أقـــــلام وأراء عربي (233)
ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
خطابا عباس العاطفي ونتنياهو البرغماتي!!!
بقلم: محمد عياش عن الوطن السورية
ليست المصادفة ما كان من إلقاء الكلمات المتتالية في الجمعية العامة للأمم المتحدة من كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، بل حتى لا يصاب الحضور بالنسيان وتفويت فرحة التصفيق الحار على الفلسطينيين.. ليبدو الأمر مخططاً ومدبراً له.
خطاب الرئيس عباس كما الخطابات السابقة طالب بحقوق الشعب الفلسطيني الذي يقبع تحت الاحتلال ويعاني شتى أنواع التعسف والعنصرية من (دولة) لا تقيم أي معنى للقيم الإنسانية، وتم التركيز على وقف الاستيطان الذي يلتهم الأرض الفلسطينية، إذ حذر عباس من تزايد هذا الاستيطان الذي سماه العنصري الكارثي، والتمسك بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
إن كلمة عباس كانت ناجحة إذ نالت تصفيقات الحضور المتتالية ما يعني الدعم في الجمعية العامة للمواقف التي طرحها حيث طلب الحصول على وضع فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة وقال: إنه سيسعى إلى طلب العضوية الكاملة في المستقبل، إلا أن هذا كله لا يعني شيئاً إن لم توافق أميركا و(إسرائيل) على ما يطرحه الفلسطينيون.
بعد إخفاق المفاوضات الماراثونية مع دولة الاحتلال التي تماطل منذ عشرين سنة دون تقديم أي حل أو أي تنازلات للفلسطينيين وإنما بالعكس تزيد من وتيرة الاستيطان لفرض الوقائع على الأرض في ظل صمت عربي وإذعان غربي لما تقوم به (إسرائيل ) دون التحرك لفعل أي شيء لردعها، ويزداد الدعم لها مادياً وعسكرياً من الولايات المتحدة الأميركية، فالشعب الفلسطيني في موقف صعب ووُضع بين خيارين أحلاهما مر، الأول وهو الاعتماد على الأمم المتحدة التي لم تستطع منذ 64 سنة حل القضية الفلسطينية بسبب الدعم الأميركي اللامتناه لدولة الاحتلال على الرغم من وجود قرارات تنص على حقوقه، إلا أن هذه القرارات تم نسيانها في أرشيف الأمم المتحدة وأكلها الغبار دون تطبيقها، أما الخيار الثاني فهو المفاوضات مع الطرف الإسرائيلي الذي يتهرب من القرارات الدولية ويسعى إلى الاستفراد بالفلسطينيين وإجراء مفاوضات ثنائية بفرض وجهة نظره لحل الصراع الذي بالتأكيد سيكون مجحفاً والذي بالطبع أيضاً سيرفضه الفلسطينيون.
وعند ذلك ستفرض (إسرائيل) الحل الذي تريده وهو تقديم كانتونات مقطعة الأوصال للتحكم بها، ولن تسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة، وهي تلوح بالانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية وهذا ما صرح به قبل أيام وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك: «إن فكرة الانسحاب من جانب واحد من الممكن أن يكون بالفعل ما تفكر به (إسرائيل) في المستقبل كما فعلت في غزة وجنوب لبنان»، وسبب ذلك أن إسرائيل لا تريد إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين لكيلا تكون مجبرة ومضطرة للتنازل وإعطائهم ما يريدون وما يطالبون به.
أما من ناحية أخرى لخطاب نتنياهو الذي بدأ بالرد على كلمة الرئيس عباس فإن حل الصراع يجب أن يكون من خلال المفاوضات وليس من خلال الأمم المتحدة تظهر امتعاض نتنياهو من كلمة عباس والذي اتهمه بالتشهير بـ(إسرائيل) وإعلان دولة من جانب واحد دون التنسيق مع الطرف الإسرائيلي، ولكن هذه أمور سيرد عليها نتنياهو بعد العودة من نيويورك، لأن القضية الفلسطينية والسلام مع الفلسطينيين لم يكونا على سلم أولوياته، وإنما تركزت كلمته على قضية الأسلحة النووية الإيرانية وتأثيرها في (إسرائيل) والشرق الأوسط والعالم.
ويتضح من كلمة نتنياهو كم هذا الملف النووي الإيراني يقلق الكيان الصهيوني، فنتنياهو وكما الإسرائيليون الآخرون بارعون باستدرار عطف القوى الدولية إلى جانبهم، وإقناع العالم بأن شعبهم ودولتهم مهددون ويجب على العالم الغربي الدفاع عن دولة (إسرائيل)، وتناسى نتنياهو القنابل النووية التي تملكها حكومته الصهيونية وتهدد العالم العربي بأكمله.
أراد نتنياهو إظهار (إسرائيل) كدولة متحضرة وتقف مع قوى العصرنة أي مع الدول الغربية وليس مع قوى التخلف، وبطريقة غير مباشرة أشار إلى الذي حدث مؤخراً في الوطن العربي وهاجم المتطرفين الإسلاميين الذين يجب محاربتهم وهم يهددون ليس (إسرائيل) فقط وإنما كل العالم المتحضر.
إن التقاء زعماء العالم في الجمعية العامة كل سنة وإلقاءهم الخطب ما هو إلا مناسبة لكل دولة للتعبير عن مشاكلها وعن أمانيها، ولكن الأمم المتحدة أصبحت عاجزة عن حل النزاعات بين الدول بسبب تقاطع مصالح الدول الخمس التي تتحكم بالعالم وكل جهة تريد رسمه حسب مصالحها ورؤيتها.
لذلك كان خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عاطفياً ومرجعية العطف، الفشل نتيجة اعتماده على المفاوضات التي لم تعطه أي شيء من الحقوق التاريخية لفلسطين، بل العكس تماماً طوال العشرين سنة الماضية وهي عمر المفاوضات طبعاً، نجحت (إسرائيل) بالتمدد المريح على الأرض وزادت على ذلك طرح شعار يهودية الدولة لتتوج نجاحها بطرد ما تبقى من الفلسطينيين عن ديارهم ومقدساتهم، والطلب من الجانب الفلسطيني أن يعترف بهذه الحقيقة وإقناعهم بأن الواقع هو الذي فرض نفسه على الأرض، وأن لهاث الفلسطينيين وراء الطلب للأمم المتحدة بالاعتراف بها كعضو غير كامل، كل ذلك سراب.. لن يكون له أي قيمة على الأرض، فالأرض هي الإنجاز، وهذا ما جعل رئيس الوزراء الصهيوني واثقاً من خطابه ولم يعط أهمية لخطاب عباس سوى دقائق قليلة، واستطرد في بقية حديثه عن الملف النووي الإيراني السلمي.
كلمة الرياض: متى يتحرر عقل القيادات الفلسطينية؟!
بقلم: يوسف الكويليت عن الرياض السعودية
صراع الفلسطينيين مع إسرائيل صراع أزلي ووجودي، وطبيعته تاريخية، فكل طرف له حججه وقوائم مطالبه، لكن الأمر يتعلق بدولة يحميها قانون القوة لا الشرعية، وأزمة العرب مع إسرائيل أنها دولة عقول لديها خططها ونظامها ومبادئها، فقد كرّست جهدها في بناء قوة تعادل دول المنطقة جميعاً، وليس فقط للسيطرة على النزاعات مع الفلسطينيين، وبين واقعية من اعترف بها وبادلها السفراء أو من سعى لذلك على استحياء، تشعر إسرائيل أنها في محيط عربي، إما التعايش بمنطق الوجود التاريخي بحيث يسود السلام، أو ديمومة الحرب، وهي لا تنظر للمنطقة وحدها، بل متغيرات القوى وتعدد الأقطاب، وهذه المرة لا تستطيع خلق قوى ضغط مثل ما حدث في أوروبا أثناء التأسيس ثم الحضانة الكاملة من قِبل أمريكا، فالدول القادمة بقوة تختلف مصالحها عن الغرب وخاصة الصين والهند فهما تتبعان سياسات تحقق مصالحهما وفق منطق مغالبة الأكثرية العربية على الأقلية الإسرائيلية، وحتى روسيا التي سهّلت هجرة يهود الاتحاد السوفياتي، لا تزال علاقاتها العربية أهم لها من حليف استثنائي للعرب ورأس حربته في المنطقة..
الفلسطينيون منقسمون حتى لو لم يعترفوا بالواقع الراهن، فالضفة قطاع منفصل عن غزة إلا عبر إسرائيل وحدود ١٩٤٨م والقضية ليست جغرافية بل أزمة نظامين كل منهما يرى الآخر بعقلية المستقل عنه، وحتى الانتخابات المحلية الجزئية التي فازت فيها فتح، رأتها غزة تأكيداً للانقسام، بينما إسرائيل تتوسع ويصرح «ليبرمان» وزير خارجيتها أن لا تفاوض على القدس لأنه يدرك أن التنافر الفلسطيني بين القطاع وغزة يعطيها حق الرفض لأي مشروع قادم أو ما كان مطروحاً معللة ذلك أنها تتفاوض مع مَنْ مِنْ الطرفين الفلسطينيين، وهذا المأزق أثبت أن الأزمة تتسع كل يوم، وعملية أن تجرى انتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني بكلا القطاعين موانع ذلك أكثر من التوافق عليه..
تستغرب استمرار الخلافات، لكن عندما تقرأ ما خلف الظاهر تجد الأمر متجذراً وتقوده قوى إقليمية وعربية حولت طرفي القضية إلى قطيعة دائمة، وقطعاً فالمتضامن مع الوضع الفلسطيني سياسياً وإنسانياً، يجد أن المشكلة في الداخل أقوى منها مع الخصم، وهو ما أضاع عليهما العديد من الفرص، وأهمها توحيد الرؤية والقرار، والخروج بعقد وطني يراعي مصلحة الشعب كله لا فئات تتعارك أيدلوجياً بمن هو المقاوم، ومن هو المستسلم والقابل بالشروط الإسرائيلية..
نذكر كيف دعا الرئيس بورقيبة العرب والفلسطينيين تحديداً بمبدأ «خذ وطالب» وقبل حرب ١٩٦٧م واحتلال الضفة وغزة معاً، فكان الاستهجان لهذه الرؤية الموضوعية خطأ كبيراً، لأن المطالبة الراهنة تحددت بحدود ١٩٦٧م أي السقف انخفض إلى حدوده الدنيا، وحتى هذه المطالب أصبحت مستحيلة مما يعني الدوران في فراغ عالمي لا يهمه مناصرة الحق، بل الواقع المعاش على الأرض، وإسرائيل في كل الظروف هي المستفيد والمنتصر على كل من طرح تحرير كل الأرض الفلسطينية!!
السلطة والمفاوضات
بقلم: فايز رشيد عن الخليج الاماراتية
يبدو أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لم يستفد من تجربة فشل المفاوضات مع »إسرائيل« التي امتدت لما يقارب العشرين عاماً، والتي لم تنتج سوى المزيد من التعنت الصهيوني في رفض الحقوق الفلسطينية جملةً وتفصيلاً، والمزيد من الاشتراطات »الإسرائيلية«: كالاعتراف بيهودية »إسرائيل« من الفلسطينيين والعرب، وإجراء المفاوضات في ظل الاستيطان، ومن دون شروط مسبقة من الجانب الفلسطيني، ولا نعرف ماذا ستشترط الدولة الصهيونية مستقبلاً على الفلسطينيين من أجل »التكرم« والقبول بالجلوس معهم .
مناسبة القول حدثان: الأول الرسالة التي أرسلها عباس للرئيس أوباما، والتي يقول فيها إن الطلب الفلسطيني بالتقدم إلى الجمعية العام للأمم المتحدة والحصول على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة لا يهدف إلى عزل »إسرئيل«، بل للحصول على اعتراف دولي يسهل عملية المفاوضات »حيث سنكون مستعدين للعودة إلى المفاوضات بعد حصولنا على الاعتراف الدولي« .
للعلم، الولايات المتحدة طلبت من الرئيس عباس تأجيل بحث الطلب في المنظمة الدولية لما بعد الانتهاء من الانتخابات الأمريكية، طلع الوفد الفلسطيني علينا بعد قبوله الاقتراح الأمريكي بتبرير التأجيل من خلال القول، سيتم البحث في الطلب في 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، الذي يوافق يوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، أي كان من الصعب على الوفد ذكر حقيقة التأجيل . ورغم استجابة عباس للاقتراح الأمريكي ورغم الرسالة مارست الإدارة الأمريكية على الأمم المتحدة ضغوطات كبيرة من خلال ضغوطاتها على حليفاتها من دول العالم برفض الطلب الفلسطيني، الذي اعتبرته واشنطن »خطوة أحادية« لم تأت بالتنسيق مع الشريك »الإسرائيلي« (الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة) .
من ناحية ثانية، هدد الكونغرس الأمريكي بقطع المساعدات والمنح التي تقدمها واشنطن للسلطة الفلسطينية إذا لم تسحب طلبها من المنظمة الدولية . أمريكا كانت قد ضغطت على دول مجلس الأمن حين تقدمت السلطة للمجلس بقبول فلسطين عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة، وبالفعل ونتيجة لتلك الضغوطات لم يفز مشروع القرار بأغلبية الثلثين (حصل على 8 أصوات بدلاً من 9 ضرورية)، ولو افترضنا وحصل المشروع على 9 أصوات، لاستعملت الولايات المتحدة حق (الفيتو) في التصويت من أجل إبطال القرار، ورغم هذا الوضوح الكامل في الموقف الأمريكي المنحاز بالكامل للدولة الصهيونية لم تستفد السلطة الفلسطينية مما حصل، وأصّر الرئيس عباس على إرسال رسالته لأوباما، وكأن لسان حاله ينطق ب(وافقوا فقط على الطلب وسنعود بعدها للمفاوضات) .
من خلال ما جرى يتضح بما لا يقبل مجالاً للشك أن من الأهداف الأساسية لطلب السلطة من المنظمة الدولية قبول فلسطين »عضواً مراقباً« في الجمعية العامة هو العودة للمفاوضات مع »إسرائيل« . الحدث الثاني، اجتماع الرئيس عباس بمندوبي الدول الأوروبية لدى السلطة الفلسطينية في رام الله، من سفراء وممثلين وقناصل وغيرهم، وطلبه منهم إفهام دولهم أن السلطة الفلسطينية تقبل بالعودة إلى المفاوضات إذا ما جرى اعتماد بيانات دول الاتحاد حول القضية الفلسطينية كأساس وخلفية لها!
للعلم فإن دول الاتحاد الأوروبي (وعلى الرغم من نسبة تقدم الموقف اللفظي لها مقارنة مع الموقف الأمريكي) لكنها لن تتجاوز بأي حالٍ من الأحوال سقف الموقف الأمريكي ووجهة نظر واشنطن فيما يتعلق بالتسوية السياسية بين »إسرائيل« وكل من الفلسطينيين أو العرب، ومع ذلك يريد الرئيس عباس أن تكون بيانات دول الاتحاد خلفية للمفاوضات ولا يقول مرجعية الأمم المتحدة (مثلاً)! لا نود لمثَلَ (النعامة) أن ينطبق على السلطة الفلسطينية »تدفن رأسها في الرمل وتقول لا أرى«، لكنه للأسف ينطبق على الرغم منها .
لماذا الانتخابات؟
بقلم: محمد عبيد عن الخليج الاماراتية
لماذا تجرى انتخابات للهيئات المحلية (البلديات والمجالس القروية) في الضفة الغربية المحتلة؟ وما الهدف منها؟ وهل توفرت لهذه الانتخابات العناصر الضامنة لمنح فرص عادلة لجميع الراغبين أحزاباً وأفراداً في المشاركة؟ وما الهدف من عملية انتخابية مجتزأة، مقتصرة على الضفة من دون القطاع؟ العملية الانتخابية أجريت السبت، في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة، في ظل حسم 179 هيئة محلية بالتزكية، وتأجيل 81 لعدم كفاية أو عدم استيفاء القوائم المرشحة لمتطلبات الترشح، وإجراء الانتخابات في 93 هيئة فقط .
الأرقام تتحدث عن ذاتها، 260 هيئة حسم معظمها وأجلت البقية، والحسم جاء بالتزكية ما يعني في أفضل الأحوال عدم ترشح أحد للمنافسة، أو أنه تم الوصول إلى توافق حزبي محلي ضيق أفرز قائمة موحّدة قد لا تأتي كما يرغب الناخبون، وقد لا تمثل جمهور الناخبين، وفي أفضل الأحوال قد تشكّل على المستوى المحلي رضا جزئياً من الناخبين الذين لم يتمكّنوا من ممارسة حقهم في الاقتراع .
وبعيداً عن هذا المشهد الغريب الذي لا يمثل بشكل عام قوة المشاركة الشعبية الفلسطينية في الاستحقاقات الانتخابية على اختلافها، تبرز مقاطعة حركة حماس لهذه الانتخابات في الضفة، وتنديدها بإجرائها التي رأت أنها جاءت »أحادية الجانب«، وأنها تعزز حالة الانقسام البغيض، لكنها في المقابل لم تبدِ ما يثبت حسن النوايا، والأمر كذلك بالنسبة إلى حركة فتح وقيادة السلطة الفلسطينية في الضفة، باتجاه إنهاء هذا التشرذم والتشتت والانقسام الذي بات »حالة طبيعية«، لا استثناء مَرَضياً بحاجة إلى العلاج العاجل .
في غزة أيضاً خطوات مشابهة، فقبل أيام فقط فوض رئيس الحكومة المقالة مهامه لأحد الوزراء السابقين في حكومته، للتفرغ لقيادة الحركة في القطاع، عقب انتخابه داخلياً على رأسها، وكأن الأمر لا يتعدى كونه إجراء قانونياً ومفروغاً منه، أو شكلياً، ومن دون أدنى اعتبار، أو أي إشارة إلى العمل على استعادة الوحدة بين جناحي الوطن الفلسطيني الممزق بسياسات الاحتلال »الإسرائيلي« وعنصريته .
ما الفرق بين هذا السلوك أو ذاك؟ وما الفرق بين التضييق والملاحقة اللذين تتحدث عنهما حماس، حين تتهم السلطة باستهداف عناصرها في الضفة؟ والتهميش والاستبداد اللذين تنتهجهما في حكمها القطاع؟ ما الفرق بين كلا الإجراءين سوى أنهما يأتيان في سياقين مختلفين، ومن لاعبين سياسيين مختلفين؟
الأسئلة هذه جميعاً نتركها على طاولة من يقولون إن الأمر يهمهم، ونترك معها علامات تعجب واستهجان أكثر بكثير، تجاه ما آلت إليه الحالة الفلسطينية الداخلية، وما يمكن أن يؤدي إليه استمرار هذه الحالة في المقبل القريب من الأيام والأشهر، ونرفقها بمئات نواقيس التحذير والإنذارات من تواصل سياسات الاحتلال تثبيت الوقائع على الأرض، وسلب المزيد من الأرض الفلسطينية، وتجريم كل منادٍ بحق فلسطيني تاريخي ثابت .
كان الأولى نسيان أمر أي انتخابات لا تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة ككل، وكان المفترض ممن يدينون هذه الخطوة أن يثبتوا حسن النوايا، وصدق التوجه نحو المصالحة ورأب الصدع، ومن هنا كان على الكل الفلسطيني أن يقف ضد هذا التجاذب الفتّاك الذي لا يسهم إلا في مزيد من التمزق والتفتيت، وأن يضغط باتجاه إغلاق ملف الانقسام المقيت إلى غير رجعة، وبعد ذلك لم لا يتوافق الفلسطينيون على انتخابات عامة، رئاسية وبرلمانية ومحلية، لا يختطف حق الشعب في خوضها، لا من خلال توافقات حزبية أو مناطقية ضيقة، ولا من خلال »تزكية« لا تعد بأي حال من الأحوال انتخاباً .
نتنياهو: فلسطين وكالة من غير بواب!
بقلم: نبيل عمرو عن الشرق الأوسط
هذا العنوان هو قول متداول في مصر، يقال أكثر من مليون مرة في الساعة الواحدة، مثلا حين يتجرأ طفل ويختلس حبة مانجو من عربة أو حانوت، وحين يسطو متنفذ على أملاك عامة، بدءا من الاعتداء على متر أرض من الأراضي الحكومية، وليس انتهاء عند اقتباس عشرات المليارات من حقوق الآخرين.
هِيّ وكالة من غير بواب؟!
عندنا في فلسطين لا يستخدم هذا القول كثيرا، لأن هنالك شعورا جمعيا بأن الإسرائيليين يتعاملون مع البلد كله كوكالة من غير بواب، وأن طريقة عمل الطبقة السياسية فيها كرست ذلك، ولكل جمهورية من جمهوريات فلسطين معادلة.
جمهورية الضفة غير المستقلة وغير المستقرة، يتعامل الإسرائيليون معها من خلال استباحة أرضها، وحقوق أهلها، حتى إن نتنياهو بصدد دعوة كل إسرائيلي للاستيطان في أي مكان في الضفة، وذلك بعد أن تم تصنيف الاستيطان فنيا بين مستوطنات عشوائية يجري تفصيل قانون لها، ومستوطنات سياسية يمكن التفاوض عليها بغية إبقائها، ومستوطنات يراد لها أن تتجمع كي تتكرس كجزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، ومستوطنات يحظر مجرد الحديث عنها أي تلك المقامة على أراضي القدس وبيت لحم، ومستوطنات لا يصح التخلي عنها لمكانتها الاقتصادية، وأخرى لأنها واقعة على حوض المياه الرئيسي، وأخرى لأنها ورد ذكرها في التوراة، وأخرى وعد باراك بإقامتها على رؤوس الجبال لحماية مطار بن غوريون!! وهكذا.
وحين أعلن نتنياهو أنه بصدد إقرار قانون يجيز الاستيطان في أي مكان في الضفة الغربية، قال خصومه الانتخابيون إنه يقوم بمجرد حملة انتخابية للحصول على أصوات المستوطنين الذين يعدون بمئات الألوف في الضفة والقدس، وكان يمكن تصديق أن الأمر مجرد دعاية انتخابية لو أن الحكومة الحالية في إسرائيل تتحدث عن الاستيطان أكثر مما تفعل. أما معارضوه فهم في الأساس مع الاستيطان، إلا أنهم يحذرون المبالغة في تبنيه وإعلانه، ليس هذا فحسب، فقد استفاق الفلسطينيون ذات صباح على واقعتين لهما دلالات مباشرة؛ الأولى حين زُرعت عند الحاجز المسمى بحاجز بيت أيل والذي لا يعبره إلا حملة بطاقات الـVIP، شجرة زيتون رومية للإيحاء بأن الاحتلال باق إلى الأبد، وقد يجدون للزيتون شجرة عائلة تظهر أن أحد اليهود الأوائل هو من زرعها في هذا المكان.
وعلى مقربة من الشجرة استبدلت يافطة مكتب التنسيق والارتباط التي تجسد بقايا أوسلو بيافطة كُتب عليها «الإدارة المدنية لمنطقة يهودا والسامرة»، أي الإدارة التي تجسد الاحتلال، وتعامله المباشر مع الفلسطينيين كسلطة عليا تقدم لهم الخدمات، قافزة من فوق سطح السلطة التي استحدثت وزارة لهذا الغرض.
المأساة.. أن كثيرين من أقطاب السلطة لا يعرفون بذلك، والذين يعرفون يتظاهرون بأنهم لا يعرفون.
هذا في جمهورية الضفة، أما جمهورية غزة فالتعامل معها وصل إلى حد وضع جدول يبين كم سعرا حراريا يحتاج المواطن الغزي كي يبقى على قيد الحياة، فتتولى إسرائيل السماح بدخول هذه السعرات على هيئة شاحنات محدودة الحمولة والعدد، تعبر حاجز كارني أو كرم أبو سالم، وإذا ما أحب الغزيون الاستزادة فأمامهم الأنفاق، فما يدخل عبرها هو الترف الزائد عن اللزوم الذي يؤدي إلى استفحال البدانة!
نعم إنها وكالة من غير بواب، يدخل إليها الإسرائيليون ويبقون أو يخرجون دون اعتراض، وكل هذا مؤجل البت فيه فلسطينيا إلى ما بعد الذهاب إلى الأمم المتحدة والعودة منها.
وحين يسقط من التداول شرط وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات، ويحل محله اعتراف العالم بدولة غير عضو في الأمم المتحدة، سوف يجلد الإسرائيليون الفلسطينيين بسوط صنعوه بأيديهم. سيضاعفون الاستيطان، ولن يلومهم أحد، ثم يعاقبون الفلسطينيين على مجرد الذهاب للأمم المتحدة.
هذا هو الوضع الآن، وإلى أن نصل إلى اليوم الأخير من الحملات الانتخابية في إسرائيل سنسمع أكثر مما نسمع ونرى الآن، وليس لنا في هذا الأمر إلا الله الذي هو للجميع، والأمم المتحدة التي تحولت إلى حائط بكاء لا يشفع ولا ينفع.
قميص «شاليط» بمقاس طارق الحميد
بقلم: فايز أبو شمالة عن السبيل الأردنية
لا أرد على مقال طارق الحميد المنشور في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان «خالد مشعل عميل صهيوني»؛ لأن كتَّاب حركة حماس أحق مني بالرد عليه، ولكنني سأفند المضمون، وما جاء في مطلع المقال من مغالطات، تحتقر كل فلسطيني، وتنخر كالإيدز في عظام شعب لمَّا يزل يقدم الشهداء والأسرى والجرحى، لقد قال طارق الحميد بالحرف الواحد: في أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة في مستهل 2009، كانت هناك انتقادات لحركة حماس، على رعونتها بتعريض غزة للدمار والخراب فقط لخدمة أهداف إيران، وحزب الله.
اشرح لنا ذلك يا طارق، اشرح لنا نحن المقيمين في قطاع غزة! كيف عرضت حماس غزة للدمار والخراب مطلع 2009، ونحن شهود على الطيران الإسرائيلي الذي يقصف غزة، ونحن نرى قذائف المدفعية والصورايخ تتساقط على السكان كالمطر؟ فكيف تتهم المقاوم الفلسطيني الذي رفض أن يرفع الراية البيضاء، وتبرئ المعتدي الإسرائيلي، أم أن حقدك على المقاومة -أي مقاومة للصهاينة- أعمت عيونك، وأغلقت عقل قائمة أصدقائك من الكتاب المسبحين بحمد «إسرائيل» قوية في المنطقة العربية، الذين يحرضون ليل نهار على محاربة المقاومة، وكأن المقاومة تغتصب القدس، وكأن المقاومة تهود المسجد الأقصى؟!
إن هجومك المتواصل على المقاومة الفلسطينية ليذكرني بالدموع التي تفجرت من عينيك حزناً حين سال الفرح الفلسطيني على خد أمهات الأسرى المحررين، وزوجاتهم وبناتهم، عشية تنفيذ صفقة وفاء الأحرار، فقلت قبل عام بحسرة الخاسر: إن ثمن «شاليط» لم يكن 477 أسيراً فلسطينياً، بل كان ضحايا حرب غزة، الذين فاق عددهم على 1300 قتيل، وعليه فإن الصفقة حقيقية هي «شاليط» الإسرائيلي مقابل 2400 فلسطيني، بين أحياء وأموات، فأي خزي هذا؟
لو توقف العدوان الصهيوني على غزة والضفة الغربية لاستحينا، وصدقنا كلامك السابق يا طارق، وكلام تلاميذك الكتاب الفلسطينيين الذين أعجبهم كلامك، ولكن سقوط مئات الشهداء والجرحى والأسرى على مدار عام من تحرر الأسير الإسرائيلي «شاليط»، ليؤكد أن الصهاينة ومناصريهم لا يحتاجون إلى دليل كي يواصلوا عدوانهم وإجرامهم ضد الفلسطينيين.
وتردد يا طارق أنت وصحبك، وتقول: إن حماس ترفض إطلاق سراح «شاليط»؛ خشية أن يتعرض قيادتها للقتل، فاتخذت من أسر «شاليط» ذريعة لحماية قادتها؟
لقد تحرر شاليط بعد أن دفع الصهاينة الثمن المناسب، وقد ظل قادة المقاومة في الميدان، ولم تتعرض لحياتهم «إسرائيل»، وهي قادرة على تصفية العشرات منهم بضربة واحدة، ولكنها تعمل ألف حساب لردة فعل الرجال الذي عاهدوا الله على مواصلة المقاومة.
فما أبعدك عن الواقع يا طارق، وما أقربك من منطق «إسرائيل» حين قلت عشية تحرير الأسرى: خالد مشعل يجلس مسترخياً، وهو يشاهد عملية تبادل الأسرى، وكأنه يشاهد مباراة كرة قدم، دون اكتراث لكل من قتلوا بحرب غزة، ومن شوهوا، ومن فقدوا مدخراتهم؛ بسبب حرب لا مصلحة للفلسطينيين فيها».
فأين هي مصلحة الفلسطينيين؟ هل مصلحة الفلسطينيين في تعريض مؤخراتهم، وهم يجلسون على طاولة المفاوضات، أم مصلحتهم في التخلي عن أرضهم، ومدنهم التي اغتصبها اليهود؟! سأذكرك بشيء واحد قد نسيه كل أصدقائك من أصحاب الأقلام المسنونة ضد المقاومة الفلسطينية، وأقول لكم: إن فلسطين ملك للعرب الفلسطينيين وحدهم، وكل عربي أو فلسطيني يعترف بجزء من أرض فلسطين لـ»إسرائيل» هو ليس عربياً، وخارج عن الدين الإسلامي!
حين رأيت «شاليط» يلبس قميصاً صنع في غزة، ويغادر مكان أسره، تمنيت أن يكون لك قميص كقميصه يخرجك من أفكارك المعادية للمقاومة، لتعاود الدوران وفق ناموس الكون الذي يؤكد أن لقاء العدو المغتصب للأرض الفلسطينية لا يتم إلا في ساحات الوغى.
نحو شرق أوسط جديد بعد زوال «إسرائيل»
بقلم: ظاهر أحمد عمرو عن السبيل الأردنية
أدهشني ما ورد على لسان الثعلب الماكر الصهيوني العجوز، وزير خارجية امريكا السابق هنري كسنجر في مقابلة نسبت إليه مع صحيفة «نيويورك بوست» الامريكية مؤخرا، إذ قال بالحرف الواحد: «في عشر سنين لن تكون هناك إسرائيل»! وببساطة انه يقرر حتمية أن «إسرائيل» لن تكون خلال عام 2022.
الأكثر دهشة من ذلك أنه تخلى عن كل مواقفة السابقة وتعصبة لـ»إسرائيل» ولم يعد يدعو أمريكا والعالم الغربي الحر في مقابلته الى دعم وحماية «إسرائيل»، وذلك خلافا لما ورد على لسانه قبل ذلك بأنه في انتظار الحرب العالمية الثالثة التي ستحتل فيها «إسرائيل» نصف منطقة «الشرق الاوسط»، ويكون النصف الثاني من نصيب أمريكا.
تزامن ذلك مع تقرير ائتلاف 16 جهاز مخابرات أمريكية، تتعدى ميزانية هذة الأجهزة اكثر من 70 مليار دولار، حيث قدموا تحليلاً تفصيلياً من 82 صفحة بعنوان «نحو شرق أوسط جديد بعد إسرائيل»، وتوافقت كل هذة الوكالات الاستخبارية على أن «إسرائيل» لا تستطيع تحمل العاصفة المؤيدة للفلسطنيين، ولا أيضاً الصحوة الإسلامية، ولا صعود نجم الجمهورية الاسلامية في إيران، وبعد «الربيع العربي» لا تستطيع الانظمة الحاكمة أن تخدم «إسرائيل» كما كانت في السابق، وكل ما سبق يسعدني ويفرحني؛ لأنه يصب في مقال لي نشرته بتاريخ 15 آب 2012 بعنوان: «الاربعاء 13/07/2022 زوال دولة إسرائيل»، ويمكن الرجوع اليه في المواقع الالكترونية، وكذلك على صفحتي على «فيسبوك».
الحقيقة التاريخية هذة مثبتة عندنا، فقد أخبرنا بها رب العزة من فوق سبع سموات قبل ما يزيد على 1400 سنة، حينما تحدث القرآن الكريم عن العلو الاسرائيلي الثاني ونهايتهم على أيدي رجال مؤمنين بالله عز وجل ذوي بأس شديد، يسوؤن وجوههم، ويجوسون خلال الديار.
وكما نشاهد اليوم ونرى بأعيننا العلو والصلف اليهودي الذي تحدث عنه القرآن الكريم، ولم يحدث طيلة 1400 سنة الا بعد دخول «اسرائيل» واحتلالها فلسطين والمقدسات الاسلامية والمسيحية.
إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن القضية الفلسطنية قضية ربانية إعجازية فوق مستوى تفكير البشر وعقولهم، وسيتضح ذلك في المستقبل لأن ذلك هو إعجاز القرآن الكريم.
كل ما سبق يعطينا التفاؤل بمستقبل هذة القضية، ومستقبل هذة الأمة العربية والاسلامية، وأعتقد أن علاقتنا بالولايات المتحدة الأمريكية والعالم الغربي بعد 10 سنوات وهي زوال دولة «إسرائيل» ستختلف وتتغير عما هي الآن، وسيعودون الى رشدهم بعد هذا التضليل والغي والكذب والإرهاب الذي يمارس علينا وعليهم كل يوم.
هل يكرر مرشد «الإخوان» خطأ عبد الناصر في حرب 67؟
بقلم: أحمد عثمان عن الشرق الأوسط
رغم إعلان المسؤولين المصريين في مناسبات عديدة احترامهم لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، فقد دعا محمد بديع - المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين - إلى محاربة إسرائيل والجهاد في سبيل الله لاسترداد مدينة القدس والمسجد الأقصى من يدها. وفي رسالته الأسبوعية يوم الخميس 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، طالب بديع «الأمة الإسلامية بأن تجتمع على قلب واحد من أجل القدس وفلسطين»، مؤكدا أن «الله سيخلص الأرض من رجس الصهاينة وفسادهم». وفسر محمود غزلان المتحدث باسم «الإخوان» كلام بديع قائلا «مصر وإسرائيل تجمعهما معاهدة سلام نلتزم بها.. وإذا لم يكن هناك مجال لهذا المنهج السلمي، فلا سبيل لنا سوى القوة» («الشرق الأوسط» 12-10-2012). وأكد مرشد الإخوان أن الجهاد فرض على جميع المسلمين لاسترداد القدس، سواء العرب منهم أو غير العرب، وقال بديع: «ليعلم المسلمون وليستيقن المؤمنون أن استرداد المقدسات وصون الأعراض والدماء من أيدي اليهود لن يتم عبر أروقة الأمم المتحدة، ولا عبر المفاوضات، فالصهاينة لا يعرفون غير أسلوب القوة، ولا يرجعون عن غيهم، إلا إذا أخذوا على أيديهم، ولن يكون ذلك إلا بجهاد مقدس، وتضحيات غالية وكل صور المقاومة».. فهل حقا تنوي جماعة الإخوان إعلان الحرب على إسرائيل (مثلما أعلن عبد الناصر عام 1967) لاسترداد القدس، أم أن هذه الدعوة تأتي استجابة لمطالبة إيران بعرقلة خطة مهاجمة مفاعلاتها النووية؟
كانت طهران هددت بأن أي هجوم على إيران بسبب مشروعها النووي، لن ينتهي إلا بتحرير القدس، وأعلن محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري، أن قواته ترصد التهديدات المحدقة بإيران ولديها قدرات هجومية تصل إلى مستوى الردع الاستراتيجي. وقال الرئيس محمود أحمدي نجاد قبل الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن إسرائيل سوف «تزول»، كما أكد آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى - في خطبة الجمعة 12 أكتوبر - أن القوات الإيرانية أصبحت مستعدة للتصدي لأي اعتداء يشنه الغرب على المفاعلات.
استجاب حسن نصر الله - الأمين العام لحزب الله اللبناني - لدعوة إيران داعيا للمقاومة من أجل تحرير القدس، وجعلها عاصمة للمسلمين. وقال نصر الله في ملتقى بضاحية بيروت الجنوبية «لا مجال سوى خيار المقاومة والكفاح المسلح». وأكد حسن نصر الله أنه أرسل طائرة استطلاعية من دون طيار - إيرانية الصنع - وصلت إلى مفاعل «ديمونة» الإسرائيلي في صحراء النقب، من دون أن تتمكن الدفاعات الإسرائيلية من الكشف عنها، مهددا باستمرار عمليات المقاومة ضد العدو الإسرائيلي. كما استجاب إسماعيل هنية رئيس وزراء حماس في غزة لدعوة تحرير القدس، قائلا «القدس لنا عاصمة».. فهل تنوي إيران حقا إعلان الحرب على إسرائيل لتحرير القدس، أم أنها تريد أن يعلن العرب حربا مدمرة دفاعا عن مفاعلاتها النووية؟
وهذا يذكرنا بما فعله صدام حسين من قبل، عندما أعلن عن تشكيل فيلق لتحرير القدس مكون من خمسة ملايين مقاتل، ثم فاجأ العالم باحتلال الكويت والتهديد باحتلال باقي مناطق البترول في دول الخليج.. ففي 21 سبتمبر من هذا العام، كشف مصدر في الحرس الثوري الإيراني لموقع «العربية نت» أن «المرشد الإيراني الأعلى - علي خامنئي - أمر الحرس الثوري وجميع الوحدات التابعة له، وخاصة فيلق القدس، بوقف جميع نشاطاته في أنحاء العالم.. والتركيز على دول الجوار في المنطقة». وأرجع المصدر الإيراني سبب هذا القرار إلى سببين؛ «أولهما تخوف خامنئي من حدوث ضربة عسكرية محتملة من إسرائيل لإيران، والثاني يكمن في تأثير العقوبات الدولية على الميزانية المالية المخصصة لتمويل نشاطات الحرس الثوري وفيلق القدس».
ورغم دعوة مرشد الإخوان لشن حرب على إسرائيل، فليس هناك نية لدخول الجيش المصري في عملية قتالية مع إسرائيل الآن، لكن الخطة الإخوانية - الإيرانية تقضي بتمكين مصر للجماعات الإسلامية الجهادية، من ضرب إسرائيل بالصواريخ عن طريق شبه جزيرة سيناء. وبالفعل يختبئ عدد كبير من العناصر الجهادية في جنوب سيناء، من بينها جماعة أنصار بيت المقدس، وهي بمثابة الخلايا النائمة في انتظار الأوامر لتنفيذ عملياتها المسلحة ضد إسرائيل. ولهذا الغرض عرضت إيران على الوفد الاقتصادي المصري الذي زار طهران مؤخرا، تقديم العون العسكري لمصر. وفي اجتماع حضره 12 مسؤولا عسكريا إيرانيا، عرض نائب وزير الدفاع الإيراني نقل التجارب العسكرية لبلاده للمصريين، مؤكدا استطاعة إيران شق إسرائيل نصفين في حالة نشوب الحرب معها.
وعلما منه أن الشعوب العربية التي تواجه خطر دعاة الإمبراطورية الإسلامية الفارسية، لن تستجيب لدعوة تحرير القدس الآن، فقد وجه مرشد الإخوان دعوته إلى الدول الإسلامية. إلا أننا إذا نظرنا للدول الإسلامية - غير العربية - التي تؤيد دعوته، فلن نجدها في إندونيسيا أو باكستان أو تركيا، وإنما في إيران - وإيران وحدها. فهل يضحي مرشد الإخوان بسيناء المصرية لحماية مفاعلات إيران النووية التي تهدد دول الخليج العربية؟!
'الفوضى الخلاّقة'... من سياسة الى حالة
بقلم: عصام نعمان عن القدس العربي
تعمّ الفوضى، بمقادير متفاوتة، بلدان الشرق الاوسط. هي، في الأصل، 'الفوضى الخلاّقة' التي كان نادى بها واعتمدها جورج بوش الابن سياسةً رسمية خلال رئاسته للولايات المتحدة. الخَلَف، باراك اوباما، لم يتبنَ، جهاراً، مصطلح السَلَف لأن الفوضى الخلاّقة، بما هي سياسة، كانت تحوّلت، عشيةَ انتخابه، الى حالة .
الفوضى التي تعمّ اليوم دول المنطقة هي خلاّقة فعلاً. ذلك انها 'خلقت' او استولدت مُذّ بوشر بتنفيذها اواخرَ العام 2001، حروباً ناعمة وخشنة، ونزاعات واضطرابات امنية، وانهيارَ أنظمةٍ سياسية عتيقة، وصعودَ حركاتٍ اسلامية 'عريقة'، وصراعات اهلية ادواتُها محلية ومحرّكاتها خارجية. ذلك كله انتج حالةً من السيولة السياسية والإجتماعية يصعب ضبطها وتأطيرها .
لنلقِ نظرةً فاحصة على المشهد الإقليمي، فماذا نرى؟
العراق في حال اضطراب سياسي وأمني متواصل ساعد في ترسيخ الحكم الذاتي في الشمال الكردي وتمايزه عن حكومة المركز في بغداد ما أفرز نظاماً كونفدرالياً للبلاد تتقاذفه كيانات قبلية ومذهبية متناحرة .
سوريا في حال حرب اهلية يشارك فيها مسلحون محليون وآخرون من جنسيات عربية واسلامية، ويستعصي حل ازمتها السياسية على جهود دولية واقليمية، كما على مبعوث اممي اول، كوفي عنان، وتكاد تستهلك الثاني، الاخضر الإبراهيمي . لبنان يغرق بوتيرة متسارعة في طائفية مزمنة ومرهقة، وانقسامات متناسلة واغتيالات سياسية، وقد فاضت عليه الازمة السورية بتداعياتها الأمنية والإجتماعية، فإزدادت الضائقة المعيشية اتساعاً والافق السياسي، عشية استحقاق الإنتخابات، انسداداً .
الاردن، يقبع على فوهة انفجار سياسي واجتماعي، يزداد خطورةً مع ابتعاد الإسلاميين وبعض زعماء القبائل عن الاسرة الهاشمية وإستقوائهم بصعود الاخوان المسلمين في مصر الى السلطة. كل ذلك في غمرة تدفق متزايد للسوريين الهاربين من حمأة الحرب الدائرة في بلادهم ما ادى الى استفحال الازمة الإقتصادية-الإجتماعية واتساع قاعدة المعارضة لنظامٍ بات هدفاً لتظاهرات متعاظمة . فلسطين، الرازحة تحت نير إحتلال صهيوني توسعي، تنؤ بإتساع رقعة الإستيطان وتعاظم عداء المستوطنين وهجماتهم المتصاعدة على الزرع والضرع من جهة، وتعمّق الشرخ بين سلطة رام الله وحكومة غزة 'المقالة' من جهة اخرى، وتكاد تتهاوى تحت اثقال الإحتلال الصهيوني، والشرذمة 'السياسية'، والازمة الإقتصادية - الإجتماعية، وإنسداد افق 'التسوية' السياسية، وغياب جهود جدية لترميم مشروع المقاومة وإعادة تفعيله .
مصر، التي لم تخرج بعد من تداعيات انهيار نظام مبارك، تعاني من آلام إنجاب نظام جديد لا يريد اطراف ثورة 25 يناير ان يحتكر 'ابوته' طرف دون آخر، ولا سيما في مرحلة 'العُدّة السياسية' اللازمة لوضع دستور جديد للبلاد. ومع اشتداد الصراع على مسألة الدستور، ومحاكمة رموز نظام مبارك، ومعالجة الازمة الإقتصادية-الإجتماعية، والموقف من المقاومة الفلسطينية في ضوء حرص حكومة الرئيس محمد مرسي على 'احترام' معاهدة السلام مع 'اسرائيل'، يُخشى ان يتطور الصراع الى انتفاضة جديدة يصعب ادراك آثارها وتداعياتها .
السودان ما زال يكابد آلام انفصال جنوبه وانعكاساته على الوضع في الشمال عشية انتهاء ولاية الرئيس البشير وقراره المرتقب بالتمديد او بالتنحي لمصلحة نائبه طه عثمان طه. المعارضة لنظام البشير الإسلامي إسلامية ايضا، لكن من طراز مغاير، وهي ستتأثر بالتأكيد بما سيؤول اليه الصراع في مصر بين الإسلاميين ومعارضيهم، فضلاً عما سينتهي اليه حال الإسلام السياسي في صراعات المنطقة .
اليمن ما زال يكابد آلام الخروج الشكلي من نظام علي عبدالله صالح وذلك في غمرة مواجهة ثلاثة تحديات : الحراك الإنفصالي في الجنوب، والحراك القبلي في الشمال المتداخل مع الصراعات السياسية والعسكرية المتصاعدة بعد إقصاء صالح، ونشاط 'القـاعدة' الذي تنفرد الولايات المتحدة بمكافحته .
البحرين النابضة بإنتفاضة طويلة النَفَس محلياً وفقيرة النُصرة عربياً واسلامياً، تترك اثراً في جوارها رغم محاولات دمغها بشبهة مذهبية .
في المغرب العربي الكبير، يخوض الإسلام 'الاخواني'، ولا سيما في ليبيا وتونس، معركة مزدوجة ضد منافسيه من الحركات الإسلامية، وضد القوى الليبرالية التي تناهض الماضوية والإرتداد عن الإصلاحات الديمقراطية الحامية لحقوق المرأة والحريات العامة، كما تناهض مخاطر اقامة انظمة اسلامية كلّية او سلطوية. ويصاحب هذه الصراعات إنقساماتٌ قبلية وجهوية تزداد معها حال التعددية السياسية والإجتماعية اتساعاً واضطراباً .
من مجمل ارتسامات المشهد الإقليمي يمكن الإستنتاج ان الفوضى حالة غالبة، وانها الى تفاقم وتأزم، وان تحوّلات ثلاثة بارزة تعتمل حالياً في بلدان المنطقة ومجتمعاتها وسوف تترك آثاراً عميقة في حاضرها ومستقبلها :
اولها، رسوخ التعددية الفئوية واطّراد تطورها الى حال من الشرذمة والسيولة والتسيّب. ذلك يؤدي، غالباً، الى تقليص قدرات الحكومات او السلطات المركزية ونفوذها والتعجيل في انهيارها، كما الى تزايد فعالية السلطات والقوى المحلية والقبلية وبالتالي شيوع حال من الإضطراب والتنازع والتناحر .
ثانيها، استمرار الولايات المتحدة في اعتماد استراتيجية 'الفوضى الخلاقة' نهجاً لترسيخ التعددية الفئوية والشرذمة والصراعات الاهلية في المجتمعات العربية والإسلامية وذلك للحؤول دون قيام متحدات قومية داخل الاقطار او عابرة لها ما يشكّل تهديداً لمصالح اميركا النفطية وأمن 'اسرائيل'. في هذا السياق، تحاول 'اسرائيل' ترجمة استراتيجية اميركا في جوارها بتقسيم سوريا الى دويلات طائفية واثنية، وتقسيم لبنان بالطريقة نفسها لإضعاف المقاومة وإقصائها، وتحويل الاردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، والإستثمار في الإضطرابات الموسمية بين المسلمين والاقباط في مصر، ودعم اكراد العراق وايران وسوريا وتركيا لإقامة دولة موحدة وحليفة للغرب الاطلسي .
ثالثها، احتدام الصراع بين دول المنطقة الثلاث الرئيسة، ايران وتركيا و'اسرائيل'، من جهة وقيام كل من اميركا وروسيا والصين، من جهة اخرى، بدعم هذا الطرف الإقليمي او ذاك في سياق السياسات التي تعتمدها لحماية مصالحها وتعزيزها. مع العلم ان الولايات المتحدة ستثابر على اعتماد 'الفوضى الخلاّقة' والقوة الناعمة لتفكيك ايران، وحتى تركيا، وذلك في اطار استراتيجيتها الرامية الى حماية مصالحها وامن 'اسرائيل'.
ما السبيل الى تفادي انعكاسات الصراع المحتدم على الامة او تخفيف مفاعيله في الاقل؟
ثمة نهج ومطلبان :
النهج هو التركيز على ترميم الوحدة الوطنية وإعادة بنائها على قاعدة صلبة في كل بلاد العرب .
المطلب الاول هو التعجيل في اعادة بناء مصر، سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وعسكرياً، لتعاود الإضطلاع بدور عربي واقليمي لمصلحة شعبها وامتها.
المطلب الثاني، المتوازي مع الاول، اقامة حركة عروبية ديمقراطية على مستوى الامة وفي الاقطار، تناضل من اجل تحقيق الاهداف الستة للمشروع النهضوي الحضاري العربي: الوحدة، الديمقراطية، الإستقلال الوطني والقومي، العدالة الإجتماعية، التنمية المستقلة، والتجدد الحضاري... هل ثمة خيار أفضل؟
ما المشكلة مع ايران؟
بقلم: علي العبدالله عن الحياة اللندنية
لا تكمن المشكلة في سياسة إيران في وقوفها إلى جانب حليف يخدم مصالحها القومية، بل في منطلق السياسة الإيرانية، وفي نظرتها إلى المنطقة نظرة امبراطورية. فقد أرادت، وما زالت، التحول إلى دولة عظمى إقليمية بالاتفاق مع القوى العظمى، وبخاصة أميركا. فخلافها مع أميركا أساسه سعيها للهيمنة على المنطقة بالاتفاق معها، إذ أرادت أن تكون شرطي المنطقة وبوابها، وسعت لإقناع واشنطن بقبول هذا الدور تحت إشرافها. لكن واشنطن رفضت الشراكة لحسابات استراتيجية وتكتيكية.
قاد الرفض الأميركي للتوجه الإيراني إلى تدشين الصراع بينهما: أميركا تعلن مواقف ضد النظام الإيراني ولا تعترف به كنظام شرعي، وإيران، وهذا خطأها الثاني، تضغط على دول الإقليم الحليفة لأميركا، أو التابعة لها لا فرق، واللعب في داخلها وخلق مواطئ أقدام، وتسريب أحصنة طروادة فيها، للتشويش على النفوذ الأميركي، والتشهير بالسياسات الأميركية، وبخاصة عبر تبني القضية الفلسطينية وتوظيف المظالم التي تقع على الفلسطينيين بسبب المواقف الأميركية المنحازة لإسرائيل بشكل دائم، ووصف أميركا بالشيطان الأكبر، وذلك لخلق مناخ معاد لها ومضر بمصالحها الحيوية في الإقليم، والسعي لإجبارها على قبول طلب إيران والتحالف معها لحاجتها إليها في الحفاظ على مصالحها.
في هذا السياق اندفعت في المشرق العربي وأنشأت حزب الله وفيلق القدس لمحاربة إسرائيل في لبنان وفلسطين. ولم يطلق فيلق القدس منذ تأسيسه إلى الآن طلقة واحدة ضد إسرائيل، أما «بطولاته» داخل الدول العربية والإسلامية فحدث ولا حرج.
في إطار هذا التوجه وخدمة لهذه السياسة تحالفت إيران مع النظام السوري الذي كان يبحث عن دعم نتيجة احساسه بهشاشة شرعيته بسبب خياره التصرف كنظام أقلية في مواجهة أغلبية سنية في الداخل السوري وفي المحيط العربي والإقليمي. وفي واقعة دالة على تفكير حافظ الأسد الأقلوي حديثه مع السيد الشاذلي القليبي أمين عام جامعة الدول العربية في مرحلتها التونسية ومحاولته إقناعه أن العلويين ليسوا أقلية في سورية وأن نظامه ليس نظام أقلية. والقليبي كان يصغي دون إدراك لأبعاد الموضوع حيث ليس لقضية المذاهب والأقليات المذهبية حضور في تونس، ولا في المغرب العربي كله، حيث يسود السنة والمذهب المالكي تحديداً.
واقعة أخرى في ذات السياق: إحصاء لنسب أتباع الأديان والمذاهب في سورية سربه النظام عام 2004. فقد جمع وقسم وطرح ليجعل من السنة طائفة لا تملك أغلبية حيث هبطت نسبتها، من دون الأكراد، إلى حدود الـ 45 في المئة، ورفعت نسبة الطائفة العلوية إلى الـ 30 في المئة.
لقد كرست سياسة الضغط على واشنطن، من خلال اللعب في ملاعب دول حليفة لها والإضرار بالمصالح الأميركية من خلال خلق حالات عدم استقرار وصراعات سياسية ومذهبية داخل هذه الدول، وتشكيل لوبيات، وتسريب أحصنة طروادة للعمل في الخطوط الخلفية وتفجير صراعات داخلية (العراق، سورية، لبنان، مصر، السودان، اليمن، تونس، المغرب، أفغانستان، تركيا، أذربيجان)، حالة عداء بينها وبين دول عربية كثيرة، امتدت، بسبب الخلفية المذهبية لسياستها، إلى الشعوب.
إيران الآن مهددة بخسارة النقاط التي سجلتها لصالحها خلال العقد الأخير على خلفية برنامجها النووي والسعي الغربي بعامة والأميركي بخاصة لمنعها من الاستمرار فيه ودخول النادي النووي على الصعيدين السلمي والعسكري. وقد رأت توظيف الملف السوري في سعيها لحماية مشروعها النووي وعقد اتفاق رزمة مع أميركا يربط بين الملفين النووي والسوري. وهذا استدعى تبني رؤية النظام السوري للصراع وروايته للأحداث ودعمه مادياً (أسلحة، أموال، مشتقات نفط، خبرات عسكرية...الخ) كوسيلة لإطالة أمد الصراع، ولو على حساب الدم السوري، ريثما تنجز الصفقة الرزمة من جهة، ومن جهة ثانية استخدام المعركة المفتوحة في سورية كخط دفاع أول في معركتها للدفاع عن نفسها وعن برنامجها النووي ونظامها السياسي ومصالحها القومية.
وقد كان لافتاً تزامن التصعيد الإيراني في الملف السوري مع تصعيد الضغوط الغربية عليها، وفق مفاضلة بين خيارين: إما اعتبارها جزءاً من الحل والتفاهم معها، والاعتراف بمصالحها الوطنية، ومكافأتها على ذلك بالاتفاق على البرنامج النووي والنظام السياسي والاعتراف بنفوذها الإقليمي، أو تواصل دعم النظام والمشاركة المباشرة وغير المباشرة في سفك الدم السوري وتفجير صراعات وحروب إقليمية العالم في غنى عنها.
هكذا تبرر أميركا حروبها
بقلم: نشوان محمد حسين عن الصباح العراقية
يبدو أن أهم ما تحتاجه أنظمة اليوم السياسية –خصوصا الديمقراطية- لإعلان الحرب هو كسب تأييد الرأي العام لاسيما الرأي
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس