في هــــــــــــذا الملف:
القضية الفلسطينية بين الوطنية والقومية
بقلم: عادل إبراهيم حمد عن العرب القطرية
برنامج نتنياهو لا يتغير
بقلم: عوني صادق الخليج الإماراتية
يا للخسارة.. أنت تحب إسرائيل أنت بخير..!
بقلم: عودة عودة عن الرأي الأردنية
ما وراء دعوة مشعل لزيارة موسكو؟
بقلم: جواد محمود مصطفى عن الشرق القطرية
إسرائيل وإرهابها المباح
بقلم: سليمان ابوسويلم عن الرأي الأردنية
حرق عائلة الدوابشة والرد المطلوب فلسطينياً أولا
بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
كلهم باروخ جولدشتاين
بقلم: عبداللطيف مهنا عن الوطن العمانية
أزمة "الأونروا": اسألوا عن إسرائيل!
بقلم: برهوم جرايسي عن الغد الأردنية
القضية الفلسطينية بين الوطنية والقومية
بقلم: عادل إبراهيم حمد عن العرب القطرية
للقضية الفلسطينية خاصيتان لا نجدهما في بقية القضايا التي ارتبطت بالتحرر الوطني. أولى الخاصيتين أن التحرر الوطني الفلسطيني لا يسعى للخلاص من مستعمر قدم من موطن أصيل ليستعمر شعباً آخر في بلد آخر، كما كان الحال بين فرنسا وحركات التحرر في الجزائر وتونس وغينيا، وما كان بين حركات التحرر في السودان والهند وغانا مع المستعمر البريطاني، أو ما كان بين الشعب الليبي والمستعمر الإيطالي. وجد الشعب الفلسطيني نفسه في مواجهة محتل لا يملك وطناً أصيلاً يعود إليه بعد طرده أو مغادرته، وتعقدت الحالة الفلسطينية حين وجد المحتل شرعية لوضعه الشاذ باعترافات دولية بـ (الوطن) المصنوع لمهاجرين لهم أوطان أخرى غادروها طوعاً أو كرهاً.
الخاصية الثانية التي تعنينا في هذا المقال هي أن الحالة الفلسطينية نشأت بشقين: أحدهما وطني يخص الفلسطينيين، وآخر قومي (تطوع) إليه العرب الذين ناصروا القضية، معتبرين أن احتلال الصهاينة لأرض فلسطين شأن يخص العرب كافة مثلما يخص الفلسطينيين. وتجسدت قومية القضية في خروج جيوش عربية خارج حدود أوطانها لتناصر شعباً عربياً احتلت أرضه.
يعزى هذا الموقف غير العادي إلى صعود الأفكار القومية العربية بعد سقوط الخلافة العثمانية التي لم تكن موضع تأييد القوميين، فقد كان مركز الخلافة في تركيا متهماً عند القوميين بمعاداة العرب، الشيء الذي نشأت معه عدة هبات عربية ضد سلطان العثمانيين.. وسط أجواء الحماس العربية على إثر سقوط العثمانيين وتنامي الشعور بإمكانية نشوء كيان عربي بديل. برزت القضية الفلسطينية بكل أركان عدالتها، فشكلت الاختبار الأول للقوميين العرب الذين ظهروا حديثاً على المسرح السياسي، وكانت المناصرة العربية التي امتدت إلى الفعل العسكري المباشر كما أسلفنا.
الآن وبعد مرور أكثر من ستة عقود على النكبة، يمكن طرح السؤال: هل كان في مصلحة القضية الفلسطينية طرحها كقضية قومية أم كان من الأفضل حصرها في النطاق الوطني الفلسطيني؟
للإجابة على السؤال لا بد من استعراض المزايا التي عادت على القضية الفلسطينية من اعتبارها قضية العرب المركزية، واستعراض سلبيات هذا الوضع على القضية.
مزايا الدعم القومي تكون في القوة المادية الإضافية والتطور النوعي الناتج بداهة عن زيادة الداعمين، حيث لا خلاف على أن قضية تقف وراءها عشر دول أفضل من أن يدافع عنها شعب وحيد. وكان للمساندة العربية تأثير إيجابي من الناحيتين الإعلامية والسياسية على القضية، لكن الخلل الذي أصاب الحالة الفلسطينية منذ تأسيسها هو التداخل المربك بين طبيعتي القضية، فقاد ذلك إلى ضرر مزدوج، حين سمحت دول عربية لنفسها تحت ستار القومية بالتدخل السافر في الشأن الوطني الفلسطيني حتى تأثرت استقلالية القرار الفلسطيني، ودفع الفلسطينيون ثمناً غالياً في مقابل المساندة العربية. وفي الشق الثاني من الضرر المزدوج، انتظر الفلسطينيون أن يحمل عنهم الآخرون عبئاً أكبر، وبهذا منح الفلسطينيون أنفسهم حق لوم عرب آخرين على ما اعتبروه تقصيراً تجاه القضية الفلسطينية.. بهذا الضرر المزدوج أصبح مألوفاً أن تهاجم دولة عربية رئيس منظمة التحرير الفلسطينية على موقف فلسطيني، أو أن ينتقد الفلسطينيون قرارات عربية داخلية مثل رفضهم قبول عبدالناصر مبادرة روجرز.
تتضح أكثر مضار البعد القومي العربي على القضية الفلسطينية عندما ندرك أن حصر القضية في الإطار الوطني، ما كان سيحرم الفلسطينيين من دعم عربي كبير، وفي الحدود التي لا تهدد استقلالية القرار الفلسطيني.. أي مثلها مثل كل حركات التحرر الأخرى التي وجدت الدعم الخارجي ولم تفقد استقلاليتها، كثورة التحرير الجزائرية، وحركات التحرر في غانا وكينيا وجنوب إفريقيا وغيرها، حيث ظل أي دعم مهما كبر فرعاً في أصل القضية، وبهذا الفهم لم يحدث تداخل مربك بين وطنية القضية والداعمين لها، فلم تتدخل مصر أو المغرب في شؤون الثورة الجزائرية رغم دعم الدولتين للثوار، ولم يتدخل الثوار في شأن مصري أو مغربي، وبهذا الفهم لوطنية القضية، لم يخطر على بال مانديلا قط أن يحمل عنه العبء أفارقة آخرون.
لولا أن موضوع المقال مقتصر على الوطنية والقومية في القضية الفلسطينية، لاستعرضنا أيضاً الآثار السالبة لقومية القضية على الدول العربية الأخرى، حيث أدى هذا الوضع إلى أن تدفع هذه الدول تكلفة الالتزام على حساب حقوق شعوبها في التقدم والرفاهية، خاصة دول المواجهة التي كلفها التسليح ثم الحروب أثماناً باهظة عطلت مسيرتها كثيراً.
برنامج نتنياهو لا يتغير
بقلم: عوني صادق الخليج الإماراتية
يمكن القول الآن إن حكومة بنيامين نتنياهو الثالثة لم يكن على أجندتها سوى ثلاثة بنود: محاولة عرقلة الاتفاق النووي الإيراني الغربي، وتنفيذ مخططاتها الاستيطانية، وتكريس سلطة نتنياهو. باختصار كان عمل تلك الحكومة يختصر بما يسمى «الحفاظ على الوضع القائم».
فبالنسبة إلى الاتفاق النووي، لا يزال نتنياهو في تصريحاته يحرض ضده في انتظار تصويت الكونغرس الأمريكي عليه، بالرغم من كل محاولات الإدارة الأمريكية لاسترضائه. في الوقت نفسه، يستمر تنفيذ عمليات الاستيطان وسط تسريبات ومزاعم يطلقها المستوطنون عن «تجميد غير معلن» للبناء في المستوطنات، فيما تثار شائعات بين حين وآخر عن قرب توسيع الحكومة أو حتى عن إجراء انتخابات مبكرة. لكن من لا يغرق في تفاصيل المزاعم يكتشف بسهولة أن سياسة نتنياهو القائمة على هدف «الحفاظ على الوضع القائم» تكرس في واقع الأمر هدفه الأسمى وهو تكريس سلطته.
فبالرغم مما يبدو من هجوم للمعارضة «الإسرائيلية» لا ينقطع على الحكومة، وما يقال عن هشاشة وضعها، والأحاديث التي تعلو ثم تخبو عن إعادة تشكيلها وضم «المعسكر الصهيوني» إليها، فإن برنامج هذه الحكومة لا يختلف في شيء عن برنامج سابقتها، بل إنه يمكن القول إنه لو تم تشكيل «حكومة الوحدة الوطنية» فإن ذلك لن يغير من برنامج نتنياهو شيئاً.
فمنذ أسابيع، وقادة المستوطنين يشنون حملة اتهامات ضد حكومة نتنياهو، زاعمين أنه ينفذ سياسة تجميد غير معلنة ضد الاستيطان في الضفة الغربية، وذلك في رأيهم لمواجهة رد فعل الأمريكيين والأوروبيين على عمليات الاستيطان، واستباقاً لتهديداتهم لفرض عقوبات على الكيان. وفي مناسبة مرور عشر سنوات على تفكيك وإخلاء مستوطنات (غوش قطيف) في غزة قبل أيام، اجتاحت الصحافة «الإسرائيلية» موجة من المقالات والتصريحات لمسؤولين «إسرائيليين» ركزت الضوء على إظهار «الخطأ» الذي تمثل في قرار إخلاء تلك المستوطنات من طرف واحد. ونشر مركز (بيغن السادات) و(مجلس الأمن القومي "الإسرائيلي") نتائج استطلاع أجري حول الموقف من الاستيطان، وأظهر أن 63% من المستطلعة آراؤهم يقولون إنهم عارضوا إخلاء مستوطنات (غوش قطيف) في حينه، وأن 51% منهم يطالبون بإعادة احتلال تلك المنطقة وإعادة بناء المستوطنات فيها.
وفي الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، وبحسب صحيفة (هآرتس-23/7/2015)، أقرت حكومة نتنياهو بناء مئات الشقق الجديدة للمستوطنين، وذكرت أن هذا القرار يأتي ردّاً على الاتفاق النووي الإيراني الغربي. وطبقاً للقرار، فإن (مجلس التخطيط في الإدارة المدنية) وافق على بناء (886) وحدة سكنية جديدة، وتبييض (179) وحدة كانت قد بنيت من دون ترخيص قبل عشرين عاماً.
وفي تقرير نشرته (هآرتس-21/7/2015) لحاييم لفنسون جاء قوله: إن رزمة قرارات البناء هذه «تستهدف مصالحة المستوطنين» الذين احتجوا على قرار الحكومة المزعوم وقرارات المحكمة العليا المتعلقة بالاستيطان. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وإمعاناً في الالتفاف على بعض قرارات المحكمة العليا وبعض توجهات الحكومة لإخلاء بعض البؤر الاستيطانية المنعزلة التي لا أهمية لها، قررت وزيرة العدل ايلييت شاكيد (البيت اليهودي) تشكيل لجنة لشرعنة تلك المستوطنات في الضفة. يذكر أن قرار شاكيد هو أحد بنود الاتفاق الائتلافي لتشكيل الحكومة بين (الليكود) و(البيت اليهودي).
ففي تقرير ل (حركة السلام الآن)، جاء تأكيدها أنه «لا تجميد على الإطلاق، لكنها خدعة نتنياهو الجديدة». وفندت الحركة مزاعم المستوطنين القائلة إن الشهرين الأولين من حكومة نتنياهو الرابعة لم يشتملا على مناقصات جديدة، قائلة إن ذلك ليس دليلاً على تجميد الاستيطان، مشيرة إلى أن الشهرين الأولين من عمر الحكومة السابقة لم يكن فيهما مناقصات، بل إن الأمر استغرق خمسة أشهر حتى فتح الباب على مصراعيه وصدرت العطاءات لبناء آلاف الوحدات السكنية. كما بينت الحركة أن "البيانات الرسمية للمكتب المركزي «الإسرائيلي» للإحصاء للعام 2015، تظهر أن أعمال البناء في المستوطنات وصلت هذا العام إلى الضعف مقارنة مع الفترة المماثلة من العام 2014".
ومن ضمن القرارات التي تمت المصادقة عليها مؤخراً مشروع قرار تقدم به عضو الكنيست يانون ميجيل (البيت اليهودي) يقضي بسريان مفعول أي قانون يقره الكنيست بشكل تلقائي على المستوطنين في الضفة الغربية، خلال (45) يوماً من إقراره في الكنيست، ويلزم (قائد المنطقة الوسطى) بتطبيقه بشكل أوتوماتيكي.
لقد أصبح معروفاً وواضحاً أن الكيان الصهيوني ليس أكثر من مستوطنة كبيرة، وأنه في ظروف أقل مواتاة لم تتوقف يوماً عمليات الاستيطان، وأن من هم أقل تطرفاً ممن هم اليوم في السلطة «الإسرائيلية» لم يتخلوا عن بناء المستوطنات. إن آخر عروض نتنياهو لاستئناف المفاوضات، التي عرضها أثناء زيارات وزراء الخارجية الغربيين، اشتمل على شرط ألا تكون المستوطنات ولا الاستيطان موضوعاً للبحث في المفاوضات.
برنامج نتنياهو لا يتغير، بل يتواصل وبتصميم أشد.
يا للخسارة.. أنت تحب إسرائيل أنت بخير..!
بقلم: عودة عودة عن الرأي الأردنية
في الاخبار.. كشفت وثائق ويكيليكس مؤخرا ان هناك اتفاقاً سرياً بين واشنطن وتل ابيب على استمرار الاستيطان وتوسعة في القدس والضفة الغربية.. وهذا يعني ان هناك مظلة دولية تحمي اسرائيل من العقاب لاختراقها القوانين الدولية التي تمنع أي احتواء للاراضي المحتلة.. وان هذه المظلة الدولية بدأت مبكرا بعد حربي 1948 و1967 وهي مستمرة حتى الان ومستقبلا وهذا يعني عدم تقيد الدول الكبرى والصغرى بالقرارات الاممية التي تمنع الاستيطان وتوابعه في الاراضي المحتلة..
وبهذا الشأن..
يرى ديفيد ميللر الذي شغل مناصب استشارية بالقرب من ستة وزراء للخارجية الاميركية، منذ العام 1978 وحتى العام 2003 بأن (الامن القومي الاميركي يحتاج الى البحث عن مصالحه الحقيقية اليوم في الشرق الاوسط التي تاهت في دروب الليل والتدليل للصديق الاستراتيجي (اسرائيل) الذي لم تمارس الولايات المتحدة ضده القسوة التي تليق بعلاقة يخشى منها طرف على مصالح طرف آخر او بمعنى آخر علاقة الحب التي يقسو فيها المحب احيانا لحماية الطرف الشارد).
ويعلن ميللر في كتابه (الأرض الاكثر وعداً.. البحث الاميركي المراوغ عن سلام عربي اسرائيلي).. لقد تبنى كثير من المسؤولين الاميركيين للمواقف الاسرائيلية وقوفهم في خانة (محامي اسرائيل)، دون ان يدركوا ان المصلحة الخاصة التي تربط بين الولايات المتحدة واسرائيل يمكن ان تستمر في الاتجاه الصحيح وليس لممارسة التعنت ضد طرف لحساب آخر).
ويدعو ميللر قيادة بلاده (الى ممارسة قدر من الشدة الحاسمة مع مختلف اطراف الصراع عندما يكون الامر في حاجة الى حسم وعند مفترق طرق والسعي الى كسب مصداقية من طرفي التفاوض حتى في الاوقات التي كانت المفاوضات تمر بأزمة ثقة بين اطرافها والمثابرة على انجاز طرف واحد محدد سلفا باعتباره هدفا وطنيا خالصا يخدم المصلحة الاميركية والجدية التامة في التعامل مع عنصر الزمن وتحديد اطر زمنية واضحة لانجاز الهدف سلفا).
ويُمضي ميللر المفاوض الاميركي المخضرم بين الفلسطينيين والاسرائيليين ليقدم وصفا للعلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل فيقول: (إن إسرائيل حصلت على اربعة وعود في ارض فلسطين، الاول الوعد التوراتي، والثاني وعد بلفور البريطاني، والثالث من الأمم المتحدة بقرار التقسيم، والوعد الرابع من اميركا والحبل على الجرار في ظل الوضع العربي المتردي.. حيث وصلت الحال الى خلاصة مفادها لا يمكنك ان تكون اليوم ناجحا ما لم تكن تحمل وجهات ايجابية ازاء اسرائيل..!
ولكن ميللر يؤكد ان الولايات المتحدة ما زالت قادرة على صياغة لغة وسياسة جديدة لدورها كوسيط بين الفلسطينيين والاسرائيليين ليس من موقع الحياد ولكن من نفس الموقف الراهن الذي يشدد على العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب وذلك باستغلال العلاقة الخاصة في الضغط الذي يصل الى مرحلة القسوة لدفع اسرائيل الى مسارات جديدة.
ويرى ميللر، ان التاريخ التليد للاماكن المقدسة يقف حجر عثرة امام دور أميركي حقيقي في التسوية فمن يجرؤ على تقسيم القدس التي حملت كل نبوءات الأديان السماوية بين جدرانها وشوارعها، لا يمكن للاميركيين ان يتعاملوا مع القدس على انها شطيرة من اللحم او فطيرة يمكن تقسيمها بيسر، انها حرب ليس مع الحاضر وحده ولكنها حرب ضد التاريخ ايضا مثلما قال الكاتب الاميركي وليام فولكز: الماضي لم يمت ليس لانه حتى ماضٍ، ان الصراعات يقودها الميراث التاريخي والذاكرة والهوية والخوف الوجودي من التدمير، متحدثا عن مشهد من شرفة فندق بالقدس (بعد عناء طويل من التفاوض الصعب تبادلت المزاح مع المفاوض الفلسطيني جمال هلال مسترجعا تاريخ القدس فيقول ميللر: لا بد ان صلاح الدين والملك ريتشارد يضحكان ملء شدقيهما في قبريهما اليوم وهما يريان محاولاتنا الفاشلة للتوصل الى حل سلمي للقدس المدينة ولفلسطين (الاراضي المقدسة) التي أُريقت من اجلها دماء كثيرة جدا..!
ما وراء دعوة مشعل لزيارة موسكو؟
بقلم: جواد محمود مصطفى عن الشرق القطرية
الزيارة المتوقعة لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل إلى موسكو بعد الدعوة التي تلقاها من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال لقائهما في الدوحة الإثنين، وهي أول دعوة توجه من هذا المستوى السياسي،.. خطوة تنمّ عن الترحيب الدبلوماسي بالحركة الفلسطينية التي يتجاهلها الغرب الأمريكي والأوروبي، وأعتقد أن موسكو لها مصلحة في ذلك، فعادة كلما تتضارب مصالح الدول الكبرى،أو تتعارض فتتعامل على قاعدة "عدو عدوي.. صديقي"!.
وللعلم كذلك فإن آخر زيارة لمشعل إلى العاصمة الروسية كانت في صيف العام 2010 ، بدعوة من نائب وزير الخارجية الروسي ,وكانت بعد أربع سنوات من أول زيارة لرئيس المكتب السياسي إلى موسكو ،حيث التقى وقتها الرئيس فلاديمير بوتين، وقد أثارت هذه الزيارات وما آلت اليه من علاقة بين الجانبين وقتها استهجاناً وامتعاضاً دولياً، إذ اعتُبرت كسراً لحاجز العزلة الغربي والحصار الأمريكي المفروض على حركة حماس ،وقد رفضت روسيا للآن اعتبار حماس منظمة إرهابية كما فعلت واشنطن.
قراءات عديدة توصل إليها المراقبون والمحللون السياسيون لطبيعة المباحثات التي جرت في الدوحة على مدى يومين لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع نظيريهم الروسي والأمريكي جون كيري بشأن الاتفاق الغربي مع ايران بخصوص برنامجها النووي، وما يتعلق بالأوضاع في سوريا واليمن والعراق،.. إلّا أن هناك قراءة أخرى لا تقلّ أهمية عمّا دار على بين الأطراف المجتمعة تتعلق بالقضية الفلسطينية ومسارات التسوية المعطلة منذ أكثر من عام..
من المؤكد أن تشمل المباحثات المتوقعة بين وفدي حماس والمسؤولين الروس عدة ملفات مهمة بمستجدّاتها، وبخاصة الأوضاع في قطاع غزة في أعقاب الحرب التي شنتها إسرائيل الصيف العام الماضي، والإرهاب الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة، واعتداءاته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والحريق العمدي الذي نفذه مستوطنون ومتطرفون يهود مما أسفر عن استشهاد الرضيع الفلسطيني علي الدوابشه ، والعديد من الجرائم البشعة على هذه الشاكلة.
ولإزالة الضباب عن طبيعة العلاقة بين حركة حماس وروسيا، لابدّ من تناولها من الجانب الروسي، وما تسعى وتهدف إليه الأخيرة من وراء ذلك، بخاصة أن العلاقات بين الدول والاتصالات والمباحثات تتم من خلال الحكومات الرسمية، وحماس حركة تحرر وطني تدير قطاع غزة في ظروف استثنائية، والكل يعلم أن فلسطين باتت عضواً في الأمم المتحدة كدولة مراقب وعنوانها السياسي هو السلطة الفلسطينية.
القراءة الموضوعية لما وراء علاقة روسيا الاتحادية بحركة حماس جاءت مع بداية عام 2006م، وتحديداً بعد فوز الحركة بالانتخابات التشريعية الفلسطينية وتشكيلها حكومة توافق وطني، وحينها استندت موسكو في تبرير إقامة هذه العلاقة مع الحركة الفلسطينية انطلاقاً من قاعدة احترام خيار الشعب الفلسطيني، وباعتبار أن حماس قوة فاعلة في المجتمع الفلسطيني ،وعلى خريطته السياسية والكفاحية.
هذا كان فيما مضى، وما يعنينا الآن هو الوقوف على دوافع الروس من وراء دعوة مشعل لاجراء مباحثات في موسكو؟
يرى العديد من المراقبين أن روسيا ومنذ سنوات طويلة فقدت حضورها، ولنقل كذلك تأثيرها في السياسات الدولية، وبخاصة ما يتصل بالمنطقة العربية، ولعلها الآن ستسعى من وراء توطيد علاقاتها مع حماس إلى تدارك ما ضاع من سنوات تهميشها وفقدانها لهذا التأثير في الملف الفلسطيني عبر بوابة حماس.
لنذهب الى أبعد من ذلك فنقول أن الدعوة التي وجهها لافرووف لمشعل تعكس بصورة كبرى رغبة موسكو في إدراج علاقتها المتجددة بالحركة في المساومة مع الغرب الأمريكي والأوروبي، وتبنيها مواقف يتطلب التخلي عنها أن ترغم المعسكر الأخر لدفع الثمن في ملفات دولية أخرى.
وربما، وهو استنتاج، أن روسيا سستسعى من خلال تجديد اتصالها بحماس أن تتواجد بشكل أكبر في قضية الصراع العربي الإسرائيلي من باب دفع حماس من خلال المباحثات المتوقعة إلى أن تلتزم بعملية السلام في المنطقة، وبقرارات اللجنة الرباعية، وبفكرة حل الدولتين، فروسيا لم تزل تحظى باحترام وتقدير من سياسيي حماس لتمسكها الدائم بالمطالبة برفع الحصار عن قطاع غزة.
وإجمالاً يمكن القول، أن هناك رغائب ومفاهيم مشتركة بين الجانبين، فحماس تسعى لكسر طوق العزلة الأمريكية والأوروبية عليها، وموسكو ترغب بالعودة بقوة وبسرعة إلى المشهد السياسي في الإقليم العربي، وهنا الطرفان ربما يتمكنان إقناع أوروبا بامكانية الانطلاق باتجاه تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق شروط أفضل مما هو مطروح، وتشجيع دول الاتحاد الأوروبي على الخروج من الطوق الأمريكي فيما يتعلق بإدراج حماس كمنظمة إرهابية وهو ما جعل الحركة تعاني من العزلة الدولية والقطيعة الإقليمية.
صحيح أن موعد زيارة مشعل والوفد الذي سيرافقه إلى العاصمة الروسية لم يتحدد بعد، إلاّ أن اللافت هو حالة الارتياح الملحوظة لدى قيادات الحركة داخل الوطن الفلسطيني وخارجه للدعوة وما سينتج عنها من مكاسب تأمل الحركة الوصول إليها، وترغب موسكو تحقيق المكاسب من ورائها إقليمياً ودولياً.
إسرائيل وإرهابها المباح
بقلم: سليمان ابوسويلم عن الرأي الأردنية
اصبح الارهاب من اكثر المصطلحات تداولا في وسائل الاعلام المختلفة وبكل اللغات، بل هو البند الاول على طاولة اجتماعات أي مسؤول مع مسؤول اخر على وجه الكرة الارضية حتى ولو كان الاجتماع يتعلق باختيار ملكة جمال الكون.
المشكلة هنا ان الغرب الصق الارهاب بنا نحن العرب المسلمون، على قاعدة المثل الشعبي الدارج عندنا «قوك غصب» مع انهم هم اول من مارسوا الارهاب في العالم ابتداء من قتلهم للهنود الحمر في القارة الامريكية بحجة مدنية الرجل الابيض وعصريته، وهي التي لاتزال تؤرق الشعب الامريكي حتى اليوم مرورا بمجزرة هيروشيما ونكازاكي اليابانيتين وما لحق بهما من تدمير هائل وقتل لملايين البشر، وانتهاء بفيتنام والعراق وافغانستان التي ضربتهم بكل ما تملك من قوة باسلحتها الممنوعة وغير الممنوعة والقنابل الذكية وغير الذكية.
اسرائيل ربيبة هذا الغرب ومدللته والذي اباح لها كل اشكال الارهاب الذي تمارسه في فلسطين منذ احتلالها لها عام 1948 وحتى اليوم تحت يافطة الدفاع عن النفس، وسمح لها ان تمد ذراعيها الى كل العواصم العربية بحجة الحفاظ على امنها القومي، مع ان العارفين في الشؤون الدولية اجمعوا ان اسرائيل هي اول من اخترعت الارهاب ومارسته لاول مرة وبشكل رسمي واتخذته سلاحا لتحقيق مآربها التوسعية، كما فعلت في تفجيرها لفندق الملك داوود واغتيالها لمندوب الامم المتحدة «الكونت فولك برنادوت» الذي تجرأ وتحدث عن الارهاب الاسرائيلي، ثم المجازر التي قامت بها من دير ياسين، الى قبيه، الى قانا، الى صبرا وشاتيلا في لبنان، الى السموع، الى كفر قاسم، الى الحرم الابراهيمي، الى غزة التي دمرها بالكامل وحولها الى جحيم لا يطاق، والقائمة تطول الى ان جاء حرقهم للرضيع الفلسطيني وعائلته حينما اضرموا النار بمنزلهم بدوما بالضفة الغربية على مرآى ومسمع من العالم اجمع، والعالم مع الاسف لايزال يغمض عينيه وكانه لا يبصر الا ما يقوم به العرب دفاعا مشروعا عن اوطانهم التي احتلت، وحرماتهم التي انتهكت، وثرواتهم التي نهبت.
لا أحد يقول في هذا العالم اليوم كلمة واحدة وهي اضعف الايمان بحق هؤلاء الارهابيين الاسرائيليين وما يقومون به من ارهاب منظم تجاه الفلسطينيين الذي جردهم العالم من كل شيء، ولا أحد يسمي الاشياء بمسمياتها، ليقول ان الجرائم الاسرائيلية هي الارهاب بعينه بل وبكل صلافة ووقاحة ما بعدها وقاحة يقولون ان ما تقوم به اسرائيل من قتل للاطفال وتدمير للممتلكات ونهب للاراضي لبناء المستوطنات هو دفاع عن النفس وكان الرضيع الفلسطيني الدوابشه كان يعتلي دبابة الميركافا الحديثة ويقض بها مضاجع اليهود في تل ابيب.
اقول: اذا كان العالم حقيقة يريد مكافحة الارهاب والقضاء عليه واجتثاثه من جذوره، ويوفر عليه هذا الجهد المضني الذي يقوم به، ويحول ثمن هذه الاسلحة التي يقاتل بها شرقا وغربا شمالا وجنوبا لتنمية بلادهم ورفاهية شعوبهم، فعليهم ان يبدأوا باسرائيل اولا فهي الجذر الاساس لهذا الارهاب الذي يضرب في كل مكان، فينهوا على الاقل احتلالها للضفة الغربية ويعيدوهم الى حدود ما قبل الـ 67 لانه ليس من المعقول لعاقل ان يبدأ بالنتائج قبل معرفة الاسباب الا اذا كان ارهاب اسرائيل بالنسبة لهم هو المباح دون غيره فقط.
حرق عائلة الدوابشة والرد المطلوب فلسطينياً أولا
بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
هزت جريمة حرق عائلة الدوابشة الفلسطينية في بلدة دوما قرب نابلس، واستشهاد طفلها الرضيع علي احتراقا، على أيدي عصابات المستوطنين الصهاينة، هزت هذه الجريمة العالم أجمع واحتلت الصدارة في نشرات الأخبار ومانشيتات الصحف العربية والعالمية، والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي، وأثارت موجة من الغضب والاحتجاج الشعبي، بالإضافة إلى ردود فعل سياسية مستنكرة. غير أن الأبرز على هذا الصعيد كان رد الفعل الفلسطيني على المستويين الشعبي والنخبوي والذي ذهب حد المطالبة بالرد على المحرقة الصهيونية ضد عائلة الدوابشة بتفجير انتفاضة شعبية في وجه الاحتلال والمستوطنين، ودعوة السلطة الفلسطينية إلى تسليح الشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه، وإطلاق سراح المقاومين ووقف كل إشكال التنسيق الأمني والتطبيع مع كيان العدو، وبالتالي التوقف عن الاستمرار في سياسة المراهنة على ما يسمى المجتمع الدولي لوقف هذا التمادي في العدوان على الشعب العربي الفلسطيني والمحرقة الصهيونية المستمرة ضده، أو انتظار نتائج الدعوى المقدمة من السلطة إلى المحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة مجرمي الحرب الصهاينة، لأنها لن تؤدي إلى أي إجراء عملي ضد إسرائيل التي تحظى بالرعاية والحماية الأميركية الغربية.
هذا الموقف الشعبي الفلسطيني الذي عبر عنه بالمواجهات مع قوات الاحتلال في العديد من مخيمات وبلدات الضفة الغربية إنما يعكس حالة الاحتقان والسخط من مواقف السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي تمعن في مواصلة طريق الرهان على المفاوضات والرباعية الدولية لوقف الاستيطان والاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني الأعزل، كما يعكس هذا الموقف تطلع الجماهير الفلسطينية للعودة إلى النهج الثوري التحرري لمواجهة الاحتلال وجرائمه، بعد أن وصلت إلى قناعة تامة بسقوط خيارات الحل السلمي والمراهنة على جنوح الصهاينة نحو السلام، بل إن الرأي السائد فلسطينيا بات يدرك بأنه بعد أكثر من 22 عاما على توقيع اتفاق أوسلو ليس هناك من خيار أمامه للحفاظ على حقوقه الوطنية ومنع الصهاينة من تصفية قضيتهم سوى العودة إلى التزام المقاومة المسلحة لردع الاحتلال ومستوطنيه وتحرير أرض فلسطين. ولا شك بان هذا التصعيد في الهجوم الاستيطاني العدواني على الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الصهيوني وعصابات المستوطنين لم يكن ليحصل على هذا النحو لولا توافر عدة عوامل أهمها: العامل الأول والدائم: الدعم الأميركي الغربي للكيان الصهيوني والذي يشمل كل المستويات العسكرية والمادية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، وتوفير الحماية له في المحافل الدولية من أي إجراء عقابي على الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها ضد حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة. العامل الثاني: وجود السلطة الفلسطينية التي تقوم بوظيفة حماية أمن الاحتلال واحتواء الغضب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الصهاينة، كما حصل أخيراً بعد حرق عائلة الدوابشة، والاستمرار في عمليات اعتقال المقاومين الذين يقومون بعمليات ضد جنود الاحتلال والمستوطنين، أو يفكرون بالقيام بمثل هذه العمليات، وذلك في إطار ما يعرف بالتنسيق الأمني بين السلطة وأجهزة الأمن الصهيونية، وفق ما نص عليه اتفاق أوسلو المشؤوم. وهذا الدور للسلطة لاقى أخيراً تنويه الجيش الإسرائيلي. العامل الثالث: غياب إطار وطني فلسطيني تحرري منظم قادر على توحيد طاقات الشعب الفلسطيني في سياق جبهة مقاومة مسلحة وشعبية ضد الاحتلال، بعد أن سقطت منظمة التحرير في فخ أوسلو وتخلت عن نهجها التحرري وسارت في نهج التفاوض مع المحتل والتفريط بالحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني. وفي ظل غياب مثل هذا الإطار فانه يسهل على الاحتلال مواصلة هجومه الاستيطاني وقمع ردود الفعل الشعبية واحتواؤها بالتعاون مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية. العامل الرابع: الفوضى الهدامة التي تعصف بالدول العربية والحروب الإرهابية التكفيرية التي تتغذى من هذه الفوضى، ما أدخل العرب في صراعات أنهكت قدراتهم واستنزفت طاقاتهم وثرواتهم وشغلتهم عن أولوية مواجهة مخططات العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وتوفير مقومات صموده في وجه الإرهاب الصهيوني المتمادي. وأول الطريق للخروج من هذا الواقع الكارثي بالنسبة للقضية الفلسطينية يجب أن يبدأ من الساحة الفلسطينية التي تشكل رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني الاحتلالي العدواني العنصري، بحيث يستفاد من الجريمة الجديدة وغيرها من الجرائم ومن النتائج المدمرة التي نتجت عن سلوك خيار أوسلو، لأجل أن تعمد القوى الوطنية الفلسطينية على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها الأديولوجية إلى البحث في سبل النهوض بحركة النضال الوطني الفلسطيني، ومغادرة الخلافات الثانوية، والابتعاد عن كل ما يعيق تكتل الجميع في جبهة مقاومة مسلحة قادرة على توحيد وحشد طاقات الشعب للرد على جرائم المحتل ومستوطنيه، ذلك أن التوحد حول خيار المقاومة والتمسك بالثوابت الوطنية هو السبيل الذي اعتمدته كل الثورات الشعبية التي واجهت الاحتلال الأجنبي وانتصرت عليه وحررت الأرض، خصوصاً وأن الاستمرار بالمراهنة على المفاوضات والدبلوماسية لوقف المحرقة الصهيونية المستمرة ضد الشعب العربي الفلسطيني، وردع المحتل وتحرير الأرض، إنما هو رهان ثبت عقمه وفشله، وقد تأكد على مدى العقود الماضية من الصراع مع الاحتلال الصهيوني أن العدو المحتل لا يفهم سوى لغة المقاومة المسلحة التي هي وحدها السبيل لتحرير فلسطين، كما برهنت المقاومة المسلحة أخيراً في لبنان وقبلها المقاومة في فيتنام ضد الاحتلال الأميركي، والمقاومة المسلحة في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، وغيرها من المقاومات الشعبية المسلحة التي تمكنت بعد نضال طويل ومرير من إجبار المحتل على الرحيل والتخلي عن أطماعه. ومن دون شك أن توافر هذه البيئة من المقاومة المسلحة بقيادة وطنية فلسطينية تحررية مستندة إلى إرادة شعبية، سوف تشكل الأساس القوي والمتين لخوض الكفاح المسلح والشعبي ضد الاحتلال والمستوطنين، وإعادة استنهاض العرب والمسلمين وشعوب وأحرار العالم لنصرة القضية الفلسطينية ودعم صمود وكفاح الشعب الفلسطيني. ولهذا فإن القوى الوطنية الفلسطينية، المؤمنة بخط المقاومة المسلحة سبيلا لتحرير فلسطين واستعادة الحقوق كاملة، مدعوة إلى عدم انتظار حصول متغيرات عربية وإقليمية ودولية كي تنهض بمقاومتها، والعمل على البحث الجدي لبلورة الإطار التنظيمي القادر على قيادة الكفاح التحرري للشعب العربي الفلسطيني. فالتاريخ تصنعه الشعوب المقاومة القادرة على تغيير المعادلات والموازين، ومن ينتظر أن تتبدل الظروف لوحدها وأن يسلم الاحتلال بالحقوق من دون مقاومة مسلحة سيبقى ينتظر دون جدوى.
كلهم باروخ جولدشتاين
بقلم: عبداللطيف مهنا عن الوطن العمانية
محرقة قرية دوما ضرب من سياسة واستراتيجيا متبعة منذ أن كان المشروع الصهيوني، نفَّذتها “الهاجاناه” قبل النكبة، والتي أصبحت بعدها “الجيش الإسرائيلي”، ومستعمرو اليوم هم على خطى مستعمري الأمس، وجرائم ما بعد النكبة سليلة ما قبلها، و”شباب التلال”، و”تدفيع الثمن” من نسل “شتيرن” وأخواتها، وأذرع لأحزابهم الحاكمة والمعارضة، وكلهم يا فصائلنا باروخ جولدشتاين.
لم تعدم الأيام التي تلت محرقة قرية دوما الفلسطينية ردود أفعال آنية، محلية وإقليمية ودولية، اختلفت مواقعها ودوافعها ومنطلقاتها ونبراتها، لكنما، ولفظاعتها، لم يك لردود الأفعال المختلفة هذه إلا أن تلتقي على أمرين: استفظعت الجريمة بدايةً فارتفعت، إما لأنها أغضبتها، أو أخجلتها، أو أحرجتها، فاتفقت بالتالي شجبًا وإدانةً، ومن ثم مآلًا، أي خفوتًا وتلاشيًا مع مرور أيام على قلتها. هكذا حال لم يك بغير المتوقع، لأنه ينسجم مع واقع فلسطيني رسمي وفصائلي بائس، وعربي منحدر حد الإشاحة ويتجاوزها إلى التواطؤ، ودولي إذ لم يك منافقًا، فمشاركًا تاريخيًّا في المحرقة الكبرى التي تعرَّض لها الفلسطينيون مديدًا، وينذر الآن العرب بفتن قد لا تقل عنها هولًا.
…ويعني، أن جريمة حرق عائلة الدوابشة نيامًا في بيتهم سوف تمر وتمضي على طريق مثيلاتها من جرائم، أي كتفصيل صغير من تفاصيل هذه المحرقة المتواصلة في فلسطين، ولبنة من لبنات قيام الكيان الصهيوني الغاصب واستمراره فيها… قتل الرضيع علي الدوابشة حرقًا سبقه حرق الفتى محمد أبو خضير حيًّا، والطفل محمد الدرة وهو في حضن والده قنصًا، وقد نعدد ولا ننتهي، إيمان حجو، وإيناس شوكت، و… و… و… إلى أن نتوقف مجملين أمام 500 طفل قتلوهم فقط في حربهم الأخيرة على غزة، ناهيك عن الأطفال الأسرى والجرحى ومن كُسِّرت عظامهم ومن ولدتهم أمهاتهم في المعتقلات…
لذا، لم يستوقفني من ردوود الأفعال هذه سوى شق من واحد منها وليس كله، وهو الفلسطيني، حيث لا أعني هنا لا الأوسلوي ولا الشعبي، وإنما تحديدًا بعض فصائل المقاومة، والمعارضة، ومن هي على هوامش السلطة، أو ما عكسته أغلب بيانات أغلبها، والذي، ومن أسف، يكشف لنا عن خلل مريع في الرؤيا وليس مجرّد معهود قلة حيلة فحسب. تجلى هذا الخلل بيِّنًا فيما يلي:
أولًا: كيل الشجب والإدانة واستفظاع الجريمة والوعيد بالعقاب، وهذا على أحقيته، إذ لا يخفي عجزًا مزمنًا لدى غالبيتها، يشي وكأنما هي لا تدرك طبيعة عدوها الاستعمارية الإحلالية، أو مشروعه القائم أصلًا على نفي الآخر والحلول محله، أي إبادته ماديًّا ومعنويًّا كشرط لاستمرار كيانه الغازي الغاصب، بمعنى أن وجوده أصلًا نقيض وإلغاء لوجود شعبها ووطنها وهويتهما، أي أن الفاشية في أفظع تجليات انحطاطها الأخلاقي ولا إنسانيتها سمة مرافقة لهكذا عدو. وعليه، هل من محل للإعراب لكل ما دبجته بياناتهم الاستنكارية، أو ما جدواها إن هي لم تترجم مقاوماتيًّا؟! وهنا لا نعمم… ومن المفيد أن نذكِّر بأنه حتى صحيفة “هآرتس” تقول بأن “مشتل حارقي عائلة الدوابشة هو الجيش الإسرائيلي”، ونلفت إلى أنه في ظل كل ردود الأفعال الشاجبة والمُدينة على اختلافها، حتى من قبل نتنياهو، احتل المستعمرون في الضفة جزءًا من قاعدة عسكرية فزوَّدهم عسكرها بالمياه والكهرباء ليقيموا فيها مستعمرةً جديدةً!
وثانيًا: إن مطالبتها سلطة “أوسلوستان” بوقف التنسيق الأمني مع العدو تعادل عمليًّا مطالبتها لهذه السلطة بحل نفسها، الأمر الذي تعلم أنها لن تقدم عليه، لأنها، وباعتراف تكرر من رموزها، قد جرها نهجها وسياساتها إلى موقع وواقع لم تعد فيه تقوى على أن تكون أكثر من أداة أمنية تقايض الاحتلال تنسيقًا مقابل سماحه بوصول رواتب موظفيها، وقبله، استمرار المناحين في دفع هذه الرواتب… أو كأنها لم تسمع الجنرال يعلون بعد الجريمة يطمئن صهاينته بالقول “إننا نعمل مع أجهزة السلطة لمنع التصعيد”، بمعنى التصدي لاحتمالات أن يتطور الغضب الشعبي إلى تسريع اندلاع الانتفاضة المنتظرة، ولا تأكيدات الرجوب: “سنواصل مكافحة كل من يحاول إفشال مشروعنا السياسي”! وقبل هذا وذاك، لم تسأل نفسها أين أجهزة هذه السلطة ومواطنيها يحرقون نيامًا في بيوتهم؟! وكم تكرر إحراق هذه البيوت، في قرية سنجل 2013، وبورين وحدها ثلاثة بيوت في العام الماضي، وواحدًا في الخليل، وإجمالًا، خمسة عشر منزلًا وخمسة وعشرين مسجدًا في العقد الأخير فقط، وكلها في سياق اعتداءات للمستعمرين بلغت فيه وحده 11 ألف اعتداء… بالمناسبة، هناك تصريح طريف للواء الضميري، الناطق باسم هذه الأجهزة، يقول فيه بأن محرقي عائلة الدوابشة قد “أصبحوا الآن مطلوبين وملاحقين للأمن الفلسطيني”!!!
وثالثًا: حضها على التوجه لسماحة “العدالة الدولية”، التي هي موضوعيًّا لصاحبتها الولايات المتحدة، فيه إغفال لتاريخ طويل من تواطؤ هذه العدالة في اختلاق واستدامة الوجود العدواني متجسدا في الكيان الصهيوني في فلسطين، ناهيك عن كونه مطلبًا في أعلى الاستجابات له لن يتعدى مقابر لجان التحقيق ودفن جرائم المحتلين، ويشي وكأنما أصحابه يصدِّقون فعلًا شجب وإدانة الغرب للجريمة، نفاقًا لا إنصافًا، ونأخذ الاتحاد الأوروبي مثالا، الذي يشيد بنتنياهو ويدعوه إلى “عدم التهاون مع المستوطنين” وهو يعلم أن حكومته هي حكومة هؤلاء، ويعلن رفضه رسميًّا لـ”الاستيطان” ويفتح أسواقه لمنتجات المستعمرات وتستثمر شركاته فيها!
ورابعًا: وأخيرًا، دعوتها العجيبة لهذه السلطة المسارعة في إتمام المصالحة وإنجاز الوحدة الوطنية، متجاهلةً نهجها التصفوي الأوحد والذي لا تحيد عنه ويكافح الرجوب لاستمراره، وغياب أي توافق على برنامج إجماع وطني مقاوم لا مساوم!…محرقة قرية دوما ضرب من سياسة واستراتيجيا متبعة منذ أن كان المشروع الصهيوني، نفَّذتها “الهاجاناه” قبل النكبة، والتي أصبحت بعدها “الجيش الإسرائيلي”، ومستعمرو اليوم هم على خطى مستعمري الأمس، وجرائم ما بعد النكبة سليلة ما قبلها، و”شباب التلال”، و”تدفيع الثمن” من نسل “شتيرن” وأخواتها، وأذرع لأحزابهم الحاكمة والمعارضة، وكلهم يا فصائلنا باروخ جولدشتاين…
أزمة "الأونروا": اسألوا عن إسرائيل!
بقلم: برهوم جرايسي عن الغد الأردنية
العلامة الأكبر للأصابع الإسرائيلية والصهيونية في مسببات أزمة وكالة "غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا)، هي السكوت الإسرائيلي والصهيوني الرسمي اللافت في الآونة الأخيرة. فهذا سكوت يأتي بعد أن باشرت إسرائيل، قبل أكثر من ثلاث سنوات، مبادرة لوقف عمل "الأونروا"، بهدف ضرب قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعدم الاعتراف بأبناء الجيل الثالث وأكثر من هؤلاء على أنهم لاجئون. وقد نجح اللوبي الصهيوني في سن قانون أميركي يهدف إلى تقليص الدعم الأميركي لوكالة الغوث.
وكنت قد عرضت تفاصيل مركزية للمؤامرة الصهيونية ضد "الأونروا" في مقال في "الغد" قبل ثلاث سنوات. وللتذكير، فإن نائبة من حزب "العمل" في حينه، تدعى عينات وولف، وكانت باحثة سابقة، استأنفت عملها لاحقا، في ما يسمى "معهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي" التابع للوكالة الصهيونية، قد أطلقت مبادرة تعمل بموجبها إسرائيل والصهيونية على إقناع العالم بوقف عمل وكالة غوث اللاجئين، وعدم الاعتراف بأحفاد اللاجئين ومن يأتي من بعدهم، كلاجئين فلسطينيين؛ بمعنى تصفية اللجوء الفلسطيني.
بطبيعة الحال، فإن وولف لم تكن مبتكرة لهذه المبادرة، فهي صيغت أساسا في ذلك "المعهد" الذي يتولى رئاسة مجلس إدارته مستشار الرئيس الأميركي السابق دنيس روس. وفي منتصف العام 2012، أقر الكونغرس الأميركي مشروع قانون بادر له أحد النواب الداعمين للصهيونية وإسرائيل، يقضي بإلزام لجنة المساعدات الأميركية اشتراط تقديم الدعم السنوي لوكالة "الأونروا"، بالحصول سنويا على عدد اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948، من دون الأبناء والأحفاد، على أن تكون هذه الخطوة تمهيدا لمبادرة أخرى، تهدف إلى قطع المساعدات عن الأبناء والأحفاد، بهدف دفعهم على التوطن في أماكن اللجوء.
وبعد مرور ثلاث سنوات، لا نعرف مصير هذا القانون الذي عارضته في حينه الخارجية الأميركية. إلا أن التقارير الإخبارية تتحدث عن تراجع في الدعم الأميركي لوكالة الغوث.
ونذكر تماما أن الدبلوماسية الإسرائيلية نشطت في أروقة الأمم المتحدة في العام 2012 تحديدا، لإقناع الدول الغنية بتصفية "الأونروا". لكن في العامين الأخيرين، ساد هدوء إسرائيلي ملحوظ بشأن هذا الملف. والفرضية الأساسية التي يجب أن نتمسك بها، استنادا لتجارب السنين، هي أن الصهيونية لا يمكنها التنازل عن فكرة أو مؤامرة ذات بعد استراتيجي في أقصى درجات الأهمية بالنسبة لها. ولهذا، فإن الصهيونية تعمل من دون شك عبر القنوات الهادئة، ولن نتفاجأ إذا تكشف لاحقا أن أذرع الصهيونية ساهمت بشكل واضح في إقناع دول بتقليص مساهماتها في وكالة الغوث، أو التقاعس عن تسديد قسطها في ميزانية الوكالة.
وإذا سكتت القنوات الصهيونية والإسرائيلية المركزية، فإن الأذرع الأخرى تستمر في عملها. ففي بحث في أخبار الأشهر الثلاثة الأخيرة، كنموذج، تبين أن ما يسمى "معهد استراتيجيات الصهيونية"، وهو أحد معاهد اليمين الأشد تطرفا وإرهابا، بات يتحرك في الأشهر الأخيرة في الولايات المتحدة وغيرها، داعيا إلى تصفية "الأونروا". وقد نشر المعهد "بحثا" يشكو في استنتاجه من أن وكالة الغوث لم تساعد الفلسطينيين على التوطن في الدول العربية، حسب تعبير "البحث".
كذلك، وجدنا معهدا آخر، من معاهد اليمين، أخذ لنفسه اسم "معهد يروشلايم لتسيدك" (معهد يروشلايم للعدالة)، شرع بحملة في أروقة الكونغرس الأميركي لتصفية "الأونروا"، لكن هذه المرّة تحت مزاعم أن الوكالة تشجع ما يسميه الاحتلال الإسرائيلي "إرهابا".
إن الدول "المانحة" لوكالة غوث اللاجئين لا تقدم دعما ماليا "ككرم أخلاقي فوق العادة"، بل هذا واجبها، لأن غالبية هذه الدول، خاصة "الكبرى" منها، تتحمل قسطا من مسؤولية جريمة الاحتلال الإسرائيلي المستمر، والعربدة الصهيونية في فلسطين والعالم، بسبب تواطئها مع السياسات الإسرائيلية والصهيونية، ما يشجع على بقاء الاحتلال وتثبيته، والقضاء تدريجيا على فرصة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين، وحرمان شعب بأسره من أن يعيش في وطنه، حرا كريما كباقي الشعوب.
إن شلّ وكالة غوث اللاجئين "الأونروا"، أو تقليص خدماتها اضطرارا، أو تقليص أعداد المستفيدين من خدماتها، هو جريمة أخرى من جرائم الاحتلال. لكن في هذه الحالة فإن الأمم المتحدة تكون شريكة فعالة بهذه الجريمة.


رد مع اقتباس