «الإخوان» الذين التحقوا بالثورة متأخرين، مثلما حصل في مصر، هم الذين وصلوا إلى السلطة، لذا تعود إلى إيمانها لتجدد تحالفها على أسس سياسية - دينية.
دهاليز حزب "الإخوان"
بقلم: خليل علي حيدر عن الاتحاد الاماراتية
هل الليبرالية قادمة إلى مصر، أم أن مصر مع هيمنة الإسلاميين بصدد الابتعاد عنها؟
على سطح الحياة السياسية والإعلامية، تبدو البلاد وكأنها في بحر من التيارات المتلاطمة والأفكار المتصارعة والجماعات المتنافسة. فهل ما نرى مقدمة لازدهار الديمقراطية أم للانفراد التدريجي بمستقبل مصر؟ الباحث الأميركي "ايريك تراغر" Trager طالب دكتوراه في جامعة بنسلفانيا، حيث يكتب أطروحته عن "أحزاب المعارضة المصرية". وقد نشرت مجلة "مدارات استراتيجية" اليمنية يوليو 2011، مقالاً مهماً عن مصر بعنوان "الإخوان الجموحون: فرص قاتمة لمصر الليبرالية"، يناقش فيه "تراغر" مصائر الديمقراطية المصرية في المرحلة القادمة. جماعة "الإخوان" المسلمين، يقول الباحث، "تقوم بالاستيلاء على الزخم السياسي، رغم أنها تجنبت الأضواء إلى حد كبير أثناء الثورة مع ما تتمتع به من مقدرة في تعبئة أتباعها".
لم يستق الباحث معلوماته وتحليلاته من القراءة في الكتب والصحف والتقارير الاستراتيجية، بل يقول: "أُجريت مقابلات مع ما يقرب من ثلاثين شخصاً من الإخوان المسلمين الحاليين والسابقين". ولعل أهم ما في المقال تصويره لخطوات التقاط الأعضاء الجدد، ومتابعة تطور تعبئتهم وإسناد المسؤوليات الحزبية إليهم، ليتم الاعتماد عليهم في مراحل لاحقة. كل ذلك عبر المرور بمراحل العضوية. فلكي يصبح الشخص "أخاً" كامل الأهلية في الجماعة، "تستغرق عملية القبول بين خمس وثماني سنوات تتم خلالها مراقبة الأعضاء الطموحين عن كثب لمتابعة ولائهم للقضية، ومن ثم تلقينهم منهج الجماعة. ويفرز هذا النظام أعضاء ملتزمين بالتنظيم".
ومن المراجع المهمة التي درست تنظيم "الإخوان" كتاب الباحث الأميركي ريتشارد ميتشل، المتوافر باللغة العربية في عدة ترجمات إحداها للدكتور محمود أبو السعود (1979). ويقول ميتشل إن أول قواعد تنظيم أعمال "الإخوان" ظهرت إلى الوجود حوالى 1930، وقد تم تعديلها فصدرت في سبتمبر 1945 تحت عنوان "قانون النظام الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين العامة". وبعد ثلاث سنوات أوصى البنا بإجراء تعديلات "على ضوء تجارب السنين الماضية"، وصيغت هذه التعديلات في شكل اقتراحات بواسطة لجنة خاصة، وتم تصديقها بالإجماع في الهيئة التأسيسية عام 1948. وأخيراً، بعد أن عُيّن الهضيبي مرشداً، أقرّ مكتب الإرشاد اللائحة الداخلية العامة. وبموجب هذه القواعد تعطي الهيئة التأسيسية البيعة للمرشد الجديد، ويلحقها في ذلك سائر أعضاء الجماعة عن طريق رؤسائهم. أما يمين البيعة الذي نُشر مراراً، فهو: "أعاهد الله العلي العظيم على التمسك بدعوة الإخوان المسلمين والجهاد في سبيلها، والقيام بشرائط عضويتها، والثقة التامة بقيادتها، والسمع والطاعة في المنشط والمكره، وأقسم بالله العظيم على ذلك وأبايع عليه، والله على ما أقول وكيل".
وكما يقول "تراغر"، يستكشف الأعضاء المحليون في كل جامعة الأعضاء الجدد. ويبدأ هؤلاء المتعهدون بتجنيد الأعضاء بالتقرب من الطلاب الذين يُظهرون إمارات قوية على التقوى. ويقول: "قال لي أخ سابق من جماعة الإخوان المسلمين يدعى عمرو مجدي، أنه من المفترض أن يقوم بعض أعضاء الإخوان بمقابلة ومصادقة الطلاب الجدد وإشراكهم في أنشطة عادية غير سياسية، مثل كرة القدم، ومساعدتهم في دروسهم. وقد تم استقطاب مجدي أثناء سنته الأولى بكلية الطب في جامعة القاهرة، لكنه ترك الجماعة في نهاية المطاف بسبب تحفظات أيديولوجية".
ويستهدف "الإخوان" الأطفال من سن التاسعة، وقد قال "مصعب رجب" (23 عاماً) وهو ناشط قيادي شاب في "الإخوان"، ينتمي أبوه وأعمامه إلى الجماعة، "إن التنظيم يركز على أطفال أعضاء الإخوان بشكل خاص". وقد تعرض رجب للتجربة ودخل الحركة رسمياً وعمره 16 عاماً.
ويبدأ مسار المرشح بدخوله درجة "مُحب"، وهي مرحلة تمتد بين ستة أشهر وأربع سنوات، حيث يدخل المحب إلى "أسرة" محلية، وهو اجتماع منتظم لمجموعة يتم فيها عن كثب مراقبة تقوى الأعضاء وأيديولوجيتهم. و"الأسرة" التي تتكون من أربعة إلى خمسة أشخاص، ويرأسها "نقيب"، هي الوحدة الأساسية لتراتبية "الإخوان". وتقضي الأسر الكثير من وقتها في مناقشة أنشطة الأعضاء وحياتهم الشخصية، مما يسمح بمراقبة مدى التزامهم بالمعايير الدينية الصارمة للتنظيم وبناء وحدة بين المجموعة.
وبعد أن يؤكد زعيم الأسرة، من خلال الملاحظات أو الاختبارات الخطِّية، أن الـ"محب" يصلي بانتظام ويملك المعرفة الأساسية للنصوص الإسلامية الرئيسية، يصبح "المحب" بدرجة "مؤيد"، وهي مرحلة تستمر بين عام وثلاثة أعوام.
و"المؤيد" عضو لا يحق له التصويت وإن كان عليه القيام ببعض الواجبات، مثل الوعظ والتدريس في المساجد وتحفيظ أجزاء من القرآن. وفي المرحلة التالية يصبح المتطلع بدرجة "منتسب"، في عملية تستغرق عاماً، وتعتبر أول خطوة نحو العضوية الكاملة. و"المنتسب"، كما يقول ناشط شاب في الجماعة، "هو عضو لكن اسمه يُكتب بقلم الرصاص"، ويمكن لـ"المنتسبين" العمل بإحدى تقسيمات "الإخوان" الرسمية، مثل تلك التي تدير برامج للمهنيين أو العمال أو طلاب الجامعة أو الأطفال. كما يدرس "المنتسبون" الأحاديث النبوية وتفسير القرآن، ويبدؤون في إعطاء جزء من مدخولهم للتنظيم.
وحالما يُرضي "المنتسب" مشرفيه، تتم ترقيته إلى "منتظم"، وتستغرق هذه المرحلة عامين آخرين يجب خلالها على "المنتظم" أن يحفظ القرآن والأحاديث، ويمكنه الاضطلاع بدور قيادي على مستوى أدنى مثل تشكيل "أسرة" أو رئاسة فرع من عدة "أسر". لا يعد الأخ في هذه المرحلة قد بلغ المرحلة النهائية من رحلته التنظيمية. فقبل أن يستطيع التقدم إلى المستوى النهائي، أي "أخ" عامل في الجماعة، يتم فحص ولائه عن كثب. وينقل الباحث عن "رجب" قوله: "ربما يختبرونك كما لو كانوا أمن دولة ويعطونك معلومات خاطئة ليكشفوا ما إذا كنت ستنقلها أم لا". والترقي إلى المستوى النهائي يتطلب ثقة الرؤساء بأن المنتظم سيتبع توجيهات قيادة "الإخوان".
وبعد أن يصبح بدرجة "أخ عامل"، يستطيع التصويت في جميع الانتخابات الداخلية، والمشاركة في كل الهيئات التابعة للجماعة، والمنافسة على موقع أعلى ضمن تراتبية التنظيم، كما يعهد إليه بـ"الدعوة" إلى إسلامية الحياة.
ويعود تاريخ مبادئ نظام التجنيد هذا إلى تأسيس الجماعة عام 1928، لكن أحاديثي مع الأعضاء، يقول "تراغر"، أكدت لي أن العملية بدأت تتخذ طابعاً رسمياً فقط في أواخر السبعينيات عندما أصبحت أداة مهمة لإفشال محاولات أجهزة أمن الدولة اختراق التنظيم. وقد أخبرني أحد قادته في الإسكندرية، "علي عبدالفتاح"، بأنه يمكن لعميل أمن الدولة أن يصبح بدرجة محب، لكنه لن يترقى".
والآن وقد انتهى عهد "مبارك" ونظامه، هل سيغير "الإخوان" هذه الدهاليز الحزبية والمراحل شبه الماسونية؟
حتى لو أدى سقوط "مبارك"، يقول الباحث الأميركي، إلى قيام بيئة سياسية أكثر ديمقراطية، فمن غير المرجح أن يهجر "الإخوان" هذا النظام التدقيقي الذي يراه قادة الجماعة جوهرياً لضمان إخلاص أعضائها. ويوجد "مكتب الإرشاد"، في أعلى التسلسل الهرمي للجماعة، ويتألف من 15 عضواً من قدامى الجماعة، يرأسهم المرشد العام. ويراقب كل عضو في مكتب الإرشاد حقيبة معينة، مثل التجنيد في الجامعات، أو حقيبة التعليم، أو غيرها من المجالات. ويتم انتخابهم عن طريق "مجلس الشورى" المؤلف من مائة "أخ".
وعن ظروف ثورة 25 يناير يقول الباحث: لقد وضعت المظاهرات التي بدأت في 25 يناير 2011 "الإخوان المسلمين" في وضع حرج، حيث تجنبوا في البداية الانخراط المباشر في المظاهرات، لأن جهاز أمن الدولة هدد باعتقال مرشدهم إذا ما شاركوا. لكن في اليوم التالي استجاب مكتب الإرشاد لمطالب أعضائه الشبان، وفرض على الجماعة المشاركة في الاحتجاجات يوم 28 يناير الذي سمي "جمعة الغضب". ويقول الباحث إن التوترات الداخلية أدت بعدد من المحللين إلى القول بأن جماعة "الإخوان" سوف تنقسم إلى فصائل سياسية متعددة، متوقعين قيام قادة بارزين، مثل أبو الفتوح بسحب أعداد كبيرة من المناصرين بينما سيرفض النشطاء الشباب الساخطون أوامر مكتب الإرشاد حول كيفية التصويت. لكن تأكد لي من مناقشاتي مع اثني عشر مشاركاً في مؤتمر الشباب في مارس 2011 بأنه ليس من المرجح حدوث مثل هذا الانشقاق.
هل "الإخوان" جماعة معتدلة؟ يقول الباحث: "ينبغي على واشنطن أن ترى الصعود الأخير لجماعة الإخوان المسلمين بعين القلق. فرغم إصرارهم على أن أهدافهم معتدلة، إلا أنه يبدو أنهم يُعرّفون هذه الكلمة بشكل مختلف عما يعرّفها الغرب. فالكلمة بالنسبة للإخوان -أي الاعتدال- تعني ببساطة، عدم استخدام العنف ونبذ الإرهاب وعدم العمل مع الجهاديين. لكنهم يعتبرون الصراعات في أفغانستان والبوسنة والشيشان والعراق ضمن قائمة المناطق التي يُسمح فيها بأعمال عنف". كما أن إدانة "الإخوان" للإرهاب ليست واضحة وقاطعة، فعندما قتلت القوات الخاصة للبحرية الأميركية بن لادن، وصف "الإخوان" ذلك العمل بغير العادل وأشاروا إلى زعيم القاعدة بـ"الشيخ الجليل". ويضيف الباحث: ثمة احتمالات "تشير إلى أن الإخوان في مصر ما بعد مبارك يأملون بتحسين العلاقات مع ألد أعداء الولايات المتحدة في المنطقة وهو إيران، وتشويه سمعة اتفاقات كامب ديفيد التي تعتبر واحدة من أعظم إنجازات الدبلوماسية الأميركية، كما أوضحوا نيتهم دعم المقاومة في غزة".
تهويد القدس.. وصمت العرب.. والخلاف الفلسطيني العبثي
بقلم: علي الطعيمات عن الوطن القطرية
سباق بين شراسة الاستيطان الصهيوني فوق ارض قبلة المسلمين الأولى، زهرة المدائن القدس المغتصبة، وبين صمت القبورالذي يتسم به العرب والمسلمون شعوبا وحكومات، فعلى مدار الساعة هناك تهويد يلتهم الاراضي المقدسة في ظل غياب عربي وفلسطيني واسلامي، وبالتزامن مع التنفيذ المحموم للاستيطان والتهويد والزحف ومحاصرة المسجد الاقصى المبارك بالانشاءات والمشاريع التهويدية المتلاحقة لتزوير التاريخ وتغيير وجه التاريخ والحقيقة والهوية العربية الاسلامية للمدينة المقدسة، لازال الخلاف قائما بين جناحي الشعب الفلسطيني، بالرغم من كل التفاهمات والاتفاقات التي يوقعها قادة الجناحين «فتح» و«حماس»، والسبب في مواصلة التلكؤ في تنفيذ بنود «العهد» أو «العقد» حسب أولوياتها «غامض» لا احد يعرفه الا اصحاب الشأن، وان كان لدولة الاحتلال الاسرائيلية وحليفته الاستراتيجية الادارة الاميركية راعية ارهابه واستيطانه القاتل لكل فرص «السلام».
الوضع الذي تمر به مدينة القدس المحتلة في ظل مخطط صهيوني جديد يهدف إلى بناء متحف يهودي في الجهة الشمالية الغربية من ساحة البراق في المسجد الأقصى المبارك، وفي ظل مواصلة آليات وأطقم عمال بلدية الاحتلال في القدس وشركات صهيونية عملياتها الواسعة في محيط منطقة باب العامود، أحد أشهر بوابات القدس القديمة، وبشارع السلطان سليمان الملاصق لأسوار المدينة المقدسة، والتسارع نحو إقامة حدائق تلمودية في المناطق الملاصقة لسور القدس التاريخي، لايحتمل «ترف الوقت» بمزيد من التلكؤ، نحواعادة اللحمة الى الوحدة الوطنية الفلسطينية قولا وعملا على الارض وليس فقط للوقوف امام كاميرات الفضائيات لتوزيع الابتسامات واطلاق التصريحات التي تكاد تشي بأن الوئام قد عاد وان صفحة جديدة بيضاء قد فتحت في تاريخ الشعب الفلسطيني فيشيع التفاؤل الكاذب الذي ما تكاد الكاميرات تطفئ انوارها حتى يعود المشهد محتقنا و قاتما، وتتواصل عمليات مطاردة المقاومة في الضفة الغربية، واعتقال المزيد بدلا من الافراج عمن هم في سجون السلطة كواحد من ادوات تبريد الازمة وبناء الثقة والدخول في مساق المصالحة الفعلية، ومن ثم الاستماع الى انين القدس وصرخاتها هي والاراضي الفلسطينية الاخرى ومواطنيها من ثقل وطأة الاستيطان وقطعان المستوطنين الذي لايجدون من يصداعتداءاتهم لان الذين كانوا يخافونهم ويمثلون حاجز صد حقيقيا لحماية المواطنين، مقيدون في سجون السلطة.
القدس تسرق من بين العرب والمسلمين وفي مقدمتهم الفلسطينيون وامام ابصارهم، وبخطى متسارعة، بينما هم جميعا لايتحركون قيد انملة عن مساحات الكلام، فيما الصهاينة لايتكلمون الا بعد ان «ينجزوا» وبإتقان يقرب المسافة نحو حلمهم بتهويد شامل للقدس بعد تدمير المسجد الاقصى المبارك وهذا يتجلى بتكثيف سلطات الاحتلال بزرع المعالم اليهودية الوهمية المختلقة، في محيط الحرم القدسي الشريف، بهدف إعطاء انطباع بأن مدينة القدس تحتوي على معالم يهودية كثيرة على غرار المعالم الإسلامية والمسيحية، لترويج الاكاذيب الصهيونية بما يسمونه «الحق اليهودي التاريخي» بالقدس، ومن هنا تأتي زيادة وتيرة بناء الكنس والمتاحف والحدائق التلمودية والمزارات السياحية، ونحن لاهون في خلافات لاتخدم غير مخططات العدو الصهيوني، عدو جميع الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وواهم كل من يعتقد ان هذا العدو يفكر بالمفاوضات التي قد تقود الى السلام الحقيقي القابل للحياة أو انه مهموم باقامة دولة فلسطينية، أو باعادة حقوق فلسطينية، فكل هذه الامور لا تعود بالاستجداء والتوسل والتسول، وتلك هي الحقيقة التي أفرزتها كل السنوات العجاف من المفاوضات بشتى اشكالها السرية والعلنية وفوق ارض محايدة أو حتى داخل «منزل» رئيس وزراء الكيان الصهيوني المقام فوق ارض صاحبها يعيش اللجوء بأقسى أشكاله.
المذهب الإيراني لا حدود له !!
بقلم: عبد الله منور الجميلي عن المدينة السعودية
قال الـضَـمِـير الـمُـتَـكَـلّـم : الدعم الإيراني الكامل ( سياسياً وعسكرياً ومالياً ) للنظام السوري النُـصَـيري في انتهاكه لدماء وحرمات وأعراض إخواننا في سوريا ليس وَلِـيـد الـصدفة أو المَـرحلة ؛ بل هو يأتي في إطار خطة استراتيجية إيرانية ممنهجة للـتّـوسع والسيطرة الطائفية على المنطقة ، بل وعلى دول ومناطق أخرى في العَـالم!!
فقبل سنوات كنت في رحلةٍ إلى مدينة (فِـريْـتَــاون ) عاصمة جمهورية ( سِـيَـراليون) التي تقع جنوب غرب قارة أفريقيا تقريباً ؛ يومها قابلت مواطناً هناك ،يـعْـتَـنق ويدافع عن مَـذهب إيران ، بل ويقوم برسالة تبليغه ونشره في مجتمعه !
حيث تَـمّ استقطابه وعَـشَـرات غيره ، إلى (مدينة قُـمْ ) الإيرانية ، وهناك تعلموا وتدربوا ؛ ثم عادوا ليرفعوا عَـلَم إيران ومذهبها ، ويُـرَددوا شعاراتها ، ويتبنّـوا سياساتها الطائفية !!
رأيت مساجد في أفريقيا تبنيها مؤسسات حكومية وخيرية بأموال متبرعين من السعودية؛ ولكن يتم إهمالها ومتابعتها ؛ فتقوم جمعيات إيرانية بالاستيلاء عليها والصعود على منابرها !!
نعم في الوقت الذي كان غيرهم يُـزهِـقون أوقاتهم في الصراعات الفكرية الضيقة فيما بينهم ؛ فإن الإيرانيـيـن ( سياسة ، وسلطة دينية) يعملون صباحَ مساءَ من أجل نشر مذهبهم الديني، ونفوذهم السياسي في محاولة السيطرة على معتقدات وفِـكر الشعوب ؛ ولاسيما الفقيرة في مختلف دول العَـالَـم ؛ مستغلين أموال ( الخُـمُـس ) التي يجبونها من أتباعهم !
فبحسب بعض الإحصاءات يبلغ عدد أتباع المذهب الإيراني في غرب أفريقيا أكثر من (7 ملايين ) ، وهذه دولة ( جُـزر القمر) بدأ غزو المذهب الإيراني لها عام 2006م ، ولم يكن يعتنقه أحد من السكان ؛ أما اليوم فأتباعه بالمئات !!
ويبقى أنقذوا إخواننا في سوريا من جحيم الغزو الطائفي لإيران وأتباعها ، واحذروا فأطماع المذهب والسياسة الإيرانية وأتباعها لا حدود لها! ألقاكم بخير والضمائر متكلمة.
"إسرائيل" تنتخب عمر سليمان
بقلم: صالح النعامي عن السبيل الأردنية
يمكن القول بكل ثقة أنّ "إسرائيل" خرجت الأسبوع الماضي عن طورها، وبدا سياسيوها ونخبها في غاية الإرباك والإحباط في أعقاب تعبير الشعب المصري عن رفضه القوي لترشح عمر سليمان نائب الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، والذي يوصف في تل أبيب بأنّه "مهندس التعاون الأمني والاستخباري" مع "إسرائيل"، و"أوثق" حلفائها في الحرب ضد الإسلاميين، كما وصفه يوسي ميلمان، معلّق الشؤون الاستخبارية في صحيفة "هآرتس".
ويرجع قدر من الإرباك الرسمي الإسرائيلي إلى شعور دائرة صنع القرار في تل أبيب أنّ "إسرائيل" تتحمل جزءاً من المسؤولية في تأليب الرأي العام المصري ضد عمر سليمان والمجلس العسكري، بعدما قام عدد من الوزراء والنواب والجنرالات الصهاينة المتقاعدين بكيل المديح لعمر سليمان والتعبير عن رهانهم عليه في إبقاء مصر ضمن المحور الأمريكي الإسرائيلي. ونظراً لإدراك خطورة الأوضاع بالنسبة ل"إسرائيل"، فقد انتهك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حرمة عيد الفصح اليهودي وعقد لقاءً عاجلاً مع كبار وزرائه ومستشاريه، أصدر في ختامه تعليمات صارمة بعدم التطرق لملف الانتخابات الرئاسية المصرية في العلن، على اعتبار أنّ هذا التعاطي يؤدي إلى نتائج عكسية. وقد جاء هذا التحرك غير التقليدي بعد أن سادت حالة من الذهول داخل أروقة صنع القرار في "إسرائيل" جرّاء الاستجابة الشعبية العارمة للشارع المصري للتظاهر ضد ترشح فلول نظام مبارك.
"إسرائيل" وهاجس الحفاظ على نهج مبارك
لكن تحرك نتنياهو الاستدراكي لا يغطي على حقيقة الدور الذي لعبته حكومته بالتعاون مع الإدارة الأمريكية في الدفع بعمر سليمان ليترشح لانتخابات الرئاسة المصرية، إذ تبيّن أنّ أحد أهم التوصيات التي توصّل إليها "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي"، الذي يرأسه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال عاموس يادلين، والذي أعدّ دراسة شاملة بناءً على طلب حكومة نتنياهو والجيش، هي أن تتحرك الولايات المتحدة من وراء الكواليس في تهيئة الأجواء في مصر للإبقاء على نظام مبارك. وتضمّنت التوصيات التي كاد طاقم مركز الأبحاث المهم أن يجمعوا عليها، توصيتين هامتين:
أولاً: تضغط الإدارة الأمريكية على الدول العربية الغنية لتوفير الدعم المالي والسياسي لأحد ممثلي الطبقة السياسية التي كانت مرتبطة بنظام مبارك لتحسين فرصه بالفوز في الانتخابات الرئاسية. فقد افترضت الدراسة أنّه في ظل أزمة الاقتصاد العالمي، فإنّه ليس من الوارد مطالبة إدارة أوباما بتخصيص دعم مالي لتحقيق هذه الغاية.
ثانياً: يربط الغرب، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة، كل أشكال المساعدات لمصر في المستقبل بمدى محافظة قادة العسكر على مكانتهم وصلاحياتهم، على اعتبار أنّهم ضمانة للحفاظ على نهج وسياسات نظام مبارك.
ومما يدلل على أنّ مستقبل الأوضاع في مصر يشغل بال صنّاع القرار في تل أبيب بشكل لا يقل عن البرنامج النووي الإيراني، نقلت الإذاعة العبرية عن أحد مقربي نتنياهو قوله أنّ نصف اللقاء الذي جمع نتنياهو وأوباما مؤخراً في واشنطن تطرّق للأوضاع في مصر والتنسيق الأمريكي الإسرائيلي والخطوات المشتركة الهادفة لضمان عدم المسّ بصلاحيات العسكر في مصر.
وهنا علينا أن نشير إلى ما كشفته صحيفة "معاريف" قبل عدة أشهر من أنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية قد شرعت في حملة دولية تهدف للضغط على دول العالم، وتحديداً في الغرب بعدم السماح بالمسّ بصلاحيات المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر.
لماذا عمر سليمان؟
يقول معلّق الشؤون الاستخبارية في صحيفة "هآرتس" يوسي ميلمان أنّ عمر سليمان كممثل لنظام مبارك، لم يكتف فقط بالإسهام في محاصرة قطاع غزة وضرب حركة حماس، بل أنّه تحوّل إلى محرّض ل"إسرائيل" والقوى الغربية لاعتماد القوة فقط في مواجهة الحركات الإسلامية. وينقل ميلمان عن مارك بيري مدير "منتدى حلّ النزاعات"، وهو منتدى متخصص في حلّ تقريب وجهات النظر بين الغرب والحركات الإسلامية، حيث يقول بيري: "لقد التقيت عمر سليمان بعيد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي فازت فيها حركة حماس، على هامش محاضرة نظّمت في أحد مراكز الأبحاث في العاصمة الأمريكية واشنطن، وسألته ما إذا كان يمكن أن تكون حركة حماس، التي فازت بالانتخابات للتو، عنصر استقرار إيجابي في الحكومة الفلسطينية، فكان رد سليمان قاطع وحاد: "لا بكل تأكيد، أنا أعرف هؤلاء الناس، إنّهم الإخوان المسلمين، وهم لن يتغيّروا، إنّهم كذابون، واللغة الوحيدة التي يفهموها هي القوة". ويضيف ميلمان: "أنّه بالاستناد إلى معرفة المسؤولين الإسرائيليين الذين كانوا على علاقة بعمر بسليمان، فإنّه يمكن القول أنّ سليمان لم يذرف دمعة واحدة على مئات الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة أواخر عام 2008"*.
ولم يقتصر تعاون نظام مبارك في محاصرة وضرب الإسلاميين، بل تعدّاه للتعاون معها في ضرب ومحاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وينقل ميلمان عن مسؤولين إسرائيليين أنّ عمر سليمان رفض الرد على نداءات عرفات واستعطافه له للتدخل لرفع الحصار عن مقر إقامة عرفات في رام الله، وسمح بتواصل الحصار عليه حتى وفاته، مشيراً إلى أنّ عمر سليمان كان يكثر في حضرة المسؤولين الإسرائيليين بشتم عرفات بأقذع الشتائم. وقد ساعد نظام مبارك "إسرائيل" في تخفيف أزمة الطاقة من خلال مدّها بالغاز المصري بأسعار منخفضة جداً.
ويؤكد ميلمان أنّ عمر سليمان أسهم في التوصل لصفقة بيع الغاز المصري ل"إسرائيل" بأسعار رمزية مقارنة مع سعر الغاز في السوق العالمي. ويشير وزير الداخلية الإسرائيلي الأسبق عوزي برعام أنّ عمر سليمان كان يتباهى أمامه بكراهية "الإخوان المسلمين"، وأنّه كان يحرص على إعطاء مواعظ لكل مسؤول أجنبي يلتقيه تنصبّ على ضرورة ضرب الإسلاميين وعدم السماح لهم بالعمل. ويكشف برعام الذي التقى سليمان، أنّ الأخير كان يطلع المسؤولين الإسرائيليين عن الطرائق التي كانت تستخدمها الأجهزة الأمنية المصرية في محاربة الإسلاميين. ونقل برعام عن سليمان قوله له: "نحن نقطع الليل بالنهار في حربنا ضدهم، من أجل وقف تعاظم قوتهم، وهذا أمر صعب، لأن المساجد تعمل في خدمتهم" **.
هذا هو عمر سليمان وهذا سر التعاطف الصهيوني معه.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس