أقلام وآراء عربي 187

في هــــــذا الملف

بهجت سليمان: سفير في الأردن أم خلية مخابراتية؟

بقلم أحمد أبو مطر عن ايلاف

الاستقطاب الطائفي المسكوت عنه

بقلم عبد الباري عطوان عن القدس العربي

بلد المضحكات؟!

بقلم سعد بوعقبة عن الخبر الجزائرية

وماذا بعد جمعة 24 اغسطس؟

راي المحيط

وفي فم لبنان... دماء!

بقلم راجح الخوري عن النهار اللبنانية

حظوظ التدخّل تزداد؟...

بقلم حازم صاغية عن الحياة اللندنية

بهجت سليمان: سفير في الأردن أم خلية مخابراتية؟

بقلم أحمد أبو مطر عن ايلاف

المقصود هو اللواء البعثي الأسدي بهجت سليمان الذي يصرّ وبإلحاح على وضع صفة (الدكتور) قبل اسمه، مع أنّه كان و ما يزال لواءا في المخابرات البعثية الأسدية ، رغم تعيينه سفيرا في الأردن عقب اندلاع الثورة السورية ضد الأسد ونظامه في مارس 2011 . وهو يدّعي أنّه حاصل على درجة الدكتوراة من رومانيا دون أن يتجرأ على ذكر من أية جامعة رومانية، وهل هو يجيد اللغة الرومانية؟ وما هو موضوع أطروحة الدكتوراة الرومانية هذه، وفي أية سنة حصل عليها، وهل أقام في رومانيا للدراسة، ونحن وعموم الشعب السوري يعرف أنّه لم يغادر دمشق مطلقا منذ أن كان مدير أمن سرايا الدفاع التابعة لرفعت الأسد عم بشار الوحش. وعندما كنت في دمشق منذ عام 1982 حتى عام 1991 ، كان صديقي السوري أحد رؤساء تحرير جريدة تشرين البعثية الرسمية لعدة سنوات، يتمسخر على الدكتور بهجت سليمان، ويقسم لنا هذا الصديق أنّ هذه صفة بعثية خاصة لدى كبار الضباط فهم لا يكتفون برتبة لواء أو عقيد بل لا بد من اضافة صفة الدكتور قبلها، وكلها شهادات مزورة وتحديدا من رومانيا وبلغاريا وروسيا.

ومن المعلومات المعروفة والمتداولة عنه في الشارع السوري الذي لا يحظى فيه بأية نسبة من الاحترام والتقدير، أنّ ما أوصله لهذه السطوة والجبروت كونه فقط ضابطا علويا، كان من أقرب الضباط لرفعت الأسد منذ أن كان برتبة رائد، حتى في شهور محاولات رفعت الانقلاب على شقيقه حافظ، وعندما مالت موازين القوة العائلية لصالح حافظ، تقلّب حسب المصلحة فأيّد حافظ بعد طرده لشقيقه رفعت مع ملايينه من الدولارات إلى موسكو أولا ثم استقر في ماربيا الأسبانية متنقلا بين باريس و لندن، يبذخ بمليارات مسروقة من ثروة الشعب السوري. وفي العام 1988 رقّاه حافظ الأسد إلى رتبة عميد، وأصبح ( الدكتور العميد بهجت سليمان) رئيسا لفرع 251 في إدارة المخابرات الأسدية. وهذا الفرع يسمّى أيضا (فرع الأمن الداخلي) الذي يشرّف ويراقب كل تحركات المواطنين السوريين والعرب في داخل سوريا بمن فيهم الصحفيون، وبعد شهور قليلة تمت ترقيته إلى رتبة لواء فأصبحت صفته ( الدكتور اللواء بهجت سليمان). وكان لنا صديقا صحفيا من عائلة سورية مشهورة (حذيفي) له قريب برتبة عقيد في (المخابرات الجوية) ينقل عن قريبه هذا، أنّه لا يمكن لوزير الإعلام أن يصدّر ترخيصا لصحفي سوري أو عربي للعمل في سوريا بدون الحصول على موافقة اللواء الدكتور بهجت سليمان.

أحد المتهمين في اغتيال رفيق الحريري

ومن المعروف أن (الدكتور) اللواء بهجت سليمان من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم ضمن تقرير المحقق الألماني ديتليف ميليس، بأنّه واحد ممن خططوا وشاركوا في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005 ، والدليل على ذلك أنّ النظام أعلن عقب ذلك احالته على التقاعد شكليا رغم استمراره في مواصلة كافة أعماله وصلاحياته المخابراتية التي غالبا تقع ضمن الجرائم والقتل والتعذيب للسوريين والعرب، وقد كانت احالته للتقاعد وليس قتله فقط لأنه من المقربين لعائلة الأسد إجراميا، ويحركونه كما يريدون بدون أي اعتراض أو مناقشة، بينما غازي كنعان تمّ اغتياله في مكتبه بوزارة الداخلية وأشاعوا أنّه انتحر، عبر سيناريو ساذج لا يمرّ على معتوه أو فاقد العقل.وذلك لأنّ النظام لم يكن يضمن سكوت غازي كنعان وكتمه لأسرار الجريمة مثل بهجت سليمان. لذلك كان لا بد من التخلص منه وما معه من أسرار عن الجريمة.

سفير في الأردن أم خلية مخابراتية؟

إنّ تعيين ( الدكتور) اللواء بهجت سليمان سفيرا للأسد في الأردن لم يأت من فراغ، ولكن بسبب حساسية العلاقات الأردنية الأسدية المتوترة دوما بسبب ملفات عديدة يعرقل حلّها النظام الأسدي، هذه العلاقات والملفات التي تحتاج لخلية مخابراتية وليس سفيرا دبلوماسيا، وبهجت سليمان هو المسؤول منذ توليه رئاسة فرع الأمن الداخلي عن مئات الاعتقالات التي طالت أردنيين تحديدا، بمن فيهم قيادات بعثية أردنية مثل حكم الفايز الذي أمضى في السجن قرابة ثلاثين عاما، وضافي اجميعاني و مجلي نصراوي اللذين أمضيا في السجن قرابة ربع قرن، غير قائمة المفقودين منذ ما يزيد على خمسة وثلاثين عاما، وأعلن القائمة رسميا المحامي الأردني هاني الدحلة ، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن، بتاريخ الثاني والعشرين من فبراير 2007 ، وتضمنت القائمة 52 مواطنا أردنيا ومن ضمنهم الشابين الأردنيين ماهر و وفاء عبيدات اللذين تمّ اعتقالهما بأمر مباشر من بهجت سليمان عام 1986 وهما ما زالا طالبين في جامعة دمشق دون سن العشرين أعمارهما، أي أنّهما اليوم في سن يقارب 55 عاما دون معرفة أهلهم في الأردن إن كانوا أحياءا أم أمواتا. ولأنني كنت أعرف الشابين شخصيا أثناء اقامتي في دمشق، وهذه معلومة أكشفها للمرة الأولى، اتصلت بصديقي الصحفي من عائلة (حذيفي) وطلبت منه توسط قريبه العقيد آنذاك في المخابرات الجوية للإفراج عنهما، لأنني متأكد أنّه لا نشاطات سياسية لهما مضادة لسوريا أو النظام، وبعد يومين اتصل بي العقيد شخصيا ليخبرني: أنّه اتصل باللواء بهجت سليمان المسؤول عن الأمن الداخلي فأكّد له اعتقالهما ولكن عليه نسيان الموضوع وعدم مراجعته فيه ثانية. أمّا قائمة الاغتيالات ضد أردنيين وعمليات ضد أهداف ومؤسسات أردنية في الخارج فلا داعي لتكرار ذكرها، فقد أكّدها باتريك سيل في كتابه ( الأسد..الصراع في الشرق الأوسط) والبعثي السوري السابق اللواء عبدو الديري في كتابه ( أيام مع القدر) الذي يوثق فيه تجربته الطويلة في حزب البعث السوري.

ويستمر مبتهجا بعمله المخابراتي في الأردن

إذ فور وصوله سفيرا للأسد في عمّان أقام في الخامس والعشرين من مايو 2011 حفل عشاء لصحفيين أردنيين موالين ومطبلين للنظام الأسدي بينما رفض الحضور غالبية الصحفيين الأردنيين لتضامنهم مع الشعب السوري الذي يقتله يوميا نظام الأسد بدم بارد أو بدون دم على الإطلاق. ويكتب الدكتور اللواء في مواقع اليكترونية أردنية مقالات مديح لنظام الأسد موقعة باسمه رغم أنّ بعضها لكتاب أردنيين لهم مصلحة البهجة مع بهجت سليمان ونظامه. ويتجول في عمّان لدرجة القاء خطابات في مجالس عزاء لأردنيين، ولكن عندما يحين الجدّ وتستدعيه الخارجية الأردنية يوم التاسع عشر من أغسطس 2012 للاحتجاج على سقوط قذائف أسدية على قرية الطرّة شمال الأردن، يخالف الأعراف الديبلوماسية ويرفض الحضور بحجة أنّه في اجازة العيد، بينما رئيسه في سوريا لم يأخذ اجازة عيد ولو لساعة واحدة، مستمرا في قصف المدن السورية خاصة حلب ودمشق بكافة أنواع الأسلحة، ويرسل القائم بأعمال السفارة لتسلم مذكرة الاحتجاج الأردنية.

غضب شعبي ونقابي أردني وتريث رسمي

لذلك تسود أوساط غالبية الشعب الأردني حالة غضب من تصرفه غير الدبلوماسي هذا، وأدانه العديد من المسؤولين الرسميين دون ذكر أسمائهم للإعلام، بينما افتتح نشطاء أردنيون صفحة في الفيس بوك تحت اسم (معا لطرد السفير السوري من عمّان)، وشهدت شوارع الأردن حتى قبل تصرفه المخابراتي هذا تظاهرات وتجمعات تطالب بطرده لأنّه ممثل لنظام قاتل وسفّاح بحق الشعب السوري، إذ أصبح معدل القتل اليومي لا يقل عن مائة مواطن سوري. و خاصة بعد حشده لموظفي السفارة وبعض السوريين القادمين من دمشق خصيصا، يهتفون أمام السفارة في عمّان ( نحن شبيحة الأسد) وأكّد مراقبون لهذا التجمع أنّ بهجت سليمان كان يوجه التعليمات لهذه المظاهرة ونوع الهتافات من داخل السفارة.

لذلك كتب محمد حسن التل رئيس تحرير جريدة الدستور اليومية الأردنية يوم الثاني والعشرين من أغسطس 2012 حرفيا: " إنّ الأمة كلها ومعها أحرار العالم، مطالبة اليوم بالوقوف إلى جانب الشعب السوري المنكوب، والذي كانت نكبته للأسف على يد نظامه، وإنقاذه من بحر الدم الذي أُغرق به ظلماً وبهتاناً، أمام نظر العالم وسمعه. علينا منذ الآن إسكات كل صاحب صوت نشاز لا ضمير لصاحبه، يدافع ويبرر الجرائم التي ترتكب على أرض سوريا، من درعا إلى حلب...وإننا اليوم نطالب الحكومة بطرد سفير نظام الأسد من عمان، وإغلاق سفارته، لكسره القواعد البروتوكولية، ورفضه تسلم مذكرة الاحتجاج الأردنية من قبل وزارة الخارجية، بعد سقوط القذائف من خلف الحدود على قرية الطرة، وجرح عدد من الأطفال، وترويع السكان هناك، كما نطالب بسحب سفيرنا من دمشق حتى تتحرر".

ولكنّ الحكومة الأردنية تتريث في الأمر لحساسيته وارتباطه بملفات عديدة أساسا مغلقة ولا أمل في تفعيلها بين الدولتين بسبب إصرار نظام الأسدين السرّي والمعلن على عدم إقامة علاقات طبيعية متوازنة مع الأردن. وكافة التقارير المعلوماتية تفيد أنّ نظام الأسد كلما ازداد الحبل اقترابا من رقبته يعمد إلى خلط الأوراق عبر تصدير أزمته للجوار العربي، وقد بدأ بشمال لبنان فعلا خاصة في طرابلس حيث من حين إلى آخر حرب علنية بين السنّة والعلويين، وما تم كشفه بعد توقيف جوزيف سماحة واعترافاته المذهلة...لذلك فالحذر والحيطة والتأهب هو المطلوب أردنيا الآن، خاصة أنّ الخلية المخابراتية بهجت سليمان لها عملاء ومتعاونون كثر في الأردن، من منهم في الإعلام الأردني لا يخفي هذا الترابط مع الخلية، وتبقى العين على الخلايا النائمة خاصة من جماعة أحمد جبريل الذين فعلا دخل العديد منهم بجوازات سورية تحت غطاء لاجئين هاربين ،ولا أعتقد أنّ هذا يخفى على المسؤولين في الأردن....فلننتظر فالقادم أعظم توحشا من هكذا خلايا تبتهج بالجرائم والقتل حسب تعليمات اسيادها.

الاستقطاب الطائفي المسكوت عنه

بقلم عبد الباري عطوان عن القدس العربي

أثمرت معظم ثورات الربيع العربي في الاطاحة بأنظمة ديكتاتورية فاسدة وقمعية، ولكنها كشفت الغطاء في الوقت نفسه عن آفة لا تقل خطورة متغلغلة في مجتمعاتنا العربية، وتغذيها بعض الأطراف الاقليمية والغربية بقوة، وهي آفة الطائفية المميتة.

بإلقاء نظرة سريعة على خريطة الصراعات المتفاقمة في منطقتنا العربية، نجد ان معظمها يقوم بطريقة مباشرة، او غير مباشرة، على اسس وقواعد ونزعات طائفية.

لا نجادل مطلقا بأن الانتفاضات العربية التي انطلقت سلمية في بلدان عربية عديدة، كانت عفوية مشروعة تطالب بالاصلاح السياسي وقطع دابر الفساد من جذوره، وتحقيق المساواة والعدالة، وجسر الفجوة بين الاغنياء والفقراء من خلال تنمية فاعلة توفر الوظائف وتحسن الخدمات العامة، ولكن ما نلاحظه، ويثير قلق الكثيرين في الوقت نفسه، ان هناك من يريد ركوب هذه الثورات وحرفها الى مسارات طائفية مدمرة.

في سورية تتحول الثورة الشعبية المشروعة الى حرب اهلية طائفية، وبدأت عمليات قتل وتعذيب تتم في وضح النهار حسب الهويات المذهبية، ومن المؤسف ان النظام والمعارضة يختلفان في كل شيء، ولكنهما يتفقان على انكار الجوانب الطائفية لهذه الحرب.

في شمالي لبنان تشتعل حرب طائفية ايضا بين الجماعات السنّية والعلوية، واعداد القتلى تتصاعد يوما بعد يوم، ويقف الجيش اللبناني متفرجا، وتبوء محاولات السياسيين الذين هرعوا الى المنطقة لنزع فتيل الأزمة، وعلى رأسهم السيد نجيب ميقاتي رئيس الحكومة، بالفشل، واذا هدأت الاوضاع فلبضع ساعات او ايام لتعود بعدها الى الاشتعال.

الأزمات الطائفية المسكوت عنها في الجزيرة العربية ومنطقة الخليج هي طائفية ايضا، بشكل او بآخر، ففي البحرين هناك احتقان طائفي، والشيء نفسه يقال عن المملكة العربية السعودية، والكويت والعراق، والشيء نفسه يقال ايضا عن ايران التي تعتبر من اللاعبين الاساسيين في هذا الميدان.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن الاسباب التي ادت الى انفجار هذه القنبلة الطائفية في وجوهنا فجأة، وبلغت ذروة خطورتها في العامين الماضيين فقط، ومع بدء ثورات الربيع العربي؟

وهناك سؤال آخر متفرع عن الاول وهو حول تنبّه الثورات العربية لأخطار الديكتاتورية والفساد والقمع، والعمل على استئصالها، وتجاهل فيروس الطائفية الذي بدأ ينهش مجتمعاتنا ويدمر ابرز اسس تماسكها وهو التعايش في اطار الهوية الوطنية الواحدة؟

' ' '

هذه التقسيمات الطائفية التي بدأت تطل برأسها في مجتمعاتنا ستؤدي حتما، اذا ما تعمّقت الى تفتيت دولنا، وتحولها الى جيوب طائفية وعرقية، ولن تكون هناك اي دولة محصّنة من هذا التفتيت.

في العراق توجد هويات طائفية وعرقية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، والشيء نفسه يقال ايضا عن لبنان، وسورية في الطريق للسقوط في هذه الهاوية السحيقة، وقد تتبعها دول خليجية ايضا.

حتى الدول التي لا توجد فيها طوائف مثل تونس ومصر بدأت تعاني من ظاهرة لا تقل خطورة، هي الخلافات والتباينات بين الحركات الاسلامية السياسية، مثل حركات الاخوان المسلمين، وبين التيارات السلفية. واذا كانت هذه التباينات ما زالت في بداياتها، فإنها مرشحة للانفجار لاحقا في ظل تولي الحركات الاسلامية التقليدية، مثل الاخوان في مصر والنهضة في تونس الحكم، وما يتطلبه ذلك من تنازلات اقتصادية وسياسية واجتماعية، مثل الاقتراض من المؤسسات المالية العالمية، وغض النظر عن متطلبات السياحة، بل وحتى التعاطي مع اسرائيل احتراما لاتفاقات سابقة، مثلما هو الحال في مصر، وقريبا في الاردن والمغرب، وربما تونس ايضا.

التيار السلفي التونسي الذي لم يقبل مطلقا بوجود سمير القنطار، الاسير العربي الأشهر في سجون الاحتلال، لأنه درزي متشيّع يقاتل في صفوف حزب الله، او بإقامة تظاهرات سياسية في قابس وبنزرت، تضامنا مع القدس المحتلة، لأن من حدد يومها العالمي هو الإمام روح الله الخميني، لا نعتقد انه سيقدم تنازلات لأصحاب التوجه الليبرالي ويغض النظر عن ممارسات ومواقف قد يضطر حزب الاخوان لاتخاذها مكرها لأسباب اقتصادية وسياسية ملحة.

الاعلام العربي في معظمه لعب دورا كبيرا في تأجيج النزعات الطائفية وبطرق متعمّدة، مثلما لعبت بعض المحطات التلفزيونية الايرانية دورا لا يقل خطورة في هذا المضمار من خلال استضافة رجال دين يمتهنون استفزاز الآخر والتطاول على رموزه الدينية، ويتفننون في التجييش الطائفي.

النتيجة الحتمية والكارثية لهذا التجييش والتعبئة الطائفية والتكفير من قبل الجانبين هي الانحدار بسرعة نحو الانفجار الطائفي والحروب الأهلية، وهذا هو ما تريده اسرائيل والقوى الغربية الاخرى، التي لا تكن ودّا للإسلام والمسلمين.

العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز تنبّه الى هذه الآفة الطائفية الخطيرة عندما استقبل الرئيس الايراني احمدي نجاد بحفاوة، اثناء انعقاد قمة مكة الاسلامية الطارئة، واعلن عن تأسيس مركز للحوار بين الطوائف والمذاهب الاسلامية يكون مقره الرياض.

الاعتراف بالمشكلة شيء جيد، وتشخيص اعراضها جيد جدا، ولكن السؤال حول كيفية التعاطي بجدية مع هذا المفهوم وترجمة الأقوال الى افعال بجدية على الارض.

' ' '

معالجة الكارثة الطائفية تحتاج الى استراتيجية، وخطط عمل متكاملة على الاصعدة كافة، مثل الاعلام والتعليم والمساجد، بل وداخل الأسرة الواحدة نفسها، وهذا ما لا نرى له اي أثر حتى الآن للأسف.

التعايش الطائفي على اسس المساواة والعدالة، يعتبر اكثر اهمية في رأينا من الديمقراطية، فما فائدة الديمقراطية اذا جاءت بعد اشتعال الفتن الطائفية في بلداننا، وتفتيتها كأسهل الحلول واقلها تكلفة؟ السودان تعرض للتقسيم على اسس عرقية، واليمن يُقسّم الى شمال وجنوب على اسس مذهبية ايضا، وكذلك العراق.

الغرب احتل العراق واطاح بنظامه من اجل اقامة ديمقراطية نموذجية وحريات تعبيرية وسياسية واحترام كامل لحقوق الانسان، فإذا بالحرية القادمة مع الغزو تتحول الى حرية التحريض الطائفي والعرقي، وتقسيم البلاد الى كيانات انعزالية متقاتلة.

الطائفية لا تقل خطورة في نظرنا عن الديكتاتوريات الفاسدة، وربما يجادل البعض بأن هذه الديكتاتوريات او بعضها، حافظت على وحدة البلاد والتعايش بين ألوان فسيفسائها الطائفية والعرقية، حتى لو كان ذلك بالارهاب والقمع، وهذا الطرح مرفوض لأن هذه الديكتاتوريات تتحمل المسؤولية الاكبر في بذر بذور الطائفية، سواء تلك التي جرى الاطاحة بها، او الاخرى التي تترنح، او تلك التي ما زالت تتربع على قمة الحكم، وفي منطقة الخليج خاصة.

محاربة الديكتاتوريات وتقديم التضحيات من اجل اقتلاعها امر مهم، ولكنه يظل منقوصا اذا لم يتوازَ مع عمل دؤوب وحقيقي لمحاربة النزعات الطائفية التي بدأت تطل برأسها في مجتمعاتنا.

بلداننا العربية لم تعرف هذه الظاهرة المؤسفة في الخمسين عاما الماضية تقريبا، وكانت مجتمعاتنا محصنة من شيوخ التحريض الطائفي، وكان من الصعب التمييز بين اللبناني الشيعي ونظيره السني، بل لم نكن مطلقا نتنبه الى هذا التصنيف او نسعى لمعرفته، والشيء نفسه يقال عن العراقيين والخليجيين، اما الآن فإن السؤال الاول الذي يواجه المواطن العربي اينما حلّ هو عن طائفته او دينه، سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة.

الأزمة الطائفية مستفحلة، وباتت عميقة الجذور للأسف الشديد، ولذلك تحتاج الى عقود من العمل لاجتثاثها حتى ننهض بمجتمعاتنا ونضعها على بداية سلم التقدم الحضاري والانساني. والخطوة الاولى تبدأ بالوعي بخطورة هذه الآفة، والبدء في مواجهتها من خلال إعلام وطني حقيقي، ومناهج تعليمية متطورة، وحكومات تنويرية. وللأسف لا نرى اي تطبيق حقيقي وجدّي لكل ما تقدم.

بلد المضحكات؟!

بقلم سعد بوعقبة عن الخبر الجزائرية

وسائل الإعلام الجزائرية تنشر مضحكات إعلامية أشد ألما من الواقع المزري الذي تعيشه البلاد على المستوى السياسي والأمني.!

لابد أن يضحك القارئ حتى تسيل الدماء من عيونه وليس الدموع، حين يقرأ في صحيفة جزائرية أو يسمع في قناة فضائية خبرا يقول: إن إسرائيل تتخوف من ضربة عسكرية تأتيها من الجزائر.! وفي نفس الصفحة تنشر الصحيفة خبرا آخر يقول: إن الجيش نجح في تدمير ''كازمة'' للإرهابيين بنفس الصيغة التي ظلت الصحف تنشرها في مكافحة الإرهاب منذ 20 سنة!

والمصيبة أن خبر تهديد الجزائر لإسرائيل وأمنها نقلته الصحف الجزائرية عن صحيفة أردنية لم نسمع بها إلا من خلال هذا الخبر المضحك.! العبث الإعلامي في الجزائر بلغ مداه وتجاوز العبث السياسي.!

فما رأيكم في أن الحزب الفائز في الانتخابات الأخيرة يتساءل بقلق عن تأخر تشكيل الحكومة.! ويتهم رئيس ''لوزوطو'' وليس رئيس الجبهة الفائزة بالمسؤولية عن هذا التأخر في تشكيل الحكومة.!

الأفالان (جبهة التحرير الوطني) الفائزة في الانتخابات الأخيرة بالأغلبية الساحقة، استطاعت بالفعل أن تحدث تغييرا جذريا في الحزب يتماشى مع الإصلاحات التي فرضتها على الجزائر وقائع الربيع العربي.. فقامت الآفة بتغيير مسؤول الإعلام قاسا عيسى بالمدير السابق لحديقة الحيوانات ببن عكنون.!

والحق يقال إن الأفالان قد أصابت في هذا التغيير المهم، عندما عينت الناطق الرسمي باسم حيوانات حديقة بن عكنون، ليكون ناطقا رسميا باسم الأفالان المنتصرة في الانتخابات، لأن وضع الصحافة والإعلام في الجزائر أصبح غابة تشبه غابة بن عكنون.!

وما نشر أخبار عن تهديد الجزائر لأمن إسرائيل، إلا الصورة المنطقية لتساوي إعلام حديقة الحيوانات مع إعلام أكبر حزب فائز بالانتخابات ويبحث عن السبب الذي من أجله لم تعلن الحكومة حتى الآن.!

المصيبة أن الأفالان لا تقوم الآن بتقييم أداء وزرائها في الحكومة، بل تقوم بتقييم أداء رؤساء البلديات والولايات.. لأن تعيين وإقالة الوزراء، ليس من اختصاص الحزب الحاكم الفائز بالانتخابات؟! بل هو من صلاحيات الحزب الحاكم في لوزوطو.!

ألم أقل لكم: إن غابة حيدرة السياسية لا تختلف عن غابة بن عكنون ومناضلي حزب حيدرة لا يختلفون عن سكنة حديقة بن عكنون في التوحش والألفة.! ومدير الحديقة يمكن أن يكون مديرا للإعلام في الحزب الحاكم وينسق كما يجب مع وراقة ساحة أول ماي لإنجاز إعلام يبكي من الضحك بدل الدموع، دما.!

وماذا بعد جمعة 24 اغسطس؟

رأي المحيط

رصدت "محيط" اليوم في كافة مناطق الجمهورية التظاهرات التي كانت تدعو لها بعض القوى السياسية من اجل إسقاط حكم الدكتور محمد مرسي ، ومع اقتراب اليوم من انتهاء ساعاته نستطيع أن نخرج بمحصلة شبه نهائية ألا وان هذه الدعوات قد فشلت فشلت فشلا ذريعا فيما كانت تصبو إليه من استجابة شعبية لها في المشاركة وإسقاط النظام الحالي وإسقاط الدولة .

ولم يمنع الأمن أي متظاهر من التعبير عن رأيه بل كان يسعى لحماية المتظاهرين والدفاع عن حريتهم في التعبير عن الرأي ، ولكن من الواضح أن أبناء مصر قد ملوا التظاهرات وإجراء الانتخابات وتواجد مؤسسات ديمقراطية ورئيس منتخب فان المصريين يريدون التفرغ للعمل وتحسين أوضاعهم الحياتية .

وهذه هي خلاصة تظاهرات اليوم وبالتالي يتوجب علي أي معارض أن يعمل من خلال الأحزاب والأطر الشرعية للمعارضة الحرة وان يتوقف عن سياسات العنف وقطع الطرق وتعطيل الحياة العامة بعد أن عزل الشعب المتظاهرين ولم يشارك في تلك التظاهرات إلا أعدادا محدودة تقدر بالآلاف .

إن شبكة الإعلام العربية " محيط" إذ تؤكد دفاعها المطلق عن حرية التعبير والرأي في حدود الالتزام بالقانون والأخلاق ، تؤكد أيضا أن تلك التظاهرات والدعوات قد فشلت في إيجاد أرضية صلبة لها على ارض الواقع وفى الشارع ، وتدعو أيضا المتظاهرين المشاركين فيها وهم أبناء هذا الشعب أن يسعوا جاهدين للبناء وإعطاء الفرصة للقيادة المنتخبة من اجل العمل على استكمال أهداف ثورتهم المجيدة ثورة 25 يناير ، ووضع البلاد على المسار السليم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا .

وفي فم لبنان... دماء!

بقلم راجح الخوري عن النهار اللبنانية

ما حاجة نجيب ميقاتي الى زيارة طرابلس امس، وما حاجة طرابلس الى هذه الزيارة بعدما فهمنا من حديثه انه يتوق الى "حكومة إستثنائية" بما يعني انه مستقيل وفي حال من التخلي وانه مسؤول وغير مسؤول أو "رئيس حكومة تمشي مع المرض الذي يهددها" كما يقول نبيه بري؟

عشرة قتلى واكثر من مئة جريح في تلك الحرب الشرارة بين جبل محسن وباب التبانة التي يراد لها ان تنقل الحريق السوري الى لبنان، وليس لدى نجيب ميقاتي إلا ان يبلغنا من غير شر ان في فمه ماء، بينما ليس في فم طرابلس وأهلها غير الدماء، وفي وقت بدا بيان قيادة الجيش اللبناني وكأنه مضبطة اتهام للمسؤولين والسياسيين، وخصوصاً الطرابلسيين منهم إذ قال: "ان قوى الجيش تتعاطى مع الوضع بحكمة لمنع تحويل المدينة ساحة للفتنة الاقليمية، وان على القيادات السياسية عدم التدخل في ما يحصل ميدانياً على أرض المدينة وعدم المساهمة في إذكاء الخلافات". بما يعني صراحة ان تلك القيادات هي التي تتدخل وتذكي الخلافات!

أمام الجيش الذي انتزع المبادرة من هؤلاء السياسيين ويتولى الآن إجراء حوارات للتهدئة بين "القيادات الميدانية" في طرابلس، لا ندري ما معنى قول ميقاتي ان الأولوية هي لقطع دابر الفتنة والتكلم بلغة وطنية وضرورة إبعاد لبنان قدر المستطاع عن النار المشتعلة من حوله وحمايته من الأخطار، لكننا نقف بلا ريب الى جانب نبيه بري متسائلين باستغراب: كيف أمكن هذه الحكومة البائسة مثلاً ان تقذف اجتماعها المقبل الى آخر الشهر رغم كل الدم والأحداث المخيفة وفي حين تقف البلاد على أبواب خطر كبير تتنقل فصوله من الشمال الى بيروت الى الجنوب مروراً ببيروت الخطف والأقنعة المدججة بالسلاح وبالأذرع العسكرية وبالبقاع والظواهر المتنقلة لقطع الطرق وخنق البلد؟!

لقد كان من المعيب جداً ان يقرأ اللبنانيون أمس شهادة جيفري فيلتمان أمام مجلس الأمن حول الاشتباكات الدامية التي يشهدها لبنان والتي "تسلط الضوء على ضرورة القيام بتحرك دولي، لأنه مع تدهور الأزمة السورية أصبح تقديم الدعم لحكومة لبنان وقواته المسلحة يزداد أهمية"، وان يطالعوا أيضاً الى جانب هذه الأنباء التي نشرت عن اتجاه المسؤولين في هذه الدولة المسخرة الى أخذ إجازة ربما لشدة إنهاكهم يا حرام، بالمسؤوليات الجسيمة... ولا من يستحي؟

وكان يكفي ان نقرأ قصف ميقاتي على بري واتهامه بعرقلة عمل الحكومة وبأنه "شريك وطرف أساسي في المسؤولية" لكي نرى ان الدماء في فم طرابلس ستبقى أكثر بكثير من الماء في فم ميقاتي!

حظوظ التدخّل تزداد؟...

بقلم حازم صاغية عن الحياة اللندنية

منذ شهر، أو نحو ذلك، تتجمّع أحداث ووقائع تقول إنّ التدخّل الخارجيّ في الأزمة السوريّة يكتسب مزيداً من اللحم والشحم. سوف ينبري بعض من يقولون: وهل هذا حبّاً بسوريّة؟. والجواب طبعاً لا، إذ الأمر لا صلة له بالحبّ والكراهية أصلاً. لكنْ بالضبط لأنّ الأمور لم تعد سوريّةً حصراً، تغدو قابليّات التدخّل أرفع من ذي قبل. ولا بأس، هنا، بالتذكير بالقابليّات السوريّة الضخمة التي تجعل ما هو سوريٌّ غيرَ سوريّ في وقت واحد: فإذا كانت ليبيا ليبيا وكفى، وتونس تونسَ فحسب، فإنّ سوريّة هي المشرق، وهي حيث يتشكّل أو يتفجّر العالم ما بعد العثمانيّ.

والنظام السوريّ البارع تقليديّاً في استخدام «الأوراق» زاد هذه القابليّات، لكنّه زادها، هذه المرّة، لغير مصلحته.

أول وأهمّ الوقائع الجديدة أمر الترسانة الكيماويّة التي ظنّ النظام أنّه يتذاكى بالكشف عنها، غير مدرك أنّه ينقل النقاش إلى سطح مختلف نوعيّاً، وإلى استعدادات مغايرة أيضاً. أمّا ثانية تلك الوقائع فمسألة «حزب العمّال الكردستانيّ» بنشاطه ونفوذه. وهنا أيضاً ظنّ النظام أنّه يتذاكى باستخدام هذه «الورقة» فإذا بأنقرة تتّهم دمشق بالتورّط في تفجيرات غازي عنتاب. والواقعة الثالثة الجديدة تتعلّق بحركة النزوح: فإذا قفز عدد النازحين السوريّين إلى تركيا إلى مئة ألف، كفّت المشكلة عن أن تكون سوريّة لتغدو تركيّة كذلك.

بمعنى آخر، ترتفع حظوظ التدخّل مع تحوّل الأزمة السوريّة أزمة عابرة للحدود، وهي تتحوّل بتسارع ملحوظ. أمّا التحذيرات الفرنسيّة التي تكاثرت في الأيّام الأخيرة من انتقال الأزمة إلى لبنان و «إحراقه» فلا تصبّ إلاّ في هذه الوجهة.

لا يفوت التقديرَ هذا تطوّراتٌ متناثرة، كأنْ لا يستبعد زير الدفاع الفرنسيّ لو دريان إقامة منطقة للحظر الجوّيّ، أو أن تنشئ الولايات المتّحدة وتركيا «آليّة تنسيق متكاملة حول سوريّة»، أو أن تدعو إيطاليا إلى اجتماع للحلفاء يُبحث فيه وضع «سوريّة ما بعد الأسد»، أو أن تعود إلى منطقة الخليج حاملة «ستينيس» الأميركيّة للطائرات، أو أن تغدو الحدود السوريّة – الأردنيّة مصدراً لأخبار أمنيّة غامضة التفاصيل!

وهذا كلّه لا يلغي الصعوبات الجدّيّة في طريق التدخّل، ابتداءً بالحساب الروسيّ – الإيرانيّ، مروراً بالمخاوف الغربيّة من «القاعدة»، أو حال الانتخابات الأميركيّة والاقتصادات الغربيّة، أو عقدة العراق وعقدة أفغانستان، وانتهاء بصورة المعارضة السوريّة وقدرة «الجيش السوريّ الحرّ» على استقبال تدخّل خارجيّ. لكنّ أهمّ من هذا كلّه أنّ النظام السوريّ يدفع، باستخدامه لما يظنّه «أوراقه»، نحو مواجهة سوف يغدو من الصعب تجنّبها أو تجاهلها. فإذا أضفنا استخدامه الوحشيّ للعنف، وأنّ عدد القتلى السوريّين بات يقارب الـ25 ألفاً، ناهيك عن الجرحى والمشوّهين والمساجين وعن 3 ملايين نازح ولاجئ، غدا التجنّب والتجاهل أكثر إحراجاً.

لقد آثر حكّام دمشق أن يدفعوا لعبتهم إلى حدّها الأقصى، أكان ذلك سياسيّاً وديبلوماسيّاً (الإقحام الروسيّ – الإيرانيّ) أم عسكريّاً من خلال استعراض فائض القوّة برّاً وجوّاً. وكم يرمز إلى هذا التوجّه الذي يلتقي فيه الحدّان الأقصيان السياسيّ والعسكريّ قيامُ طائرة سوريّة بقصف شعبها من داخل حدود العراق! هذا ما لا يحتمله العالم.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً