شؤون فتح
مقالات معارضة
(63)
|
في هذا الملف :
v اسئلة مشروعة على اعتاب المؤتمر العام السابع لحركة فتح ....
معا/ يونس العموري
v هل يظل مجرد كلام؟
دنيا الوطن /نبيل عمرو
v ضمير بعض الموظفين العموميين أين؟!
سما/ عبد الناصر النجار
v ضرورة تحرير منظمة التحرير وحركة فتح من استحقاقات السلطة والتسوية
سما/د . إبراهيم أبراش
v إذا كانت إسرائيل تكره السلام؟؟؟
صوت فتح/يحيى رباح
v هل نقول وداعا للمسجد الأقصى؟
رأي القدس
v المجلس المركزي إذا ما انعقد
صحيفة الايام/ صادق الشافعي
اسئلة مشروعة على اعتاب المؤتمر العام السابع لحركة فتح ....
معا/ يونس العموري
في ظل السجال الدائر الآن حول الواقع الفلسطيني والسبل الممكنة للخروج من عنق الزجاجة، وانسداد الافق السياسي وفي ظل المتغيرات الاقليمية والدولية وفي ظل تراجع اولويات المسألة الفلسطينية من اجندات الاهتمامات العربية والاممية وفي ظل خربشة معادلة المنطقة واختلاط قوانينها، وفي ظل حالة الشلل وعدم المقدرة على خلق أطروحة سياسية إبداعية تستطيع إنهاء حالة الانقسام الحاد بالساحة الفلسطينية، وعدم القدرة على اختراق الفعل الابداعي الذي من شأنه قلب طاولة قوانين الفعل التسووي وعبثية المسار السياسي الذي افلس في ظل كل هذا تتجه الأنظار الى الساحة الفتحاوية وما يدور فيها من سجال داخلي، عشية انعقاد مؤتمرها العام السابع.
ولا نجافي الحقيقة إذا ما قلنا إن المؤتمر العام السابع لحركة فتح من الممكن أن يشكل الرافعة الفعلية للواقع الفلسطيني، إذا ما جاءت نتائجه وفقا لطموحات الكادر الفتحاوي، وللحركة الوطنية عموما حيث ان الكل ينتظر وبقلق انعقاد هذا المؤتمر حيث أن محطة المؤتمر العام ستضع الحركة أمام مفترق طرق ليس بالسهل أو اليسير، بل إن نتائج المؤتمر وما سينبثق عنه سيغير الكثير من المعالم التي تشهدها فتح بالظرف الراهن، وبصرف النظر عن هكذا نتائج. بمعنى أن فتح ما بعد مؤتمرها العام ستختلف حتما عن فتح ما قبل مؤتمرها العام، وستشهد الكثير من الانقلابات على الأقل في الصف القيادي التنفيذي الأول لها، وبالتالي ستتغير هنا الكثير من منطلقات ومفاهيم الفعل الفتحاوي على ضوء التغيرات بالشخوص القيادية التي ستأتي إلى قمة الهرم الفتحاوي بما تمثل، وإن كان ثمة صياغة جديدة للبرامج والرؤى السياسية لفتح ستتم نقاشها في أروقة المؤتمر العام إلا أن التغيير الأساسي والفعلي سيكون في الإطار القيادي وشخوصه، وهو ما سيحمل معه التغير الفعلي سلبا كان أم ايجابا.
وعلى هذا الأساس نجد أن ثمة ترقب وتعليق للأمال على الحالة الفتحاوية المستجدة وتداعياتها على الشأن الفلسطيني عموما وعلى مسار وقائع القضية الفلسطينية بشكل أو بآخر. والسؤال الذي يفرض نفسه ما هي حقيقة وطبيعة فتح بالظرف الراهن؟؟ وهل فتح أمام استحقاقات التغيير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟؟ وهل بالإمكان فعلا تحقيق هكذا تغييرات في ظل وقائع فتح الراهنة؟؟
وهل فتح اليوم هي بأيد أمينة أم تتنازعها الكثير من الاصطفافات التي لا علاقة لها بالحركة ومنطلقاتها ومسارها التحرري الثوري المعتمد على منطق وقانون الثورة..؟؟
هل حقا تم اختطاف هذه الحركة التاريخية المناضلة التي قدمت آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى والأسرى والمعتقلين على مدار أربعة عقود ونيف على يد من انقلب بالفعل على منطلقات ومفاهيم فتح...؟؟ وباتت الطفيليات تعبث بها من خلال محاولة سرقتها وامتطاء صهوتها ؟؟؟؟والذي تبلور في إطار تيار بات يعبر عن ذاته وعن نفسه من خلال التناقض والكثير وأساسيات الفكرة الفتحاوية ورؤيتها. هذا التيار الذي لا يملك حتى اللحظة أطروحة سياسية متوافقة وجوهر حركة فتح والذي استطاع إفراغها من مضامينها ومن محتوياتها، بل إنه قد تآمر عليها من الداخل، واستغل "فتح" للحصول على المكاسب والغنائم، مما أدى إلى ضياع الحركة (التي أصبحت غابة الجميع فيها ينهش بعضه البعض) بين أنياب المنتفعين والمتسلقين، حتى أضحت "فتح" مشروعا استثماريا لدى البعض ..
مما لا شك فيه أن حركة فتح بالظرف الراهن وهي تستعد لمؤتمرها السابع والذي أعتقد انه تاريخي ومفصلي بتاريخها بل وبتاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية عموما لها ما لها وعليها ما عليها... فقد استطاعت فتح الثبات بوجه الضغوط السياسة وبمدارسها ومناهجها المختلفة للتأثير على قمة الهرم فيها لإنجاز تسوية سياسية للصراع العربي الإسرائيلي بأبخس الأثمان الممكنة، وبالتالي استطاعت قتح ومن خلال قائدها التاريخي ياسر عرفات أن تقول لا، بل إنه قد قال لا بوجه من قالوا نعم عربا وعجما وفلسطينيين وتصدى لكل المحاولات التي هدفت لتصفية القضية الفلسطينية من خلال الفتات السياسي المقدم آنذاك.
ومما لا شك فيه أن مسارات التسوية السياسية التي سارت فيه ومن خلالها حركة قتح قد دفعت بالكثيرين ممن لم يكن لهم تاريخ نضالي عسكري أو سياسي إلى القفز على السطح للانقضاض على كعكة "فتح"، وتبوؤوا لأنفسهم أمكنة ما كانوا ليحلموا بها يوما ...
إن الاستحقاق التي تقف على أعتابه حركة فتح اليوم، وكما أسلفنا، تاريخي ومفصلي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فإما أن تتلاشى حركة فتح وتذوب في بحر تناقضاتها وتصبح مجرد حركة هلامية بلا شكل ولا تعبر إلا عن حفنة من الشخوص الذين امتهنوا وما زالوا يمتهنون ابتزاز فتح عن طريق الفهلوة ولعبة المصالح والتجيييش للعصبيات الشللية، من خلال فعل الإستزلام وربط الكثير من الكوادر بلعبة التوزانات من خلال الإستقطابات لصالح
زعماء القبائل الفتحاوية المتصارعين على هرمها القيادي ....
وحتى لا تضيع هوية فتح النضالية فلابد من إعادة الاعتبار إلى المؤسسات الفتحاوية من خلال إعادة بنائها وفقا للمعايير الحركية المنسجمة والمفاهيم الأساسية للفهم النضالي ولدور فتح التاريخي، وهذا يتطلب أولا تعرية كل المتآمرين على فتح من داخلها وتطهيرها من الطحالب التي علقت بمسيرتها، ونبذ التائهين والضائعين بين العجز والانحراف، الذين باتوا يحللون ويفلسفون التيه بل ويضعون له القواعد والمرتكزات من خلال مصالحهم الذاتية التي ترتبط وتتقاطع بالضرورة بمصلحة الطرف الآخر من معادلة الصراع الأساسية التي ترسم خارطة المنطقة إجمالا، وهو ما بات وللأسف أن فتح في موقع غير موقعها بهكذا معادلة... إذ صار يُنظر اليها وكأنها الحركة الليبرالية وعرابة ما يسمى بالتيار الإعتدالي على الساحة العربية...
من هنا لابد من أن يواجه الكادر الفتحاوي ذاته الآن وقبل أي وقت مضى ليأخذ مكانه الطبيعي والريادي في معركة إعادة بناء وصياغة فتح من جديد، وإعادتها إلى جذورها. والاهم المحافظة على ادبياتها التي ارى انها باتت مهددة ومعرضة للتزوير والتغيير بمعالمها وتشويه تلك الادبيات والتأثير بالرؤية الاستراتيجية التي اعتمدت عليها فتح .... السؤال الكبير هل سيتخذ المؤتمر العام قرارات من شأنها تشويه تلك الادبيات بما يتوافق والمطلوب امريكيا وحتى اقليميا باللحظة الراهنة الفارقة ...؟؟
هل يظل مجرد كلام؟
دنيا الوطن /نبيل عمرو
اعتاد العرب، والفلسطينيون بوجه خاص، على أن يتوجه العالم لهم.. باللوم وأحيانا الإدانة، إذا ما تعثر مشروع تفاوضي، أو انهارت محاولة أو مبادرة تهدف إلى الوصول إلى حل سياسي.
غير أن التعثر الأخير، الذي يوشك على وضع حد لتجربة الوزير كيري، لم يجرِ التعامل معه على القاعدة القديمة ذاتها، فالوزير المواظب والدؤوب، حمل مسؤولية التعثر صراحة للجانب الإسرائيلي. وأهمية هذا الموقف من جانب كيري تنبع من أنه أعلن في الكونغرس الذي ما زال يعتبر المعقل الأهم للحكومة الإسرائيلية؛ حكومة الثلاثي، نتنياهو، وليبرمان، وبنيت.
ولعل موقف الوزير كيري الذي أثر على نحو ظاهر في تشكيل رأي عام مختلف في واشنطن، أحرج الحكومة الإسرائيلية، وأثار غضب أقطابها، كما شجع أصواتا من داخل الائتلاف الحكومي لترتفع منددة بسلوك بعض الوزراء الإسرائيليين ومن ضمنهم وزير الدفاع موشي يعلون، ووزير الاقتصاد بنيت، وتحملهم مسؤولية التعثر الأخير، إضافة إلى اتهامهم الصريح بأنهم يسعون إلى نسف العملية السياسية من أساسها، وفتح الأبواب على مصاريعها لإجراءات أحادية الجانب، تغلق كل المنافذ أمام جهود السيد كيري المشجع كليا من جانب الرئيس أوباما.
إلا أن ما يبدو أكثر أهمية من ذلك كله، هو الموقف الواضح والقوي الذي اتخذه عدد من كبار المسؤولين الأميركيين السابقين وفي مقدمتهم زبيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد كارتر، وفرانك كارلوتشي وزير الدفاع في عهد الرئيس ريغان، ولي هاملتون رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق في الكونغرس، وآخرون لا يقلون أهمية عنهم. لقد أعلن هؤلاء في مقال مشترك نشرته مجلة «بوليتيكو» بواشنطن، ضرورة أن تعلن الولايات المتحدة برنامجها للسلام في الشرق الأوسط، وأن ترفض الاستيطان الإسرائيلي باعتباره غير شرعي، وأن توقف الإدارة جهودها حتى ترضخ إسرائيل للقانون الدولي والاتفاقات
السابقة، وأعلن هؤلاء المسؤولون مواقف قوية وحادة أخرى أهمها ما يتصل بيهودية الدولة، حيث يرون أن هذا مطلب غير مبرر ولا يجوز تبني الولايات المتحدة له.
ومع أن هنالك مقولة دارجة في عالمنا العربي حول أن المواقف العادلة لا تأتي إلا من مسؤولين سابقين لم يجرؤوا على الاقتراب منها حين كانوا في موقع القرار، إلا أن ذلك لا ينفي أهمية ما صرح به المسؤولون الأميركيون السابقون، وإمكانية الإفادة من هذا الموقف واقتحام المؤسسات الأميركية به، ذلك أن الأسماء التي تبنت الموقف الجديد تصلح جميعا لأن تكون جسور تأثير فعال لصالحنا، ليس فقط على صعيد الرأي العام وفي الشارع الأميركي، وإنما على صعيد أهم وهو التأثير في الكونغرس وفي النخب المؤثرة في صنع القرار الأميركي.
وبقدر ما يدعو هذا الموقف إلى التفاؤل ولو نسبيا، يحاط بمخاوف تقليدية، سببها انعدام المتابعة من الجانب العربي، وهذه مثلبة سياسية دأب العرب والفلسطينيون على ارتكابها على مدى عقود.. ولا داعي هنا لسرد أمثلة على ذلك، فلقد تم اختزال الأمثلة جميعا بمصطلح التصق بالعرب والفلسطينيين وهو أنهم «محترفو إضاعة فرص»، مثلما هم «محترفو العمل السياسي الموسمي»، الذي لا يترك أثرا لا في الأصدقاء ولا في الأعداء.
ذلك عكس الخصم الإسرائيلي، الذي إن لم يجد فرصة يستغلها ويبني عليها ويحولها إلى نهج، فإنه يختلق الفرصة ويعمل عليها، حتى قيل، وعن حق، إن رصيد الإنجازات السياسية الإسرائيلية بمعظمه يستمد من الإخفاقات العربية.
فهل نطرق الحديد في الوقت المناسب، ونبني على المواقف الجديدة التي تبناها رجال ذوو وزن كبير في أميركا، أم نودع ما سمعناه بالمخزن، شاكرين دون متابعة، وساعتئذ يكون الموقف الجديد كالقديم؛ مجرد كلام؟ دعونا نرَ!
عن الشرق الاوسط
ضمير بعض الموظفين العموميين أين؟!
سما/ عبد الناصر النجار
الساعة الحادية عشرة من يوم الخميس الماضي أغلقت المؤسسات الحكومية أبوابها وخرج الموظفون، والسبب، هذه المرة، هو الدعوة للمشاركة في فعاليات يوم الأسير الفلسطيني.
لن نعترض، ولم يعترض أي مواطن؛ لأن المناسبة تخص كل مواطن فلسطيني، ولكن أن تتوقف مصالح الناس لأن كثيراً من الموظفين يعتبرون أي دعوة للمشاركة في مناسبة أو احتجاج على مطالب معينة، مجرد إجازة ينتظرونها بفارغ الصبر... ولا يشاركون في الفعاليات ولا يعتبرونها ضمن اهتماماتهم.
كم عدد الموظفين العموميين في محافظة رام الله والبيرة الذين توقفوا عن العمل يوم الخميس، وكم منهم شارك في المهرجان الجماهيري الذي نظم في منطقة دوار الساعة... وكم منهم غادر إلى المنزل واستعجل الأمر ليغادر إلى منطقته في شمال الضفة أو جنوبها على اعتبار أنه يوم خميس نصفه عطلة يضاف إلى يومي الجمعة والسبت...
العالم يهتم بمفهوم التنمية والبناء، وكل ساعة عمل لموظف جزء من هذه التنمية، وكل ساعة ضائعة خسارة للاقتصاد الفلسطيني، فهل نعي ذلك ونحن نخسر سنوياً مئات آلاف ساعات العمل في القطاع العام.
السؤال، هل هناك مثلاً محاسبة للذين توقفوا عن العمل من أجل المشاركة... ولكنهم لم يشاركوا، وحتى لم يكلفوا أنفسهم الوصول إلى مكان المهرجان... بحيث لم تصل نسبة الموظفين المشاركين في المسيرة وفق ما أكد الصحافيون الموجودون هناك إلى أكثر من 20% من الجمهور، فأين جحافل الموظفين الذين غادروا إلى بيوتهم والموظفات اللواتي لم يكن لهن أي وجود حقيقي في المهرجان.
كثير من مصالح المواطنين تعطل يوم الخميس الماضي، وكثير من المواطنين خسر مالاً وجهداً حتى وصل إلى مقر وزارة أو مؤسسة عامة من أجل إنهاء مصلحة ما، فلم يجد إلاّ السراب... نؤكد هنا أن الوظيفة أمانة، والموظف الأمين هو إنسان يملك ضميراً حياً، وبالتالي فإن أي مغادرة للعمل لا تكون على قاعدة البناء والتعمير والمشاركة في فعاليات نضالية هي خيانة للأمانة والضمير.
نحن اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة ترتيب الأمور وإلى الحد بشكل كبير من هذا التسيب والفوضى... فكم هي الساعات التي توقف فيها الموظفون العموميون عن العمل من أجل إحياء المناسبات الكثيرة في وطننا... وكم هم الذين يشاركون إضافة إلى القيادات النقابية في هذه المناسبات؟!!
نصير فالح إعلامي يترجل
فجع الوسط الإعلامي أمس، برحيل الزميل الصحافي نصير فالح فجراً وكأنه يريد القول إنه يسلم راية المقاومة الإعلامية التي حملها سنوات طويلة في ظل ظروف صعبة ومعقّدة، فكان من خيرة الإعلاميين الفلسطينيين في خدمة قضية وطنه وشعبه.
ولعلّ هذا التواجد الإعلامي الكبير في تشييع الفارس الإعلامي تأكيد على مدى محبة زملائه وأصدقائه وكل معارفه له ... فلم يترك إلاّ سيرة حسنة، ولم يكن يعمل إلاّ للوطن... لقد كان جندياً مخلصاً في معركة الإعلام التي نواصلها مع آخر احتلال في هذا العالم ... ولكن رحل الفارس ... وحمل الراية ابنه وكل الإعلاميين الذين ليس لهم هم سوى قضيتهم الوطنية وبنيان دولتهم المستقلة وتنمية مجتمعهم واجتثاث الفاسدين والمفسدين منه.
abnajjarquds@gmail.com
ضرورة تحرير منظمة التحرير وحركة فتح من استحقاقات السلطة والتسوية
سما/د . إبراهيم أبراش
كلما تراجعت فرص التسوية العادلة وتأكد مأزق مشروع الإسلام السياسي الذي تراهن عليه حركة حماس ،وتزايد الوضع العربي والإقليمي تفككا وتدهورا ...كلما استشعرنا أهمية وضرورة الحاجة لمنظمة التحرير الفلسطينية و في قلبها حركة فتح الحزب الأكبر لحماية المشروع الوطني من خطر الزوال والشعب من حالة ضياع وتيه لا ندري إلى متى ستستمر .
فبالرغم من خطورة المرحلة إلا أن الحراك المؤسَس على استيعاب هذه الحقائق والتخوفات لا ترق إلى مستوى الحدث ،وخصوصا انه لم يبق إلا أربعة أشهر على موعد المؤتمر السابع لحركة فتح ، بل نستشعر أحيانا وكأن هناك من يعمل على الهروب من استحقاقات استنهاض منظمة التحرير وحركة فتح بمزيد من إغراق الشعب في متاهة المفاوضات والانقسام وقضية الأسرى،وبالتالي يعمل على إضعاف حركة فتح وإخراجها من ساحة المواجهة ومن دورها الطليعي كحركة تحرر وطني لكل الشعب في الداخل والخارج ، كما تم مع منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .
إن كانت السلطة الوطنية نتاج لتسوية مفروضة فإن حركة فتح ومنظمة التحرير ليستا نتاجا للتسوية ولا يجوز إخضاعهما لاستحقاقاتها وخصوصا بعد أن خرجت التسوية عن مسارها وأهدافها الأولى. القوى الداخلية والخارجية التي تعمل على إفشال التوصل لتسوية عادلة تحقق الأهداف المشروع للشعب ولو في حدود القرارات الدولية بقيام دولة مستقلة في الضفة وغزة عاصمتها القدس الشرقية مع عودة اللاجئين الفلسطينيين ، هذه القوى نفسها تعمل على إعاقة استنهاض منظمة التحرير وحركة فتح كحركة تحرر وطني تعبر عن الثقافة والهوية الوطنية وكإنجاز وطني يشكل ضمانة لمواجهة التحديات المستقبلية .
صحيح أن كل الأحزاب والجماعات الفلسطينية تُعتَبر عدوا لإسرائيل وإسرائيل تعتبرها كذلك ، ولا شك أن هذه القوى قاتلت وناضلت ضد الاحتلال ،إلا أن إسرائيل ومنذ تأسيس حركة فتح وحتى اللحظة الراهنة تعمل كل ما تستطيع لتدمير وتفكيك حركة
فتح تحديدا لأنها تحمل الفكرة الوطنية الفلسطينية النقيض للفكرة الصهيونية ولأنها الحزب الأكبر في فلسطين ، ولأن تدمير أو إضعاف حركة فتح معناه بقاء منظمة التحرير عاجزة ومشلولة .
ولكن ليست إسرائيل وحدها مًن يعمل على إضعاف حركة فتح ، ولا حركة حماس المنافس الأول لها وخصوصا في قطاع غزة .إن الآفة الأخطر التي تهدد حركة فتح تكمن في داخلها ،في البعض من نخبتها وقادتها الذين ابتعدوا عن فكر ومبادئ وقيم فتح وباتوا يتعاملون مع الحركة كمريض تغالبه سكرات الموت وهم ورثته والكل يريد أن يحوز أكبر قدر ممكن من المنافع والمواقع قبل وفاة المريض ،المشكلة تكمن في أن تنظيم فتح بات يتحول من حركة شعبية لكل الشعب ولملايين اللاجئين إلى حزب نخب عائلية ومناطقية انسلخت عن قاعدتها الشعبية وعن المخيمات واللاجئين ومعاناتهم ، كما تكمن المشكلة في بعض القيادات التي تريد التغطية على ماضيها الأسود وتواطؤها على القضية الوطنية بتعجل فتح معركة الرئاسة والسعي لها بأي ثمن ولو على حساب حركة فتح والقضية الوطنية، قيادات لا تطرح رؤية سياسية أو برنامجا بسقف وطني أعلى كبديل عن المأزق الراهن للمفاوضات ولمجمل المشروع الوطني .
إن حركة فتح النقيض للمشروع الصهيوني والتي يراهن عليها الفتحاويون والقوى الوطنية لاستنهاض الحالة الوطنية وإنقاذ المشروع الوطني من الدمار النهائي، ليست فقط تاريخ أو قيادات تاريخية أو مشاريع إغاثة ورواتب، بل الحركة و القيادة التي تلتزم باستحقاقات المشروع الوطني التحرري وهو المشروع الذي انطلقت فكرته من مخيمات اللاجئين ومن الفلسطينيين في الشتات الذي عاصروا النكبة واللجوء فرفعوا شعار العودة كأبرز عناوين الحركة الوطنية والمشروع الوطني .
حركة فتح كحركة تحرر وطني إن كانت غير قادرة الآن على ممارسة منطلقاتها الأولى كحركة مقاومة للاحتلال فعليها على الأقل أن تملك رؤية سياسية وفكر واضح ،ففي ساحة كالساحة الفلسطينية التي تعج بكل الأيديولوجيات الوطنية وغير الوطنية،وحيث التدخلات والمشاريع والمؤامرات الخارجية ،حتى من أشقاء عرب، لا حصر لها ، فإن على حركة فتح امتلاك رؤية سياسية واضحة تُمكن أبناء فتح من تمييز أنفسهم عن غيرهم من الجماعات والأحزاب وتمكنهم من مقارعة خصومهم السياسيين وهم على ثقة وإيمان بالأفكار التي يتبنوها ،وأن تكون مواكبة وقريبة من الحدث العربي والإقليمي.
بات استنهاض حركة فتح كحركة تحرر وطني واستنهاض منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ضرورة وطنية اليوم وخصوصا مع مأزق السلطة الوطنية وما تتعرض له من محاولات لتجريدها من أي دور وطني ،وضرورة وطنية في ظل اتضاح خطورة ما تطرحه الإدارة الأمريكية من رؤية لتسوية متساوقة مع السياسة الصهيونية . لا يمكن الاستمرار في إماتة منظمة التحرير وحركة فتح في مراهنة على التسوية وما قد تمنحنا من فائض بشر وفائض ارض لنقيم (دولة) بدون سيادة يريدها الإسرائيليون للتخلص من الكثافة السكانية الفلسطينية ،ومناورة لامتصاص المواقف الدولية المؤيدة للفلسطينيين ،وتمهيدا للإجهاض لاحقا على هذه الدولة التي لن تتوفر على مقومات البقاء أو الدفاع عن نفسها.
يجب توضيح موقف حركة فتح من التسوية والمفاوضات والشرعية الدولية والمقاومة واللاجئين والمصالحة ومع دول الجوار على قاعدة الالتزام بالثوابت والحقوق الوطنية وليس على حسابها أو باللعب على الحدود الحمراء لهذه الثوابت والحقوق والمساومة عليها حتى كتكتيك ومناورة ،كما لا يجوز دفن الرأس بالرمال كما جرى خلال عشرين سنة أو أكثر حيث تتباين تصورات ورؤى أبناء فتح من كل هذه القضايا، وعندما تتأزم الأمور يحاول كل منهم الهرب من المسؤولية والزعم بأنه لم يوافق على كذا أو كان ضد كذا. غياب الرؤية السياسية والفكرية عند القيادة العليا ينعكس سلبا على القاعدة حيث تتخبط القاعدة الفتحاوية سياسيا وفكريا ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها في مواجهة خصوم فتح لأنها لا تعرف ما يجري وبالتالي يعتمد كل فتحاوي على اجتهاده الخاص .
من الضروري التفكير بفصل حركة فتح عن السلطة واستحقاقاتها والتزاماتها لأن إخضاع حركة فتح للسلطة والتزاماتها يُخرج حركة فتح من كينونتها ويتعارض من مبادئها . التداخل بين السلطة وحركة فتح وهيمنة الأولى على الثانية يشكل سببا مهما في إعاقة استنهاض حركة فتح وفي ضبابية الرؤية عند أبناء الحركة وفي فقدان الحركة مصداقيتها عند الجماهير العربية والإسلامية ،بل إن الصراع على السلطة ورئاستها بين قيادات فتح بات من أهم الأخطار المهَدِدة لوحدة الحركة بل لبقائها اليوم .و نتمنى قبل أن يفوت الوقت أن يتم الفصل بين رئاسة حركة فتح ورئاسة السلطة الوطنية لأن الصراع على السلطة يدمر حركة فتح ،وأن تعود حركة فتح حركة الجماهير الشعبية في كل مكان وخصوصا في المخيمات وفي الشتات وان يكون للاجئين دور الريادة في الحركة حتى لا يتم ضياع حق العودة في دهاليز المفاوضات دون الحصول على مقابل وطني .
وأخيرا يجب التأكيد على أن الانشغال والاشتغال على المصالحة الوطنية والتسوية السياسية وقضية الأسرى لا يُغني عن الاشتغال على استنهاض وتفعيل تنظيم فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية،ويقدر ما تنجح حركة فتح في التقدم على المسار الثاني تنجح على المسار الأول ،بل إن نجاحها في مسار استنهاض المنظمة وتنظيم فتح مؤشر على نجاحها
على مسار المصالحة والتسوية السياسية وإطلاق سراح الأسرى القدامى.
إذا كانت إسرائيل تكره السلام؟؟؟
صوت فتح/يحيى رباح
نحن في هذه المنطقة من العالم، نحن العرب، نحن المسلمين وفي القلب الشعب الفلسطيني، مهما حاولنا الهروب من الأسئلة فإنها تلاحقنا باستمرار، تقرع أبوابنا بلا كلل أو ملل، وتصدع رؤوسنا طوال الوقت، ماذا إذا كانت إسرائيل تكره السلام، لا تريد السلام، عاجزة عن السلام؟ متواطئة ضد معنى السلام؟ ماذا نفعل؟
الجدل الدائر في إسرائيل منذ بداية المفاوضات الحالية التي ذهبنا إليها كفلسطييين بعقل مفتوح وإيجابي، بغطاء إيجابي أيضاً من النظام الإقليمي والعربي، وبأمل كبير من مفردات المجتمع الدولي، هذا الجدل في إسرائيل ينحدر بعضه إلى مستوى يقول ان إسرائيل لا يوجد فيها الآن قيادة صالحة لأن تكون شريكاً جدياً في أي عملية سلام يمكن أن تصل إلى أي نتيجة! مفردات هذا الجدل نسمعها في إسرائيل على لسان أعضاء البيت اليهودي، وإسرائيل بيتنا، والليكود، وجمعيات المستوطنين، وبعض قادة الجيش والأجهزة الأمنية، تشتمل على قدر كبير من الغباء والاستهتار والاستهانة، وربما يكون وراء ذلك المزايدة التي يستخدمها هؤلاء ليحققوا أعلى المرابح في البورصة السياسية الإسرائيلية، فهذه البورصة تدار بأحط قدر من المعايير، ذلك أنه في الوقت الذي يعلو فيه صوت الاستيطان مثلاً، فإن هناك إحصائيات واستطلاعات تشير إلى أن قرابة ثلاثين في المئة من هؤلاء المستوطنين يدرسون في هذه الأيام الثمن الذي يمكن أن يقبضونه لقاء مستوطناتهم، وأن معظم وزراء هذه الحكومة التي يقودها نتنياهو يدرسون بجدية ما هو الأفضل لهم، هل البقاء مع نتنياهو أم تركه يغرق وحده ويفشل وحده، بل إن لسان الحال في هذه الحكومة الإسرائيلية يقول للحليف الأكبر أميركا، ما دمتم قد تخطيتمونا في الاتفاق مع إيران، فاتركونا مع الفلسطينيين نفعل ما نريد!
ولكن مجمل الوضع يتبلور في أن هذه الحكومة الإسرائيلية، حكومة المستوطنين والمتطرفين والمزايدين الانتهازيين غير قادرة وغير راغبة في أن تكون شريكاً في أي عملية سياسية تؤدي إلى السلام، فماذا نفعل؟
وهذا السؤال نطرحه وقد خطونا منذ نهاية عام 2012 خطوات مهمة إلى الأمام لا تراجع عنها، فقد حصلنا على قرار مهم من الأمم المتحدة كعضو مراقب في الأمم المتحدة، ودخلنا قبل أيام في عضوية خمس عشرة اتفاقية ومعاهدة دولية، ونجحنا في جعل إسرائيل تكشف عن نواياها الخبيثة علناً من خلال تهديدات وتصريحات وعربدات نتنياهو وفريقه في ائتلاف الذئاب، وعندما تدفع خصمك إلى الكشف عن أعماقه العنصرية العدوانية المظلمة فهذا مكسب كبير لا يقدر بثمن، لأن هذا الخصم أو العدو يكون قد فضح نفسه بنفسه.
ولكننا ونحن نتقدم إلى الأمام، ونجعل عدونا عارياً أمام العالم، يجب أن نتحصن أكثر، ومن بين هذه الحصانة أن ننهي الانقسام، فهل حماس جاهزة لذلك، راغبة في ذلك، قادرة على ذلك إذ كانت راغبة؟ هذا ما سوف ينكشف يوم الإثنين المقبل حين يصل وفد المصالحة من رام الله إلى غزة، وقد يلح علينا السؤال وقتها إذا لم تكن حماس راغبة، أو إذا كانت راغبة ولكنها بحكم ارتباطاتها ورهاناتها غير قادرة، فماذا نفعل؟
هناك أسئلة تلاحقنا، وهناك حقائق نهائية ماثلة أمامنا، وفي مواجهة هذه الأسئلة والحقائق فإن علينا أن نخرج من الصندوق، وأن نبحث عن أجوبة وحلول، وأن نعيد صياغة أنفسنا لهذه المرحلة المتقدمة من الصراع التي وصلنا إليها بخيارنا، ذلك أن المكاسب والمصاعب تحملنا بأعباء جديدة ويجب أن نكون مستعدين.
هل نقول وداعا للمسجد الأقصى؟
رأي القدس
ارتكبت اسرائيل انتهاكا غير مسبوق بحق المسجد الاقصى امس عندما اقتحم نحو الف جندي باحته، واطلقوا الغاز المسيل للدموع على المصلين، ما اوقع أكثر من ثلاثين جريحا، حسب وكالة الانباء الفلسطينية.
وفي بيانها، اعتبرت الهيئة الاسلامية المسيحية في القدس ان الانتهاك الاسرائيلي يشكل استفزازا خطيرا، وتهديدا مباشرا لكافة المقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة المحتلة.
الا ان الانتهاك الجديد، وليس الأخير، فشل في ان يهز ‘جبل الصمت العربي والاسلامي المريب’ سواء على المستوى الرسمي او الشعبي.
وحسب كثير من المراقبين، فان هذا الاقتحام غير المسبوق في حجمه، سواء من قوات الاحتلال او قطعان المستوطنين، انما يشكل ‘بروفة اخيرة’ على جريمة اكبر، قد تصل الى هدم المسجد او حرقه. كما انه يشير الى اقتراب ذلك اليوم الاسود، خاصة بعد ان نضجت المعطيات السياسية المطلوبة.
فقد جاء هذا التدنيس غير المسبوق للاقصى، غداة تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان لصحيفة ‘يديعوت احرونوت’ كشف فيها عن اتصالات سرية رفيعة المستوى مع عدة دول خليجية بينها السعودية والكويت. وتوقع ان تنتقل تلك الاتصالات الى العلن خلال عام او عام ونصف العام.
وبالرغم من المسارعة السعودية والكويتية الى نفي حدوث تلك الاتصالات وبشدة، وهو ما قد يكون نفيا صادقا، الا ان جوهر تصريحات ليبرمان يبقى متسقا مع ان العالم العربي قرر ان يغمض عينيه ويسد اذنيه تجاه ما يحدث للاقصى، بل وللقضية الفلسطينية برمتها، وانه اصبح مستعدا للتعايش مع معطيات الواقع الجديد.
ويبدو ان عنوان هذا ‘الواقع′ يتمثل في الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى الدول العربية والخليجية منها خاصة الى التحالف مع اسرائيل ضد من وصفه بـ’العدو الحقيقي’ وهو ايران حسب تعبيره.
ومن حق اسرائيل ان ترى في معطيات هذا الواقع الجديد ‘فرصة تاريخية’ للقضاء على هذا المسجد الذي يبقى شاهدا يذكر العالم يوميا بمأساة اغتصاب وطن، طالما ان العرب ‘مشغولون في خوض حروب وصراعات اخرى’ تصب جميعها في خانة تقوية العدو وتكريس الاحتلال.
وهي تدرك جيدا ان اقصى ما يمكن ان يذهب اليه العرب هو الدعوة الى ‘قمة عاجلة’ وهذه قد تفشل في مجرد الانعقاد، وحتى اذا انعقدت فلن تكون افضل حظا من سابقاتها.
والدليل الاكبر على ذلك هو مؤتمر ‘منظمة المؤتمر الاسلامي’ التي اسست بقرار من القمة التي انعقدت في العام 1969 ردا على حرق اسرائيل للاقصى، وهي تبدو اليوم ابعد ما تكون عن الاقصى وسائر قضايا العالم الاسلامي.
الا انه يبقى من حق المواطن العربي ان يسأل: ماذا تنتظر السعودية التي تقول انها تتشرف بخدمة الحرمين وتزعم انها حامية للاسلام والمسلمين، لسحب مبادرتها للسلام التي ولدت ميتة اصلا ردا على هكذا انتهاكات؟
ام ان الاقصى لم يعد اولى القبلتين وثالث الحرمين؟
ماذا يجب ان يحدث لكي يعيد الاردن (راعي الاماكن الاسلامية المقدسة في القدس) ومصر النظر في مستوى التمثيل الدبلوماسي مع اسرائيل (ولا نقول قطع العلاقات)؟
واين هي ‘لجنة القدس′ التي يترأسها العاهل المغربي، وتتصدر حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية مهامها؟
اسئلة ستبقى مجرد اسئلة، غالبا.
اما من الناحية العملية، فان الاجابة الوحيدة، او الأمل الوحيد فيبقى في انتفاضة شعبية تقلب الحسابات وتتجاوز الحدود والسلطات الوهمية، وتزلزل الارض من تحت الاحتلال واعوانه من العرب (للأسف).
لكن حتى هذه الخطوة تواجه تحديات صعبة، ابرزها ان اغلب الدول العربية اصبحت منهكة بل وممزقة بخلافاتها وصراعاتها البينية والداخلية، حتى اصبحت المرارة العنوان الأكبر في هذا المشهد البائس بسبب سياسات تجاوزت الاخطاء الى الخطايا.
فهل يتحقق هذا الامل ام اصبح علينا ان نقول وداعا للمسجد الاقصى؟
المجلس المركزي إذا ما انعقد
صحيفة الايام/ صادق الشافعي
يدور في الأوساط الفلسطينية منذ بعض الوقت حديثٌ حول عقد دورة للمجلس المركزي، فهل سيتم ذلك فعلاً وهل هناك ضرورة لانعقادها؟
ولا شك أن هذه الدورة ستتأثر بشكل جدي بالزيارة المتفق عليها للوفد الذي شكلته القيادة السياسية لزيارة غزة والحوار مع حركة حماس حول تطبيق اتفاقيتي القاهرة والدوحة وما يمكن ان يخرج عن الحوار من نتائج.
أما لجهة الضرورة، فإن هناك ضرورةً ملحة لعقد هذه الدورة، بل يمكن القول إنها تأتي متأخرة بدون أسباب مبررة كافية.
فهناك أُمور وقضايا ومواقف وسياسات لم يعد هناك بد من بلورتها وإقرارها حتى لا تبقى ساحة النضال الوطني تعوم بجدل لا يقوم على الوضوح والتحديد وهو أمر صحي ومرغوب، وإنما يقوم على التسريبات والتكهنات، خصوصاً وان المجلس المركزي هو المؤسسة الوحيدة الباقية التي لا تزال تحتفظ بدرجة مقبولة من الشرعية.
ويا حبذا لو نتج عن زيارة وفد القيادة إلى غزة وحواره مع "حماس" مشاركة ممثلين رسميين عنها وعن حركة الجهاد الإسلامي في أعمال هذه الدورة.
ان دورة المجلس المركزي إذا ما قدّر لها الانعقاد يجب ان تكون دورة نوعية ومتميزة وبعيدة عن الشكل التقليدي، وان يتحمل المجلس فيها مسؤوليته بإقرار مواقف وبلورة سياسات ورسم آليات، وقد يكون من المفيد تشكيل لجنة أو لجان اختصاص لتحضير أوراق عمل ومقترحات.
هناك قضايا عدة مطلوب من المجلس المركزي معالجتها تندرج تحت اكثر من عنوان، في مقدمتها عنوانان:
العنوان الأول، هو ما يتعلق بالأوضاع الداخلية لمؤسسات السلطة الوطنية ومنظمة التحرير. فلم يعد ممكنا ان نواجه المرحلة النضالية القادمة والتي يجمع الكل على أهميتها من جهة وعلى صعوبتها وقسوتها من جهة أُخرى بمؤسسات إما أنها فقدت شرعيتها تماماً وتوقفت عن القيام بدورها المهم وأهمها المجلس التشريعي والمجلس الوطني، وإما أن شكوكاً قوية تحوم حول تآكل شرعيتها، وأولها اللجنة التنفيذية.
ان هذا الواقع لمؤسسات السلطة والمنظمة هو ما يغذي الحديث حول الفردية والتفرد بغض النظر عن دوافعه ودقته ومصداقيته.
إن ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة الشرعية والحياة لمؤسساته يجب ان تحتل الأولوية في أعمال هذه الدورة للمجلس المركزي.
وبطبيعة الحال فان الانقسام الوطني يقف في مقدمة قضايا البيت الداخلية ومن الطبيعي أن تخضع لنقاش مسؤول، وبالذات على ضوء النتائج التي سيتوصل لها وفد القيادة للحوار مع حركة حماس.
المطلوب والضروري، بعد كل جولات الحوار وعديد الاتفاقات والوساطات، وعبر رؤية الضرر الهائل الذي يلحقه الانقسام بالقضية الوطنية، ورؤية حقائق الأمر الواقع التي يتم مراكمتها وتكريسها عبر استطالة زمن الانقسام، المطلوب، بلورة رؤية مختلفة للانقسام تتسم بالجرأة وتغادر الرؤية التقليدية التي ظلت سائدة حتى الآن، تفكك حوامل الانقسام وترى منطلقاته ودوافعه الظاهرة والمستترة، وان ينتج عن هذه الرؤية سياسات مختلفة وجديدة للتعامل مع الانقسام ومعالجته.
فلم يعد ممكناً الاستمرار بنفس طريقة المعالجة الحالية القائمة على لقاءات وحوارات مؤقته بدقة لتخدم هدفا محددا في زمن محدد يخرج عنها تصريحات او بيانات عامة بصياغات ومعانٍ حمالة أوجه دون اي التزام محدد مقترن بتفاصيله التنفيذية.
إن الذهاب إلى انتخابات عامة نزيهة وشفافة هو المفتاح التنفيذي الأول لترتيب بيتنا الوطني وإعادة الوحدة والشرعية والفاعلية لمؤسساته لتقوم بدورها الضروري والمطلوب.
والمجلس المركزي في دورته الحالية مطالب بإلحاح اتخاذ القرارات المناسبة لمعالجة هذا الأمر بشكل دقيق ومحدد وبالتواريخ.
ومطالب وفي نفس الوقت إقرار تصورات وحلول للتعامل مع ما قد يعترض الذهاب إلى الانتخابات العامة من مشاكل وعقبات ومواقف معترضة أو رافضة.
وأما العنوان الثاني، فهو ما يتعلق بما وصلت إليه المفاوضات مع دولة الاحتلال من انسداد تام في مسارها وفي أُفقها.
المجلس مطالب بالتوقف أمام هذه القضية واستخلاص الدروس الهامة العديدة التي أفرزتها بصراحة وبرؤية موضوعية لحقائق ما جرى وتقييم لأدائنا في المفاوضات، وبجرأة لا تتجاهل الموقف السليم والأداء الجيد وتقديره، ولا تجامل أو تساير في تبيان الخطأ ونقده، ولا تتهرب من المسؤولية لأي سبب.
لتصل بكل ذلك الى موقف شديد التحديد وشديد الوضوح، مع تمسكه بثوابتنا الوطنية ودفعه باتجاه تطوير نضالاتنا الوطنية في كل مجال وعلى كل مستوى.
والمجلس مطالب، على ضوء تلك الوقفة، بلورة سياسة متكاملة للخط النضالي الذي سنعتمده على المستوى الدولي بديلاً ونقيضاً لخط المفاوضات.
ان هذه السياسة يجب ان تقوم على أساس الانعتاق من إسار الاحتكار الأميركي والانطلاق إلى رحاب المجتمع الدولي وهيئاته ومؤسساته الرسمية والشعبية.
ان التوقيع على طلبات الانضمام إلى 14 من بين الاتفاقيات والعهود والمنظمات الدولية هي خطوة إيجابية، إذا ما تم اعتبارها خطوة اولى وتمهيدية للانضمام إليها كلها، بالذات تلك الأكثر أهمية منها مثل محكمة لاهاي ومحكمة الجنايات الدوليتين.
وتبقى الخطوة إيجابية على الرغم من رائحة الموقف التكتيكي التي تفوح منها، وعلى الرغم من تركها الباب موارباً أمام محاولات تمديد المفاوضات إذا لبت تلك المحاولات شروطنا.
فلتكن هذه الدورة للمجلس المركزي نوعية فعلا وعلى قدر المسؤولية المطل