اقلام واراء عربي 216

فلسطين و«البعث» والثورة السورية

خالد الدخيل(كاتب سعودي) عن الحياة اللندنية

من الممكن إلغاء معاهدة 'كامب ديفيد' من طرف واحد!

محمد عبد الحكم دياب(كاتب مصري يقيم في لندن) عن القدس العربي

ارفعوا أيديكم عن عبدالناصر

فهمي هويدي عن الشروق المصرية

يا د. مرسي.. ما هكذا تكون الرئاسة

رفعت السعيد عن المصري اليوم

من يلجم اسرائيل؟

صالح عوض عن الشروق الجزائرية

لماذا لم يتذكر الفلسطينيون ذكرى الانتفاضة الثانية؟

امجد سمحان عن السفير

عبد الناصر ولحظة الانفصال

شوكت اشتي(أستاذ جامعي ـ لبنان)عن السفير

نتمنى على البابا أن يذكر مأساة الفلسطينيين

الدكتور نزيه كبارة(رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي)عن النهار اللبنانية

كلام حول الانتخابات والمحاصصة والتوطين

ياسر الزعاترة عن الدستور

البحث عن العريس لمنصب نائب الرئيس!

د.امديرس القادري عن السبيل الاردنية

اغتيالات العراق الغامضة.. من قتل محافظ البصرة الأسبق؟

داود البصري(كاتب عراقي)عن العراق للجميع

سايكس- بيكو جديدة

سرى ثامر عن الصباح العراقية

أزمة سوريا تكشف «شلل العالم»

رأي البيان الإماراتية

في ماذا اتفق إخوان الخليج وإيران؟!

بينة الملحم عن الرياض

فلسطين و«البعث» والثورة السورية

خالد الدخيل(كاتب سعودي) عن الحياة اللندنية

ليس هناك ما يبرر الافتراض بأن قيادة النظام السوري لا تدرك أنها بعد أكثر من سنة ونصف من القتل والدم لا تحكم باسم الشعب. هي تدرك ذلك حتى قبل الثورة: ظاهرة الانقلابات والاغتيالات والسجون، ثم ثورة حماة 1982 تؤكد ذلك. على مدى أكثر من أربعة عقود لم تجد لغة السياسة العادية مكاناً لها في قاموس علاقة هذا النظام مع شعبه، اللغة الوحيدة المهيمنة على هذه العلاقة كانت ولا تزال لغة الخوف والعنف والدم، ونظام حاكم يلجأ إلى التمسك بمثل هذه اللغة أول من يدرك دلالة ذلك، ولهذا السبب يعطي النظام الانطباع بأنه يتحرك في حله الأمني الحالي ضد الثورة بخليط من مشاعر خوف الأقلية ووهم الحسم، معطوفاً عليهما وهم استعادة الوضع كما كان قبل الثورة، وهذا خليط مدمر لأنه حتى لو افترضنا جدلاً بقدرة النظام على الحسم العسكري، فما الذي سيحصل في هذه الحالة؟ سيحكم النظام على مزيد من تراكمات طويلة وعميقة من الدم والظلم والقهر، وهذا أمر مستحيل، ولا يوجد إلا في مخيلة قيادة فقدت حسها السياسي. لاحظ أن الثورة لا تحظى في واقع الأمر بدعم عسكري حقيقي من خصوم النظام العرب وغير العرب، لا تحظى في الغالب إلا بدعم سياسي باذخ، ودعم مالي محدود، فحتى اللاجئون السوريون الذين هربوا من ويلات الحل الأمني يعانون الأمرين وبخاصة في الأردن ولبنان، وفي المقابل يتمتع النظام بدعم سياسي ومالي وعسكري من إيران، وبدعم عسكري من حزب الله اللبناني، ودعم سياسي وعسكري من روسيا، ودعم سياسي من الصين، لكن كل ذلك لن يجديه في الأخير شيئاً. تجاوز الأمر مرحلة حماة حين استطاع النظام وقتها أن يحسم الأمر لمصلحته، قد يكتشف النظام أنه ترك داخل هذه المعادلة حتى يتم استنزافه، واستنزاف حلفائه في طهران الذين يجدون أنفسهم الآن تحت عقوبات تضعهم وجهاً لوجه أمام ضرورتين: البرنامج النووي، وبقاء «حلف المقاومة»، والمأزق أن أياً من الضرورتين لا معنى لها من دون الأخرى، وهذا على الأرجح هو السبب الحقيقي وراء ترك الثورة لمقدراتها حتى الآن.

كيف وصلت سورية إلى مأزقها الحالي؟ للأمر علاقة بحقيقة أن سورية، مثل بقية الدول العربية، لا تزال تعيش مخاض ما قبل الدولة، وهذه مفارقة كبيرة أمام حقيقة أن تاريخ سورية مع التحضر والمدن، ومع الدولة تاريخ قديم. يفاخر السوريون بذلك كثيراً، لكنهم لم يتجاوزوا في ذلك حدود التفاخر. تنبئ الثورة الحالية بانعطافة تاريخية مختلفة. تبرز في تاريخ سورية أسماء كثيرة لأحداث وأفكار وقيادات وإمارات وأوطان، ويأتي في مقدمها في أيامنا هذه فلسطين والبعث والثورة.

كل ذلك ينتمي لمرحلة ما قبل الدولة، ويجمع بين العناصر الثلاثة. ثانياً: المأزق الخانق الذي فجرت مكنوناته الثورة، وأخذه النظام إلى مداه الأوسع، مأزق المراوحة الذي بات مكشوفاً للجميع، فلا الثورة تستطيع بمقدراتها وظروفها إسقاط النظام، ولا النظام بقدراته العسكرية الهائلة - مقارنة مع الثورة - يملك سحق الثورة. عادة ما تكون المراوحة والجمود السياسي في الصراعات الكبرى مثل الثورة السورية نتيجة لتوازن القوة العسكرية على الأرض، لكن ميزان القوة العسكرية في سورية هذه الأيام يميل لمصلحة النظام في شكل واضح وفاضح، ومع ذلك هناك مراوحة مدمرة، ما يشير إلى أن النظام فاقد لكل عناصر القوة غير العسكرية كالقاعدة الشعبية، والشرعية، والغطاءين الإقليمي والدولي. يستند النظام في أساسه إلى فكرة تحالف الأقليات داخلياً وإقليمياً. يسميه النظام «تحالف المقاومة»، لكنه ليس أكثر من غطاء شفاف لسياسات وخيارات لا علاقة لها في العمق بالمقاومة. من ناحية أخرى، تشير مراوحة الأزمة السورية إلى المسؤولية السياسية والأخلاقية الضخمة للنظام في ما آلت إليه الأمور. هو الطرف الأقوى الذي يسيطر على مقدرات الدولة ومصادرها، وهو الذي بادر بحل أمني بشع عندما اندلعت شرارة الثورة في درعا. فعل ذلك كما يبدو متوهماً أنه كان بإمكانه وأد الثورة في مهدها كما فعل في حماة عام 1982، لكن الحسم لم يتحقق والوأد صار بعيد المنال. كان بإمكان النظام عندما أخذ نطاق الاحتجاجات يتسع استعادة زمام المبادرة بالتراجع التدريجي عن الحل الأمني، واستبداله بحل سياسي حقيقي مع كل ما يتطلبه ذلك، لكن الأحداث أثبتت ما كان معروفاً من أن النظام بتركيبته الطائفية وطبيعته الأمنية وتحالفاته الإقليمية المغلقة، غير قادر على اتخاذ خطوة للحل تتجاوز حدود إصلاحات شكلية ومزيفة. الثورة تريد إسقاط النظام، والنظام يصر على البقاء مهما كان الثمن، آخر من أدرك المأزق ممثل الجامعة العربية والأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، عندما قال بأن الوقت في سورية لم يعد وقت إصلاحات بل وقت تغيير حقيقي، والتغيير الحقيقي غير ممكن مع بقاء الأسد وقيادات النظام التي دفعت بسورية إلى مأزقها الحالي.

لكن أهم وأخطر ما يجمع العناصر الثلاثة المذكورة في أيامنا الحالية أنها جميعاً ضحية فكرة مدمرة بدأت في الشام، ثم انتشرت لبقية العالم العربي، وهي فكرة، بل وهمُ «تحرير فلسطين قبل تقرير مصير الدولة التي ستتولى التحرير». وفلسطين قضية عربية بامتياز، ولها رمزية تاريخية كبيرة في الوجدان العربي، لكنها تحولت مع الوقت إلى قميص عثمان آخر - وما أكثر القمصان العربية - يتدثر به نظام مثل النظام السوري. اندفع العرب منذ 1948 لتحرير فلسطين، وفشلوا مرة بعد أخرى. فشلوا في خيار الحرب، كما فشلوا في خيار المفاوضات والسلام، وكل ذلك يدل على أن العرب لم يكونوا مهيئين لا فكرياً ولا سياسياً لإدارة الصراع، وهم غير مهيئين لأنهم يريدون التحرير، لكنهم لا يريدون الدولة.

التحرير إما أن يكون بحركة تحرير حقيقية أو بدولة حقيقية، أو بهما معاً، وهذا ما افتقدته التجربة العربية وبخاصة في الشام. كانت هناك حركة تحرير، لكن لم تكن هناك دولة، وكان هناك نظام سياسي رثّ يجمع بين الفئوية والاستبداد. تحالفت الحركة مع الاستبداد، وتطبع كل منهما بشيء مما لدى الآخر، من دون أن يغلب أحدهما الآخر. بقيت كل من العشيرة والطائفة محافظة على امتيازاتها وأساساً للمعادلة السياسية. الصراع العربي الإسرائيلي صراع دول وإرادات، على الجانب العربي لم يكن كذلك، بل على العكس، تحول الصراع مع الوقت إلى غطاء لمصالح فئوية، وطموحات فردية للقيادة والتجبر، ولتحالفات آخرها تحالف الأقليات. تبعاً لذلك غدت فلسطين مبرراً للاستبداد والتوريث في سورية تحت شعار «المقاومة والممانعة»، واللافت في هذا تحالف دولة دينية تتبنى ولاية الفقيه الطائفية، مع دولة يفترض أنها علمانية تحكم باسم حزب البعث. في الظاهر هذا تحالف سياسي، لكنه في العمق تحالف طائفي لأهداف سياسية. كان البعث بقوميته وعلمانيته في يوم ما - إلى جانب اليسار والناصرية - غطاء لصراعات فئوية امتدت من أواخر الأربعينات وحتى أوائل السبعينات في سورية. مع سيطرة الضباط العلويين على السلطة في سورية تآكل حزب البعث، وحل محله شعار المقاومة الذي كان أصلاً أحد شعارات البعث نفسه.

ما مؤدى كل ذلك؟ مؤداه أن الزمن دار دورته، فعادت سورية إلى ما كانت عليه ميداناً للصراع، بعد أن حاولت لثلاثة عقود أن تكون طرفاً فيه، وليس ميداناً له وحسب. تغيرت طبيعة الصراع هذه المرة، فلم يعد العسكر ولا أعيان المدن ولا كوادر الأحزاب يحتكرون الصراع السياسي. بدأت الثورة في الريف، وزحفت إلى المدن، دخلت فيها مختلف أطياف الشعب: الفلاح والليبرالي والإسلامي والطالب والعامل. لم تعد هناك أحزاب قوية، ولا قيادات سياسية مؤثرة، ولا نظريات يسارية أو قومية، ولا ندوات تستقطب أحداً. التغيير هو شعار المشهد، وهو مطلب الجميع. وحده النظام يلوك شعاره القديم عن «المقاومة». أعاد حافظ الأسد بناء النظام أولاً مع صلاح جديد في لجة صراعات القرن الماضي، ثم أعاد بناءه ثانية بعد حركته «التصحيحية». مشكلة الوريث أنه لم يدرك على رغم تعليمه وشبابه أن أحداث درعا كانت المؤشر الأول على أن النظام الذي أرساه والده قد استنفذ أغراضه، وانتهت صلاحيته. الكل أدرك ذلك، حتى الفلسطينيون داخل سورية وخارجها، ما عدا بشار الأسد ومن حوله، يصرون على القتال.

من الممكن إلغاء معاهدة 'كامب ديفيد' من طرف واحد!

محمد عبد الحكم دياب(كاتب مصري يقيم في لندن) عن القدس العربي

'أذل الحرص أعناق الرجال' حكمة تعلمناها في الصغر لتكون أساس تعاملنا مع الغير في الكبر. ونلمس من تصريحات الرئيس مرسي وناطقه الرسمي ياسر علي حرصا زائدا على طمأنة الدولة الصهيونية على أمنها ووجودها.

وأهم مفردات ذلك الحرص يتمثل في عدم المساس بـ'معاهدة كامب ديفيد'، وبدلا من تجميدها أو إلغائها التزم بها، فسحبت القوات والمدرعات من سيناء، ومثل هذا الموقف بدا مقدمة لما هو قادم، ومن المتوقع أن يكون أسوأ مما فات. وفي وقت لا يكف فيه وزير الخارجية الصهيوني عن التهديد والوعيد، رافضا أي مساس بالاتفاقية.

حتى الرباعية الدولية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا)؛ التي نشأت منحازة للتوسع والاستيطان الصهيوني، وزاد انحيازها تحت إدارة أكثر زعماء الغرب ارتباطا وتعصبا للصهيونية؛ رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. وعبرت صحيفة 'الغارديان' البريطانية الأربعاء الماضي 26/9/2012 عن قلق الرباعية الدولية، وقد وصفتها بأنها تشرف على 'عملية السلام' في الشرق الأوسط، وخشيتها من أن تؤدي الاضطرابات في سيناء إلى زعزعة استقرارها وتعطيل ما أسمته 'تفاهمات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل'، وهي 'تفاهمات' انتهت بتجريد سيناء من السلاح.

وفاجأتنا 'الغارديان' بأن مهمة تحقيق الاستقرار في سيناء أوكلت إلى عسكريين بريطانيين، تحت قيادة الجنرال ديفيد ريتشاردز، رئيس أركان الجيش البريطاني، وتنتظر سيناء وصول فريق يتكون من خبراء ميدانيين تابعين لوزارة التنمية الدولية البريطانية لمنع القبائل السيناوية من الاعتماد على التهريب!!.

وهذه الوثيقة الموصوفة بالمعاهدة يصعب وصفها بذلك؛ فوثائق الإذعان والإرغام لا تحمل هذه الصفة، وأرادها السادات قفزة إلى المجهول بعد خروج المصريين ضده في 18 و19 كانون الثاني/يناير 1977، واعتبر ذلك الخروج هزيمة كبرى له، فهرول مُسَلّما بالشروط الأمريكية؛ طلبا للنجاة والحماية وضمان البقاء في الحكم، وكان عليه شد الرحال إلى 'الكنيست' في سابقة هي الأولى من نوعها في ظروف حالة الحرب التي كانت قائمة.

وثائق الإذعان والإرغام ليس لها سند في القانون الدولي. وأزعم، وأنا لست برجل قانون أن الإذعان لا يرتب حقوقا قانونية، وإلا ما سقطت وانتهت وثائق وتحررت أوطان. فمعاهدة 1936 التي وقعها مصطفى النحاس مع الحكومة البريطانية، وسميت 'معاهدة الشرف والاستقلال'، وهي التي استند عليها المندوب السامي البريطاني في القاهرة في استخدام قوات الاحتلال في محاصرة قصر عابدين.. مقر الحكم.. في 4 شباط/فبراير 1942؛ حاملا وثيقة تنازل الملك فاروق عن العرش أو تكليف النحاس بتشكيل الوزراة؛ تحسبا لزحف القوات الألمانية نحو الحدود المصرية الليبية. وأذعن الملك وقبل النحاس تشكيل الوزارة!

وذلك لم يحل دون استجابة النحاس لضغط الشعب الرافض لتلك المعاهدة، وبدا وكأنه راغب في ترميم مكانته التي تأثرت بحادث 4 فبراير، وألغاها وقال عبارته الشهيرة: 'من أجل مصر وقعت معاهدة 1936 ومن أجل مصر ألغي معاهدة 1936'.

درس تاريخي على الرئيس مرسي أن يستوعبه، وكان الإلغاء من طرف واحد. ولم تندلع حرب بين بريطانيا ومصر بسبب المد الشعبي السابق على الإلغاء واللاحق له، وكل ما فعلته قوات الاحتلال أن جردت حملة تأديب ضد 'بلوكات النظام' (قوات أشبه بفرق الأمن المركزي حاليا)، وحُوصر مبنى حكمدارية الاسماعيلية، ومُنع عنه الغذاء والماء، ثم أغرقته قوات الاحتلال بوابل من النيران الكثيفة، وقاوم الجنود ببسالة، ولم يستسلموا، وسقط في تلك المعركة غير المتكافئة أكثر من خمسين شهيدا بجانب عشرات الجرحى والمصابين، وكان ذلك في 25 كانون الثاني/يناير 1952، وهو نفس تاريخ ثورة يناير 2011، وفي اليوم التالي أضربت قوات الشرطة احتجاجا واحترقت القاهرة في 26 كانون الثاني/يناير 1952، وقدمت وزارة النحاس استقالتها، وتوالى سقوط الوزارات تباعا حتى يوم 23 تموز/يوليو من نفس العام؛ تاريخ وصول الضباط الأحرار إلى الحكم.

وإذا ما استرشدنا بأول استطلاع رأي أجراه موقع 'محيط' مبكرا بعد أقل من ثلاثة أشهر من تخلي حسني مبارك عن الحكم، نجده يحمل مؤشرات مبكرة لاتجاهات الرأي العام، الذي كان مشدودا لثورة غابت عنها قضية الاستقلال الوطني، وأولت اهتمامها للحرية السياسية والفردية، ولم تستطع أن تمد بصرها لأبعد من ذلك، وذلك الاستطلاع الذي نشر في 29/4/2011 أظهر أن 54% من المصريين يرفضون المعاهدة، ولا يقبلون ببقاء السفارة الصهيونية بالقاهرة، مقابل 36% من العينة يؤيدونها.

وعند استطلاع رأي خبراء ومختصين، قال عدد منهم بعدم قانونيتها، وكانت وجهة نظرهم إما تعديل كثير من بنودها، أو إلغاءها لاشتمالها على بنود معيبة وعوار كبير فيما يتعلق بسيناء ونزع سلاحها وعدم تمكين القوات المسلحة المصرية من تأمينها. وقد ذكر رئيس مركز يافا للدراسات الاستراتيجية رفعت سيد أحمد ان الدولة الصهيونية خرقت المعاهدة 56 مرة؛ منهم 26 عملية تجسس، ورأى أن على أي دولة تحترم نفسها ان تجمد علاقتها مع دولة تتجسس عليها وتخترق امنها الوطني، واقترح القيام باستفتاء' شعبي يعيد النظر في بنودها او يقرر الغاءها.

وقال خبراء استراتيجيون وعسكريون أن 'المعاهدة قابلة للإلغاء لافتقادها التوازن في الضوابط والقيود المتكافئة لطرفيها، فبقاء سيناء منزوعة السلاح يعرضها للانتهاك والعدوان الجوي من قِبَل الطيران الصهيوني، في ظل غياب دفاع جوي مصري يحمي سماءها ويصد المعتدين عنها. وتلوح تل أبيب باحتلال سيناء مرة أخرى لاجبار مصر على عدم الغاء 'المعاهدة' من طرف واحد.

وقد يكون مصير المعاهدة معلق على ما قد يقع من عدوان، فقد سقطت معاهدة الجلاء الموقعة بين مصر وبريطانيا فور وقوع العدوان الثلاثي 1956، وكانت تنص في مادتها الرابعة على 'في حالة وقوع هجوم مسلح من دولة من الخارج على أي بلد يكون عند توقيع هذا الاتفاق طرفاً في معاهدة الدفاع المشترك بين دول الجامعة العربية الموقع عليها في القاهرة في الثالث عشر من شهر إبريل سنة 1950، أو على تركيا، تقدم مصر للمملكة المتحدة من التسهيلات ما قد يكون لازماً لتهيئة القاعدة للحرب وإدارتها إدارة فعالة. وتتضمن هذه التسهيلات استخدام الموانئ المصرية في حدود ما تقتضيه الضرورة القصوى للأغراض سالفة الذكر'. ونصت المادة الخامسة على 'في حالة عودة القوات البريطانية إلى منطقة قاعدة قناة السويس وفقاً لأحكام المادة (4)، تجلو هذه القوات فوراً بمجرد وقف القتال المشار إليه في تلك المادة. وبمجرد وقوع العدوان ألغيت المعاهدة، وتخلصت مصر من الالتزامات المترتبة عليها.

الإذعان لا يرتب حقا مثلما يرفض القاضي أقوال المتهم التي تمت تحت الإكراه النفسي أو البدني، وما حدث مع 'وثيقة' كامب ديفيد تم تحت الإكراه السياسي والاقتصادي من جانب واشنطن، وإكراه التفريط من جانب السادات، الذي صور له شيطانه أن المعونة الأمريكية تحييه ولا حياة له بدونها، وما زال المسؤولون أسرى ذلك الوهم، ونسوا أن القانون الدولي يجد تعبيراته في منظمات دولية أممية، وليس بهيمنة دولة أيا كانت قوتها. وما يقال على لسان قانونيين بعدم إمكانية إلغاء 'كامب ديفيد' يدخل دائرة التبرير السياسي، الذي يغطي على عجز وغياب الإرادة الوطنية المستقلة، وإذا كانت 'إرادة القوة' فاعلة حاليا في القانون الدولي المؤمرك والمصهين، فإن 'قوة الإرادة' قادرة على إسقاط أي إراداة أخرى سوى الإرادة الوطنية.

وهناك مطبعون ومناصرون للمشروع الصهيوني يقولون بأن 'كامب ديفيد' غير قابلة للتعديل أو الإلغاء، فيدعون أن الإلغاء يشترط موافقة الطرف الصهيوني كما قال بذلك استاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة'أحمد فوزي 'مصر غير قادرة على الغاء مثل هذه الاتفاقية الا بموافقة الطرف الاسرائيلي وفقا لقواعد القانون الدولي'، مستندا الى انها اتفاقية حدود غير قابلة للتعديل او للالغاء' حتى أنه رفض فكرة اجراء' استطلاع للرأي او استفتاء حول بنودها!، وهو رأي مشكوك في صحته من وجهة نظر القانونيين الوطنيين.

ويتخذ الخوف من الحرب ذريعة لتثبيط الهمم، وكأننا عشنا في سلام، والحرب لم تتوقف لحظة منذ توقيع هذه 'الوثيقة'؛ الحرائق تشتعل حولنا من كل جانب؛ في فلسطين والصومال والسودان وليبيا ولبنان وسورية والعراق واليمن، وبالنسبة لمصر بها حروب من نوع مختلف، فتن واقتتال أهلي وتجويع وسرطانات وأمراض متوطنة ووبائية في الكبد والكِلى، وزاد عدد ضحاياها على عدد شهداء الحروب.

إنها ليست دعوة للحرب إنما دعوة لامتلاك ناصية القوة بمعناها الشامل، العلمي والتكنولوجي والثقافي والصناعي والزراعي والإنساني، وضرب الثوار مثلا حين هزموا حكم مبارك وأجهزته البوليسية بعمل سلمي راق، فتحررت إرادتهم وكان سلاحهم المعنوي أمضى من كل سلاح، ومن هنا تأتي أهمية التعبئة المعنوية للمجتمع، وحشد القوى الحية فيه، وإعداد الموارد المادية له، وتهيئة الشعب لكل الاحتمالات، قبل نجاح المتربصين في تحويل مصر لدولة فاشلة فتستباح ويطمع فيها الطامعون، ويغزوها الغزاة.

وتجزم كثير من التقارير بأن الحرب تقرع أبواب مصر والمنطقة، وتنتظر فقط الانتهاء من تدمير الجيش السوري لا قدر الله، وقد تكون الحرب مع مصر حرب المئة عام. وتحرير الإرادة قوة حقيقية ولها ثمن لا بد من دفعه، وإذا كنا ندفع ثمنا باهظا لإرادة مكبلة وغائبة، ولن تخسر مصر إذا ما تحررت غير قيودها وأغلالها، وفي ذلك مكسب كبير. وبهذا تسترد أسباب وأوراق قوتها التي تنازلت عنها مجانا، وهو ما تحول إلى عقيدة سياسية وقتالية فاسدة. ولن تنصلح الأوضاع إلا بتصحيح العقيدة السياسية والقتالية، ونقلها من الأمركة والصهينة إلى الوطنية واسترداد الكرامة وإعلاء الحق، والقبول بسلطة القانون.

ارفعوا أيديكم عن عبدالناصر

فهمي هويدي عن الشروق المصرية

أصبحت أخشى على عبدالناصر من الذين يهتفون باسمه هذه الأيام ويتدثرون بعباءته، حتى أزعم بأن الرجل لو بعث حيا لأدهشه وأغضبه أن يزج باسمه فى الكثير مما يجرى، ولتمنى ألا يأتى البعض على سيرته فيما يقولون ويفعلون.

خصوصا أولئك الذين يحاولون تقمص شخصيته والادعاء بأنهم خلفاء له. وكان الرئيس الليبى السابق معمر القذافى أبرز هؤلاء، منذ استغل عبارة قالها الرئيس الراحل بحسن نية ذات مرة أثناء زيارته لليبيا، ووصف فيها صاحبنا بأنه أمين على الثورة العربية والقومية العربية. ومنذ ذلك الحين حولت أبواق القذافى تلك الشهادة إلى نشيد وطنى يتردد كل يوم تقريبا. واعتبرها الأخ العقيد صكا أرضى به غروره وطموحه، وأذل به شعبه إلى أن كشفت الثورة الليبية عن حقيقته وعاقبته بما يستحقه.

أستغرب تمسح بعض الفلول فى اسم عبدالناصر وزعمهم بأنهم امتداد له. وجنود أوفياء لثورة 23 يوليو، فى حين أنهم بقايا نظام كان بمثابة انقضاض على أهم ما مثله عبدالناصر، على الصعيدين الوطنى والاجتماعى. لقد حاولوا ان يستخدموا اسمه وقبره فى إطلاق المظاهرات المعادية للثورة. وطالعنا رسالة لأحدهم فى ذكرى وفاته (28 سبتمبر) حيا فيها «الزعيم الخالد» وأعلن التزامه بمبادئه ونهجه، فى حين أنه هو من قال أن مبارك وليس عبدالناصر هو مثله الأعلى، فى مراهنة ساذجة على ضعف ذاكرة المصريين. وكان ذلك من قبيل الإفراط فى الادعاء والتدليس، إذ لم يجد صاحبه غضاضة ولا فرق بين من كان كنزا استراتيجيا لإسرائيل، ومن كان عدوا استراتيجيا لها. تجلت تلك الفجاجة أيضا فى أداء نموذج لأحد المهرجين الذين ظهروا فى الساحة السياسية مؤخرا. فصاحبنا هذا الذى يتمسح الآن فى ثياب عبدالناصر، كان قبل عدة أشهر ضيفا على حزب الكتائب اللبنانى، وألقى خطبة اعتبر فيها زعيم الحزب سمير جعجع الذى تلاحقه شبهات واتهامات عديدة تشينه سياسيا ــ سواء فى ارتكاب جرائم القتل فى الداخل أو فى تعامله مع إسرائيل وغيرها من الدوائر المشبوهة ــ ويعتبر ان ذلك الدور المشبوه كان «ملهما» للثورة المصرية!

خلال السنوات الأخيرة لاحظنا أن إرث عبدالناصر تنافست عليه أربع مجموعات على الأقل ظهرت تحت مسميات هى: الحزب العربى الديمقراطى ــ وحزب المؤتمر الشعبى الناصرى ــ وحزب الكرامة ــ وحزب الوفاق. وداخل كل واحدة من تلك المجموعات أجنحة كان التنافس بينها أشخاص بالدرجة الأولى وليس حول مبادئ وأفكار. صحيح أنه كان بينهم متطرفون يصرون على استنساخ التجربة الناصرية كما كانت، ومعتدلون فضلوا اخضاع التجربة للنقد والتطوير، كما ان بعضهم ظل ملتزما بإطار التنظيم الطليعى، فى حين أن جيلا آخر من الشباب انخرطوا فيما عرف باسم أندية الفكر الناصرى، إلا أن القاسم المشترك الأعظم بين الجميع كان شخص عبدالناصر.

قبل أيام قليلة ــ فى ذكرى وفاة عبدالناصر يوم 28/9 ــ أعلنت تلك الأحزاب اندماجها فى حزب واحد قيل انه سيحمل اسم الحزب الناصرى. ولم يعد سرا ان تجاوز تلك المجموعات لخلافاتها لا يرجع إلى تقارب فى الأفكار وتنازل عن الحسابات الشخصية بقدر ما انه ينطلق أساسا من الاحتشاد لمواجهة الإخوان والسلفيين فى الانتخابات القادمة. الأمر الذى قد يعنى انه تحالف مؤقت معرض للانفراط بمجرد انتهاء الظرف الذى استدعاه.

من ناحية ثانية فإن الاسئلة يمكن أن تثار حول مدى قدرة الائتلاف الجديد على جذب أصوات الجماهير، خصوصا الشرائح التى ترى ان التجربة الناصرية تمثل خبرة ماضوية بأكثر من كونها مشروعا مستقبليا. وفيما فهمت فإن الداعين إلى إقامة الحزب أو الائتلاف الجديد يتطلعون إلى الحفاظ فى الانتخابات القادمة على الأصوات التى حصلها المرشح الرئاسى السابق حمدين صباحى (مؤسس حزب الكرامة) إضافة إلى الأصوات التى أعطيت للفريق أحمد شفيق عن غير اقتناع به، ولكن تعبيرا عن معارضة المرشح الآخر الدكتور محمد مرسى. كما أنهم يأملون أيضا فى جذب أصوات الخائفين من نفوذ الإخوان المسلمين.

الأمر الجدير بالتسجيل فى هذا السياق ان جمال عبدالناصر كان من أوائل الذين عارضوا تداول مصطلح الناصرية، حين برز فى أوساط بعض الجماعات الوطنية فى أفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكان من رأيه أن هناك أناسا يتعاطفون مع تجربته وهؤلاء يمكن وصفهم بالناصريين حقا، ولكن من الخطأ أن تختزل التجربة فى شخصه بحيث تصبح المبادئ والقيم الوطنية والاجتماعية التى دافع عنها مشروعا ناصريا، وهى ليست كذلك بالأساس. وقد سجل هذه الفكرة الأستاذ محمد حسنين هيكل فى بعض كتاباته، وعلى موقع السيد سامى شرف مدير مكتب الرئيس الراحل شهادة له بذات المعنى.

أدعو الجميع لأن يرفعوا أيديهم عن عبدالناصر. سواء كانوا انتهازيين يتمسحون فيه لإيهامنا بانتماءاتهم ونسبهم الوطنى، أو حواريين يدغدغون مشاعر الناس بأحلامهم سنوات خلت وعالم انقلب رأسا على عقب. لذلك أزعم أن الوفاء الحقيقى لعبدالناصر يكون بتجنب ابتذال اسمه. وبنقد تجربته بنزاهة ومسئولية، وبالدفاع عن القيم الايجابية التى ناضل من أجلها وتمثلت فى تمسكه بالاستقلال الوطنى والعدل الاجتماعى والانتماء إلى الأمة العربية ــ لأن الشخص زائل والأمة باقية.

يا د. مرسي.. ما هكذا تكون الرئاسة

رفعت السعيد عن المصري اليوم

هل تأذن لى يا دكتور، ببعض ملاحظات، لا أقصد منها شراً، بل أقصد نصحاً، وما أنصحك إلا لأننى مشفق على بلدى وشعبى.

■ فلعلك تتصور أن الغلاف الدينى الذى ترتديه، وتجولك بين المساجد متلبساً حالة أولياء الله الصالحين - قد يمنحانك غطاء أو وقاية من غضب جماهير الشعب الفقيرة والجائعة، وهل يأتيك الثواب عبر ما تنفقه دولة فقيرة وشعبها يتمدد على حافة الجوع بآلاف مؤلفة من أجل تنقلات بين المساجد لتجر خلفك جنداً ومركبات وأحياناً طائرة رئاسية.. هل كل هذا لتقول للناس والله العظيم أنا مشَّبع بالتقوى؟.. وما هكذا تكون التقوى. فرّق هذه الأموال على فقراء قومك، وقم بصلاتك متواضعاً فى المسجد الأقرب لبيتك دون هذا الضجيج.

■ والناس يا سيدى الدكتور، تسأل: من يحكم مصر؟ وعذراً فأنا لا أقصد التجريح، لكن التجريح يأتى من إخوانك الذين يتسابق كل منهم على أن ينهش بعضاً من مقام الرئاسة.. فمثلاً الدكتور «غزلان» تتلبسه الحالة ويصرخ موحياً أن مفاتيح أبواب دار الرئاسة ليست لك ولا معك، فيعلن أنه لو قام القضاء بحل الجمعية التأسيسية سوف يعيد د. «مرسى» تشكيلها بذات شخوصها دون أى تغيير، وكنا جميعاً على حق إذ لم نهتم بمدى صحة قرار كهذا، ذلك أن الأمر الأخطر هو: إذا كان القرار هكذا، فكيف عرفه د. «غزلان»؟. وهل يعنى هذا أن القرارات تصدر أولاً فى المقطم ثم تبلغ لمن لا يملك من أمر نفسه شيئاً؟.

■ والناس تسأل - ولهم كامل الحق - عن وضعية الذى يسميه البعض تندراً «البقال الأعظم» باعتبار أن كل جهده مركز على الاستحواذ على تجارة السلع الاستهلاكية، خاصة محال البقالة والمولات وما إلى ذلك.. طبعاً عرفت يا سيدى، من هو «البقال الأعظم»؟ هو خيرت الشاطر.. والسؤال يتردد حول دوره فى العلاقات القطرية والتركية والخلط فيها بين تجارة الجبنة الاسطنبولى والتجارة فى مصير مصر وعلاقاتها الخارجية! . ولو أن الأمر متعلق بشخص هو مجرد الحاكم بأمره فى الجماعة لما اهتممنا بالأمر، لكن القصة تأتى من كون «الشاطر» يتشطر فيوحى لهم ولنا وللجميع أنه يدير ويدبر ويحكم.

ويا د. «مرسى»، الأمثلة كثيرة وأنا أعرف كم الحرج الشخصى الذى يحيط بك، خاصة إذا أتى الأمر من قيادى بالجماعة كالدكتور «غزلان»، أو من الذى دبر وتفاوض واتفق على ما اقتادك إلى دهاليز قادتك وإلى مقعد الرئاسة، لكنك يا رئيس، تمثلنا جميعاً أمام العالم.. فارحمنا، وإذا كنت تغمرنا بسياسات فاشلة تصل بملايين المصريين إلى حافة الجوع، فارحمنا على الأقل بحفظ ماء وجوهنا كمصريين.

ويا دكتور «مرسى».. ما هكذا تكون الرئاسة.

من يلجم اسرائيل؟

صالح عوض عن الشروق الجزائرية

عجيب أمر المجتمع الدولي ومؤسساته، فلقد وصلت به المهانة الى تلقي وجبات الاحتقار من قادة اسرائيل، صباحا ومساء، دونما ردة فعل، كولد ذهب به الدلال الى الاساءة لوالديه المتلذذين بمسباته وبصقاته في وجوههم.. ومن حين لآخر نستمع الى تصريحات لمسئولين اسرائيليين يوجهون إهانات للرئيس الامريكي، بل ويمعنون في الاساءة اليه، كما فعل نتن ياهو مع الرئيس الامريكي الاسبق، بيل كلنتون، في فضيحة "مونيكا جيت".. والآن لا يتردد رئيس حكومة الكيان الصهيوني في تحذير أوباما من مغبة وقوفه ضد ضرب إيران.

وفي الفترة الاخيرة شن، وزير خارجية "الكيان" هجوما شرسا ضد شخص الرئيس الفلسطيني، عباس، ووصفه بالعوضة، وبكل الكلمات النابية، ولم يرد عليه احد حتى وزير الخارجية الفلسطيني وسفراؤه المغاوير، لم يفتحوا افواههم بكلمة ضد العنصري ليبرمان، ولم يتحركوا لمطالبة المجتمع الدولي بوضع حد لتصرفاته العنصرية..

ومن حين لاخر يتطاول الاسرائيليون في اتجاه كل الدول العربية والاسلامية بالتهديد والعدوان، وبالاغتيالات للعلماء العرب والمسلمين، في مصر والعراق وايران.. وفي مغرب العرب ومشرقهم، وبكل بجاحة لا يخفون اهدافهم القذرة التي تضرب السلم المجتمعي والدولي، ولا يفتح احد فمه ليدين التصرفات الاسرائيلية، ويتهمها بالارهاب، كما يفعلون في حق الفلسطينيين واللبنانيين المقاومين.

ولكن في ظل هذا الظلام الدامس، استمعنا لكلمتين في الجمعية العامة للامم المتحدة، تنبئان باحتمال ميلاد رد حقيقي في المنطقة على صلف اسرائيل وفسادها، كانت الاولى للرئيس المصري، محمد مرسي، الذي لم يذكر اسرائيل على لسانه طيلة الخطاب الذي ألقاه، مؤكدا على ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في قيام دولته على ارضه، وأن تكون القدس عاصمة لها، وأن يمكن اللاجئون الفلسطينيون من العودة لاراضيهم.. كانت الكلمة الثانية لرئيس جمهورية إيران الإسلامية، الذي نبه المجتمع الدولي الى خطورة ما يذهب اليه الاعلام الاسرائيلي، من تهديد مباشر لايران وشعبها، وتقدم الرئيس الايراني بتذكير العالم ان بلده التي عرفت الحضارة والحياة منذ عشرات القرون، راسخة ثابتة، إنما اسرائيل التي ولدت اغتصابا لارض فلسطين من سنوات قليلة، دولة غير منطقية وغير واقعية ومصيرها الفناء.

إن الصمت العربي أمام غطرسة اسرائيل السياسية والعسكرية والأمنية، هو المشجع الاساسي لاسرائيل في تماديها.. رغم ذلك كله إلا أن الإسرائيليين يعرفون ان الزوال الحتمي محيق بكيانهم العنصري، وما هي إلا الايام تفعل فعلها فينا وفيهم.

لماذا لم يتذكر الفلسطينيون ذكرى الانتفاضة الثانية؟

امجد سمحان عن السفير

صادفت يوم أمس الذكرى الثالثة عشرة للانتفاضة الفلسطينية الثانية، ولكنها مرت بهدوء على كل الأرض الفلسطينية، رافقته حالة من الإحباط في ظل الفشل السياسي والمقاوم الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني حالياً، والذي أصبح وفق كثيرين «خلف الكواليس» بعدما أزاح «الربيع العربي» الأضواء عنه، ووجهها نحو مناطق أخرى ولو إلى حين. لكن لماذا لم يتذكر الفلسطينيون ذكرى الانتفاضة الثانية؟

أجوبة كثيرة تظهر سبب الإحباط الفلسطيني العام حالياً، والذي حجب واحداً من أهم الأحداث في تاريخ الذاكرة الفلسطينية. فيوم أمس الأول كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس محبطاً يلقي خطاباً يائساً أمام الأمم المتحدة ويطالبها بإقامة الدولة الفلسطينية، ولكن لا يبدو أن هناك أملاً بإقامتها على الأرض.

يقول أحد أفراد «كتائب شهداء الأقصى» السابقين، والذين سلموا سلاحهم في صفقات ما بعد «انهيار المنظومة الوطنية»، إنه «بعد الانتفاضة عززت إسرائيل الاستيطان، وكثفت سرقة مواردنا، واستغلت الحياد الدولي لتفرض حقائق على الأرض تحول دون قيام دولة فلسطينية، بالمقاس الفلسطيني، وفي النهاية أحبطنا وقررنا أن نتوقف عن القتال لأنه يضرنا أكثر مما ينفعنا».

وبعيداً عن ذلك، فإن العالم كله يتجه اليوم نحو مناطق أخرى في الشرق الأوسط، فالأحداث في سوريا شغلت الكثيرين، وفي مصر خطف «الإخوان المسلمون» الأضواء، فضلاً عن ليبيا وتونس أيضاً. وبالتالي خسّر «الربيع العربي» الفلسطينيين من حيث لا يدرون، وكانت النتيجة أن القضية الفلسطينية «أصبحت مهمشة». هكذا قالت أيضاً عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، خلال مؤتمر صحافي في رام الله أمس.

وأشارت عشراوي، إلى أن تهميش القضية الفلسطينية له أسباب أخرى تتعلق بالسياسة الإسرائيلية التي نجحت في تسليط الضوء على الملف الإيراني، موضحة أن الفلسطينيين وللخروج من حالة التهميش هذه عليهم اتباع سبل عديدة أولها إلغاء نهج المفاوضات، والذهاب نحو المقاومة الشعبية، والديبلوماسية.

ولا يبدو أن حديث عشراوي لقي آذاناً صاغية في الشارع الفلسطيني، الذي لم يأبه بما يجري وسيجري في الأمم المتحدة، حيث انشغل أمس الأول عن خطاب الرئيس الفلسطيني أمام الجمعية العامة، تماماً مثلما انشغل عن إحياء ذكرى الانتفاضة.

يقول بائع الخضار أبو كمال من مدينة رام الله في حديثه إلى «السفير» إنه «لو لم تسألني عن الانتفاضة لما تذكرتها، فنحن اليوم نلهث وراء لقمة العيش، ولم يعد أمامنا متسع من الوقت للتفكير في الماضي».

من جهتها قالت الحاجة أم ناصر، وأحد أقربائها شهيد في الانتفاضة «الوضع صعب، والفراق أصعب، ولا نريد أن نتذكر الألم، ولا نريد أن يتكرر، فقد عانينا بما فيه الكفاية».

لقمة العيش، والواقع الذي خلقه الاحتلال، و«الربيع العربي»، ليست هي الأسباب الوحيدة التي أنست الفلسطينيين ذكرى الانتفاضة، فبعدها مباشرة حصل الانقسام، وحرب تموز في لبنان في العام 2006، وحرب غزة في العام 2008، وكانتا أشد فظاعة. لكن ربما يكون هناك أسباب أخرى، بحسب رأي الشاب أحمد الخطيب، أهمها «الإحباط العام من الأحزاب السياسية الفلسطينية وقياداتها التي فقدت البرامج، وصارت مجرد دكاكين سياسية».

مرت ذكرى الانتفاضة، ويوم أمس ساد الهدوء في القدس، حيث انطلقت لنصرة المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية حين حاول الآلاف من الفلسطينيين منع زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون إلى الأقصى. حاول الفلسطينيون منع الرجل من دخول المسجد مستخدمين الحجارة والأحذية وكل ما يمكن إلقاؤه، فردت شرطة الاحتلال عليهم بالنيران الحية فاستشهد في اليوم الأول أكثر من 40 فلسطينياً، لتشتعل الانتفاضة الفلسطينية.

ثم توالت الأيام وتصاعدت وتيرة المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال على مختلف مناطق التماس، وكان سلاح الفلسطينيين حينها الحجارة فقط تقابلها نيران غزيرة فسقط أكثر من 400 شهيد خلال الشهر الأول، ثم دخلت الأسلحة على خط المواجهة، وتمت عسكرة الانتفاضة وكانت المحصلة أكثر من خمسة آلاف شهيد، ومئة ألف جريح، وما يزيد عن عشرة آلاف أسير، وهدمت آلاف المنازل.

وبدأت الانتفاضة تهدأ رويداً رويداً بعد عملية «السور الواقي» الإسرائيلية في العام 2002، حين اجتاح شارون كل المدن الفلسطينية وأسقط بقوة السلاح السلطة الوطنية الفلسطينية، واعتقل أهم قياداتها، قبل أن يغتال الرئيس ياسر عرفات في العام 2004.

مرت ذكرى الانتفاضة بالرغم من ذلك، وحسب الكثير من المراقبين فإن حالة الإحباط الفلسطيني حالياً، قد لا تدوم طويلاً وقد تنفجر في أي لحظة لانتفاضة ثالثة. وربما يكون ترقب الانتفاضة الثالثة والإعداد غير المدروس لها، واحداً من الأسباب التي شغلت الفلسطينيين وأنستهم ذكراها الثانية.

عبد الناصر ولحظة الانفصال

شوكت اشتي(أستاذ جامعي ـ لبنان)عن السفير

فجر يوم الخميس في 28 أيلول 1961 قامت مجموعة من الجيش بالتحرك من معسكر قطنة باتجاه دمشق واستطاعت السيطرة على الإذاعة ومحاصرة مقر القيادة، لتعلن فك عرى الوحدة بين مصر وسوريا والقضاء على الجمهورية العربية المتحدة.

منذ تلك اللحظة أثارت حركة الانفصال الكثير من اللغط حول مراميها وأهدافها وتداعياتها والقوى المحركة لها. وأحدثت صدمة كبيرة في الشارع العربي لكونها ضربت هدفاً سامياً من أهدافه، وأحدثت نوعاً من الشرخ وأزمة الثقة بين أهم الأطراف التي ساهمت في تحقيق الوحدة وتجسيدها (حزب البعث العربي الاشتراكي، وجمال عبد الناصر)، وتراشقت الأطراف السياسية بالتهم المتبادلة تجاه ما حدث، ومسؤولية كل طرف فيه، ما فتح الباب على مصراعيه لولوج الأمة مرحلة جديدة من التنابذ والخلاف والتباعد، فما هي الملامح الرئيسية لموقف الرئيس جمال عبد الناصر من الانفصال؟ وهل استطاعت الأمة العربية تجاوز هذا الحدث بعد أكثر من نصف قرن على وقوعه؟

الموقف السياسي

يمكن تلمس الخطوط الأساسية لموقف عبد الناصر من الخطابين اللذين ألقاهما من مقر الإذاعة في القاهرة (كانت هذه المرة الأولى التي ينتقل فيها الرئيس إلى الإذاعة للتحدث إلى الشعب)، يوم وقوع الانفصال (صباح ومساء يوم الخميس).

ومن مجموعة الأحاديث والخطب التي ألقاها في الأيام والأسابيع التي أعقبت يوم الانفصال يمكن تحديد موقفه السياسي على النحو الآتي:

ـ حدث استثنائي: اعتبر ان حركة الانفصال أخطر من العدوان الثلاثي على مصر العام 1956.

ـ ضد التوجه الاشتراكي: أكد ان حركة الانفصال جاءت رداً على قرارات التأميم التي أصدرتها الجمهورية العربية المتحدة.

ـ ـ الدعم الخارجي: بيّن ان حركة الانفصال جاءت نتيجة لدعم رجعي ـ استعماري. وبالتالي فإن «الاتحاد العربي» الذي جمع العراق والأردن وعلاقاته الإقليمية والدولية هو المحرك والداعم.

ـ رفض حصار سوريا: أعلن انه لا يريد ان يقيم حصاراً سياسياً أو دبلوماسياً حول سوريا. لذلك فإنه لا يقف في وجه طلب قبول سوريا عضواً في الأمم المتحدة، أو جامعة الدول العربية. وطلب من جامعة الدول العربية تكليف لجنة للتحقق من احتياطي الذهب وغطاء العملة السورية، وما قدمته مصر وطبيعة الأعمال التي كان يقوم بها أبناء الإقليم المصري في سوريا، إضافة إلى موضوع المعتقلين.

ـ الأخطاء الذاتية: اعترف بأن الأخطاء أوصلتنا إلى الانفصال. فأولى هذه الأخطاء الاطمئنان إلى الرجعية والاعتقاد ان الرجعين «تابوا» ويتجهون لهدنة عربية. وثانيها الغرور الذي طال الجميع والتوهم بأن الأمور «استتبت لنا» فبدأت الخلافات بين القوى الوطنية، والاعتقاد أن «الكفاح من أجل القومية العربية انتهى وبدأ الكفاح من أجل الحكم، أو من أجل السلطة ومن أجل السلطان، وهذا أكبر غلط وكلنا غلطنا في هذا».

ـ التمسك بالهوية: أكد أن الوحدة العربية ترتبط بآمال الناس وأهدافهم ومشاعرهم. وبالتالي فإن حركة الانفصال لن تزعزع الإيمان بالأفكار التي قامت عليها الوحدة. فرغم الأسى والألم فإن التمسك بالعروبة أقوى. كما ان الشعور بالمرارة لن يغلب العقل والحكمة.

ـ الوحدة المدروسة: اعاد التذكير بما كان قد طرحه في محادثات الوحدة واقتراحه إنجاز الوحدة على مراحل (خمس سنوات). فيتم تحقيق الوحدة الاقتصادية والعسكرية والثقافية ثم نتجه بعد ذلك إلى «الوحدة الدستورية».

قد يثار الكثير من النقاش حول موقف الرئيس عبد الناصر سواء لجهة إيقافه العمليات العسكرية وخضوعه للضغوط الدولية، أو لجهة عدم الإقرار بمستوى الخلل الذي أحدثته الأجهزة الأمنية من تسلط وإرهاب، وقمع، وتنكيل وانتهاك لكرامات الناس...، أو لجهة غياب التخطيط لإقامة الوحدة، أو لجهة طبيعة «القرارات الاشتراكية» بحد ذاتها الخ... رغم كل هذه المسائل، وغيرها، فإن عبد الناصر التقط جوهر حركة الانفصال ووضح عمق خطورتها على حاضر الأمة العربية ومستقبلها.

من هنا نلاحظ ان الرئيس عبد الناصر لم ينجح في إعادة تجديد الوحدة، وفشلت المحادثات التي جرت بينه وبين حزب «البعث العربي الاشتراكي» الذي وصل إلى حكم سوريا والعراق في العام 1963. وبهذا الفشل تكرس الشرخ بين القوتين الوحدويتين، وترسخت الحدود الكيانية رغم الضجيج القومي والصراخ العالي بالانتماء العربي. بدليل ان حزب «البعث» عجز عن إقامة الحد الأدنى من العلاقات الودية وليس الوحدوية بين سوريا والعراق، لدرجة غدت خلافات «الحزب الواحد» تطغى على كل ما عداها.

وعليه يمكن القول إن وصول «الأحزاب القومية» إلى الحكم سواء باسم البعث أو الناصرية مارست سياسات غير وحدوية، مما جعل ذهنية الانفصال واقعاً مجتمعياً، وسلوكاً سياسياً، أوقع الأمة العربية، ولم يزل، في أتون الصراعات الداخلية والتشظي المجتمعي، لذلك فإن أعداء الوحدة الذين نجحوا في ضربها العام 1961 استفادوا بطريقة أو بأخرى من «أنظمته الحكم الوحدوية» لإبقاء الانفصال راسخاً ومعششاً في ثنايا الواقع العربي.

ليس غريباً القول إن ما وصلت إليه الأوضاع العربية هي، من حيث المبدأ، من تداعيات حركة الانفصال وارتداداتها. فكيف يمكن إيقاف مسار التفتيت والتشظي؟ وهل يمكن أن يبقى توجه عبد الناصر (وغيره من القوى القومية) مدخلاً لمستقبل واعد؟ وكيف؟

نتمنى على البابا أن يذكر مأساة الفلسطينيين

الدكتور نزيه كبارة(رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي)عن النهار اللبنانية

قداسة البابا بينيديكتوس السادس عشر زار لبنان، ووقّع "الارشاد الرسولي" الموجه الى كنائس الشرق الأوسط، وعنوانه "الشراكة والشهادة"، حمل غصن الزيتون ليمنح اللبنانيين بركته وسلامه، وقد أصر على زيارته على الرغم مما تنشره وسائل الاعلام من أخبار مقلقة. رحب اللبنانيون على اختلاف طوائفهم بالزيارة، لأنها الشهادة الثانية التي يعطيها الفاتيكان للبنان، بلد المحبة والانفتاح والعيش الأخوي بين الطوائف. ورمت الزيارة الكريمة الى تطمين ابناء الكنيسة الى انهم باقون في لبنان ليعملوا بهمة ونشاط، مع إخوة لهم في المواطنية، على تقدمه وازدهاره، متساوين في الحقوق والواجبات، في ظل الدولة الراعية والحامية لجميع ابنائها.

ولا يخامرنا أدنى شك في ان قداسته يستنكر ما يقوم به بعض المتعصبين الحاقدين على الإسلام والمسلمين من أعمال طائشة خرقاء تسيء الى الاسلام والمسلمين، وليس لها من غرض سوى إحداث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، خدمة للكيان الاسرائيلي الغاصب والمحتل. وكان لافتاً البيان الذي صدر عن حاضرة الفاتكيان وادان ما تضمنه الفيلم المشؤوم من مشاهد تنطوي على اساءة الى المسلمين ونبيهم... والتي كانت لها ردود فعل غاضبة وغير مأمونة العواقب في غير عاصمة عربية واسلامية، كتلك التي حصلت في مصر وتونس وليبيا، حيث هوجمت قنصلية الولايات المتحدة وأُحرقت، وأسفر الحريق عن وفاة السفير الاميركي في ليبيا الذي كان موجوداً في القنصلية في بنغازي.

قد يكون القصد من عرض الفيلم في مناسبة ذكرى احداث 11 ايلول الأليمة التنديد بما فعله تنظيم "القاعدة" المنسوب الى الاسلام، والاسلام منه براء. وقد يكون القصد إحداث فتنة بين الاقباط والمسلمين في مصر، بسبب ضلوع مجموعة صغيرة من مهاجري الأقباط في الولايات المتحدة في تعريب الفيلم الذي اخرجه اميركي – اسرائيلي. وقد يكون القصد من عرض الفيلم في هذا التوقيت المريب التشويش على زيارة قداسة البابا للبنان والحيلولة دون حصولها... لكن وعي اللبنانيين ومشاركة المسلمين الكثيفة في الترحيب بقداسته، الى جانب اخوانهم المسيحيين، عطّلا مفعول المحاولة الدنيئة.

الولايات المتحدة من شأنه ان يحقق السلام المنشود في الشرق الأوسط ويعجّل في إنهاء ظاهرة العنف والإرهاب التي تطول المسلمين قبل غيرهم. واللبنانيون الذين تفاءلوا خيراً بزيارة قداسة البابا، وشعروا بالغبطة والفرح، لأنه خص لبنان وخصهم بهذه اللفتة الكريمة، يضرعون الى العلي القدير ان يحل الوئام والسلام في دنيا العرب التي تتمخض – هذه الايام – عن أحداث جسيمة يُراق فيها دم غزير، وتزهق فيها ارواح بريئة، وأن ينتهي هذا المخاض بربيع عربي حقيقي، يحقق فيه المواطن العربي سلامه وعزته وكرامته الانسانية، وينال حقوقه المشروعة، في ظل أنظمة دستورية وديموقراطية عادلة، يتساوى فيها المواطنون أمام القانون، ويعيشون متآخين، محافظين على وحدتهم وعلى تنوع نسيجهم الاجتماعي.

مرة اخرى نرحّب برسول المحبة والسلام قداسة البابا بينيديكتوس السادس عشر مبتهلين الى العلي القدير ان يحفظه، ليتحقق السلام في العالم.

كلام حول الانتخابات والمحاصصة والتوطين

ياسر الزعاترة عن الدستور

يلفت البعض الانتباه إلى أن التسجيل للانتخابات في مناطق الكثافة السكانية في المملكة يبدو متواضعا رغم أن أعدادا من الراغبين بالترشح ما زالوا يقومون بدور كبير من أجل تسجيل الناس في مناطقهم، ورغم الحشد الرسمي غير المسبوق الذي يدفع الناس دفعا للتسجيل من أجل تجاوز الرقم المطلوب في محاولة للقول إن دعوات المقاطعة لا قيمة لها، وإن الناس مقتنعون بأن الانتخابات القادمة وفق القانون (الجديد القديم) ستكون محطة في اتجاه الإصلاح.

ومع أن بعض التسجيل في المناطق الأخرى يأتي نتاج العلاقات الأسرية والعشائرية، فإن العزوف في مناطق الكثافة المشار إليها لا يبدو ذا صلة كبيرة بدعوات المقاطعة، مع أن أحدا لا ينكر أن مشاركة الإخوان


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً