[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG]
في هذا الملف:
عيون وآذان (الموقف الفلسطيني حرفياً)
بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
رأي البيان: متى تلتزم إسرائيل بتعهداتها؟
بقلم: أسرة التحرير عن البيان الامارتية
الخيارات الراهنة… الممكنة والواقعية على الصعيد الفلسطيني
بقلم: رائد دحبور عن القدس العربي
حلم إسرائيلي يتحقق
بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
أولويات آل سعود و «إسرائيل» بشأن سورية.. العسكرة السرية واستراتيجية اللبننة
بقلم: خالد فلحوط عن تشرين السورية
بريطانيا وإعادة تقييم «الإخوان»!
بقلم: طارق الحميد عن الشرق الأوسط
الناصر عبد الفتاح السيسي
بقلم: أحمد سمير عن الشروق المصرية
لماذا مقاطعة 'حزب الله' للحوار اللبناني
بقلم: خير الله خير الله عن العرب اللندنية
عيون وآذان (الموقف الفلسطيني حرفياً)
بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
الرئيس الفلسطيني محمود عباس انتظر وزير الخارجية الأميركية جون كيري في رام الله أمس الساعة السابعة مساء، ثم التاسعة، وقيل له إنه سيصل في الحادية عشرة، إلا أن أبو مازن ذهب للنوم في العاشرة، واجتمع كيري مع الدكتور صائب عريقات وأعضاء الوفد الفلسطيني. وربما يصدر هذا المقال اليوم وكيري في طريقه من أوروبا لمقابلة أبو مازن بعد أن كان قابل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو في القدس الإثنين، وأبو مازن ينتظره في رام الله.
أكتب بعد حديث مع مسؤولين فلسطينيين في موضع القرار، وثقتي بهم كاملة. هم يقولون إن التسوية تبدأ بمسألتين، قبول الإسرائيليين مبدأ إنهاء احتلال الدولة الفلسطينية، والاعتراف بالمسؤولية التاريخية والقانونية والأخلاقية عن وضع اللاجئين الفلسطينيين.
الجانب الفلسطيني برئاسة أبو مازن لن يقبل شيئاً لا يشمل دولة مستقلة في حدود 1967 كاملة السيادة وعاصمتها القدس. سألت عن المستوطنات وقيل لي: إلى مزبلة التاريخ. المستوطنون سرطان قديم وخطر على المنطقة كلها. مجبولون بالخرافات والكذب.
أبو مازن صلب ومتماسك، على الرغم من كل المحاولات الإسرائيلية وأدوات الضغط المباشر أو غير المباشر، فهي كلها، أو عامل السن لن تغير شيئاً من الموقف الفلسطيني الرسمي المعلن.
كيري حسن النية ويريد تمديد المفاوضات، التي يُفتَرَض أن تنتهي مع نهاية هذا الشهر، حتى نهاية السنة، إلا أن في إسرائيل حكومة فاشستية تعمل بإصرار ضد السلام وتحاول الإيقاع بين الرئيس الفلسطيني وشعبه، فهو إذا قبل ما تعرض إسرائيل سيخسر المواطن الفلسطيني، وإذا أوقف المفاوضات سيخسر الوسيط الأميركي. غير أنني لا أحتاج أن أنتظر حتى نهاية السنة، فأسجل هنا أنه إذا لم تطلق الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين فالمفاوضات ستتوقف.
يُفتَرَض أن يكون مروان البرغوثي في الدفعة الرابعة، إلا أنه لن يخرج بشروط إسرائيل فيفقد ثقة شعبه، وقد طُرح اسم محمد دحلان، إلا أنه إشاعة، فلا شعبية له إطلاقاً في الضفة، وقد نسيه أهل القطاع، لأن هناك جيلاً كاملاً تحت الحصار لا يعرفه ولم يسمع باسمه.
الجانب الفتحاوي في السلطة الوطنية لا يزال يطلب اتفاق مصالحة يرتكز على حكومة مشتركة مع حماس برئاسة أبو مازن، وانتخابات خلال ستة أشهر، وحتماً قبل نهاية السنة على أساس برنامج سياسي يرتكز على المبادرة العربية والشرعية الدولية.
سمعتُ التالي (وأنقل حرفياً): إذا رفضت حماس لن نسمح باستمرار خطف غزة. قد نُضطر إلى خطوة جديدة هي إجراء انتخابات على أساس التمثيل النسبي لتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير.
وسمعت: هذا الاختيار سيكون الأخير في حال إصرار حماس على موقفها العدمي. يجب على قادة حماس أن يقرروا: هل يتركون القرار عن مستقبل الشعب الفلسطيني بيد حركة الإخوان المسلمين العالمية أم هم جزء من شعبنا؟ البوصلة الوطنية يجب أن تكون على أساس الشراكة، لكن معلوماتنا أن الحركة العالمية للإخوان المسلمين لم تعطِ حماس ضوءاً أخضر للمصالحة وهم يعيشون على أوهام الحاج مرسي....
سمعت كلاماً كثيراً، ومنه أن حركة الإخوان المسلمين لن تتردد في التضحية بحماس وشعب غزة، بل التضحية بفلسطين في المواجهة المستمرة مع النظام الانتقالي في مصر. الإخوان خسروا وبقي أن يدركوا هذا.
رأي البيان: متى تلتزم إسرائيل بتعهداتها؟
بقلم: أسرة التحرير عن البيان الامارتية
تتوالى الأحداث التي يتشابه مضمونها في المحصلة على ملف التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، والتي رغم اختلاف بعض تفاصيلها إلا أنها في النهاية تصب في خانة التلاعب الإسرائيلي بجزئيات ظاهرة أو كامنة في ملف المفاوضات كان من المفترض أن تكون من المسلّمات بعد الاتفاق عليها، ما يدفع للتساؤل: متى ستلتزم إسرائيل بتعهداتها التي لا تنفضّ عن نقضها أو تحريفها؟
وزير الخارجية الأميركي جون كيري عاد على جناح السرعة الليلة قبل الماضية إلى القدس المحتلة أملاً في إنقاذ أو حلحلة مفاوضات السلام، وجلس مطولاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حتى أُعلن عن إلغاء لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كان مقرراً في رام الله أمس، ما يعني أن الجلسة التي امتدت أكثر من خمس ساعات لم تختتم بنتائج تذكر، الأمر الذي يعكس تعنتاً جديداً من جانب الاحتلال يطفئ كل بوادر الأمل في التوصل إلى تسوية ممكنة.
القيادة الفلسطينية بدورها عادت لتطلب من الإدارة الأميركية ضمانات بأن تفرج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين الذين سبق لها وأن وافقت على إطلاقهم، وذلك تحت طائلة الانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة التي لربما هي ورقة الضغط الوحيدة بين يديهم الآن، مجددة تمسكها بتجميد الأنشطة الاستيطانية مقابل تمديد المفاوضات.
فيما لم تصدر تصريحات من الراعي الأميركي عن فحوى جولتي لقاء كيري مع نتانياهو، مساء أول من أمس وصباح أمس، ما يعني أن الجلسات لا تزال تدور في حلقة مفرغة، ولم تصل بعد إلى الحد الأدنى من التفاهمات المطلوبة لتحريكها خطوة إلى الأمام تجاه إعلان اتفاق سلام أو اتفاق إطار، يمهد لسلام نأمل جميعاً أن يكون عادلاً وشاملاً، ويضمن للفلسطينيين حقوقهم المسلوبة منذ عقود، ويعيد لهم وطنهم أو جزءاً منه ليعيشوا فيه آمنين بعيداً عن قتل وترويع سلطات الاحتلال لهم، وسلبها أراضيهم وممتلكاتهم، وانتهاكها حرمات مقدساتهم.
الخيارات الراهنة… الممكنة والواقعية على الصعيد الفلسطيني
بقلم: رائد دحبور عن القدس العربي
مرت القضية الفلسطينية، بجملة من التغيرات والتحولات المنهجية والواقعية عبر عمرها الطويل، وجرب الشعب الفلسطيني كافة اشكال المقاومة، وكثيرا من الخيارات السياسية الممكنة لنيل حقوقه، وكانت حقائق القوة على الارض لها اليد الطولى على الدوام في تحديد المنحى الذي اتخذته مسارات القضية الفلسطينية وتطوراتها حتى الان، لكن قبل فوات الاوان فانه يبدو من الضروري اعادة النظر في الاداء السياسي الفلسطيني، واعادة التقييم الشامل لذلك الاداء على مدى العقود الماضية، قبل ان تغرق الساحة الفلسطينية والمنطقة في دورة عنفٍ جديدة، لن تكون على الاغلب في صالح مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته، وستودي به الى مزيدٍ من المعاناة، وربما الى فرض مزيدٍ من الوقائع في حياته وخارج ارادته.
ربما كان الخلط والتهور والتطرف في تبني الخيارات من جانب الفلسطينيين هو ما ميز الكثير من المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية، حيث كان الخلط في المفاهيم، احد العلامات البارزة في الاداء الفلسطيني، فعلى سبيل المثال، عندما تم تبني مفهوم الشخصية الوطنية الفلسطينية المستقلة، تم ذلك بطريقةٍ متطرفة افضت في النهاية الى اقصاء البعد القومي الشامل لتلك القضية، فمنظمة التحرير، التي تم اقرار تمثيلها الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وقضيته في قمة الرباط عام 1974، كانت ترى في ذلك انجازا مهما على صعيد بلورة الشخصية الوطنية الفلسطينية المستقلة، وكذلك رأى عموم الشعب الفلسطيني في تلك الخطوة من جانب الجامعة العربية تجسيدا لاحترام ارادته الحرة.
ولكن تبني تلك الرؤية، وعلى اهميته بالنسبة للشعب الفلسطيني ولمنظمة التحرير، قد وضع المنظمة في دائرة تحمل المسؤولية الكاملة تجاه مستقبل قضية الشعب الفلسطيني واراضيه المحتلة، وتجاه معالجة نتائج حرب عام 1967 تحديدا، التي كان يجب ان تبقى قانونيا وسياسيا ضمن مسؤولية كل من الاردن في ما يتعلق بالضفة الغربية، وبمصر في ما يتعلق بقطاع غزة، بما لا يؤثر على شرعية وواقعية تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وضمن دلالات وقانونية القرارات الدولية التي صدرت في اعقاب حرب 67، وهما القراران 242 و338، بحيث كان يجب ان يترك شأن تطبيق هذين القرارين في عهدة كل من الدبلوماسية الاردنية والمصرية حصرا، كطرفين من اطراف الحرب، وكدولتين كانتا مسؤولتين قانونيا واداريا عن الضفة الغربية وقطاع غزة، قبل الاحتلال الاسرائيلي لهما.
لو تم تبني مثل هذه الرؤية حينها، فلربما كانت النتائج مختلفة، عما وصلت اليه مجريات القضية الفلسطينية، ولناخذ على سبيل المثال انه حتى عام 1974 لم يكن واقع الاستيطان في الضفة الغربية قد بدأ او تبلور بالشكل الذي رأيناه بعد سنواتٍ من ذلك، والذي نراه الان، وكان الواقع في القدس الشرقية ما زال محتفظا بصبغته التي كانت قائمة تقريبا قبل حرب يونيو/حزيران 67 رغم قرار الضم الاسرائيلي لها. هذه فقط احدى العبر التاريخية المستخلصة من عدم سلوك الطريق السليم في الزمن الصحيح والمناسب.
ربما فات الاوان الان على اعادة صياغة الواقع كما كان او مراجعة الموقف من ذلك بما يؤدي نفس الدور الذي كان من الممكن ان يؤديه وقتها، ولكن منهج الخلط استمر بعد ذلك بشكل اكثر عمْقا على مستوى تغير رؤية منظمة التحرير تجاه ضرورة تبني خيارات جديدة، ربما فرضتها الوقائع التي طرأت بين عامي 1974 حتى عام 1992، وهو تاريخ انطلاق مفاوضات السلام على اساس مؤتمر مدريد، فقد دخلت منظمة التحرير ابتداء في مفاوضاتٍ غير مباشرة مع اسرائيل، ومن ثم دخلت في مفاوضاتٍ مباشرة بعد توقيع اتفاقية اعلان المبادئ في سبتمبر/ايلول عام 1993، هذا الخلط والتسرع في تبني الخيارات تمثل في اقصاء قرارات مجلس الامن ومقررات المؤسسات الدولية عن جعلها قاعدة اساسية ونهائية للتفاوض، حيث اصبحت تلك القرارات موضوعا للمساومات ابتداء، ثم اختفت مفاعيلها مع مرور الوقت، فيما تم فرض الكثير من الوقائع والحقائق الجغرافية والديموغرافية من جانب اسرائيل وتحديدا في الضفة الغربية والقدس.
ها هي مفاوضات التسوية الاخيرة تصل الى منعطفٍ حاسم، والى طريقٍ مسدود، بفعل اربعة عوامل اساسية، هي: الوقائع الجديدة التي فرضتها اسرائيل، وكذلك الموقف الاسرائيلي المتسمر وراء تلك الوقائع، ومن ثم الاحتكار الامريكي لعملية التسوية على قاعدة الانحياز الامريكي للجانب الاسرائيلي، بما افضى الى مزيدٍ من عزل القضية الفلسطينية عن مكانتها وصلتها بالاطار القانوني للقرارات الدولية ذات الصلة، وكذلك بفعل عجز وسلبية الموقف الاوروبي، وبفعل حالة العجز والانقسام التي تعتري الواقع الفلسطيني، مضافا الى ذلك غياب الدور العربي الفاعل، وما تشهده الساحات العربية من مشاكل داخلية وخلافاتٍ بينية مستعصية.
في ضوء هذه الوقائع وضمن السياق الذي تجري فيه الان السياسات الاقليمية والدولية، وما قد تشهده من تغيرات وانعطافات، ربما تؤسس لصياغة اتجاهات ومعالم السياسة الدولية من جديد، وكذلك ضمن ما افضت اليه محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية، فانه لا مناص امام الفلسطينيين من سلوك طريق اعادة القضية الفلسطينية الى اطارها القانوني الدولي، مهما بدا ذلك صعبا، وبوضعها مجددا على طاولة مؤسسات الامم المتحدة، واعادة التركيز دبلوماسيا على تناولها وفق قاعدة القرارات الدولية ذات الصلة، وكذلك اعادة توحيد الموقف الفلسطيني خلف تلك الرؤية بالكامل، والعمل على الصعيد العربي على اساس الوقوف من جميع الاطراف العربية ضمن مسافةٍ واحدة، ومحاولة اعادة وضع القضية الفلسطينية على رأس اولويات الدبلوماسية العربية، قبل فوات الاوان، اذ من غير الممكن ان تستمر الاوضاع العربية على هذا الشكل الذي نراه الان فترة طويلة من الزمن، وحتى ذلك الحين الذي سيستقر فيه المحيط العربي؛ يجب عدم اضاعة الوقت، وعدم غياب الدبلوماسية الفلسطينية عن الحضور، في كافة الساحات العربية، في محاولةٍ للتأثير في صياغة حركة دبلوماسية عربية شاملة وموحدة تدفع باتجاه اعادة القضية الفلسطينية الى ساحة النقاش الدولي من جديد، على قاعدة القرارات الدولية، والى كسر الاحتكار الامريكي في ادارة محادثات التسوية الشاملة والنهائية وذلك بغض النظر عن الخلل الذي يعتري معادلة الصراع الان لصالح اسرائيل واقعيا وموضوعيا، وبما يحتم عدم التسليم بان تتحول مفاعيل القوة والوقائع المستحدثة الى واقع قانوني وشرعي، وقبل كل ذلك فان المطلوب من جميع الاطراف الفلسطينية ترك منهج التطرف والجمود والتشنج على صعيد المفاهيم والخيارات الوسائل في ادارة الشأن الفلسطيني الداخلي، كشرطٍ ضروري لبناء سياسة فلسطينية فاعلة، قادرة على احداث الاختراق في جدار الجمود الاقليمي والدولي، وكذلك السلبية تجاه القضية الفلسطينية، وذلك كما قلنا في المقدمة، قبل ان تغرق المنطقة والداخل الفلسطيني تحديدا في دورة عنفٍ جديدة، ستكون في اغلب الظن في غير صالح الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته، في ظل المعطيات الراهنة والقائمة فلسطينيا وعربيا.
حلم إسرائيلي يتحقق
بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
منذ نشأة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين العربية، بقرار استعمار غربي بريطاني فرنسي، كان الهدف الأساسي منه، زرع هذا الكيان ليكون قوة استعمارية غربية متقدمة في قلب الوطن العربي، قادر على منع توحدها، ويحول دون نشوء أي دولة عربية قوية، عسكريا واقتصادياً، تهدد وجوده ووجود المصالح الغربية في المنطقة.
وكان من الواضح أن السبيل لتحقيق هذا الهدف الغربي مرتبط بالعمل على تفويض أي عنصر من عناصر القوة العربية، قد تنشأ أو يمكن أن تنشأ، وذلك من خلال إبقاء العرب يدورون في فلك التبعية على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ومنعهم من الالتحاق بركاب التطور العالمي.
ولهذا عمل الاستعمار الغربي، منذ ما قبل زرع الكيان الصهيوني في جسد الامة العربية، على محاصرة وتقويض دولة محمد علي في مصر عندما لاحت بالأفق مؤشرات اتجاه مصر في عهده منحى التحول إلى دولة صناعية واقتصادية قوية، وبدأت تمد نفوذها وسيطرتها في المنطقة العربية بدلا من السيطرة العثمانية المتراجعة في ذلك الوقت.
وأقدمت كل من بريطانيا وفرنسا، بعد ضرب الأسطول المصري، في البحر المتوسط، على حصار مصر وفرض الشروط قاسية على محمد علي، قضت بخفض عديد جيشه وتخليه عن أحلامه في بناء دولة مصرية قوية مستقلة تقف عقبة أمام تحقيق المشاريع الاستعمارية الغربية.
وبعد زرع الكيان الصهيوني عمدت الدول الاستعمارية، اثر الثورة الناصرية في مصر بقيادة جمال عبد الناصر، إلى شن الحرب ضد مصر وبمشاركة إسرائيلية لكونها تجرأت على تأميم قناة السويس وبدأت تنهج سياسة مستقلة تنطلق من مصالح مصر.
وإذا كانت السياسة الغربية الإسرائيلية نجحت، بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، في احتواء مصر، وإعادة ربطها بالتبعية للغرب عبر اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها أنور السادات مع رئيس وزراء العدو مناحيم بيغن عام 1979.
إلا أن حلم إسرائيل والدول الغربية في مواصلة سياسة تقويض عناصر القوة العربية لم يتوقف، ولهذا وضعت خطة لتدمير وانهاك وإضعاف الجيوش العربية التي تشكل عماد قوة الدول العربية، والتي يمكن أن تشكل خطراً عسكريا على إسرائيل، وفي طليعة هذه الجيوش الجيش المصري والجيش السوري والجيش العراقي، ولتحقيق هذا الهدف كان لا بد من بث الفوضى والاضطرابات في الدول العربية، ودفعها إلى حروب وصراعات داخلية تزج بالجيوش العربية في أتونها، لإنهاكها وإضعافها، بحيث تصبح غير قادرة على محاربة إسرائيل، أو أن تشكل تهديداً لها، أو خطراً عليها لعقود طويلة.
ولهذا تم استغلال الانتفاضات العربية العفوية ضد الأنظمة التابعة للغرب لاختراق الدول العربية بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والغربية ودفع الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة إلى القيام بدور ضرب الأمن الاستقرار في الدول العربية، وشن حرب استنزاف ضد جيوشها وبث الفتن داخل المجتمعات العربية ومحاولة تمزيقها وتفتيتها عبر إثارة النعرات الطائفية والمذهبية.
ويمكن القول أن إسرائيل، والدول الغربية الحليفة لها نجحت إلى حد بعيد في تحقيق هذا الهدف، حيث العرب اليوم باتوا منشغلين في صراعاتهم الداخلية بعيداً عن أولوية الصراع مع الكيان الصهيوني، ودعم قضية الشعب العربي الفلسطيني، وأصبح قادة العدو يتفرجون على العرب، وهم يقتلون بعضهم بعضاً عبر مؤامرات حاكتها أجهزة الاستخبارات الغربية الصهيونية، مستغلة الثغرات العديدة التي اعترت الدول العربية.
وأي متابع للمشهد القائم حاليا في المنطقة يستطيع أن يلاحظ وبوضوح الآتي:
ـ الجيوش العربية في مصر وسورية وتونس والسودان منهكة بعد أن زج بها في حروب داخلية.
ـ الجيش العراقي جرى تدميره، والآن نواته الجديدة منشغلة ايضا في حرب داخلية في مواجهة خطر إرهاب القاعدة.
ـ الجيش الليبي لم يعد موجوداً بعدما جرى تفكيكه لصالح سيطرت الميليشيات المسلحة.
ـ الجيش اليمني منقسم ويتعرض لحرب إرهابية شرسة تستهدف تقويضه وتقسيم اليمن.
المجتمعات العربية غارقة في الصراعات الداخلية، وهي واقعة تحت تأثير ضخ إعلامي مركز لإثارة الفتنة فيما بين مكوناتها الطائفية والمذهبية والاثنية، بينما أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية تزداد تدهورا ويرتفع أعداد الفقراء والمشردين الذين يصبحون مادة خصبة لاستقطابهم وتنظيمهم من قبل قوى الإرهاب والتطرف وتحويلهم إلى قنابل انتحارية متفجرة بهدف اشعال الفتنة.
في ظل هذا الواقع العربي من الطبيعي أن يفرح القادة الصهاينة ويشعرون بالانتصار على العرب، وهم يرون كيف أنهم نجحوا في دفع العرب إلى قتال بعضهم البعض من دون أن يطلقوا رصاصة واحدة.
فإسرائيل اليوم في قمة انتصارها بعد أن زال الخطر من حولها وباتت قادرة على التفرغ تماماً لاستكمال مشروعها الاستيطاني التوسعي في ارض فلسطين وصولا إلى اعلان الدولة اليهودية وشطب الحقوق الثابتة للشعب العربي الفلسطيني من دون أن تجد من يردعها، أو يقف في وجهها لمنعها من ذلك. وكيف يكون هناك من يردعها، أو من هو قادر على مساندة ودعم الشعب الفلسطيني في وقت معظم الجيوش العربية غارقة في حروب داخلية وضد قوى الارهاب تستنزف قدراتها.
ولهذا ليس بغريب أن يعبر أحد المسؤولين الصهاينة في ندوة له عن سروره بان المجتمعات العربية في ليبيا وتونس ومصر وسورية «تزلزلها صراعات داخلية»، وتوقعه بأنه «خلال عقدين، أو أربعة عقود قادمة ستعصف بهم صراعات داخلية وتفاوت اقتصادي واحتياجات ستعجز معها إمكانياتهم لشن هجوم منسق ضد إسرائيل بالأسلوب العسكري التقليدي، ما يعني أن التهديد العسكري العربي لإسرائيل قد تبخر، وهذا ربح صافي لإسرائيل له أهمية طويلة المدى وهائلة». على ضوء هذا كله إلا يحق لنا القول أن إسرائيل هي الرابح الوحيد مما يحصل اليوم داخل الدول العربية من صراعات وحروب وفوضى، وأن محاربة هذه الفوضى والحفاظ على وحدة المجتمعات العربية ونبذ الإرهاب والتطرف بات أولوية لوقف النزف العربي ومنع القادة الصهاينة من تحقيق حلمهم في تمزيق الامة وإلغاء عروبتها وتصفية قضية فلسطين والتسّيد على المنطقة.
أولويات آل سعود و «إسرائيل» بشأن سورية.. العسكرة السرية واستراتيجية اللبننة
بقلم: خالد فلحوط عن تشرين السورية
أظهرت التطورات الأخيرة داخل وخارج سورية أن الراعيين الأساسيين للإرهاب والتطرف كالولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وقطر وتركيا و»اسرائيل» غير راغبين بإخماد حالة الحرب على سورية والمنطقة ككل.
معذور من يظن أن الإدارة الأميركية قد قررت ترك سورية ومسألة إسقاط منظومة الدولة خاصة بعد فشل التحريض بالتدخل العسكري من خلال مسألة السلاح الكيميائي الذي تم إثارته مؤخراً لكن تبقى الحقيقة القاسية أن التحالفات المذكورة أعلاه مستمرة عبر دعم عسكرة سرية للمجموعات الإرهابية بشكل أو بآخر وبيقين تام أن أغلبية المجموعات الإرهابية تحمل عقيدة دينية متطرفة وأصولية ومعارضة بشدة لأي شكل من الديمقراطية أو التعددية السياسية.
وفي المقام الأول، إن الدعم المستمر لهذه المجموعات هو نتيجة الاستراتيجية الشاملة للهيمنة على المناطق والمواقع الاستراتيجية الغنية بالموارد بالعالم والتي تتم عبر عدوان عسكري أو اقتصادي أو من خلال عمليات تخريب ضمن سياسة تفرض بدرجات متفاوتة على أية دولة لا ترضخ للتبعية الكاملة للولايات المتحدة الأميركية. ولا ينحصر الموقف الأميركي هذا بفترة الأزمة أو التوتر.
ففي الحالة السورية، فإن ما يسمى «الربيع العربي» قد أعطى الفرصة للولايات المتحدة وحلفائها لترسيخ فكرة الانتقال في الخطط التخريبية التي كانوا قد عملوا عليها منذ عام 2006 على الأقل. وفي مرحلة مبكرة قامت الولايات المتحدة الأميركية بمساع لتسهيل ودعم عناصر العنف في سورية، بينما كانت وسائل الإعلام وفروعها مشغولة بالترويج لهذه المجموعات الإرهابية على أنهم محتجين لديهم حقوق مشروعة.
وكما عادتها فقد منيت السياسة الأميركية بفشل ذريع بعد قرارها المتهور بدعم وتوسيع عمل المجموعات الإرهابية المتطرفة. ويبدو ذلك واضحاً من اللهجة التي يتبناها الدبلوماسيون الغربيون والتصريحات المتواترة التي صدرت عن الدولة السورية وشعار «إسقاط النظام» حسب تعبيرهم، فهذه الرغبات بنيت بشكل كبير جداً على الغطرسة الأميركية والأمل بأن يعاد تطبيق السيناريو الليبي فرض منطقة حظر جوي من خلال مجلس الأمن الدولي، وخلافاً لذلك، فإن حالة الدمار والفوضى التي أحدثها غزو الناتو لبلد عربي مثل ليبيا قد أعطى فكرة لدول كثير أن حلولاً مشابهة لأي بلد آخر يجب أن تقابل بالرفض المزدوج وخاصة بالنسبة لروسيا والصين والذي أدى لتغيير في مسار العلاقات بين دول مجلس الأمن.
وأكثر من ذلك، فقد أثبتت أيضاً أنها نقطة تحول حيال الأزمة في سورية بعد إدراك كل من روسيا والصين أنها سوف تبطل كل مسعى يعطي الناتو فرصة تدخل عسكري. لذلك اختارت واشنطن سياسة زيادة العسكرة السرية وزيادة تدفق الأموال وشحنات الأسلحة للإرهابيين المتطرفين بالتوازي مع حملات التحريض الطائفي بواسطة رجال الدين السلفيين والوهابيين في الخليج العربي والعالم في سعي لإحداث تحول في حالة الجيش العربي السوري عبر حرب طائفية وحشية استنزافية.
إن فشل تطبيق ما طرحته أميركا من ما يسمى «إسقاط النظام» وتدمير منظومة الدولة السورية جعل واشنطن غير قادرة سياسياً المشاركة في أية أعمال عسكرية مباشرة يمكن أن ترضي رغبات المحافظين الجدد وحلفائهم الإقليميين مثل السعودية وتركيا.
فإن الاستراتيجية الأميركية في السيطرة إن كانت بتدخل عسكري مباشر أو من خلال العسكرة السرية التي تتم بواسطة مجموعات وعصابات إرهابية متطرفة تغذي من خلالها النظرة الزائفة للإمبراطورية الأميركية التي يكون فيها البراغماتيون ودعاة الليبرالية الجديدة أكثر شوقاً واندفاعاً لدعمها ويعتبرونها أمراً أساسياً لبناء هذه الامبراطورية.
والواضح أن الولايات المتحدة غير راغبة بإنهاء نزيف الدماء في سورية وبقيت أولويتها على الأقل إضعاف الدولة السورية بغض النظر عن نتائج ذلك وتأثيره على المدنيين.
وبالاستفادة من قدرتها الاقتصادية وسيطرتها على التمويل وتدفق الأسلحة، فإن إدارة أوباما قد أضفت عملية ترغيب وترهيب ممنهجة على سورية أملاً بالانصياع للمتطلبات الأميركية وعقد تحالفات وتنازلات، ويكون هذا بداية الطريق لإضعاف دول المقاومة كسورية وأيران وروسيا.
استراتيجية اللبننة
بعد وضوح الحالة العامة وفشل واشنطن وحلفائها في اسقاط منظومة الدولة السورية إن كان بواسطة تدخل عسكري مباشر أو بقوات تقاتل بالوكالة فقد أصبحت الإدارة الأميركية تبحث عن استراتيجية بديلة لذلك وهي استراتيجية اللبننة، وعملت قوى الاستعمار والصهيونية على تشجيع وتحريض الانقسام بين العرب منذ عام 1948 بجهود خاصة لترسيخ الصراعات في المنطقة على أساس طائفي. واستراتيجية التقسيم هذه انطلقت بعد خطة الاسرائيلي (أوديد نيون) المعروف بنواياه الاستعمارية وخططه التقسيمية تجاه الدول والبلدان العربية.
فبدأً من الهدف الاستراتيجي طويل الأمد «لإسرائيل» في تقسيم العالم العربي على أساس عرقي وطائفي وخاصة بالنسبة للعراق وسورية ولبنان. أما الخيارات العسكرية فتعتبر خيارات استراتيجية قصيرة الأمد تجاه هذه الدول.
وبالنظر في هذا السياق, فقد أصبح أمراً ملحاً أن يسعى يائساً وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري لفرض سياسة الأمر الواقع مع السلطة الفلسطينية وإنجاز صفقة تسوية للقضية الفلسطينية بعد فشل سيناريوهات الغرب في سورية والسقوط المتتالي للمجموعات الإرهابية المدعومة منهم. فالولايات المتحدة الأميركية وبالتعاون مع الكيان الصهيوني يعتبران أن هذا الوقت هو الأمثل لوضع نهاية للقضية الفلسطينية، خاصة وأن دول المنطقة منهمكة في حروبها وشؤونها الداخلية، لتكون الأحداث في سورية ورقة ضغط ضد إيران في برنامجها النووي. وبالنتيجة فإن الصراعين الفلسطيني والإيراني مع (إسرائيل) والولايات المتحدة الأميركية دائماً حاضرين في حسابات الإدارات الأميركية واللذين يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بحل الأزمة في سورية.
وبالحقيقة، فإن «إسرائيل» تشعر بالسعادة والارتياح لواقع سورية حالياً أملاً في إضعاف منظومة الدولة من جيش ومؤسسات بعد فشل التدخل العسكري وبدا الارتباط الإسرائيلي واضحاً بهذا الواقع عندما قام الكيان الصهيوني بعلاج مئات الإرهابيين في مشافيهم وإعادتهم للقتال في سورية. كما وعززت اتصالاتها مع الكثير من المجموعات الإرهابية في المناطق المتاخمة لها، وتندرج تحالفات كهذه أيضاً مع السعودية والتي تعتبر الشريك الأساسي مع امتلاكها المال والسلطة ودورها في دعم المجموعات الأصولية والإرهاب وكان آخرها في سورية. فالتحالف الإسرائيلي- الأميركي مع دول خليجية يخفي الصراعات التي هي أساساً صراعات سياسية بغطاء طائفي وديني من أجل تكثيف استراتيجية «اسرائيل» في تقسيم المجتمعات المتعددة دينياً.
إن آل سعود يعملون بالاعتماد على القدرات العسكرية لواشنطن لحماية مصالح الولايات المتحدة الأميركية، وبالنسبة للمساعي الأخيرة التي ظهرت لانفصال السعودية عن حليفتها (القاعدة)، فهو أمراً تجميلياً وللاستهلاك الإعلامي فقط. إن جهود الولايات المتحدة الأميركية في توسيع نفوذها والسيطرة على مناطق غنية بالموارد وذات مواقع استراتيجية تعتبر ضرورات حتمية لفرض صراعات وخلافات تفرض بالنتيجة تقسيم للقوة المتزايدة لبعض الدول والأقاليم والمرشحة لتكون نواة لوحدة أكبر في منطقة الشرق الأوسط.
بريطانيا وإعادة تقييم «الإخوان»!
بقلم: طارق الحميد عن الشرق الأوسط
سألت مسؤولا خليجيا ذات مرة: كيف تشرحون موقفكم الحازم تجاه «الإخوان المسلمين»، ومنذ وقت مبكر؟ قال: «فور وقوع أحداث سبتمبر (أيلول) الإرهابية بأميركا في عام 2001 كلفنا مراكز دراسات لدراسة جميع الجماعات الإسلامية، واتجاهاتها، وخلفياتها، وكانت النتيجة أن جل الجماعات الإرهابية منبثقة، أو ذات خلفيات إخوانية».
ويقول المسؤول: «من يكلف نفسه عناء البحث فسيتوصل لنفس الخلاصة». وبالطبع فإن هذه هي نفس الخلاصة التي توصل لها المصريون في «سنة الورطة»، أي سنة حكم الرئيس المعزول مرسي، وهي نفس ما توصل له كثر بالمنطقة الآن، بعد كل ما حدث، سواء إرهاب «القاعدة»، أو بعد ما عرف بالربيع العربي. إلا أن المفارقة الآن هي إعلان الحكومة البريطانية قيامها بإعادة تقييم نظرتها وتعاملها مع «الإخوان المسلمين» جراء القلق من أنشطة جماعة الإخوان في بريطانيا، وذلك بعد أن اعتبرتها مصر منظمة إرهابية! فقد أعلن بالأمس المتحدث باسم رئيس وزراء الحكومة البريطانية عن أمر «بإجراء تقييم داخلي لفلسفة (الإخوان المسلمين) وأنشطتهم، ولسياسة الحكومة إزاء هذه المنظمة»، مضيفا أنه «بالنظر إلى ما أعلن من مخاوف بشأن الجماعة وعلاقاتها المفترضة بالتطرف والعنف، رأينا أنه من المشروع ومن الحكمة محاولة أن نفهم بشكل أفضل ما يمثله (الإخوان المسلمون)، وكيف ينوون تحقيق أهدافهم، وانعكاسات ذلك على بريطانيا». واللافت هنا بالطبع أن من سيتولى هذا التحقيق هو السفير البريطاني لدى السعودية جون جنكينز!
وعليه، فهل تحركت بريطانيا الآن فعليا مدفوعة بالقلق الحقيقي من «الإخوان»، جراء إعلانها جماعة إرهابية ليس في مصر وحسب، بل ومحظورة في السعودية؟.. أم أن بريطانيا تحاول امتصاص الغضب المصري - السعودي من مواقف لندن التي كانت داعمة لـ«الإخوان»، أو بلغة دبلوماسية أكثر كانت متفهمة لـ«الإخوان»؟ فهل باتت لندن تشعر فعليا بالقلق من «الإخوان» بالمنطقة، وبالطبع في بريطانيا نفسها، بعد سقوط حكم مرسي، مع الأخذ بالحسبان ما يحدث في تركيا، خصوصا قيام حكومة إردوغان بحجب وسائل التواصل الاجتماعي هناك وغيره؟ والأهم هنا أيضا هو ما الذي سيترتب على إعادة التقييم البريطاني تجاه «الإخوان» من خلال العلاقة مع إردوغان؟ بالطبع هي أسئلة كثيرة، ومنها: هل يعقل أن بريطانيا لا تعرف أساسا من هم «الإخوان»، ولم تكلف نفسها من قبل دراستهم، وجميع الجماعات الإسلامية بالمنطقة لتعرف مدى ارتباطها أصلا بـ«الإخوان»؟
الخلاصة هنا هي أنه ورغم كل ما سبق فيمكن القول بأن هذه الخطوة البريطانية تجاه «الإخوان المسلمين» تعد مشجعة لمصر الآن، ومحيرة لإردوغان، وكذلك البعض في منطقتنا من مناصري «الإخوان»، ولو على حسابات العلاقات الخليجية - الخليجية، لكن هذه الخطوة البريطانية بالطبع تحفز لمزيد من الترقب انتظارا لما قد يصدر من واشنطن حيال «الإخوان»، كما تتطلب ملاحظة دقيقة لجدية الموقف البريطاني، ودوافعه، أما بالنسبة لـ«الإخوان» وحلفائهم بالمنطقة فإن الضرر قد وقع عليهم دون شك!
الناصر عبد الفتاح السيسي
بقلم: أحمد سمير عن الشروق المصرية
مبارك ليس بالغباء ليزوّر انتخابات مجلس شعب 2010 دون مقعد واحد للمعارضة.. هو يدرك تمامًا أن إغلاق المجال العام بالكامل سيؤدي حتمًا لانفجار.
الإخوان ليسوا بالغباء ليتقدموا بمرشح للرئاسة.. الجماعة عمرها 80 سنة وتفهم تمامًا أن يناير فرصه تاريخية للإخوان، للاندماج والتقدم بحذر.. يدركون خطر تكرار التجربة الجزائرية.
مرسي لن يخون تعهداته في فيرمونت، نجح بـ 51%، ويعلم جيدًا الترصد له وأنه بدون تحالف فيرمونت سيكون في العراء وحده.
السلطة العسكرية لن تقبض على من يدعو للتصويت لـ "لا" في استفتاء 2014، فمن مصلحتهم وجود معارضة.. وبالتاكيد يفهمون جيدًا أن خروج النتيجة بنسبة تفوق الـ98 أو 99% ستكون فضيحة.
السيسي لن يرشح نفسه.. يدرك تمامًا أنه جزء من الاستقطاب، وأن هناك قطاعات تعتبره جزءًا من المشكله وليس الحل.. تسلمه للرئاسة يعني استنزاف أهلي طويل، ومكانه كوزير دفاع أفضل وهو يدرك ذلك.
الأمور واضحة بالتأكيد.. وغرور السلطة واضح أيضًا
(2)
التفت ريتشارد قلب الأسد إلى محدثه وقال ساخرًا:
ــ "قلائل؟!.. جيوش إحدى عشرة دولة أوروبية مجتمعة وتسميها قلائل؟ عزيزى الدوق؟".
لكن ابتسامة ريتشارد الساخرة لم تستمر طويلا.. فكالعادة.. الكثير من ابتسامات الملوك الساخرة لا تستمر طويلا.
(3)
الوزير ينوي الترقي ليصبح ملكًا.. ومن يحلمون بالسيف الأحمر سيغروقننا في الدماء.
أراد مبارك أن يسلم البلد لمن كان في عهده رئيسًا للمخابرات العامة.. البعض أذكياء ومثقفين ويريدون بعد ثلاثة أعوام دعم من كان رئيسًا للمخابرات الحربية في نفس العهد.
القوى المدنية تؤيد ترشح مشير.. ومن شاركوا لعشرة أشهر في مصادرة الرأي المعارض سيصادر رأيهم غدًا.. ومن يحاربون الإرهاب اليوم سيتم الإبلاغ عنهم باعتبارهم جسم غريب غدًا.. ومن يتبعونه ستتبعهم الدولة الأمنية أقرب مما يتخيلون.
لا يذكر التاريخ، أن وزير دفاع أعلن الترشح بالبدلة العسكرية ثم رسب.. ومن يحمل السلاح في يده لا يسقط بورقة اقتراع في يد مواطن.
نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية أعلن الترشح، ثم طمئنا قائلا: "اعتزامي الترشح لا يصح ولا يجوز أن يحجب حق غيري في الترشح".
والله فيه الخير..
كان قرارًا جريئًا.. لا تنسوا.. فالقائد قرار.
(4)
يقف رينو في الصحراء بين جنوده ثم يتخذ قراره الشجاع:
ــ تريدنى في الممر؟ ها أنا قادم إليك.
كانت تلك خطوة شجاعة.. فلنعترف بذلك.
(5)
تكلم حتى أعتقلك..
يقول عدلي منصور: "لولا السيسي لكان كل المعارضين في السجون الآن".
يبدو أن سيادة الرئيس لم يبلغه أن كل المعارضين في السجن الآن.. فعباس الضو نفسه في طرة الآن بعدما قال لا.
يقول السيسي في خطاب الترشح: "سنعمل لمصر خالية من الخوف والإرهاب، والموت أحسن لي ولا يروع المصريون".
جميل أن تكون مصر خالية من الخوف.. ما ليس جميلا أن هناك الآن أكثر من 22 ألف بني آدم محبوس احتياطيًا دون أن يدانوا بأي شيء.
(6)
في عهد القاضى الذي أصبح رئيسًا لسبب غير مفهوم، تقول منظمة العفو الدولية: إعدام 529 شخصًا في حكم واحد مثالا بشعًا لانتقائية العدالة في مصر.
واعتبرت العفو الدولية، أن هذا الحكم أكبر دفعة بأحكام الإعدام في السنوات الأخيرة في أي مكان في العالم.
وقالت: المحاكم المصرية تسارع لمعاقبة مؤيدي الرئيس المعزول بينما تتجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن.
(7)
الإعلام يؤكد أن العالم يتآمر علينا ويرسل جواسيسه إلينا.. ويومًا بعد يوم العنف الشعبي تجاه السائحين والأجانب يتزايد بشكل مستمر.
لكن هذا لا يهم.. المهم أن الاقتصاد في عهد السيسي سينمو بشكل غير مفهوم، بينما نحن نطارد السائحين في الشوارع.
ينتظرون منه نهضة.. لكن من اكتسب شرعيته بالحرب ضد مصريين سيستمر في الحرب لفترة أطول كثيرًا مما يتخيلون.. هل رأيتم يومًا، أن نظامًا عسكريًا لا يحافظ دومًا على عدو!
يقول المشير للأطباء حديثي التخرج: "كل واحد لو هيدي ضهره ويمشي ويقول طب أنا هتجوز إمتى طب أنا هعيش إمتى.. إمال مين بقى اللي هيعمل للبلد دي؟".
مجرد طموح الشاب في الزواج أصبح معطِّلا لتقدم الوطن.. بل يزيد المشير فيقول مخاطبًا الشباب "أنا هعيش إمتى"..فمجرد طموحك أن تعيش يعنى إعطاءك ظهرك للبلد.
ويضيف المرشح الرئاسي:"المستشفى مش كويسة.. ليه ليه ليه؟ لأن مفيش ..مفيش".
يقال دومًا، إن من لن يعد بشيء.. لن يفعل يومًا أى شيء.
(8)
"الحطابون في الجبال والفلاحون فى الحقول والعجائز حول المدفئة ينتظرون عودة ريتشارد بالنصر"..
من شاهد الفيلم يعلم تمامًا العجائز حول المدفأة انتظروا طويلا دون أن يأتي النصر.
(9)
اتق شر من أسأت إليه..
إن أردت شيئًا فترشح لرئاسته، فإن عاد إليك فستلحق بمن فعلوا قبلك.. ومن بدأ بتفويض شعبي سينتهي بسحب التفويض الشعبي.
لا أفهم سر القتال للحصول على صندوق ثالث يضاف إلى الصندوق، الذي فاز به مبارك عام 2005، والصندوق الذي فاز به مرسي عام 2012 .
مبروك الصندوق مقدمًا.. لكن هل نفعت الصناديق يومًا؟..
(10)
يتساءل ريتشارد: "هل سمعتم من قبل عن رجل خدع ريتشارد؟".
يبدو السؤال جيدًا.. فهل سمعتم من قبل عن رجل خدع أحلام ملايين الشباب في الحرية؟
لماذا مقاطعة 'حزب الله' للحوار اللبناني
بقلم: خير الله خير الله عن العرب اللندنية
حضر «حزب الله» جلسة الحوار الوطني التي دعا إليها رئيس الجمهورية أم لم يحضر. حضوره مثل غيابه لا يقدّم ولا يؤخّر. فالحوار، أي حوار، يفترض أن يستهدف تحقيق نتائج محددة تخدم لبنان واللبنانيين. هل “حزب الله” حرّ في اتخاذ قراراته كي يكون الحوار مجديا معه؟ هل هناك وعي لدى الحزب بأهمية لبنان كوطن جامع بين اللبنانيين وليس “ساحة” إيرانية لا أكثر؟
إلى الآن، لم يستخدم الحزب الحوار إلّا من أجل تغطية تصرّفاته التي تصب في خدمة أجندة لا علاقة لها بلبنان واللبنانيين. من يحتاج إلى دليل على ذلك، يستطيع العودة إلى جلسات الحوار التي انعقدت قبل حرب تمّوز 2006. قدّم الحزب بلسان أمينه العام كلّ الوعود بأنّ الصيف سيكون هادئا ولن يعكّر سماء لبنان أي حادث أمني. كانت النتيجة حربا مدمّرة على لبنان بعد خطف جنديين إسرائيليين. سمح الحزب لإسرائيل بتدمير جزء من لبنان. لولا النخوة العربية لكانت قرى بكاملها لا تزال ركاما. على الرغم من هذه النخوة والمساعدات العربية، لا تزال آثار للدمار في الجنوب وبعض المناطق الأخرى.
كان الانتصار الوحيد الذي حقّقه لبنان صدور القرار 1701 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. منذ صدور القرار، هناك للمرّة الأولى منذ العام 1969 فترة طويلة من الهدوء النسبي في جنوب لبنان.
وهناك للمرة الأولى منذ نحو خمسة وثلاثين عاما انتشار للجيش اللبناني في الجنوب مع قوة دولية معزّزة. كان وجود الجيش اللبناني في الجنوب ممنوعا. كانت إسرائيل تفضل بقاء الجنوب جرحا نازفا تبعث من خلاله الرسائل على حساب أهله أولا.
لم يدخل الجيش اللبناني إلى الجنوب نتيجة الحوار. كان “حزب الله” ومن خلفه النظام السوري وإيران ضدّ وجود الجيش اللبناني في جنوب لبنان. أصبح قائد الجيش إميل لحود في العام 1998 رئيسا للجمهورية اللبنانية بفضل الوشاية التي تبرّع بها لحافظ الأسد، الرئيس السوري وقتذاك، عن وجود محاولة جدّية لإرسال الجيش إلى جنوب لبنان.
هل هناك من يريد أن يتذكّر ذلك؟ هل من يريد أن يتذكّر أن النظامين السوري والإيراني كانا يمنعان الجيش من الانتشار في الجنوب بحجة أنه سيحمي إسرائيل؟ ما هذه الكذبة السمجة التي ما لبثت أن تبددت بعد صدور القرار 1701 بفضل “الانتصار” الذي حقّقه “حزب الله” على إسرائيل في حرب صيف 2006.
لا شيء منتظرا من الحوار ما دام “حزب الله” لا يرى أين مصلحة لبنان. ومصلحة لبنان تقضي حاليا، مثلما قضت منذ الانتشار الفلسطيني المسلح في البلد نتيجة اتفاق القاهرة المشؤوم، في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. مصلحة لبنان واللبنانيين تقضي بدعم الاقتصاد اللبناني. مصلحة لبنان واللبنانيين في التوقف عن المشاركة في ذبح الشعب السوري من منطلق مذهبي بحت. مثل هذه المشاركة سترتد على لبنان عاجلا أم آجلا للأسف الشديد.
“حزب الله” في واد، ولبنان واللبنانيون في واد آخر. الدليل على ذلك أن الحزب يعمل من أجل جعل الوطن الصغير رافضا لأهله. يريده أيضا رافضا للعرب الذين يأتون إليه للسياحة أو الاستثمار فيه. “حزب الله” مع إفقار لبنان واللبنانيين وضرب الاقتصاد اللبناني من أجل تحويل البلد مستعمرة إيرانية لا أكثر.
يسعى الحزب، الذي ليس في نهاية المطاف سوى ميليشيا مذهبية تشكل لواء من ألوية “الحرس الثوري” الإيراني إلى تغيير طبيعة المجتمع اللبناني. يريد نشر البؤس في كلّ زاوية من زوايا لبنان. إنه الحليف الطبيعي والموضوعي للتكفيريين ولكلّ من يحمل فكرا متطرفا، بمن في ذلك المتعصب مسيحيا.. إنه باختصار مع كل من يريد القضاء على مؤسسات الدولة اللبنانية التي لا يؤمن بها إلا إذا كانت بإمرته وتحت تصرّفه.
مارس “حزب الله” منذ قيامه عمليات “تطهير” في أحياء معينة من بيروت بغية احتلال مواقع فيها وتغيير طبيعة المدينة. يسعى هذه الأيام إلى جعل هذه التجربة تشمل كلّ لبنان. بدل أن يتحدث الأمين العام للحزب فجأة عن الانفتاح وعن مساهمة علماء جبل عامل ومفكريه في نشر العلم والمعرفة في كلّ المنطقة وفي الدفاع عن اللغة العربية، وهي مساهمة تندرج في سياق الدور الطليعي لأهل الجنوب تاريخيا، ربما عليه أن يتساءل من هجر في الثمانينات من القرن الماضي الأرمن من بيروت الغربية، ومن رأس بيروت وزقاق البلاط والوتوات تحديدا؟ من هجّر أكبر عدد من المسيحيين من رأس بيروت ومن المزرعة والمصيطبة؟
ربّما عليه أن يتساءل أيضا لماذا كان استهداف الجامعة الأميركية في بيروت، وكلّ المؤسسات التعليمية المتحضرة في مرحلة معيّنة؟
مرّة أخرى، الحوار لا يقدّم ولا يؤخر. وافق “حزب الله” على إعلان بعبدا، الذي يمثّل ضمانة للبنان وما لبث أن تراجع عنه. الحوار المفترض هو مع طرف يؤمن بلبنان المزدهر وثقافة الحياة وليس مع طرف ينحصر همّه في المشاركة في الحكومة من أجل توفير غطاء للتدخل العسكري في سوريا…
يبقى أنّ ما قام به “حزب الله” من خلال مقاطعة الحوار الوطني هو مقاطعة لرئاسة الجمهورية. ما الهدف من هذه المقاطعة؟ هل هي موجهة ضدّ الرئيس الحالي، أم هي في سياق المخطط الهادف إلى تغيير طبيعة النظام اللبناني.. أي إلى المثالثة بديلا من المناصفة؟
هناك ما هو أبعد من مقاطعة الحوار الوطني وأبعد من البحث عن غطاء للتدخل العسكري في سوريا من منطلق مذهبي بحت. هناك حزب يسعى إلى تغيير طبيعة لبنان العربي بدءا بالمسّ بمقام رئاسة الجمهورية ودورها. يفعل ذلك باسم ما يسميه “المقاومة”، فيما المقاومة الحقيقية هي المقاومة اللبنانية لوضع اليد الإيرانية على البلد بواسطة سلاح غير شرعي موجّه إلى صدور المواطنين العزل في كلّ منطقة لبنانية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال!


رد مع اقتباس