عربي 637
4/3/2014
في هذا الملف:
أوباما على خطى كيري .. إلى واشنطن دُرْ !
عريب الرنتاوي/الدستور الأردنية
من دس السم لعرفات ووديع حداد ؟؟
رشيد حسن/الدستور الأردنية
وترجّل «أبو عرب»
كامل النصيرات/الدستور الأردنية
الأردن يضع القيادة الفلسطينية أمام مسؤولياتها
محمد أبو مهادي/القدس العربي
نحو مراجعة فلسطينية لمعنى التحرير
ماجد الكيالي/الحياة اللندنية
هل هى حقاً «انتفاضة» ثالثة؟ «2»
السيد أمين شلبي (المدير التنفيذى للمجلس المصرى للشؤون الخارجية)/المصري اليوم
الإخوان والسياسة
محمد سلماوي/المصري اليوم
أوباما على خطى كيري .. إلى واشنطن دُرْ !
عريب الرنتاوي/الدستور الأردنية
خلال الأسبوعين القادمين سيكون الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد استقبل من بنيامين نتنياهو ومحمود عباس على التوالي، “وفود المقدمة” وصلت منذ أيام للعاصمة الأمريكية للتحضير لما يمكن وصفه آخر محاولة لإنقاذ مهمة الوزير جون كيري، فيما الأزمة الأوكرانية تكاد تطغى على مختلف أزمات المنطقة والعالم، وتحتل مكان الصدارة على جدول أعمال سيد البيت الأبيض وزعماء الدول الكبرى.
قبل أن يغادر تل أبيب إلى واشنطن، قطع نتنياهو على نفسه وأمام جمهوره، تعهدين اثنين: الأول، ألا يخضع للضغوط الأمريكية مهما بلغت قسوتها ... والثاني، ألا يوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس مهما كان الثمن ... بهذا المعنى، يكون رئيس حكومة اليمين واليمين المتطرف قد نطق بحكم الإعدام على مهمة كيري ومسار التفاوض وعملية السلام برمتها.
قبلها بيوم أو اثنين، كنّا استمعنا من كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لعرض موجز عمّا يجري بين الفلسطينيين والإسرائيليين عبر الوسيط الأمريكي ... لا أفكار أمريكية مكتوبة حتى الآن، أما الشفهي منها، فقابل للتغير والتبديل بين عشية وضحاها، لذا يصعب الحديث عن “تقدم” مثلما يصعب الحديث عن “اتفاق”.
إسرائيل على تعنتها، لا جديد في الأمر، هي تصرُّ على نفي مرجعية خط الرابع من حزيران 1967، وتتوسع في الحديث عن تبادل الأراضي، وترفض حق العودة، وتصر على العاصمة الأبدية الموحدة، وهي على صلفها بصدد “يهودية الدولة”، ولا تتخلى عن وجودها العسكري والأمني والاستيطاني في غور الأردن.
كيف يمكن للمفاوضات الأمريكية – الإسرائيلية أن تنتهي؟، سؤال يكتسب أهمية أكبر من السؤال عن مصائر المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فالأخيرة لن تبدأ بشكل جدي، قبل أن يصل نتنياهو – أوباما إلى اتفاق، يجري بعدها تسويقه (اقرأ فرضه) على الجانب الفلسطيني ... من السابق لأوانه القول إن قمة نتنياهو – أوباما ستنتهي إلى اتفاق، فمن الواضح أن إسرائيل ليست بصدد تكييف مواقفها ومصالحها مع متطلبات مهمة كيري وشروط نجاحها، فيما واشنطن أعجز من أن تمارس ضغطاً حقيقياً على إسرائيل.
القيادة الفلسطينية ما زالت تؤكد رفضها الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية أو كوطن قومي لليهود، هناك محاولات للبحث عن “مخرج” من هذا الاستعصاء، وليس عن حل حقيقي له، وثمة سيناريوهات عديدة يجرى تداولها، من بينها أن يعترف العرب بإسرائيل كدولة يهودية، فيأتي الاعتراف الفلسطيني من باب تحصيل الحاصل، وهناك حديث عن تعريف إسرائيل لنفسها بهذه الهوية في الأمم المتحدة، فيكون اعتراف أي جهة بها بمثابة اعتراف بيهوديتها ... لكن إسرائيل لا يهمها اعتراف العالم بأسره بها كدولة يهودية، هي تريد انتزاع اعتراف فلسطيني بيهوديتها، وهذا ما يرفض الفلسطينيون فعله حتى الآن.
والقيادة الفلسطينية ما زالت متمسكة بالقدس الشرقية وحق عودة اللاجئين بوصفها حق فردي لكل لاجئ فلسطيني، لا يحق لأحد أن يتخلى عنه أو يصادره، وكذا الأمر بالنسبة للغور والترتيبات الأمنية ومرجعية الرابع من حزيران مع تبادل محدود للأراضي ... ليس ثمة ما يشير إلى أن تنازلات جوهرية، قد قُدمت من الجانب الفلسطيني حتى الآن، لكن الباب سيظل مفتوحاً لطوفان من الضغوط متعددة المصادر والأشكال، ومن بينها ضغوط من عواصم عربية، لثني المفاوض الفلسطيني عن موقعه وموقفه.
بعض العرب، من أنظمة وحكومات، لا يكف عن إسداء “النصح” للقيادة الفلسطينية بالتجاوب مع مهمة كيري وتدوير بعض الزوايا الحادة في الموقف الفلسطيني ... هؤلاء لا يجرؤون على البوح علناً بمواقفهم هذه ... هم يريد لكيري أن ينجح في مسعاه، حتى وإن كان الثمن، تنازلات جوهرية يقدمها الجانب الفلسطيني على مذبح الضيق العربي الرسمي بالقضية الفلسطينية ... هم يريدون للقيادة الفلسطينية أن تحمل على أكتافها وحدها وزر هذه التنازلات وعبئها وكلفتها ... ليخرجوا علينا بعد ذلك بالقول: نقبل بما يقبل الفلسطينيون، بل وقد ينبري بعضهم للمزايدة على الجانب الفلسطيني كالقول مثلاً، إن القيادة الفلسطينية هي من سارع لتقديم هذه التنازلات، هي من خذلنا وأحبط مساعينا، فهل تريدون لنا أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم؟
ليس ثمة ما يدعو للتفاؤل في مفاوضات واشنطن مثلثة الأطراف، فالفجوة التي تباعد ما بين الفلسطيني والإسرائيلي ما زالت على حالها، مع أن الإدارة الأمريكية، لا تدخر وسعاً في سعيها لتجسير الفجوات وتقريب المواقف ... لكن هذا المسعى سيبقى محكوماً عليه بالفشل، ما لم تقرر واشنطن ممارسة ضغط كبير على “أزعر الحي” المنفلت من عقاله، والخارج على القانون، والذي نشأ على فرضية أنه يحق له ما لا يحق لغيره، وهذا ما يبدو مستبعداً في المدى المرئي والمنظور على أقل تقدير.
من دس السم لعرفات ووديع حداد ؟؟
رشيد حسن/الدستور الأردنية
يكشف بسام أبو شريف المستشار السياسي لعرفات ، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية سابقا، حقائق مثيرة ومهمة جدا ، في كتابه الصادر حديثا عن دار الريس في كانون الثاني 2014 “وديع حداد ثائرا أم ارهابيا “ عن اغتيال وديع حداد القيادي الابرز في الجبهة الشعبية ،والعقل المدبر لخطف الطائرات وضرب المصالح الصهيونية في العالم ،وصاحب شعار “ملاحقة العدو في كل مكان”.. ويقارن بينها وبين اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ، فالاسلوب الذي اتبعته الموساد في اغتيال القائدين واحد ،وهو دس السم لهما عن طريق أحد المقربين منهما ،بعد ان تم شراؤه او بالاحرى اسقاطه.
ابو شريف يروي بالتفاصيل اسلوب وديع حداد في ضرب العدو في ادق مفاصله وأخطرها، ونجاحه في تشكيل جبهة دولية واسعة من المناضلين المؤيدين لنضال الشعب الفلسطيني ، ولحقوقه المشروعه ، وموقفهم المناهض لامريكا وسياستها الامبريالية التي هي سبب المصائب التي حلت وتحل بشعوب العالم ، وضمت هذه الجبهة مروحة كبيرة من ثوار المانيا واليابان والدول الاسكندنافية ودول اميركا اللاتينية، ومشاركتهم في تنفيذ عمليات جسورة هزت الكيان الصهيوني “عملية مطار اللد”..الخ.
ومن هنا عمل العدو على استنفار كل طاقاته، لاغتيال حداد وكل العقول الفلسطينية المبدعة والمناضلة، وكلفت جولدا مائير رئيس الموساد بتنفيذ هذا الجرائم ، فتم اغتيال غسان كنفاني والقادة كمال عدوان وابو يوسف النجار وكمال ناصر، في شارع فردان ببيروت ، ويورد ابوشريف تفاصيل جريمة اغتيال وديع حداد كما رواها له وديع في منزله السري بالجزائر..”أخبرني القائد الراحل أن الموساد قد دس له السم في ليلة من صيف بغداد أواخر شهر تموز 1977، أثناء تناوله القهوة بعد العشاء في منزل الزعيم السياسي السوري اكرم الحوراني الذي لجأ الى بغداد.. اذ جاء الخادم يحمل فناجين القهوة يوزعها على الضيوف واضعا لي فنجاني.. وما ان رشفت منه رشفة واحدة حتى شعرت بالغثيان ورغبة شديدة في التقيؤ، كان الشعور فظيعا لدرجة انني انتفضت واقفا محاولا الوصول بسرعة الى حمام المنزل لاتقيأ ، لكن الغثيان كان اشد واسرع فتقيأت في الحديقة قبل بلوغ الباب “ص265.
ويستعرض المؤلف الجهود الطبية التي بذلت لانقاذ حياة وديع فقد تم استدعاء اطباء من لبنان منهم د.الخالدي ومنير شماعة وابوحيدر ، وفشلت كل الجهود في انقاذ القائد، وتمكن السم من الوصول الى الدماغ واتلافه، مشيرا الى تحذير وزير الامن في المانيا الشرقية في حينها للقيادات الفلسطينية “من سم يتغلغل في مسام اللسان وهو سم مجهول لديهم ، ولم يواجهوه من قبل ، وعلاوة على تحذيره من شرب القهوة والشاي أو أي مشروب أخر ،أو البهارات في مكان غير موثوق ،مشددا على وجوب التيقظ لأمن المطبخ”ص266.
لقد اعترف العدو بارتكاب الجريمة بعد “30”سنة ، محاولا التمويه، والتغطية على فاعلها، حين ادعى انه دس السم لوديع حداد في الشوكولاته السويسرية التي يحبها ، وهذا ادعاء كاذب لان وديع لا يأكل الشوكولاتة ومغرم بالموالح .
ويورد جانبا من حديث بينه وبين ثري يهودي يحمل الجنسية الكندية ، على هامش عشاء في بيت صديق لوزير خارجية ايطاليا عام 1989 ، اذ اعترف الاخير بجريمة الموساد، “مشيرا بان اسرائيل لا تعلن كل التفاصيل ،حتى لا تجر التحقيق الى الشخص المعني، لانه مقرب جدا من وديع حداد ،وما يزال في منصب حساس ،وعندما سالته اذا كان يعرف هذا الشخص ؟؟ اجاب نعم.. ولكن سيقتلوني ان انا بحت بهذا السر”ص273
ابو شريف يقارن بين طريقة اغتيال وديع حداد والظروف المحيطة باغتيال عرفات ،وقد اغتيل كلاهما بالسم الاسرائيلي ، ما يعني ان شخصا ما قد وضع هذا السم لعرفات، كما وضعه احد المقربين من وديع حداد في فنجان قهوة الاخير وادى الى موته.
باختصار... هل اخترق الموساد المقربين من عرفات فجند احدهم لاغتيال الرئيس الفلسطيني بالسم ، كما اغتال وديع حداد ؟
سؤال بانتظار اجابة لجنة التحقيق التي وعدت الشعب الفلسطيني بالكشف عن المجرم الذي جنده الموساد لاغتيال ابي الوطنية الفلسطينية.
وترجّل «أبو عرب»
كامل النصيرات/الدستور الأردنية
ما تركه ( أبو عرب ) لنا ..قبل أن يرحل أوّل أمس يؤكّد أن روحه باقية تحوم في تفاصيل تفاصيلنا ..! الختيارات القريبات من أحداث فلسطين يعرفن ( أبو عرب ) ..الأطفال الذين يسألون عن فلسطين كل يوم ؛ يسلّمون على ( أبو عرب ) كل يوم ..أمّا الشباب الذين ما زالوا يحلمون بوطن يليق باندفاعهم و جنونهم الجميل فهم يحملون ( أبو عرب ) اليوم و يطوفون بأشعاره و أغانيه في كل (سمر ) و دموعهم تغالبهم من نشوة الطرب ..!
يموت ( أبو عرب ) ..و في ظروف قاسية في سوريّة النازفة..ولكن ( أبو عرب ) قبل أن يرحل و يترجل يحقق أهم أمنيات حياته ..فيزور في نيسان الماضي قريته ( الشجرة ) في فلسطين بعد غياب ( 64 ) عاماً عنها ..و هناك يمشي على شوكها ..و يقف عند أطلال ( توتها ) التي غنّى لها أغنيته المشهورة ( توتة الدار ) ..!
عاد إلى فلسطين ( أبو عرب ) زائراً وهو في آخر العمر ..إلى القرية التي رافقه فيها ( ناجي العلي ) أيّام طفولته وبدأت فيها صداقتهما و أقسما على الثورة ..!
لله درّ الأيام ..!! صنعت من ( أبو عرب ) فناناً كبيراً ..وشاعراً مخضرماً ..و فارساً للأغنية الثورية الفلسطينيّة ..كانت سبباً في تمسك الكثيرين بهويتهم و تحريضهم على الثورة و طرد المحتل ..!
وما زلتُ حينما تجتاحني رغبة عارمة للبكاء أغنّي أو يُغنّى لي :
هدي يا بحر هدي/ طولنا في غيبتنا**** ودي سلامي ودي /للارض اللي ربتنا/
وسلملي على الزيتونه****على اهلي اللي ربوني/
وبعدا امي الحنوني/ بتشمشم بمخدتنا/
رحم الله ( أبو عرب ) و فكّ كرب فلسطين الأبدي ..
الأردن يضع القيادة الفلسطينية أمام مسؤولياتها
محمد أبو مهادي/القدس العربي
في موقف مشرّف قرر مجلس النواب الأردني طرد السفير الإسرائيلي من عمّان واستدعاء السفير الأردني من إسرائيل، احتجاجاً على قرار إسرائيل الأخير بوضع الحرم القدسي تحت السيادة الإسرائيلية. موقف مجلس النواب الأردني تزامن أيضاً مع تصريح لرئيس الحكومة الأردنية يلوح فيه بإمكانية إعادة النظر في اتفاقية السلام ما بين الأردن وإسرائيل، باعتبار أن القرار الإسرائيلي هو خرق لمعاهدة السلام التي منحت الأردن الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس، إضافة إلى تحركات احتجاجية أخرى ستقوم بها جامعة الدول العربية في المنظمات الدولية.
موقف الأردن الشقيق متقدم ويستحق التقدير والبناء عليه كمقدمة لاستعادة الدور العربي المساند للقضية الفلسطينية والشريك فيها، بعد سنوات من انكفاء العرب إلى الداخل لمعالجة أزمات ما بعد الربيع العربي، ويعتبر فرصة قوية لإعادة الرشد للقيادة السياسية الفلسطينية التي ذهبت بعيداّ ومنفردة في الرهان على إمكانية الخروج بـ ‘صفقة سياسية’ تحت الرعاية الأمريكية متجاهلة تجربة أكثر من عشرين عاما تفاوضية سراً وعلناً لم تسفر عن نتائج، وتأكد معها الجميع أن أمريكا لا تصلح أن تكون راعية لعملية سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأن إسرائيل غير معنية بتسوية سياسية تستند إلى الى قرارات الشرعية الدولية، وتفضي إلى قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفق القرار الدولي 194.
لقد أسهم قرار الرئيس عباس الذهاب الى المفاوضات في التغطية على جرائم يومية نفذها الإحتلال الإسرائيلي، وضاعفت خلالها إسرائيل الاستيطان بمعدل 132′ خلال العام 2013 حسب معلومات نشرها جهاز الإحصاء الإسرائيلي، وقد تصاعدت وتيرة الاستيطان وعملية التهويد في القدس بعد ان أعلن أبو مازن مراراً عن استمراره في عملية المفاوضات حتى النهاية مهما جرى من وقائع على الأرض، مما فتح المجال واسعاً لإسرائيل لقيامها بكل الخطوات التي تعزز احتلالها للأرض الفلسطينية وسيطرتها على المقدسات طالما وجدت شريكاً لا يعير اهتماماً لما يجري على الأرض ويتعهد بوقف أي حراك شعبي مقاوم لما يجري طالما بقي في رئاسة السلطة!
وقف المفاوضات والبحث عن طريق آخر وسياسة جديدة ليست في حسابات أبو مازن، حتى الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية، وهو أضعف الإيمان، لم تعد خيارات فلسطينية بعد أن أسقطه أبو مازن استجابة للضغوط الأمريكية والإسرائيلية ‘عربون’ عودة للمفاوضات وتسهيلاً لمهمة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، مع العلم أن أهم جدوى سياسية للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المراقب في الأمم المتحدة هي إتاحة الفرصة لفلسطين لتكون طرفاً في المعاهدات الجماعية وإمتلاكها الحق بأن تكون عضواً في ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك الحق في رفع دعاوى ضد دولة الاحتلال وجرائم الحرب التي ترتكبها كجريمة الاعتداء على المقدسات الإسلامية.
لا يمكن لشعب مهما كان أن يحقق انتصاراً على محتليه وهو منقسم ويعيش مأساة قيادة تعد كشوف أسماء لمعاقبة معارضيها، ولا يمكن لقيادة مهما كانت مبرراتها أن تستمر في مشروع سياسي وهي تفقد مشروعيتها الثورية والأخلاقية والانتخابية، وتتخلى عن كل حلفائها العرب لقاء وعود أمريكية لم تكتب حتى على ورقة حسب ما أعلن بعض المفاوضين الفلسطينيين.
نحو مراجعة فلسطينية لمعنى التحرير
ماجد الكيالي/الحياة اللندنية
في عملية واسعة للجيش الإسرائيلي، ضمت 40 جندياً، مع آليات مصفحة وجرافة، تمت تصفية الشاب معتز وشحة، بين ذويه (27/2)، كما جرى هدم أجزاء من منزل عائلته في بير زيت، بجوار رام الله، حيث مقرّ السلطة الفلسطينية.
ليست هذه العملية الأولى من نوعها، ففي حين يجرى التركيز على النشاطات الاستيطانية، واعتداءات المستوطنين، يجرى طمس السياسات التي ينتهجها جيش إسرائيل في الضفة الغربية، بصفته قوة احتلال. فقد نتج من عمليات هذا الجيش، عام 2013 مثلاً، مصرع 49 واعتقال 3890 من الفلسطينيين، في مختلف مناطق الضفة، التي يفترض أنها خاضعة لولاية السلطة. ويأتي في هذا السياق هدم البيوت ومصادرة الأراضي ونشر عشرات الحواجز، التي تحد من تواصل الفلسطينيين، ناهيك عن السيطرة على اقتصادهم ومواردهم ومعابرهم، إلى درجة أن «وكالة المساعدات الدولية» أكدت في تقرير لها أن «حياة ملايين الفلسطينيين أصبحت أسوأ مما كانت عليه قبل 20 عاماً، أي قبل قيام السلطة. («الحياة»، 15/9/2013). وكانت المحللة الإسرائيلية عميره هس تحدثت عما سمّته «التمييز في الماء» باعتباره «وسيلة سلطوية أخرى لاستنزاف الفلسطينيين اجتماعياً وسياسياً». («هآرتس»)، إذ تستولي إسرائيل على مصادر المياه في أراضي الفلسطينيين وتبيعها لهم بأسعار باهظة!
والحال، فإن إسرائيل، من خلال سياساتها هذه، تبعث برسائل تفيد بأنها لا تبالي باتفاقات التسوية، وضمنها اتفاقات التنسيق الأمنية، على رغم إجحافها بحقوق الفلسطينيين، وأنها تعتبر ذاتها صاحبة السيادة على كل الأراضي من النهر إلى البحر، وضمنها القدس والضفة، وأن السلطة بالنسبة اليها هي مجرد ديكور، أو ملحق، أو لزوم علاقات عامة، لا سيادة فعلية لها على أي شبر. وينجم عن ذلك أن أجهزة أمن السلطة، التي تستحوذ على أكثر من ثلث الموازنة، مع عشرات ألوف العاملين، ليس الغرض منها حماية مواطنيها الفلسطينيين، أو الدفاع عنهم، وإنما ضبط احوالهم، والحفاظ على الهيكل الواهي للسلطة.
هذه هي الحقيقة المرّة التي ينبغي على القيادة الفلسطينية أن تصارح شعبها بها، إذ ليس من المعقول أن تواصل التمسك بسياسة «النعامة»، للحفاظ على كونها سلطة ليست لها من السيادة سوى السيطرة على شعبها، مع علم ونشيد وسفارات ومراسم.
معلوم أن القيادة الفلسطينية ممثلة بالزعيم الراحل ياسر عرفات، وبشهادة العالم، قدمت التنازل التاريخي الأكبر لإسرائيل باعترافها بها في حدود 1948، وبالتحول نحو المفاوضات لتحصيل الحقوق، لكن كل ذلك لم يلقَ استجابة مناسبة، إذ إن إسرائيل كانت تأخذ كل تنازل وتضعه في جيبها، وتتقدم بطلب آخر، وفق اعتراف الرئيس ابو مازن، وهذا ما بات يصدق عليه الكثير من المسؤولين الدوليين وحتى الإسرائيليين. وعلى هذا المنوال برّرت إسرائيل تملصها من خطة «خريطة الطريق» (2002) بـ «الأمن أولاً»، ثم بعد أن وفّى الفلسطينيون بقسطهم، طرحت في عهد اولمرت قصة «التبادلية» كتغطية لضم مستوطنات الضفة، ثم بعد أن أمّنت هذا وذاك طرح نتانياهو بدعة الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، والإبقاء على الجيش الإسرائيلي على الحدود مع الأردن.
واضح من كل ذلك أن إسرائيل لا تريد من الفلسطينيين أن يعترفوا بها فقط، وأن يتنازلوا لها، أيضاً، عن جزء من أراضيهم في الضفة وعن سيادتهم عليها، وإنما هي تريد منهم، فوق كل ذلك، أن يعترفوا بهزيمتهم، ولا أقل من هزيمة كاملة، بإزاحة السردية الفلسطينية عن قيام إسرائيل، وعن النكبة، والإقرار بالسردية الإسرائيلية، في مقابل إقامة كيان مشوّه، وتابع، من حيث المعنى والمبنى.
وفي الواقع، فإن إسرائيل نجحت باختزال قضية فلسطين إلى مجرد قضية إقامة كيان سياسي، ونجحت في هزيمة الحركة الوطنية الفلسطينية، بتحويلها إلى نوع من سلطة لجزء من شعب فلسطين على جزء من أرض فلسطين، كما نجحت في اختراق وعي الطبقة السياسية الفلسطينية السائدة التي بات همها ليس اثبات عدالة قضيتها، والكفاح من أجل الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وضمنها حق العودة، وإنما إثبات اهليتها لثقة إسرائيل، من النواحي السياسية والأمنية، وضمن ذلك «تفهّم» ادعاءاتها بشأن رؤيتها لأمنها، وشرعيتها، ومخاوفها الديموغرافية.
المؤسف أن القيادة الفلسطينية، في غضون انشغالها بوهم التسوية، وإدراكها للفجوة في موازين القوى وللظروف الدولية والعربية، المعقدة وغير المواتية، لم تكتف بإزاحة «حق العودة» إلى الخلف فقط، وإنما أخرجت ملايين اللاجئين من معادلات الصراع ضد إسرائيل، وهمّشت الكيان السياسي الجامع المتمثل بمنظمة التحرير، لمصلحة السلطة. وهي فوق ذلك لم تكتف بقبول دولة في حدود 22 في المئة من أرض فلسطين بل وصل بها الأمر حد القبول بمبدأ مبادلة أراض، كأنها ترضخ لشرعنة الاستيطان. أيضاً، هي لم تكتف بإنهاء المقاومة المسلحة بل إنها انخرطت في علاقات تنسيق امني مع إسرائيل، وحتى وصل بها الأمر حد وقف المقاومة الشعبية، ووقف ما يسمى «التحريض»، كأن من متطلبات التسوية أن «نعشق» إسرائيل التي تتعرض لنقد من اليهود والإسرائيليين ذاتهم!
وعلى رغم أن هذا كله غير مجد، فإنه غير مقبول وغير منطقي، إذ لا يوجد شعب يتنازل عن قضيته إرضاء للطرف المستعمر بدعوى التسوية، لأن التسويات، حتى النسبية والمرحلية والجزئية والموقتة، لا بد من أن تنطلق من معالجة جذور القضية ذاتها، أي لا بد من أن تتأسّس على الحقيقة والعدالة، ولو النسبيين، لأن في غياب ذلك لا تكون تسوية، بقدر ما تكون مجرد عملية هضم او إلحاق او هيمنة، تحت مسمّيات أخرى.
على ذلك، وإذا كان يمكن تفهّم العجز عن مواجهة إسرائيل، والظروف غير المواتية، وعدم القدرة على تحصيل الحقوق، فإن ذلك لا يضفي أية شرعية على التنازل عن القضية، أو عن الرواية الأصلية، ناهيك بأن التنازل لا يغير من واقع الأمر شيئاً، إذ الاحتلال سيبقى احتلالاً، والهيمنة على الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم وهويتهم في هذه الظروف ستبقى، مع قيام كيان سياسي لجزء منهم، أو من دون ذلك. بل إن قيام كيان كهذا قد ينجم عنه تبييض صفحة إسرائيل، والاعتراف بروايتها، بمفعول رجعي، ما يضر بصدقية كفاح الفلسطينيين وعدالة قضيتهم، ناهيك عن أن ذلك قد يؤدي إلى تقويض وحدة الفلسطينيين كشعب، وتصدّع هويتهم الوطنية وكيانيتهم السياسية، كنتيجة لاختزالهم بفلسطينيي الضفة والقطاع واختزال فلسطين بهاتين المنطقتين.
الآن، إذا كان المشروع الفلسطيني الذي اختزل سابقاً في هدف «التحرير»، على نحو ما جاء في التصورات الأولية للمشروع الوطني في الستينات والسبعينات، والذي يأتي كنتاج لحرب شعبية بالاستناد الى دعم جيوش أنظمة عربية، قد تجاوزه الزمن، لا سيما أن التجربة بينت قصور القدرة على انجازه، لأسباب عدة، فإن البديل من ذلك ليس التخلي عن الرواية والحقوق والطموحات الفلسطينية، لا بحجة موازين القوى، ولا بأي حجّة، لأن ذلك لن يحل شيئاً، ولأن القضية الوطنية، والأسئلة المنبثقة عنها، ستبقى هي ذاتها.
القصد أن البديل يكمن في الخيارات التي ترسخ التطابق بين شعب فلسطين وأرض فلسطين وقضية فلسطين، وفي مراجعة الوسائل وأشكال العمل والخطابات التي سادت طوال العقود الماضية. وبالتأكيد فإن ذلك يتطلب مراجعة المفهوم السائد عن «التحرير»، وتطوير معانيه، بحيث لا يقتصر على تحرير الأرض، وبحيث تشمل هذه العملية تحرير الفلسطينيين من علاقات الاستعمار والعنصرية والهيمنة الإسرائيلية، وتحرير اليهود ذاتهم من الصهيونية، وإضفاء قيم الحرية والمساواة والديموقراطية على عملية التحرير.
هذا يفترض، أولاً، فتح أفق الخيارات الفلسطينية وعدم إغلاقها إزاء التطورات المستقبلية المحتملة او الكامنة. وثانياً، عدم الانحصار في إطار خيار واحد ووحيد ولا في أي مرحلة أو ظرف. وثالثاً، مراعاة ربط كل الخيارات بالمشروع الوطني الديموقراطي، الذي ينبغي أن يجيب عن أسئلة كل الفلسطينيين، والذي يضمن وحدة شعب فلسطين، ويكفل حل المسألة الإسرائيلية.
ولا ننسى في هذا الإطار أن بناء المجتمع الفلسطيني، وتعزيز وحدته، وتنمية هويته الوطنية وكيانيته السياسية، ليست أمراً تفصيلياً، أو ثانوياً، في مواجهة المشروع الصهيوني، بل إن ذلك من صلب المشروع الوطني، وهو الأمر الغائب، منذ عقود، في إدراكات القوى المكونة للحقل السياسي الفلسطيني (المنظمة والسلطة والفصائل) مع الأسف.
وباختصار، فإذا كانت المفاوضات وإقامة كيان فلسطيني في جزء من الضفة (مع او من دون غزة) تتطلب التنازل عن قضية الفلسطينيين وحقوقهم، وعن كونهم شعباً، فما جدوى المفاوضات؟ وما معنى هذا الكيان؟
هل هى حقاً «انتفاضة» ثالثة؟ «2»
السيد أمين شلبي (المدير التنفيذى للمجلس المصرى للشؤون الخارجية)/المصري اليوم
يقول ناشطو المقاطعة الدولية إن حملة المقاطعة وصلت فى العام الأخير إلى معاقل إسرائيل الكبرى، مثل ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة، مشيرين إلى إعلان عدد كبير من المؤسسات المالية والأكاديمية فى الدول الثلاث مقاطعة مؤسسات مالية وأكاديمية إسرائيلية لها فروع فى المستوطنات.
وأعلنت ثلاث شركات أوروبية الأسبوع الماضى انسحابها من مناقصة لبناء موانٍ فى مدينتى حيفا وأشدود داخل إسرائيل، كما أعلن البنك الألمانى «دويتش بنك»، وهو ثالث أكبر بنك فى العالم، قبل أيام مقاطعته بنك «هبوعليم» الإسرائيلى بسبب وجود فروع له فى المستوطنات.
ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية فى الأيام الأخيرة قائمة طويلة بأسماء المؤسسات الأوروبية والأمريكية والكندية والأسترالية والجنوب أفريقية التى أعلنت مقاطعة إسرائيل فى العام الأخير.
وقد أدرك وزير المالية الإسرائيلى «يأيير لابيد» تأثير الحركة على الاقتصاد الإسرائيلى، الذى يعتمد على صادرات التقنية والصادرات الزراعية لأوروبا وعلى الاستثمارات الأوروبية فى صناعتها عالية التقنية وهو- حتى فى حالة مقاطعة محدودة- سوف يكلف إسرائيل أكثر من خمسة مليارات دولار سنوياً وآلاف الوظائف.
ولم تتوقف مقاطعة إسرائيل وعزلها عند حدود الاتحاد الأوروبى بل ثمة مؤشرات حول امتعاض مؤسسة أمريكية من الممارسات العنصرية الإسرائيلية وقبل فترة وجيزة صوتت جمعية الدراسات الأمريكية ASA وهى أكبر جمعية أكاديميين أمريكية بغالبية الأصوات على إقرار مشروع قرار بفرض المقاطعة الأكاديمية على إسرائيل، لكون الأكاديمية الإسرائيلية شريكاً فى عمليات انتهاك حقوق الإنسان.
وقد لفت الإعلام الإسرائيلى النظر إلى أن الجمعية هى أكبر جمعية أكاديميين أمريكية، وأوضح أن المقاطعة لا تشمل التعاون بين الباحثين الأفراد لأن القرار الذى اتخذ جاء فى سياق المساعدات العسكرية وغير العسكرية، التى تقدمها الولايات المتحدة، وقد صوت إلى جانب المقاطعة باحثون يهود أعضاء فى الجمعية المذكورة.
وقد حاول جون كيرى أن يستخدم حملة المقاطعة لكى يضغط على إسرائيل، لكى تكون متجاوبة مع عملية المفاوضات التى يشرف عليها، فقال فى مؤتمر الأمن فى ميونخ «إن إسرائيل تواجه حملة للنيل من شرعيتها Delegitimization، وأصبحت القوى أكثر حساسية تجاه هذا الوضع، وثمة حديث عن المقاطعة وإجراءات أخرى، وأؤكد لهم بشكل قاطع أن الوضع الراهن لا يعنى استمرار الاحتلال الإسرائيلى، واستمرار بناء المستوطنات، وأن استمراره هو مجرد وهم».
وإدراكاً من الزعماء الإسرائيليين بخطورة هذه المقاطعة، ووعياً بدرس تطبيقها فى جنوب أفريقيا، حيث أطاحت بالنظام العنصرى فيها، فقد خصصوا ثلاثين مليون دولار لتمويل حملة مضادة، وتحريك المنظمات الصهيونية لشن حملة من التهديدات والشتائم ضد القائمين والمروجين لهذه المقاطعة، وقد لجأوا بالفعل للإدارة الأمريكية، لكى تمارس ضغطاً على الاتحاد الأوروبى لإعادة النظر فى قرار مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وهو الضغط الذى مازال الاتحاد الأوروبى يقاومه حتى الآن.
وكما تتحرك المنظمات الصهيونية فى العالم ضد حركة المقاطعة، فإن المنظمات الفلسطينية والعربية عليها أن تعبئ الرأى العام الدولى وراء هذه الحركة التى لا تحركها إلا دوافع الاحتلال الإسرائيلى، وإخضاع الفلسطينيين على مدى العقود الماضية على عكس الاتهامات الإسرائيلية بأنها مدفوعة بدوافع العداء للسامية.
الإخوان والسياسة
محمد سلماوي/المصري اليوم
سعدت بالأنباء التى تناقلتها الصحف فى اليومين الأخيرين حول اعتزام صهر القيادى الإخوانى خيرت الشاطر تكوين حزب جديد بعنوان «شباب الإخوان»، ففى الوقت الذى اختارت فيه قيادات الإخوان القديمة طريق العنف والإرهاب ابتداءً من الاعتصام المسلح فى كل من رابعة والنهضة وحتى الآن، نجد صوتاً جديداً أكثر شباباً يتحدث بلغة السياسة وليس بلغة الدم، فقد نتجت عن رابعة والنهضة موجة من العنف استمرت 8 أشهر حتى الآن، وانتشرت فى جميع أنحاء البلاد، ما بين انفجارات كبرى نتيجة لتخطيط تنظيمات إرهابية، ومحاولات اغتيال فردية أو تفجيرات تتم بمبادرات شخصية، لكنها كلها تعبر عن الخيار الذى ذهب إليه الإخوان برفض العمل بالسياسة، ومحاولة هدم المعبد بأكمله على الجميع.
ولقد كان ذلك الخيار الخاطئ هو الدليل على النهاية التاريخية للقيادات الإخوانية التى تجمدت، ولم تعد قادرة على التفاعل مع التطورات السياسية المتلاحقة.
إن جمود الإخوان عند الوضع الذى كان سائداً قبل 30 يونيو، ورفضهم التفاعل مع ما تلاه من أحداث إنما ينبئ بأن القيادات القديمة قد سقطت مع سقوط دولة الإخوان، ولاشك أن عدم ظهور قيادات جديدة قد تم تفسيره على أن صفوف الإخوان مازالت على موقف قادتها القدامى، وأنها لم تتخذ لنفسها موقفاً مغايراً، والمقصود هنا بالموقف المغاير ليس أن يعلن الإخوان قبولهم 30 يونيو، فمن حقهم أن يظلوا معارضين له، وإنما السؤال هو: كيف يتعاملون معه من موقع المعارضة؟ هل بالسياسة مثل أى قوة سياسية معارضة فى النظم الديمقراطية، أم بالإرهاب الذى يؤكد عجز الإخوان عن ممارسة السياسة، والتأكيد على أنها جماعة إرهابية ولدت فى العنف ولا تعرف غيره؟
إن قيام «شباب الإخوان» بتأسيس حزب جديد قد يعبر عن قوة جديدة تتخلق الآن من الركام الذى خلفه قادة الإخوان وراءهم فى كل من رابعة والنهضة.


رد مع اقتباس