ترجمات
الشأن الفلسطيني
v نشر موقع بيتسبورع بوست مقالا بعنوان: "هل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يزال مهما؟" بواسطة جون بيل. ويقول أنه في عام 1905، كتب نجيب عازوري حول الصهيونية والقومية الفلسطينية: "مصير هذه الحركتين هو صراع دائم، حتى يسيطر أحدهما على الآخر. ومصير العالم كله يعتمد على نتيجة هذا الصراع ". بعد مائة و 10 سنوات، يستمر الكفاح، ولكن مصير العالم لم يتوقف عند ذلك. المشكلة بين إسرائيل وفلسطين هي، أكبر مشكلة استعمارية في منتصف القرن ال 20. حيث أن الأشقاء العرب والأفارقة والهنود تخلصوا من الاستعمار الأوروبي، بينما شاهد الفلسطينيين تحطيم حلمهم على يد الصهيونية. في حادث تصادم مأساوي من التاريخ، رحلة اليهود في التاريخ شهدت التعذيب في أوروبا وأدت إلى استعمار آخر. تقسيم الأرض لم يكن له معنى للفلسطينيين في ذلك الوقت. مما أفقدهم استقلالهم، وجعل المسائل معقدة للغاية. والواقع أن هذا الصراع لم يوفق احد لحله على الرغم من الجهد الهائل - يسعى الفلسطينيون بشكل طبيعي للاستقلال واليهود يبحثون عن ملاذ ووطن. اليوم، السلطة الفلسطينية بالكاد تجد موطئ قدم في الضفة الغربية غرست أنيابها في غزة المدمرة، و إسرائيل ما زالت توسع البناء أينما تريد. وفي الوقت نفسه، الشرق الأوسط يعج في مظاهر الفوضى والصراع غير المنتهي. مدن من بيروت إلى بغداد تتلاشى، والمواجهة بين السنة والشيعة قد تدفع الصراعات الإقليمية إلى آفاق عالمية، مما يجعل مشكلة إسرائيل وفلسطين تبدو أقل أهمية. وقد أثارت الحرب الرهيبة الأخيرة في غزة عاصفة في وسائل الاعلام الاجتماعية ووعود بإعادة الإعمار، إلا أن ذلك لم يتجاوز الكلام. هناك الكثير، وأنا منهم، الذين يعتقدون أن حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من شأنه أن يساعد في تمكين المعتدلين في المنطقة. ومع ذلك، نظرة واحدة في الشرق الأوسط اليوم تجعلنا ندرك أن العنان قد أفلت و سيكون من الصعب للغاية ترويض الصراع. إسرائيل وفلسطين مشاكل قد تبدو شاحبة في مواجهة التطورات الإقليمية. إنها مشكلة القرن ال20 التي احطاتها فوضى القرن ال 21. لذلك كان التوجه هو السعي لإدارة الصراع بدل حله. إسرائيل محترفة في فعل ذلك، لأنه يعني تجنب تنازلات صعبة محليا. حاجة الفلسطينيين للشرعية والاستقلال ترواح مكانها. كما في أماكن أخرى في الشرق الأوسط، إدارة الصراع تعني أن الجرح يبقى مفتوحا والمشاكل تتحول وتصبح أكثر غدرا. إدارة الصراع في لبنان وسوريا والعراق أو بين إسرائيل وفلسطين تترك الباب مفتوحا للرغبات الجامحة ولا تلبي مطالب الشعوب.
v نشرت نيويورك تايمز موضوعا بعنوان: "رياح الحرب تهب في غزة" كتبه نيكولاس كريستوف بعد زيارته الأخيرة لقطاع غزة وإجرائه مقابلات مع سكان القطاع. ويقول أن سكان غزة ليسوا متوافقين جميعا في وجهات نظرهم، لكن كثيرين قالوا إنهم سئموا من الحرب ولا يريدون من حماس اطلاق الصواريخ على اسرائيل خوفا من الانتقام الرهيب. وقالت خضرا عابد وهي امرأة تبلغ من العمر 50 عاما تعيش مع عائلتها في ما تبقى من منزلها :"أنا لا أريد المقاومة"، وأضفات،: "لقد عانينا بما فيه الكفاية." أما حليمة جندية، وهي الأم البالغة من العمر 65 عاما تقول أن أطفالها لا زالوا يعانون من صدمة الحرب تقول:"نحن لا نريد من حماس اطلاق صواريخ. نحن لا نريد حربا أخرى ". وقال رجل ملتح كان يعمل عند حماس ولكن انقلب
عليها، لأن الرواتب الحكومية لم تعد متوفرة. "أنا أكره حماس" قال، وهو أمر يبدو غريبا من موظف يعمل لدى حماس. ومع ذلك، ينبغي على إسرائيل أن تفهم بوضوح أن ما حدث أثر بشكل مغاير ببعض الغزيين ، فالطفل أحمد جندية 14 يقول انه يريد ان يكبر ويذبح الإسرائيليين. وأضاف: " سوف نموت على أي حال، فلماذا لا نموت بكرامة"، وقال أحمد لي:"أريد أن أكون مقاتلا". أحمد يحتفظ بصورة لرجل صديق للعائلة قتل أثناء اطلاق الصواريخ على اسرائيل، ويقول انه يتوق أن يفعل الشيء نفسه. سألته كيف يمكنه أن يؤيد المزيد من الحروب بعد كل سفك الدماء الذي تعرضت له غزة لكنه تجاهل السؤال. المعاناة تركت بعض سكان غزة أكثر خيبة من القتال، وغيرهم يتوق للانتقام العنيف. في زيارة إلى غزة في عام 2010، قمت بزيارة مصنع الكعك في غزة التي يديرها محمد التلباني، وهو رجل أعمال بارز. عدت في هذه الزيارة، ووجدت أن إسرائيل قصفت مصنع التلباني مرارا خلال الحرب. أعاد التلباني فتح جزء من المصنع، ولكن إسرائيل لن تسمح لثلاثة فنيين أوروبيين القدوم لغزة لتركيب بعض الآلات واصلاح بعضها، كذلك يحتاج المصنع إلى قطع الغيار إسرائيل لن تسمح بدخولها. هذا الحصار ليس دراماتيكيا مثل التفجيرات، ولكن، على المدى الطويل، يصبح جزءا من تدمير الذات. الشركات لا يمكن أن تبيع سلعها. والطلاب لا يستطيعون الذهاب إلى جامعات الضفة الغربية. والزوجة لا يمكنها أن تنضم لزوجها. لذلك على الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى أن تدعو بقوة أكبر إسرائيل ومصر لتخفيف هذا الحصار المفروض على غزة. التلباني هو رجل أعمال واقعي، أحد المتحدثين العبرية بطلاقة ،يوظف العمال ويكسب المال. لكنه بدا أكثر مرارة تجاه الإسرائيليين في هذه الزيارة من ذي قبل، وسألته عن السبب فقال: "انهم احرقوا 22 مليون دولار دون أي سبب، ما بنيته في 45 عاما، دمر في أقل من ساعتين. ماذا يجب أن أقول لهم؟ 'شكرا'؟" وأضاف: "الوضع هو أسوأ من أي وقت مضى، والناس ليس لديهم شيئا ليخسروه. لذلك أتوقع حرب أخرى".
v نشرت مجلة ميدل إيس آي تقريرا بعنوان "الحياة السرية لأستاذ الجغرافيا الذي شارك بتأسيس حماس"، كتبه رمزي بارود، حماد الحسنات ممدًدا في أحد المساجد، ويحيط بجثته الهامدة مجموعة من مقاتلي حماس، في الوقت الذي توافد فيه المصلون لأداء صلاة الجنازة قبل دفن الحسنات مع بندقية تعانق صدره. الحسنات كانت تجمعه علاقات طيبة مع أفريقيا، وبالأخص مع تنزانيا وجبل كليمنجارو، وأنا أعرف ذلك، لأنه كان أستاذي في الجغرافيا، وأحد أفضل أساتذتي طوال الثلاث سنوات التي قضيتها في مدرسة بنين الأونروا الإعدادية بحي النصيرات. رغم وضع بندقية على صدره تمهيدًا لدفنه، إلا أن الحسنات لم يكن خلال حياته مسلحًا، ولكن عندما نضع الأمور في نصابها الصحيح، يمكننا القول إن الظروف التاريخية حولت أستاذ الجغرافيا اللطيف والمحبب، إلى - كما تشير صحيفة ديلي ميل - "أحد مؤسسي الجماعة الإرهابية". الابن الأكبر للحسنات هو ياسر، لهذا كنا نناديه بـ "أبو ياسر"، ورغم أنني لم يسبق لي أن التقيت بياسر، إلا أنني كنت أعرف طارق دخان جيدًا، حيث أسس كل من طارق وياسر مع مراهقين آخرين، الجناح العسكري لحركة حماس، والمعروف الآن باسم كتائب عز الدين القسام. كان طارق يدرس في ذات المدرسة التي كنت أدرس بها في حي النصيرات، وهو ابن مدير المدرسة عبد الفتاح دخان، الذي كان صديقًا للحسنات، حيث أطلق عبد الفتاح دخان وحماد الحسنات والشيخ أحمد ياسين حركة المقاومة الإسلامية حماس في 14 ديسمبر من عام 1987، وعمل أولادهم على تأسيس كتائب القسام. القرار المصيري بتأسيس حماس الذي اتخذه المدرسان في مدرسة الأونروا "الحسنات ودخان" أحدث تغييرًا جذريًا في المشهد السياسي الفلسطيني، ومهّد الطريق لصعود أقوى قوة مقاتلة في النضال الفلسطيني المسلح، والتي كان آخر إنجازاتها الصمود الأسطوري في حرب الصيف التي شنتها إسرائيل ضد غزة العام الماضي، حيث شنت اسرائيل عدوانًا على قطاع غزة العام الماضي باسم عملية "الجرف الصامد" أدت إلى مقتل حوالي 2200 فلسطيني معظمهم من المدنيين، ولكن بالمقابل تم قتل 70 إسرائيليًا، أكثر من 60 منهم كانوا من العسكريين، هذا الإنجاز أدى إلى تداول أسطورة حماس بشكل غير مسبوق في المجتمع الفلسطيني. مؤسسو كتائب عز الدين القسام ياسر وطارق قُتلا بعد فترة وجيزة من تشكيل الكتائب إثر معركة جريئة مع الجيش الإسرائيلي، وحينها شغل مركز طارق شقيقه محمد، وقتل محمد قُتل على يد إسرائيل في سن الـ 20، وعلى الرغم من أن كادر كتائب القسام الأول تم القضاء عليه بسرعة على يد الجيش الإسرائيلي، إلا أن الجناح العسكري لحماس استطاع ترك بصمته بشكل ناجح ودائم من خلال فتحه لمنبر الانضمام لقواته مما ساعد العشرات والمئات وفي النهاية الآلاف على الانضمام إليه. ولكن الأستاذ حسنات كما كنا نناديه، الذي تؤكد شهادته التي حصل عليها من جامعة القاهرة
في عام 1963 شغفه بهذه المادة، حسنات اللاجئ المولود في مدينة بئر السبع الفلسطينية، التي تم احتلالها لتصبح مدينة إسرائيلية بعد النكبة الفلسطينية عام 1948، ولد لأسرة بسيطة من الفلاحين، وتعرضت أسرته لمأساة أخرى - بالإضافة إلى مأساة النزوح - في عام 1951، عندما قُتل شقيقيه راجي ومحارب من قِبل الجيش الإسرائيلي سويًا وفي ذات اليوم. زعيم حماس الحالي ورئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية قال في بيان له إن الحسنات "كان قائدًا فذًا للحركة الإسلامية، وأحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس في فلسطين"، وحسنات قد يكون "قائدًا فذًا" كونه أسس للمجتمع الإسلامي في النصيرات، وهو المجتمع الذي كان له دور مهم في تشكيل حماس، ولكن بالنسبة لي وللعديد من طلابه، لا يمكن وصفه بأنه أصولي أو متعصب بأي شكل من الأشكال. في شتاء عام 1992 كان الحسنات أحد الـ419 شخصية التي قامت إسرائيل بإبعادهم إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني، وأتذكر حينها الخوف الذي اعترى العديد منا حول المصير الذي سيلقاه هؤلاء الرجال الذين قد يموتون وسط عري الجبال الثلجية القاسية، ولكن بطريقة أو بأخرى، استطاع أستاذي النجاة من الشتاء القارس في تلك المنطقة الجبلية، قبل أن يُسمح له ولمبعدي مرج الزهور بالعودة إلى الأراضي المحتلة، ليتم زج الكثير منهم بالسجون الإسرائيلية إبان عودتهم فورًا. أستاذي في الجغرافيا، الذي كان يأخد قيلولة في كثير من الأحيان أثناء الحصة الدراسية، كان أصعب مراسًا مما كنا نتوقعه، فعلى الرغم من مقتل أغلب مؤسسي حماس، إلا أن حسنات استطاع النجاة بحياته والهرب من هجمات الطائرات بدون طيار والطائرات الحربية والدمار الذي سحق غزة لعدة مرات، ليموت مؤخرًا نتيجة للشيخوخة بعد مرض استمر لفترة قصيرة. توفي أستاذي في الجغرافيا مع بندقية فوق صدره، رغم أنني أشك في أن هذا الرجل المسن يعرف كيفية استعمال البندقية، حيث شيعه إلى قبره الآلاف من اللاجئين في موكب جنازة مهيب ترافق مع عشرات المقاتلين، كثير منهم لم يكونوا قد ولدوا عندما أسس ياسر وطارق كتائب القسام قبل حوالي 26 عامًا.
الشأن الإسرائيلي
v نشر موقع لا تيمز مقالا بعنوان: "إما دولة عربية واحدة أو حل الدولتين" للكاتب عاموس عوز. ويقول أن التهديد الإقليمي الذي تشكله إيران يوفر فرصة للإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل الى اتفاق سلام. في غياب دولتين، وبما ان المساواة في دولة ثنائية القومية هي ضرب من الخيال، فإن آفاق دولة عربية واحدة تدفع حلمنا الصهيوني إلى ذهاب بلى عودة. هل تحقق إدارة الصراع اهدافنا؟ للأسف، لا، لأن المستقبل هو حرب مقبلة مع حزب الله، حرب أخرى مع غزة وحماس قد تستولي على الضفة الغربية وتزيد من خسائرنا، مستقبل القدس مجهول، و انتفاضة ثالثة ورابعة وخامسة في القدس والضفة الغربية أمر وارد، وكلها امتداد لشوارعنا. ان انهيار السلطة الفلسطينية يعني خسائر لا حصر لها على الجانبين. هذا ما تحققه "إدارة الصراع". جيراننا لم يتحولوا إلى الصهيونية. ولا هم صادقوا فجأة على حقنا في هذه الأرض. ولكن اللاعبين الإقليميين الرئيسيين - مصر، الأردن، المملكة العربية السعودية، والبعض الآخر في المنطقة وكذلك في شمال أفريقيا - يواجهون تهديدا مدمرا أكثر شؤما من إسرائيل. كل من إيران والدولة الإسلامية هي المسؤولة عن الليالي الطوال في عواصم هذه الدول. وعلى هذه الخلفية ينظر إلى إسرائيل الآن كجزء من الحل، إذا تعاونا معهم يمكن أن نكتسب الشرعية من خلال إنهاء الاحتلال وتلبية تطلعات الفلسطينيين لاقامة دولة فلسطينية. في السنوات ال 100 الماضية لم تكن هناك لحظة واعدة أكثر لإنهاء الصراع مما هو عليه الأمر اليوم. الآن هناك محاولة لإملاء السياسات على الولايات المتحدة، بغض النظر عن العواقب على التحالف الاستراتيجي الأهم لدينا. يجب علينا التمييز بين أمور دائمة واخرى عابرة. لدينا تحالف مع أمريكا هو عابر. ويتعين علينا أن نستثمر باستمرار في إدامة ذلك. من ناحية أخرى، فإن وجودنا بجانب الفلسطينيين ووسط العالم العربي سمات دائمة من واقعنا يجب علينا التصرف وفقها. أنا أتعاطف مع المخاوف المشروعة للملايين من الإسرائيليين الذين يدركون الحاجة إلى الانفصال ولكن لا يثقون بالفلسطينيين لتوفير الأمن. ولكن أتوقع عواقب وخيمة إذا بقينا في نفس القارب مع الفلسطينيين. لأنني اعتقد ان الأمر لا يمكن أن يكون إلا حالتين: إما دولتين او دولة واحدة عربية. دعونا نجرب التعايش ونترك مفاهيم التعايش ممكنة للأجيال المقبلة. بلدنا ليس هوليوود تكون فيه الحرب بين الخير و الشر. إنها مأساة الحياة الحقيقية فلن نتمكن من الاستمرار في الصدام، وإلحاق المزيد من الألم يبعضنا. كما هو الحال مع
مصر والأردن، خلافنا مع الفلسطينيين لا يمكن حله بين عشية وضحاها. ولكن إذا لم تبدأ عملية الحل الآن المستقبل سيكون مظلم جدا.
v نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية تقريرا بعنوان "مجموع جديدة من النساء إسرائيليات يضغطن من أجل السلام"، كتبه بين لينفيلد، يقول الكاتب إن مجموعة جديدة من النساء ظهرت في إسرائيل، وهذه المجموعة تضغط على المرشحين في انتخابات الكنيست الإسرائيلية كي يتعاملوا مع قضية لا يرغب أي منهم في الحديث عنها، وهي السلام مع الفلسطينيين. وقال الكاتب إن مجموعة "نساء يصنعن السلام"، التي تضم آلاف الأعضاء من مختلف أنحاء إسرائيل، تعمل بجد من أجل طرح قضية السلام في أجندة المرشحين في الانتخابات. ولفت إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصّر على أنه لا يوجد شريك فلسطيني مستعد لتحقيق السلام. كما يحرص منافس نتنياهو، رئيس حزب العمل إسحاق هرتزوغ، على توخي الحذر عندما يذكر كلمة "شالوم" أو سلام. ونقل الكاتب عن يائيل إلعاد، المتحدثة باسم "نساء يصنعن السلام"، قولها "نريد تغيير الخطاب كي يكون أكثر تفاؤلا ويضع السلام على رأس قائمة أولوياتنا".
الشأن العربي
v نشرت صحيفة ذي أوبزيرفر البريطانية مقالا للكاتب حسن حسن المختص بشؤون الشرق الأوسط حذر فيه من النتائج العكسية المحتملة للعملية العسكرية التي تشنها القوات العسكرية العراقية على تنظيم الدولة في مدينة تكريت بالعراق، والتي تساهم فيها مليشيات شيعية بشكل كبير. وأشار الكاتب إلى أن تحرير الحكومة العراقية لمدينة تكريت من قبضة تنظيم الدولة يعتبر وهما، وأن إلحاق الهزيمة بمسلحي التنظيم في هذه المدينة أو غيرها من مدن العراق لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة العشائر السنية في القتال بشكل فعلي. وحذر من أن استخدام المليشيات الشيعية المسلحة ضد تنظيم الدولة الذي يسيطر على مناطق سنية واسعة في العراق، من شأنه أن يطلق العنان لموجة جديدة من الصراع الطائفي في البلاد. كما شكك الكاتب في تصريحات الحكومة العراقية التي تشير إلى أن آلاف المسلحين السنة يشاركون في القتال ضد تنظيم الدولة، وقال إن القوات السنية مهما بلغ عددها فإنها لا تلعب أي دور رئيسي في المعارك الدائرة ضد تنظيم الدولة. وأوضح أن مليشيات الحشد الشعبي الشيعية هي التي تلعب الدور الرئيسي في العملية العسكرية، ولها سجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان والتطهير العرقي والطائفي بحسب تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش. وأضاف الكاتب أن تنظيم الدولة هو المستفيد من هجوم الحكومة العراقية على تكريت حتى لو خسر المعركة، لأن المليشيات الشيعية المنتصرة تتصرف بنفس أساليبه. ولفت إلى أن إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة في تكريت لا يدعم الحرب لاستعادة مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية التي يسيطر عليها التنظيم، ولكن على العكس من ذلك، إذ ستفضل العشائر السنية العيش تحت حكم تنظيم الدولة إذا كان البديل يساويه في درجة السوء.
v نشرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية تقريرا بعنوان "التدمير الذي تقوم به داعش جعل ليبيا تخشى على كنوز الحضارة فيها"، كتبه باتريك كينجسلي، يقول الكاتب إن المخاوف تتزايد بين علماء الآثار من أن خمسة مواقع أثرية في ليبيا تواجه خطر التدمير على يد مسلحين إسلاميين بعد اعتداءات تنظيم "الدولة الإسلامية" على مدينتي نمرود والحضر الأثريتين العراقيتين. وقال الكاتب إن ليبيا، مثل العراق، بها مجموعة نفيسة من المعابد والمقابر والمساجد والكنائس، ومن بينها خمسة مواقع على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو". لكن ليبيا تعاني، مثل العراق، تحت وطأة حرب أهلية معقدة يلعب تنظيم الدولة الإسلامية دورا بارزا فيها، بحسب التقرير. ونقل الكاتب عن مصطفى ترجمان، المسؤول عن البحث الأثري بجامعة طرابلس: "تراثنا في خطر ومن الصعب جدا حمايته". كما قال حافظ والدة، الذي سيتولى قريبا مهامه كنائب للسفير الليبي لدى اليونيسكو: "بالنظر إلى ما يقوم به تنظيم داعش، فإن مبعث القلق الكبير أن يحاكي بعض الناس ما فعلوه في ليبيا". ولم تستهدف المجموعات المسلحة الموالية لتنظيم "الدولة الإسلامية" المواقع الأثرية في ليبيا. ومن أبرز المواقع الأثرية الليبية مدينة لبدة الكبرى، وهي من أبرز المدن التي تعود لعصر الإمبراطورية الرومانية، ومدينة صبراته
ومدينة شحات، وهي من أقدم مستعمرات الإمبراطورية اليونانية القديمة. كما يوجد جنوبي ليبيا مدينة غدامس، وهي من أقدم المستعمرات القديمة في شمال أفريقيا، وتصفها اليونيسكو "بلؤلؤة الصحراء".
v تناولت صحيفة لو موند الوضع في العراق والمعارك الدائرة بين تنظيم الدولة الإسلامية والجيش العراقي. وأوضحت الصحيفة أن السلطات العراقية تعتمد في هذه المواجهة على مليشيات شيعية تسمى الحشد الشيعي، فهناك آلاف الشباب العراقيين الشيعة الذين سلحتهم إيران ويشاركون في المعارك الدائرة في تكريت. وحذرت الصحيفة من أن الإعدامات التي يرتكبها هؤلاء في حق السنة ستؤثر على مستقبل العراق كما ستمثل تحديا في وجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي التزم بمحاربة النزاعات المذهبية في البلاد التي شهدت في مرحلة ما بعد صدام حسين وانسحاب القوات الأمريكية حربا أهلية طائفية عمياء. وتشير الصحيفة إلى أن نسبة الشيعة تطغى على قوات الأمن العراقية وهي بمعدل ثمانين في المئة، كما نقلت الصحيفة عن باحث في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية قوله إن هذه المليشيات باتت تشكل أكبر خطرا على مستقبل البلاد ومن غير المستبعد أن يصبح العراق وجها آخر للانقسام الحاصل في لبنان.
الشأن الدولي
v كشفت صحيفة "التليجراف" البريطانية عن أن الحكومة البريطانية تعتزم اتخاذ سلسلة تدابير وإجراءات جديدة صارمة لمكافحة التهديد المتزايد الذى يمثله المتطرفون الإسلاميون، مشيرة إلى أن مسودة مسربة تتعلق باستراتيجية لمكافحة التطرف تستهدف محاكم الشريعة فى بريطانيا، وتقضى بفرض حظر على المتشددين الذين يعملون بدون إشراف مع أطفال على خلفية مخاوف من أن يتعرض هؤلاء الناشئون إلى غسل مخ. وأشارت المسودة إلى أن التدابير الأخرى تتضمن مطلبا بأن يتعرف العاملون بالمراكز الوظيفية على الأشخاص المعرضين للتأثر، الذين قد يصبحون هدفا للتطرف. وقالت الصحيفة - على موقعها الإلكترونى - إن المسودة تتضمن استحداثا لعقوبات فى نظام المزايا لحث الناس على تعلم الإنجليزية لتحسين اندماجهم فى المجتمع البريطانى وسيجرى أيضا تشديد لوائح منح المواطنة لضمان أن يتبنى السكان الجدد "القيم البريطانية. " وتأتى هذه الإجراءات والتدابير الصارمة فى إطار استراتيجية "مشددة" للتعامل مع تهديد متصور متنامى للمملكة المتحدة من المتطرفين الإسلاميين، وكذلك عقب الكشف عن أن "الجهادى جون" هو محمد الموازى خريج الجامعة البالغ عمره 26 عاما والذى اكتسب التشدد خلال إقامته فى لندن، وتدرب على الهجمات فى باريس فى يناير الماضى على أيدى خلية إرهابية فرنسية لديها صلات ببريطانيا. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التقرير الجديد الذى أعدته وزارة الداخلية بمقدمة كتبتها تيريزا ماى وزيرة الداخلية سيكون فى صدارة المساعى لإحباط المتشددين، ومحاولة منع تحول شباب مسلمين بريطانيين إلى متطرفين. ونوهت الصحيفة إلى أنها تلقت معلومات تشير إلى أن عدد الجهاديين الذين سافروا حتى الآن للقتال فى صفوف داعش بسوريا تجاوز 700 شخص، ومن بين هؤلاء عاد بالفعل نحو 320 جهاديا "خطيرا" إلى المملكة المتحدة بعد القتال فى صفوف داعش بما يشدد على أهمية تعجيل الحكومة البريطانية بإصدار مجموعة إجراءات جديدة مناهضة للتطرف. وقالت الصحيفة إن سياسة مكافحة التطرف الجديدة تستهدف مشكلة أوسع نطاقا بكثير من مجرد ضبط وتعقب الإرهابيين، وتهدف إلى التعامل مع الوعاظ والأفراد المتشددين الذين يحاولون غسل مخ آخرين وتشجيعهم على تبنى آراء متطرفة، كما ستعزز من قبضة وزيرة الداخلية فى طريقة تعامل الحكومة مع المتطرفين.
v نشر موقع فوكس الأمريكي مقالا بعنوان "في جرائم قتل المسلمين، الإعلام الأمريكي خارج نطاق الخدمة"، كتبه ماكس فيشر، يقول الكاتب إن قصة أحمد الجميلي يجب أن تحتل الصفحات الأولى لوسائل الإعلام، وانتقد الكاتب عدمَ اهتمام وسائل الإعلام الأمريكية بحادث مقتل الشاب العراقي "أحمد الجميلي" بعد تعرُّضه وزوجته لإطلاق نار في مدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية بينما كان يلتقط صورًا للثلوج. ولفت الكاتب الأمريكي إلى أن الصمت التام الذي يُخيّم على الحادث يتزامن مع موجة العداء المتزايدة ضد المسلمين في الولايات المتحدة، التي كان آخرها جريمة مقتل ثلاثة مسلمين في مدينة شابيل هيل بولاية كارولينا الشمالية قبل ثلاثة أسابيع. وقبل بضعة أسابيع في إحدى ضواحي دالاس، اجتمع آلاف السكان المحليين للاحتجاج على
انعقاد مؤتمر للمجتمع الإسلامي وقتها تحت عنوان "قف مع النبي ضد الإرهاب والكراهية" بهدف جمع التبرعات لبناء مركز مخصص لتعزيز التسامح بين الناس. ولوَّح المحتجون بشعارات مناهضة للمسلمين لعدة ساعات على الطرق والأرصفة المؤدية لمكان انعقاد المؤتمر، ووجهوا انتقادات لاذعة للمسلمين الذين كانوا يتوجهون من أمامهم لحضور المؤتمر؛ حيث كان مكتوبا في إحدى اللافتات: "غادروا أمريكا وخذوا أوباما معكم"، فيما قالت إحدى المتظاهرات: "لا نريدهم هنا"، وقال آخر: "نحن هنا من أجل أن تعيش أمريكا بدون هذا الفصيل من الناس الذين يحاولون تدميرنا". وأشار الكاتب إلى أن صعود تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط وتكثيف التغطية الإعلامية المصاحبة له يتزامن مع قبول الإسلاموفوبيا المتنامية في الخطاب الأمريكي السائد، مستنكرًا أن يكون الجميلي وأسرته هربوا من تنظيم داعش في العراق ليواجه الكراهية في الولايات المتحدة. وأضاف أن وسائل الإعلام الأمريكية- وبخاصة التغطية على شاشات التليفزيون- تروج بشكل كبير للتعصب الديني ضد المسلمين، من خلال القول: إن الإسلام هو دين عنيف بطبعه، وأن المسلمين هم المسؤولون بطريقة أو بأخرى عن ظهور داعش. وذكر الكاتب أن الأمريكيين يتحملون مسؤولية وطنية بحماية أبناء وطنهم، بغضّ النظر عن دينهم ومعتقداتهم، وتظهر حالة اللامبالاة وحقيقة عدم معرفة الكثيرين بحادث مقتل الجميلي لكونه مسلمًا أن الولايات المتحدة لم توف بمسؤولياتها تجاه مواطنيها. وكان الجميلي قد تزوَّج قبل 16 شهرًا، وانتقلت زوجته إلى الولايات المتحدة؛ حيث بقي هو في بغداد لجمع ما يكفي من المال للسفر إليها قبل ثلاثة أسابيع. ووجدت جثة الجميلي (36 عامًا) بالقرب من شاحنة، يحتمل أنّه حاول الاختباء خلفها، وأوضحت الشرطة أنه يجري البحث عن اثنين من الرجال المشتبه في ارتكابهما للجريمة، بعد أن أطلقوا ثماني رصاصات على الجميلي صباح الخميس، ما أسفر عن اختراق الرصاص للشاحنة. ودعا مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في شمال تكساس إلى ضرورة البحث وراء السبب الحقيقي في مقتل الشاب الجميلي. وقالت شرطة دالاس إنها تجري تحقيقات حول ما إذا كان قتل الجميلي بسبب الكراهية والعنصرية، لكونه عربي مسلم، مؤكدا أن البحث جار عن مرتكب الجريمة.
v نشرت صحيفة لو فيجارو الفرنسية مقالا بعنوان "تركيا تغير التكتيك ضد الدولة الإسلامية" للكاتب صاموئيل فوري، يقول الكاتب إن أنقرة قررت، بعد اتهامات بالتقاعس، إرسال معدات عسكرية لمساعدة القوات العراقية، ويشير الكاتب إلى أن هذه المساعدات تندرج في إطار الدعم اللوجستي الذي أشار إليه وزير الدفاع التركي، بالإضافة إلى المعلومات بجميع أنواعها فيما يتعلق بالدولة الإسلامية ومقاتليها ومجموعاتها، ويشير الكاتب كذلك إلى أن تركيا تعتبر الطريق الذي يسلكه الجهاديون الأجانب من أجل الوصول إلى سوريا والعراق والدخول في صفوف مجموعات الدولة الإسلامية، ويقول إن تركيا لا ترغب في الوقت الحالي يزعزعة استقرار المنطقة على يد الجهاديين، وهي تعمل على منع دخول مقاتلي الدولة الإسلامية إلى مناطق شمال العراق وكذلك أقاليم الأكراد والمناطق البعيدة عن المركز، وهذا يأتي في ظل التحرك المحلي من قبل القوات العراقية التي أعدت من أجل المواجهة مع المتشددين الإسلاميين، وفي نهاية المقال يشير الكاتب إلى أن تركيا مستعدة لأي تدخل داخل الأراضي السورية وأن لديها الجاهزية في حالة الضرورة الطارئة، وهذا يأتي بالتزامن مع الحالة التي تشكل ضررا أمنيا أو حالة عدم الاستقرار بالأمة التركية.
v أبرزت صحيفة لو موند العقبات التي تواجه إيران والغرب في محاولاتهم إنهاء الخلاف بينم، حيث تناولت سيناريوهات محتملة لإنهاء هذا الخلاف، تقول الصحيفة إن العراقيل التي ما زالت تعيق التوصل إلى الحل مع اقتراب التاريخ المحدد له في الثلاثين من الشهر الجاري لا تزال قائمة، ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسيين الأوروبيين قولهم إن أي اتفاق لا يزال بعيدا لأن آراءنا متباعدة بخصوص المواضيع الأساسية ما بين إيران والغرب، أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، فيما أكد آخرون أن تقدما حصل في الأسابيع الأخيرة لكنه غير كاف في ما يخص تخصيب اليورانيوم. وترى الصحيفة أن الأوروبيين أقل تفاؤلا مقارنة مع نظرائهم الأمريكيين بخصوص الملف النووي الإيراني وتطوراته.
v أبرزت صحيفة لوفيجارو كلمة رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في جامعة مدينة ستراسبورغ حول مكانة الإسلام داخل المجتمع الفرنسي. وبحسب الصحيفة فقد تطرق فالس في خطابه إلى عدد من التحديات التي تواجه الإسلام في فرنسا، ومن بينها قضية المساواة بين الرجل والمرأة والحق في الإيمان بالله أو عدم الإيمان به، وقضية تكوين وتأطير الأئمة. كما ذهب رئيس حزب اتحاد من أجل حركة شعبية اليميني والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي للقاء ممثلين عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في مسجد باريس الكبير لإثارة نفس النقاشات، مما ينذر بحرب بين الجمعيات الممثلة للإسلام في فرنسا.
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
جنوب سوريا: جبهة جديدة لإسرائيل؟
مايكل هيرتسوغ – واشنطن إنستتيوت
في أوائل شباط/ فبراير، قام تحالف يضم إيران والنظام السوري وحزب الله بشن هجوم عسكري كبير على جماعات الثوار في جنوب سوريا، بالقرب من الحدود مع إسرائيل والأردن. وتحمل هذه الحملة في طياتها عواقب استراتيجية محتملة بالنسبة إلى إسرائيل والساحة السورية على حد سواء، وتدعو إلى تيقظ أمريكي ودولي.
الحرب في الجنوب
لقد تم حشد حوالي 4000 إلى 5000 مقاتل للهجوم الذي ركز على محافظتي درعا على الحدود مع الأردن، والقنيطرة على الحدود مع هضبة الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل. ومن بين المقاتلين وحدات من الجيش السوري؛ وقوات الدفاع الوطني، وهي ميليشيا حكومية؛ وحوالي 2000 مقاتل من "حزب الله"، أي جزء كبير من قوات الحزب في سوريا؛ وعلى نحو خاص تشارك في القتال عناصر من الجيش الإيراني من بينهم مستشارين وضباط بارزين. وفي هذا السياق، نشر موقع على الانترنت مقرّب من النظام السوري صورة للجنرال قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإسلامي، وهو يزور المنطقة، مما يشير إلى أهميتها بالنسبة إلى إيران.
وبشكل عام، حققت القوات المهاجمة نجاحاً متواضعاً حتى الآن. فبعد سيطرتها على عدة بلدات وقرى وهيمنتها على قمم تلال في شمال غرب درعا، التي تبعد حوالي عشرين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، واجهت هذه القوات معارضة قوية من الثوار وظروفاً مناخية سيئة. لكنها تستمر في التقدم جنوباً وغرباً بمساعدة الضربات الجوية السورية.
أما بالنسبة إلى سياق هذه الحملة، فقد شهد جنوب سوريا اشتباكات مستمرة منذ بدء الحرب في عام 2011. وعلى عكس ما يجري في أجزاء أخرى من البلاد، تمكنت جماعات الثوار المحلية - الإسلامية منها وغير الإسلامية - من العمل معاً لإبعاد الجيش السوري. وقد اضطر جيش الأسد، المتهالك والمشتت على عدة جبهات، إلى التراجع تدريجياً. ففي أعقاب سلسلة من الهجمات في أواخر عام 2014، فرض هذا التحالف من الثوار سيطرته على أجزاء واسعة من محافظتي درعا والقنيطرة، من بينها مدينة القنيطرة ومعبر القنيطرة على الحدود مع الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل. وحتى مع انهيار الوضع الذي كان قائماً سابقاً بإدارة الأمم المتحدة، بقيت الحدود مع إسرائيل هادئة نسبياً. فعلى الرغم من أن "جبهة النصرة" - الذراع السوري لتنظيم "القاعدة" - فرضت وجوداً ملحوظاً لها في جميع أنحاء مدينة درعا وجنوب هضبة الجولان، إلا أنها ركزت على محاربة قوات النظام ونأت بنفسها عن مواجهة إسرائيل.
ليس هناك شك في أن الحرب في سوريا تقدم حوافز بارزة للهجوم الأخير. فنجاحات الثوار في جنوب سوريا تهدد دمشق - مدينة درعا تقع على بعد أقل من مائة كيلومتر من جنوب العاصمة - كما وتهدد الطرق الاستراتيجية التي
تربط بيروت بدمشق ودمشق بدرعا. ويهدف دحر مكاسب المتمردين إلى ردع التدخل الأردني في الحرب وإلى منع تدفق الأسلحة والمقاتلين المناهضين للنظام من الأراضي الأردنية، وإلى إضعاف استشراء قوات الثوار في الجنوب، والمساعدة على منع تدفق الجهاديين من سوريا إلى لبنان، وتخفيف الضغط على دمشق.
ومع ذلك، يجب النظر إلى هذا الهجوم على أنه ليس مجرد معركة أخرى في حرب النظام السوري ضد المعارضة التي طال أمدها. فهو يمثل قراراً استراتيجياً من قبل "محور المقاومة" بقيادة إيران لإيجاد موطئ قدم له في منطقة حيوية في جنوب سوريا، قريبة من إسرائيل والأردن.
إعادة صياغة التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل
أُطلق على الهجوم اسم "عملية شهداء القنيطرة"، في إشارة إلى الضربة التي نُسبت إلى إسرائيل في 18 كانون الثاني/يناير والتي أدت إلى مقتل جنرال إيراني وستة من عناصر "حزب الله" بينما كانوا في زيارة إلى ساحة المعركة في مرتفعات الجولان السورية. وقد رد "حزب الله" بعد أيام بإطلاقه صواريخ مضادة للدبابات عابرة للحدود أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين، مما يشير إلى أن إيران وحزب الله يوليان أهمية كبيرة لتغيير معادلة الردع مع إسرائيل.
من الواضح أنه ليس لدى "حزب الله" مصلحة في التصعيد مع إسرائيل على نطاق واسع إذ إن جراح حرب لبنان في عام 2006 لم تلتئم بعد، ولأن الحزب منهمك في الحرب في سوريا (وحتى في العراق) التي يشارك فيها الآلاف من مقاتليه. كما ويركز "حزب الله" على تعزيز مكانته في لبنان، في وجه التحدي الذي تطرحه الجماعات الجهادية السنية. وتجدر الإشارة إلى أن شعبية "حزب الله" تراجعت بشكل كبير في لبنان بسبب قتاله إلى جانب نظام بشار الأسد، وقد أدرك أن إشعال حرب أخرى مع إسرائيل من شأنه أن يعيث فساداً في لبنان ويقوّض شرعيته في البلاد.
ومع ذلك، شعر "حزب الله" منذ فترة طويلة بأن إسرائيل تستفيد من تدخله العسكري في سوريا لكي تؤثر على ميزان الردع المتبادل. وفي هذا الإطار، فإن سلسلة من الغارات الجوية في سوريا التي نُسبت إلى إسرائيل، واستهدفت مخابئ وقوافل أسلحة استراتيجية موجهة لحزب الله، حدثت في وقت لا يمكن للحزب أن يتحمل فيه قيام عملية انتقام تصعيدية. ففي الآونة الأخيرة، اتهمت قيادتا سوريا وحزب الله إسرائيل بتنفيذ مؤامرة لإقامة "منطقة أمنية" في جنوب سوريا بالتعاون مع جماعات الثوار، بما فيها الجهاديين، الأمر الذي سيسمح لها بإحداث فجوة بين الجبهتين السورية واللبنانية وبالتالي تطويق "حزب الله" في لبنان.
وابتداءً من منتصف 2013، بدأ "حزب الله" بالرد على ما اعتبر غارات اسرائيلية باستعماله الصواريخ وقذائف الهاون فضلاً عن زرعه قنابل على جوانب الطرق من الجانب السوري من الجولان، أو في منطقة مزارع شبعا الواقعة بين سوريا ولبنان وإسرائيل، والتي يمكن أن تندرج في إطار الأراضي المتنازع عليها. وقد شن الحزب مثل هذه الهجمات في البداية من خلال أتباع له ومن دون تحمل المسؤولية، ليقوم بعد ذلك بالتصعيد والعمل بشكل مباشر.
وبشكل عام، فإن فتح جبهة نشطة مع إسرائيل في جنوب سوريا يتيح لحزب الله ورعاته خيارات هامة في مواجهة إسرائيل، بينما يوفر أيضاً فرصاً أفضل لاحتواء أي تصعيد داخل لبنان. وبالتالي، فإن سوريا، التي استخدمت "حزب الله" على مدى سنوات لمواجهة إسرائيل، تُستخدم الآن من قبل الحزب للغرض نفسه.
وفقاً للاستخبارات الإسرائيلية، كانا إيران وحزب الله يسعيان منذ أشهر إلى إنشاء بنية تحتية عملياتية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وسوريا، وذلك من أجل استخدامها ضد إسرائيل في أوقات التوتر والحرب. وتشمل هذه الخطط تجنيد نشطاء في القرى المحلية، ونشر الصواريخ والعبوات الناسفة، ووضع خطط لشن هجمات عملياتية. ويبدو أن هذه الأنشطة كانت جزءاً من مهمة القافلة التي تم ضربها في 18 كانون الثاني/ يناير. وفي الوقت الحالي، أصبح كل من إيران وحزب الله، يسير في طريقه نحو اكتساب موطئ قدم دائم ومجاور للحدود الإسرائيلية. وفي أعقاب تبادل إطلاق الصواريخ الذي جرى في كانون الثاني/يناير، أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله: "لم نعُد نقبل
الفصل بين جبهات القتال"، كما تفاخرت وسائل الإعلام اللبنانية الموالية للحزب بقيام جبهة واحدة مع إسرائيل تمتد من النقطة الحدودية رأس الناقورة - روش هنيكرا - على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وإلى الجولان.
إن فتح جبهة نشطة في جنوب سوريا يخدم كل من إيران وحزب الله من خلال عدة طرق إضافية. فعلى هذه الجبهة الجديدة، بإمكان "حزب الله" - بالإضافة إلى محاربته الجهاديين السنة جنباً إلى جنب مع إيران - إعادة شحن "بطاريات" شرعيته التي فرغت في لبنان والعالم العربي، واستعادة عباءة المقاومة ضد إسرائيل. ويمكن لهذه الجبهة أن تساعد أيضاً على جذب الفصائل الفلسطينية المسلحة إلى هذا المحور، من ضمنها حركة "حماس"، الواقعة تحت الضغط والإكراه والحريصة على ردم الهوة مع طهران. كما يمكن أن تساعد على تحقيق طموحات إيران الاستراتيجية في تطويق إسرائيل على مختلف الجبهات في الوقت الذي تتفاوض فيه على الصفقة النووية.
أجراس الإنذار في إسرائيل
تنظر إسرائيل بحذر إلى هذه التطورات الجديدة في جنوب سوريا وإلى الأهداف الاستراتيجية التي تقف وراءها. فمنذ البداية تجنبت إسرائيل بعناية الانجرار إلى الحرب في سوريا ولم تتدخل إلا في حالات التهديد المباشر لأمنها. وبينما تحولت الحرب في الغالب إلى صراع بين النظام السوري ومؤيديه من جهة والجهاديين من جهة أخرى، رأى الإسرائيليون أنه من الأفضل ترك المعسكرَين - وكلاهما معادياً جداً لإسرائيل - يقاتلان بعضهما البعض.
ولكن في حال تفاقم التعدي على حدودها الشمالية، فمن غير المرجح أن تجلس إسرائيل مكتوفة اليدين. وفي حين تشعر إسرائيل بالقلق إزاء تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" والتهديد الذي يطرحه الجهاديون، إلا أن المحور الذي تقوده إيران يشكل التهديد الأكثر إلحاحاً وأهمية بالنسبة إلى أمن إسرائيل. ففي النهاية، تتزعم هذا المحور قوة إقليمية كبرى ذات طموحات نووية وتنشر أقوى طرف فاعل من غير الدول - أي "حزب الله" - على الحدود الشمالية لإسرائيل، والذي يملك أكثر من مائة ألف صاروخ في لبنان. وبالتالي، فإن فتح جبهة جديدة في هضبة الجولان، وهي حدود سادها الهدوء على مدى أربعين عاماً، يشكل تحدياً خطيراً لإسرائيل وما تبقى من الوضع الراهن في المنطقة، لاسيما مع احتمال وقوع مواجهة عسكرية كبرى. وعلى أي حال، إن إسرائيل قلقة من أن يؤدي تركيز الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران ومحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، إلى السماح لطهران باتباع سياسات من شأنها أن تزعزع الاستقرار في المنطقة. ويبدو أن هذا هو السيناريو المتبع حتى الآن.
بينما تزيد إيران وأتباعها من وجودهم على طول الحدود الإسرائيلية مع سوريا، تتزايد أيضاً احتمالات سوء التقدير والتصعيد. لذا، حان الوقت أن ينتبه كل من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى العواقب الخطرة التي قد تترتب عن هذا التطور. وهذه المخاطر واضحة لإسرائيل والأردن، وبالنسبة إلى النتائج المترتبة عن الحرب الدائرة في سوريا. لذا، على الولايات المتحدة أن توفّق بين هذه المخاطر وبين ميلها إلى استيعاب المصالح الإيرانية في سوريا. إن أخذ نظرة أوسع على الوضع في سوريا يتطلب وضع استراتيجية استباقية لوقف المحور الذي تقوده إيران وردعه قبل الاقتراب من الحدود الإسرائيلية والأردنية.


رد مع اقتباس