في هــــــــــــذا الملف...

لماذا تقلق "إسرائيل" لصعود الإخوان المسلمين؟

الكاتب: عصام نعمان_ الخليج الاماراتية

لـ ”استكشاف” موقف الكيان

الكاتب: محمد عبيد_ الخليج الاماراتية

مصر تستعد لتصدير «الربيع العربي» الى فلسطين!

الكاتب: سليم نصار_ الحياة اللندنية

حان الوقت لمحاكمة القتلة الإسرائيليين

الكاتب: جاسم الجاسم_ الراية القطرية

مستقبل إسرائيل المظلم

بقلم اسرة التحرير_ البيان الاماراتية

وتظل إسرائيل هي القصة الأهم؟

الكاتب: حسين الشبكشي_ الشرق الاوسط

إسرائيل تقترب من نهايتها!

الكاتب: سمير كرم_ السفير اللبنانية

عن وثيقة الـ 21 مبدأ الاسرائيلية...!

الكاتب: نواف الزرو_ السبيل الاردنية

لماذا تقلق "إسرائيل" لصعود الإخوان المسلمين؟

الكاتب: عصام نعمان_ الخليج الاماراتية

“إسرائيل” تشعر بالقلق إزاء صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في عدد من الدول العربية، ولاسيما في مصر . صحيفة “يسرائيل هَيوم” (3-1-2012) كشفت مداولات مجلس الأمن القومي، المسؤول عن تقديم التقديرات والتوقعات والتوصيات إلى رئيس حكومة “إسرائيل” ووزرائه، وكانت أبرزها دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى “أن يغيّر تعاطيه الساذج مع صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في العالم العربي” .

مجلس الأمن القومي كان ناقش في الأسبوع الأخير من العام المنصرم خلال ندوة بعنوان “تحدي صعود الإخوان المسلمين وتوابعهم” هذا الموضوع، حيث أبدى أعضاؤه المشاركون القلق إزاء مفاعيل وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة، وذلك في ضوء المواقف والتصريحات الصادرة عن قادتهم .

يتضح مما كشفته الصحيفة “الإسرائيلية” أن تقدير مجلس الأمن القومي أن الإخوان المسلمين لا يشكّلون قوة دينية ثقافية إسلامية فحسب، بل يمثلون أيضاً إيديولوجيا توتاليتارية شبيهة بتلك التي كانت قائمة في دول أوروبا الشرقية قبل انهيار أنظمتها الشيوعية . غير أن إيديولوجيا الإخوان المسلمين مغطاة، في رأي أعضاء المجلس المذكور، بغطاء ديني . ويرى هؤلاء أيضاً أن في إمكان الولايات المتحدة والدول الأساسية في أوروبا التأثير في مواقف الأنظمة التي يحكمها الإخوان المسلمون أو القوى السياسية القريبة منهم، وذلك من خلال استخدام الضغط الاقتصادي .

يبدو من المناقشات التي كشفتها الصحيفة “الإسرائيلية” أن مصر هي الهاجس الأساس في تفكير أعضاء مجلس الأمن القومي الصهيوني الذين رأوا أن مصلحة مصر، بصرف النظر عن السلطة التي ستحكمها، ستفرض عليها الوقوف ضد النظام الإيراني ومشروعه النووي الذي يسعى من خلاله، بحسب الغرب الأطلسي، للسيطرة على المنطقة .

مصر ليست هاجس “إسرائيل” وحدها، ذلك أن روسيا والصين تبديان اهتماماً شديداً بمتابعة ما يجري في مصر وفي الشرق الأوسط عامةً . وفي رأي رئيس المجلس اللواء في الاحتياط يعقوب عميدرور، “ينبغي الاستعداد لوصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في أغلبية الدول العربية، وفي مقدمها مصر” . في هذا السياق كلفت وزارة الخارجية “الإسرائيلية” سفيرها في القاهرة يعقوب أميتاي بفتح حوار مع “الإخوان المسلمين” وحزب النور السلفي .

لماذا هذا القلق في “إسرائيل” لصعود الإخوان المسلمين؟

لأن بعضاً من قادة الإخوان في مصر صوّب موقف الجماعة من الكيان الصهيوني، بعدما نسبت صحف عدة في عالم العرب، كما في عالم الغرب إلى قادة إسلاميين نافذين، ما يشير إلى أنهم غير معنيين في الوقت الحاضر بمواجهة “إسرائيل”، بل بالتركيز على مشكلات مصر الاقتصادية والاجتماعية . فقد سارع قادة في مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، كما في قيادة حزب الحرية والعدالة المنبثق من الجماعة، إلى تصويب التصريحات السابقة الصادرة عن بعض زملائهم بالقول إن الجماعة غير موافقة على معاهدة السلام “كامب ديفيد” بين مصر و”إسرائيل”، لكنها ستترك الأمر للشعب المصري ليقرر مصيرها في المستقبل . وقد فسر مراقبون هذا التصويب بأنه استدراك مقصود لتأكيد موقف الإخوان المسلمين المبدئي من “إسرائيل”، ورفضهم لها مع المثابرة على إعطاء الوضع الداخلي المريض في مصر الأولوية في برنامجهم للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي .

ثمة هاجسان آخران يعززان قلق “إسرائيل” إزاء صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر . الأول صلة حركة “حماس” الحميمة بالإخوان المسلمين، والثاني إمكانية توصل حكومة الإخوان المقبلة إلى اتفاق ضمني مع “حماس” يقضي بالسماح لها ولتنظيمات فلسطينية أخرى متحالفة معها، إضافة إلى القوى المصرية المتعاطفة مع المقاومة الفلسطينية، باستخدام شبه جزيرة سيناء كساحة ومنطلق لشن عمليات قتالية ضد الكيان الصهيوني .

لا تشاطر إدارة أوباما، على ما يبدو، تل أبيب هواجسها إزاء مسألتي “حماس” والعمليات المحتملة انطلاقاً من سيناء . مرد ذلك، ربما، تأكيدات تلقاها مندوبو إدارة أوباما من مندوبي الإسلاميين المصريين الذين تحاوروا معهم مؤخراً . كما يمكن أن يكون مرده ثقة إدارة أوباما بأن الجيش المصري، الذي تربط قيادته بالولايات المتحدة صلات قوية عبر ولايتي أنور السادات وحسني مبارك، لن يسمح باستخدام سيناء منطلقاً لعمليات ضد “إسرائيل” .

مع ذلك، يرتاب معظم قادة “إسرائيل” في علاقة “أوباما الساذجة” مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ويصرون على الحصول على ضمانات من واشنطن بأنها لن تتوانى عن استخدام الضغوط المالية والاقتصادية لكبح أي محاولة إخوانية لدعم “حماس” عسكرياً ضد الكيان الصهيوني .

أكثر من ذلك، تَرَدَدَ في أمريكا كما في أوروبا أن “إسرائيل” تخطط إلى ما هو أبعد من احتواء الإخوان المسلمين في مصر وكبحهم، إذْ هي تحاول إدارك مآل ما تنتويه واشنطن حيال سوريا، وما إذا كان موقفها السلبي ضدها قد يؤول إلى تدخل عسكري دولي، أو أقله أطلسي، قد ينتج عنه تفكيك سوريا إلى دويلات طائفية . وفي هذه الحال، فإن تفكيك سوريا سينعكس على الأردن أيضاً ما يسمح ل “إسرائيل” بنفض الغبار عن مشروع قديم يقضي بتحويل الأردن وطناً بديلاً، وبالتالي دولة للفلسطينيين بديلة من الضفة الغربية وغزة . ولعل “إسرائيل” تحلم بأن تمكّنها علاقة أمريكا المستجدة مع الإخوان المسلمين في مصر وسوريا والأردن من تنفيذ هذا المشروع .

غير أن الذين يعرفون مدى التزام القوى الوطنية داخل الإخوان المسلمين بقضية تحرير فلسطين من جهة، وتراجع قوة أمريكا ونفوذها في المنطقة من جهة أخرى يعلّقون قائلين: يقدّرون فتضحك الأقدار .

لـ ”استكشاف” موقف الكيان

الكاتب: محمد عبيد_ الخليج الاماراتية

هل يحتاج الموقف والتوجه “الإسرائيلي” إلى “باروميتر” لاستكشاف ما ينحو إليه من أقصى درجات التطرف والتعنت؟ وهل يحتاج هذا “الاستكشاف”، إذا افترضنا جدلاً أنه “ضرورة”، إلى لقاءات بين المفاوضين الفلسطينيين و”الإسرائيليين” حتى نهاية الشهر الحالي؟

تصريحات ممثلي السلطة الفلسطينية حول تواصل اللقاءات بين مسؤولين فلسطينيين و”إسرائيليين” حتى نهاية الشهر الحالي، في سياق “اكتشاف” إمكانات استئناف مسيرة التسوية، التي لم نعد نسمع عنها إلا التصريحات منذ زمن طويل جداً، والتي لا يستطيع أحد أن يغفل أنها لا تحتاج إلى عملية طويلة مثل هذه لتقدير مسارها، هذا إن لم نقل إن المسار محدد مسبقاً بالنسبة للكيان، الذي وجد في مثل هذه اللقاءات فرصة سانحة لإطلاق حملة “علاقات عامة” دولية، لتحسين وتلميع الصورة، في ظل تصاعد العداء الإقليمي والدولي ضده .

عادة ما يكون الاستكشاف، كمصطلح، مرتبطاً بكل ما هو غامض أو مجهول، يقوم بسبر أغوار هذا المجهول لبناء تصور عنه، والوصول إلى بناء معرفة به، وفي هذه الحالة فإن مجرد الحديث عن مسعى لاستكشاف إمكانية وإرادة سياسية لدى الكيان لاستئناف التسوية، يغدو من دون رصيد، لأن التغيير الذي تمور به المنطقة، وقارب أن يطال معظم أطرافها، لم يمر من الكيان، الذي إن أردنا التحدث عن تغيير لديه فإنه سيكون إلى ما هو أكثر تطرفاً وإجراماً ومروقاً على الشرعية الدولية، وشرعة حقوق الإنسان العالمية، والأشد وقعاً على الشعب الفلسطيني، من حيث تصاعد جرائم التطهير العرقي والتهويد، والعنصرية، والضم والتوسع الاستعماري الذي يهدد بإلغاء أي احتمال لقيام دولة للشعب الفلسطيني .

تجريب “المجرب” مسبقاً ليس حلاً، وعلى أقل تقدير لن يكون تحسيناً لصورة الفلسطينيين عالمياً، أو مكاسب تضاف إلى الرصيد التفاوضي، أو أوراق ضغط على كيان لا يعرف إلا أن يضغط ويبتز ويتآمر، ومن هنا تبرز أهمية التوقف، والتمسك بقرار تعليق أي مفاوضات، واستكشاف فرص الاستمرار في الضغط الدبلوماسي على العالم، ضد الكيان المحتل الغارق في الجرائم والإرهاب المنظّم .

الوقائع التي يثبّتها الكيان على الأرض الفلسطينية المحتلة بشكل يومي، والسياسات التي ينتهجها بحق الشعب الفلسطيني، سواء كان في الضفة الغربية، أو القدس المحتلة، أو الأراضي المحتلة عام ،1948 لا تدع مجالاً لمشكك، أو متفائل حتى، بإمكانية أن يخرج من رحم هذا النظام العنصري المارق من يسعى إلى تسوية للصراع التاريخي، وحتى إن تغيرت الوجوه في مقبل الأيام على صعيد القيادة “الإسرائيلية”، فإن المؤشرات لا تحمل إلا على توقع الأسوأ .

التقدم الذي حققه الشعب الفلسطيني على المستوى الدولي لم يكن نتيجة مباشرة لتحسن بيئة التفاوض والتسوية، بل جاء نتيجة جهد ركّز على مسؤولية الكيان المحتل عن تعطيل مسار التسوية، وضربه في مقتل، وأفرز مترافقاً مع تواصل الجرائم “الإسرائيلية”، قناعة لدى العديد من دول العالم، ويقيناً بخصوص الطرف المسؤول عن استمرار الصراع، والطرف المستمر في ارتكاب الجرائم بحق فلسطين أرضاً وشعباً ومقدسات .

لا داعي لما اعتبر “استكشافاً”، فنوايا الاحتلال مقروءة من دون أن يكون لها عنوان، وأهدافه من لقاءات كهذه لا تتعدى كونها حاجة عابرة، لتصوير الوضع وكأنه على ما يرام، وأن التسوية قابلة للاستئناف في أية لحظة، الأمر الذي لا يجد ما يدعمه على الأرض الفلسطينية المحتلة، والذي لن يسهم بشيء إلا بمنح فرصة وفسحة من الزمن ل”إسرائيل” للالتفات إلى ملف الانتخابات الأمريكية، كونها أحد أهم الشؤون الداخلية، وتوجيه الطاقات نحو استثمار الفسحة تلك للضغط في الولايات المتحدة على المتسابقين نحو كرسي المكتب البيضاوي، لإلزامهم بتعهدات وسياسات تدعم الكيان وسياساته أكثر فأكثر .

مصر تستعد لتصدير «الربيع العربي» الى فلسطين!

الكاتب: سليم نصار_ الحياة اللندنية

الخبر الأول من الرباط: فاز اسلاميو حزب العدالة والتنمية في انتخابات المغرب بنسبة 27 في المئة من الأصوات. وهذا ما جعله الحزب الأكبر في البرلمان.

وكلف العاهل المغربي محمد السادس، عبدالاله بن كيران، زعيم الحزب الاسلامي المعتدل، بتشكيل الحكومة الجديدة.

الخبر الثاني من تونس: بعد فرار الرئيس السابق زين العابدين بن علي، ونجاح الثوار في ضبط الوضع الداخلي، تم تكيلف الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حزب النهضة الاسلامي الحاكم، بتشكيل حكومة، وصفها بأنها أول حكومة ديموقراطية لأنها جاءت بارادة الشعب لا بارادة الحاكم.

الخبر الثالث من مصر: بعد مرور اكثر من ثمانين سنة على انشاء اول تنظيم لـ «الاخوان المسلمين» في مصر بواسطة المؤسس حسن البنا (1928)، نجح الحزب في اول انتخابات تجري بعد الثورة. وكان النجاح في الجولة الاولى بنسبة 37 في المئة من الاصوات، في حين نال حليفه حزب «النور» السلفي نسبة تزيد على 24 في المئة، الامر الذي يجعل من تحالفهما كتلة برلمانية قوية تسيطر على مختلف القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما فيها قرار اعداد الدستور.

الخبر الرابع من الأردن: استعرضت جماعة «الاخوان المسلمين» في عمان، قوتها الشعبية في رد مباشر على الاعتداء الذي تعرض له انصارها في مدنية المفرق. وتعالت في شوارع العاصمة هتافات تحمل نبرة التحدي للنظام، بينها: اسمع اسمع يا نظام... الاسلامي ما بينضام!

واللافت في هذا السياق، ان الدول الغربية من دون استثناء ايدت هذه الظاهرة التي اطلقت عليها طوال السنوات العشر الماضية مصطلح «الاسلاموفوبيا»، أي الخوف من الاسلام.

وقد استغلت اجهزة الاعلام الاميركية احداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001، التي خطط لها اسامة بن لادن، لتربط بين الاسلام السياسي والارهاب، وتدّعي انه دين لا يقبل مشاركة الآخر في الحكم، ولا يمارس الديموقراطية بمعناها التعددي المنفتح.

في ضوء هذا التحول المفاجئ، كثرت التساؤلات المتعلقة بدوافعه الحقيقية، وما اذا كان وراء التغيير هدف مبيت يفرض تأييد «الربيع العربي»!

معاهد الدراسات الاميركية والاوروبية اعادت اسباب احتقان الشارع العربي الى المضايقات التي مورست في الجزائر عام 1991، من اجل الغاء نتائج الانتخابات. يومها حصلت «الجبهة الاسلامية للانقاذ» على غالبية مقاعد المجلس النيابي. وخشيت الدول الاوروبية من امتداد هذا التيار السياسي الى المغرب وتونس وليبيا، الامر الذي يعرض اسبانيا وفرنسا الى مواجهات متواصلة مع معتنقي هذه الايديولوجية.

وكان من نتائج الضغوط التي مورست على الحكومة الجزائرية في عهد الشاذلي بن جديد، ان الغيت النتائج. وترتبت على هذا القرار الجائر آثار سلبية حصدت حوالى نصف مليون قتيل خلال عشر سنوات.

الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، اشار الى هذه الحادثة، يوم الاربعاء الماضي، عندما قال: «يجب تقبل حكم الاحزاب الاسلامية وعدم التصدي لها وعدم التفكير في منعها، مثلما حدث في الجزائر مطلع تسعينات القرن الماضي. ولو ان الجزائريين تركوا المجال للاسلاميين للوصول الى السلطة، لما سالت تلك الدماء الغزيرة، ولما ازهقت تلك الارواح».

المثل الآخر على خطأ التعامل مع نتائج الانتخابات التشريعية، قدمته «حماس» في دورة 2006. يومها حصلت «حركة المقاومة الاسلامية» على 74 مقعداً من اصل 132، في حين نالت «فتح» 45 معقداً فقط. ومع ان بعثة الرئيس جيمي كارتر اعطت شهادتها من موقع الرقيب مؤكدة نزاهة المعركة، الا ان الولايات المتحدة رفضت الاعتراف بالنتائج لأن «حماس» لا تعترف بإسرائيل.

وهكذا تعامل الغرب مع نتائج المعركة الانتخابية الفلسطينية بمنطق يختلف عن منطق الديموقراطية التي يطبقها في بلدانه، تاركاً لـ «حماس» فرصة الابتعاد عن «فتح» بحيث يبقى الخلاف قائماً بينهما.

ويتوقع المراقبون في الانتخابات التي حدد موعدها في ايار (مايو) المقبل، ظهور تيار من المتطرفين الاسلاميين، يمثل توجهات «الربيع العربي» في فلسطين. وبما ان هذه الانتخابات ستجري في غياب محمود عباس الذي ستنتهي ولايته قريباً، فان المعركة المقبلة قد تنهي سيطرة «حماس» على غزة، وسيطرة «فتح» على رام الله. والفائز الاكبر سيتخطى حسابات الفريقين.

في زحمة الانتصارات التي حققتها الاحزاب الاسلامية في مصر والمغرب العربي، تحاول مكاتب استطلاعات الرأي الوقوف على حقيقة الموقف الاميركي المؤيد لقيام هذه الانظمة. والثابت ان تأييدها جاء نتيجة قناعة بأن حرمان الاسلام السياسي من السلطة او من المشاركة في السلطة، كان وراء الاستغلال الذي مارسه اسامة بن لادن ضد مصالح اميركا في افريقيا وآسيا والولايات المتحدة. وترى واشنطن ان المسؤوليات السياسية والامنية الملقاة على عاتق «النظام الجديد»، ستخطف من «القاعدة» اهم الوسائل التي توظفها لخدمة ارهابها. لذلك يقال في مصر ان انتصار «الاخوان» في العالم العربي، سيضعف نفوذ الجيوش لأن الشارع أثبت قوته المعنوية مقابل قوة الرصاص!

رئيس الحكومة المصرية كمال الجنزوري، رفض اقتراحاً يقضي بضرورة تخلي المجلس الاعلى للقوات المسلحة عن ادارة شؤون البلاد قبل انتهاء البرنامج الزمني المحدد نهاية حزيران (يونيو) المقبل. وقال عقب اجتماع مجلس الوزراء، ان «حكومة الانقاذ الوطني»، تركز عملها حالياً على تحقيق الامن وتحريك عجلة الاقتصاد واعادة فتح الخطوط على العالم الخارجي من اجل تحسين الوضع الاقتصادي المهترئ. وكان بهذا التلميح يحاول احياء دور الدولة المعطل منذ ثورة 25 كانون الثاني (يناير)، بانتظار تسليم السلطة نهائياً الى «حزب الحرية والعدالة».

المتضرر الثاني من انتصارات «الربيع العربي» هو تنظيم «القاعدة» الذي يتولى قيادته بعد مقتل بن لادن، الدكتور المصري ايمن الظواهري. وبما ان «الاخوان» خطفوا منه كل اسباب العنف والارهاب وما يستخدمه كمنهج عمل، فان وسيلته الوحيدة لاستئناف نشاط انصاره، تبقى محصورة في اتفاق السلام مع اسرائيل. علماً أن قادة «الاخوان» اعلنوا التزامهم كل الاتفاقات السياسية والاقتصادية، التي ابرمتها الحكومات السابقة.

وفي رأي رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتانياهو، فان النظام الجديد في مصر اعلن هذا الموقف لتطمين اسرائيل والولايات المتحدة، بغية شراء الوقت قبل ترتيب الاوضاع الداخلية والانقضاض على خصومه. وهذا ما فعله الخميني عام 1979 قبل ان يقضي على الشيوعيين والديموقراطيين والذين ساعدوه على اسقاط الشاه. واختار ابو الحسن بني صدر كرئيس جمهورية انتقالي، تماماً مثلما فعل لينين يوم اختار كيرنسكي بقصد تقطيع المرحلة الصعبة. من هنا ترى الحكومة الاسرائيلية ان البراغماتية التي يظهرها الاسلاميون سوف تخضع لاعتبارات أخرى يمليها حلفاؤهم «السلفيون» خصوصاً أن هذا الفريق حصل على ما نسبته عشرين في المئة من مقاعد «الإخوان» وهذا ما يفسر منافستهم بشراسة في المرحلة الثالثة.

ومع أن زعيم السلفيين صرح هو أيضاً بضرورة احترام اتفاقية السلام مع اسرائيل، إلا أن إصراره على تأسيس دولة دينية اسلامية في مصر، يفرض عليه الغاء «وثيقة الأزهر» التي تدعو لدعم تأسيس الدولة المدنية والابتعاد عن الدولة الدينية. لهذا السبب وسواه حذر الجنرال عاموس غلعاد، رئيس الهيئة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، من أن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيترتب عليه حدوث كارثة تقضي على اسرائيل. وأعلن غلعاد هذا الموقف عبر اذاعة الجيش، وقال انه يتوقع ظهور امبراطورية اسلامية في منطقة الشرق الاوسط بقيادة «الاخوان المسلمين» في مصر وسورية والاردن. واعتبر ان هدف هذه الامبراطورية سيكون ازالة دولة اسرائيل.

ويستدل من التصريح الذي ادلى به رئيس حزب النهضة الاسلامي الحاكم في تونس الشيخ راشد الغنوشي، «ان بلاده تستعد لاعلان وحدة اندماجية مع ليبيا، وانه ينتظر انتصار الشعب السوري الشجاع ضد النظام المتسلط».

في ضوء هذه المتغيرات اعترفت اسرائيل بزيادة موازنتها العسكرية بسبب «الربيع العربي» والخطر الايراني. وقال وزير الدفاع ايهود باراك، انه في صدد وضع استراتيجية عسكرية تأخذ في الحساب تمدد الاسلام السياسي من شمال افريقيا الى سائر دول القارة.

كذلك كتب دوري غولد، السفير والمستشار الاسرائيلي السابق، مقالة حذر فيها من تغيير دور العراق بعد الانسحاب الاميركي. وقال ان ضغط طهران سيزداد على الاردن عبر العراق، لمنعه من القيام بدور الحاجز الواقي ضد محاولة ايران الالتفاف على السعودية من الشمال وفتح جبهة شرقي اسرائيل.

على الصعيد الفلسطيني، هناك مؤشرات تؤكد عودة «حماس» الى حضن «الاخوان المسلمين» الذين ناضلوا مع جيش التحرير. ومثل هذا القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة اسماعيل هنية، يجعل من هذا القطاع امتداداً للسيادة المصرية، كما يجعل من النظام الجديد في القاهرة وصياً على المعابر الحيوية، والمدافع عن سلامة السكان ضد أي اعتداء محتمل.

باختصار، ان التحول الديموقراطي الذي يفرضه «الربيع العربي» سيحول دون امكان حصول سلام فلسطيني – اسرائيلي، او سلام سوري – اسرائيلي، ومعنى هذا ان الشرق الاوسط لن يستكمل معالمه النهائية الا بعد حرب طاحنة يتوقع لها ان تحصل سنة 2012...

حان الوقت لمحاكمة القتلة الإسرائيليين

الكاتب: جاسم الجاسم_ الراية القطرية

"لا يُوجد هنا قتل شيطاني للمدنيين الأبرياء ولا يُوجد شيء يُبرّر مثل هذا القتل.. سنكون أغبياء إذا اعتقدنا أن هذا القتل سيُحقّق النتائج التي نسعى إليها".. هذه الأقوال للضابط الإسرائيلي "نوعم ليفنا" الذي رفض المشاركة في الحرب ضد الشعب الفلسطيني والتي شنّتها قوات الاحتلال على غزة ديسمبر 2008 بمثابة شهادة حق على ارتكاب قادته وزملائه في جيش الاحتلال لجرائم حرب. ويجب ملاحقتهم قضائيًا بتهمة انتهاك القانون الدولي الإنساني من جانب المحكمة الجنائية الدولية ، والتي تُخصّص أعمالها تقريبًا لملاحقة العرب والمسلمين . فقد حظرت المادة "3" من اتفاقية جنيف الرابعة بشكل قاطع الاعتداء على المدنيين وتهديد حياتهم سواء بالقتل أو التشويه أو المعاملة القاسية أو التعذيب. فالاعتداءات الإسرائيلية اليومية ضد أهالينا في فلسطين تستهدف بالدرجة الأولى المدنيين وقد تجاوز عدد الشهداء منذ عدوان عام 1967 عشرات الآلاف الأبرياء بينهم آلاف من الأطفال والنساء.. والجريمة الأخرى التي تُمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي هي عرقلة ومنع إسعاف الجرحى وترك المئات منهم ينزفون حتى الموت. وقد وثّق هذه الجريمة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كيلنبرجر خلال تفقّده للمرافق الصحية في غزة أثناء العدوان الإسرائيلي عام 2008 بتأكيد وجود عدد كبير من الأطفال المصابين برصاص الاحتلال وتأكيده تعرّض فرق الانقاذ الطبية لإطلاق النار ما أدّى لمقتل أكثر من عشرة مسعفين وقال كيلنبرجر: إن تسهيل وحماية عمل فرق الإنقاذ الطبية والإسعاف ليس قابلاً للتفاوض ومن المهم للجرحى ألا ينتظروا ساعات وأيّاماً.. وجاء تصريحات المسؤول الدولي بعد اطلاعه على شهادات مسعفين سجّلوا فيها عثورهم على جثث ومصابين بالقرب من موقع لجيش الاحتلال بقوة لعدّة أيام دون وصول الإسعاف إليهم.

وشهادة دامغة أخرى بارتكاب إسرائيل لجريمة إبادة جماعية في غزة أصدرها المجلس العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في قراره بإدانة انتهاك جيش الاحتلال لحقوق الإنسان خلال حرب غزة، والذي صدر بأغلبية 33 دولة ضدّ دولة واحدة.. وجاءت الإدانة الدولية لإسرائيل بعد التأكّد من تعمّد قوات الاحتلال قصف منزل في حي الزيتون بغزة بعد السماح للأهالي بالتجمّع فيه كملجأ من القصف ما أدّى إلى استشهاد 52 مدنياً.

وأثبت المجلس أيضاً في مداولاته تعمّد جيش الاحتلال قصف 3 مدارس تابعة للأمم المتحدة كان يتخذها أهالي غزة كملاجئ للحماية من القصف الوحشي الإسرائيلي.

وجريمة أخرى ترتكبها إسرائيل باستمرار وتتمثل في استخدام أسلحة محرّمة دولياً من بينها القنابل الفوسفورية.. ونشرت صحيفة "التايمز" البريطانية صوراً لهذه القنابل طبع عليها "إم 825 إيه1" ما يُشير إلى أنها قنابل بالفوسفور الأبيض أمريكية الصنع وأوضحت أنه تمّ رصد القنابل في مخزونات ذخائر لجيش الاحتلال قرب حدود غزة وأوردت الصحيفة البريطانية شهادات لعدد من العناصر الطبية تؤكد وجود اصابات بحروق واختناقات ناتجة عن القنابل الفوسفورية واكدت منظمة "هيومان ووتش" أن خبراءها رصدوا استخدام إسرائيل لهذا النوع من القنابل المحرمة.

ووثق طبيبان نرويجيان استخدام قوات الاحتلال لأسلحة أكبر خطورة من الفوسفور وقال كل من مادس جيلبرت واريك فورس: إن فحص حالات بعض الجرحي من المدنيين في مستشفى الشفاء بغزة تكشف ان جيش إسرائيل استخدم قذائف يطلق عليها اختصاراً "دي. أي. أم. إي" "المعدن الكثيف الخامل" وهي عبارة عن كرات صغيرة تحتوي على معادن عدّة من بينها الكربون والنيكل والحديد والكوبالت وهي تخترق الجلد وتنفجر داخله وأنها ذات قوة تفجيرية هائلة تُؤدّي إلي انشطار جسم الضحية إذا انفجرت على مسافة مترين. أما إذا انفجرت على مسافة 8 أمتار فإنها تُؤدّي إلى حرق الأرجل وبترها.. والأخطر من ذلك كما أورد الطبيبان مادس وأريك اللذان يعملان مع منظمة "نورواك" النرويجية أن جزئيات الكرات المتفجرة التي تظل في أجساد الضحايا تُؤدّي إلى إصابتهم بالسرطان.. واختتم الطبيبان شهادتهما بالتساؤل عمّا إذا باتت غزة مختبراً لصانعي الموت؟!

جرائم الحرب التي يرتكبها جنود الاحتلال تتم بأوامر مباشرة من رؤساء الحكومات فهل يجرؤ مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو على توجيه مذكرة اتهام ضدهم؟!

هل يجرؤ مجلس الأمن الدولي على تحويلهم إلى المحكمة مع توافر هذه الشهادات الدامغة التي تدينهم وصادرة من جانب منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة.

إذا كان الفيتو الأمريكي يحمي القتلة الإسرائيليين وأعوانهم داخل مجلس الأمن.. فإنني أتطلع ، في ظل أجواء الديمقراطية التي يحملها الربيع العربي، إلى تحرّك عربي رسمي وشعبي عاجل لرفع الملفات الموثقة لمجرمي الحرب الإسرائيليين إلى الجهات القضائية الدولية لمحاكمتهم، وحتى إذا حدث تواطؤ ولم تصدر ضدهم أحكام فيكفي فضحهم أمام العالم .

مستقبل إسرائيل المظلم

بقلم اسرة التحرير_ البيان الاماراتية

على الرغم من تعارضها مع أبسط حقوق الإنسان، والشرعية الدولية، تمضي إسرائيل في مشروعها العنصري المتمثل بتكريس يهودية الدولة، هذا المشروع الذي كان يطبق عملياً على أرض الواقع، ولكنه لم يكن معلناً بهذا الشكل الذي يفترض أن يكون موجهاً بالدرجة الأولى للفلسطينيين العرب المقيمين على أرضهم المحتلة عام 1948، وكذلك على مدينة القدس المحتلة عام 1967.

وإذا تأملنا السياسات العنصرية التي يتعرض لها أبناء الجليل والنقب، وآخرها مخطط لترحيل أهالي قرية يتير الواقعة في النقب بحجة زراعة غابة مكانهم. والأمر نفسه ينطبق على عشرات القرى التي هدد سكانها العرب في السنوات القليلة الماضية بحجج مشابهة لذلك.

وكذلك يمكن النظر إلى الخارطة التي وزعها الجيش الإسرائيلي للقدس، وقد خلت منها قبة الصخرة، وتسمية المكان جبل الهيكل، وكأن الوجود العربي الإسلامي في المدينة مجرد حدث طارئ يمكن تجاوزه بجرة قلم.يهودية الدولة تعني أن لا مكان في إسرائيل لغير اليهود.

وهو ما يشرع قانونياً مشاريع «الترانسفير» التي يعدها اليمين المتطرف للسكان العرب الفلسطينيين في مناطق عام 1948، فسابقاً كانت القوانين العنصرية التي تحرم العرب من العودة إلى ديارهم ومصادرة أملاك الغائبين ومنح المهاجرين اليهود الجنسية فور وصولهم إلى إسرائيل، ولكن الآن يريد المتطرفون أن تصبح هذه السياسات والقوانين علنية ومكفولة بنصوص دستورية مانعة جامعة، ويصبح ترحيل العرب الفلسطينيين مكفولاً بالقانون.

من المؤكد أن «يهودية الدولة» أو «دولة اليهود»، حالة شاذة في العالم المعاصر الذي يتجه شيئاً فشيئاً نحو الانفتاح والتخلص من أي قوانين تمييزية أو عنصرية، ولذلك فإن محاولة اليمين الإسرائيلي، وهو الغالب على السياسة والمجتمع في الدولة العبرية، تبدو خارج السياق الدولي، وتشي بحالة من الهلع من مستقبل مظلم يشي بنهاية حتمية لهذا الكيان بحكم التطور الإنساني، والنمو الديمغرافي للعرب الفلسطينيين.

ولذلك فإن هذه السياسة المحمومة المعادية لمناخات التسوية والحلول السلمية، تعبر أكثر ما تعبر عن مصير محتوم لا يمكن تغييره أو تأجيله، وهو استحالة استمرار هذا الكيان العنصري في عالم يشهد كل يوم تحولات كبرى تهدم الحدود والحواجز، بين الدول والشعوب، وتسعى للتكامل والتعاون قدر المستطاع.

وتظل إسرائيل هي القصة الأهم؟

الكاتب: حسين الشبكشي_ الشرق الاوسط

يبدو أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في طريقه لأن يعاد انتخابه مجددا لمنصبه، فهناك الكثير من المؤشرات الإيجابية جدا التي تتحرك بقوة لصالحه؛ فها هو يحقق وعده وينسحب «عسكريا» من الأراضي العراقية، ويقلص وجوده العسكري في أفغانستان، ويعيد هيكلة موازنة الدفاع الأميركية، وذلك كنوع من الإجراء الاقتصادي التوفيري المطلوب عمليا مراعاة لمشكلة العجز التمويلي في موازنة الحكومة، إضافة لذلك هناك تحسن ملحوظ في أداء كبرى شركات الصناعة، وخصوصا قطاع السيارات الرئيسي، الذي كان يقال عنه: «كما تشرق الشمس في ديترويت، ستشرق الشمس في واشنطن»، في إشارة لمركز صناعة السيارات التقليدي القديم في ديترويت. وكذلك هناك تحسن واضح ومتواصل في أرقام البطالة ومعدلاتها، وتواصل انخفاضها المستمر، ولكن السبب الأهم هو تدني واضمحلال مستوى منافسيه من الحزب الجمهوري وافتقارهم للقبول الشعبي العريض الكافي لهزيمة الرئيس الحالي. فلقد شهدت الانتخابات الأولية في ولاية «أيوا» أقرب نتيجة انتخابية في تاريخها، حيث حسم حاكم ولاية ماساتشوستس الأسبق ميت رومني النتيجة في الساعات المتأخرة، بعد أن عدوا الأصوات في المقاطعات بشكل دقيق ليتبين أن الفارق هو 14 صوتا فقط على حساب المرشح الجمهوري الآخر ريك سانتوريوم من ولاية بنسلفانيا، وجاء المرشح الثالث، المثير للجدل وصاحب القبول الشبابي الجامعي الكبير (على الرغم من كونه أكبر المرشحين عمرا) رون بول، وتلاه في المركز الرابع المتحدث الأسبق للكونغرس، نيوت غينغريتش، وبعده حاكم ولاية تكساس ريك بيري، وبعده ميشال بوكمان عن ولاية مينسوتا.

كلهم بذلوا قصارى جهدهم لاستمالة التيار المحافظ الاجتماعي أو حتى التيار الديني المسيحي، صاحب النفوذ المؤثر أو قطاع الأعمال، ولكن لم يتمكن أحد من كسر حاجز الـ25 في المائة من المصوتين، وهي نسبة متواضعة جدا لا تشير إلى قدرة أحد على استمالة الكل لتشكيل كتلة كافية وقادرة على هزيمة باراك أوباما، وبالتالي إسقاطه من منصبه، وهو الهدف الوحيد الذي اتفق عليه كل المرشحين بلا استثناء، ولكنهم كذلك يتفقون على الدعم المطلق لإسرائيل، وكونها الصديق والحليف الذي يجب دعمه بلا حدود ولا سقف، وذلك على الرغم من مرور أميركا بأعنف أزمة اقتصادية في زمنها المعاصر اضطرتها لتقليص كل عناصر التكلفة وتخفيض الموازنات في كل القطاعات، ويستثنى من ذلك ميزانية دعم إسرائيل العسكري والمالي والاقتصادي، بل على العكس تماما، سوق اللوبي الإسرائيلي النافذ «أهدافا» جديدة أمام الإدارة الأميركية، وضح فيها أن إسرائيل اليوم باتت مهددة من عالم عربي يغلي ويتهور باختياره متطرفين ومتشددين ليحكموه ويأتوا بحكومات منتخبة هدفها الحرب على إسرائيل، ولا تعترف بها، وهذا قدم طبعا كذريعة مناسبة جدا ليتم امتصاص البلايين من الدولارات الأميركية على حساب دافع الضرائب، المواطن الذي يئن تحت وطأة تعليم متضرر وطب وصحة مهتزة وبنى تحتية متأثرة سلبا.

ولعل أهم ما تجرأ عليه رون بول في حملته الانتخابية وكذلك ريك بيري، هو قولهما إن معونات إسرائيل المقدمة من أميركا تجب «مراجعتها»، وكان بالطبع نصيبهما من حملات التشكيك والتنكيل، حتى حولتهما إلى مرشحين غير مرغوب فيهما.

إسرائيل تقترب من نهايتها!

الكاتب: سمير كرم_ السفير اللبنانية

ليس من قبيل المصادفة أبداً ان تأتي من داخل إسرائيل في وقت واحد الأنباء التي تتحدث عن الاستعدادات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية لإقامة دعاوى مطالبة لحكومات عربية متعددة بدفع تعويضات مالية عن اموال فقدها اليهود الذين هاجروا من هذه الدول، من وقت إنشاء دولة إسرائيل، والأنباء التي تتحدث عن موجة يأس بين اكبر المفكرين الإسرائيليين من إمكان استمرار إسرائيل في الحياة واقترابها من النهاية كدولة لليهود.

قد لا تبدو العلاقة بين هذه الأنباء واضحة للوهلة الاولى، ولكن المرء لا يحتاج الى وقت طويل من التفكير والتمعن في هذا الامر ليدرك ان بين انباء سعي اسرائيل الى الحصول على ما يقدر بنحو ثلاثمئة مليار دولار من الدول العربية كتعويضات، على غرار ما حصلت عليه من تعويضات من المانيا بعد هزيمة الأخيرة في الحرب العالمية الثانية، وأنباء تحملها تصريحات ابرز المفكرين الاسرائيليين عن قرب نهاية إسرائيل الدولة، علاقة ما. فعلى الرغم مما يبدو على السطح من ان اسرائيل راكمت قوة عسكرية لا تضاهيها اي قوة اخرى في المنطقة، إن لم يكن في العالم، فإن مقومات الدولة آخذة في التراجع ان لم يكن في الانهيار، الامر الذي ينبئ بقرب نهاية الدولة الاسرائيلية. (انظر: حلمي موسى، «كتّاب إسرائيليون يحذّرون من وهم «القوة العظمى»: الدولة العبرية لن تصمد ...والغرب لن يهب لحمايتها - «السفير» في 11/12/2011، ص أولى)

إن فكرة الحصول على تعويضات من العرب عما تركه اليهود خلفهم من اموال في البلدان العربية التي كانت أوطاناً لهم قبل نشأة إسرائيل ليست جديدة، فقد راودت القادة السياسيين الإسرائييين منذ عام 1948، اي منذ العام الذي شهد تأسيس دولة إسرائيل. وهناك ما يدل في كتب التاريخ الإسرائيلي على ان ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء الاول لدولة اسرائيل، كان واحداً من اكثر مؤيدي فكرة الحصول على تعويضات عربية لليهود. وفضلا عن ذلك، فإن الفكرة نفسها كانت تتغلغل في العقل السياسي والمالي الاسرائيلي، كلما ازداد الضغط الفلسطيني والعربي على اسرائيل، بشأن حق اللاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية في العودة الى وطنهم الذي طردوا منه او اضطروا للفرار هرباً من المذابح الاسرائيلية.

وليس من شك في ان وراء إثارة موضوع التعويضات العربية لليهود اهدافاً تتجاوز الأهداف المالية، حتى مع افتراض ان هذه الأهداف تحتل المكانة الأبرز بينها جميعاً. وأول ما يبدو من هذه الأهداف في الظروف الحالية لما يمكن ان نسميه «العلاقات العربية - الاسرائيلية» هو إقناع العرب والعالم بأن إسرائيل تشعر أن لديها من القوة ما تستطيع به - عبر الضغط والتهديد -أن تجبر الحكومات العربية على الاستجابة لها في هذه المطالب. ويعني هذا ايضاً ان اسرائيل تريد ان تترك انطباعاً عالمياً بأن العرب لا بد ان يكونوا مستعدين في الظروف الراهنة لهذه «العلاقات» للاستجابة لمطالب التعويض الاسرائيلية. ذلك ان الدول العربية التي تقيم علاقات كاملة او ناقصة مع اسرائيل او التي اعلنت صراحة انها تعتزم إقامة مثل هذه العلاقات، هي من بين الدول التي حددها المسؤولون الاسرائيليون في تصريحاتهم عن اقتراب اسرائيل من إقامة الدعاوى للحصول على هذه التعويضات. وهذه الدول العربية التي حددتها اسرائيل هي مصر والاردن (اللتان تقيمان علاقات كاملة مع اسرائيل) وموريتانيا والجزائر وتونس وليبيا والسودان وسوريا والعراق ولبنان، إضافة إلى المغرب التي تقيم علاقات شبه كاملة مع اسرائيل. ويلاحظ ان المسؤولين الاسرائيليين افردوا مكاناً خاصاً للسعودية حينما قالوا إن قيمة التعويضات التي ستطلبها اسرائيل من المملكة تبلغ مئة مليار دولار تغطي العصور «منذ عهد الرسول محمد» أي منذ البدايات الاولى للاسلام. وتترك تصريحات المسؤولين الاسرائيليين انطباعاً لا يمكن تجاهله، بأن إسرائيل تتوقع استجابة ايجابية من المملكة العربية السعودية، بالنظر الى عدد من الامور، اولها ما تبديه السعودية من اهتمام بإظهار استعداد للتقارب مع اسرائيل والتعاون معها في اطار تحالف كل منهما مع الولايات المتحدة وفي اطار ما تبديه المملكة من تفهم لدور اسرائيل الاستراتيجي في مواجهة إيران. وليس مستبعداً بأي حال ان يكون لدى اسرائيل توقع بأن تمارس الولايات المتحدة دوراً ضاغطاً على حليفتها السعودية لصالح حليفتها اسرائيل في قضية التعويضات العربية لليهود.

وفيما يتعلق بالتوقيت فإن من الواضح ان اسرائيل تستعد لإثارة قضية التعويضات العربية لليهود، في وقت تراجعت فيه مكانة اسرائيل - اكثر من اي وقت مضى - مع معظم بلدان العالم، في ضوء ما احرزته القضية الفلسطينية من تقدم نحو الحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين. ان اسرائيل تريد ان تقدم دليلاً جديداً للعالم على قدرتها على تحقيق اهداف كبرى من نوع التعويضات من الدول العربية، الامر الذي يعطيها مكانة - ليست فقط سياسية بل مالية - على الصعيد العالمي.

وهنا ينبغي ان نلاحظ ان أياً من الدول العربية - بما في ذلك تلك الدول التي تقيم نوعاً ما من العلاقات مع اسرائيل وتلك التي لا تقيم اياً من هذه العلاقات - لم تعلن موقفاً محدداً من هذا المشروع الاسرائيلي على الرغم من خطورته ومن التأثيرات السلبية التي يمكن - بل من المؤكد -ان تنتج عن هذه الدعاوى الجديدة. وعلى سبيل المثال فإن مسؤولا سعودياً واحداً لم يدل بتصيرح يرد فيه على الفكرة الاسرائيلية القائلة بحق اليهود في الحصول على تعويضات عن أملاكهم «منذ عهد الرسول محمد». وعلى سبيل المثال ايضا، فإن مسؤولاً مصرياً واحداً لم يرد على هذه الدعاوى والمطالب الاسرائيلية بحقيقة تاريخية لا ينكرها احد، وهي ان اليهود الذين غادروا مصر مع النبي موسى متجهين الى سيناء، وبعد ذلك الى فلسطين من دون ان يصحبهم النبي موسى، اخذوا معهم كل ما امكنهم حمله من ثروات الذهب التي كانت مملوكة للسادة المصريين آنذاك. اليست هذه الثروات ايضاً مما يمكن الادّعاء على اليهود بالتعويض عنها؟

لكن بصرف النظر عن مواقف الحكومات العربية فإن مطالب اسرائيل الجديدة من اموال العرب من شأنها ان تزيد من تأجيج العداء تجاه إسرائيل لدى الجماهير العربية وفي اوساط الشعوب العربية، تلك التي تطالبها إسرائيل بدفع تعويضات لليهود وتلك التي لا تشملها هذه المطالب. ان اسرائيل تدرك حقيقة الهوة الشاسعة التي تفصل بين مواقف الحكومات العربية منها ومواقف الشعوب التي تسيطر عليها - حتى الآن - تلك الحكومات. ولعل هذا واحد من افدح الأخطاء التي ترتكبها اسرائيل حينما تقارن بين ديموقراطيتها واستبدادية الحكومات العربية. إنها تغفل تماما الحقائق المتعلقة بمشاعر ومواقف الشعوب العربية مقارنة بما تتبعه الحكومات العربية من سياسات تجاه اسرائيل، ما هو حقيقي منها وما هو اقرب الى الزيف، إرضاء للولايات المتحدة الراعي الأول والأقوى نفوذاً لبقاء اسرائيل وازدهارها في المنطقة العربية. وعند هذا الموقع لا بد من ذكر حقيقة ان اسرائيل - وفقا لتصريحات مسؤوليها اعلنت ايضا انها تنوي اقامة دعاوى للمطالبة بالحصول على تعويضات من ايران، وهنا تبدو ايران الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي يمكن التأكيد بأنها ابداً لن تستجيب لطلب اسرائيل الحصول على تعويضات عن اموال اليهود الايرانيين الذين هاجروا من ايران الى اسرائيل او غيرها من دول الغرب وخاصة الولايات المتحدة.

هل يمكننا ان نرى علاقة بين بروز موضوع التعويضات العربية لليهود منذ 14 قرناً من الزمان وبين ثورات الربيع العربي التي بدأت قبل عام واحد؟

هذا سؤال تبدو الإجابة عليه على قدر عال من الصعوبة، وإن كان يبدو سؤالا مشروعاً في الوقت نفسه. مع ذلك فإننا نميل الى الاعتقاد وفقاً لمنطق التقارب الزمني على الاقل، ان اسرائيل توجه بهذا التحرك الجديد نوعاً من الانذار للحكومات الجديدة التي صعدت الى السلطة خلال احداث عام 2011 - وهي في مجموعها حكومات ذات توجه اسلامي - بأن إسرائيل لا تنوي المهادنة مع هذه الحكومات مهما بدا من هذه الحكومات من استعداد لإقامة علاقات وئام مع الولايات المتحدة. وهو توجه سياسي يتطلب مهادنة لاسرائيل. وليس خافياً على احد الآن ان جماعة الاخوان المسلمين التي جنت اغلبية كبيرة في انتخابات مصر لمجلس الشعب، اصدرت من البيانات والتصريحات ما يؤكد التزامها بمعاهدة كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل، اي التزامها بإقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل. وهو موقف يتعارض تماماً مع مواقف جماعة الاخوان المسلمين طوال السنوات التي سبقت هذه الانتخابات. ويمكننا ان نقول إن موقف الاخوان المسلمين الجديد يتعارض مع قناعات الغالبية العظمى من الناخبين المصريين الذين آثروا الإدلاء بأصواتهم لصالح هذه الجماعة، الأمر الذي اكسبهم ما حصلوا عليه من أغلبية.

ان اهتمام اسرائيل برفع وتيرة المطالب من الحكومات العربية التي اجتاحتها حالة «الثورة» انما يؤشر الى رغبة في الحصول على مزيد من النوايا الحسنة من تلك الحكومات تجاه اسرائيل.

إن ضخامة المبالغ التي تتحدث عنها اسرائيل لا بد ان تثير انزعاج الولايات المتحدة من جوانب عدة. اول هذه الجوانب انه اذا حصلت اسرائيل على هذه التعويضات فإنها تبيد -لا اقل- قدرة الدول العربية على دفع اثمان الاسلحة التي تشتريها من الولايات المتحدة. والعربية السعودية مثال صارخ على هذه النتيجة. وبوجه عام فإن انتقال مبالغ بهذه الضخامة الى اسرائيل من شأنه ان يخل بالميزان المالي العالمي، ويعطي اسرائيل نفوذاً مالياً عالياً لا يرضي الولايات المتحدة بأي حال.

واذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة ان علم اسرائيل قد احرق على مشهد من الجماهير الاميركية بل بأيدي الجماهير الاميركية في احدى تظاهرات «احتلال وول ستريت» في اوائل الشهر الماضي هو حدث دال بذاته على اقتراب ساعة النهاية لإسرائيل، ولا بد ان نستنتج ان سياسات اميركا الرسمية الموالية لاسرائيل اكثر من اي دولة اخرى في العالم، لم تعد تستند الى تأييد شعبي في الولايات المتحدة كما كان الحال في السابق. وستتضح هذه الحقيقة أكثر بعد ان تنقضي انتخابات الرئاسة الاميركية في تشرين الثاني /نوفمبر القادم، حينما يعود منسوب الاهتمام الانتخابي بإسرائيل الى مستوى «عادي». بل ان الانتخابات الرئاسية الاميركية كفيلة بحد ذاتها ان تظهر مدى تراجع نفوذ اللوبي الصهيوني عن مكانته المعروفة في الولايات المتحدة.

ان الاسرائيليين انفسهم يعرفون الى اي مدى تراجعت مكانة اسرائيل في اميركا - على الصعيد الشعبي اكثر من الصعيد الرسمي - وهذا بالتحديد ما يعكسه ما عبر عنه المفكرون الاسرائيليون في كتاباتهم الاخيرة (حسب «السفير») باعتبارهم اكثر حساسية ومعرفة من الرأي العام الاسرائيلي في عمومه.

فهل تفلح طريقة إثارة قضية طلب التعويضات لليهود من الدول العربية في رفع شأن اسرائيل الى مكانتها السابقة في العالم او على الأقل في الولايات المتحدة؟

اننا نعتقد ونؤكد ان زمن اسرائيل قد ولى كما تنبئ كتابات المفكرين الاسرائيليين. وكل ما بقي من نقاط الخلاف حول هذه الحقيقة يدور حول ما بقي من عمرها... عشرون سنة او ثلاثون على الاكثر.

عن وثيقة الـ 21 مبدأ الاسرائيلية...!

الكاتب: نواف الزرو_ السبيل الاردنية

حسب صحيفة"اسرائيل اليوم" العبرية 4/1/2012 فقد عرض الوفد الاسرائيلي المفاوض على الفلسطينيين في لقاء عمان الثلاثاء 3/1/2012 وثيقة اطلقوا عليها: "وثيقة ال¯ 21 مبدأ التي ترغب اسرائيل في الحفاظ عليها أثناء المفاوضات, وذكر انه في قائمة المبادئ يوجد, مثلا, اصرار على الاحتياجات الامنية لاسرائيل في كل تسوية, بما في ذلك تواجد اسرائيلي في غور الاردن, وذكر ايضا ان الاسرائيليين يسعون الى "عدم تحديد المفاوضات زمنيا ويشرحون" بان "تحديد زمن هو وصفة للفشل, ذلك أنه يوجد ميل لدى الفلسطينيين لجر المفاوضات حتى التاريخ الهدف وعدم التقدم في المحادثات".

ربما يستطيع المتابع قراءة الشروط والاطواق الاسرائيلية الواردة في الوثيقة, التي من شأنها في نهاية المطاف ان تثير جدلا بيزنطيا عقيما يسفر -اذا ما تم-عن هدر المزيد من الوقت, وعن تكريس المزيد من حقائق الامر الواقع الاستيطاني.

تذكرنا هذه الوثيقة بتحفظات شارون الـ "24"على خريطة الطريق التي كان اطلقها الرئيس الامريكي السابق جورج بوش عام 2004 والتي اعتبرت عمليا تدميرا للخريطة رغم انحيازها بالكامل لصالح الاجندة الاسرائيلية.

والى ان يكشف النقاب عن مبادئ الوثيقة الاسرائيلية الجديدة, لعلنا نشير هنا -للتذكير-الى بازار الوثائق والخرائط الاسرائيلية المتراكمة منذ انطلاق عملية المفاوضات.

فمن كثرة تلك الوثائق والخرائط والافكار والمقترحات والعروض البازارية المتعلقة بالمفاوضات التسووية, ربما لم يعد بقدرة حتى المختصين بهذه المسألة متابعة كل التفاصيل والمشاريع, فربما يمكننا ان نتحدث هنا عن "الف خارطة وخارطة" للحل والتسوية او ربما التصفية...!

فان توقفنا عند رئيس وزرائهم نتنياهو في فترته الثانية نقرأ سلسلة من الوثائق والخرائط التي تُجمع على "ان حدود اسرائيل عند نهر الاردن", وعلى انه "لا مجال لأي تسوية قبل ان يعترف الفلسطينيون والعرب باسرائيل كدولة للشعب اليهودي", وعلى "عدم السماح بدولة فلسطينية سيادية", وعلى "ان الافق الوحيد المتاح هو الافق الاقتصادي" وغير ذلك.

وقبل ذلك, كان"معهد السلام في الشرق الأوسط", الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له قال: "إن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت اعد خريطة لحل الحدود في الضفة المحتلة مع السلطة الفلسطينية". وطبقاً للخارطة, التي تستثني مدينة القدس, فإن "إسرائيل تريد الاحتفاظ بما مساحته 8.9% من مساحة الضفة التي تضم


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً