في هــــــــــــذا الملف:
إدماج "التدويل" بالمفاوضات!
د. أحمد جميل عزم عن الغد الأردنية
«داعش يهودي» لاستعادة مملكة داود!
الياس حرفوش عن الحياة اللندنية
من باب أضعف المقاومة!
حلمي الأسمر عن الدستور الأردنية
اسرائيل و الرئيس عباس و " القنبلة الموقوتة
سفيان أبوزايدة عن الشروق العربي
الصعود السعودي الإقليمي
د. موسى اشتيوي –عن الغد الأردنية
إدماج "التدويل" بالمفاوضات!
د. أحمد جميل عزم عن الغد الأردنية
جاء توجه القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة لطلب الاعتراف الدولي بفلسطين دولة، ثم الانضمام لمحاكم ومنظمات دولية، عقب تعثر المفاوضات، ورفض الإسرائيليين تجميد الاستيطان، ما جعل المفاوضات غطاءً لإضاعة الوقت. وبالتالي، فمسألة الوقت أساسية في السياسة الفلسطينية. لكن مضى الآن أربع سنوات على تبني هذه "الاستراتيجية"، وعدا عن تواضع النتائج العملية لها، فإنّ هناك مؤشرات أنها أُدمجت ضمن التكتيكات والقرارات التفاوضية، فلم تعد عملية مستمرة، بغض النظر عن المفاوضات (أي لم تعد موازية)، فضلا عن أنّه من غير المطروح أنّها بديل متكامل.
أولى الملاحظات التي يمكن تأكيدها الآن، بعد سنوات من تصدر هذه الفكرة لمشهد العمل الفلسطيني، أنّه لم يعد ممكناً القول إنّها تشكل خطة عمل حقيقية. ويحدد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، في مقابلة نشرت قبل أيّام في صحيفة "القدس"، المقدسية، وظيفة التدويل بالقول: إنّ "الجانب الفلسطيني اكتشف خلال السنوات الأخيرة أنّ هناك مسارات أخرى مهمة جدا لا تقل أهمية عن المسار التفاوضي (...) مرتبطة بالعمل السياسي الدولي والدبلوماسية الدولية والإطار القانوني الدولي". ويحدد أهداف ذلك بأنها "تعزيز عزلة إسرائيل دوليا"، حتى تضطر إلى التفاعل مع مطالب المجتمع الدولي. ويشير إلى التحرك في المحكمة الجنائية الدولية، ومنظمة "اليونسكو"، ومجلس حقوق الإنسان، والانضمام للمنظمات والمعاهدات الدولية، وهذه كلها "سوف تصقل الشخصية المستقلة والقانونية لدولة فلسطين بشكل كبير، وتقربنا أكثر من المنظومة الدولية للدول المستقلة". وبالتالي، وبحسب هذا العرض، يصعب القول إنّ الحراك "التدويلي" يشكل استراتيجية عمل متكاملة؛ فهو يحسن وضع الفلسطينيين قانونياً ودولياً، ويضغط على الإسرائيليين ليتجاوبوا مع الضغط الدولي المأمول، لكن الفلسطينيين وجدوا أنفسهم عملياً يتفاوضون مع الفرنسيين والأميركيين وغيرهم، بشأن التدويل، أكثر من تجنيدهم موقفا دوليا ضاغطا على الإسرائيليين.
الملاحظة الثانية هي أنّ إيقاع عملية التدويل بات مرتبطاً (بل مندمجاً) بالمفاوضات وليس مستمراً موازياً، وبشكل متصاعد أو ثابت، بغض النظر عن وجود التفاوض. فيتم إبطاء التدويل إذا حدثت مفاوضات (كما حدث إبان المفاوضات التي رعاها جون كيري في العامين 2013 و2014)، أو حتى بانتظار المفاوضات، كما يحدث الآن. إذ بحسب تصريحات أكثر من مسؤول فلسطيني، منهم رئيس الوزراء رامي الحمدالله لصحيفة "واشنطن بوست" مؤخراً، ووزير الخارجية المالكي في المقابلة المشار لها آنفاً، ينتظر الفلسطينيون الآن توقف انشغال الأميركيين بالملف الإيراني. وبعد انتظار المفاوضات النووية، ينتظرون الآن إقرار الاتفاق في الكونغرس. ومن غير المعروف حقاً لماذا الانتظار، وماذا سيفعل الطرف الفلسطيني لو لم ينتظر. إذ لا يمكن الاعتقاد أنّ الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية، مثلا، يشكل سياسة بديلة أو كافية لأي شيء آخر، فالمحكمة في أحسن الأحوال وبعد سنوات طويلة، ستتحدث عن جرائم الاحتلال، ولن تقدم آلية فعلية لإنهاء الاحتلال. وبالتالي هي أداة مساعدة ليس إلا.
أمّا الملاحظة الثالثة، فهي أنّ عملية التدويل لم توضع ضمن سياق مؤسساتي وطني فلسطيني شامل؛ أي إنّ عمليات التحرك دولياً لا تأتي ضمن بناء جبهة وطنية واسعة، تناقش وتقرر وتحدد خطوات العمل. وليس أدل على ذلك من الجدل والغضب، واحتجاج قوى وجهات متحالفة عادة مع الرئاسة الفلسطينية وموجودة ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، وحتى من قيادة حركة "فتح"، وذلك عندما قدمت مسودة قرار فلسطيني لمجلس الأمن الدولي للتصويت عليه نهاية العام 2014، ليحدد نهاية للاحتلال. وانصب الجدل حينها، بالدرجة الأولى، على نص القرار. والعبرة الأساسية هي أنّ القرار والخطوات لم تبنِ بعد استعدادا يُشكّل موقفا وطنيا داعما بشأنها، بل أوكل أمر المحكمة الجنائية الدولية للأشخاص ذاتهم الذين أوكلت لهم المفاوضات.
هذه الملاحظات (بطء الإيقاع، وربطه بالمفاوضات وبانشغالات البيت الأبيض، وعدم بلورة جبهة وطنية فاعلة ومشاركة في صياغة خطة عمل)، تجعل "التدويل" كما كان الحراك على الساحة الدولية، ومنذ عشرات السنوات، أداة مساعدة مهمة لدعم استراتيجية عمل محتملة، ولكنها لا تشكل استراتيجية حقيقية. وربما هناك حديث عن المقاومة الشعبية كمكمل لاستراتيجية العمل الفلسطيني، لكن على الأرض تبقى هذه المقاومة ضمن مبادرات محلية؛ تتسارع وتبطئ من دون حراك مركزي أو مخطط، وتأخذ شكل ردود أفعال على ممارسات الاحتلال.
«داعش يهودي» لاستعادة مملكة داود!
الياس حرفوش عن الحياة اللندنية
الحديث في إسرائيل اليوم عن «إرهاب يهودي» وعن نسخة «داعشية» تتبنى الأفكار وتعتمد الأساليب نفسها التي يعتمدها التنظيم الإسلامي الذي يقيم في صفوفنا ويهدد مجتمعاتنا. ويتسع الحديث عن «داعش اليهودي» بعد ردود الفعل المستنكرة حول العالم لإحراق منزل العائلة الفلسطينية في الضفة الغربية الذي قضى بسببه طفل رضيع ووالده، ولا يزال باقي أفراد العائلة يرقدون في المستشفى بحالة خطرة، وبعد اعتداءات على دور عبادة مسيحية تم إحراق بعضها.
بالطبع لم يكن القلق من هذه الجرائم بسبب حرص المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل على حياة الفلسطينيين أو على مصير دور العبادة الإسلامية أو المسيحية. بل يعود السبب إلى أمرين: حرص إسرائيل على الحد من موجة الاستنكار الدولي لهذه الجرائم، والأخطر من ذلك هو تخوفها من تمدد الأفكار التي يعتنقها اتباع هذا التنظيم المتطرف الذي تم اعتقال بعض أفراده، وانتشارها في صفوف فئات أوسع من الشباب، إذ يدعو هؤلاء إلى «الثورة» على المؤسسات القائمة وتدمير دولة إسرائيل من أجل إعادة بنائها من جديد على أسس الدين الصحيح، كما يرونه، المستوحاة من تعاليم التوراة. ففي نظر هؤلاء لا مكان لغير اليهود في هذه الدولة الجديدة عندما تقوم، ولا حتى لليهود الذين يسمون أنفسهم علمانيين ولا يحترمون الشعائر الدينية.
وتشير وثيقة عثر عليها جهاز «شين بيت» (الأمن الداخلي) خلال تحقيقاته في أحد المستوطنات في الضفة الغربية إلى أن هذا التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم «لاهافا» (أي الشعلة) يقارن إسرائيل ببناء مهتز غير ثابت الأسس وقابل للانهيار. ومهمتهم هي «إشعال المتفجرات» التي ستكفل تدمير هذا البناء تمهيداً لقيام إسرائيل الجديدة التي يدعون إليها. وتعرض الوثيقة المكتوبة بلغة عبرية عامية وركيكة الأساليب والطرق التي يجب استخدامها لنشر حال الرعب بين الفلسطينيين وكل من يخالفهم الرأي، ولو من اليهود، مثل إحراق منازلهم لإرغامهم على المغادرة.
كما تدعو «الشعلة» إلى محاربة اختلاط اليهود بغيرهم وإلى تحريم الزيجات المختلطة، وتستمد أفكارها من حركة «كاخ» العنصرية المعادية للعرب والتي أسسها الحاخام العنصري مائير كاهانا في العام 1971 وحظرت العام 1994 بعدما قام أحد اتباعه باروخ غولدشتاين بقتل 29 شخصاً كانوا يصلون في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل. والشاب مائير اتينغر الذي كان أحد الذين اعتقلوا بعد الاعتداء على العائلة الفلسطينية هو أحد أحفاد كاهانا الذي يعتبر الأب الروحي للتنظيمات اليمينية المتطرفة.
يستغرب الإسرائيليون ظهور هذا الوحش في وسط مجتمعهم. ويتجاهلون أن تشجيع ثقافة العنف وتبرير اغتصاب أراضي الفلسطينيين والاعتداء عليهم بمختلف السبل، هي الثقافة السائدة في المجتمع الإسرائيلي، والتي كان طبيعياً أن تؤدي إلى ظواهر التطرف والإرهاب. فهؤلاء الشباب الذين يضمهم اليوم تنظيم «لاهافا» هم أنفسهم، وآباؤهم من قبلهم، الذين كانت ترسلهم المؤسسة العسكرية لاحتلال المواقع المهمة في الضفة الغربية ضمن المشروع الاستيطاني وإطلاق يدهم للاعتداء على الفلسطينيين بطرق الوحشية والعنف التي يرونها مناسبة. هؤلاء الشباب هم نتاج المؤسسة اليهودية التي تبرر التعصب والحقد بحق الفلسطينيين وصولاً إلى القتل، وهو ما مارسه الجنود الإسرائيليون في كل حروبهم من دون أن يتعرضوا لأي حساب.
عندنا أبو بكر البغدادي يكفّر ويذبح ويدمر الحجر والبشر، وعندهم نسخته اليهودية، بنتسي غوبشتاين زعيم «الشعلة». وفي الحالتين نشهد نتائج التزاوج بين الأفكار السلفية المعتمدة على مفاهيم دينية متزمتة وثقافة التكفير التي تعتبر الاختلاف مع الآخر تشريعاً لقتله. وكما يحارب «داعش» من أجل إحياء «الخلافة» في دولته المزعومة على أنقاض الكيانات القائمة، تعد «الشعلة» بتدمير إسرائيل والعودة باليهود إلى «مملكة» في ظل الملك داود، وطرد كل «الكفار» منها، من مسلمين ومسيحيين، وكل من لا يسير معهم من اليهود على النهج الذي يرون انه الصحيح، نهج التوراة والأنبياء الأوائل.
التطرف ليس اختصاصاً لأحد ولا يقتصر على بلد أو دين بعينه. إنه مرض يضرب كلما توافرت له ظروف النشأة والرعاية. ومثلما اعتقد الذين أشرفوا على ولادة «داعش» أنهم سيبقون في مأمن منه، هكذا يجد الإسرائيليون اليوم أن الوحش الذي قاموا برعايته أصبح أكبر تهديد لهم.
من باب أضعف المقاومة!
حلمي الأسمر عن الدستور الأردنية
في بريطانيا، وقع عشرات الآلاف من البريطانيين على عريضة نشرت على الموقع الرسمي للبرلمان البريطاني، يطالبون فيها الحكومة باعتقال رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى وصوله إلى لندن الشهر القادم. أن العريضة جاءت تحت عنوان «يجب اعتقال نتنياهو على جرائم الحرب لحظة وصوله لندن». هذه الحملة في السادس من شهر آب/أغسطس الجاري وحتى 10 آب/أغسطس، ووقع عليها نحو 28 ألف بريطاني، وفي كل ساعة يوقع على العريضة 400 بريطاني. ومن المتوقع أن يزداد عدد الموقعين على العريضة التي تطالب باعتقال نتنياهو لدى وصوله لندن الشهر القادم. وفي حال بلغ عدد الموقعين عشرات الآلاف، فإنه يتوجب على الحكومة البريطانية إصدار موقف ونشره خلال أيام، كما يتوجب على البرلمان البريطاني مناقشة هذه العريضة في حال وقع عليها أكثر من 100 ألف بريطاني. على الجانب الآخر من العالم، ثمة معركة قضائية أخرى، تديرها 11 عائلة يهودية، ضد السلطة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، بزعم أنها من «ضحايا الارهاب» عقب مشاركتهما في ست عمليات استشهادية في فلسطين المحتلة في اعوام 2001 – 2004. / في شباط الماضي أقرت المحكمة في نيويورك للعائلات تعويضات بمبلغ 21.5 مليون دولار، المبلغ يجب يدفع فورا بموجب القوانين الامريكية لمكافحة الارهاب. ومنذئذ رفع الفلسطينيون استئنافا في القضية فيما طالب المدعون المحكمة بإلزام «المدعى عليهما» بان يدفعا كفالة بـ 30 مليون دولار في الشهر طالما استمر الاجراء القضائي، وما حدث أن إدارة الرئيس الأمريكي أوباما تدخلت، على نحو ما، وأوقفت قرار الدفع، لأنه يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية، مع ما يشكله هذا الانهيار المالي فيما لو تم، من مخاطر على المنطقة والعالم! ومن المعلوم أن ثمة العديد من مذكرات الاعتقال التي تطارد المسؤولين الإسرائيليين في سفراتهم الخارجية. وكانت جهات فلسطينية قد استطاعت العام الجاري استصدار مذكرة اعتقال في لندن ضد وزير الحرب الصهيوني السابق شاؤول موفاز لدى زيارته العاصمة البريطانية في يونيو/حزيران الماضي، لكن لم يُعتقل. وسنة 2009 كان الوزير الإسرائيلي موشيه يعالون ألغى زيارة له لبريطانيا خشية اعتقاله بعد أن رفعت منظمات حقوقية دعاوى ضده عندما شغل منصب رئيس الأركان بين الأعوام 2002 و 2005 بارتكابه جرائم حرب لدوره في تصفيه القائد الشهيد صلاح شحادة في قطاع غزة مما أدى في حينه أيضا إلى استشهاد 14 فلسطينيا. كما نجا وزير الحرب الصهيوني السابق إيهود باراك من الاعتقال في لندن أيضا لمحاكمته على جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل أثناء عدوانها على قطاع غزة عام 2008، بعد أن تدخلت وزارة الخارجية البريطانية لدى القضاء لحمايته بذريعة الحصانة الدبلوماسية! المعزى من كل هذا، ورغم إحباط بعض قرارات المحاكم، ان بوسع الفلسطينيين والعرب أيضا، ممن تضرروا من جرائم الاحتلال الصهيوني لفلسطين والأراضي الأردنية والمصرية والسورية، أن يتعلموا من تجارب الصهاينة في هذا الباب، والبدء بملاحقة القادة الصهاينة في كل البلاد التي تسمح قوانينها بذلك، حتى ولو لم تصل تلك الجهود إلى مبتغاها النهائي، فهي تحيل حياة القتلة إلى جحيم، وتُصعّب عملية انتقالهم من دولة لأخرى، ثمة فرصة حقيقية لمواجهة يمكن أن تكون من باب أضعف الإيمان، أو بالأحرى أضعف المقاومة، وعلى خبراء القانون، في الأردن ومصر، والدول الغربية، تقديم نصائح للمتضررين من الاحتلال، ودراسة إمكانية رفع قضايا ضد القتلة والمجرمين اليهود، في الأردن ومصر، ودول العالم، وحيث يوجد علاقات «دبلوماسية» مع دولة الاغتصاب!
اسرائيل و الرئيس عباس و " القنبلة الموقوتة
سفيان أبوزايدة عن الشروق العربي
تناول الاعلام العبري في الايام الاخيرة بشكل ملحوظ و من اكثر من زاوية اوضاع السلطة الفلسطينية في ظل ما يكتب و ما يقال عن اقتراب انتهاء مرحلة الرئيس عباس سواء بحكم التقدم في السن، وهذه هي طبيعة الحياة، او بسبب الانسداد في الافق السياسي، او بالاحرى التقدير بأن المشروع السياسي القائم على حل الدولتين من خلال المفاوضات فقط و الذي يعتبر الرئيس عباس اول من آمن به قد وصل الى طريق مسدود. الاهتمام الاسرائيلي على الصعيد الاعلامي نابع من تسريبات لنقاشات على مستوى المؤسسة الامنية بمختلف اذرعها في اسرائيل و التي تحاول ليس فقط اعطاء تقدير موقف للمستوى السياسي كما هو مطلوب منها بل ايضا محاولة التأثير على مجريات الاحداث في مرحلة ما بعد الرئيس عباس. الجدل الداخلي الفلسطيني في الاسابيع و الاشهر الاخيرة حول من سيخلف الرئيس عباس و كيف سيتم اختياره او تعيينه او انتخابة ازداد بعد ان اتخذ الرئيس عباس قراره بأقالة ياسر عبد ربة من أمانة سر اللجنة التنفيذية، وهذا هو المنصب الذي شغله الرئيس عباس قبل ان يصبح رئيسا للمنظمة و السلطة و بقية المناصب الاخرى، و تعيين الدكتور صائب عريقات مكان ياسر عبد ربه مما فسر على ان الرئيس عباس يقدم صائب عريقات على بقية اعضاء اللجنة المركزية و اللجنة التنفيذية للمنظمة. في اسرائيل ، حيث يتابعون كل صغيرة و كبيرة مم يجري على الساحة الفلسطينية ، سواء من خلال سيطرتهم التكنلوجية على جميع وسائل الاتصال او من خلال اتصالاتهم المباشرة مع قيادات السلطة و المنظمة و التنظيمات ، يدركون ان الامر لم يعد مجرد مناكفات اعلامية او ترف فكري، بل يجب ان يكونوا على جاهزية تامة لما قد يحدث في المستقبل. لذلك ، و على سبيل المثال ، و بناء على طلب من اعضاء لجنة الخارجية و الامن التابعة للكنيست ، و التي يحق لها استدعاء اي مسؤول امني و توجيه الاسئلة له او الاستفسار منه، تم مناقشة هذا الموضوع كما نشر على لسان الصحفي المشهور في صحيفة معاريف بن كسبيت. و احد الاسئلة التي تم طرحها في النقاش هو كيف يجب على اسرائيل ان تتصرف في حال قرر الرئيس عباس مغادرة الحياة السياسية لهذا السبب او ذاك، سواء كان غدا او بعد عام، ومن هو الشخص الذي سيخلفه و كيف ستتعامل معه اسرائيل ، و الاهم من ذلك كيف على اسرائيل ان تتصرف في حال قرر الاسير القائد مروان البرغوثي ترشيح نفسه من زنزانته في سجن هداريم؟ و ماذا لو فاز مروان البرغوثي في هذه الانتخابات و اصبح رئيسا للسلطة و المنظمة وهو ما زال قابعا في زنزانته و محكوم علية بخمس مؤبدات؟. النقاش الاسرائيلي ليس نوع من الترف الفكري او المناكفة السياسية او جزء من المؤامرة على الرئيس عباس لابتزازة مثلا، بل هو نابع من معلومات و معطيات و فهم عميق لما يجري في الساحة الفلسطينية من حراك سواء كان مرئي او خفي، سواء كان بالهمس او باللمز. طرح هكذا اسئلة على المؤسسة الامنية حيث اعتبروا اقدام مروان البرغوثي على هذه الخطوة بمثابة قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه اسرائيل نابع من امرين، الاول هي استطلاعات الرأي التي تجرى في الساحة الفلسطينية سواء من قبل مؤسسات محلية او دولية، و التي تمنح مروان البرغوثي الفرصة الاوفر امام اي مرشح اخر في حال اجراء انتخابات ، و الامر الاخر هو على ما يبدوا نابع من معلومات لديهم ان مروان البرغوثي سيرشح نفسه في اي انتخابات قادمة بغض النظر عن المرشحين الاخرين، و هو نابع من الاعتقاد ان مروان يلوم نفسه لانه سحب ترشحه في الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل عشر سنوات ونصف. ولان المؤسسة الامنية في اسرائيل تتابع تفاصيل التفاصيل، فهم يربطون بين الجدل الدائر حول خليفة الرئيس عباس و بين ما اتخذ من اجراءات بحق المعارضين او المنافسين او الطامحين لهذا المنصب ( او المناصب) . لا يخفي عليهم ان ما حدث مع دحلان من فصل و تنكيل و مع عبد ربه و مع سلام فياض و ما قد يحدث في المستقبل يضعونه في سياق هذا الصراع. اسرائيل التي تكيل المديح هذة الايام للرئيس عباس على ما يقوم به من دور في منع تدهور الاوضاع في الضفة الغربية، حيث يعتبرونة العامل الاساسي في منع حدوث انتفاضة ثالثة ، سيما بعد العمل الارهابي الذي نفذة المستوطنون بحق عائلة دوابشة ، وعلى الرغم من النجاح في امتصاص حالة الغضب الشعبي و الخروج باقل الخسائر الممكنة ، على الاقل حتى الان، الا انهم يدركون ان كل عوامل التفجير ما زالت متوفرة و ان حالة الاسترخاء و التخدير التي تعيشها الحالة الفلسطينية قد تنفجر في اي لحظة . ما زال يمثل في ذهن الاسرائيليين كيف انفجر الوضع الفلسطيني دون مقدمات في الانتفاضة الاولى عام ١٩٨٧ على الرغم ان الوضع كان افضل من الان بكثير، و كيف انفجر في عام ٢٠٠٠ على اثر انتهاك شارون لحرمة الاقصى. في التفكير الامني الاسرائيلي لا يعتمدون على حسن النوايا وافضل السيناريوهات، بل يهيئون انفسهم الى اسوء الاحتمالات. و الاحتمال الاسوء لديهم هو ان تنفجر الاوضاع في وجوههم مرة اخرى رغم حرص الرئيس عباس و اصراره على عدم حدوث ذلك مهما كان حجم الاحداث و جرائم المستوطنين. على اية حال، و بعكس ما يعتقد البعض ، اسرائيل و مهما كان حجم تدخلها و تأثيرها و سيطرتها على مجريات الامور ، فهي لا تستطيع ان تفرض على الفلسطينيين من يمثلهم او من يقودهم في المرحلة القادمة. لا شك ان اسرائيل لديها حساباتها و لديها مصالحها و لديها تقديراتها و لديها امكانياتها التي ستحاول استخدامها بما يخدم مصلحتها، على الرغم من كل ذلك لا تستطيع ان تفرض على الفلسطينيين من يقودهم. اسرائيل تستطيع ان تحاول التأثير بطرق غير مباشرة على مجريات الامور ، على سبيل المثال ، قد تعيق عملية ترشيح مروان البرغوثي من خلال عزلة عن العالم اذا ما جرت الانتخابات ولكنها لا تستطيع ان تغير نتيجة الانتخابات . اسرائيل تستطيع ان تعيق اجراء الانتخابات او تساهم في تقديمها اذا ارادت ، ولكنها لا تستطيع ان تقرر من سيفوز في هذه الانتخابات. خلاصة القول هنا ان على الفلسطينيين ان لا يكترثوا كثيرا لما تقوله او تفعله اسرائيل ، لان اجراء الانتخابات و انتخاب رئيس جديد للسلطة و المنظمة هو ليس فقط استحقاق فلسطيني وفقا للقانون، بل هو مصلحة وحاجة فلسطينية للخروج من حالة الضياع و التيه السياسي و الوطني. الاعلام الاسرائيلي يستطيع ان يقول اي شيء سواء كان مديح او ذم بحق اي مسؤول فلسطيني، في نهاية المطاف اي شخص سيقود الشعب الفلسطيني لن يأتي لا على ظهر دبابة و لا بقرار من جهاز مخابرات بل سيأتي فقط من خلال ارادة فلسطينية خالصة و من خلال صندوق الاقتراع، وكلما كان هذا الامر قريبا كلما بقي الامل في الخروج من هذا النفق او التخلص من هذا الكابوس ممكنا.
الصعود السعودي الإقليمي
د. موسى اشتيوي –عن الغد الأردنية
كانت السعودية دوماً قوة عربية وإقليمية ذات ثقل اقتصادي وسياسي، ليس فقط في المنطقة العربية، وإنما في الشرق الأوسط، وحتى على المسرح العالمي، وبخاصة فيما يتعلق بالنفط، وقيادتها لمنظمة "أوبك" مثال.
الاستراتيجية السعودية في السابق كانت تتسم بالهدوء والسياسة الناعمة، واللجوء للقنوات الدبلوماسية. فلم تكن السعودية ترغب في حب الظهور والتفرد. وكانت -في الغالب- تمارس دورها من خلال الأطر والمؤسسات العربية والإقليمية، سواء كان ذلك من خلال مجلس التعاون الخليجي، أو جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي. فكانت السياسة السعودية لا تقوم على المواجهة المفتوحة والصدام.
لكن ما نشهده الآن ليس تغيرا في السياسة السعودية، بل هو صعود مفاجئ للسعودية باعتبارها دولة إقليمية تأخذ زمام المبادرة بيدها، من دون الحاجة إلى إجماع الأطر العربية السابقة على هذه السياسة، وإنما من خلال تفاهمات واتفاقيات مع الدول الإقليمية المهمة. وهناك عدة أسباب لبروز السعودية بوصفها لاعباً إقليمياً بحد ذاته، وليس من خلال المنظومة العربية أو الإقليمية.
أولا، تصاعد دور القوى الإقليمية بوصفها فاعلة رئيسة، بسبب تراجع دور الدول العظمى، وبخاصة الولايات المتحدة. والإشارة هنا إلى إسرائيل وإيران وتركيا. فقد أصبحت هذه القوى الإقليمية تؤدي دوراً أو أدواراً باستقلال نسبي عن القوى العظمى، وأحياناً باختلاف مع الدول الكبرى. والدول الإقليمية جاءت لتسد الفراغ في القوة التي تركها انهيار الاتحاد السوفييتي، وتراجع الدور الأميركي.
ثانياً، التغيرات الجيوسياسية التي حصلت في المنطقة، بداية مع الاحتلال الأميركي للعراق، وخروج الأخير من المعادلة باعتباره دولة إقليمية مهمة؛ وانتهاء بالزلزال الذي نجم عن "الربيع العربي" بدخول سورية في صراع مسلح، أخرجها أيضاً من ميزان القوى بالمنطقة العربية، وكذلك مصر إلى حد ما، إذ انشغلت بثوراتها الداخلية منذ إطاحة نظام حسني مبارك، مروراً بتصاعد الإرهاب في سيناء وغيرها.
الخلاصة هي خروج ثلاث دول أساسية من دائرة الفعل والتأثير من المنظومة الجيو-استراتيجية العربية؛ مصر والعراق وسورية، فلم يعد في المنطقة من الدول العربية الكبيرة سوى السعودية.
ثالثاً، انهيار أو ضعف قدرة الأطراف العربية على الإجماع بشأن أغلب الملفات، خاصة المرتبطة بالصراعات الداخلية في الدول العربية، والتي نجمت عن "الربيع العربي"، وتحالف دول مهمة من المنطقة، مثل التحالف الإيراني السوري، والقطري التركي وغيرهما. وهذه التحالفات وجدت نفسها في تعارض مع الرؤية والمصلحة السعودية، ولاسيما فيما يتعلق بالإخوان المسلمين.
رابعاً، إن مخرجات "الربيع العربي"، والتدخلات الإقليمية، وبخاصة من قبل إيران، في الخلافات الداخلية للدول المجاورة للسعودية، مثل اليمن والبحرين، وصعود تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق وسورية، باتت تهدد -بشكل مُباشر- الأمن القومي السعودي والخليجي أيضاً.
خامساً، لا نستطيع أن نهمل دور التغير في القيادات السعودية بتولي الملك سلمان بن عبدالعزيز السلطة، وصعود الجيل الثاني أو الشباب في قيادة الدولة، وبما أدى إلى مراجعة كاملة للسياسات السابقة للمملكة.
إن هذه التحولات والتغيرات مجتمعة، أدت الى تغير استراتيجي في نظرة السعودية لدورها، والانتقال لتبوؤ دور إقليمي يتعامل مع القوى الإقليمية من منطلق الندية. ويبدو أيضاً أن المراجعة قادت لأن تأخذ السعودية زمام المبادرة في التعامل مع التهديدات التي تواجهها، كما تجلى ذلك في "عاصفة الحزم" في اليمن، ثم الحراك غير المسبوق للتعامل مع الملفات الاقليمية بكل انفتاح، وبخاصة مع الدول التي كانت تعتبر في المعسكر المعادي سابقاً، مثل روسيا وسورية وغيرهما.السعودية اتجاهها لأن تكون القطب الإقليمي الرابع في المنطقة، إضافة إلى إيران وتركيا وإسرائيل.


رد مع اقتباس