النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 631

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء عربي 631

    اقلام عربي 631
    25/2/2014



    في هذا الملف:

    أين هي المفاوضات السرية من وراء ظهر الأردن؟!
    بقلم: صالح القلاب عن الرأي الأردنية

    رأي.. ميركل – كيري!
    بقلم: مها سلطان عن تشرين السورية

    هل من مفاجأة في الطريق؟
    بقلم: عوني صادق عن الخليج الاماراتية

    الوطن البديل
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية



    لماذا لم يزهر الربيع العربي؟
    بقلم: خليل قطاطو ( كاتب فلسطيني) عن القدس العربي

    اكتفاء أميركا لا يكفي
    بقلم: علي بن طلال الجهني (أكاديمي سعودي) عن الحياة اللندنية

    عولمة الربيع العربي!
    بقلم: حسين شبكشي عن الشرق الأوسط

    «السوسيولوجيا» عندما تقرأ الثورات
    بقلم: فؤاد خليل عن السفير البيروتية

    الارهاب واستغلال الدين
    بقلم: خالد عبدالعزيز السعد عن السياسة الكويتية

    الانتخابات الرئاسية إلى أين؟
    بقلم: محمد أبو الغار عن المصري اليوم

    كلمة الرياض: الحرب الباردة الثانية!!
    بقلم: يوسف الكويليت عن الرياض السعودية


    أين هي المفاوضات السرية من وراء ظهر الأردن؟!
    بقلم: صالح القلاب عن الرأي الأردنية
    خيَّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ظنَّ كل من راهن على أنَّ هناك إتفاقية إطار بينه وبين وزير الخارجية الأميركي جون كيري وعلى أن هذه الإتفاقية ستكون جائرة جداً على الأردن بالنسبة إنْ بالنسبة لما يتعلق بموضوع اللاجئين الفلسطينيين وإن بالنسبة لـ»فزَّاعة» الوطن البديل التي تحولت إلى بالون كبير نفخ فيه الذين يسعون لإحتكار الوطنية ،رغم إرتباطاتهم المعروفة وأجنداتهم المشبوهة، أكثر من اللزوم وصوروا السماء بأنها إقتربت من السقوط على الأرض.
    لقد رفض (أبو مازن) ،رغم الضغوط الهائلة التي مورست عليه وعلى فريقه التفاوضي في باريس، الإعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية وأصر على أن حدود الدولة الفلسطينية يجب أن تكون حدود الخامس من يونيو (حزيران) عام 1967 وعلى أن عاصمة هذه الدولة يجب أن تكون في القدس الشرقية (العربية) ورفض رفضاً قاطعاً القبول بأي صيغة بالنسبة لحل القضية الفلسطينية ما لم ترتكز على القرار الدولي رقم 194 كما رفض أن يتعدى تبادل الأراضي ،وحسب المثل والقيمة، النسبة التي جرى تداولها سابقاً والتي لا تزيد عن خمسة في المائة من أراضي الضفة الغربية وكل هذا وقد أصرَّ على عدم وجود ولو جندي إسرائيلي واحد في أراضي الدولة الفلسطينية مالم يكن في إطار قوات دولية وهو أصر على أنه لا بقاء لا مستوطنين ولا مستوطنات في الأغوار على الجانب الغربي من نهر الأردن.
    كاد هؤلاء الذين يحاولون إحتكار الوطنية والذين من المعروف أن بعضهم ينطبق عليه ذلك المثل القائل :»يعشش في مكان ويبيض في مكان آخر» أن يشعلوا نيران الفتنة في هذا البلد فهم أعلنوا الإستنفار ضد «إطار» كيري غير الموجود أساساً والذي هو مجرد أفكار عامة طرحها وزير الخارجية الأميركي على (أبو مازن) في مفاوضات باريس الأخيرة ولكنه رفضها رفضاً قاطعاً.. وبل وهو أعتبر ،في تصريحات متلفزة تناقلتها كل فضائيات العالم، :»أن المبادرة الأميركية حتى الآن فاشلة».
    إنَّ حكاية :»إبريق الزيت» هذه قديمة فهناك منْ لم يصدق بعد ،رغم مسيرة الشهادة والشهداء الطويلة، أنَّ الأشقاء الفلسطينيين ،إن على مستوى القيادة وإن على مستوى القاعدة وإن على مستوى الشعب أيضاً، متمسكون بثوابتهم وأن لا يوجد أكثر منهم حرصاً على هذه الثوابت وفي مقدمتها قضية اللاجئين وقضية إن الوطن الفلسطيني هو فلسطين وأنه لا سلام ولا إتفاقيات بدون دولة فلسطينية على حدود يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.. وليس في القدس.
    هناك وبينما الأشقاء الفلسطينيون يخوضون معركة مفاوضات صعبة وقاسية بالإمكان وصفها بأنها «أم المعارك» خرج علينا من إخترع حكاية :إن هؤلاء منخرطون في عملية تفاوض جانبيٍّ سرية من وراء ظهر الأردن «على غرار مفاوضات أوسلو»!! وبالطبع فإن أصحاب هذه الحكاية ،التي لا هي نظيفة ولا يمكن تصديق أن هدفها ليس السعي لخلق مشكلة في هذا البلد في هذه الظروف الخطيرة، لم يقرأوا التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الدكتور صائب عريقات والتي قال فيها :»إن الأردن أحرص دولة في العالم على إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية» والتي قال فيها أيضاً :»إن العلاقات الأردنية-الفلسطينية متينة وقوية وإن هناك تنسيقا على أعلى المستويات بين جلالة الملك عبد الله الثاني وسيادة الرئيس محمود عباس بالنسبة لكافة القضايا المطروحة.. إن الأردن هو صاحب مصلحة في الحدود والأمن واللاجئين والقدس والمياه وبالتالي فإن لدينا شراكة وتنسيقا مستمرا مع الأشقاء الأردنيين في كل صغيرة وكبيرة.
    إذن وما دام أن هذا هو واقع الحال وما دام أنه لا يوجد من هو أحرص على الأردن ومصالحه العليا وعلى القضية الفلسطينية اكثر من جلالة الملك عبد الله بن الحسين فلماذا يصر البعض بين فينة وأخرى على تسميم الأجواء بحكاية مخترعة وعلى دقِّ أسافين مشبوهة في اللّحمة الوطنية الأردنية وبين الشقيق وشقيقه.. إنه لابد من التساؤل عما إذا كان هذا هو مجرد مزايدات من قبيل حب الظهور والسعي لإحتكار الوطنية أم أن وراء الأكمة ما وراؤها وأن هناك من يحاول نقل ما جرى وما يجري في بعض الدول ،وفي مقدمتها الشقيقة الشمالية المجاورة، إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
    ...أين هي المفاوضات السرية من وراء ظهر الأردن..؟ ثم وهل أن هؤلاء ،الذين حاولوا إشعال نيران فتنة بغيضة في هذا البلد الذي ينضوي جميع أبنائه ومن كل المنابت والأصول تحت جناحيه، أكثر إطلاعاً من الملك عبد الله بن الحسين على ما يجري من مفاوضات وإتصالات إن بالنسبة للقضية الفلسطينية وإن بالنسبة للقضايا الملتهبة الأخرى في هذه المنطقة.. لماذا هذه المسرحيات والإفتراءات وما هو هدفها وبخاصة في هذا الوقت ونحن بأشد الحاجة إلى التماسك وتعزيز الوحدة الوطنية؟!

    رأي.. ميركل – كيري!
    بقلم: مها سلطان عن تشرين السورية
    أنجيلا ميركل في «إسرائيل» دعما لجون كيري و«اتفاق الإطار» الذي يعمل عليه بين السلطة الفلسطينية و«إسرائيل»، هذا ما أعلنته ميركل قبل ساعات من زيارتها تل أبيب التي بدأت أمس وتنتهي اليوم. كيف ستدعم ميركل كيري وهي التي عمدت بالتزامن إلى تأكيد دعم ألمانيا المطلق لـ«إسرائيل»؟
    مجرد تأكيد الدعم المطلق لـ«إسرائيل» يتناقض تماماً مع دعم كيري الذي يصطدم في كل مرة يطرح فيها أفكاراً جديدة بتعنت إسرائيلي يبلغ درجات الوقاحة في الرفض، فلا يكون أمامه إلا أن يستبدلها بأخرى لا تلقى هذا النوع من الردود التي تهين كيري وإدارته، هذا طبعاً إذا افترضنا أصلاً أن الإدارة الأمريكية تعمل في غير ما تريده «إسرائيل» أو إنها «تريد حلاً عادلاً» للفلسطينيين.. وحتى عندما يُقال عن ضغوط أمريكية على «إسرائيل» أو عندما يخرج خلاف كلامي بينهما إلى العلن فإن كل ذلك يكون خدمة لها، ولكن أزمة واشنطن معها ليس في ردودها فقط بل في مسألة أنها تريد سرقة كل فلسطين دولة وأرضاً وتاريخاً مقابل كلام..
    مجرد كلام، وهناك بين العرب من لا يزال يصدق بوجود ضغوط أو خلافات كهذه ويعول عليها ولا نعرف لماذا يصر هؤلاء على أن يكونوا بلا ذاكرة أو أن يغيبوا هذه الذاكرة؟! طبعاً هذا جزء من العرب لكنه لا يقل خطراً على القضية الفلسطينية من عرب الجامعة المتآمرين عليها لأنهم يعطون «إسرائيل» كل الوقت لتتفاوض ظاهراً وتسرق ما تبقى من فلسطين باطناً.
    .. ومجرد تأكيد ميركل الدعم المطلق لـ«إسرائيل» يعني أن الزيارة ليست لدعم كيري بل هي لمواجهة كيري في حال كان يفكر بتضمين «اتفاق الإطار» ما لا ترضى عنه «إسرائيل» ويعني أيضاً أن ضغوط ميركل ستكون منصبة على السلطة الفلسطينية خصوصاً بعد خروج رئيسها محمود عباس ليعلن رفضه أفكار كيري الجديدة.. وهذه الأفكار كما بات معروفاً تنتهي بالفلسطينيين إلى لا شيء: لا دولة ولا أرض ولا أمن ولا قدس ولا مقدسات.
    .. ومجرد تأكيد ميركل على الدعم المطلق لـ«إسرائيل» فهذا يعني أنها تُذَكِّرُ الفلسطينيين مجدداً بأنهم وحدهم، فلا عرب معهم ولا من يحزنون.. لا عرب الجامعة بخياناتهم المتصاعدة ضد فلسطين والأمة كلها ولا غيرهم من عرب واقعين تحت وطأة هذه الخيانات التي امتدت عنفاً وإرهاباً إلى كل دولة عربية كانت تواجه «إسرائيل» وتدعم القضية الفلسطينية.
    نحن لم نفترض يوماً حسن النية من ميركل أو كيري أو من أي مسؤول غربي، والفلسطيني على قناعة من ذلك ويدرك أن ما يسمى «جهود» يبذلها كيري لإيجاد حل لن تقود إلى أي حل أقله في المدى المنظور، ومع ذلك فالفلسطيني مضطر للسير أو للمسايرة- كتعبير أدق - طالما هو يقف وحيداً في المواجهة.
    بالتوازي مع هذه المسايرة فإن الفلسطيني عامة والمفاوض عنه خاصة ليس أمامه إلا التمسك بالأرض والحقوق والقبض عليها بيد حديدية تُعجز أي قوة في الأرض مهما بلغ جبروتها ووحشيتها أن ترخي هذه القبضة..هي مهمة شاقة جداً لكنها المهمة الأقدس ولا خيار أمام الفلسطيني إلاّها، لأنه بمجرد أن يرخي قبضته عن حقوقه فهذا يعني أن تنتهي فلسطين وإلى الأبد.

    هل من مفاجأة في الطريق؟
    بقلم: عوني صادق عن الخليج الاماراتية
    بين تصريحات الرئيس محمود عباس والمسؤولين الفلسطينيين من جهة، وبين تصريحات وزير الخارجية جون كيري ومسؤولين أمريكيين، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين "إسرائيليين"، من جهة أخرى، يتوه المراقب في ما يسمع، ويحتار فيما سيحدث في بقية الطريق، إلى نهاية المهلة في نهاية مارس/آذار، حول إمكانية التوصل إلى نتيجة لهذه المفاوضات .
    ففي الوقت الذي تؤكد التصريحات الفلسطينية أنه يكاد يكون من المستحيل التوصل إلى "اتفاق" في ما بقي من الوقت، لأن في الطريق أكثر من لغم كبير قابل للانفجار قادر على إنهاء المفاوضات، وتظهر التصريحات "الإسرائيلية" تشدداً في المواقف، بل ومطالب أكثر لم ولا تترك أي فرصة للاتفاق، تعرض التصريحات الأمريكية قدراً من الثقة بأن كيري سينجح في مسعاه، ثقة أقرب لليقين وأكبر بكثير مما تسمح به مواقف وتصريحات الخصمين طرفي الصراع والمفاوضات، وهو ما يثير استغراب الكثيرين ويطرح أسئلة عديدة . لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن قبل غيره في ظل فوضى وتناقض التصريحات، هو: من أين يستمد وزير الخارجية الأمريكية هذه الثقة الكبيرة بنجاحه، وهل من مفاجأة يخبئها وتخبئها الأطراف المعنية حتى ربع الساعة الأخيرة؟
    في رحلته للقاء كيري في باريس، يومي الخميس والجمعة الماضيين، رافق الرئيس محمود عباس كل من الناطق بلسان الرئاسة نبيل أبو ردينة، ورئيس الوفد المفاوض صائب عريقات . وقبل بدء الرحلة، أدلى أبو ردينة بتصريح جاء فيه: إن السلطة الفلسطينية ترفض التوقيع على أي "اتفاق إطار" أو اتفاق نهائي"، ما لم يتضمن المواقف الفلسطينية والعربية الثابتة المستندة إلى الشرعية الدولية"، موضحاً أنه "لا اعتراف بيهودية "إسرائيل"، ولا دولة فلسطينية من دون القدس الشرقية عاصمة لها، والاستيطان غير شرعي، والدولة الفلسطينية يجب أن تقوم على حدود ،1967 وحل عادل لقضية اللاجئين، وإطلاق سراح الأسرى" (القدس- 20-2-2014) .
    وبالرغم من أن تصريح الناطق باسم الرئاسة يلفه الغموض وحمال للتأويلات، إلا أنه إذا أخذ مع افتراض النية الحسنة يمكن أن يعرض مواقف متعارضة مع ما يدعو إليه كيري، ومرفوضة من الجانب "الإسرائيلي" . وقد أكد الرئيس عباس، بعد لقائه كيري مرتين، أن "الدبلوماسية الأمريكية فشلت حتى اللحظة في إنجاز اتفاق إطار يرمي إلى إنهاء الصراع"، وهو تأكيد يبقي الباب مفتوحاً أمام المفاجآت، فما زال وقت حتى نهاية آذار، والفشل الذي أشار إليه الرئيس عباس يتعين "حتى اللحظة"!
    لكن مسؤولاً ممن رافقوا الرئيس في رحلة باريس، وهو على الأرجح أحد اثنين: نبيل أبو ردينة وصائب عريقات، صرح لوكالة (فرانس برس 21-2-2014) طالباً عدم الكشف عن اسمه، وقال: إن الأفكار التي قدمها كيري للرئيس "غير مقبولة، ولا يمكن أن تشكل قاعدة لاتفاق إطار مع "إسرائيل""، لأنها "لا تأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولا تؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية ولا إلى تحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا" . وبحسب هذا المسؤول الفلسطيني، فإن ما عرضه كيري يعتبر تبنياً لكل المطالب "الإسرائيلية" سواء ما يتعلق بالأمن والحدود، أو حق العودة، أو "يهودية إسرائيل"، ما جعله يقول في ختام تصريحه: "من كل ما تم ذكره من مقترحات، فإنه لا يمكن أن يقبل الجانب الفلسطيني بهذه الأفكار لأن تكون أساسا لاتفاق الإطار الذي تنوي الإدارة الأمريكية طرحه" ( السفير 22-2-2014) .
    وبالعودة إلى السؤال الذي بدأنا به: من أين يستمد كيري ثقته، فيبدو متأكداً أنه سوف ينجح في مسعاه ومهمته التي تبدو مستحيلة، علينا أن نتذكر أن كيري يمثل دولة لها في المنطقة "أصدقاء"، طالما خدموها وساعدوها في تمرير سياساتها التي لم تكن يوماً مجهولة الأغراض . وفي الوقت نفسه، لقد خبر كيري هؤلاء "الأصدقاء" وعرف حدود مواقفهم في جولاته المكوكية ولقاءاته، بقدر ما خبر الوضع الفلسطيني وثغراته ونقاط ضعفه، وكذلك "خيارات" السلطة الفلسطينية . وهو أيضاً يعرف المواقف "الأيديولوجية" التي "تتعايش" في الساحة الفلسطينية، وبخبرته الدبلوماسية يعرف أنه ما دام هناك وقت للكلام الذي ليس له مقومات الثبات، فإنه يظل قابلاً للتغيير، ولعله من هذه الخلفية قبل مهمته، وأطلق مبكراً قولته الشهيرة: "المهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة" .
    لذلك كله، من الصعب تصور أن كيري يكابر أو يناور، أو أنه يطلق التصريحات كأي مسؤول فلسطيني أو عربي بغرض الاستهلاك، فإذا ما انكشف عجزه في نهاية الأمر لن يغير ذلك في وضعه، أو وضع الدولة التي يمثلها شيئاً . وهذا لا يعني أنه ممنوع على كيري أن يفشل، أو ممنوع على دولته أن تسقط في سوء التقدير أو المبالغة في قوتها . إن كل هذا ممكن، وهو في مسألة المفاوضات الفلسطينية - "الإسرائيلية" وارد أكثر من أمور أخرى كثيرة . فالقضية الفلسطينية، رغم ما لحق بها من تهميش، ورغم افتقارها لمدافعين حقيقيين صادقين، إلا أنها تظل تخص شعباً له من السجل الوطني والنضالي ما أفشل الكثير من المؤامرات عليه، وحمى قضيته من التصفية النهائية، وأبقاها حية وقابلة للانفجار في وجه المتآمرين عليها في أية لحظة . وحتى لو استطاع كيري وأنصاره تحقيق النجاح في التوصل إلى "اتفاق الإطار" الذي يسعى إليه، فإن ذلك لن يكون نهاية المطاف، ولن تكون الكلمة الأخيرة في الموضوع .فهل ننتظر مفاجأة في الطريق؟


    الوطن البديل
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
    عندما وقع الملك الراحل الحسين بن طلال اتفاقية «وادي عربة» مع إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي، قال «الآن دفنّا الوطن البديل إلى الأبد»، لكن هناك من يظل ينبش تلك الفكرة بين الحين والآخر.
    وبعد أن عاد الملك عبدالله الثاني من زيارة إلى واشنطن قبل أيام ثار الحديث مجدداً حول «الوطن البديل» مما دفع العاهل الأردني إلى جمع رؤساء السلطات الثلاث وعدد من كبار المسؤولين لينفي نفياً قاطعاً أنه كان لزيارته إلى الولايات المتحدة أي علاقة بتلك الفكرة، معلناً «أنه لو جاء أحدهم وعرض علينا مائة مليار دولار على حساب مصالحنا، لقلنا له مع السلامة لأننا لن نقبل فلساً واحداً إذا كان يمس شعبنا ووطننا».
    وإذا كانت فكرة الوطن البديل تقوم على أساس أن الأردن هو فلسطين، فإن فكرة ثانية تتفرع عن الفكرة الأولى وتقوم على أساس تسوية القضية الفلسطينية من خلال ضم مدن الضفة الغربية والتجمعات السكانية العربية هناك إلى الأردن.
    وتقول الوقائع إن الأردن كان على الدوام رافضاً لفكرة الكونفدرالية أو إقامة مملكة متحدة تضم الأردنيين والفلسطينيين إلا إذا قامت الدولة الفلسطينية أولاً وإذا وافق سكان الضفتين الغربية والشرقية على هذا الخيار.
    وحسب الموقف الذي تتبناه عمّان، فإن مثل هذه الحلول لا يمكن قبولها إلا من خلال استفتاء شعبي يجري في الأردن وفلسطين. غير أن الحديث عن الوطن البديل يروج له هذه الأيام من خلال مجموعة قال الملك إنها تمارس الفتنة، مهدداً بإعلان أسماء أفراد هذه المجموعة إذا عادت إلى الترويج لتلك الأفكار المرفوضة وإلى السعي لتخريب أي جهد جدي للتوصل إلى تسوية سلمية في المنطقة.
    ويجمع المسؤولون الأردنيون والفلسطينيون على أن حديث الفدرالية أو الكونفدرالية سابق لأوانه ويمكن ألا ينفذ على الاطلاق إذا بقيت إسرائيل على تعنتها وإصرارها على إفشال السلام واستمرارها في عمليات الاستيطان التي تأكل من الأرض المرجو إقامة الدولة الفلسطينية عليها.



    لماذا لم يزهر الربيع العربي؟
    بقلم: خليل قطاطو ( كاتب فلسطيني) عن القدس العربي
    بدءا دعونا نصحح’التاريخ، ثورات الربيع العربي كلها بدأت بالشتاء لا بالربيع، بعد عقود من الجفاف، حلّ الشتاء في 2011، فرحنا، وظننا أن لهيب الشمس في صحراء حياتنا آن لها الأفول، وأن المطر سينهمر ليروي عطشنا للحرية، وبعدها سيزهر الربيع في حدائق التحرير فتنبت زهور العدالة والكرامة، ظننا اننا لن نر بعدها خريفا قط، ولكن انهمرت دماء الشهداء، وفقد الثوار بعضا من اطرافهم والبعض فقدواعيونهم. لاحقا لوحقوا واعتقلوا، وعذبوا وحوكموا وادينوا وسجنوا، تماما كما في الخريف الذي سبق شتاء الثورة، لم يتغير شيء، نفس الوجوه، ضباط الامن والجيش والقضاة والسجانون، هم أنفسهم، نفس العصابة.
    اعتقدنا، كما الثوار السذج، أن الاطاحة برأس النظام هو الهدف الاول والاخير، وبعدها ستستقيم الامور، ولن يكدّر حريتنا أحد. اكتشفنا متأخرين ان رأس النظام هو كائن اسطوري بألف رأس وألف يد وألف رجل وألف ذنب. وتفاجأنا أنه بعد أقل من سنة، نبت له أكثر من رأس والاف الالسنة وألف يد (باظافر طويلة) والف رجل (بمخالف غاية في الحدة) ومئات الالاف من’ الذيول. الغريب في الامر ان الكثير من هذه الاذناب كان لها تاريخ ثوري مشرّف! وأنها غيرت اتجاه الذيل مئة وثمانين درجة فلنبدأ بتونس التي مرت بفترات عصيبة، ولولا حكمة حزب النهضة وتنازله عن السلطة من اجل الصالح العام لكان لمسار تونس منحنى خطير لا يعرف عواقبه أحد، ربما وصلت تونس شاطئ الامان الان، ان لم تحدث مفاجآت جديدة. هذا على الاقل من الناحية السياسية والامنية، اما من الناحية الاقتصادية فما زال امام تونس الكثير من العقبات التي عليها ان تتجاوزها للنهوض بالبلاد.
    اليمن السعيد ما زال يواجه الميليشيات القبلية والطائفبة والتكفيرية وذيول النظام السابق والاملاءات الامريكية والخليجية. الحوار الوطني ما زال يراوح مكانه، وأزمة الثقة بين الجنوب والشمال لم تحل بعد، فأنى بربكم لهذه الثورة أن تنجح؟ في سوريا، انقذ النظام من السقوط بدعم ميليشيات حزب الله والميليشيات العراقية بعد ان عجز الدعم الروسي والايراني. ما زال السوريون يقدمون مئات الالاف من الشهداء، رغم صعوبة المعادلة الاقليمية والدولية. هذا الاخطبوط السوري، شهريار تجاوزت لياليه الدامية الالف ليلة وليلة، ولكنه لن يستطيع الفتك بشهرزاد ولا حتى بالزواج منها، وربما تنتهي الاسطورة بأن تقتله شهرزاد انتقاما لكل الشهيدات والشهداء، ولكن كم من ليال اخرى تحتاجها شهرزاد؟
    في ليبيا، ما زالت الميليشيات (الثورية) تتحكم بآبار النفط والمشهد السياسي. ميليشيات تهدد باسقاط الحكومة، وأخرى تساند الحكومة، واشاعات عن انقلابات وتأهبات عسكرية، وبرلمان منتهية ولايته والشعب منقسم بين التمديد وعدمه، وميليشيات من النظام السابق تطل برأسها، بين الفينة والأخرى، مذّكرة انها ما تزال موجودة. أما عن مصر فحدّث ولا حرج. البعض يسميه انقلابا، والبعض يسميه ثورة او ثورتين. أيا كانت التسميات، فالمحاكمات الجارية، والفتك بالمتظاهرين لا يدل في واقع الامر الا على ان الاخطبوط الاسطوري بعث بعد موته وأتى ليلتهم كل من آذاه أو حتى حاول ايذاءه قولا او فعلا أو حتى تفكيرا. ثورة 25 يناير لم تعدّل او تصحح، انها سرقت وانتهت، رغم محاولة البعض استردادها. الواقع الذي يجب الا ننكره ان هذا الاخطبوط الاسطوري كائن ليس سهلا ابدا هزيمته، على ان المهمة ليست مستحيلة، فلا مستحيل في الاساطير، والنهايات مفتوحة على كافة الاحتمالات.
    اما لماذا فشلت هذه الثورات، او معظمها، فمن قائل بوجود المؤامرات، الى القائل باننا لم ننضج بعد للتجربة الديمقراطية، الى القائل بولاء المؤسسات العسكرية المطلق للأنظمة السابقة الى جانب ولاءاتها الخارجية وتغلغلها في الحياة المدنية بشراهة، اقتصاديا واعلاميا. البعض يعزوها الى فشل الاسلام السياسي في ادارة البلاد سياسيا، وآخرون يرون انه لم يعط الفرصة الكافية وأنه لم يفشل بل فُشّل.
    لو نجح الربيع العربي (أو الشتاء للدقة) لانتشرت ازهاره الى الجوار النائم، ولكن انتشر شرر التفجيرات الى لبنان. حاول العراقيون اشعال ثورتهم، ولكن نظرا للتحالفات الاقليمية والدولية، فان الحكومة تحارب اعلاميا ضد الارهاب، ولكن لا تيأسوا أهل العراق فكل الثورات، في بداياتها اتهمت بالارهاب، لكن لا تقعوا في الفخ الذي وقع فيه اشقاؤكم، المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فالمطلوب ليس تغيير رأس النظام، بل هذا النظام الطائفي (الاخطبوط) برمته، قبل ان تمتد ذيوله ومخالبه أكثر.
    ربما لم تفشل هذه الثورات، ربما كان مخاضا عسيرا وطويلا، وربما كان هذا درسا للشعوب العربية التي لم تر ربيعها حتى الان لتبدأ ربيعها’ واضعة نصب اعينها استراتيجيات مبتكرة للقضاء والاطاحة… لا…لا’ ليس رأس النظام، بل الاخطبوط الاسطوري.

    اكتفاء أميركا لا يكفي
    بقلم: علي بن طلال الجهني (أكاديمي سعودي) عن الحياة اللندنية
    وصل مجموع الكميات المطلوبة من النفط في نهاية عام 2011 إلى نحو 88 مليون برميل يومياً، وكان مقدار المطلوب من الولايات المتحدة الأميركية نحو 19 مليون برميل من النفط ومما يمكن تسييله إلى نفط.
    ولو استطاعت الولايات المتحدة الاكتفاء الذاتي غداً ولم تستورد برميلاً واحداً من أي مكان خارج حدودها بما في ذلك المكسيك وكندا، فإن النفط ومشتقاته وسلامة ممرات تجارته لها مكانة استراتيجية دائمة بالنسبة إلى الولايات المتحدة ما دام هناك من يحتاج إلى النفط.
    لماذا؟
    الأسباب كثيرة ومتشعبة، ولعل أهمها يتلخص في:
    1- أميركا لا تعيش في جزيرة في كوكب آخر، ويهمها ما يستورده حلفاؤها كاليابان وكوريا ومعظم دول أوروبا وشركاؤها التجاريون كالصين والهند ودول كثيرة أخرى في جنوب أميركا وغيرها، ويتعذر على الاقتصاد الأميركي الازدهار لو تدهورت مستويات النمو الاقتصادي في بقية دول العالم، سواء كانت هذه الدول من الحلفاء والأصدقاء أم مجرد شركاء في التبادل التجاري والمالي، والصين أهم وأكبر مشترٍ لسندات أو «صكوك» الديون الأميركية الفيديرالية.
    2- برميل النفط هو برميل النفط، مع فوارق بسيطة تجعل النفط الأخف كثافة والأقل محتوى من الكبريت أكثر جاذبية لمن أقاموا مصانع لتكرير هذا النوع من النفط، ولكن ليس من المتعذر، بل وليس من الأكثر كلفة بنسبة كبيرة تكرير جميع أنواع النفط مهما ثقلت كثافته وزاد ما احتواه من كبريت.
    3- وبما أن برميل النفط الذي يتم استخراجه في أي منطقة من مناطق المعمورة لا يختلف ولا يحمل «وسماً» يميزه عن أي برميل آخر تم إنتاجه في منطقة أخرى، إذا استثنينا بعض الفوارق النسبية -الكثافة ومحتوى الكبريت-، فإن الحديث عمّن أنتج النفط وأين تم إنتاجه ومن استهلكه يقترب كثيراً من لغو الكلام بالمقاييس الاقتصادية العلمية الموضوعية.
    وماذا عما يتردد يومياً في جميع وسائل الإعلام في العالم أجمع عن خطر اكتفاء الولايات المتحدة الأميركية المزعوم من النفط؟ وماذا عما يتردد كثيراً أيضاً عمّن يستورد النفط من دول عربية أو غير عربية؟
    كلها أقوال لا تسمن ولا تغني من جوع، ويعود ذلك إلى أن النفط وجميع مشتقاته على رغم أهميته القصوى، على الأقل في المستقبل المنظور، سلع تباع وتشترى، ويحكم أسعارها ما يحكم أسعار السلع الأخرى، أياً كانت درجة أهميتها من التدني أو التعاظم، وهي الكميات المعروضة والكميات المطلوبة آنياً والمتوقع إنتاجها والمتوقع المطلوب منها آجلاً، ومن الواضح أن سلامة ممرات تجارة النفط وأمنها يؤثران مباشرة وبسرعة هائلة في «التوقعات» من المطلوب والمعروض في المستقبل، ولكن الأسواق الآجلة لا تنتظر حتى يحدث المرجح حدوثه.
    وإنما تتغير الأسعار الآجلة حالاً، وتغيرها بدوره يؤدي إلى تغير الأسعار في الأسواق الآنية، إما ارتفاعاً أو انخفاضاً، وفقاً لترجيح ما يحدث بالنسبة إلى جميع العوامل المؤثرة الأخرى، بما فيها المناخ وسلامة الممرات والاستقرار والاضطراب السياسي، وغيرها مما تحسب حسابه البرامج الإلكترونية الهائلة السرعة لدى تجار الأسواق الآجلة.
    وهذا كله لا ينفي أن النفط مادة ناضبة مهما طال أجل نضوبها، ومن صفات المواد المستخرجة من الأرض الناضبة، أن أسعارها تتصاعد وفقاً لنسبة نضوبها وسهولة أو صعوبة إحلال بدائل لها.
    وخلاصة الموضوع، النفط سلعة من السلع، وكونها ناضبة لا يعني أن سعرها لا يخضع لقوة السوق من معروض ومطلوب آنياً، ومما هو متوقع عرضه وطلبه آجلاً.
    واقتصاديات «التوقعات المعقولة» تشمل في ما تشمل احتمالات النضوب والبقاء، وكل ذلك تعكسه أسعار النفط في أسواقه الآجلة، والمهم هو مجموع المطلوب ومجموع المعروض آنياً، أو المتوقع عن مجموع الطلب ومجموع العرض في المستقبل، أما هوية من ينتج أو من يطلب، فعبارة عن ضبابية موقتة، لا تأثير مهماً لها في نهاية المطاف.

    عولمة الربيع العربي!
    بقلم: حسين شبكشي عن الشرق الأوسط
    مع تداعيات الأحداث بسرعة فائقة في أوكرانيا، ومع توسع دائرة الاعتراض والتظاهر الجماهيري ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش التي أدت إلى هروبه من العاصمة كييف إلى جهة مجهولة، واجتماع البرلمان وإقرار حكومة جديدة وخلعه من منصبه، والإعلان عن انتخابات جديدة.. يبدو أن الخاسر الأكبر من هذا الحراك السريع هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو الذي كان الداعم الأكبر للرئيس الأوكراني المخلوع.
    الشيء المثير في هذا الأمر أن ما حصل كان مفاجئا وقسم البلاد بسرعة، فالجزء الشرقي من البلاد لا يزال يوالي الروس نظرا لوجود أعداد هائلة من السكان من أصول روسية، بينما الجزء الغربي من البلاد يرغب في «الطلاق» من التأثير الروسي المتعاظم والانضمام للاتحاد الأوروبي. وطبعا كان العالم يتابع تداعيات ما حدث في أوكرانيا وكأنه يشاهد نسخة مكررة من مشاهد ميدان التحرير في مصر وما حدث خلالها، والطريف في الأمر أن الأحداث «الرئيسة» التي حدثت في العاصمة كييف وقعت في منطقة تسمى أيضا «ميدان التحرير»، وكأن المسألة تتبع «كتالوجا» موحدا للأحداث!
    روسيا والصين كان لديهما هواجس ومخاوف هائلة من موضوع الربيع العربي برمته.. كانتا تروجان أن المسألة «مدبرة» و«مسيّرة» و«هناك أصابع خارجية تقودها»، والسبب في ذلك طبعا أن كلتا الدولتين لديها مواقع «رخوة» ومهددة بأن تثور وتتمرد بحراك من «فيسبوك» و«تويتر» كما حدث في الربيع العربي في أكثر من دولة عربية.. فروسيا لديها مناطق بالغة التعقيد ومن الممكن أن تطالب بشكل سهل بالاستقلال والثورة ضد النظام؛ مناطق مثل الشيشان وداغستان وسوتشي عاصمة الشركس التاريخية، ومناطق فيها مجاميع تتارية مهمة، وغيرها. وكلها بلا استثناء لديها مطالب «انفصالية» وحجج قديمة، وكل ما يحتاجونه هو «الشرارة».
    الروس يعتبرون أوكرانيا تقليديا جزءا أساسيا من كيانهم الحضاري والتراثي والثقافي بامتياز، ولذلك فهم يدافعون عن أوكرانيا وكأنها امتداد لهم، وبين الساسة الروس مَن لا يعترفون حقيقة باستقلال أوكرانيا وانفصالها عن روسيا، تماما مثل حزب البعث السوري وعلاقته بلبنان على سبيل المثال. وقد صرح جورج بوش الابن في مذكراته على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في لقاء جمع بينهما في إحدى المناسبات بأن روسيا لا ترى أوكرانيا إلا جزءا أساسيا من روسيا الكبرى. ولذلك فمن المنتظر أن «يرد» بوتين على الحراك المتمرد الذي حصل في أوكرانيا بالإصرار على «حماية» وحدة أوكرانيا الجغرافية بعد تناقل أحاديث عن قرب انفصالها «الحتمي» إلى منطقتين بحسب ميول كل منهما، ويستبعد العقلاء أن يحدث ذلك، ولكن التلميح يظل قائما على التهديد المحتمل حصوله.
    وهناك طبعا بالنسبة للصين كوابيس متشابهة لا تقل خطورة ولا أهمية، فالتيبت وتركمانستان الشرقية ذات الأغلبية المسلمة وإقليم أغيور في الصين أيضا الموجود في محافظتي كنجهاي وجانسو، وغيرها، طبعا كلها هي الأخرى مناطق قابلة للتمرد والثورة والمطالبة بـ«الاستقلال» متى ما توفرت الشرارة المناسبة، ولذلك تخشى روسيا والصين من «عولمة» الربيع العربي على مناطقهما بعد أن حقق هذا الموضوع قدرا مهما من الفوضى الخلاقة وسمح بإعادة التمركز لبعض السياسات وتجربة بعض القرارات وإظهار بعض التوجهات والشخصيات، وكأنه «بروفة» وتحضير للساحة الكبرى المطلوبة، ساحة الصين وروسيا.
    سيكون من المهم معرفة رد بوتين على ما حدث في أوكرانيا، فيبدو أن الساحة السورية ستولد صفحات في أماكن أخرى من العالم للرد.. ولكن في عالم متغير ومنفتح لا خلق الله سرا.

    «السوسيولوجيا» عندما تقرأ الثورات
    بقلم: فؤاد خليل عن السفير البيروتية
    يختلف علماء الاجتماع في قراءة أسباب التغيير. نظرتهم إلى الوقائع ومساراتها، تأتي من خارجها. يؤسسون فهمهم انطلاقاً من مقولات ومفاهيم ومناهج، هي بنت النسق العقلي في اختبار مساراته. قلما نجد عالما سوسيولوجياً جمع عوامل التغيير كلها، ليقرأ بها واقع الحال ويفهم أسبابه وعوامل التبدل فيه
    أوْلت «السوسيولوجيا» اهتماماً بالغاً بموضوع التغيير المجتمعي لاعتبارها «أن المجتمع ليس فعلاً مجتمعياً لمجموع من الأفراد فحسب، أو أنه لا يقتصر على شكل أو آخر من التنظيم المجتمعي، إنما هو أيضاً حركة وتغيّر جماعة من الناس عبر الزمن (غي روشيه)، ولذلك أجمع علماء الاجتماع على أن التغيّر يندرج في نسيج الواقع المجتمعي ويكوّن جانباً أساسياً وجوهرياً فيه. غير أنهم اختلفوا وتفارقوا في تحديد عوامله وأسبابه منذ المرحلة التأسيسية للـ«سوسيولوجيا» حتى طورها المعاصر. وما اختلف حوله هؤلاء طبيعة العامل وأولويته في عملية التغيير، في ما إذا كان فكرياً أو اقتصادياً أو مجتمعياً أو ثقافياً... الخ، أو إذا كان عاملاً محدداً أو رئيساً أو ثانوياً، أو أن التغيير يقع نتيجة تضافر العوامل كلها. كما تباينوا في موقفهم من شكل التغيير نفسه، أي من التغيير التدرجي أو الفجائي، ومدى استمرارية هذا الشكل أو ذاك. وأخيراً فقد تمايزوا حول طابع التغيير وحدوده، أي حول التغيير البنيوي الكلي أم الجزئي ومآل كلّ منهما.
    وإذا ما رُصد بعض من متن «السوسيولوجيا»، تتكشف تلك الضروب من الاختلاف والتباين، لا بل التناقض بين رؤى العلماء واتجاهاتهم الفكرية في مقاربة موضوع التغيير المجتمعي وتحليله.
    في هذا المساق، رأى أوغست كونت أن العامل الفكري هو الذي يحدد مسار التطور المجتمعي والتاريخي. إذ إن تطور الفكر يؤدي إلى تغيير في بنية المجتمعات البشرية. وعلى هذا الأساس عرفت الأخيرة ثلاث مراحل تاريخية كبرى: المرحلة اللاهوتية أو مرحلة الفكر الديني. والمرحلة الميتافيزيقية وهي مرحلة الفكر التجريدي أو الفلسفي. والمرحلة الوضعية التي يسود فيها العلم الوضعي وهي أعلى مراحل التطور البشري. واعتبر كارل ماركس أن التطور التاريخي أو مسار التعاقب من تشكيلة مجتمعية ـ اقتصادية إلى أخرى، يحصل بفعل التغير في نمط أو أسلوب إنتاجها، باتجاه حلول نمط أو أسلوب إنتاج جديد فيها.
    والتغير هنا ينبع من قانون التناقض الداخلي بين عنصري نمط الإنتاج، بين علاقات الإنتاج والقوى المنتجة، أو بين مَن يملكون ومَن لا يملكون أو بين المستغلِّين والمستغلَّين. ويتبدى هذا التناقض في صراع طبقي يؤدي إلى تغيير ثوروي يطيح النظام المجتمعي ـ الاقتصادي القائم، ويرسي مكانه نظاماً آخرَ أكثر تطوراً. واعتمد هربرت سبنسر نظريته التطورية العضوية في النظر إلى المجتمع. فرأى أن الأخير في حالة حركة مستمرة وسائرة نحو هدف معين. وهذه الحركة تمرّ من صيغة بسيطة إلى صيغة معقدة ومتشعبة. فقسّم المجتمعات إلى أربعة أنواع هي: المجتمع البسيط، والمجتمع المركب، والمجتمع المركب تركيباً مضاعفاً، والمجتمع المركب تركيباً ثلاثياً. وقد أنتج التعاقب التطوري هذا، ازدياد التباين الوظيفي داخل المجتمعات ونمواً مطّرداً في حجمها. وتناول إميل دوركايم العامل الديموغرافي في التغيير المجتمعي، واعتبر أن الكثافة الديموغرافية تؤدي إلى تطور في تقسيم العمل المجتمعي. وهذا يفضي بدوره إلى تحول المجتمعات تحولاً جذرياً. إذ في ضوئه يحدث انتقال من المجتمع التقليدي القائم على أساس التضامن الآلي، إلى المجتمع الصناعي المبني على قاعدة التضامن العضوي. والكثافة الديموغرافية لا تقوم فقط على العدد، بل أيضاً على الكثافة النوعية التي ينتج منها مضاعفة العلاقات المجتمعية وتنوعها وتكثيفها، أي التنشيط أو التحفيز العام، وبالتالي ارتفاع المستوى الحضاري للمجتمع.
    أولى ماكس فيبر العامل الثقافي في صيغة القيم الدينية وبخاصة الأخلاق البروتستانتية الكالفينية، أهمية رئيسة في التغيير المجتمعي. وقد أظهر أن هذه الأخلاق تشكل روح الرأسمالية الغربية الحديثة، وتفسّر تطورها والقيم الذهنية التي تصفها وتميزها. بمعنى آخر، إن الرأسمالية لم يكن في مقدورها أن تتطور في الغرب، لو لم تلقَ الدعم والاندفاع من قبل أخلاق دينية مشجعة ومساعدة. ولكي يؤكد ما ذهب إليه، قام بدراسات سوسيولوجية أخرى حول الأديان (اليهودية ـ الهندوسية ـ البوذية)، وكشف أن أخلاقها كانت معرقلة لتفتح روح الرأسمالية، ما جعله يعتبر أن البروتستانية تمثل استثناءً في التاريخ، أي أنها تمثل عاملاً تغييرياً بالغ الأهمية. وخص لويس مامفورد وهنري جان عامل التقنية أو التطور التكنولوجي، بدور مفسّر للتغير المجتمعي، إذ كان كل منهما يدرك تأثيره العميق في تطور المجتمعات، وبخاصة في التمييز بين الفترات الكبرى في الحضارة الإنسانية.
    لكن بالرغم من الأهمية التاريخية للعامل التقني، إلا أنه يجب أن يفسّر في نظرهما ضمن إطاره الشامل. إذ إن التقنية أو الآلة لا يمكن أن تُفصل عن إطارها المجتمعي الماكروي. لأن هذا الإطار هو الذي يضفي عليها معنى وهدفاً. والواقع أن التكنولوجيا ليست عاملاً تاريخياً يفعل فعله بذاته بطريقة حتمية لازمة، وإنما يتعلق تأثير العامل هنا إلى حد كبير بالمجتمع والطريقة التي تُدمج بها التكنولوجيا والإنتاج في مشاريع وفي أهداف محددة.
    وقارب رالف داهر ندورف مفهوم التغيير من باب عامل النزاعات المجتمعية. فساجل كارل ماركس حول مفهوم الطبقة والصراع الطبقي. ورأى أن هذه النزاعات لا ترجع كلها إلى النزاعات أو الصراعات الطبقية. فالأصل البنيوي للنزاع المجتمعي لا يكمن في نظره في التوزيع غير المتكافئ لملكية وسائل الإنتاج كما ذهب إليه ماركس، وإنما في التوزيع غير المتكافئ وغير المتساوي للسلطة بين الأفراد والمجموعات، إذ إن هذا التوزيع الثنائي يفضي بالضرورة إلى نزاع المصالح بين من يمارس السلطة ومن يخضع لها. والمصالح المختلفة بين هؤلاء وأولئك هي في أقصى مداها مصالح متضادة ومتناقضة. فالمصلحة الأهم لمن هم في السلطة هي المحافظة على استقرار الوضع القائم وثباته. أما مصلحة من يخضعون لها، فهي تغيير هذا الوضع أو الانقلاب عليه. ولذلك، يغدو التغيير مرتبطاً بالأصل الثنائي السلطوي للنزاع، لأن السلطة وتقسيمها هما من الضرورات الملازمة للبنية ولسير عمل النظام المجتمعي.
    وطرح أنصار ما بعد الحداثة أن المفكرين "السوسيولوجيين" الكلاسيكيين اعتقدوا أن للتاريخ شكلاً محدداً ومساراً مستمراً وسيرورة هادفة. غير أن هذه الأفكار الكبرى قد انهارت وانقرضت في التاريخ المعاصر وأصبحت عديمة المعنى. كما أن فكرة التقدّم في التاريخ، قد غدت هي أيضاً عديمة المغزى ولا يمكن الدفاع عنها. ويضيف هؤلاء أن مجتمع ما بعد الحداثة يتسم بدرجة عالية من التعدد والتنوع. فالعالم الذي نعيشه ونشاهده في وسائل الاتصال الحديثة، زاخر بالأفكار والقيم المطروحة للتداول، ما يعني أننا نعيش في عالم يتشكّل ويعاد تشكيله باستمرار. وفي تلك الأثناء تتعرّض هوياتنا ومفهومنا لذاتنا ومشاعرنا ومواقفنا الذاتية لسلسلة معقدة من التحولات..
    ويعتبر ما بعد الحداثي جان بودريار من أبرز المنظرين لقضية وسائل الإعلام والاتصال المعاصرة. وقد خلص بعد الدراسات التي قام بها، إلى أن هذه الوسائل تختلف اختلافاً بيّناً في آثارها وعمق مفعولها عن أي منتجات تقانية أخرى، إذ أدت تأثيراتها، ولا سيّما الالكترونية منها، إلى تحولات عميقة في طبيعة حياتنا. فالتلفاز على سبيل المثال، لا يعرض لنا العالم أو يمثله، بل أصبح يحدّد، ويعيد تعريف ماهية العالم الذي يعيش فيه، ذلك أن هذه الوسيلة انما تنقل لنا ما يسميه بورديار عالم الواقع المفرط الذي يتكوّن من اختلاط أنماط السلوك المجتمعي من جهة، والصور الإعلامية من جهة أخرى. وهي صور تكتسب معانيها ودلالاتها من صور ومشاهد ترتكز مرجعيتها على واقع خارجي. ما يعني بالتالي أن عالم الواقع المفرط يعيد تشكيل الواقع الحقيقي أو ينزع إلى تغييره على النحو الذي تصوره فيه وسائل الاتصال الحديثة...
    ورأى ليوتار، أن العالم يمر بمرحلة تتميز بما أسماه الانفجار الاتصالي عن بعد، وأنه يشهد تفكك المذاهب والنظريات والاتجاهات الفكرية الكبرى في المعرفة الأدبية والعلمية. ويعاني من غياب واختفاء وأنساق المعتقدات التي توجه الإنسان في تفكيره وقيمه وسلوكياته وعلاقته بالآخرين. وأن هذه المظاهر كلها تعتبر أهم العناصر التي تميّز مرحلة أو حالة ما بعد الحداثة. أو بمعنى آخر، إن مرحلة ما بعد الحداثة تبدأ من التشكك أو عدم الوثوق في كثير من الأسس والمبادئ العامة أو الكلية التي سادت في عنصر التنوير ووجهت الفكر الحديث. وفي لغة ليوتار، تبدأ بالميل إلى التشكيك في ما يسميه بالحكايات أو السرديات الثقافية الكبرى التي ورثها الفكر الحديث عن ذلك العصر، أو في ما يعتبر أنه إذا كانت الحداثة ترى النظرية العامة أو الكلية انعكاساً للواقع، فإن ما بعد الحداثة ترى على العكس من ذلك أن النظرية لا تقدم في أفضل الأحوال سوى منظورات جزئية عن الموضوع الذي تدرسه أو تقاربه.
    ذلك أن أساليب العلم الغربي طرأ عليها تغيير جذري نجم عن التقدم الهائل في وسائل الإعلام والاتصال والتواصل الجماهيري، وتطور نظم المعلومات في العالم ككل، الأمر الذي ترتب عليه حدوث تغيّرات في اقتصاديات العالم الغربي التي تعتمد على التصنيع، وازدياد الميل إلى الانصراف عن هذا النمط من الحياة الاقتصادية، وبالتالي ظهور مجتمع المعرفة أو المعلومات. وهو مجتمع وثقافة من نوع جديد.

    الارهاب واستغلال الدين
    بقلم: خالد عبدالعزيز السعد عن السياسة الكويتية
    ليس غريباً أن يستعين الارهاب بالدين “المقدس” ففي التاريخ وفي الحاضر شواهد دامغة وكثيرة يمكن استخلاصها من كيفية استغلال الدين لأسر العقل, وتغييب الفكر وحذف ارادة الانسان, واغتيال الحياة البشرية, وخصوصا حين يتم تسييس المفاهيم الدينية, وتحويلها قمعاً, وارهاباً, واستبداداً , وهروباً من الحياة, ففي وسط المناخ المشبع بالاحاسيس الدينية المتطرفة وبالتأويلات والتفسيرات الفقهية المدججة بالترويض, والتخويف, والتحريم, والمنع, والحجر والوصاية على الناس, والدخول حتى في خصوصياتهم,وحرياتهم واذواقهم, وشل الملكات الابداعية يجعل الناس في خطر دائم من انعدام القدرة على التمييز بين الأشياء الروحية, والاشياء الزمنية, وينعدم الخط الفاصل بين ما هو روحي وبين ما زمني الى ان يغوص العقل في منحدرات الوهم, والخرافة مثل ما حدث في القرون الوسطى حين كانت الكنيسة تعطي صكوك الغفران, وحجز المقاعد والأماكن في الجنة, وكان سافونارولا, .
    452-1498 ميلادية الملقب بالراهب الرهيب حينما يخطب يكهرب جمهوره بعواطفه الجياشة المنفلتة, وكان الناس منذ الفجر يتجمعون ليحظوا بمكان قريب منه, وكان يبتغي السلطة الدنيوية ليضع القوانين الالهية وفق تفسيراته موضع التنفيذ في فلورنسا.
    وبتوجيه منه توقف الغناء, والرقص, والالعاب, والملابس الملونة وحول الشباب الى سلطة دينية, واخلاقية مخيفة, وصاروا يضربون ويحرقون ويغزون البيوت ليجردوها من مظاهر الزينة, والجمال, والتحف, وادوات التجميل, واللوحات الفنية, والمؤلفات الادبية والفكرية والفلسفية التي لا تستلهم من الدين موضوعاتها.
    وكانوا يجمعونها ويحرقونها في ميادين المدينة, ويجلدون النساء في خروجهن من البيوت, ومشاركة الرجال في الندوات السياسية, ويحيل المشكلات والكوارث والشدائد الى انها القصاص الالهي كما يحدث في هذه الايام تماما.
    انه الارهاب الديني وخصائصه كحالة عقلية, وبنية فكرية يمكن تكرارها في اي زمان ومكان اذا ما توافرت الشروط, والظروف لنموها, وظهورها, ويتحول الواعظ الديني او المدرس او المعلمة مهيجا سياسيا ديماغوجيا يؤلب الشباب, والشابات على مجتمعهم مثلما حدث في العصور الوسطى, وما حدث ويحدث في الجزائر, والعراق, والسودان , وافغانستان ومصر وتونس وليبيا وباكستان وغيرها كثير, فحينما تنقلب المؤسسة الدينية الى مؤسسة سياسية تجمع الاموال وتجبي الصدقات تصبح قادرة على القمع والالغاء, والاقصاء لكل من يخالف تفسيراتها الدينية الملتوية, وتسفك الدماء وتمزق الاشلاء بين ابناء الشعب الواحد وينتفي العلم والمعرفة, والثقافة والفنون والتطور والتنمية وينتفي التسامح, والتعدد والحوار, ويصبح الوطن ساحة للخراب والدم والموت, والفقر, والمرض, والفتن.
    وما يحدث حاليا في كثير من الدول العربية والاسلامية, وخصوصا في الكويت, من ارهاب فكري وفتاوى ساذجة لا تصمد امام العقل والفكر, ما هو الا نتيجة اكيدة لما يلقى في مناهجنا ومدارسنا وبيئاتنا المدرسية ونظامنا التعليمي المتهالك من ذلك التدمير العقلي المدبر, فمناهج اللغة العربية, والتربية الدينية, والاجتماعيات هي خليط واحد لتدمير العقل, وشل قدراته وابداعاته وتحليلاته في الفكر, والنقد, والتساؤل, والابتكار, وتزوير البراءة الانسانية الفطرية, وتصبح مقالات سيد قطب, وكثير غيره هي ما يدرس لطلابنا وطالباتنا, اضافة اليهم اولئك المعلمين والمعلمات الملتزمات بالدين السياسي المتخلف هي ما يدس اليهم اثناء الدراسة لينحرف التعليم عن غاياته النبيلة في التزود بالعلم, والمعرفة, وفتح الافاق امام العقل ليحاور ويجادل ويبتكر, ويبدع, وينتمي الى الوطن ولا الى اي شيء سواه.
    لقد آن الأوان ان نتعلم من اخطائنا وخطايانا, وان نتفق على ان التعليم والتربية يحتاجان الى رجة قوية تطيح بكل تلك الترسبات التي خلفتها قوى الظلام والردة العقلية والتخلف ونفتح مدارسنا ومدرسينا وبيئتنا المدرسية ومناهجنا واداراتنا أمام رياح التغيير, ونمسح من عقول ابنائنا وبناتنا ما تراكم من الصدأ والصمت والخوف ضمن ستراتيجية واعية تنشر اشرعة الاختلاف والتنوع والعقل المحاور والاعتراف بالآخر واختلافه, وقبولا بالروح الديمقراطية والحرية والدستور والانتماء للوطن وعزته وتقدمه.

    الانتخابات الرئاسية إلى أين؟
    بقلم: محمد أبو الغار عن المصري اليوم
    هذه هى المرة الثانية خلال عامين تتم فيها انتخابات رئاسية، وكانت الانتخابات السابقة قد انتهت بفوز مرشح الإخوان المسلمين بفارق ضئيل جداً، وكان ذلك صدمة لى كمواطن مصرى يؤمن بالدولة المدنية، ولم يتوقع أحد أن يتصرف الإخوان بهذا الكم غير المعقول من الحماقة، وهى الجماعة التى كنا نعتقد أنها براجماتية وكل شىء تفعله بحساب، ولكن يبدو أن السلطة فى مصر لها جاه وصولجان يؤدى إلى الجنون أحياناً، كما حدث مع الإخوان الذين قدروا أنهم سوف يستمرون فى الحكم خمسمائة عام.
    خلال الجولات الكثيرة فى مختلف المحافظات والتى قمت بها للتعريف بالدستور وشرح مزاياه، كان واضحاً أن الفريق (آنذاك) السيسى كانت له شعبية كبيرة جداً فى كل المدن والقرى التى قمنا بزيارتها.
    كان هناك قلق فى المجتمع السياسى المصرى بأن يخوض السيسى الانتخابات منفرداً ونعود مرة أخرى إلى أيام الاستفتاءات البغيضة، ولذا تنفس الكثيرون الصعداء حين أعلن حمدين صباحى ترشحه للرئاسة.
    يعلم الجميع أن فرص نجاح المشير السيسى مرتفعة للغاية وربما مؤكدة، وأن فرص الأستاذ حمدين سوف تكون بعيدة الاحتمال عن الفوز، ولكن هناك فرصة جدية ليعمل معركة انتخابية مشرفة.
    المطلوب فى معركة الرئاسة أن تكون المعركة شريفة بدون أى تجاوزات.
    بالطبع هناك عامل مهم فى اختيار الناخب للمرشح، وهو قدرة هذا المرشح لأن يقود مصر إلى الخروج من المستنقع الأمنى الكارثى والوضع الاقتصادى المتردى. بالطبع البرنامج الانتخابى أمر مهم ويجب دراسته بدقة.
    الجيش المصرى هو درع الوطن، وما حمى هذا الجيش منذ عصر جمال عبدالناصر ومروراً بالسادات ومبارك هو إبعاد الجيش عن العمل السياسى وتفرغه للتدريب والتسليح وحماية الوطن. وذلك باستثناء سنة مرسى الكئيبة التى حاول فيها أن يؤخون الجيش والشرطة، وقد كتبت فى حينها هجوماً شديداً على مرسى لأن الجيش هو جيش الوطن ولا يتبع لحزب أو رئيس. وحيث إن المرشح الأوفر حظاً فى النجاح هو المشير السيسى فإننى أرجو بالرغم من الصعوبة النفسية والعاطفية أن تصبح علاقته بالجيش مثل العلاقة بين أى رئيس مدنى والجيش.
    وقد قرأت فى بعض الصحف أن الجيش سوف يساعد فى صناعة برنامج الرئيس وهذا أمر غير مقبول، وأعتقد أن السيسى بعد أن يترك منصبه فى القوات المسلحة سيكون مواطنا مدنيا ويستمر كذلك بعد تولى الرئاسة.
    بالطبع سوف تتفاوت مواقف الأحزاب السياسية فى هذه الانتخابات، فهناك أحزاب أعلنت تأييدها للسيسى حتى قبل أن يعلن ترشحه، وهناك أحزاب أيدت حمدين، وهناك أحزاب مثل المصرى الديمقراطى الذى لم يعلن قراره بعد لاقتناع الحزب بأن كل القرارات المهمة لا بد أن تأتى من القاعدة فى الأمانات إلى القمة، ولابد أن يصدر القرار بتصويت سرى فى الهيئة العليا، ولابد أن تتخذ القرارات المهمة بنسبة مرتفعة حوالى 75%. وفى انتخابات عام 2012 لم تستطع الهيئة العليا الوصول إلى هذه النسبة لأى مرشح، فترك الأمر للأعضاء ليختاروا من يشاءون.
    أرجو أن تكون الانتخابات محايدة وشريفة بدون تجريح أو تجاوز، وتختار الرئيس القادم القوى الديمقراطى الذى سوف يخرج مصر من هذا النفق العميق.

    كلمة الرياض: الحرب الباردة الثانية!!
    بقلم: يوسف الكويليت عن الرياض السعودية
    عادت الحرب الباردة من جديد بين الشرق والغرب، ولكن هذه المرة بدون أسلحة الأيديولوجيا وسباق حرب النجوم، وتجييش العالم الخارجي، ليأتي الخيار على المواقع المفصلية والحساسة، وكما كتبتُ قبل عدة أسابيع بأن نجاح الروس في سورية سيدفعون ثمنه في «أوكرانيا» جاء متطابقاً مع هذا التوقع، والحقيقة أن خسارة هذا البلد تعد خسارة هائلة لتكتل اقتصادي كانت روسيا تريد أن تكون محوره مع أوكرانيا، وبقية دول الاتحاد السوفياتي السابق، تجاه أوروبا وأمريكا والصين..
    بوتين يعتبر نفسه قيصراً جديداً فقد استطاع أن يمرر الكثير من أهدافه مع الغرب، لكنه يدرك أن موازين القوى معهم تضعه في الكفة غير الراجحة، وأن أوكرانيا التي تمر بأسوأ ضائقة مالية لا تستطيع استيعاب حالة الركود والكساد، إلاّ أن الغرب وأمريكا، وبعد الإطاحة بالرئيس الموالي للروس، قدمت الكثير من الوعود وبسرعة لإنقاذ الاقتصاد الأوكراني والذي يحتاج إلى ما لا يقل عن (٣٥) مليار دولار، غير أن روسيا التي تطالب أوكرانيا بما يزيد على (١٣) ملياراً ديوناً متراكمة، وأن الغاز الروسي يشكل عصب اقتصادها وحاجاتها، سوف تبعث بضغوط قد لا تحل بأي وصفة من الروس أو الغربيين..
    الشرق الأوكراني يتبع الثقافة الروسية، ويصل معها إلى حد التحالف، بينما الغرب يسعى لأن يكون ضمن نسيج الغرب الأوروبي، ومع وحدته معه، وبالتالي فمؤشرات التقسيم لدولتين، أو جزئين تابعين لأي من محركي الأزمة، قد تدفع بالروس إلى إرسال قوة عسكرية بدعوى حماية الروس، وهنا هل يمكن بالمقابل إرسال قوة غربية وأمريكية لإنقاذ العنصر الأوكراني؟
    وماذا عن التبعات والمخاطر التي قد تدفع بحربٍ كلا الطرفين لا يريدها أو يراها مضمونة الانتصار؟
    الشعب الأوكراني سعى منذ انفصاله عن الاتحاد السوفياتي لأن يكون حراً ومستقلاً، لكن لأن هذا البلد يملك ثروات هائلة زراعية وتعدينية، وطاقات بشرية كبيرة، فهو إضافة لأي تكتل ينتمي إليه، إلاّ أن الروس، وبسبب مخاوفهم، لا يحتملون حواراً يهدد استقلالهم أو يضعف قوتهم، وأوكرانيا بالنسبة لهم تشبه أهمية ألمانيا لأوروبا، وربما تدار الأمور بعكس الرغبات الروسية، خاصة وأن دول الأطلسي ترى روسيا خط نار قابلاً للتسخين في أي وقت، وسورية نموذج لهذه الحالة، إلاّ أن إضعافها يأتي ضمن استراتيجية لا تزال قائمة..
    اختبار القوة لبوتين سوف يضعه في إحراج أمام شعبه، لأن المرتبة التي وصل إليها في إنقاذ بلده من النهب في عهد يلتسن، والقضاء على عصابات المافيا التي باعت واشترت الثروات الروسية، تبقيه أمام صدام حتمي سياسي يحتاج إلى ثقافة العصا والجزرة، وقوة لا تفرط بمناطق النفوذ التي تقوم عليها استراتيجية بلده..
    بالمقابل تبقى الخيارات مفتوحة على العديد من الاحتمالات خاصة وأن الغرب وجد ما يستطيع أن يساوم عليه داخل العصب الروسي، وحكاية من ينتصر قد تدفع بالطرفين لمواجهات غير محسوبة لكن الضحية في النهاية هي أوكرانيا..
    فقد لا تكون مستقلة موحدة إذا ما أراد الروس قطع جزء مهم منها، وتعرف أن الغرب قد يساعدها اقتصادياً، ولكنه لن يغامر بمواجهات عسكرية، واللعبة خطرة وجذابة لأن تدار بحرب باردة جديدة، وستصبح سورية مجرد همّ رابع أو خامس في حسابات الطرفين لأن أوكرانيا تعد الفصل الذي تقاس عليه القوة اللينة للدبلوماسية، وربما الخشنة العسكرية والتي لن يتسامح الروس بأن تذهب أهم دولة تجاورهم وتؤثر في أمنهم السياسي والاقتصادي للغرب.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 414
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-10, 11:03 AM
  2. اقلام واراء عربي 403
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:21 AM
  3. اقلام واراء عربي 402
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:20 AM
  4. اقلام واراء عربي 401
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:18 AM
  5. اقلام واراء عربي 400
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:17 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •