النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 666

  1. #1

    اقلام واراء عربي 666

    في هــــــــــــــــــــــذا الملف:
    فشل إنديك ونهاية حلم كيري
    بقلم: عبد الرحمن الراشد عن الشرق الأوسط
    الاعتراف بالاحتلال شرط لنيل الاستقلال
    بقلم: عصام نعمان عن القدس العربي
    تــدويل القضية الفلسطينية ومعاقبة اسرائيل
    بقلم: أحمد فــراج عن القدس العربي
    التفاؤل بتحول فلسطيني استراتيجي سابق لأوانه
    بقلم: نقولا ناصر ع رأي اليوم
    إتجاه - مفاوضات حول ماذا؟
    بقلم: محمد ابراهيم عن النهار البيروتية
    مازلت أنصح عريقات بقراءة التوراة ليفهم فشل مفاوضاته
    بقلم: أحمد البديري عن الشروق المصرية
    المقاومة الشعبية أفضل أساليب التفاوض
    بقلم: محمود الريماوي عن الخليج الاماراتية
    نهاية خطة كيري!
    بقلم: فهد الفانك عن الرأي الأردنية
    عيون وآذان ( بلايين أميركا لإسرائيل )
    بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
    بارزاني وعرفات
    بقلم: غسان شربل عن الحياة اللندنية












    فشل إنديك ونهاية حلم كيري
    بقلم: عبد الرحمن الراشد عن الشرق الأوسط
    مارتن إنديك هو أكثر من يعرف إسرائيل، يواجه اليوم أكبر فشل في حياته. إن لم يستطع إنديك هندسته فلا سلام يرجى بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الوقت الراهن. وبنهاية هكذا، مات في مهده مشروع وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري، وكل ما حصل عليه كمٌّ كبيرٌ من الشتائم من الوزراء والمتطرفين الإسرائيليين. رفضوا حتى إعطاءه «تنازلا» صغيرا؛ إطلاق سراح معتقلين سبق وأن تم الاتفاق على منحهم الحرية في اتفاق أوسلو القديم. حتى هذا الشرط الصغير فشل إنديك ورئيسه كيري في إقناع الإسرائيليين به ليتم تأجيل المشروع إلى ظروف أخرى مناسبة.
    محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، أحسن المبارزة مع أن خصومه يتهمونه بأنه «رجل الأريكة»؛ لأنه لا يحب اللعب كثيرًا، بخلاف سابقه الراحل ياسر عرفات الذي لم يهدأ حتى وهو ينازع في المستشفى بباريس.
    مشاريع السلام لا تنجح فقط مع باقة ورد وعلبة شوكولاته، كلها تحققت بفضل ظروف قاهرة. الرئيس المصري الراحل أنور السادات أدرك أن السلام لن تقبل به غولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك، دون أن تجبر عليه. كامب ديفيد مشروع سلام صعب ولد فقط بفضل شنه حرب 73. ولو لم ينجح المصريون في عبور قناة السويس لكانت خريطة إسرائيل اليوم نهائية على كل الضفة وغزة، والمفاوضات فقط على تنظيم الملاحة في قناة السويس.
    فهل يتعين على الفلسطينيين العودة إلى ممارسة العنف لإرغام الإسرائيليين على التفاوض والقبول بدولة فلسطينية؟ بالتأكيد لا، لأن ميزان القوى في أساسه مختل مثل الفيل والنملة. كما أن وجود جماعات مسلحة في غزة، أمس وإلى اليوم، هي في معظمها جماعات تدار من قبل أطراف خارجية، مثل إيران التي تريد أن تفرض على الدولة اليهودية القبول ببرنامجها النووي، وتعترف بها كدولة نفوذ في المنطقة. وقد استخدمت لهذا الغرض حزب الله وفصائل فلسطينية. وإسرائيل القادرة على خوض معركة كاملة للقضاء عليها، كانت تخوض حروبا على غزة فقط لتقليم أظافر هذه الجماعات، وتبقيها حية بما فيه الكفاية لتعميق النزاع بينها وبين حكومة رام الله.
    الخيارات قليلة وصعبة، أهمها ما ينوي الرئيس عباس الإقدام عليه، معركة دخول المنظمات الدولية هي إعلان حرب دبلوماسية، قد تتسبب في معركة عسكرية، حيث تعلن إسرائيل تحت أي غطاء احتلال الضفة الغربية وإسقاط حكومة عباس بمحاصرتها. الحقيقة، لا توجد أمامه خيارات أخرى. الاعتراف بالسلطة الفلسطينية في كل منظمة دولية نظريا يجعلها كيانا شرعيا متكاملا له نفس الحقوق الحمائية الدولية، لكنه واقعيا لا يضمن قيام دولة فلسطين بالسيادة المرجوة وإنهاء النزاع.
    إنها أيام صعبة على الجميع، فقد أثبتت إسرائيل أنها دولة ثيوقراطية متطرفة، فشلت القوى المدنية في لجم طموحاتها الدينية، وهي ستقود إلى المزيد من الصراعات. والنزاع لن يموت فقط لأن إسرائيل قررت رفض مشروع كيري، والمشاريع التي سبقته، ولن تحل القضية ما دام هناك ملايين الفلسطينيين محاصرون في بلدهم، وملايين آخرين مشردون في الشتات. لقد حاولت إسرائيل مضغ الضفة الغربية، هذه القطعة الصغيرة، لخمسين عاما، وفشلت. الآن، أصبحت شبه دولة، وسكانها من ستمائة ألف نسمة عام 1967 إلى مليونين وستمائة ألف اليوم.
    أصبحت اللقمة أكبر من أن تتجرعها إسرائيل، دون أن تخاطر بكل كيانها. طبعا، العامل السكاني سلاح ذو حدين، فهو أيضا عبء على الحكومة الفلسطينية، وها هي الحكومة الأميركية تهدد بوقف معوناتها البالغة أربعمائة مليون دولار إن استعملت سلاح الانضمام للمنظمات الدولية قبل التوصل إلى اتفاق سلام! هذه حرب ناعمة سلاحاها المال والدبلوماسية، وعلى الرئيس عباس أن يعد مواطنيه للأسوأ في حال قرر خوضها.

    الاعتراف بالاحتلال شرط لنيل الاستقلال
    بقلم: عصام نعمان عن القدس العربي
    المفاوضات هي ارقى اشكال المساومات، صحيح ان الجولة الاخيرة من المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، بحضور المبعوث الامريكي مارتن انديك، كانت ‘معركة قاسية تخللتها تهديدات مباشرة’، كما وصفتها مصادر اسرائيلية، لكنها لم تؤدِ قط الى قطع مسار التفاوض، حتى قرار القيادة الفلسطينية بالانضمام الى معاهدات دولية ومؤسسات تابعة للامم المتحدة من جهة، والغاء ‘اسرائيل’ قرار الافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين من جهة اخرى، لم يعتبرهما جون كيري بمثابة قطع للمفاوضات. انحى باللائمة على الطرفين واصفا ما حدث بانه ‘هوة يقتضي ردمها بسرعة’.
    الى اين من هنا؟
    الارجح الى مزيد من الاتصالات، مباشرةً او مداورةً، من اجل تدوير الزوايا والعودة، ربما، الى اطول مفاوضات في التاريخ المعاصر… الا اذا قرر احد الطرفين سلوك طريق موازٍ او معاكس يعتقد انه اكثر جدوى في المدى القصير او الطويل.
    لا يبدو بنيامين نتنياهو في وارد تقديم ‘التنازلات’ التي يريدها الفلسطينيون للموافقة على تمديد المفاوضات. حلفاؤه اليمينيون المتطرفون يرفضون مجرد الاشارة الى تجميد الاستيطان في القدس. يرفضون دولة فلسطينية على حدود 1967. يرفضون ازالة الحصار عن قطاع غزة. يرفضون الافراج عن 1200 اسير فلسطيني بينهم مروان البرغوتي واحمد سعادات وفؤاد الشوبكي. يرفضون ‘منح’ السلطة الفلسطينية السيطرة على المنطقة ‘ج’ في الضفة الغربية.
    هذه ‘التنازلات’ هي الحد الادنى المطلوب كي يوافق محمود عباس وفريقه على تمديد المفاوضات من دون ان يخسروا ماء الوجه، لكن نتنياهو يعلم ان القبول بــــها يعني انهيـــــار الائتلاف اليميني وسقوط حكومته.
    في المقابل، يعي محمود عباس جيدا ان المفاوضات اضحت متاهة، والا جدوى البتة من عقد اي اتفاق جديد مع ‘اسرائيل’، لان قادتها لا يمكن ان يلتزموا بما يتعهدون به. ليس ادل على ذلك من اتفاقات اوسلو لعام 1993. فقد امتنعت ‘اسرائيل’ عن تنفيذ معظم احكامها، بل هي استغلتها لتوسيع دائرة الاستيطان والامعان في قمع الفلسطينيين امنيا ومحاصرتهم سياسيا واقتصاديا. ولعل اسوأ ما انتهت اليه اتفاقات اوسلو انها كرّست الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية في ظل صيغة شكلية ملتبسة اسمها السلطة الفلسطينية.
    ما عاد بامكان الفلسطينيين العودة الى نهج المزيد من الشيء نفسه، لا يمكن العودة الى التفاوض بشأن حقوق وامور جرى ‘الاتفاق’ عليها سابقا. حتى امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، صاحب السجل الطويل الحافل بمفاوضة الاسرائيليين رسميينَ ومعارضين، فجّر سخطه على الغاء الافراج عن آخر دفعة من الاسرى الفلسطينيين بقوله لوكالة ‘فرانس برس′: ‘اسرائيل اعتادت التنصل من الاتفاقات الموقعة معها، لهذ السبب فان شروط اي مفاوضات مقبلة، ان حصلت، يجب ان تتغير جذريا’.
    لعل تغيير شروط المفاوضات هو ما كان اضمره ابو مازن وفريقه عند اتخاذ قرار الاقدام على الانضمام الى 15 معاهدة دولية، واعتزام الانضمام الى مؤسسات عدّة مهمة تابعة للامم المتحدة، مع الحرص على اعلان عدم التخلي عن مسار المفاوضات. هذا القرار الجريء والمؤثر يتيح للفلسطينيين مسارين، لكل منهما فوائد شتى: الاستحصال من ‘اسرائيل’ على تنازلات وافرة ومجدية في حال موافقة القيادة الفلسطينية على تجميد تنفيذ قرارها المشار اليه، او امعان ‘اسرائيل’ في انكار حقوق الفلسطينيين، ما يؤدي الى تنفيذ قرار القيادة الفلسطينية الاخير ومتابعة مفاعيله المجدية.
    لعل اهم مفاعيل قرار القيادة الفلسطينية، ما اوردته صحيفة ‘هارتس′ في سياق تحذيرها حكومة نتنياهو من مغبة سلبيتها المتمادية:
    ‘اذا صارت فلسطين عضـوا فـي المعاهـدات الدولية الاساسية، فان هذا سيجعل المدعي العـام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قادرا علـى النظر في الدعاوى التي اقامها الفلسطينيون على ‘اسرائيل’، وسيفتح الباب امـام التحقيـق مـع الاسرائيليين ايضـا في موضوع المستوطنات، لان قانون المحكمة الدولية يمنع دولة محتلة من نقل سكانها الـى اراضٍ تحتلها.. وعمليا تبـدو الخطوة الفلسطينية الاخيرة تحركا اضافيا مـن اجل تأسيس مكانـة فلسطين كدولة، وهـي ايضا رسالة تحذير موجهة الى ‘اسرائيل’ من احتمال جرّ ممثليها الى مقاعد الاتهام في لاهاي’.
    اجل، لعل اهم مكسب حقيقي يحصل عليه الفلسطينيون من الانضمام الى المعاهدات الدولية، ولاسيما اتفاق روما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، هو انتزاع اعتراف دولي بأن الوجود الاسرائيلي، الامني والاستيطاني، في الضفة الغربية هو احتلال غير شرعي لدولة قائمة وفق احكام القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. ذلك ان بقاء الضفة محكومة باحكام اتفاقات اوسلو يجعلها في وضع ملتبس: فلا هي دولة سيدة مستقلة بمعايير القانون الدولي، ولا ‘اسرائيل’ تتعامل معها كدولة، وبالتالي فان القادة الصهاينة يثابرون على اعتبارها جزءا من ‘ارض اسرائيل’ التوراتية ويتابعون استيطانها من دون ان يواجهوا كبحا او حتى مجرد اعتراضٍ وازن من الامم المتحدة.
    لا معنى ولا جدوى لاتفاقات اوسلو، ولا مفعول سيادي لاعتراف الامم المتحدة بفلسطين كـ’دولة مراقبة’، ولا استقلال حاليا ولا في المدى المنظور لدولة فلسطين في ظل اتفاقات اوسلو غير النافذة وبقاء الاحتلال الاسرائيلي بكل سلطاته ومظاهره ومفاعيله. يجب الحصول، اولا، على اعتراف من الامم المتحدة والمؤسسات التابعة لها ودول العالم باحتلال ‘اسرائيل’ للضفة الغربية كشرط لتسويغ المقاومة والمطالبة باستقلال الدولة والارض معا. مع الاعتراف الدولي بالاحتلال الاسرائيلي تصبح المقاومة عملا مشروعا ومقبولا ومدعوما ومجديا.
    الى ذلك، فان توصيف وجود ‘اسرائيل’ في الضفة الغربية بانه احتلال ينهي عمليا اكذوبة اتفاقات اوسلو، ويفتح الطريق امام نزع شرعية ‘اسرائيل’ ذاتها على الصعيد الدولي، ويُكره قادتها على القبول بتغيير اسس المفاوضات مع الفلسطينيين، بل مع دولة فلسطين السيدة، على نحوٍ يؤدي الى تسريع وتيرتها والتوصل خلالها الى اتفاقات مجدية وملزمة. وفي حال كابرت اسرائيل ومانعت في سلوك سبيل المفاوضات على اسس مغايرة تماما لتلك التي جرى اعتمادها طيلة السنين العشرين الماضية، فان باب المقاومة الشعبية ينفتح على مصراعيه بشكلٍ يؤدي الى توحيد الارادة الوطنية الفلسطينية وعلى تزخيم الكفاح وتحويله الى حركة تحرير وطني لفلسطين اولا وللأمة تاليا.
    ان التحوّلات الكبرى في تاريخ الامم لا تتكامل في المفاوضات والمساومات بل في المقاومة المدنية والميدانية بما هي القاطرة المحركة للطاقات والقدرات والصانعة للمصائر.

    تــدويل القضية الفلسطينية ومعاقبة اسرائيل
    بقلم: أحمد فــراج عن القدس العربي
    دخل الفلسطينيون في معترك المحافل الدولية لاستعادة أرضهم المسلوبة والتي يتفاوضون عليها منذ أكثر من عشرين عاماً وبرعاية أمريكية، ولكن دون جدوى، فمن اتفاقية اوسلو إلى كافة ملاحقها استطاعت اسرائيل التنصل دائماً، موقعةً الولايات المتحدة في شــرك العملية السياسية وفي انضمامها نحو محاربة ما جرى تسميته الإرهاب.
    هذه المرة لعلها مختلفة عن غيرها.. فالقيادة الفلسطينية رأت أن كل ما طرحه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري ضمن ‘ورقته’ او خطته أو ‘اتفاق الاطار’ هو في مجمله وجهة النظر الإسرائيلية كاملةً لا زيادة ولا نقصان فيها، سـوى آلية طرحها والتي اتفق على أن تكون من خلال مهمة كيري إلى الشرق الأوسط.
    أخطأت الولايات المتحدة في تقديرها للموقف السياسي والوضع الذي ‘حشرت’ من خلاله الرئيس محمود عباس في ‘زاوية’ اللا حل ، أو الموافقة على ما هو دون الحل السياسي والذي من شأنه أن يُعلي من شأن قيادة منظمة التحرير وفقاً لما طرحته في وثيقة إعلان الاستقلال مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة على حدود الدولة العتيدة.
    هذه المرة اعتقد أنها مختلفة تماماً عن سابقاتها، فهي تأتي رداً على الصفعة الإسرائيلية لجون كيري بنقض اتفاق الإفراج عن الدفعة الرابعة والاخيرة من أسرى ما قبل أوسلو، وتأتي أيضاَ بعد أن أصبحت فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة بصفة مراقب، وهذا مستجد لم يكن من قبل، أضف الى ذلك الانظمة العربية الجديدة بعد الثورات، والصراع الإيراني الأمريكي وتوجه السعودية لأن تتخذ مكاناً بدل القاهرة عاصمة العرب.
    الخطوة الأخيرة سياسية وتـكتيك تفاوضي جديد لم تعهده الولايات المتحدة وإسرائيل من قبل، وحتى تبقى القيادة ملتزمةً بالحل التفاوضي لا بد من وقفات في محطات التفاوض كافة، يسعى من خلالها الفلسطيني إلى طرق أبواب المنظمات الدولية كافةً لاستعادة الحق الفلسطيني وإعادة القضية الفلسطينية إلى قلب العالم ليعمل على إنهاء آخر احتلال في العالم.

    التفاؤل بتحول فلسطيني استراتيجي سابق لأوانه
    بقلم: نقولا ناصر ع رأي اليوم
    (“الاختبار الحاسم” للرئيس الفلسطيني عباس “سيكون في الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية” – مسؤول رفيع في الأمم المتحدة لرويترز)
    وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأسبوع الماضي طلبات انضمام فلسطين إلى (15) معاهدة واتفاقية دولية، وأثار توقيعه موجة متسرعة من التفاؤل الوطني بأنه خطا الخطوة الأولى نحو تحول استراتيجي، لكن التدقيق في التفاصيل والشواهد المرافقة تشير إلى أن مثل هذا التفاؤل سابق لأونه.
    إذ بالرغم من تهديدات دولة الاحتلال الشخصية له والعقوبات التي فرضتها وتهدد بالمزيد منها، لم يعلن عباس طلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ووكالاتها، ولم يعلن التخلي عن استراتيجية التفاوض كطريق وحيدة لإنهاء الاحتلال والاستقلال، ولا أعلن الانسحاب من المفاوضات، ولا من الرهان على الرعاية الأميركية لها، ولا من جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي قادت إلى استئناف المفاوضات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في تموز/يوليو الماضي، ولا أعلن عن “تسليم مفاتيح” السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لحكومة دولة الاحتلال كما هدد في أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي في حال فشل المفاوضات وعدم توقف الاستعمار الاستيطاني لأراضي الضفة الغربية المحتلة.
    ومع أن الانقسام الوطني ناجم أساسا عن استراتيجية التفاوض، لم يعلن عباس أيضا عن تحول جاد باتجاه الوحدة الوطنية لإنهاء هذا الانقسام، بالرغم من الإعلان مجددا عن إرسال وفد لم يتأكد إرساله بعد إلى غزة لهذا الغرض، مع أن أي تحول استراتيجي حقيقي عن استراتيجية التفاوض يقتضي التوجه فورا نحو إنهاء الانقسام كأولوية وطنية ملحة وعاجلة لمواجهة التحديات المتوقعة لمثل هذا التحول المفترض بوحدة وطنية مستحقة منذ وقت طويل.
    لقد هاتف كيري عباس بعد التوقيع، وأعلنت دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية إن تقديم الطلبات الموقعة لا يعني الانسحاب من المحادثات مع دولة الاحتلال، واجتمع كبير المفاوضين صائب عريقات ومعه رئيس المخابرات ماجد فرج مع نظيريهما من دولة الاحتلال تسيبي ليفني واسحق مولخو بحضور الوسيط الأميركي مارتن انديك، ما يعني أن قنوات الاتصال لم تغلق بين الأطراف الثلاثة وأن البحث عن طريقة لمواصلة التفاوض مستمر، في الأقل حتى نهاية الشهور التسعة المتفق عليها بينهم في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.
    وبعد التوقيع، أعلن عباس أنه وفريقه “مصرون على الوصول إلى تسوية من خلال المفاوضات”، وأعلن كيري أن عباس وعده ب”مواصلة التفاوض حتى نهاية نيسان/ابريل”، وأن الولايات المتحدة سوف تواصل جهودها لدفع المفاوضات إلى الأمام، وانه “من السابق لأوانه أن نستخلص أي استنتاجات” من خطوة عباس.
    أما حرص دولة الاحتلال الإسرائيلي على استمرار المفاوضات كهدف في حد ذاته فقد اتضح من ابتزاز رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو للرئيس عباس بمساومته على قضية الإفراج عن الدفعة الرابعة المتفق عليها من الأسرى الفلسطينيين مقابل موافقة عباس على تمديد المفاوضات كشرط مسبق.
    كما أن لجوء عباس إلى جامعة الدول العربية لعقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة الأربعاء المقبل لبحث الوضع الناشئ عن رفض نتنياهو الوفاء بالتزاماته بموجب إتفاق الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين القدامى يؤكد عزمه الاستمرار في الدوران في الحلقة المغلقة لمبادرة السلام العربية والجامعة المجمعة عليها التي ترعى المفاوضات والرعاية الأميركية لها.
    وهناك التساؤل عن السبب في عدم الكشف رسميا عن قائمة المعاهدات والاتفاقيات الخمسة عشر التي وقع عباس على طلبات الانضمام إليها في وقت الإعلان عن توقيعها، فقد سوقت إعلاميا بطريقة غامضة توحي بأن ما وقع عليه هو طلبات انضمام إلى منظمات دولية كان الرئيس قد التزم بعدم الإقدام على طلب الانضمام إليها أو طلب عضوية وكالات الأمم المتحدة من جانب واحد حتى نهاية الشهور التسعة المتفق عليها كسقف للمفاوضات المستأنفة.
    والمعاهدات والاتفاقيات الخمسة عشر معتمدة في الأمم المتحدة، لكن عدم الكشف عنها خلط بينها وبين تقديم طلبات لعضوية تلك الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، خلطا كان مقصودا كما يبدو للاستهلاك الإعلامي الداخلي، غير أن مراجعة سريعة للقائمة كما نشرتها وسائل إعلام مختلفة تؤكد حرص عباس على عدم الإخلال بالتزامه، وحرصه على إبقاء أبواب استئناف المفاوضات مفتوحة، في الأقل لتجنب وقف التمويل الأميركي للسلطة الذي سوف يتبعه بالتأكيد وقف التمويل من الجهات المانحة الأخرى كما جرى في السابق.
    والقائمة على أهميتها لا تضم ميثاق روما لمحكمة الجنايات الدولية لكنها تضم اتفاقية لاهاي لقوانين الحرب البرية، والاتفاقيات الدولية الخاصة بمنع الفصل العنصري، والتمييز العنصري، والإبادة الجماعية، ومكافحة الفساد، ومناهضة التعذيب، وحقوق ذوي الإعاقة، والقضاء على التمييز ضد المرأة، وحقوق الطفل، واتفاقيات فينا الثلاث للعلاقات الدبلوماسية والعلاقات القنصلية وقانون المعاهدات، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ومثيله للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    وقالت ديانا بطو المستشارة القانونية السابقة لدائرة المفاوضات إن الانضمام إلى المعاهدات والاتفاقيات الخمسة عشر لا يمنح الفلسطينيين أدوات جديدة لمساءلة دولة الاحتلال دوليا لكنه يلزم السلطة الفلسطينية بالمعايير العالمية لحقوق الإنسان في المناطق التي تديرها.
    لقد لخص تقرير لوكالة رويترز أهداف خطوة عباس وحدودها. فقد كانت خطوته محددة بعناية “لتجنب رد فعل أميركي انتقامي” ومصممة ك”فعل رمزي لتعزيز موقفه الضعيف في أوساط الفلسطينيين”، ونسبت الوكالة إلى وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي قوله إن عباس بتوقيعه طلبات الانضمام إلى اتفاقيات تتعامل مع حقوق اجتماعية وإنسانية بدلا من طلب العضوية الكاملة في هيئات الأمم المتحدة إنما استهدف تجنب فرض عقوبات أميركية.
    واقتبست رويترز من المالكي قوله للمراسلين يوم الأربعاء الماضي: “بصراحة، أنا لا أتوقع على الإطلاق أية نتائج تأتي من الكونجرس الأميركي بشأن هذه الخطوة”، مضيفا: “نحن لم نتحدث عن أن نصبح أعضاء في الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة بحيث يفعّل الكونجرس قراره”.
    وكان الكونجرس الأميركي قد أصدر قانونا بوقف تمويل السلطة الفلسطينية في حال إقدامها على خطوات كهذه في الأمم المتحدة أو في المحكمة الجنائية الدولية. وكانت الولايات المتحدة قد عارضت اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين دولة مراقبة غير عضو فيها عام 2012 وأحبطت محاولة مماثلة في مجلس الأمن الدولي في السنة السابقة وامتنعت عن تمويل اليونسكو بعد قبولها فلسطين عضوا كاملا فيها عام 2011.
    وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة قد صرح للجزيرة نت في الثاني من الشهر الجاري بأن القيادة الفلسطينية تهدف من توجهها هذا إلى “تكثيف الضغوط على الحكومة الإسرائيلية من أجل إعادة النظر في مواقفها”. وكان عميرة في اليوم ذاته قد قال لصحيفة “غولف نيوز″ الصادرة باللغة الإنكليزية إن “حقيقة أن الرئيس عباس لم يوقع الطلب الفلسطيني بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية هو دليل دامغ على أن عباس ينوي الاستمرار في محادثات السلام مع الإسرائيليين”، موضحا أن توقيع الطلبات الخمسة عشر “لا يغير أي شيء على الأرض”.
    وهنا لا يمكن تجنب السؤال عن سبب تأخر عباس في طلب الانضمام لهذه المعاهدات والاتفاقيات مباشرة بعد اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين دولة مراقبة غير عضو فيها طالما أن الانضمام إليها لا يخل بالتزاماته التفاوضية.
    ويقول خبراء القانون الدولي إن الاعتراف بفلسطين دولة مراقبة في الأمم المتحدة يمنحها الحق في طلب العضوية في مؤسساتها ووكالاتها وكذلك في محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وتقتضي إجراءات ذلك إيداع طلب لدى كل منها يتم البت فيه حسب أنظمتها ولا تصبح عضوية الدولة مقدمة الطلب نافذة إلا بعد مصادقة برلمانها أو الهيئة التشريعية فيها، و”دولة فلسطين” الآن لها رئيس لكن الانقسام الوطني يحول دون مصادقة المجلس التشريعي على توقيع أي طلب يتقدم به للحصول على عضويتها.
    وعلى كل حال هذا حق يحجم عباس عن ممارسته حتى الآن.
    لكنه حق إن قرر عباس ممارسته، خصوصا بطلب الانضمام لميثاق روما ثم محكمة الجنايات الدولية، فإن ذلك سوف يكون بالتأكيد مؤشرا لا لبس فيه إلى تحول فارق عن التزامه باستراتيجية التفاوض الراهنة، وخطوة جادة أولى تمهد الطريق للتوافق الوطني على استراتيجية بديلة جامعة تؤسس لوحدة وطنية لا غنى عنها لمواجهة التحديات المتوقعة التي سوف يستتبعها تحول استراتيجي كهذا.
    غير أن كل الشواهد تشير إلى أن التسرع بالتفاؤل بحدوث ذلك لا يزال سابقا لأوانه.
    لقد وصف الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري التوقيع ب”الخطوة المتأخرة”، لكن الناطق باسم حكومتها في غزة ايهاب الغصين رحب به ك”قرار جيد” لأنه “أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي”، لكن رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية لخص موقف الحركة والحكومة معا عندما أعلن عقب التوقيع أنه لا مستقبل للمفاوضات داعيا إلى منح الأولوية لبناء استراتيجية وطنية فلسطينية جامعة.
    إن “الاختبار الحاسم لعباس سيكون في الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية. تلك هي المنظمات الهامة”، كما قال مسؤول رفيع في الأمم المتحدة لرويترز في الأول من الشهر الجاري.
    ويبدو أن دولة الاحتلال الإسرائيلي مصممة على ألا تترك لعباس أي خيار آخر، فموعد هذا الاختبار يقترب بسرعة وأصبح مسألة وقت فقط، ومسيرة اتفاقيات أوسلو قد توقفت منذ زمن، وغرف المفاوضات لم تعد كافية لإنعاشها.
    في مقال له نشر في الأول من نيسان / ابريل الجاري قال الباحث الفلسطيني هاني المصري إنه “بعد توقيع اتفاق أوسلو لم يعد هناك مشروع وطني موحد، فهذا الاتفاق قسّم الفلسطينيين وفصل ما بين وحدة القضية والشعب والأرض، ما أدى إلى تجزئة القضية إلى قضايا، والشعب يكاد أن يصبح شعوبًا أو تجمعات بشرية منفصلة عن بعضها البعض” وطالب ب”إعادة تعريف المشروع الوطني، لأنه لم يعد واضحًا ولا واحدًا ولا جامعًا”.

    إتجاه - مفاوضات حول ماذا؟
    بقلم: محمد ابراهيم عن النهار البيروتية
    لا تستطيع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تتحمل الفشل في تمديد المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية حتى نهاية هذه السنة. وليس واقعيا ما يقال عن أنها قد تضع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أمام أمر واقع يتمثل بانسحابها من المفاوضات إلى أن يصبحا مستعدّين لتقديم تنازلات جوهرية. فهذا الفشل سيضيء مباشرة على واقع أن السياسة الخارجية لأوباما، وإن تمكنت من تجنيب الولايات المتحدة أكلاف السياسات المتهوّرة لسلفه جورج بوش، إلا أنها كانت عبارة عن سلسلة من النكسات التي كان من نتائجها ترك الأزمات تحلّ نفسها بنفسها، مما أعطى قوى دولية وإقليمية حجما أكبر، وفتح المجال أمام تحليلات تتحدث عن تعديل حقيقي في موازين القوى على الصعيد العالمي.
    وما يجعل الفشل الأميركي في المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية مدويا أكثر أن الراعي الأميركي لم يصطدم بقضايا شائكة كتلك التي اصطدم بها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 2000 عندما حاول الوصول الى تسوية لقضايا الحل النهائي. الفشل اليوم هو فشل في إقناع الطرفين بتمديد المفاوضات.
    والقضايا الشائكة التي تشكل مادة الحركة المحمومة لوزير الخارجية جون كيري لا تتجاوز مسألة إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، والموافقة الإسرائيلية على تجميد "صامت" للاستيطان يستثني القدس الشرقية. وفي ما يعكس تعديلا حقيقيا في موازين القوى داخل العلاقة الأميركية - الإسرائيلية، كأحد إنعكاسات السياسة الخارجية الأميركية المتعثرة أينما كان، اضطر أوباما إلى إدخال إطلاق سراح الجاسوس الأميركي لإسرائيل جوناثان بولارد في الصفقة، وهو ما يحرج حتى اليهود الأميركيين الذين يريدون نسيان أن هذه القضية تعيد التذكير بتناقضات ولائهم لأميركا وإسرائيل.
    ومن المظاهر البائسة لتدهور أوضاع الراعي الأميركي أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني يتعاملان معه من موقع تقديم الخدمات لراعٍ متعثر، لا من موقع الاقتناع بأن العملية الجارية هي في حقيقتها بحث جدي في شروط الوصول إلى حل نهائي. فلا ينقص المفاوض الفلسطيني معرفة أن هذه الإدارة الأميركية هي الأقل قدرة بين سابقاتها على التلاعب بالوضع الداخلي الإسرائيلي، الشرط المسبق لتليين المفاوض الإسرائيلي. أما هذا فهو الأعرف بما تعانيه السياسة الخارجية الأميركية لأنه جزء من "مطبخها"، ويدرك أن عصر إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط ليس الظرف المناسب لولادة الدولة الفلسطينية.
    من إعلان أن المفاوضات هي "الفرصة" لإنجاز تسوية نهائية، إلى الإعلان بأنه يكفي "إتفاق إطار" لمواصلة المفاوضات، إلى ربط استمرار المفاوضات بقضية الأسرى، يتدهورالنفوذ الأميركي، الشرط الأول لمفاوضات تعود الى حيث تركها كلينتون.

    مازلت أنصح عريقات بقراءة التوراة ليفهم فشل مفاوضاته
    بقلم: أحمد البديري عن الشروق المصرية
    في الكتاب المقدس عندهم وهو التوراة، وتحديدا في أصل أصول الأجناس وصراع البشر قصة أبناء نوح يعني في الصفحة العاشرة من الكتاب أي في صدره. التوراة كتاب من ألف صفحة وأصل الصراع في أوله تماما. "نوح بعد الطوفان كان عنده ثلاثة أولاد وهم سام أبو اليهود وحام أبو كنعان ويافث، ومنهم تشعبت كل الأرض". كما النص التوراتي الذي يروي أن حام أبصر عورة أبيه، بينما أخواه سترا عورة نوح الذي قال "ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته، وليفتح الله ليافث فيسكن في مسكن سام، وليكن كنعان عبدا لهما", انتهى الاقتباس.
    إذن على طاولة المفاوضات الفلسطيني الذي يتشدق بأنه من سلالة حام وكنعان، وعلى الطرف الآخر لفني أو غيرها من سلالة سام والأمريكي من سلالة يافث باعتراف، وتشدق كل من هم على الطاولة بالأصول والأجناس. الأمريكي والإسرائيلي لا يتعامل مع قصة نوح كقصة ألف ليلية وليلة، بل كما يتعامل صائب عريقات مع قصة الإسراء والمعراج أي من الثوابت.
    كبير المفاوضين الوحيد والأوحد والأكثر خبرة الدكتور صائب عريقات، هو أكثر من فاوض الإسرائيليين، فطواقم التفاوض الإسرائيلية تبدلت قرابة العشر مرات، أما صائب فثبت، لعل خبرته هي السبب، وهو أمر لربما صائب، ولكنني مازلت أنصح كبير المفاوضين بقراءة أهم كتاب عند الطرف الآخر على الطاولة، وهما الطرفان الأمريكي والإسرائيلي معا.
    لا يضير أعضاء اللجنة المركزية أو وزراء الحكومتين في الضفة أو غزة أو حتى ضباط الشرطة أو باعة الخضار عدم قراءة التوراة، أما كبير المفاوضين لم يقرأ الكتاب الذي فيه أسرار كل المشروع الصهيوني فهنا مشكلة. أكاد أجزم أن طواقم المفاوضين الإسرائيليين قرأوا قصة الإسراء والمعراج، ويعلمون تفاصيلها، وقصة البراق وأين نزل، فإن لم يفعلوا فهذا تقصير في عملية البحث والدراسة، للتفاوض حول أكثر الأماكن حساسية في الصراع كله، وهنا المسجد الأقصى أو جبل الهيكل كما يسمونه.
    فهل يعلم المفاوض الفلسطيني أن ذِكْر أورشليم لم يكن إلا في عهد الملك النبي داوود أي أن إبراهيم ويوسف وموسى لا يعلمون ما هي أورشليم، وهم الأعلى والأهم والمشرعون وداوود شرفه أنه من بيت إبراهيم كما جاء في التوراة، فبيت إيل عند يعقوب أو إسرائيل أهم مكان، فلو تابعهم عريقات في المفاوضات بنصوصهم لكانت رام الله أجدر أن تكون عاصمة أورشليم، وهذه حجة سيفهمها كيري وانديك، كما يعرفها كلينتون، وكلهم يقرأون التوراة في كل أحد أو سبت.
    ليس مطلوبا من المفاوض الفلسطيني تعلم العبرية لفهم التوراة فهي مترجمة إلى العربية والإنجليزية، ولكن المفاوض الفلسطيني عليه أن يعلم أن يهودية الدولة ليست فكرة سياسية أو اجتماعية بل مصطلح ديني توراتي يصمم عليه نتنياهو وليبرمان وللأسف المفاوض الفلسطيني بجهله لا يعلم أن المصطلح أصلا ليس دينيا وليس توراتيا، فاليهود لم يسموا أبدا دولتهم بدولة اليهود بل مملكة يهوذا، وهنا مرة أخرى نسأل هل يدري المفاوض ذلك، فلعل المعلومة تفيد لرد الحجة الدينية بالحجة الدينية، فكما القدس- كما قالوا لصائب- ثالث أهم مكان إسلامي، وهو خطأ، فعلى صائب أن يصوبهم بيهودية الدولة الافتراضية.
    فلو كان حقا لكان أَوْلى تسمية إسرائيل بدولة اليهود والذي ورد خطأ عندما اعترفت الولايات المتحدة بالدولة اليهودية عام ثمانية وأربعين ثم شطبت النص وعدلته بدولة إسرائيل، وهو أيضا مصطلح ديني توراتي أو أن إسرائيل أي يعقوب لم تكن له دولة أصلا بل كان صاحب غنم ونبي ليس له في أمر الحكم والسلطان إلا ما يحكم به ولده وغنمه، فها هو يعقوب أيضا في سفر التكوين أي في الصفحة الثلاثين في الجزء الأول من كتاب الألف صفحة.
    عبد العبيد يفاوض السيد
    نرجع إلى سام وحام ويافث فالفلسطيني هو عبد العبيد كما قال الرب يكون لأخويه خادم. نعم الفلسطيني ابن كنعان ابن حام كان، وسيبقى عبدا لسام وإسرائيل وموسى، كما في سفر التكوين فلو فاوض الفلسطيني ألف عام فسيبقى في نظرهم هو عبد العبيد خدم لأخويه فهو الذي نظر إلى عورة أبيه ملعون باسم الرب وبلسان نوح، ذاك هو الفلسطيني خلف الجدار وتحت الجدار ووراء الجدار فهو هو عبد العبيد.
    المفاوض الفلسطيني إن لم يفهم أصل الصراع ومكانة الفلسطيني في عين الإسرائيلي فلن ينتصر لا بكلمة ولا بالورقة ولا بالاتفاقية فصائب يتهم الإسرائيليين بعدم احترام الاتفاقيات، وهنا نجيب على هذا فنقول ولماذا تحترم اتفاقية فيها السيد وعبد العبيد فللسيد ما يريد، وليس للعبد إلا الاتباع والخنوع فهو أبصر عورة أبيه فكان الذي كان فاللعنة في التوراة أبدية، وإن استطاع عريقات أن يقنع كلينتون وبوش وبوش الابن ورايس وكيري، فلن يقنع نتنياهو ولا نفتالي بأن الكنعاني له حق العبادة والتملك والازدهار، فالعبد عبد والسيد سيد، وهذا في التوراة فانسخها إن استطعت من قلوبهم وعقولهم.
    الكلاب تأكل من فتات الطاولة
    يفرضون الحصار ويقتلون الأطفال الأبرياء وأوروبا وأمريكا تتفرجان، وهنا مرة أخرى نسأل أليست أوروبا التي حرقت اليهود، فلمَ تتوقعون أن تكون أشرف بالتعامل مع العرب من تعاملها مع من يشك أنهم من أصلاب عائلة المسيح، ويوحنا وزكريا ومريم عليهم الصلاة والسلام؟
    على ذكرهم فهل قرأ الإنجيل أو العهد الجديد الذي يتشدق به المفاوض الفلسطيني عندما يتحدث عن كنيسة القيامة وكنيسة المهد، وهل يعرف قصة المرأة الكنعانية مع المسيح في الإنجيل الكنسي؟ لا أظن ذلك لأنه لو علم أن المرأة الكنعانية هي الفلسطينية الكافرة النجسة هي في عقول أوروبا هي المرأة الفلسطينية الآن. هي نفسها بكل نجاستها تطلب يد العون من المسيح، وهي نفسها التي كان الأوروبي يراها تحمل ابنها الرضيع القتيل في غزة أو في جنين. فإن لم يعلم المفاوض الفلسطيني فإن رايس وهيلاري ومادلين أولبرايت كلهن يعلمن قصة المرأة الكنعانية والسامرية أيضا، فهن قرأنها في صلوات يوم الأحد في الكنيسة.
    إن كل الدراسات والكتب والمعاجم والملفات السرية والعلنية في كفة، والتوراة والإنجيل في كفة، ومن كان لديه أذن فليسمع، فالمفاوض الفلسطيني على طاولة هو كما قال المسيح عن الكنعانين الذين يريدون الشفاء، ولكن المسيح لا يريد إلا خراف بني إسرائيل الضالة، فكتب في الإنجيل أن الكلاب تأكل من فتات الطاولة.
    سر الأرض المحررة
    هذا الصراع لم يكن أبدا صراع سياسيا كولونياليا كما يتشدق اليساريون، إنما هو صراع بين ملعون عبد وسيّدين، فهذا ما يقرأه الإسرائيلي كل يوم في إعلامه وصحفه وقصصه المدرسية وفي الشعر، وحتى في الإعلانات التجارية. الفلسطيني هو كنعاني هذه الفكرة المترسخة في الأذهان فالمواجهة بين إسرائيليين وكنعانيين رغم أن عرب قريش ليسوا منهم، بل أحفاد إسماعيل وإبراهيم وسام، لكن هناك من اختار أن يكون العبد الملعون عبد العبيد، وهناك من اختار السيادة والبركة. أما الدم وعلم الأجناس فبحاجة إلى مختبر لا إلى أشعار وخطابات فحتى التوراة لا تنكر أن ولد إسماعيل لهم حق في أرض الميعاد بل وسُميت لهم منطقة كاملة لا يجوز أن يتفاوض عليها اليهودي، لكن المفاوض الفلسطيني لا يعرف أن يقرأ إلا الصحف الأمريكية وترجمات الصحف العبرية، وهنا سأترك للدكتور صائب عريقات- الذي احترمه كشخص- سر البحث عن المنطقة المحررة باسم الرب في التوراة، كي لا يبذل الجهد للتفاوض حولها أبدا.

    المقاومة الشعبية أفضل أساليب التفاوض
    بقلم: محمود الريماوي عن الخليج الاماراتية
    حين رفض الاحتلال الصهيوني إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين ( 26 من قدامى الأسرى) فعل ذلك للتدليل على رؤيته للمفاوضات بما هي، من زاويته، فرصة لفرض إملاءات منتصرٍ على مهزوم، واستكثار أن يلتزم بما تعهّد به نحو الطرف الضعيف والمستضعف .
    وللتذكير فإن الاتفاق على إطلاق سراح 104 أسرى على أربع دفعات، إضافة إلى الإفراج عن أموال الضرائب المحتجزة، كان هو "التنازل" الذي أقدمت عليه حكومة الاحتلال، نظير حمل الجانب الفلسطيني على العودة إلى مائدة المفاوضات . بعد نحو عشرين شهراً على هذا الالتزام قرر نتنياهو التنصل من الاتفاق قائلاً إنه لن يتم الإفراج عن الدفعة الرابعة بغير ثمن . لم يحدد ما هو الثمن المطلوب، وترك الباب مفتوحاً أمام ابتزازه للطرف الفلسطيني .
    علماً أن الثمن الذي تلقاه الفلسطينيون مقابل استئناف التفاوض كان زهيداً، وإن كانت حرية كل أسير لا تُقدّر بثمن . فالغزو الاستيطاني لم يتوقف، والتنكيل بالشعب الرازح تحت الاحتلال بقي على حاله . وقد زادت وتيرة هذا وذاك منذ أن تم الاعتراف في الأمم المتحدة بدولة فلسطين عضواً مراقباً في المنظمة الدولية .
    المفاوضات رعاها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري . كان وما زال يحاول التوصل إلى سلام ما، إلى تسوية ما يتم التفاوض عليها تضع حداً لصراع قرن من الزمن، وبما يضمن أمن ومنعة الكيان الصهيوني وتحوله إلى دولة عادية مقبولة في المنطقة لكنها دولة قوية ونووية، بل أقوى من بقية دول المنطقة مجتمعة، مع الوفاء بحد أدنى من الحقوق الفلسطينية تشبع على الخصوص تطلعهم إلى اقامة كيان سياسي مستقل منزوع الأسلحة الثقيلة على مجمل الأراضي المحتلة في العام ،1967 مع وضع ترتيبات خاصة لأكثر من نصف مليون مستوطن صهيوني، وعودة ما يتيسر عودته من اللاجئين والنازحين من مخيمات الشتات في الدول المجاورة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة .
    الاستنكاف عن إطلاق بقية الأسرى أثار شعوراً لا سابق له بالمهانة لدى الجانب الفلسطيني الذي أراد سابقاً إعطاء التفاوض فرصة جديدة، مقابل تنازل كبير الأهمية وهو امتناع دولة فلسطين عن الانضمام إلى المنظمات والوكالات التابعة للأمم المتحدة . كان التصور بأن بلوغ التفاوض غايته لا يقل أهمية عن الانضمام إلى منظمات دولية، وبحيث يصبح هذا الانضمام لاحقاً أمراً مفروغاً منه وتحصيل حاصل .
    الآن تنبّه الجانب الفلسطيني إلى ان ذلك الامتناع يمثل خطأ جسيماً . وحين يعمد الرئيس محمود عباس إلى توقيع طلب الانضمام رداً على الغطرسة الصهيونية، فإنه يصحح هذا الخطأ ويستدركه، مع ملاحظة لعلها على جانب من الأهمية، إذ لا يجوز ابتداء جعل هذه المسألة جزءاً من التفاوض، فهي حق بدهي من حقوق "السيادة السياسية"، إذ إن قيمة الاعتراف الأممي بدولة فلسطين كامن في فتح الأبواب كي تكون هذه الدولة حاضرة في سائر المحافل الدولية ولها حق المشاركة في اتخاذ القرارات وفي الترشح والتصويت، وكذلك اللجوء إلى المحاكم الدولية كدولة معتدى عليها .
    إن الانضمام إلى هذه المنظمات هو كحق سيادي أشبه بفتح سفارات وممثليات في الخارج، ولم يكن جائزاً في الأصل إدراج هذه المسألة في المساومات التفاوضية .
    الاحتلال يدرك أهمية هذه الخطوة (كما يدرك مثلاً أهمية أن يكون هناك برلمان منتخب للفلسطينيين، فحكومة مع وجود برلمان تكتسب شرعية في العالم كله، خلافاً لحكومة تعمل من دون برلمان يراقبها ويشرّع لها، ولهذا جرى تقويض المجلس الوطني) . لقد جن جنونه، واعتبر الأمر تجاوزاً ل"خطوط حمر" .
    وقد سعى كيري إلى ثني الجانب الفلسطيني عن اتخاذ هذه الخطوة قائلاً إن ذلك سيؤدي إلى رد فعل "إسرائيلي" قوي . والاحتلال "الديمقراطي" جاهز لردود فعل قوية حتى حين تسير مظاهرة نحو جدار الضم والتوسع، أو صوب مستوطنة، أو باتجاه سجن يقبع فيه أسرى . وهو ما حدث يوم الجمعة 4 إبريل/نيسان الجاري حين تم تسيير تظاهرة قادها مسؤولون من السلطة نحو سجن عوفر قرب رام الله الذي يضم بين أسرى آخرين، قدامى الأسرى الذين كان يجب أن تفرج عنهم سلطات الاحتلال، وقد تعرض نحو عشرة متظاهرين لإطلاق نيران أوقعت بهم إصابات بين متوسطة وخطرة .
    واللافت في الأمر أن قرار الاحتجاج الشعبي صدر هذه المرة عن السلطة الوطنية وحركة فتح، وتمت الدعوة إلى المسيرة عبر نداءات بمكبرات الصوت من مآذن المساجد .
    ولا شك أن هذا الموقف على بساطته بل بداهته يكاد يشكل تحولاً في سياسات السلطة، وذلك بعد طول احتجاز من طرف السلطة للحركة الشعبية الاحتجاجية، والحؤول بينها وبين مواجهة الاحتلال بدواع مختلفة معظمها "أمني" الطابع والمضمون .
    هناك أزمة وثمة مأزق على صعيد التفاوض، هذا صحيح . . ولكن لا جديد في هذا الأمر . فالاحتلال كان وما زال يرفض اعترافاً متبادلاً، وينكر على الطرف الآخر حقوقه الأساسية، ويواصل مصادرته للأرض والاستيلاء على مصادر المياه، ولو كان الحال على غير ما هو عليه لما اصطدم التفاوض بعقبات كأداء، لكن العدو بعقيدته التوسعية العنصرية وكما يمثلها على الخصوص اليمين الأشد تطرفاً، لا يرى حياةً ووجوداً له إلا في إنكار حق الآخرين بالحياة والحرية على أرضهم . وأن تنطلق المقاومة الشعبية مجدداً بقبول ودعم من السلطة، فذلك لا مراء هو أنجع أساليب التفاوض الميداني في هذه المرحلة .

    نهاية خطة كيري!
    بقلم: فهد الفانك عن الرأي الأردنية
    أخيراً وبعد ثمانية أشهر و12 جولة رفع وزير خارجية أميركا جون كيري كلتا يديه ، واعترف بالفشل في مسعاه لاجتراح حل سلمي بين إسرائيل والفلسطينيين. ومع أن أميركا منحازة لإسرائيل وملتزمة بأمنها وتفوقها ، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أفشل الجهود الأميركية ، ولم يقدم أية (تنازلات) بل اشترط أن يتنازل الطرف الفلسطيني عن كل شيء: حق العودة ، والقدس ، والاستيطان ويهودية الدولة ، مما يعني في الحد الادنى إلغاء حق العودة وفي الحد الاقصى طرد الفلسطينيين الذين يحملون جنسية إسرائيلية بحجة أن إسرائيل دولة للشعب اليهودي كما أن فلسطين دولة للشعب الفلسطيني.
    كان المسؤولون الأردنيون يؤكدون مراراً وتكرراً بأنهم مطلعون على مجريات المفاوضات أولاً بأول ، وكان يبدو عليهم الاطمئنان إلى أن خطة كيري لن تمس مصالح الأردن. وقد ثبت الآن أنه لم يكن هناك أي تقدم يهم الأردن الإطلاع عليه أو التحوط له وأن خطة كيري لن تلحق الضرر بالأردن لسبب بسيط هو أنها لم تتقدم خطوة واحدة وأصبحت أخيراً بحكم العدم.
    مجموعات كبيرة من (النشطاء) ومن (الحراكيين) في بلدنا كانوا يستعدون للتصدي لخطة كيري وإفشالها ، ولكن نتيناهو وفر عليهم الجهد ، فقام بالمهمة وألغى حاجتهم للمظاهرات والمهرجانات ، فحقق أهدافهم ، وأفشل الخطة المزعومة التي لم تستطع التحليق.
    كان أقصى طموحات كيري أن يتم التوصل تحت إشرافه إلى اتفاق إطار لا يزيد في الواقع عن جدول أعمال يحمل عناوين للبحث والتفاوض ، ولكن حتى هذا الهدف المتواضع رفضته إسرائيل التي لا تبحث عن حلول وسط ، بل تريد أن تأخذ كل شيء ولا تعطي شيئاً.
    السؤال الآن: ماذا بعد؟ ماذا سيكون موقف السلطة والشعب الفلسطيني بخاصة والدول العربية بعامة.
    خلاصة الموقف أن الحق للقوة ، ولا مجال لحل عادل في ظل اختلال فادح لميزان القوى ، ذلك إن إسرائيل تعرف أنها تستطيع أن تأخذ أشد المواقف تعنتأً وأن ُتفشل الخطة الأميركية كما أفشلت المبادرة العربية دون أن تدفع ثمنأً.
    أميركا كانت تستطيع أن تضغط على إسرائيل ولكنها لم تفعل ، وكانت تتوقع أن يتنازل الفلسطينيون عن جميع حقوقهم ويقبلوا بأي شيء مقابل دولة شكلية ولكن هذا لم يحدث ، أما الخيارات المطروحة أمامهم فتبدأ بالتحرك الدولي ، وتنتهي بالمقاومة الوطنية.

    عيون وآذان ( بلايين أميركا لإسرائيل )
    بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
    اتفاق المساعدة العسكرية الأميركية السنوية لإسرائيل يُفتَرَض أن ينتهي في ايلول (سبتمبر) 2018 غير أن إدارة أوباما تعهدت تجديده عشر سنوات أخرى حتى سنة 2028. والاتفاق الحالي ينصّ في الأصل على مساعدات لإسرائيل بمبلغ 2.4 بليون دولار زادت تدريجاً حتى 3.1 بليون دولار ثم دخل عليها خصم بمبلغ 155 مليون دولار سنوياً بسبب خصومات في الإنفاق تضمنتها موازنة 2013.
    هذا ليس كل شيء، فوزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون، وهو إرهابي ورئيس أركان سابق، حصل على موافقة حكومة نتانياهو لدخول ما يُسمى خطة دفع مؤجل تحصل بموجبها اسرائيل على طائرات ف-22 وأسلحة اميركية أخرى بقيمة بليوني دولار مقابل دفع الفوائد والرسوم فقط على هذا المبلغ.
    الكلام السابق يعني أن إدارة بوش الابن التزمت عشر سنوات من المساعدات العسكرية لإسرائيل سنة 2007، وأن إدارة اوباما تعمل لالتزام جديد أكبر لعشر سنوات أخرى، حتى 2028، بقيمة 30 بليون دولار (اوباما تعهد ذلك عندما زار اسرائيل الشهر الماضي).
    ليس لي من فضل في الكلام السابق سوى الترجمة عن مقال كتبته بربارة اوبال - روم، رئيسة مكتب مجلة «Defense News» (أخبار الدفاع) الأميركية في اسرائيل، وقرأته على موقع «ضد الحرب» الإلكتروني.
    أكمل على سبيل تذكير القارىء بالقول إن بوش الابن تعهد لإسرائيل، وهي تحتل وتقتل وتدمر، بأموال دافع الضرائب الإميركي المضطهد، فلم تمضِ سنة واحدة حتى كانت الولايات المتحدة على شفير الإفلاس في أسوأ أزمة مالية تمر بها منذ ثلاثينات القرن الماضي. وما فعل الكونغرس، الذي يقدم مصلحة اسرائيل على مصلحة الولايات المتحدة، هو أنه اشترط على ادارة اوباما الجديدة أن تخفض الإنفاق حيث تريد ولكن لا تخصم دولاراً واحداً من المساعدة الى دولة نازية جديدة.
    أيضاً أذكر القارىء بأن الليكودي الإرهابي يعالون نموذج صارخ، أو واضح، على ذلك الذي يعضّ اليد التي تطعمه، فهو انتقد عملية السلام مع الفلسطينيين وهاجم وزير الخارجية الأميركية جون كيري، وقال إن الوزير يعيش في أوهام تحقيق السلام، وإن الاتفاق الذي يسعى اليه لا يساوي ثمن الورق المكتوب عليه.
    مجرم الحرب المتطرف يعالون قال بعد ذلك إن اسرائيل لا يمكن أن تعتمد على الولايات المتحدة في المفاوضات لمنع ايران من الحصول على سلاح نووي ويجب أن تعتمد على نفسها.
    يا أمة ضحكت من جهلها الأمم. اسرائيل تحصل على أكثر من ثلاثة بلايين دولار من الولايات المتحدة كل سنة الى أجل غير مسمّى، وتحتل أرض الإسراء والمعراج وتدنس المسجد الأقصى كل يوم، وتقتل الفلسطينيين بسلاح اميركي ورصاص، ثم تريد أن تحارب اميركا ايران لمنعها من امتلاك سلاح نووي فيما اسرائيل تملك ترسانة نووية وهي آخر دولة نازية جديدة وأبارتهيد في العالم كله.
    ماذا نفعل نحن؟ نتفرج على التلفزيون، وننظف الوسخ من بين أطراف القدمين ونهتف: يا فلسطين جينا لك.
    يستطيع العرب أن يقلبوا الدنيا على الولايات المتحدة وأنصار اسرائيل إلا أنهم لا يفعلون، فهناك قضايا أهم مثل اضطهاد المرأة وحرمانها حقوقها وممارسة الإرهاب فيقتل بعضنا بعضاً. لو كانت الأمة زوجتي لطلقتها طلاقاً بائناً وطلبت سمْل عينيّ وصمّ أذنيّ فالانقطاع عن الحقيقة أرحم.

    بارزاني وعرفات
    بقلم: غسان شربل عن الحياة اللندنية
    ليس من الحكمة أن يقول الصحافي لزعيم إن اللقاء معه يذكّره بزعيم آخر. لكن هذه القاعدة يمكن اختراقها في بعض الحالات إذا كان الزعيم طبيعياً على رغم كونه رمزاً ووريث زعامة تاريخية.
    قلت للرئيس مسعود بارزاني أنني كلما ذهبتُ للقائه، في مقر إقليم كردستان، أتذكّر يوم كنا نذهب للقاء الرئيس ياسر عرفات. وفوجئتُ بالرد: «أنا لا أنسى أفضاله ومواقفه والود الذي كان بيننا».
    غلبني الفضول الصحافي فسألتُ وكَشَفَتْ الإجابات خيطاً من الود كان قائماً بين رجلين يمثّل كل واحد منهما نضال شعب مظلوم وأحلامه التي كانت تبدو صعبة إلى حد الاستحالة يوم التقيت بارزاني للمرة الأولى وكان العراق في قبضة صدام حسين.
    قال بارزاني انه التقى عرفات للمرة الأولى في بغداد في بداية السبعينات التي افتتحها صدام باتفاق الحكم الذاتي مع الأكراد الذي أصيب في السنة التالية إصابة قاتلة، حين أرسل النظام وفداً مفخّخاً انفَجَر خلال لقاء مع الملا مصطفى بارزاني الذي نجا بأعجوبة.
    كان ياسر عرفات بارعاً ويحاول الاحتفاظ سراً بأوراق للضغط على نظامَيْ «البعث» في العراق وسورية، رداً على محاولتهما مصادرة قراره أو ممارسة الوصاية عليه.
    كان مسعود بارزاني في زيارة سرّية الى فيينا التي وصلها في الأيام الأخيرة من العام 1978 في طريقه إلى باريس للقاء الإمام الخميني، بناء على نصيحة من عرفات. تعرّض بارزاني لمحاولة اغتيال في فيينا على أيدي عملاء النظام العراقي كَشَفَت وجوده وعطَّلت قدرته على استخدام جواز سفره. وهنا جاء الحل من عرفات الذي أعطاه باسبوراً لبنانياً استخدمه للعودة من رحلته.
    كشف بارزاني ايضاً ان عرفات زوّده ذات مرة باسبوراً تونسياً استخدمه في أحد أسفاره، وقال ان عرفات لعب دوراً في ترتيب اللقاء الأول مع الخميني بعد انتصار الثورة، وذلك عبر القيادي الفلسطيني الراحل هاني الحسن. نشأت علاقة بين بارزاني وقادة الثورة الإيرانية، لكنه لم يتحول رجل إيران في كردستان. لم يكن هذا طبعه، ولم تكن تلك مصلحته.
    أعجبتني قدرة عرفات على توزيع باسبورات تخصّ دولاً أخرى. قلتُ أذهَبْ أبْعَدْ، سألتُ بارزاني: «هل حصلتم على أسلحة من عرفات»، وجاء الجواب: «نعم ولكن بكمية قليلة وهي عبارة عن رشاشات كلاشنيكوف قمنا بتهريبها عن طريق حدودنا مع سورية».
    في النصف الثاني من الثمانينات سيقوم ياسر عرفات بدور مشابه على مسرح آخر، وهذه المرة ثأراً من نظام حافظ الأسد. سهّل لـ «القوات اللبنانية» بزعامة الدكتور سمير جعجع فتح باب الحوار مع بغداد التي لم تبْخَل ايضاً بمساعداتها العسكرية على الجنرال ميشال عون.
    عبر اتفاق أوسلو 1993 حاول ياسر عرفات أن يؤسس إقليماً فلسطينياً على بعض أرض فلسطين. كان يبحث عن تراب فلسطيني يستطيع أن يرفع عليه علم فلسطين ويستقبل ضيوفه على وقع النشيد الفلسطيني. حال افتقار الجانب الأميركي الى النزاهة دون التنفيذ الكامل لما اتُّفِق عليه. يحاول الرئيس محمود عباس ترميم الإقليم، على أمل الوصول ذات يوم إلى حلّ الدولتين.
    مسعود بارزاني خدمه الحظ أكثر. كان غزو العراق الكويت أشبه بعملية انتحارية نفّذها جيش صدام. ستأتي الفرصة الذهبية مع قرار أميركا إطاحة نظام صدام. تصرَّفَ جلال طالباني ومسعود بارزاني ببراعة. وافقت الأطراف الشيعية المتشوقة لإطاحة صدام على مشروع العراق الفيديرالي. هكذا وُلِد إقليم كردستان العراق من رحم الدستور الجديد للعراق الجديد.
    استوقفني قول بارزاني إن الشعوب استيقظت ولم تعُد تقبل الظلم اللاّحق بجماعات أو أفراد. استوقفني ايضاً قوله إن الخرائط التي اصطُنِعت غداة الحرب العالمية الأولى مهدّدة بالانفجار، ما لم تعتنق الدول المعنية مبادئ المشاركة والاعتراف بالآخر.
    الشرق الأوسط خزّان هائل من الظلم للجماعات والأفراد. إننا في بدايات زمن التفكّك. وثمة من يعتقد بأن الهاربين من قبضة الظلم قد يقعون في قبضة الظلام لأننا لا نتعلّم من تاريخنا ولا من تواريخ الآخرين.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 560
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 02:11 PM
  2. اقلام واراء عربي 559
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 02:10 PM
  3. اقلام واراء عربي 558
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-08, 02:10 PM
  4. اقلام واراء عربي 345
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-17, 11:01 AM
  5. اقلام واراء عربي 324
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-26, 10:31 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •