ترجمات
(175)
ـــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
ترجمة مركز الإعلام
الشأن الفلسطيني
نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالا بعنوان "عرفات: عودة المفقودين" للكاتب ميشيل كالوميس، يتحدث الكاتب في بداية المقال عن ما أثارته قناة الجزيرة من خلال التقرير حول التحليل عن تعرض الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات للتسمم بمادة "البولونيوم" المشعة، حيث يقول إن هذه القضية تطرح عدة قضايا حول تعرض أبو عمار لهذه المادة الفتاكة أثناء حصاره في مقر السلطة في رام الله من قبل الجيش الإسرائيلي عام 2004، وبرأي الكاتب فإن عرفات تعرض لعدة مرات لمحاولات الاغتيال من قبل إسرائيل ولكنه كان ينجو، أما إذا ثبتت الوفاة بهذه المادة فإن ذلك سيثير تساؤلات كثيرة حول عملية القتل داخل مقر القيادة في رام الله، وفي نهاية المقال يتحدث الكاتب عن الدور الفرنسي في استقبال عرفات في المستشفى العسكري، وكذلك التقرير الذي صدر على المستشفى، حيث قال إن تقرير المستشفى لم يحاول الاحتفاظ بمعلومات حول تعرض ياسر عرفات لتسمم بمادة البولونوم، بل قدم تقريرا مفصلا حول أسباب وفاة الرجل بالتفصيل، إلا ان عملية تعرضه للبولونيوم لا يمكن الكشف عنها في المشفى العسكري الفرنسي.
نشرت صحيفة نيزافيسيمايا جازيتا الروسية مقالاً بعنوان "غبار ياسر عرفات منزعج من أجل الحقيقة" للكاتب نيكولاي سوركوف، يقول فيه أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية أمر بنبش رفاة ياسر عرفات، وذلك من أجل التحقيق من التقرير الذي صدر حول تسمم ياسر عرفات بمادة البولونيوم- 210، وفي حال تم التأكد من ذلك فسوف تثير موجة غير مسبوقة من المشاعر المعادية لإسرائيل، ويشير الكاتب إلى أن المتحدث الرسمي باسم حركة فتح أعلن بأن الفلسطينيين مستعدون للتعاون مع أي جهة تسهم في تحديد أسباب وفاة ياسر عرفات، وكذلك اقترحت السلطة الوطنية الفلسطينية لجنة دولية تحت رعاية الأمم المتحدة لإجراء تحقيق مستقل، ويضيف الكاتب أنه لم يعلن عن الأسباب التي أدت إلى وفاة ياسر عرفات، وأدى ذلك إلى الكثير من الشائعات والتكهنات، ومنذ تسعة أشهر بدأ صحفيو الجزيرة بتحقيقات خاصة، وتوجهوا إلى أرملة ياسر عرفات، وأعطتهم ثيابه التي استخدمها في المستشفى، وتعرضت العينات إلى تحاليل عن طريق سوائل الجسم، لكن بدون جدوى، وعندما أرسل الصحفيون العينات إلى معهد الإشعاعات في سويسرا، وجد الخبراء في العينات مادة البولونيوم- 210، ومحتواه 20 مرة أكثر من مستوى الحد المسموح به، وأعلن الباحثون السويسريون بأنهم يحتاجون إلى عينات للتحاليل من عظام وتراب من قبر ياسر عرفات، وفي حال تبين أن في هذه العينات مادة البولونيوم، فيمكن الحديث بأن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مات مسموماً، ويشير المراقبون إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية حاولت مراراً وتكراراً اغتيال ياسر عرفات، وكما تقول صحيفة بريطانية أن الباحثين الذين يبحثون بوفاة ليتفينينكو توصلوا إلى استنتاج بأنه فقط دولة قوية جداً يمكن أن تقوم بعملية تسميم بواسطة البولونيوم.
نشرموقع ردايو فرنسا العالمي مقالا بعنوان "إسرائيل ومقتل ياسر عرفات" للكاتب نيكولاس فاليز، يتحدث الكاتب فيه عن التقرير الذي بثته قناة الجزيرة حول تعرض ياسر عرفات لتسمم بمادة البولونيوم المميتة، حيث قال إن كثير من أصابع الإتهام تشير إلى وقوف إسرائيل وراء عملية القتل، إذ أنها قالت لأكثر من مرة أنها تريد التخلص من الرجل، وأشار أيضا إلى احتمالية إجراء تحقيق دولي في عملية الاغتيال، وإسرائيل وإن كانت وراء العملية فإنها من
المؤكد لم تترك أي دليل يدل على تورطها بقتل عرفات، كما أن الفترة الزمنية التي مضت على وفاة الرئيس الراحل طويلة نسبيا وتكفي لإخفاء الأدلة، وفي نهاية المقال يقول الكاتب إن تسمم الرجل بمادة البولونيوم النادرة والتي تملكها فقط ثلاثة دول، وهي سوريا والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهذا ما يجعل الفلسطينيين والعرب يشيرون إلى إسرائيل التي كانت دائما تتحدث عن العدو الأكبر لها هو عرفات.
نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مقالا بعنوان "من يكترث لعرفات" للكاتب جي بحور. ويقول إن قناة الجزيرة فشلت في إحياء قضية عرفات لإثارة العرب ضد إسرائيل، وقد أعلنت قناة الجزيرة القطرية نفسها حاميا للنضال الفلسطيني حتى أنها أصبحت أكثر فلسطينية من الفلسطينيين أنفسهم، وهي المحطة التي حولت حادثة مقتل الطفل محمد الدرة إلى إعلان يظهر كل 5 دقائق على شاشة التلفاز، وسارت الجزيرة في مسار جديد بعد أن فشلت في جذب العرب والغرب لما تنشره فلجأت إلى طريقة جديدة من خلال القيام بتحقيقات وإعداد تقرير حول وفاة ياسر عرفات، ذلك التقرير الذي بثته الأسبوع الماضي وجاءت لتقول فيه أن طاقم محققي الجزيرة اكتشف موت عرفات مسموما بالبلاتونيوم، لقد ابتسمت قناة الجزيرة ظنا منها أنها ستهز الشرق الأوسط وتستعيد مكانتها المرموقة، ولم تلقي اللوم على إسرائيل حول الحادثة ولكنها صرحت بأن من يستطيع القيام بذلك يجب أن تكون دولة لديها السلاح النووي، وجاءت الردود محرجة لقناة الجزيرة فلم تكن هناك ردة فعل كبيرة كما توقعت الجزيرة، وبعث أحد العرب المقيمين في كندا رسالة للقناة كتب قيها "عشرات السوريون يقتلون كل يوم في سوريا، وأنت تريدون عن الحديث عن جثة رجل توفي قبل عشر سنوات؟"وآخر كتب تعليقا على موقع القناة يقول فيه: "الجزيرة تريد إسقاط عباس"، وبالنسبة لمطالب سهى زوجة عرفات فقد كتب أحد الأشخاص لها قائلا : "قبل أن تتحدثي عن نبش جثة زوجك أعيدي الأموال التي آخذتيها" ولم يكن هذا ما توقعته الجزيرة، فقد وقعت في الفخ الذي نصبته لإسرائيل.
الشأن الإسرائيلي
نشرت صحيفة يديعوت احرنوت مقالا بعنوان "مستقبل الشباب الإسرائيلي" للكاتب مانفريد جريستنفيلد. ويقول أنه عندما يقول أب إسرائيلي أنه قلق حول مستقبل أحفاده فالأمر مختلف عن حديث أي أب في دول أخرى، ما تواجهه إسرائيل من عزلة لا تتعرض له أي دولة أخرى في العالم، وإسرائيل تواجه عزلة من العالم الإسلامي بالتحديد في شتى أنحاء العالم، وهي مهددة بـ "محرقة" ثانية، حيث أن إيران وحماس تكرسان أنفسهما من أجل إزالة إسرائيل من الوجود، ويعم المجتمع الفلسطيني المسلم حالة من التعاطف مع الحركة الإسلامية المتطرفة "القاعدة" ومثل هؤلاء الأشخاص لا يمكن أن يكونوا شركاء أمينين على عملية السلام، ومعظم الأجيال الإسرائيلية القادمة سيخدمون في الجيش وسيعرضون حياتهم للخطر من أجل حماية أمن إسرائيل، وحياة الإسرائيليين في الجيش تجعل حياة الشباب الإسرائيلي مختلفة عن الحياة الطبيعية للفرد في الدول الأوروبية، لأن الجندي الإسرائيلي على المحك دائما ومعرض للخطر والموت في أي لحظة، ولذلك على الشباب الإسرائيلي أن يتعلم الكثير من مهارات يستطيع التغلب على الظروف التي تمر بها إسرائيل، وإرسال عدد من الشباب الإسرائيلي إلى الغرب وتعليمهم اللغة الإنجليزية قد يساعدنا كثيرا، ويختم بالقول أن الشباب الإسرائيلي يقع على عاتقه مسؤولية اكبر من التي تقع على عاتق أي شباب في أي دولة أخرى.
نشر موقع والله العبري تقريرا مفاده أن النيابة العامة الإسرائيلية توصلت إلى صفقة مع الصحافي من صحيفة هآرتس الإسرائيلية أوري بلاو والذي كانت قد قدمت ضده لائحة اتهام بارتكاب مخالفة حيازة معلومات سرية من قِبل من هو غير مُخوّل بذلك، بعد أن كان قد تلقى مستندات عسكرية سرية من المجندة عنات خلال خدمتها في مكتب قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، والتي أدينت بذلك وحكم عليها بالسجن أربع سنوات ونصف، وأشارت إلى أنه من أبرز المستندات التي أثار الكشف عنها حفيظة الشاباك مستندات تشير إلى قيام إسرائيل باغتيال مطلوبين فلسطينيين كان بإمكانها اعتقالهم أحياء. وتتضمن الصفقة اعتراف بلاو بحيازة هذه المعلومات مقابل الحكم عليه بالسجن لمدة 4 أشهر تُستبدل بالخدمة لصالح الجمهور، وتم عقد هذه الصفقة بالاتفاق بين النيابة العامة ومستشارو صحيفة "هآرتس" القانونيين. سبق وأن عقد بلاو صفقة مع الشاباك بإعادة المستندات التي حصل عليها مقابل عدم تقديم لائحة اتهام ضده وأعاد بعض هذه المستندات، إلا أن الشاباك تراجع عن الصفقة بعد أن تبين أنه أعاد كمية قليلة من المستندات التي بلغت 1800 مستند. إن قضية بلاو كانت قد تحولت إلى قضية رأي عام في إسرائيل وخرج الصحفيون، والعديد من المواطنين ضد تقديم لائحة اتهام ضده، ومطالبين بضمان حرية الصحافة والصحفيين في إسرائيل بحيث اعتبر المتظاهرون أن المس بحرية الصحافة هو مس بالديموقراطية الإسرائيلية.
الشأن العربي
نشرت إذاعة صوت روسيا مقالاً بعنوان "الغرب يعد للرئيس السوري بشار الأسد لجوء إلى روسيا" للكاتب قنسطنطين غاربيبوف، يقول فيه أن الغرب يجد طريقة غير متوقعة لحل الأزمة السورية، حيث تشير وسائل الإعلام الغربية إلى أن روسيا مستعدة لمنح الرئيس السوري بشار الأسد لجوء سياسيا، ويشير مصدر في الدوائر الدبلوماسية الروسية أنه ليس لدى روسيا أية خطط لاستقبال الرئيس السوري، ويشير الكاتب إلى أن بشار الأسد خلال مقابلة مع الصحيفة التركية "جمهورية" أعلن بأنه سيكون مستعداً لترك السلطة، لكن فقط بتسوية كاملة تؤدي إلى تسوية الأزمة السورية بالكامل، وأن تنحيه عن الحكم يجب أن يقرره الشعب السوري، ويقول السفير الروسي السابق في تونس وليبيا ألكسي بودتسيروب: إن اللجوء السياسي يمنح فقط في حال طلب الشخصية السياسية ذلك، وكما أعرف إن بشار الأسد لم يطلب ذلك، ومن وجهة نظري فإن ذلك سيقلب الوضع رأساً على عقب، لماذا؟ يجب أن يقرر الغرب بشكل عام من هو الشرعي ومن هو غير الشرعي؟ كان صدام حسين غير شرعي، وأطيح به وتم شنقه، وبعدها القذافي غير شرعي، وأطيح به وقتل، والآن يبقى بشار الأسد غير الشرعي، ومن سيكون بعده؟ وهذا عموماً انتهاك لمبادئ القانون الدولي.
نشرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية مقالا بعنوان "إلى أين تتجه تطورات الأحداث حول الأزمة السورية" للكاتب جورج مالبرونوت، يتحدث الكاتب فيه عن مؤتمر جنيف الذي خلص بالحديث عن اتفاق لعملية الانتقال في دمشق، حيث تم ذلك بوجود روسيا والصين اللتان تدعمان سياسيا الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، وكذلك تحدث عن اجتماع أصدقاء سوريا يوم أمس في باريس والذي جاء قويا بدرجة عالية، إذ أن الاجتماع جاء بمقترحات جديدة وتطورات حول الأزمة السورية والنظام السوري، وكذلك حول مواقف كل من موسكو وبكين الداعمتان الأبرز لدمشق، ويقول الكاتب إن الأحداث تتسارع بشكل كبير، تتحدث الأمم المتحدة عن العمل السياسي بشكل أكبر داخل سوريا وترجو عدم الاندفاع وراء العمل العسكري، ويرى الكاتب من جانبه أن سوريا في الوقت الحالي ساحة المعركة الدولية بين الغرب وكل من روسيا والصين، يشير الكاتب إلى أن البلدان تحاولان فرض وجودها الكبير في الساحة الدولية والشرق الأوسط الذي أصبح يمثل المعادلة بين الغرب والشرق، ويضيف الكاتب أن العالم العربي ومن خلال ثورات الربيع العربي التي أزالت عدة أنظمة عربية متجذرة تسبب بحرب باردة جديدة بين الغرب وكل من موسكو وبكين وهذا برأي الكاتب سيجعل من الأزمة السورية أزمة طويلة الأمد، في نهاية المقال تطرق الكاتب إلى المنطقة والبلدان المجاورة لسوريا كالعراق ولبنان والأردن وكذلك إسرائيل، وهنا يشير الكاتب إلى أن سوريا وحزب الله وإيران الداعم الأكبر للأسد سيعملون في حال تطور الأحداث إلى اجماع دولي للتخلص من النظام السوري على إحداث فوضى في الدول المجاورة، وهي من أكثر الدول في العالم العربي حساسية للوضع السياسي التي تعانيه، وكذلك الاستقرار الذي يشوبه الحذر الإقليمي والعالمي.
نشرت صحيفة جوردان تايمز مقالا بعنوان "مزيد من التغيير القادم في العالم العربي" للكاتب رامي خوري. ويقول إن مصر وسوريا تحصلان على نصيب الأسد من الاهتمام هذه الأيام، ولكن هناك تغيرات كبيرة مغفلة في الكويت والسودان وتونس، مثل هذه التغيرات تؤكد لنا أن رياح التغيير تعصف بالمنطقة بأكملها، ونحن نشهد انهيار متواصل للأنظمة العربية واحدا تلو الآخر في تحرك من الشعوب نحو الديمقراطية والتخلص من الديكتاتورية، حيث الاحتجاجات المناهضة للحكمة التي اندلعت في السودان، وكذلك المظاهرات في الكويت، وبالنسبة للسودان فالأمر ليس جديدا حيث أن السودان خلال السنوات الثلاث الماضية كانت تنتخب رؤسائها بشكل ديمقراطي حتى يطيح بهم القادة العسكريين ويتحول الأمر إلى ديكتاتورية عسكرية، وقرار تونس تسليم وزير الخارجية الليبي السابق في عهد ألقذافي إلى ليبيا هو دليل على تغير في العلاقات بين الدول العربية، حيث أن الدول العربية لطالما أعلنت كل دولة فيها استقلاليتها وعدم تدخلها في شؤون دولة أخرى، وفي الكويت احتشد الآلاف للتعبير عن رفضهم لقرار المحكم الكويتية العليا التي اعتبرت الانتخابات الأخيرة التي اعتبرتها المحكمة غير قانونية، ومثل هذه الأحداث تدل على أن التغيير قادم على كل الدول حتى دول الخليج "الثرية".
الشأن الدولي
نشرت إذاعة صوت روسيا تحليلاً سياسياً لرئيس اتحاد الشطرنج الإسرائيلي موشي سلاف: يقول فيه إنه يعتقد أن هناك قوتان تلعبان في الأزمة السورية، الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، ومن الواضح أن روسيا تتمتع بنفوذ قوي جداً في سوريا، ولهذا السبب بدون موافقتها لن يكون هناك أي شيء، موسكو تدرك ما يحدث في داخل سوريا ولا بد من وسيله لوقف العنف في البلاد، القضية هي أين ستكون المعارضة وتحت أي نفوذ؟ وأين ستكون الحكومة
الجديدة وتحت أي نفوذ؟ وعلى ذلك يجري الصراع بين روسيا والولايات المتحدة، أصبح واضحاً لدى الجميع أن حياة بشار الأسد انتهت، والجميع ينتظر من الولايات المتحدة وروسيا حل هذه القضية، روسيا لن تخسر نفوذها في سوريا، يمكن أن يكون هذا النفوذ محدودا، لكون موسكو ارتكبت خطأ صغيراً، لقد فقدت روسيا الكثير من مناطق النفوذ في سوريا ولهذا السبب يسعى الأمريكيون لملء هذه الفراغات، واليوم تحاول إسرائيل عدم التدخل، فهناك لعبة بين متنافسين على النفوذ في العالم العربي ولا تستطيع الصين أن تتدخل، على خشبة الشطرنج" فقط بين روسيا والولايات المتحدة" حيث تلعب روسيا بالحجر الأبيض وهي الخطوة الأولى ولها ميزة، وأعتقد أنه في نهاية العام سوف تكون النتيجة واضحة، وعلى الأرجح في القريب العاجل سوف نرى انتقال السلطة في البلاد.
نشرت إذاعة صوت روسيا مقالاً بعنوان "في موناكو يناقشون القضية الإيرانية" للكاتبة سفيتلانا كالميكوفا، تقول فيه أن البرنامج النووي الإيراني يصبح من أهم المواضيع الرئيسية في الدورة السنوية للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، والذي يعقد من 5 إلى 9 يوليو/تموز، وكما هو منتظر فإن النواب في الجمعية البرلمانية سوف يصوتون على قرار دبلوماسي للقضية الإيرانية، وتشير الكاتبة إلى أن مشروع القرار سيصوت عليه 49 شخصاً من النواب من 17 دولة عالمية، ويقترح المشروع مواصلة الضغط على إيران بهدف إقناع طهران بتنفيذ مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بالالتزامات الدولية بعدم نشر الأسلحة النووية، وكذلك تدعوا الوثيقة إلى عدم استخدام تدابير جذرية، وعدم استخدام الوسائل العسكرية، وتحقيق حل هذه القضية بالطرق الدبلوماسية، ويقول الخبير في مركز موسكو للحد من انتشار الأسلحة النووية بيتر توبيتشكانوف أن أوروبا تعبر عن رأيها بأن الحرب ضد إيران أمر غير مقبول، وعلى الرغم من بعض أراء السياسيين في كثير من الدول والتي تقول بأن إيران يمكن أن توقف برنامج الأسلحة النووية دون ضربه عسكرية، هناك أراء مختلفة، وفي الحقيقة تعبر الدول الأوروبية رسمياً عن رأيها بأن القرار العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني غير متوقع، ولن يكون خطوة إيجابية، وتشير الكاتبة إلى أن الخبراء الروس يدعون إلى عدة أسباب لتغيير هذه المواقف، أولاً سياسياً، أوروبا لا يمكن أن تحل الوضع في سوريا والتي هي على وشك حرب أهلية، وهناك قضايا معينة في أفغانستان، وعلى هذه الخلفية فإن آفاق الحرب في إيران ليس ضرراً للمنطقة فحسب، بل للعالم بأسره، ثانياً اقتصادية- حظر النفط الإيراني من قبل الاتحاد الأوروبي لم يؤثر على الاقتصاد الإيراني، وأعلنت السلطات الإيرانية أن نفطها مطلوب في الأسواق الأسيوية، فكيف يمكن أن تتأثر إيران من عقوبات الاتحاد الأوروبي، يقول محلل صندوق الأمن الوطني للطاقة ألكسندر باسيتشنيك: نحن نرى عدم الاستقرار في أسواق النفط ، فالأسعار ترتفع، ولا نستبعد أن الأوروبيين لا يستعطون الطلب الآن لأنه لا يمكنهم الاستغناء عن الطاقة.
نشرت صحيفة نيزافيسيمايا جازيتا الروسية مقالاً بعنوان "الاعتذارات الأمريكية تكلف 1.2 مليار دولار" للكاتب فلاديمير سكوسيريف، يقول فيه أن الولايات المتحدة وإسلام أباد اتفقتا على استئناف إمدادات قوات التحالف إلى أفغانستان، وستستأنف إمدادات الوقود والذخيرة من خلال الأراضي الباكستانية، حيث أغلقت إسلام أباد هذه الطريق قبل سبعة أشهر بعد أن شنت هجوم طائرات أمركبة بدون طيار على قواعد عسكرية بالقرب من الحدود مع أفغانستان وأدى ذلك إلى قتل 24 جندياً باكستانياً، حيث يعتبر ذلك الحادث الثاني من المعاداة الأمريكية في باكستان، علماً أن باكستان طلبت من الولايات المتحدة الأمريكية برفع أجرة الطريق لكل مركبة 500 ألف دولار، ويؤكد المسؤولون الباكستانيون أن الصراع أتى ليس بسبب المال، وإنما على الهيبة، إن إسلام أباد انتظرت اعتذارات من الولايات المتحدة على قتل الجنود الباكستانيين، لكن الإدارة الأمريكية لم تتعجل في تقديمها، ويشير الكاتب أنه تم التوصل إلى حل وسط بعد مشاورات طويلة بين البلدين، حيث أن هيلاري كلنتون قامت بالاتصال بوزير الخارجية الباكستاني وأعربت عن الأسف لفقدان الجنود، المصالحة واضحة المعالم وذات دوافع مالية، باكستان رفضت رفع أسعار الفائدة على الطريق والإدارة الأمريكية في المقابل تعهدت بأن تطلب من الكونجرس تسديد تكاليف تكبدها الجيش الباكستاني خلال النزاع مع المتمردين، حيث تكلف التعويضات 1.2 مليار دولار، الصفقة أصبحت ممكنه بعد أن أعربت الولايات المتحدة عن ألأسف لقتل الجنود الباكستانيين، وتعهدت بأن تقدم 1.2 مليار دولار، لكن العلاقات بين البلدين لا تزال متوترة، وفي هذا الصدد تبحث باكستان عن شركاء جدد وتعزز العلاقات مع روسيا.
الغرفة
يديعوت احرونوت – تسفيكا مائير
في شتاء عام 1972 تم تعيين الجندي تسفيكا مائير من وحدة ناحال في وظيفة تشغيلية في سجن غزة، في إحدى الليالي، وفقا للإجراءات العادية قبل التحقيق، تلقى أمرا بغسل رجلا عاريا بخرطوم مياه لمدة 10 دقائق، ولكن لم يكن هناك شيء عادي حول المشتبه به، والقصة لم تنته بعد الـ 10 دقائق، ولا حتى بعد 40 عام.
على جانبي الممر كان هناك غرف صغيرة معتمة، لا تحتوي على نوافذ، وفي كل غرفة منها معلق عليها صورة لمناظر طبيعية اخذت من رزنامة، جبال تكتسيها الثلوج، بحيرة زرقاء، غابات الصنوبر، والمشهد البعيد لأكوام القمامة وأنابيب مياه الصرف الصحي في شوارع غزة، كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، هذا يعيدني لأكثر من مرة لـ 40 عاما إلى تلك الليلة، ذاكرتي، التي بدأت تتشوش مؤخرا، وعلى هذا المنظر، ترفض الذاكرة في هذا المقام أن تطمس.
كانت التحقيقات تجري بشكل أساسي في الليل، وهذه مسالة أساسية في علم النفس، وتفكير الإنسان يكون منهكا أكثر في الليل، "المحقق أبو موسى"، هذا لم يكن اسمه الحقيقي بالطبع، للمحققين دائما أسماء وهمية مثل أبو موسى أو أبو مرزوق أو أبو حماد، قال لي: "بعد 10 دقائق سيصل شخص للتحقيق، والرعاية كالعادة، 20 دقيقة"، لم أوجه أسئلة، بعد شهرين في قسم التحقيق علمت أنني لن أحصل على أية إجابة، نحن، الجنود الخمسة من وحدة ناحال تم تعييننا هنا، كان علينا فقط أن نخيفهم قبل التحقيق الحقيقي.
صرخ شخص من الأسفل "في الطريق إليك"، قعقعة المفاتيح، باب حديدي فتح وأغلق، ومرة ثانية صوت قعقعة المفاتيح، وشخص يتسلق بشكل كبير الدرجات، قسم غرف التحقيق في سجن غزة كان معزولا عن باقي أقسام السجن الكبير، السجانون كانوا ممنوعين حتى من استراق النظر إلى هنا، كانوا يجلبون السجين من زنزانته حتى الباب الحديدي، ومن هناك يكون لنا.
الشخص الذي وضع في أول الممر كان رجلا في الـ 60 من عمره تقريبا، أو أنه بدا هكذا في عيني جندي في التاسعة عشر من عمره، وربما أنه كان أصغر مني اليوم.
ولوحت له بالهراوة – الأسلحة النارية محظورة لأسباب أمنية – لخلغ ملابسه والدخول إلى غرفة الاستحمام، في الحمام، هكذا كنا نطلق على هذه الغرفة الضيقة، لم يكن هناك حوض استحمام أو دش أو حتى صابون أو شامبو، ولكن صنبور مطاطي متصل بخرطوم تستخدمه سيارات الإطفاء، عمل الرجل ما عليه بهدوء، شخص ضخم ذو شارب وأصلع، وعاري، ويرتجف من الخوف والبرد.
سمعت صوت المطر يرتطم بالجدران، شتاء عام 1972 كان ممطرا وعاصفا جدا، أوقفه تدفق المياه الذي يخرج من فم الخرطوم بمحاذاة الجدار، وجهت الخرطوم على وجهه وعلى أعضاءه التناسلية، بكى ولهث، وتمتم "يابا .. يابا" أو شيء كهذا، أنا لا أعرف العربية، وهذا لم يكن ليغير من الموضوع شيئا، حمام لمدة 10 دقائق، هكذا كانت الأوامر.
نظرت إلى الساعة، 10 دقائق، أغلقت صنبور المياه، جسد الرجل يرتجف بشكل كبير، وأنفاسه تخرج بصوت مخنوق، ونظر بعينيه في عيني، وكان هناك شيء مزعج بنظرته المباشرة، وكانت نظرته بشكل عام تنخفض إلى الأسفل، في نفس اللحظة التي أغلقت فيها الصنبور – أتذكر هذا الشعور المقلق – أدركت ان الرجل معروف لدي، ويمكن أن أقسم بأني رأيته قبل ذلك، طردت الفكرة المزعجة من عقلي، وكان هناك عمل ينبغي أن أقوم به.
الآن مضت 10 دقائق، يتمشى جيئة وذهابا بالممر، اتكات على الجدار وتابعت مسيرته، شخص بالغ، عاري، وقطرات الماء، وبطنه الكبير يتأرجح، يتنفس بصعوبة، يبكي بهدوء، واستمر بالنظر إلي، وبعد أربع جولات طرقت بالهراوة على باب الغرفة التي يجلس فيها المحقق، أبو موسى، أو كما كان يسمي نفسه، رجل متوسط الطول، يرتدي سترة خضراء بسيطة، خرج واستقر بوسط الممر، والهراوة التي بيده كانت أكبر وأخطر من التي بيدي، توقف الرجل لحظة عن سيره ونظر إلى المحقق، وبعد ذلك نظر إلي، عيناه كانتا تشيران إلى يأس عميق ومطلق، من هنا لا يعودون للبيت، ألقى المحقق أمرا بالعربية ومن خلاله فهمت كلمة واحدة وهي كلب، وركض العربي، وأبقى خلفه آثار أقدامه المبلولة على الأرض.
علمت بأن هذه ليست المرة الأولى له هنا، وذلك بسبب لون مؤخرته، لون الارداف للذين يتم التحقيق معهم يتغير بحسب عدد المرات التي يزورون فيها قسم التحقيق، في البداية أحمر، وبعد ذلك أزرق، والعنيدون الذين لم يكسرهم التحقيق يصلون إلى لون يشبه الأرجواني والأسود، لون مؤخرته كان ورديا تحت العادي.
مرة، قبل سنوات طويلة، زرت مع ابني الصغير حديقة الحيوانات (السفاري)، أشار ابن الخامسة إلى الأرداف البارزة لقرد البابون وقال: بابا، انظر كيف هي مضحكة مؤخرة هذا القرد"، وهذ كانت مماثلة إلى حد كبير، في الواقع، ذكرى غرفة التحقيق في غزة تراودني مرات كثيرة، حتى بعد سنوات كثيرة، وفي أمكان غير متوقعة.
المرة الأولى كانت الأصعب، أصدر العربي صرخات ألم كبيرة في كل مرة ذهب فيها للمحقق، حيث كان يضربه بالهراوة الضخمة وبقوة على جسده المتألم، فقلت: "مرت 10 دقائق"، قال المحقق: "استمر، وناديني عندما يكون جاهزا"، ودخل المحقق إلى الغرفة.
أشرت "على الأرض"، جلس الرجل بهدوء واستلقى على الأرض الرطبة، وأمرته "اليدين إلى الخلف"، وعمل مثل ما طلبت منه.
بعد شهرين كنت ماهرا في ربط رسغ اليدين والرجلين لأشخاص عراة على الأرض. "العربي"، فكرة من أين أعرفه لا زالت تقلقني، أرجله كانت مطوية للخلف ومشدود بحبل بيديه، جررت الكرسي الذي كان في أسفل الممر إلى وسط الغرفة، وصعدت عليه ومررت الحبل داخل حلقة حديدية مثبتة بالسقف.
وبواسطة رافعة يدوية، سحبت الحبل الممدود حتى أصبح الرجل معلقا، رأسه للأسفل، وجسده المربوط يستدير حول محور الحبل، جاهز للتعامل، أعتقد أن هذا الأسلوب في التعذيب، ضرب أسفل القدم بالهراوة، كان منتشرا خلال الحكم العثماني، التنعذيب مفيد بشكل خاص بقدر ما يمكنني أن أقول.
طرقت باب المحقق مرة ثانية عندما خرج إلى الممر، وهمس الرجل في المقابل شيئا بالعربية، المحقق قرب أذنه من فم المعلق بالحائط والمتارجح، وأجابه بجملة بدت لي كسؤال، كان تبادل الجمل بينهم بهدوء، أخرج المحقق دفترا من جيبه وكتب بضعة أسطر، وقرا كل سطر كتبه بصوت مرتفع وطلب موافقة المعلق بالسقف، والذي أومأ برأسه بالمقابل، شعرت بالأسف لأنني لا أعرف إلا بعض الجمل العربية البسيطة والتي لا تستخدم في الواقع إلا قليلا مثل: جيب الهوية، افتح الباب، روح من هون واسكت، كان هناك توقف بالكلام، المحقق على ما يبدو قطع فكره وقال: "أنزله وأدخله للغرفة".
حررت الحبل ببطء حتى ارتطم جسد العربي بالأرض قليلا، وأبقيته هكذا، مربوط اليدين والرجلين، ودخلت إلى غرفة المحقق، وسمعته يقول لشخص ما على التلفون، "جهز الفرقة، سأصل حالا".
"اسمع"، قال لي المحقق، "سأخرج حالا لدير البلح، هذا الرجل بالخارج هو مدير مدرسة أيتام، وقال أحد المخبرين لنا، بأنه أعطى طلابه قنابل يدوية، سأذهب لأحضرهم إلى هنا ولنرى ماذا سيحدث"، وسألت في رعب عن احتمال أن أقضي هذه الليلة مع هذا الشخص العاري والمربوط والملقى على الأرض: "واذن، ماذا يجب أن اعمل معه الآن؟"، قال المحقق وعلى ما يبدو أنه سعيد قليلا: لا شيء، فقط حافظ عليه من الهروب.
الثالثة قبل الفجر، الهدوء يعم الممر، إلا من تنفس العربي الثقيل ومن صوت المطر في الخارج، مشيت إلى طرف الممر البعيد، توقفت، اتكأت بظهري على الجدار، انزلقت لوضعية الجلوس على الأرض، اشعلت سيجارة، وقال الرجل الملقى على الأرض وهو ينظر إلي: "إذا ممكن أن تحرر الحبل قليلا؟ إنه يؤلمني كثيرا"، وكان لديه نوع من العبرية مثل تلك التي تبث في راديو القاهرة بالعبرية، الآن فقط أدركت من هو، بالطبع، كنا جيران قريبين.
بيت الأيتام التابع لـ الأونروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، كان في الطرف الغربي من حقل الخيار التابع لمستوطنة ناحال كفار دروم، كان هذا مبني بحجارة مستطيلة وجدرانه كانت مغطاة جزئيا بالجبص المنهار، وكان له سطح من الصفيح وضعت عليه بعض الحجارة الثقيلة، سور من الحجارة يحاصر المبنى والساحة الكبيرة في محيطه، في الساحة النظيفة المنظمة كانت مرافق للعب، أرجوحة، ومقعد دائري وحوض رمل، ومن خلف بيت الأيتام كان بستان نخل كبير، ومن
بين أشجار النخيل كان من الممكن رؤية بيوت مدينة دير البلح واللون الأزرق المتلالئ من انعكاس أشعة الشمس على البحر الأبيض المتوسط.
من الصعب قليلا اليوم تخيل هذه الصورة الرعوية، ولكن في تلك الأيام قبل إقامة غوش قطيف، كان سكان قطاع غزة لا يزالون في صدمة الاحتلال، اندلعت بذورالمقاومة الشعبية بعد عدة سنوات وبدأت بالانبات، ونحن، جنود ناحال – عندما لا نكون في العمل كما فعلت في تلك الليلة في واجبي في سجن غزة – نقطف الخيار، نربي الحبش، وفي العطل نفرز الخيار ونلعب كرة القدم مع الأولاد الأكبر سنا في داخلية مدرسة الأيتام.
اسم مدير المدرسة الداخلية كان أبو رامي، كان من الصعب التعرف على شكل العاري المهزوم الملقى على الأرض الرطبة، هذا الشخص الضخم صاحب الشارب الذي كان يرتدي البذلة الرمادية المحترمة المظهر، حتى في الأيام الساخنة، كان يرحب بنا بأدب من أجل السلام باللغة العبرية، وعندما كان يخرج لساحة بيت الأيتام كان يحيط به مجموعة من الأطفال، والآن هو هنا.
لم تكن لي إجابة
حاولت التفكير كم من الوقت سيأخذ هذا: السفر بسرعة للمعسكر في دير البلح، تنظيم وترتيب الاستعدادات، العمل بهدوء في الأزقة الموحلة لبيت الأيتام، اقتحام الباب الحديدي المغلق بركله، والآن ينبغي تنبيه الجميع، إدخال الأطفال الخائفين إلى الساحة، مطر وبرد، لا يوجد من يهدئهم، مديرهم هنا على الأرض بجانبي.
جميعهم سيبكي بهستيريا، الصراخ والضرب والصفع، اسكت! اسكت! يجب إجراء تفتيش بالبيت، قلب الأسرة، كسر عدد من أدوات المطبخ، سيكون مخيفا بما فيه الكفاية، لإيجاد السلاح والمتفجرات والقنابل اليدوية، إذا وجدت، ليس دائما يجدونها، سيجري مع المشتبه بهم مرة أخرى إلى المعسكر، والسفر في طريق العودة لسجن غزة، وقت طويل، أربع ساعات على الأقل، ستكون هذه ليلة طويلة.
تنهد المدير بتثاقل، وقال: "أنا أتذكرك"، "بالطبع، كفار دروم، أنت ولد طيب، وليس جيدا لروحك رؤية كل هذا".
هذه أربعين سنة، ليست كل يوم، أحاول أحيانا تصور ماذا جرى له، هل شاخ ومات في السجن، وربما أطلق سراحه ورجع لبيته، وتوفي بعد عمر طويل محاطا بأولاده وأحفاده؟ عدة مرات خلال هذه السنين أتذكر فجأة جملته التحذيرية، "ليس جيدا لروحك رؤية كل هذا"، في تلك الليلة، لم أكن قد رأيت المعنى الكامل للحياة.
نهضت من مكاني، اقتربت منه، انحيت على جسده، فككت الحبل الذي يقيد معصميه ورجليه، وقال "شكرا"، وتنفس الصعداء ومد يديه وساقيه، "باركك الله، حقيقة أنك ولد طيب"، "ابقى هكذا، لا تتجرأ وتتحرك حتى سنتمترا واحدا"، وبقيت منهارا في آخر الممر، ومدير بيت الأيتام ملقى على الأرض في الجانب الآخر من الممر، ولم يجر بيننا أي كلام آخر.
استمر المطر بالسقوط بغزارة طوال الليل، ومع بزوغ الفجر سمعت صوت خطوات المحقق وهو يصعد على درج القسم، وبدا منهكا من ليلة بلا نوم، وقال: "قم"، "بعد قليل سيتم إحضار شخص ما للتحقيق"، وهو تلميذ من بيت الأيتام يبلغ عمره تقريبا 17 عاما، المعاملة العادية"، ودخل لغرفته، سمعت صوته بتصل ويرفع سماعة التلفون.
صوته كان ناعما، "مرحبا حبيبتي"، وين الماما؟، هل استيقظت من النوم؟ قولي لها إني سأصل متأخرا اليوم، حسنا حبيبتي؟ جاهزة الآن للذهاب إلى المدرسة؟ وأنا أحبك أيضا عزيزتي.
المستقبل الإسلامي لمصر
ديفيد شينكر - لوس أنجلوس تايمز
يأتي الصراع على السيادة بين الإسلاميين والجيش في مرتبة لاحقة على معركة سياسية أكثر أهمية تتمثل في نوع الدولة الإسلامية التي ستكون عليها مصر.
إن انتخاب محمد مرسي المنتمي إلى جماعة "الإخوان المسلمين" ليصبح رئيساً لمصر سوف يرجئ النقاش حول ما إذا كانت الدولة ستصبح علمانية أم إسلامية. فمصر هي دولة إسلامية.
إذ لا يقتصر الأمر على أن عضواً من "الإخوان المسلمين" أصبح يشغل أعلى منصب في الدولة، فالجماعة أو أبناء عمومتهم السلفيين الأكثر تشدداً يسيطرون على نحو 75% من مقاعد الهيئة التشريعية - أو على الأقل كان الإسلاميون يسيطرون على تلك النسبة قبل حل "مجلس الشعب" من قبل المجلس العسكري الحاكم الشهر الماضي. ورغم أن الأضواء ستظل مسلطة على الصراع على السيادة بين الإسلاميين والجيش، إلا أن المعركة السياسية الأكثر أهمية في القاهرة ستكون بشأن نوع الدولة الإسلامية التي ستصبح عليها مصر.
وفي ظل هذه الثيوقراطية التنافسية الجديدة يصبح الاختلاف في الحدة وليس النوع. فكل من السلفيين والإخوان على سبيل المثال يدعم تطبيق "الحدود": وهي الأوامر الإسلامية بقطع أيادي السارقين المجرمين. والاختلاف هو حول سرعة تطبيق تلك العقوبة.
والمنافسة بين جماعة الإخوان والسلفيين ليست جديدة. ففي الواقع، وفقاً لبرقية دبلوماسية بعثتها السفارة الأمريكية في القاهرة ونشرها موقع ويكيليكس، كان قادة الجماعة غير مرتاحين منذ عام 2009 على الأقل حيث يراقبون أعضاء الإخوان الريفيين الأصغر سناً وهم "يتحولون إلى المنهج السلفي بشكل متزايد".
إن الأمر يستغرق سنوات لكي تصبح عضواً كاملاً في الإخوان. وحتى تصبح سلفياً، لا يحتاج المرء سوى إلى الالتزام بالمبدأ وإطلاق اللحية. وما من مفاجأة في أن السلفيين يضغطون على جماعة الإخوان ذات المدرسة القديمة.
فالعداء بين الجماعتين كان ظاهراً أثناء الانتخابات البرلمانية في الشتاء الأخير، عندما تواجه "حزب النور السلفي" مع "حزب الحرية والعدالة" التابع لـ جماعة الإخوان. فبالإضافة إلى تبادل الاتهامات بانتهاك الانتخابات، كان أعضاء الحزبين غالباً ما يتشاجرون خارج أماكن الاقتراع. وفي أيار/مايو، أثناء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، دعّم الإخوان والسلفيون مرشحين متنافسين.
وحتى قبل الانتخابات البرلمانية كان الاحتكاك واضحاً. ففي كانون الثاني/يناير، وفي محاولة لطمأنة المسيحيين المصريين القلقين، أعرب مرسي عن أنه "لا توجد اختلافات في معتقدات المسلمين والمسيحيين" مما دفع السلفيين - الذين دأبوا على الهجوم على المسيحيين - إلى مطالبة مرسي بأن "يتوب إلى الله". وقد وصف مرسي تلك الحيلة بأنها "دعاية رخيصة".
وبعدها بشهر، وفي محاولة لإحراج جماعة الإخوان، قاطع أحد أعضاء البرلمان السلفيين جلسة تشريعية برفع آذان الظهر. وبعدها وبخه رئيس البرلمان سعد الكتاتني قائلاً: "لست مسلماً أكثر منا".
إن جماعة "الإخوان المسلمين" لم تكن على الإطلاق معتدلة بصورة خاصة. ففي كانون الأول/ديسمبر 2011، تنبأ المرشد العام للإخوان - محمد بديع - بأن نجاح الجماعة في مصر سوف "يؤدي إلى خلافة راشدة تقود العالم". والآن، سوف تؤدي الديناميكيات السياسية الداخلية على الأرجح إلى تحفيز الإخوان لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً أثناء محاولة جسر الهوة مع أبناء عمومتهم السلفيين.
وهذه الدينامية تحدث بالفعل. ففي نيسان/أبريل، تعهد الإخوان بمنح علماء الدين السلفيين صلاحية المصادقة على مطابقة التشريعات المصرية للشريعة الإسلامية. وفي الشهر الماضي، وقفت الجماعة مع السلفيين في معارضة قرض ياباني بقيمة 426 مليون دولار لتوسيع نظام مترو الأنفاق في القاهرة، حيث ادعت أنه قائم على الفائدة ومن ثم يحرِّمه الإسلام.
لكن المصادمات أمر مؤكد. فقد هدّد السلفيون بالفعل بالانسحاب من الفريق الرئاسي لمرسي إذا مضى في التزامه بتعيين امرأة وقبطي بين نوابه الستة. وخلال الشهور والسنوات القادمة، قد تجد جماعة الإخوان نفسها بسهولة في وضع غير مريح يحتم عليها معارضة فرض الزكاة التي يدعمها السلفيون على المسلمين والجزية على غير المسلمين، أو حتى تأسيس لجان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما في المملكة العربية السعودية - لضبط أخلاقيات المصريين. وفي الوقت ذاته، قد يتخذ الإخوان موقفاً مغايراً لموقف السلفيين بقبولهم قرض هام قيمته 3.2 مليار دولار من "صندوق النقد الدولي".
وفي خطاب فوزه بالرئاسة تحدث مرسي عن المصالحة. لكن مع قلق "الإخوان المسلمين" في المستقبل من أن يتم الالتفاف عليهم واكتساب ميزة على حسابهم فإنهم قد لا يجدون بديلاً عن تبني مواقف منافسيهم السلفيين وتفسيراتهم الأكثر تشدداً للشريعة الإسلامية.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس