اقلام واراء عربي 116

المقرحي ضحية اولى وايران الثانية

رأي القدس العربي

ما بعد اليأس؟

بقلم:الياس خوري عن القدس العربي

الإخوان والرقص مع الغبار

بقلم: عبدالمنعم رمضان عن الأهرام

هل يتجدد العنف المسلح في مصر؟

بقلم: د. وحيد عبدالمجيد عن الأهرام

انتخابات في ظلال الخوف

فهمي هويدي

ماذا عدا عمّا بدا.. «إعلان الدَّوْحة» مجدداً

بقلم:هاني المصري عن السفير

لوم الضحايا: فلسطين لم تُبَع

السفير

مصر واستحقاق الرئاسة

رأي البيان

القاعدة تضرب.. ومؤشرات حرب أهلية في لبنان!

بقلم:يوسف الكويليت عن الرياض

ماذا يريد الغرب من سورية؟

بقلم:د.خلف علي المفتاح عن الثورة السورية

رسائل النظام السوري تغرق لبنان في الدم

بقلم:ماجد أبو دياك عن السبيل الأردنية

ياوزراء وياوكلاء.. «خافوا الله بالموظف»!

القبس الكويتية

المقرحي ضحية اولى وايران الثانية

رأي القدس العربي

لم تهتم محطات التلفزة في ليبيا بتغطية مراسم تشييع عبد الباسط المقرحي المتهم الوحيد في جريمة تفجير طائرة 'البان آم' الامريكية فوق مقاطعة لوكربي الاسكتلندية عام 1988، مثلما لم تهتم مطلقا بحياته ومعاناته مع مرض سرطان البروستات لانه يمثل حقبة نظام لا يريد معظم الليبيين تذكرها، ويتطلعون الى فتح صفحة جديدة.

المقرحي كان طوال السنوات العشر الماضية ضحية صفقات بين الحكومة البريطانية ونظيرتها الليبية، فاصدار حكم بادانته وسجنه مدى الحياة كان نتيجة صفقة لوت عنق العدالة، والافراج عنه قبل عامين لاسباب انسانية وللموت وسط افراد اسرته كان ايضا في اطار صفقة تحصل من خلالها شركات نفط بريطانية على عقود نفطية مغرية.

الحكومة الامريكية التي عارضت الافراج عنه، وشككت في طبيعة مرضه طالبت بتسليمه اليها بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي نتيجة ضغوط اسر الضحايا الامريكيين، بينما كان نظراؤهم البريطانيون على الجانب الشرقي من المحيط يعتقدون ان المقرحي كان كبش فداء ويطالبون باجوبة حول المجرم الحقيقي الذي اقدم على هذه الجريمة.

جيم سواير الطبيب البريطاني الذي كانت ابنته الشابة فلورا احدى ضحايا الجريمة اكد على ايمانه بان المقرحي انسان بريء ولم ينفذ الجريمة، وان جهات اخرى جرى التعتيم عليها ربما الى حين.

رئيس تحرير هذه الصحيفة زار المقرحي في سجنه في اسكتلندا بصحبة الدكتور سعد جبار محاميه وبناء على دعوة خاصة من السيد المقرحي وذلك قبل الافراج عنه ببضعة اشهر، وقضى معه ثلاث ساعات ونصف الساعة، اقسم خلالها انه بريء تماما من التهم الموجهة اليه، وقال انه لو فعلها لاعلن ذلك على الملأ، ولكنه لم يفعلها وكل الاتهامات كاذبة وملفقة، واظهر تقريراً مقدما من الادعاء العام حصل عليه محاميه مليئا بالفقرات بل وحتى بالصفحات التي جرى تسويدها وطمس ما ورد فيها من قبل البوليس لاسباب امنية، وتخفي الكثير من المعلومات التي تبرئه وتدين آخرين.

المرحوم باذن الله المقرحي بكى بحرقة وبصوت مرتفع لفت نظر الحراس في الغرفة المجاورة وهو يصر على براءته، وقال انه سيستأنف الحكم الصادر ضده طلبا للعدالة واثبات اقواله، ولكن مرض السرطان، بالاضافة الى حدوث صفقة بين الحكومتين الليبية والبريطانية تنص على الافراج عنه ليموت مع اسرته مقابل سحب طلب الاستئناف ادت جميعا الى تراجعه عن هذا القرار.

لا نستغرب ان تقدم الحكومتان البريطانية والامريكية على اعادة فتح ملف لوكربي من جديد لتوريط دولة اخرى غير ليبيا التي اصبحت الآن، وبعد سقوط القذافي، حليفة قوية للبلدين.

الدولة المرشحة للاتهام هي ايران، وقد يتم استخدام قرار ادانتها بتوفير اسباب اضافية لضربها من قبل الولايات المتحدة واسرائيل، خاصة ان هناك نظرية تقول انها كلفت جماعة فلسطينية بتـفجير الطائرة الامريكية انتقاما لاسقاط امريكا طائرة ايرانية مدنية فوق مياه الخليج ومقتل جميع ركابها عام 1986.

فالشخص الذي قيل انه السويسري الذي زود ليبيا بالمفجر الذي فجر القنبلة في الطائرة اعترف رسميا بانه فعل ذلك مقابل مليوني دولار دفعتها له اجهزة استخبارات امريكية، وقال انه هاجر الى استراليا بعدها، واضاف انه فعل ذلك بناء على صحوة ضمير.

اما جهاز الاستخبارات الالماني فقد عبر عن قناعته بان القنبلة جرى زرعها في مطار فرانكفورت وان لبنانيا هو الذي نقلها في حقيبته الى الطائرة وكان من بين الضحايا.

المقرحي بين يدي خالقه الآن في دار البقاء، واي تبرئة له لن تفيده، وان كانت ستفيد اطفاله الذين تركهم خلفه، وربما يكون مدانا في جرائم اخرى باعتباره كان عضوا في جهاز مخابرات النظام الليبي السابق الذي اضطهد ليبيين وعذبهم بل قتلهم ايضا والله اعلم في جميع الاحوال.

ما بعد اليأس؟

بقلم:الياس خوري عن القدس العربي

ماذا بعد اليأس؟ سألني.

'اي يأس'، قلت.

'يأسنا'، قال، 'يأس اليائسين'.

قلت انني لن ايأس، لا لأنني اؤمن ان نظام القمع سوف يخجل من عيون ضحاياه، بل لأنني اعتقد ان عيون الضحايا التي يئست من الانتظار، دخلت في مرحلة ما بعد اليأس،

الذي هو الاسم الحقيقي للأمل.

'لكنني يائس'، قال صديقي، 'كنا ننتظر سقوط النظام الأسدي، كما سقط نظاما مبارك وبن علي، اي عبر قدرة الثورة الشعبية على تحييد الآلة العسكرية، فاذا بنا نفاجأ بأن هذه الآلة لا تزال تعمل بكامل طاقاتها، وانها نجحت في استدعاء الارهاب السلفي ليكون اداتها الأخيرة في تخويف الناس'.

وقال ايضا انه حزين من تخبطات المعارضة السورية: 'كأن هناك ازمة طاحنة تجتاح جيلا كاملا'، قال انه يتفهم ان تكون المعارضة السياسية ضعيفة ومرتبكة بعد عقود القمع الطويلة، ولكن بعد كلّ ما جرى في سورية، وبعد هذه الدماء التي سالت، نكتشف ان المعارضة تأكل من رصيد الثوار الشباب، ولا تقدم اي شيء سوى الكلام والانقسامات.

قال انه كان يقدّر برهان غليون كثيرا، فهو مثقف واكاديمي رضي ان يحمل عبء القيادة، لكنه لا يفهم لماذا التمسك بالرئاسة، ولماذا هذه المناورات من اجل الاحتفاظ بالمنصب. 'في هذه الثورة المرتبة الأعلى هي مراتب الشهداء والسجناء والمتظاهرين، اما الرئاسات والامانات العامة فتأتي في اسفل السلم'.

النقاشات السياسية التي تشبه هذا الحوار تدور كل يوم، وتصل الى احدى نتيجتين، اما اليأس او الصمت. كأن الكلام السياسي يدور في فراغ، ويتحوّل الى اداة كي لا يقول الناس شيئا امام هول الجريمة المنظمة في سورية.

كي نفهم ماذا يجري في سورية علينا ان نقرأ الانتقال في الشعار السياسي المركزي للنظام. كان الشعار في الماضي هو: 'رئيسنا الى الأبد'، اما شعار اليوم فصار: 'الأسد او لا احد'. في الماضي كان النظام مرتاحا الى صورته التي رسمها بالتخويف والترهيب، فصار الأبد في متناول اليد، بل ذهب بعض المغالين الى الكلام عن ما بعد الأبد، فصار الشعار 'الى الأبد وما بعد الأبد'. اما بعد انتشار شرارة الثورة في اغلبية المناطق السورية، ودخول الأبد في معادلة الحرية عبر شعار: 'حرية للأبد'، وبعد انهيار مبدأ الخوف الذي بنى عليه النظام هرم سلطته، فقد ارتفع الشعار الحقيقي للنظام: 'الأسد او لا احد'. وهو المبدأ الناظم لسلطة الديكتاتورية البعثية القائمة على معادلة استبدال الدولة بالنظام، وتؤامة الوطن مع الديكتاتور.

عندما يكون شعار النظام الوصول الى الفراغ والفوضى، فان كل شيء يصير ممكنا، من جسد سلامة كيلة المثقّب بالتعذيب، الى هذا البحر الدموي الذي يطحن كل شيء. فالنظام لن يتراجع، سيمضي الى النهاية معتقدا انه يستطيع ان يجعل من نهايته نهاية كل شيء في سورية.

المأسوي في حكاية الثورة السورية ليس فقط هذه اللامبالاة الدولية التي سمحت للنظام بالاتكاء على الدعم الايراني والروسي، واستخدام آلة الخديعة الى جانب آلة القتل، ولكن ايضا هذا المستوى السياسي للمعارضة المختنقة بالصراعات على سلطة اسمية ووهمية، وهذه القطيعة المحزنة بين شباب سورية وشاباتها الذين يصنعون المعجزة كل يوم، وبين القيادات السياسية التي لم تفهم ان الرهان الحقيقي الوحيد هو رهان على الداخل المنتفض، وان العملية الثورية تقتضي تجديدا جذريا في التنظيم والخطاب السياسيين.

قال صديقي انه يائس.

ثم نظر وقال انه دخل كبلاده السورية في مرحلة ما بعد اليأس.

وان ما بعد اليأس يأتي الأمل، لأننا 'محكومون بالأمل'، ولأن بعد هذه العتمة الدموية ستشرق الشمس من حيث لا نتوقع.

حاشية عن ضجة مفتعلة

نجح الكاتب الجزائري الفرنكوفوني بو علام صلصال في احداث ضجة مفتعلة، وفي احتلال مكان في الاعلام المكتوب والمرئي.

ذهب الى القدس المحتلة، وشارك في 'مهرجـــان الأدباء العالمي' الذي تنظمه مؤسسة 'مشكانوت شأنانيم'، ضاربا عرض الحائط بكل النداءات التي وجهت اليه كي لا يذهب الى دولة الاحتلال .

مبروك كل هذا المجد، فاذا كان السيد صلصال يبحث عن مجد الاعلام الغربي والاسرائيلي فألف ألف مبروك. 'صحتين'، فليتمتع بصحبة الصهاينة، وليخبرهم عن الاسلام بوصفه فاشية جديدة، وليبرىء ساحتهم من الدم الفلسطيني المراق، ومن الأرض التي تنهب كل يوم.

نصيحتي الى دعاة مقاطعة اسرائيل ان يتوقفوا عن توجيه نداءات الى هذا النوع من الناس. يريد السيد صلصال واضرابه التماهي مع المنتصر، والانتماء الى فكره العنصري الاستئصالي، فليفعل ما يشاء.

المقاطعة ليست في توجيه اي نداء الى هذا النوع من المثقفين، لأنه يشعرهم بأهمية لا يمتلكونها، ويجعلهم يشعرون انهم يستطيعون ان يركبوا على ظهر الاعلام كي يسوِّقوا لصورتهم، التي لا يستطيع ادبهم التسويق لها.

الحق ليس على السيد صلصال، الذي يتفرنس حين يشاء، ثم يصير جزائريا حين يحلو له، الحق على من قبضه بشكل جدي، وكتب عنه ووجه له النداءات.

فليذهب السيد صلصال الى دولة الاحتلال، وليبق هناك اذا شاء، فأمثاله لا يغيرون شيئا في المعادلة.

الإخوان والرقص مع الغبار

بقلم: عبدالمنعم رمضان عن الأهرام

في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي‏,‏ اغتالوا أنورالسادات‏,‏ الذي خامره الظن بأنه خليفة رمسيس الثاني‏,‏ فتولي حسني مبارك نائبه المغمور‏,‏ آنذاك‏,‏ الرئاسة‏,‏ ليظن نفسه أول خلفاء أسرته‏,‏ أيامها‏,‏ رأي فيه يوسف إدريس ملامح عبد الناصر‏,‏ فاستبشر‏,‏

ومرت سنوات الثمانينيات دون أن نتبين حقيقة هذه الملامح, حيث كان العالم المهموم بنا مشغولا, بالثورة الإيرانية, والحرب الأهلية اللبنانية, والتكتلات الإقليمية: مجلس التعاون الخليجي, والاتحاد المغاربي, والاتحاد المفتعل بين الأربعة: العراق والأردن ومصر واليمن, وتأخير مصر في الترتيب, كان يعادل مقام مبارك, لا مقام مصر, قرب أواخر الثمانينيات, بدا وكأننا سنتوقف عند المفترق, وفيه لابد أن تنقلب الدنيا, جورباتشوف في حضانة ريجان و ثاتشر, يقوم بتفكيك الاتحاد السوفيتي, يوجوسلافيا تستعد لتفكيك البلقان, الحرب الأهلية اللبنانية تنتهي وتعقبها اتفاقية الطائف التي ستأتي بالحريري رئيسا للحكومة, وتجعله تمثيلا للقوي الجديدة الغالبة في المنطقة, وهي قوي البترول والمال والخليج, بلغة رديئة, قوي الرجعية في مواجهة اليسار وشيعة إيران ولبنان والعراق وسوريا, وفي عدم مواجهة إسرائيل, وفي الولاء الكامل لأمريكا, صدام حسين يغزو الكويت الغزوة التي ستودي بنظامه وسمحت بتفكيك العراق, ياسر عرفات يتضامن مع صدام, فيوقع العالم شهادة وفاته كزعيم, وكانت قد أعدت منذ الحرب الأهلية اللبنانية, اليمن الجنوبي يذوب في قبضة شماله, اليسار بالمفهوم الشعبي, اليسار الرسمي وغير الثوري يصبح بلا أب, الاتحاد السوفيتي انتحر, النظم العربية الثورية, زعما, تعفنت, العراق انفرط مثل كيس تمر, وسوريا بعد سنوات ستكون باكورة التوريث, في هذه الأثناء, سوف يعود إلي مصر, بعض مثقفيها الغائبين في باريس والكويت وليبيا وغيرها, ليقودوا العربة الثقافية في قطار النظام, والعمالة المصرية في العراق تعود أو تتشرد, لتصبح أغلبية العمالة المهاجرة موجودة في الخليج, وبعد سنوات تصبح هي حاملة العدوي, والجاهزة لأن تكون قوة سلفية, عند مفترق التسعينيات, بدأ وجه مبارك يظهر, ويستقر علي ملامحه الحقة, وبدأت الحاشية تعلن عن حقوقها غير المسبوقة, وبدأت الهانم قدسيتها, وبدأ زعماء الأحزاب التي تمثل المعارضة, حسب السيناريو, يكشفون عن ملامح تشبه ملامح رئيسهم, وتحول ديوان الرئاسة إلي باترون مطلوب تكراره في كل المؤسسات, بما فيها المؤسسات الدينية: الإسلامية والمسيحية, فرئيس كل مؤسسة هو مبارك قزم, والحاشية تشبه الحاشية, واستمتع مبارك بجمال مقلديه, واعتبره تخليدا, وأصبح اليسار الرسمي, ببعض الاستثناءات, غير مخيف, ولا يستحق, بعد الشفقة عليه, سوي إعادة ميكنته, أصبح اليسار لقيطا, فيما نظام مبارك يبحث عن عدو وهمي, يصلح أن يبرر أفعاله, إسرائيل لم تعد هذا العدو, ولا يجب أن تكون, واليسار ركيك وقابل للترويض, وخصومته مخجلة, سيكون( الإسلامومانيا) هو العدو, والنظام بخبرته يلتزم عدم الظهور أمام المواطن البسيط كخصم للدين, لذا لابد أن يقف بعيدا, وينيب خادمه, ولم تكن هناك حاجة للبحث عن خادم, فالخادم يجلس خارج الباب, يقرفص ويتلمظ, ويزاحم بقدميه وجيوبه, وينتظر جوائز الدولة, وهكذا انطلق اليسار الثقافي, خاصة, وببعض الاستئناءات, في حرب غائمة ضد الإسلام السياسي, حرب استغرقت كل التسعينيات وما بعدها, بعض خزائن النظام كانت مفتوحة لتمويل أمراء الحرب, ومعها فتحت حدود الوطن, بعض الخدم خرجوا يخدمون أنظمة أخري, رأيناهم في الخليج وليبيا وتونس والمغرب وفرانكفورت, كلهم, كل اليسار الرسمي كان يهاجم الإسلاميين باستبسال الأبطال, مع أنهم في قرارة أنفسهم يعلمون أنهم أبطال مأجورون, ولم يحدث, حتي ولو علي سبيل التمويه, أن قامت أغلبية هذا اليسار بالإشارة إلي فساد النظام, وكأنهم كبير الحراس, الذي بادر واحتفل بالنجاة في أديس أبابا, والذي, وقبل التوريث بساعات, وفي سبيل الدعاية, هرول, إلي الديوان عندما استدعاه السيد, بعدما استدعي أصحاب الحرف, فالديكتاتور لابد أن يتزين, واليسار ديكور فخم, ديكور تاريخي, جالسوه واستمعوا منه إلي تفاصيل ضربته الجوية, وعرضوا عليه حاجاتهم, وخرجوا يشيدون بذاكرته وفتوته, وأعلنوا ما حرصوا علي إخفائه فيما بعد, طوال العشرين سنة تلك, ظل الناس البسطاء, يديمون النظر إلي هؤلاء المثقفين, باعتبارهم جزءا من النظام, وينظرون إلي الإسلاميين باعتبارهم أبطالا محكومين بالسجن والموت, لكن النظام استمر يلعب لعبته, في يده الريموت كنترول, وسبابته دائما علي زر اليسار الرسمي, فالكتلة العمياء أو الأغلبية, يظن النظام أنها هي فرس رهانه مع الإسلام السياسي, ولقد استمتع النظام بقدرته علي تحويل اليسار في نظر هذه الكتلة إلي شيطان مصنوع من ورق وحبر وضمائر ميتة, في ثورة يناير لم يتمكن يسار النظام من تغيير صورته المرسومة في أذهان البسطاء, وفي11 فبراير, يوم تنحي الديكتاتور, كشف اليسار عن عجزه وعدم قدرته علي كشط جلده الملتصق بلحمه, والمنسوج من عرق مبارك, فكان أول الشطار, أول من ترك الميدان بحثا عن الكنز, ورآهم البسطاء وهو يهرولون, وأضمروا, أن هؤلاء لا أمل فيهم, فتركوهم وذهبوا إلي الملعب العام, في اللحظة التي يمكن اعتبارها لحظة النتيجة الطبيعية لكل ما سبقها, ورأوا رقصة الإسلاميين, سنتفق بداية علي أن طبيعة القاعدة البشرية المحيطة بالإسلاميين تتسع كلما انخفض مستوي التحصيل الدراسي لأفرادها, تتسع في تلك الأوساط الفلاحية المسكونة بالحنين الشعبوي إلي العدالة الغائبة, وذلك لأنها في المدن الكبري تصبح أقل كثيرا من نسبتها في الريف, ولأنها في بيئات صغار الحرفيين الذين يعانون من فقدان الخدمات تصبح أعلي كثيرا من نسبتها في سواها, الإسلاميون يستقطبون دائما تلك الفئات الأقل تعليما والأكثر تعرضا للنبذ خارج سوق العمل, والديكتاتور بتجريفه كل شئ ساهم في كثرتهم, الطريف أن هذه القواعد التي يزداد فيها نفوذهم, هي ذاتها التي يزداد فيها نفوذ كبير الكوميديانات, حتي تكاد المنافسة تكون السبب في محاولة الإسلاميين إرهابه, وكأن شعبويتهم تحارب شعبويته, وكأن محاكمته منحة إلهية سوف تساعد البعض علي نسيان محنته كأحد زعماء يسار النظام إياه, فالبطل ليس البطل, إنه فقط يمثل دور البطل, وبطولته لا تشبه أدوار اليسار الثانوية, ولا أحلام الإسلاميين بالرقص مع الغبار, كلاهما أسطورة تنتهي باعتزال الكومبارس, وزوال الغبار, وسقوط الراقص, ويعقبها شمس تسمح للشباب بدروس التنفس, وسوف نري.

هل يتجدد العنف المسلح في مصر؟

بقلم: د. وحيد عبدالمجيد عن الأهرام

قلق بالغ يثيره مشهد الرايات السوداء حين يرفع في أي مناسبة‏.‏ ولكن هذا القلق اشتد منذ رفعها خلال اعتصام العباسية الذي تم فضه يوم‏4‏ مايو الحالي‏

وبلغ مبلغا لا سابق له بالرغم من أن هذه ليست المرة الأولي التي تظهر فيها رايات تدل علي تيارات تعتبر نفسها جهادية ويحسبها البعض علي تنظيم القاعدة.

وربما كان مكان الاعتصام الذي رفعت فيه تلك الرايات قرب وزارة الدفاع هو سبب اشتداد القلق. وقد يكون ظهور الشيخ محمد الظواهري بخلفيته ورمزيته في ذلك الاعتصام هو سبب ازدياد القلق أو عامل أساسي أدي إليه.

ولا شك في أن القلق مشروع. فمصر لا ينقصها مزيد من الاضطراب الذي بلغ ذروته, ولا شكل آخر للعنف المنتشر بأشكال مختلفة في أرجائها, ناهيك عن أن يكون عنفا مسلحا.

لكن هذا القلق المشروع ينطوي علي مبالغة كبيرة في تقدير حجم ما بقي من تيارات السلفية الجهادية, وفي استعداد قادتها الحاليين للجوء مجددا إلي طريق كانت تجربته شديدة المرارة وانتهت بمراجعته جذريا إلي حد أن الكثير من سابقيهم صاروا بين التيارات الأكثر اعتدالا في مشهد الإسلام السياسي الآن.

والحال أن مجموعات السلفية الجهادية في مصر تبدو في مجملها جسيما صغيرا وسط هذا المشهد الذي يتصدره الإخوان والسلفيون التقليديون. فهذه مجموعات لا تكاد تري بالعين المجردة, ويتطلب العثور عليها جهدا كبيرا, إلا إذا رفعت راياتها في قلب أزمة محتدمة.

كما أن مجموعاتها المنظمة الأساسية تدرك عدم جدوي طريق العنف علي الأقل في الوقت الراهن والمستقبل المنظور, سواء تنظيم دعوة أهل السنة والجماعة الذي لم يتورط في أعمال إرهابية رغم وجوده تحت الأرض منذ أكثر من ثلاثة عقود, أو بقايا تنظيم الجهاد ومن يرتبطون به مثل الشيخ محمد الظواهري المريض الذي أعلن بوضوح أنه لا عودة إلي العنف وغادر اعتصام العباسية حين نصح بذلك ثم أكد أنه لم يذهب إلا ليشرح للمعتصمين فقط الموقف, وضرورة المحافظة علي الأرواح.

وكان بعض رموز السلفية الجهادية أكثر حكمة من الشيخ حازم أبو إسماعيل عندما ناشدوه تجنب الاستدراج إلي مواجهات, وعدم الوقوع في فخ الصدام ودعم الأقدر لحمل المشروع الإسلامي.

ولذلك فباستثناء مجموعات صغيرة كان أفرادها في تنظيمات مثل التكفير والهجرة والناجون من النار وغيرهما, وتربطهم علاقة ما مع تنظيم القاعدة منذ سنوات طويلة ونفذوا عدة عمليات مسلحة في شرم الشيخ وطابا ومناطق أخري في سيناء في السنوات السابقة علي الثورة, يصعب أخذ الحديث عن خطر تجدد العنف المسلح ذي الخلفية الدينية علي محمل الجد.

فالمجموعات التي تقوم بعمليات مسلحة منذ سنوات لم تكف عن ذلك خلال الأشهر الماضية. ولكنها محصورة في سيناء, وقد لا يزيد أعضاؤها علي مئات. وتمثل هذه المجموعات خطرا بالفعل ولكن من نوع آخر إذ تحاول إسرائيل استغلال ظهورها الواضح الآن في سيناء. فيزعم بعض المسئولين الإسرائيليين أنها مصدر تهديد كبير, وأنها متغلغلة هناك. وقد ذهب أحدهم إلي أبعد مدي في ذلك أخيرا عندما حذر من أن سيناء يمكن أن تتحول إلي ما سماه مملكة للإرهاب, وادعي أن أنصار القاعدة فيها ليسوا مصريين فقط بل عرب آخرون أيضا وخص بالذكر فلسطينيين وليبيين.

غير أن وجود مثل هذه المجموعات ليس, ولا يمكن أن يكون, مؤشرا ذا دلالة علي إمكان تجدد العنف ذي الخلفية الدينية في مصر بعد15 عاما علي وقفه بشكل نهائي ومراجعات فكرية وفقهية جادة لاتزال تمثل سدا أمام انتشار الفكر الذي أدي إلي ذلك العنف في ثمانينيات القرن الماضي وحتي.1997

ولا يقل أهمية عن ذلك, إن لم يزد, التغيير الشامل الذي حدث في مشهد الإسلام السياسي منذ الثورة التي أكدت أن الاحتجاج السلمي نجح فيما فشل فيه العنف المسلح, وأن التيارات التي تحمل ما تعتبره مشروعا إسلاميا أنجزت عبر العمل السلمي ما عجز عنه ذلك العنف. فقد حقق الإسلاميون المعتدلون عبر الانتخابات في أسابيع قليلة ما فشل المتطرفون في إنجاز شيء منه علي مدي أكثر من ثلاثة عقود منذ تأسيس التكفير والهجرة. ولكن الأهم من ذلك هو أن ثورات الربيع العربي وجهت ضربة قاصمة ضد منهج العنف وكشفت ضآلته.

ولا يزال أثرها هذا قائما بالرغم من الاحباط المترتب علي عدم تحقيق أهدافها الأساسية, وضبابية المشهد السياسي في البلاد التي حدثت فيها. وقد أقر بذلك صراحة تارة, وضمنا تارة أخري, قياديون في جماعات لجأت إلي العنف وعادت عنه بمن فيهم بعض من تحفظوا علي المراجعات التي قدمتها هذه الجماعات. وبدا أحدهم كما لو أنه في حالة نقد ذاتي غير معلن عندما قال إن وجود الرئيس السابق حسني مبارك في القفص أحب إليه من اغتياله علي يد الجماعة الإسلامية.

وفضلا عن ذلك, فالعنف لا يحدث لمجرد أن هناك فكرا يدعو إليه حتي إذا كان هذا الفكر واسع الانتشار, فما بالنا حين يكون متراجعا وهامشيا ومعزولا في أوساط الإسلام السياسي الآن. فالعنف يرتبط بظرف موضوعي بالأساس وفي الأغلب الأعم بغض النظر عن وجود فكر عنفي من عدمه. فقد يحدث العنف إذا توافرت الظروف المؤدية إليه والمغذية له, وفي مقدمتها الانسداد السياسي واستحالة التغيير السلمي, حتي إذا كان الفكر الذي يدعو إلي ممارسته غائبا. كما أنه قد لا يحدث إذا حضر هذا الفكر في أجواء انفتاح سياسي, وفي ظل امكانات متاحة للتغيير السلمي.

فإذا ظلت هذه الامكانات متوافرة في مصر, وبقي ذلك الانفتاح الذي فرضته ثورة25 يناير مستمرا, وتحقق تحول ديمقراطي لا رجوع عنه, سيكون العنف المسلح تاريخا مضي وانقضي. أما إذا عدنا إلي الانغلاق السياسي وأغلقت قنوات التغيير السلمي, فقل علي مصر السلام سواء تجدد العنف المسلح أو لم يتجدد.

انتخابات في ظلال الخوف

فهمي هويدي

يمنعنا الصمت الانتخابي من أن نتحدث عن الذي سيجري في مصر، لكنه لا يحول دون أن نأخذ راحتنا في الحديث عن الذي جرى.

ـ 1ـ

لن نقع في المحظور إذا قلنا إن باب المفاجآت مفتوح على مصراعيه لأكثر من سبب. فقلة خبرتنا بالانتخابات الديموقراطية، تمنعنا أن ندعي إحاطة كافية بخرائط المجتمع المصري بتوجهاته السياسية وتركيبته الاجتماعية والثقافية. لذلك لا مفر من الاعتراف بأن اهتمامات النخب وتأثيرات وسائل الإعلام أصبحت هي التي تفرض نفسها على الجميع، وتشكل مرجعنا الحقيقي في التعرف الى ملامح تلك الخريطة. وإذا كان الحضور المعتبر للسلفيين يُعد إحدى مفاجآت الانتخابات التشريعية، فإن ظهور أركان ورجال النظام السابق يشكل إحدى الملاحظات المهمة على الانتخابات الرئاسية. إذ من الواضح أن رجال النظام السابق الذين سقطوا في اختبار الانتخابات التشريعية يحاولون أن يستعيدوا دورهم واعتبارهم في الانتخابات الرئاسية. وربما اعتبروا تلك الانتخابات فرصتهم الأخيرة للعودة إلى الساحة. ثمة قرائن عديدة تدلّ على أنهم يعتبرونها مسألة حياة أو موت، إذا فشلوا في استثمارها ولم ينفضوا، فقد غدا بديلهم الوحيد أن يخرجوا من الساحة وينفضوا.

لعلنا لا نبالغ أيضا إذا قلنا إنه باستثناء الأحـزاب الإسلامــية، فإن الأحزاب الأخرى العلمانية والليبرالية لم يعد لها تأثير يذكر في الساحة السياسية. ينطبق ذلك على حزب «الوفد» الذي صار جزءا من التاريخ وليس جزءا من السياسة، أو حزب «التجمع» الذي لم يعد يذكر الأمن خلال استدعاء بعض قادته في برامج التليفزيون أو ظهورهم على صفحات الصحف، أو الحزب الناصري الذي يعتمد على الحنين إلى الماضي وعلى التوجس من الإسلاميين بأكثر مما يعتمد على الكوادر الفاعلة على الأرض. وإذا كان ذلك شأن الأحزاب التي كانت موجودة قبل الثورة، وعاشت تجربة موت السياسة، فإن حداثة ميلاد الأحزاب التي تشكلت بعد الثورة تعد سببا قويا لمحدودية حضورها في الشارع المصري في الوقت الراهن.

إلا أن هذا الغياب للتيار العلماني والليبرالي على الأرض، لم يُلغِ وجود شخصيات منتمية إلى ذلك التيار في المجال العام. وقد أثبتت هذه الشخصيات حضورها وتأثيرها لسببين: أحدهما انتشارها في وسائل الإعلام المرئي والمقروء التي اصبحت الساحة الأوسع التي يمارس فيها الحضور السياسي، والثاني سوء أداء أبرز قوى التيار الإسلامي الذي أثار مخاوف البعض ودفعهم إلى الاصطفاف مع الطرف العلماني والليبرالي، ليس انحيازا إليه ولكن توجسا وإبعادا عن الإسلاميين.

ـ 2 ـ

عودة المصريين إلى السياسة ظاهرة ارتبـطت بسـقوط النظام السابق، واختفاء لافتة مصر مبارك وانضواء الجميع تحت شعار مصر للمصريين. وقد رفعت الحمـلات الانتخابية من مؤشرات انغماس المصريين، ليس فقط بسبب كثافة الحملات الدعائية التي ظلت مادة يومية لوسائل الإعلام المختلفة منذ 18 شهرا تقريبا، لكن أيضا بسبب احتدام المواجهة خصوصا بين المرشحين الإسلاميين ومرشحي النظام السابق، ومحاولة مرشحي البين بين أن يلفتوا الأنظار إليهم في ذلك السباق.

ومن العلامات الفارقة في هذا التنافس تلك الصدمة التي أصابت المجتمع جراء إقدام بدائل مبارك على الترشح، الأمر الذي وسّع كثيرا من دائرة الخوف وأعاد إلى الأذهان كابوس سنوات المعاناة من الاستبداد والفساد.

ولم يعد خافيا على أحد أن أحداث العنف التي شـهدتها مصر وكان الثوار ضحية لها، وكذلك وقائع الانفـلات الأمني التي تعددت، كانت من العوامل التي دفعت كثـيرين إلى التطلع للعودة إلى الاستقرار والتعافي، خصوصـا حين أدت هذه الأحداث وتلك إلى الإضرار بمصالح الناس ومعايشهم.

ولست واثقا مما أشيع عن أن ذلك كله مرتبا لإيصال الناس إلى تلك النتيجة، لكن الذي لا شك فيه أن الشعور بالقلق كان حقيقة وليس وهما، وأن المنسوبين إلى النظام السابق اتكأوا عليه في دعايتهم وحاولوا إقناع الناس بأن مفاتيح الأمن والاستقرار بأيديهم، وليست فيما تنشده من ديموقراطية. كأنهم أبرياء مما حل بالبلد من دماء وتشوهات طوال الثلاثين سنة الماضية.

إذا أضفنا إلى هذه الخلفية حالة الاستقطاب التي تعمقت في مصر بين الإسلاميين باختلاف فصائلهم من جانب، وبين العلمانيين والليبراليين من جانب آخر، فسنجد أن ذلك كان عنصرا آخر رفع من وتيرة الاستنفار ووسع من دائرة الجدل السياسي. وكانت النتيجة أن موضوع مرشحي الرئاسة فرض نفسه على كل حوار يدور في أي محفل، وأصبح من المألوف أن يسأل سائق التاكسي أي راكب معه عن المرشح الذي سينحاز إليه، أو أن تصبح المفاضلة بين المرشحين مادة للجدل الصاخب بين الجالسين في أي منتدى أو مقهى.

مع الاستقطاب تراجعت فرصة التوافق، وانفرط عقد الجماعة الوطنية، وتعمقت أزمة الثقة بين الجماعات والقوى المختلفة. ولم يكن غريبا في هذه الأجواء أن تختفي روح ميدان التحرير، حين كان الجميع حقا يدا واحدة، وكان المطلب الذي رددته هتافات تلك المرحلة أن يكون الثوار مع الجيش يدا واحدة. لكن الأمور انقلبت رأسا على عقب، فلا بقى ثوار التحرير كما كانوا، ولا نجحوا في أن يصبحوا مع الجيش يدا واحدة.

ـ 3ـ

حتى التيار الإسلامي لم يعد يدا واحدة في ما بين فصائله المختلفة. والمرشحون الثلاثة الذين التزموا بالمرجعية الإسلامية تعبير عن ذلك التشرذم. والتباين في المواقف من المرشحين بين «الإخوان» من ناحية وبين السلفيين وحزب البناء والتنمية (الجماعة الإسلامية) نموذج آخر.

بل إننا نجد أن ذلك التباين حاصل أيضا في محيط السلفيين أنفسهم. فحزب النور المعبر عن جماعة الدعوة السلفية. انحاز إلى أحد المرشحين، في حين أن آخرين من السلفيين أيدوا مرشحا آخر، ووجدنا أن الجانبين تبادلا التراشق اللفظي جراء ذلك التباين، الذي اتسع نطاقه ووجدنا له امتدادات أثرت سلبا على الجسور الممتدة بين الإخوان وحزب النور.

حين ظهر السلفيون إلى العلن اكتشفنا ثلاثـة أمور مهـمة. الأول أنهم يمثلون كتلة تصويتية معتبرة في المجتمع المصري، ينبغي أن يعمل لها حساب في المعادلة السياسية، الثاني أنهم ليسوا شيئا واحدا ولكنهم مدارس مختلفة لا يجمع بينها أي إطار تنظيمي، باستثناء الدعوة السلفية التي عمدت إلى تشكيل حزب «النور». وهذا الحزب مقره في الإسكندرية حقا، لكن له أفرعا في بقية المحافظات المصرية. أما الآخرون فهم مجموعات تلتف حول بعض شيوخ السلفيين، وكل واحد له طريقته التي يمكن أن تختلف عن الآخر.

الأمر الثالث أن الصورة النمطية التي جرى تعميمها إعلاميا على السلفيين ظلمتهم كثيرا وشوهت المعتدلين منهم والعقلاء جراء الإصرار على التركيز على المتطرفين منهم والمشوهين فكريا. وكل من يقترب منهم يستطيع أن يتبين أن بينهم عقلاء على استعداد لتطوير أفكارهم والتفاعل مع متغيرات الواقع السياسي. وقد قيل لي إن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام نظم دورة تدريبية لأعضاء مجلس الشعب الجدد، وكان ممثلو السلفيين وحزب التنمية والبناء هم أكثر المشاركين حرصا على الانتظام في الدورة حتى آخر يوم فيها.

لقد أدهشني المتحدثون من حزب النور الذين سمعتهم في أحد المؤتمرات الانتخابية، وكان رئيس الحزب الدكتور عماد عبدالغفور في المقدمة منهم، حينما ركزوا في خطابهم على أهمية إحلال العدل في مصر، مستندين في ذلك إلى الآية القرآنية التي تقول إن الله يأمر بالعدل ـ ولم يذكر أحد منهم كلمة الشريعة، ليس إنكارا لها بطبيعة الحال، ولكن إدراكا منهم أن التركيز على قيمة العدل يحقق أحد مقاصد الشريعة، بل مقصدها الأكبر. وبدا ذلك نموذجا لمنظور الخطاب ونضجه لدى عقلاء السلفيين في نفس الوقت.

ـ 4 ـ

لا أستبعد أن ترتفع كثيرا نسبة المشاركين في عملية التصويت في الانتخابات، وإن كنت استبعد ان تصل النسبة إلى 90 في المئة كما ذكرت جريدة «الأهرام». ذلك أن الحماسة والاستنفار على أشدهما في كل أنحاء مصر، ورغم التأكيد على ضرورة احترام النتائج أيا كانت ما توافرت لها ضمانات الحرية، إلا أنني لا أستطيع أن أتجاهل أن تلك الحماسة تختلط بدرجات متفاوتة من الخوف. وفي ما استشعره فإن ثمة خوفا من أن يكون الخيار في نهاية المطاف محصورا في الاعادة بين من انتسب إلى عصر مبارك وجرحت ذمته السياسية، وبين أحد الإسلاميين الذين جرحت خبرتهم السياسية. وإذ أشارك الخائفين من عودة أعوان مبارك قلقهم، إلا أنني لا أعفي الإسلاميين من المسؤولية عن تخويف الناس منهم. أدري أن الإعلام لعب دورا كبيرا في تعميم الخوف والمبالغة فيه، لكنني أسجل أيضا أن سلبيات أدائهم وفرت للإعلام المتصيِّد والمخاصم زادا مستمرا لإشاعة ذلك الخوف. وأعني بالإسلاميين في هذا السياق الإخوان المسلمين بالدرجة الأولى وبعض السلفيين أو المنسوبين إليهم. وأخص بالذكر موقف «الإخوان» من الحكومة والرئاسة واللجنة التأسيسية للدستور، وموقف السيد حازم أبو إسماعيل وأمثاله.

ما زلت عند رأيي في أن مصر أجرت جراحة كبرى بإسقاط نظام مبارك، ولا بد لها من أن تمر بفترة نقاهة قبل أن تتعافى وتؤسس بنيانها الديموقراطي، وهذا الذي نمر به أحد أطوار مرحلة النقاهة التي لن تخلو من بطء في الحركة وتعثر في المسيرة، إلا أن ذلك لا يهم ما دمنا نسير في الطريق الصحيح، الذي أحسب أننا ماضون على دربه.

ماذا عدا عمّا بدا.. «إعلان الدَّوْحة» مجدداً

بقلم:هاني المصري عن السفير

فجأةً، بعدَ أيامٍ معدودة على إجراء تعديل واسع على حكومة سلام فياض؛ تم مساء الأحد الماضي الإعلان عن الاتفاق بين «فتح» و«حماس» يقضي بتطبيق «إعلان الدَّوْحة».

الجديد في الاتفاق الأخير أنّه نصّ على التزامن ما بين تشكيل حكومة الوفاق الوطني وبدء لجنة الانتخابات عملها في قطاع غزة، وأزال حجة كل طرف بمن يبدأ أولاً، وأضاف نقطة جديدة أنه في حال تعذر إجراء الانتخابات في الموعد المتفق عليه نتيجة أي سبب خارج عن إرادة الأطراف يلتقي الطرفان لبحث إمكانيّة تشكيل حكومة وحدة وطنيّة جديدة برئاسة شخصيّة مستقلة يتم التوافق عليها، وتضمّن أيضًا إنجاز ملف الحريات العامة كاملاً في أسرع وقت ممكن قبل إجراء الانتخابات وفق القانون.

«ماذا عدا عما بدا» حتى عاد «إعلان الدَّوْحة» إلى الحياة، هل هو مزحة، أم جد، أم تلاعب بعواطف وآمال الفلسطينيين؟. أعتقد أن لا أحد سيصدق الأمر حتى يتم التطبيق بدءًا من تشكيل الحكومة وتسجيل الناخبين حتى إجراء الانتخابات بعد توفير الأجواء المناسبة لإجرائها، فقد سئم الفلسطيني من الاتفاقات التي لم تطبق ومن الجداول الزمنية التي لا يتم الالتزام بها.

من حيث الشكل ما منع تطبيق «إعلان الدوحة» الاستدراكات التي وضعها المكتب السياسي لـ«حماس» عليه، وجعل تطبيقه مستحيلاً، ولم يحدث جديد، فانتخابات «حماس» لم تستكمل، ولم يتم التجديد لخالد مشعل أو اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي.

أما من حيث الجوهر فإن ما منع تطبيق إعلان الدَّوْحة» أنه عقد على عجل، وقفز عن قضايا أساسية مثل إعادة تشكيل المنظّمة والبرنامج السياسيّ وتوحيد المؤسسات، خاصة الأجهزة الأمنية، وركّز فقط على الانتخابات وتشكيل الحكومة.

سأكتفي بالإشارة إلى غياب البرنامج السياسيّ عن الاتفاق الأخير، فما هو برنامج الحكومة الوفاقيّة القادمة؟، هل هو برنامج الرئيس، كما صرّح أبو مازن بُعيْد التوقيع على «إعلان الدَّوْحة»، أم أنها ستكون من دون برنامج سياسي كما رددت «حماس»؛ لأن السياسة من اختصاص المنظمة وليس السلطة؟. وإذا اعتُمِدت وجهة نظر «حماس»، فما الذي سيغير موقف الإدارة الأميركيّة وإسرائيل وأطراف مؤثرة من المجتمع الدولي التي هددت دائمًا بمقاطعة الحكومة وقطع المساعدات عنها إذا لم تلتزم بشروط اللجنة الرباعية الدوليّة؟.

التجربة المُرَّة منذ الانقسام وحصيلة الاتفاقات التي لم تنفذ، والحوارات التي لم تنقطع؛ تجعلنا غير متفائلين إلى أن يثبت العكس.

إذًا ما الذي يفسر توقيع الاتفاق:

أولاً: لقد جاء رد نتنياهو على رسالة «أبي مازن» مخيّبًا تماما للآمال، كما هو متوقع، ولم يقتصر على رد مكتوب سبقه التراجع عن تبكير إجراء الانتخابات الإسرائيليّة وتوسيع حكومة نتنياهو بما يجعلها أقوى حكومة في تاريخ إسرائيل بصورة سمحت بتسمية نتنياهو بـ«ملك إسرائيل».

كما أن الإدارة الأميركيّة ليست بوارد الضغط على إسرائيل، خصوصًا الآن عشيّة الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، أو حتى تقديم مقترحات قادرة على استئناف المفاوضات، ولا تزال تعارض أي توجه فلسطيني إلى الأمم المتحدة للحصول على العضويّة الكاملة أو المراقبة لدولة فلسطين، على أهميّة هذه المسألة، ولكنها كانت حاضرة عند تعديل حكومة فياض.

إن هذه التطورات وضعت القيادة الفلسطينية مجددًا أمام الحائط المسدود الذي وصل إليه خيار المفاوضات، والذي يؤدي استمراره إلى تآكل شرعيتها ومصداقيتها أمام الشعب الفلسطينيّ، كما أن تشكيل الحكومة الجديدة لم يقدم حلاً ولا وعدًا بحل.

ثانيًا: إن «حماس» راهنت أكثر مما ينبغي على انعكاس الربيع العربي وصعود الإسلام السياسي في المنطقة على فلسطين، بما من شأنه تحسين موقعها في الخارطة الفلسطينيّة، لتفاجأ بأن رهانها ليس في محله، لأن الإخوان المسلمين ليس من المضمون أن يحكموا مصر وغيرها من البلدان العربيّة كما بدا الأمر في العام الأول على اندلاع الثورات العربية، فالاستطلاعات لا تضع مرشحهم محمد مرسي في المقدمة، فضلاً عن أن نجاحه أو نجاح عبد المنعم أبو الفتوح لا يعني أن السلطة في مصر ستنتقل إلى الرئيس الجديد، بل سيبقى المجلس العسكري لاعبًا مهمًا في مصر بغض النظر عن شخصيّة الرئيس المقبل.

وما يمكن أن يكون قد ساهم في إعادة النظر في موقف «حماس» أن صعود الإسلام السياسي وتسلمه السلطة تطلب إزالة عقدة «حماس» من طريق علاقاته مع الإدارة الأميركيّة وأوروبا وإسرائيل، لذلك نصحت جماعة الإخوان المسلمين في مصر «حماس» بالاعتدال والاتفاق مع «فتح» تحت مظلة الشرعية الفلسطينية، لأن مصر بحاجة إلى وقت قد يطول حتى تقف على قدميها، ستكون فيه بحاجة إلى الدعم الخارجي ودعم الاستقرار الإقليمي لتجاوز الفترة الانتقاليّة بمتاعبها الأمنيّة والاقتصاديّة والسياسيّة وتجاوز الأخطاء المحدقة.

ثالثًا: لقد لعبت مصر عبر جهاز المخابرات العامة دورًا أساسيًّا في عقد الاجتماع الأخير بين «فتح» و«حماس» في القاهرة وفي النتائج التي توصل إليها، فالمجلس العسكري بحاجة إلى إنجاز عشية الانتخابات الرئاسيّة المصريّة، ليفتح من خلاله نافذة لدوره في المرحلة القادمة.

إن نجاح الاتفاق الجديد القديم مرهون مرة أخرى بتوفر الإرادة السياسيّة للأزمة لتطبيقه، والاستعداد لدفع ثمن الوحدة من خلال أولاً، بالتنازل عن المصالح والبرامج الخاصة، والاستعداد لتطويره بالاتفاق على برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة أصلب من برنامج «فتح» وأمرن من برنامج «حماس»، ينص على الالتزام بالحقوق والأهداف الفلسطينيّة، ويستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويربط الالتزام بالاتفاقات الموقعة بين المنظمة وإسرائيل بالتزام إسرائيلي مقابل تطبيقها، وإلا الاستعداد لتجاوز أوسلو وملحقاته والتزاماته كما كان يجب أن يحدث منذ زمن.

وثانيًا، بالمضي في إعادة هيكلة وتشكيل وتفعيل وتطوير وإصلاح جذري شامل لمنظمة التحرير، بحيث تضم مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني؛ لتعود قولاً وفعلاً الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني أينما تواجد ومرجعيّته السياسيّة، على أن يدرج على جدول أعمال المنظمة وضع ميثاق وطني يستلهم أفضل ما هو موجود في الميثاقين القومي والوطني السابقين ويستفيد من الدروس والعبر المستفادة والخبرات والمستجدات والحقائق الجديدة.

وثالثًا، بتوحيد المؤسسات المدنيّة والأجهزة الأمنيّة، وذلك باعتماد خطة متدرجة تبدأ بتوحيد جهازي الشرطة في الضفة وقطاع غزة، حتى تقوم لجنة الانتخابات المركزيّة بالإشراف على إجراء الانتخابات، وحتى يقود الاتفاق إلى إنهاء الانقسام وليس إلى إدارته والتعايش معه وإلى الاقتسام.

ورابعًا، بقيام شراكة سياسيّة حقيقيّة تستند إلى الانتخابات الدورية وتجسيد الديمقراطيّة على مختلف المستويات والقطاعات وليس إلى المحاصصة، وتعطي لكل فصيل ما يستحقه فعلاً دون هيمنة أو تفرد أو احتكار أو إقصاء لأحد، باعتبارها هي الضمان الحقيقيّ لتحقيق الوحدة وحماية القضيّة الفلسطينيّة وسيرها على طريق الانتصار.

فالفلسطينيون بحاجة إلى توحيد جهودهم من أجل تغيير ميزان القوى بشكل جوهري، حتى يستطيعوا ممارسة حقهم في تقرير المصير؛ بالتركيز على هدف إنهاء الاحتلال دون إهمال الحقوق الأخرى التي من أبرزها حق العودة، وحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس على حدود 1967، وحق فلسطينيي 48 في المساواة والحصول على حقوقهم الفردية والقومية، وفلسطينيي الشتاب في العيش بكرامة حتى يعودوا إلى وطنهم.

لوم الضحايا: فلسطين لم تُبَع

السفير

نشرت «السفير» مراجعة لكتاب «مذكرات سمسار أراضي صهيوني» ليوسيف نحماني، بتوقيع الزميل صقر أبو فخر، فُهم من العنوان الذي وصفه قلم التحرير أن الكتاب ثبت بأسماء من باعوا فلسطين، وهو أمر أوصى بغير ما أفصحت عنه المقالة نفسها، فيما الغاية كانت تفنيد الكلام البلدي الرائج عن أن الفلسطينيين باعوا أراضيهم ثم فروا إلى الدول العربية.

وبالتأكيد، لم تجر الأمور على هذا النحو، تماماً مثلما لا يمكن القول أن فلسطين بيعت، حتى لو أن كثيراً من عقاراتها انتقلت إلى أميري الوكالة اليهودية بطرق شتى ومهينة... ففلسطين لم تبع، وأن القول الذي يمكن استنتاجه بأن هؤلاء الواردة أسماؤهم في المقالة هم وحدهم الذين سلموا فلسطين إلى الصهيونية، ظالم أيضا، فكثيرون باعوا أراضيهم قبيل الحرب العالمية الأولى أو في أثنائها جراء الحاجة، حيث لم تكن الصهيونية قد اكتشفها الوعي الفلسطيني الجمعي.

سقوط فلسطين جاء في سياق الاستعمار البريطاني، وكان أكبر بما لا يمكن القياس عليه البتة. من قصص بيوع الأرض. كان من المفترض ان يكون عنوان المقالة: «لوم الضحايا». فاقتضى التصويب والاعتذار.

مصر واستحقاق الرئاسة

رأي البيان

ساعات تفصل مصر (أم الدنيا) عن استحقاق هو الأهم في تاريخها الحديث، حيث تجرى لأول مرة انتخابات رئاسية تعددية حقيقية لا يعلم أحد من الفائز فيها، لكن الجميع يوقن أن مصر الثورة هي الفائزة.

هذا الاستحقاق غير المسبوق الذي تعيشه مصر، رغم ما يشوبه من استقطابات وصراع أيديولوجيات، يؤكد الحقيقة الراسخة التي تشهد أن مصر باتت قاب قوسين أو أدنى من الانتقال نحو عهد جديد، تكون فيه «أرض الكنانة» في مكانتها الإقليمية والدولية التي تليق بها. غير أن ثمة تحديات تنتظر «مصر الثورة» لتعبر «اختبار الديمقراطية» أو «خط بارليف» الجديد، لتعود من جديد إلى سابق مكانتها.

على رأس تلك التحديات، إرساء دولة المؤسسات وتفعيل أركانها ودعمها من قبل كافة القوى، وأن تصبح رئاسة «الجمهورية الثانية» انعكاسا وتأكيدا لدولة المؤسسات باقتدار. كما أن الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتحديد مهامها وتصويبها نحو بوصلة الوطن، والسير بها بالتوازي لا بالتقاطع، أمر لا بديل عنه لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة. فلا يمكن أن تقام دولة المؤسسات فيما السلطات متنازعة متناحرة، يريد كل منها أن تسطو على الأخرى أو تتعدى على دورها.

إلى ذلك، فإن مصر الثورة التي انصهرت في بوتقة ميدان التحرير تحت راية واحدة دون تمييز أو تفرقة، مطالبة بأن تنصهر أيضا في دستور يليق بها، وأن يأتي معبرا عن كافة طوائف المجتمع وفئاته وآماله وطموحاته، وأن يكون نتاج حراك مجتمعي تفاعلي لا يشعر أحدا بأنه أقصي أو همش، لكي يأتي دستورا معبرا عن توافق حقيقي ورؤية واضحة واستشراف للمستقبل الذي تصبو إليه مصر.

الطريق إلى مستقبل زاهر في مصر ليس معبدا بالورود، لكن مصر، وكما كانت في كل وقت، قادرة على المرور والنهوض من عثراتها بما تملكه من موارد بشرية ومادية وعمق حضاري ضارب في جذور التاريخ.

إن الاستحقاق الرئاسي يوجب على كل المصريين أن تتحول حناجرهم التي هدرت في ميدان التحرير، إلى جهود من أجل المرور بسلام من هذا الاستحقاق، والتحول إلى العمل والبناء الذي هو أصعب بكثير من الهتافات.

القاعدة تضرب.. ومؤشرات حرب أهلية في لبنان!

بقلم:يوسف الكويليت عن الرياض

دول الربيع تعيش إيقاع الفرح والخوف من قادم الأيام، فباستثناء مصر وتونس اللتين لا يزال الجيش حارس الأمن، فالباقي في حالة تأهب لوضع مجهول، ولعل حالة اليمن هي التي تطرح البعد الأمني بشكل عاجل، وخاصة أمام تحديات عنف القاعدة والتي في الأمس حصد تفجيرها عشرات القتلى ومئات الجرحى، وهو رد على حصارها في مواقعها الحساسة، والهدف تشتيت تفكير الدولة التي تمر بترتيب أوضاعها الاقتصادية والأمنية، لكن ذهاب أرواح (٩٦) إنساناً ومضاعفات هذا العدد، والقابل للزيادة من المصابين صدمت كل الشعب اليمني والرافضين لأساليب الإرهاب..

التغلب على العمل السري وسط فوضى أمنية صعب ومعقد حتى على الدول ذات التماسك الأمني والوعي المتواصل لتلك التنظيمات ورصدها، واليمن لا يزال ساحة مفتوحة، لكن استهداف مواطنين عسكريين يزيد من غضب الشارع، وخسائر القاعدة وتقلصها جاء من تراكم أخطائها عندما لم تفرق بين بريء ومتهم وفق قناعاتها وايدلوجيتها..

العراق اكتوى بهذه النيران، لأن طبيعة طبيعة الحكم الذي حاول عزل فئات مؤثرة في مجتمعه وتجميد أخرى بدعاوى فصل مذهبي بين مكونات الشعب الواحد، دفع البعض الاستعانة بالشيطان في محاربة سلطة البعد الواحد، وهي مشكلة داخلية فتحت الثارات من خلال نظام مركزي ادعى الديموقراطية، ومارس الدكتاتورية الطائفية سلاحاً ضد كل من ادعى أنهم خصومه..

لبنان النظام الهش بين الأنظمة العربية كلها، فقد اجتاحته القوات السورية بإذن دولي، تحول إلى سلطة ضربت مكونات الشعب ببعضه، شيعة أمل مع حزب الله، والمسيحيين الموالين لها مع المعارضين، والفلسطينيين مع كل طرف، والسنّة مع السنّة بلعبة قذرة، وتم تصفية رؤساء جمهوريات ووزراء ونواب وإعلاميين وغيرهم، وبعد الانسحاب خرج الجيش السوري، وبقي نفوذ دولته من خ


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً