النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 16/04/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 16/04/2015

    في هــــــــــــذا الملف:

    عن زيارة عباس إلى موسكو
    بقلم: عدلي صادق عن الخليج الاماراتية
    ما يحدث لدمشق.. يحدث لليرموك
    بقلم: نبيل عمرو عن الشرق الأوسط
    أبعد من "اليرموك"
    بقلم: محمد ديبو عن العربي الجديد
    مرّة أخرى عن زج اللاجئين الفلسطينيين في الأزمة السوريّة والزندقة!
    بقلم: سعيد نفاع عن الوطن السورية




    عن زيارة عباس إلى موسكو
    بقلم: عدلي صادق عن الخليج الاماراتية

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]




    زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس موسكو رسمياً، واجتمع إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمسؤولين الروس . ورافق عباس في هذه الزيارة "كبير المفاوضين" صائب عريقات، والمتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة .
    وتم أثناء الزيارة التوقيع على ثلاث اتفاقيات في مجالات: الاقتصاد، والاتصالات، ومكافحة غسيل الأموال . لم ترشح تفاصيل ما تم في هذه الزيارة . وبطبيعة الحال، ليس متوقعاً ألا تشمل المحادثات التي أجراها الرئيس الفلسطيني في موسكو الوضع السياسي الفلسطيني والموقف الروسي منه .
    وأول ما يتبادر إلى ذهن المتابع، هو أن هذه الزيارة جاءت بعد إعراب الرئيس محمود عباس عن "خيبة أمله" من "الموقف الأمريكي المنحاز ل"إسرائيل"، حتى لو كانت مقررة منذ مدة . ومع أن أحداً لا يتصور أن هذه الزيارة ستقلب "التحالفات" القائمة للطرفين، إلا أن الحديث الذي دار بين عباس وبوتين لا بد أنه تطرق لموضوع كان محور حديث صائب عريقات في مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء "شينخوا" الصينية قبل بدء الزيارة بيوم واحد، هو موضوع عقد مؤتمر دولي في موسكو، كان مجلس الأمن الدولي قد دعا إليه أثناء الحرب الثانية على غزة نهاية العام 2008 .
    وإذا كان المتابع لتصريحات المسؤولين الكبار في السلطة الفلسطينية، يمكن أن يقع في وهم أنهم يحاربون على جميع الجبهات في وقت واحد، إلا أنه ليس صعباً رؤية الارتباك الشديد الذي يعانونه . فهم من جهة يتحدثون عن تحضير الملفات لمحاكمة "إسرائيل" في الجنائية الدولية، ويصبون على هذه الجبهة ماء بارداً عندما يذكرون الشعب الفلسطيني بأن هذه "المعركة" يمكن أن تأخذ سنوات طويلة (كما جاء في تصريح لوزير الخارجية رياض المالكي)! في الوقت نفسه، تأتي تصريحات الرئيس عباس لتكشف عن استعداده لاستئناف المفاوضات مع بنيامين نتنياهو فوراً ومن دون شروط مسبقة! بينما تأتي دعوة صائب عريقات إلى عقد "المؤتمر الدولي للسلام"!!
    ولعل أكثر ما يلفت النظر في إدارة تلك "الحرب"، إلى جانب الارتباك الواضح، هو أن أصحابه عندما يدلون بتصريحاتهم ينسون أنفسهم وينفصلون عن الواقع، فتتحول التصريحات إلى مجرد كلام في الهواء لا تعبر عن مواقف حقيقية أو سياسة ثابتة ومعتمدة، إذ إن بعضها يلغي بعضها الآخر، وكلها لا تستند إلى ما يصنع منها استراتيجية أو شبه استراتيجية ! فمثلاً، يقول صائب عريقات بثقة كبيرة: "إن اقتراح المؤتمر الدولي للسلام سيكون لوضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال "الإسرائيلي""! هكذا ببساطة، وينسى عريقات أن القرار الذي يتحدث عنه مضى عليه أكثر من ست سنوات، ولحقته محاولة فاشلة للسلطة للحصول على قرار مماثل من مجلس الأمن، من دون أن تتغير الظروف، باستثناء الانضمام إلى الجنائية الدولية!
    ويستثير العجب، ويؤكد عدم وجود استراتيجية في تحركات السلطة الفلسطينية، ذلك التوضيح الذي قدمه عريقات لأسباب هذه الدعوة، فهو يقول: إن هذه الدعوة هي "رد فعل على تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي أثبتت أنه لا يريد لدولة فلسطينية أن ترى النور" في عهده! وإذا تذكرنا أن هناك اليوم محاولات أمريكية وفرنسية، وربما أخرى، لإحياء المفاوضات المباشرة، يصح أن نتوقع أن تعود السلطة عن دعوتها لعقد "المؤتمر الدولي" !!
    وفي الوقت الذي تظهر الوقائع أن ما يجري في المنطقة العربية من اضطرابات من جهة، وما تتسبب به سياسات السلطة الفلسطينية من إحباط ويأس وأحياناً عدم مبالاة لدى الجماهير الفلسطينية، جعل القضية الفلسطينية في أدنى درجات سلم الاهتمام الدولي والعربي، نسمع عريقات يقول: "رغم تصاعد الاضطرابات وخاصة في اليمن، إلا أن الوضع الفلسطيني لا يزال مركز القضايا العربية" وأن القضية الفلسطينية "هي الموضوع الأكثر أهمية في قلوب وعقول العرب والمسلمين"!!
    أما إن كانت هناك آمال معلقة على روسيا بوتين، خصوصا أن مجلس الأمن في قراره عقد "مؤتمر دولي للسلام" كان قد اختار روسيا مكاناً له، فعلى عريقات ألا يحلم كثيراً، لأن بوتين أقرب إلى تل أبيب منه إلى رام الله، أو أي عاصمة عربية .
    ومنذ سقوط الاتحاد السوفييتي العام ،1991 عاد الدفء إلى العلاقات الروسية- "الإسرائيلية"، وتوثقت في عهد بوتين . وهناك مؤشرات كثيرة، اقتصادية وسياسية وعسكرية، تظهر عمق هذه العلاقات اليوم . فالتبادل التجاري بين البلدين وصل إلى ثلاثة مليارات دولار، كما تقرر مؤخراً إنشاء هاتف مشفر بين بوتين ونتنياهو، الأمر الذي له مغزاه ودلالته . وتل أبيب اقتصادياً وسياسياً بالنسبة لبوتين، كما يرى نيكولاي سوركوف (الأستاذ المساعد في قسم الاستشراق في معهد موسكو للعلاقات الدولية، التابع للخارجية الروسية)، "أكثر أهمية من كل الدول العربية"! ولقد قويت بينهما أثناء الأزمة الأوكرانية، فلم تنتقد "إسرائيل" الموقف الروسي، ولم يكن لموسكو أي موقف أثناء الحرب "الإسرائيلية" الثالثة على غزة . فضلاً عن ذلك، فإن بوتين يعرف أن محمود عباس لا يستطيع أن يفك ارتباطه بواشنطن، التي قال عنها عباس: "إنه لا يمكن الاستغناء عنها"!!
    وعليه، فإن زيارة الرئيس محمود عباس لن تكون من الناحية السياسية أكثر من "زيارة بروتوكولية"!!

    ما يحدث لدمشق.. يحدث لليرموك
    بقلم: نبيل عمرو عن الشرق الأوسط

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]




    كشفت أحداث مخيم اليرموك عن مدى تغلغل الأجندات الخارجية في الحياة السياسية الفلسطينية، وظهر جليًا أن هذه الأجندات أقوى من قدرة أي طرف على النأي بنفسه عنها، حتى لو رغب في ذلك.
    ولقد انقسم الفلسطينيون من داخل سوريا وخارجها على نحو أظهر المخيم كضحية تدفع أثمان كل الأجندات.
    وكارثة اليرموك أنه أضعف بكثير من الأثقال الموضوعة على كاهله، وموقع اليرموك هو أكبر عبء عليه، فهنالك من يريده نقطة انطلاق نحو قلب دمشق، وهنالك من يرى فيه خط دفاع استراتيجي عن العاصمة، المحاطة بالخطر من كل جانب، وإذا كان جزء من فلسطيني سوريا ويمثلهم فصيل أحمد جبريل، يرون أنفسهم جزءًا من النظام ويقاتلون في معركته مثل أكثر الموالين له من السوريين، فإن ساكني المخيم من الفلسطينيين لم يقبلوا هذا الفرز المكلف، فانتفضوا عليه ودفعوا ثمنًا غاليًا جراء محاولتهم النأي بأنفسهم عن الأجندات المتصارعة بينهم ومن حولهم.
    أما منظمة التحرير التي تقودها فتح، والتي لا ميليشيات لها في دمشق، فقد عملت جاهدة على تحييد المخيم، وتقديم المساعدات الإنسانية قدر ما تستطيع، إلا أنها في نهاية المطاف، وبعد أن تمددت «داعش» في المخيم الواقع على أبواب دمشق، وجدت نفسها واقفة على مفترق طرق، أي طريق منها يحمل من الخسارة أكثر بكثير مما يحمل من الربح، لقد وجدت نفسها على حافة الدخول في تحالف عسكري مع النظام تحت عنوان إنقاذ المخيم من «داعش»، وقد اجتهد أحد قادتها بالحديث عن غرفة عمليات مشتركة، بين الجيش السوري وكل الفصائل الفلسطينية، وتلك قفزة لم يسبق أن حاولتها منظمة التحرير على مدى السنوات الأربع التي هي عمر الحرب في سوريا.
    وفكرة الدخول في عمل عسكري مشترك مع الجيش السوري، فيها تبرئة لخط أحمد جبريل ومن يماثله من الفلسطينيين، وفيها كذلك استدعاء قوات فلسطينية من لبنان، وبوسعنا لو حدث ذلك تخيل ردود الفعل ممن يفترض أنهم حلفاء المنظمة لبنانيًا وعربيًا ودوليًا.
    ونظرًا لخطورة الانزلاق إلى خطوة من هذا النوع فقد «فرملت» منظمة التحرير حركتها تجاه المخيم لتعود إلى وضعها السابق كجهة إغاثة تعتمد «الصليب الأحمر» وما لديها من علاقات مع مؤسسات إنسانية تستطيع مد يد العون «للمحشورين» في المخيم، والعودة إلى هذا الموقف القديم، وإن كان بالنسبة لقيادة المنظمة الرسمية هو الأسهل، فإن رد الفعل الشعبي الفلسطيني، وحتى بعض الرسمي، عليه، جاء صعبًا ومؤذيًا لصورة وإيقاع القيادة التي يفترض أهل المخيم والغالبية الشعبية الفلسطينية المتعاطفة معهم أنها من يتعين عليها إنقاذهم، وما دام المخيم واقعًا تحت هذه الحالة، فإن الحرج الرسمي الناجم عن العجز سيتفاقم على نحو يهز صورة القيادة في وقت لا ينقصها ذلك.
    أخيرا.. فلقد عمق مخيم اليرموك اندماجه الطوعي والقسري في الحالة السورية، وحسم أمره تحت عنوان وحيد وأخير.. ما يحدث لدمشق.. يحدث للمخيم.

    أبعد من "اليرموك"
    بقلم: محمد ديبو عن العربي الجديد

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]





    لا يمكن اختزال ما يجري اليوم في مخيم اليرموك بالمساحة الجغرافية له، إذ لم تكن قواه البشرية والمدنية والعسكرية يوماً منعزلة عما يحدث في الإقليم والعالم، بل كانت في صلبها، بفعل الحضور اليومي والطاغي للقضية الفلسطينية على امتداد عقود، وبفعل الاستخدام الإيديولوجي (ممانعة ومقاومة) للنظام لها، وبفعل قوة اعتماد النظام على الساحات الخارجية (واليرموك بالنسبة للنظام ساحة خارجية) لضبط داخله.
    استخدم النظام الوجود الفلسطيني في سورية ليوّسع امتداداته الخارجية إلى القضية التي تاجر بها كثيراً، معزّزا بالأوضاع الجيدة نسبيا التي منحت لفلسطينيي سورية، مقارنة بدول الجوار، روايته عن الممانعة والمقاومة، ليمد يده إلى فصائلها (حماس والجهاد والجبهة الشعبية..) التي استثمرها خارجيا، من دون أن ينتهي بقضية حق العودة التي ظلت فيتو مرفوعاً في وجه اتفاق أوسلو، وأيّ محاولة للتوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي ناجز.
    مع اندلاع الثورة السورية، كان فلسطينيو سورية أكثر خبرة وتراكما في ميدان الحراك والعمل المدني، فوضعوا خبرتهم في جعبة السوريين المطالبين بالحرية، لينطلقا معاً في مسار الثورة التي أدت إلى انفكاك قوى فلسطينية عن النظام ( حماس)، بحكم انضوائها في تحالف الإخوان المسلمين الأوسع، ليتبين أن كل طرف (حماس والنظام) كان يستخدم الآخر أداتيا، ليخسر النظام أحد أوراقه الخارجية، مضافاً لها ورقة الثائرين في المخيم، حين عجزت الفصائل التابعة له عن احتواء التظاهر، ومن ثم الانخراط المسلح الذي شرعته المعارضة رسمياً على لسان جورج صبرا، حين قال "المخيم أرض سورية، ولن يمنعنا أحد من دخول مخيم اليرموك، لأن هذا يهيئ لحسم معركة دمشق!"، الأمر الذي يحتاج إلى مزيد من البحث والاستقصاء، لمعرفة ما إذا كان الأمر من بنات أفكار صبرا أم ثمة من أوحى له بذلك، غير مدرك أهمية تقاطعات المخيم الدولية، وما يوفره بذلك للنظام من أوراق مساومة، خصوصاً أن تلك القوى رابطت في المخيم وريف دمشق كله عموما، ولم تتحرك باتجاه دمشق بعد!
    وكون الوجود الفلسطيني في سورية ليس محكوما بالمعادلة السورية وحدها، بل بمصالح إسرائيل الساعية إلى نسف حق العودة، وبالسلطة الفلسطينية الساعية إلى التحرر من ضغط هذا الحق على المفاوضات، وبالفصائل المعارضة لنهج أوسلو والرافعة لواءه في وجه السلطة لإحراجها، وإيجاد موطئ قدم في القضية، يوفر لها إيديولوجية تتاجر بها، وبالصراع الإقليمي (الرياض، الدوحة، أنقرة، إيران) الساعي إلى امتلاك "سلعة" الورقة الفلسطينية بيده، بما تتيحه من جواز مرور إلى قلوب الجماهير التي تربت على "القضية"، وللتدخل في قضايا المنطقة لتوسيع نفوذها الإقليمي، من دون أن ينتهي الأمر بالصراع الدولي الذي يأخذ المصلحة الإسرائيلية بعين الاعتبار في أغلب السياسات المتعلقة بالمنطقة، ما يعني أن المخيم، ومن خلفه الوجود الفلسطيني، وفر للنظام ورقة مساومة في تعاطيه مع الخارج، وهو ما يستثمره منذ بداية الثورة، وخصوصاً بعد غرق المخيم في السلاح وصراع الكتائب الإسلاموية والإرهابية فيما بينها.
    من بوابة مخيم اليرموك والوجود الفلسطيني، أعاد النظام السوري علاقته مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو ما تجلى في زيارات أو تواصل مسؤوليها مع دمشق، كان آخرها على خلفية مأساة المخيم بعد دخول داعش، إذ يعمل النظام المعزول دبلوماسياً على استثمار أي حدث ليعيد تحركاته الدبلوماسية، ساعياً إلى أن تكون السلطة الفلسطينية أحد الجسور لإعادة تسويقه دوليا، وهو ما تجلى فيما نقل عن الرئيس محمود عباس سابقا تسويقه لترشح الأسد "مواطناً"، وموجها (النظام) رسالة للمنشقين عنه من الفلسطينيين بأن خياراته البديلة جاهزة.
    ولعل ما قيل عن اتفاق النظام والسلطة على تشكيل قوة مشتركة في المخيم يبين مدى سعي النظام إلى الاندراج في تحالفاتٍ تبدو حاجته لها أكثر من حاجته إلى الحسم العسكري، أو الغطاء الفلسطيني الذي لم يحترمه يوما، ساعياً إلى استعادة شرعيته العربية والدولية المفقودة من هذا الباب، ومستغلاً، في الوقت نفسه، حاجة "المجتمع الدولي" للانتهاء من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما يضمن الأمن الإسرائيلي.
    من جهة ثانية، شكل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم أرقا مزمنا لإسرائيل، الساعية إلى أن تكون دولة يهودية صافية، ولا يزال، وهو ما يوفر للنظام ورقة مساومة أخرى، في معادلة قد تكون: بقائي مقابل تدمير حق العودة بتشريد الفلسطينيين مرة أخرى، ومنع إعادة التئامهم في مخيمات أو تجمعات لنسف الوجود الفلسطيني من أساسه، وهو ما تقوم به قوات النظام قصفاً وتشريداً، في حين تعمل منظمات دولية، ودول أخرى، على ترحيلهم وتوطينهم في بلاد بعيدة، ليكتمل طرفا الكماشة، وينتهي حق العودة تدريجيا.
    ولعل عدم مغامرة النظام، حتى اليوم، بدخول مخيم اليرموك، يشي بأنه لا يزال يساوم على الأمر، بانتظار الفوز بورقة تأهيله، أو إبقاء المخيم ورقة ضغط، وبوابة "علاقات عامة" مع الخارج، يسعى إلى استعادة نشاطه الدبلوماسي من خلالها، كي يبدو "نظاما طبيعيا"، يحارب إرهاب داعش، ويبني مظلة سورية فلسطينية لهذا الشأن، فإن نجح يتم محاربة داعش من هذه البوابة، وإن لم ينجح يسمح بدخول داعش وتمددها، في استراتيجية باتت واضحة ومطبقة على الأرض، سامحاً بتمدد الإرهاب في كل منطقةٍ لا يستطيع السيطرة عليها، سعياً إلى جعل المقاربة السورية تختصر بـ: نظام وإرهاب يتكفل بدحر الثورة، حين لا ينجح هو، ساعياً إلى إعادة تأهيل نفسه من هذا الباب.






    مرّة أخرى عن زج اللاجئين الفلسطينيين في الأزمة السوريّة والزندقة!
    بقلم: سعيد نفاع عن الوطن السورية

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]





    هذه هي المرّة الثالثة خلال الحرب العدوانيّة على سوريّة التي يُزج مخيم اليرموك في أتونها بدءاً بخريف عام 2012، بعد أن أدارت لسوريّة ظهر المجن قيادات فلسطينيّة إذ اكتشفت أن أكناف بيت المقدس على حدود الشام، فهذه المحاولات المتكررة لزجّ الفلسطينيين في الأزمة السوريّة هي محاولات دنيئة «زندقيّة» لم تجئ بمحض مصادفة وإنما ثمرة مخطط وليد تفكير تآمريّ جهنمي مدروس.
    كتبت هذا الكلام ومثله في المرّات السابقة وأعود لأكرره ليس من باب «فشّة الخلق»، وإنما من باب لعلّ من يرعوي منّا نحن الفلسطينيّين ولاسيما من ما زال ينظر إلى سوريّة الدولة بشعبها وجيشها وقيادتها ليس من باب مواقفها، وإنما من «الطاقات» الطائفيّة والمذهبيّة التي دخل ساحاتنا منها كلّ أعداء الأمة يعيثون فيها فساداً، ودوابهم من لدّنا.
    الموقف السوريّ قيادةً وأغلبيةً شعبيةً عظمى من القضيّة الفلسطينيّة، والقناعة السائدة على الأقل عربيّا وإسلاميّا شعبيّا وإنسانيّا تنويريّا، أن سوريّة تدفع اليوم ثمن مواقفها من هذه القضيّة اللب، وبالتالي فتعاطف كل من تعزّ عليهم قضيّة فلسطين مع سوريّة في دفاعها عن موقعها وموقفها وأهلها هو ورقة رابحة جداً في يد القيادة السوريّة اكتشف عرّابو المؤامرة وأسيادهم أنه يجب إسقاطها وحرقها، هذا من ناحية أمّا من ناحية أخرى فإن صمود وإنجازات الجيش العربيّ السوريّ وأبعادهما كذلك على القضيّة الفلسطينيّة، القضيّة اللب الأم البوصلة في الصراع الشرق الأوسطي، ورقة رابحة أقضّت مضاجعهم الدافئة، كذلك يجب إسقاطها بحرقها.
    حرق هذه الورقة لن يتأتى إلا إذا كان جزء من مهرها دماء الفلسطينيين في اليرموك والرمل والنيرب، ولذا لا بدّ من زجّهم في الأتون، ويتكفل فجّار الأرض من رؤساء وملوك وأمراء وسلاطين وشيوخ وإعلاميين بتحميل الجيش السوريّ وزر هذه الدماء حتّى لو أسالها فلسطينيّو مولد تكفيريّو انتماء وحلفاؤهم من رُعاع أصقاع الأرض.
    بغض النظر عن حيثيّات ما جرى هذه الأيام في مخيم اليرموك، لهذا الجزء الذي اقتطع قاطنوه من لحمنا نحن الفلسطينيين عام 1948، وبغض النظر عن المواقف الفلسطينيّة المرتبكة، لكن لنقولها على الملأ: لم يكن ليتأتى دخول الإرهابيين المخيم سابقا ولا اليوم لولا أنْ تراخى البعض فيه وتبيّن لاحقا أن هذا التراخي لم يكن إلا «خيانة خبز وملح»، وزُجّ مخيم اليرموك في أتون الحرب القذرة على سوريّة، ولكن القيادة السوريّة عرفت كيف تخرج من هذا المطبّ رغم اعتقاد البعض أنها ربّما خسرت بعض النقاط على المدى القريب، واكتفت بمحاصرة المخيّم من دون الدخول إليه.
    رحم اللـه المناضل ناجي علّوش الذي فارقنا قبل مدّة ليس قبل أن يكشف حقيقة ما جرى في مخيم تل الزعتر في لبنان وكيف حّملت سوريّة وقيادتها وزر المذبحة، والجيش العربيّ السوريّ منها براء. المحاولات المحمومة لزج الفلسطينيين في الأتون لم تولد مع دخول أدوات هذه الحرب العدوانيّة المخيم هذا الشهر والتي كان هدفها وما زال تل زعتر آخر لإسقاط الورقة الفلسطينيّة الرابحة في يد سوريّة قيادة وجيشا وشعبا على مدى التاريخ.
    القضية الفلسطينيّة هي اللبّ من قضايا المنطقة وبالتالي اللب من الصراع العربيّ الغربيّ ورأس حربته إسرائيل، وهي كانت وما زالت وستبقى رغم ما اعتراها سابقا ويعتريها اليوم من محاولات وأد. عرّاب وأدها كان وما زال الجامعة العربيّة، لولا أن أزاح الشعب الفلسطيني بكل أماكن وجوده ومعه بعض الدول العربيّة القليلة كمصر في عهد عبد الناصر وسوريّة في كلّ عهودها، تراب الرمس عن وجه القضيّة لتبقى حيّة وتنطلق من تحت التراب.
    الشعب السوريّ لم يبخل يوماً على القضية الفلسطينيّة بدماء أبنائه لا في ثورة الـ36 ولا في حرب النكبة في الـ48، وما زالت شواهد قبور أبنائه بدءاً بـ(دير الغصون- قلقيلية) مرورا بـ(سانور– نابلس) وانتهاء بـ(هوشة والكساير-شفاعمرو) شهوداً. ويكفي أن نذكر كذلك أن عصب الثوار الفلسطينيين في الثورة الفلسطينية الأولى عام 1929 (الكف الأخضر) كان من الشبان السوريين، وأن أهم معركة خِيضت في ثورة الـ36 وبشهادة مصادر صهيونيّة (بلعة) كان عصبها الشبان السوريين، وهكذا في الـ48 في معارك هوشة والكساير واللطرون وبنات يعقوب (مشمار هيردين) وسمخ (دغانيوت).
    هذا تاريخ قديم نسبيّا أما في التاريخ الحديث ففقط من هو فاقد بصر وبصيرة أو عبد يستطيع أن ينكر أن سوريّة تدفع في هذه الحرب العدوانيّة القذرة ثمن موقف قيادتها من القضيّة الفلسطينيّة، بدءاً بمفاوضات ما بعد حرب تشرين 1973 وعدم دخولها كامب ديفيد السادات مرورا بحروب لبنان (الفلسطينيّة) واحتضان المقاومة الفلسطينيّة رغم أن في شقّها ظَهَرَ وكأنها كمن احتضن أفعى، وكل ذلك رغم ما اعترى العلاقات السوريّة الفلسطينيّة من أزمات خلال هذه الفترة، وانتهاء بدورها في وأد محاولة الوأد الأخيرة للقضيّة في قمّة بيروت 2002.
    اللاجئون الفلسطينيّون في سوريّة هم الوحيدون من أهل الشتات الذين لم توضع قيود حياتيّة عليهم، فتقاسم الشعب السوريّ لقمته ومكان عمله ومقعد دراسة أبنائه معهم من دون منّة. عندما زرت سوريّة للمرة الأولى في العام 2000 للاشتراك في أربعين الرئيس المرحوم حافظ الأسد وأثناء تجوالي مع بعض أعضاء الوفد في الشآم احتجنا إلى سيّارة نقل، فوجئ السائق أن يرى عربا من الـ48 في سوريّة، ولكن المفاجأة الكبرى أنه حين ترجّلنا رفض السائق، رغم أنه كان بادياً عليه ضيق الحال وعلى الأقل من حال السيارة، تلقي الأجرة وبإصرار، أمام إصرارنا من الناحية الأخرى قال: «أنا ملازم متقاعد قضيت حياتي مستعدا لدفع دمي لفلسطين فكيف سآخذ منكم ثمن هذه الخدمة؟»، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ ما الذي أصابنا في هذا الموقف!
    هذا هو وجه سوريّة المتآمَر عليه اليوم والتي تستحق منّا نحن الفلسطينيّين أكثر كثيراً من موقف في هذه الحرب العدوانيّة التي تتعرّض لها من كلّ حثالات الكرة الأرضيّة، ومع هذا أحسن إخوتنا اللاجئون الفلسطينيون في ربوعها الخيار باتخاذ موقف عدم التدخّل في هذه الحرب العدوانيّة وليس من باب ما تصح فيه التسمية «زندقة اللغة - النأي بالنفس»، فلا يمكن أن يكون وطنيّ أو قوميّ أو عروبيّ بمنأى عمّا تتعرض له سوريّة ولو بموقف على الأقل.
    لا مصلحة سوريّة وبالمنطق البسيط، في هذه الحرب العدوانيّة أن تسقط شعرة طفل فلسطينيّ، ولذا فالمحاولات المحمومة هذه لزج الفلسطينيين هي الزندقة بعينها، وعرّابوها هم نفس عرّابي الحرب القذرة على سوريّة، وعلى الرغم من دلالات الإفلاس في هذه الحرب، إلا أنه على إخوتنا الفلسطينيين والسوريين قطع دابر هذا المركّب من المخطط الجهنميّ وسدّ هذا الباب على الزنادقة هؤلاء ونحن على ثقة بأنهم قادرون.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 15/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-05-13, 11:30 AM
  2. اقلام واراء عربي 11/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-24, 10:42 AM
  3. اقلام واراء عربي 10/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-24, 10:41 AM
  4. اقلام واراء عربي 09/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-24, 10:41 AM
  5. اقلام واراء عربي 04/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •