النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 16/08/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 16/08/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    عقد المجلس دون توافق… تدمير للمشروع الوطني!
    بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية
    إسرائيل والإرهاب وسؤال المصير
    بقلم: محمد خالد الأزعر عن البيان الإماراتية
    للأقصى ربّ يحميه
    بقلم: جواد محمود مصطفى عن الشرق القطرية
    إزالة الاستيطان
    بقلم: هاشم عبد العزيز عن الخليج الإماراتية
    الإطعام القسري.. إجرام إسرائيلي
    رأي الراية القطرية
    الأسرى يحتفون بالكلمة الشهيدة
    بقلك: علي جرادات عن الخليج الإماراتية
    أضواء جديدة على الإرهاب اليهودي الجديد
    بقلم: اسعد عبد الرحمن عن الرأي الأردنية
    الأردن وإسرائيل ومابينهما!
    بقلم: ماهر ابو طير عن الدستور الأردنية
    «الإخوان» وعبدالناصر.. أو كل هذا الحقد «الأسود»!
    بقلم: محمد خروب عن الرأي الأردنية

    عقد المجلس دون توافق… تدمير للمشروع الوطني!
    بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية
    على ما يبدو, أن الأمور تتجه لعقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله, خلال أيلول/سبتمبر القادم على أبعد تقدير, وبمن حضر! الاجتماع سيحضره (وفقا لأحد مستشاري عباس), أعضاء المجلس الوطني المتواجدون في الضفة الغربية (وهم بالكاد خُمس أعضاء المجلس), وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح, ووجوه وطنية يختارها الرئيس الفلسطيني بالطبع. بداية, فإن الأسئلة التي تطرح نفسها بعنف, حول الهدف من هذه الدعوة وسرعتها… هل سيستقيل عباس؟ هل سيقوم بحل السلطة؟ هل هناك ضغوطات أميركية ـ صهيونية على السلطة من أجل التهيئة لخطوة سياسية قادمة؟ ثم ما الذي استجد من متغيرات سياسية تستدعي عقد المجلس؟ وغير ذلك من الأسئلة الممكنة والكثيرة.
    حول دورة المجلس المنوي عقدها, لا بد من التوضيح: أنها ستكون الدورة الأولى في تاريخ المجلس التي يتم عقدها دون توافق وطني فلسطيني, حتى مع تلك المنضوية في إطار منظمة التحرير! فعزام الأحمد وأثناء لقائه الأخير مع بعض التنظيمات الفلسطينية المنضوية في المنظمة, في العاصمة اللبنانية… كان يُبلّغُ رسالة, أكثر من قيامه بأخذ رأي التنظيمات, وهو ما حدا بالأخيرة إلى مهاجمة الخطوة ..هذا أولا.
    ثانيا أن عقد الدورة الجديدة للمجلس الوطني يأتي في ظل واقع فلسطيني قاسٍ ومؤلم وحزين, وفي أسوأ حالاته: انقسام سياسي وجغرافي, انسداد الآفاق بشكل كامل أمام الشعب الفلسطيني من خلال, نهج التفاوض ثم التفاوض ثم التفاوض (ولا شيء غيره!) الذي اختارته قيادة السلطة, كنهج استراتيجي لها في التعامل مع الصراع مع العدو, وتداعياته في فتح شهية العدو الصهيوني للمزيد من التنازلات الفلسطينية, ومن خلال (على ما يبدو) أنه طلاق نهائي بين سلطتي رام الله وغزة (المُحتلتين كلاهما عمليا), وتلفت النظر إليها على هذا الصعيد: الحركة السياسية النشطة للأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس, مؤخرا, واجتماعه بأردوغان وتوني بلير, وما رشح عن هذه الاجتماعات وعن مصادر إسرائيلية وفلسطينية, بأن سلطة غزة ماضية في حركتها السياسية لعقد هدنة دائمة مع العدو, وربما إقامة دولة, مقابل رفع الحصار عن القطاع وممر مائي له, يربطه مع قبرص, وبمعزل تماما عن الضفة الغربية… لا سيّما أن الصهاينة يودون, إما أن يبتلع البحر غزة, أو أن يتخلصوا منها ومن كثافتها السكانية الكبيرة, وأهلها (المزعجين لهم), بفصلها نهائيا عن الضفة الغربية.
    من زاوية ثانية: لا نبالغ القول إن قُلنا: أن شهية الإخوة في حماس, كبيرة لإقامة دولة تحت سلطتهم! هذا ما تشي به تصريحات قادة من حماس ونقلته صحيفة الحياة اللندنية (لأحمد يوسف الجمعة,14 آب/أغسطس الحالي), تصريح سامي أبو زهري الناطق الإعلامي باسم حماس حول عقد الأخيرة للقاءات ثنائية مع التنظيمات الفلسطينية في غزة, التصريحات الأخيرة (الخطيرة, والكاشفة لاستراتيجيية حماس, والمزعجة بالطبع للحركة!).
    ثالثا, يدرك الرئيس عباس تماما: أن عقد مجلس وطني دون التشاور مع فصائل منظمة التحرير وعلى رأسها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التنظيم الثاني في الساحة الفلسطينية من فصائل منظمة التحرير, والتي ناضلت ضد اتفاقيات أوسلو وتداعياتها, والتي طالبت في كل ما صدر عنها, بإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ولمؤسساتها كافة, وهي التي أول من رأى خطأ التصور من قبل من وقعوا أوسلو: بأن السلطة الفلسطينية في عرف قادتها, هي البديل للمنظمة (والغريب: أن “إعادة الاعتبار للمنظمة” هو أحد أهداف الرئيس! ذلك ما رشح في بيان مكتبه للتهيئه لعقد المجلس)… كما عدم التشاور مع الإخوة في حركتي حماس والجهاد الإسلامي, سيكرّس الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني!.
    رابعا, يدرك الرئيس: أن التشاور والتوافق بين الفصائل الفلسطينية, في هذا الواقع الفلسطني والعربي المُحبط, هو قضية إيجابية بحد ذاته .. فما بال لو جرى التوافق أيضا على عاصمة عربية لعقد الدورة على أرضها, فسلطات الكيان لا تسمح لأربعة أخماس أعضاء المجلس الوطني بالدخول لوطنهم, وحتى لو سمحت بدخول بعضهم, فهي خطة لاستدراجهم .. إما لاعتقالهم أو تفجيرهم … وهذه هي تجربة القائد الفلسطيني الكبير أبو علي مصطفى, الذي تأتي ذكرى اغتياله بتفجير مكتبه بثلاثة صواريخ, نهاية الشهر الحالي آب/أغسطس.
    خامسا, نود التساؤل: ولماذا يقتصر الحضور على قيادة فتح فقط, لماذا أيضا ليس كل قيادات التنظيمات الأخرى!
    سادسا: وهذه النقطة مرتبطة بالسابقة وفحواها: لا يجوز ضرب دستور المجلس الوطني, ولا تعليق قوانين حضوره على الرف! فمن الخطأ والخطر التصور بأن المجلس هو حكر أو مزرعة لهذا التنظيم أو ذاك! أهذا هو احترام رئيس السلطة التنفيذية, للسلطة التشريعية!؟ ثم إن المادة التي اعتمد عليها الرئيس للدعوة لعقد المجلس الوطني هي “الظروف الطارئة”, فأين هي هذه الظروف؟ .
    سابعا, التمسك بالديموقراطية هو نهج متكامل وليس “فهما مزاجيا فرديا متسلطا” في تقديره لظروف الانعقاد! من المُفترض أن ينعقد المجلس االوطني مرة كل 4 سنوات! فلماذا لم يحترم الرئيس هذا الأمر!؟ الدورة الأخيرة للمجلس كانت في عام 1996. وفي عام 1998 تم دعوة المجلس الوطني, في غزة, وبحضور الرئيس كلينتون للاجتماع وقد جرى تخصيصه لإلغاء الميثاق الوطني… لم يتمكن عديدون من قادة وفصائل المنظمة من الحضور, وقد كان “همروجة” و”فوضى”, وحضره المرافقون والسائقون وأعضاء الأجهزة الأمنية وغيرهم (ومع الاحترام الكبير لكل هؤلاء.. لكنهم لم يكونوا أعضاء في المجلس) واعتُبرت القرارات صحيحة, ليس بالعدّ وإنما بالتصفيق وهذه مسألة مخالفة لقانون المجلس! ثم لا تنسوا: أن الرئيس عرفات الذي وقع اتفاقيات أوسلو وملحقاتها, حوصر في المقاطعة 3 سنوات! وأن قرار علاجه قبل وفاته رحمه الله, كان مرهونا بالموافقة الإسرائيلية!.. هذا يقودني إلى تساؤل ردّدته مرارا: هل يعرف الرئيس عباس ومؤيدوه حقيقة الكيان؟ ثم إن الرئيس عباس, فردي في قراراته ولا يلتزم لا بقرارات مجلس وطني ولا مجلس مركزي, والدلائل كثيرة… فمثلا في اجتماع المركزي الأخير تقرر وقف التنسيق الأمني مع العدو.. هذا لم يتم! قرار الرئيس بإعفاء عبد ربه من أمانة سر اللجنة التنفيذية لم يُبحث في اللجنة التنفيذية ولم يُستدع المعني حتى للدفاع عن نفسه! لستُ بالطبع من المُعجبين بعبدربه(وقد كتبت ذلك في الوطن) وقلتُ في نهجه السياسي, ما لم يقله مالك في الخمر. أقولها بملء الفم وسأظل أرددها: الفردية لم ولن تُنتج سوى عمى الألوان في محاكمة الحدث, ومجابهة استهدافاته.
    ثامنا, لن يستقيل الرئيس ولن يقوم بحل السلطة, وأسبابي كثيرة كتبتُ عنها في مقالات سابقة في العزيزة “الوطن”. تتجه النية ومثلما يقولون لانتخاب 7 من أعضاء اللجنة التنفيذية بدلا من المتوفين, ولربما يجري انتخاب هيئة رئاسية جديدة للمجلس… كل هذا ممكن, غير أن المؤكد: أن هناك خطوة (طبخة) سياسية جديدة, ربما تكون أحد المسامير الأخيرة في نعش المشروع الوطني الفلسطيني… الذي لن يموت بالتأكيد, وسيظل شعبنا يحمله نبراسا, وشعلة مضيئة في ظلام الليل الحالك الحالي! لم لم يُقدّم شعبنا شهداءه وكل, على مدى قرن زمني وما … من أجل حق منقوص! لن نقبل إلا بحقوقنا في أرضنا من النهر إلى البحر… يوما ما, ستتم هزيمة المشروع الصهيوني, وسينكفئ كل المستوطنين الذين جلبهم من مختلف أنحاء العالم لاحتلال أرضنا! لا أقول شعرا… ولا أحلم … رغم أن الحُلم مشروع تماما! فالهذف الكبير يبدأ بحلم, وخطوة ثم خطوة ثم خطوة… ويتحقق. قصيرو النفس دائما يُردّ عليهم.. بواقع تجارب حركات التحرر الوطني.. وحقائقه, وبالتاريخ ودروسه.
    في النهاية .. أود التوضيح: يلومني كثيرون على قسوة مقالاتي في نقد السلطة الفلسطينية!, ما أود قوله, أولا إنني أقسو لأن الواقع بالنسبة لشعبنا, في الوطن بأجزائه وفي الشتات, أكثر قُسوة, ولأن السلطة في وادٍ وشعبنا في وادٍ آخر. ثانيا, أتمثل بالمقولة العربية في وصف المستحيل “كمن يحلب النملة”! عباس يبدو هكذا! يراهن على ” طيران السلحفاة” لأن من يراهن على المفاوضات مع الكيان .. يبدو كالمقولتين السابقتين, تجربة 22 عاما من المفاوضات لم تكن كافية لعباس ليغير استراتيجيته!, المرحوم ياسر عرفات أدرك متأخرا أنه أخطأ في رهانه, وأنشأ كتائب الأقصى, التي أذاقت العدو الصهيوني ويلات كبيرة.
    الرئيس عباس وفي أول قراراته بعد تسلمه لمنصبه, أكد على نهج المفاوضات كخيار استراتيجي للشعب الفلسطيني, أمر بجمع كل أسلحة الفلسطينيين وأمر بسجن كل من يثبت بأن لديه سلاح. سياسة أوسلو ونهجها لم تجلب للفلسطينيين سوى الدمار والكوارث وفتح شهية العدو للمزيد من التنازلات الفلسطينية, والمزيد من الاشتراطات التعجيزية على الفلسطينيين, ثم إن قمة المأساة, أن تحارب عدوا لا تعرفه.. أو تعرفه وتتجاهل حقيقته! عباس إما لا يعرف حقيقة الكيان أو يتجاهلها!

    إسرائيل والإرهاب وسؤال المصير
    بقلم: محمد خالد الأزعر عن البيان الإماراتية
    يقول التاريخ الممزوج بالأسطورة إن اسبرطة كانت تتفوق عسكرياً على منافستها أثينا بما لا يقاس.. بحيث إن بضعة محاربين اسبرطيين، ممن رضعوا فنون القتال مع حليب أمهاتهم، كان بوسعهم سحق مئات من الأثينيين المستغرقين في التأملات العلمية وصناعة القوانين والأشعار. لكن المواجهة الممتدة بين المدينتين اليونانيتين، انتهت بمحق اسبرطة وتخليد أثينا.
    ومن التاريخ الحقيقي عرفنا أن الامبراطورية الرومانية آلت إلى التدهور والانحدار ثم إلى الأفول، جراء الإفراط في اعتماد لغة القوة واستعباد الآخرين (البرابرة!)، والتمييز بين السادة والعبيد.
    في عهد أقرب إلى زمننا هذا، سقط النظامان النازي والفاشستي بسرعة قياسية، للأسباب والأمراض ذاتها التي نالت من النموذجين الاسبرطي والروماني قبل ألفي عام: العنصرية والغلو في الاعتماد على إرهاب القوة المادية العسكرية الطغيانية واحتقار القيم الإنسانية الأخلاقية والقانونية.
    لا ريب في أن نخب الحكم والسياسة والتنظير الصهيونية على دراية بهذه المثلات والعبر. وهناك مؤشرات على أن هواجس المصائر التي آلت إليها نماذج الاستعمار الاستيطاني بالذات؛ لاسيما في المشرق العربي، لا تكاد تفارق أجفانهم. ونظن أنه لا توجد جماعة ما في هذا العالم الفسيح مشغولة بتفهم قضية قيام الدول وقعودها، ومحاولة استلهام دروس هذه القضية مثلما تفعل هذه النخب.
    من انعكاسات هذه الظاهرة، صدور عدد من الدراسات التي تتضمن اعترافات بما صاحب قيام إسرائيل من آثام وجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وتحسس سبل التكفير، ولو نظرياً، عن ذلك. لقد اضطلع من يوصفون بالمؤرخين الجدد بهذه المنهجية.
    ونسج على هذا المنوال خلال العقدين الأخيرين، بعض دعاة السلام والتسوية مع الفلسطينيين؛ الذين لاحظوا صعود التيارات اليمينية الدينية منها والعلمانية، وطليعتهم قطعان الاستيطان والمستوطنين بتصرفاتهم الشيطانية.
    الأمر الذي ساق بعضهم إلى رمي هذه التصرفات بالأعمال الإرهابية، والتحذير من عواقب تفشيها على سيرورة الدولة من الداخل وصورتها في الخارج، والدفع بضرورة تجريد مقترفيها من الحماية المسلحة والقانونية، من قبل أن يخرجوا عن الطاعة والسيطرة بالكامل.
    لكن ما حدث أن مناورات الساسة والحزبيين الباحثين عن الأصوات الانتخابية، على غرار نتانياهو وبطانته، أدت إلى إغلاق الأسماع والأبصار عن هذه النداءات التحذيرية، إلى أن أوقع المتطرفون المجرمون إسرائيل الدولة بالفعل في أكثر من محذور.. فقد تجاوزت سلوكياتهم التعدي على الفلسطينيين بالقول والفعل، إلى التصدي أحياناً لقوات الجيش والشرطة وإيذاء قطاعات يهودية. وفى مناسبات بعينها، جأر ساسة ومتنفذون في أعلى مقامات الحكم بالشكوى من هذه الممارسات، واعترفوا غاضبين بسوء عاقبتها على حياة الدولة برمتها.
    في كل حال، فإن التعامي عن هذه الإشارات الإنذارية أغرى المستوطنين، وبقية الشاردين حتى عن القطيع الصهيوني، بارتكاب المزيد من الجرائم. وفي لحظة فارقة، أعقبت واقعة إحراق الرضيع على دوابشة وأسرته، وقف معظم الإسرائيليين على الحقيقة التي حاولوا إنكارها طويلاً، وهي أن بين ظهرانيهم إرهابيون أقحاح من اليهود الأقحاح. يكذب نتانياهو وأعضاء حكومته حين يدعون بأنهم صدموا جراء هذه الواقعة. ويكذبون أكثر عندما يبررون الصدمة بالمفاجأة.
    الحق أنهم كانوا يعرفون ويتغافلون.
    فإحراق الرضيع هو التطور الطبيعي جداً لسلوك المستوطنين المسلحين، الذين تسبغ الدولة حمايتها عليهم وتوفر لهم سبل الإفلات من العقاب والمساءلة.. بل وتمارس هي بعينها حملات شواء جماعية للفلسطينيين، على شاكلة ما جرى مع غزة العام الماضي.
    بعيد واقعة الإحراق البشعة، كثر عدد الإسرائيليين الذين راحوا يرددون مفاهيم وتعبيرات لطالما أطلقتها منصتهم الدعائية ضد الفلسطينيين. فسمعنا من يتحدث عن الإرهاب اليهودي والمستوطنين الأشرار، وضرورة تطبيق الاعتقال الإداري والحبس الاحترازي على اليهود المتطرفين، وتجريد المستوطنين من السلاح ليكون في يد الدولة فقط.
    أهم من هذا أن البعض هناك أطلق لبصيرته العنان، حتى آفاق التلميح إلى أن استمرار الحرب على الفلسطينيين وتأبيد احتلالهم، قد ينتهي بكارثة على إسرائيل.. كارثة تضع وجودها موضع تساؤل، على اعتبار انها باتت تبتعد أكثر فأكثر عن المثل التي قامت عليها، وأصبح إرهابها يرتد إليها.
    نحن بدورنا نثمن هذا المنحى الفكري العميق وننحاز إليه، وبخاصة حين نستحضر أسباب صعود الدول وأفولها.

    للأقصى ربّ يحميه
    بقلم: جواد محمود مصطفى عن الشرق القطرية
    الانتهاكات والاعتداءات، وأشكال الاستفزاز الصهيوني لمشاعر العرب الفلسطينيين بدأت تأخذ أبعادا خطيرة، منها مؤخرا ما قام به مستوطن برفع العلم الإسرائيلي في باحة مسجد قبة الصخرة المشرّفة، إلى جانب الاقتحامات اليومية وتحت حراسة جنود الاحتىلال، لساحات المسجد الأقصى المبارك، والاعتداء بالضرب والسباب والتفوه بألفاظ تمس الذات الإلهية ورسول البشرية عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
    مرتان متتاليتان اقتحم رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يورام كوهين باحة المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، تحت حراسة مشددة من عناصر الوحدة الخاصة في شرطة الاحتلال ومعه نحو ثلاثين متطرفاً صهيونيا وقاموا بجولات استفزازية في ساحاته وقبالة صحن قبة الصخرة المشرفة، وتبعه مستوطنون برفع أعلام إسرائيلية عند أحد أبواب المسجد الأقصى، فيما حاول آخرون أجراء طقوس تلمودية، وهي محاولات يومية ومتكررة.
    المقدسيون يقاومون بأيديهم، وبصيحات التكبير، ويجأرون إلى الله تعالى، وبالاستنجاد بالخالق القادر لتخليصهم من كابوس الاحتلال، والعجز العربي والإسلامي بلغ مداه ولم يعودوا قادرين حتى على رفع أصواتهم دفاعا عن بيت المقدس، ولم تعوزهم أدوات الضغط على الكيان الإسرائيلي للجم إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين والمقدسيين منهم.
    جيوش العرب للاستعراض فقط، وسلاحهم يظهر في ساحات الاقتتال الداخلي، ولحراسة مواكب قادة النظام الرسمي وحمايته فقط، ولا يشرّع لمحاربة العدو الرئيسي لأمة العرب والمسلمين في فلسطين، فإرادة القتال مسلوبة، واستقلالية القرار ليست بيد هذه الأنظمة المرتهنة أو المقيدة بالتزامات دولية، أما إذا تحدثنا عن المسلمين فهم ما يزالون في حالة استرخاء تام وقد لا يستيقظون حتى وإن وجدوا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين قد انتهى إلى غيرهم.
    بيت المقدس يستنجد بكل صاحب قلب ينبض ولا يزال يؤمن بالإسلام دينا وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبيا ورسولا، ويستصرخ ضمير كل عربي بالعمل على تحرير الأراضي المقدسة، وإعادة الحرية لأولى القبلتين وثالث الحرمين، وتطهيره من دنس نازية العصر، وأي حديث أو ممارسة تسعى لتغيير الاتجاه يكون في خدمة عنصرية العصر، وتقوي إرهاب الدولة الذي تمارسه الصهيونية المقيتة.
    يا حكام عرب المشرق والمغرب، الأولوية هي لمحاربة أعداء الحق والدين الذين يحرقون الأرض والإنسان الفلسطيني، ويدمّرون ممتلكاته ومقدراته، فالجهاد الحقيقي هو على أرض فلسطين، حيث بساطير الهمجية اليهودية تدنس باحات الأقصى، الذي لا يزال يقف شاهداً على هزائم أمته، فلم يعد للمسجد الأقصى إلّا ربّه الذي يحميه وهو القادر على كل شيء، وشباب أعزل إلّا من الإيمان بقوة الحق، حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن شرف أمتهم المهدور في باحات بيت المقدس، وفتيات ونساء مؤمنات، قابضات على جمر العقيدة وشرف القومية، في وقت غاب فيه الشرف عن كل الساحات في هذا الزمن الرديء.
    وللأسف فإن المواطنين العرب على المستوى الشعبي، طالهم ما طال الجانب الرسمي من تغييب لقضية فلسطين وبيت المقدس في كل شيء، حتى عن الأذهان، ففي الوقت الذي كانت تندفع فيه الجماهير العربية والإسلامية إلى الشوارع، بعد كل محاولة تدنيس للأقصى بحراك شعبي هائل، لم نعد نرى ذلك الحراك على مستوى الوطن الكبير إلا ما ندر، وعلى خجل، وقد جاء هذا الأمر نتيجة العمل الدؤوب لدوائر سياسية عربية وغير عربية، عملت على ذلك لعقود طويلة، فالمواطن في العالم العربي والإسلامي نتيجة الضغوط الهائلة التي تثقل نفسه وكاهله، لم تعد قضية الأقصى عنده ذات أولوية ولو إلى حين.
    ونستذكر هنا مقولة زعيم بني هاشم..عبد المطلب جد الرسول عليه الصلاة والسلام، عندما أحاط أبرهة الأشرم بجيوشه الكعبة المشرفة لهدمها فخاطبه رداً على استغراب الأخير، قائلاً: "للبيت ربّ يحميه".




    إزالة الاستيطان
    بقلم: هاشم عبد العزيز عن الخليج الإماراتية
    على هذه القاعدة كان التعاطي الصهيوني مع جريمة قتل الرضيع الفلسطيني حرقاً على أيدي مستوطنين.
    واللافت أن الأطراف الصهيونية من اليمين واليسار التقت ولكن ليس تجاه بشاعة الجريمة ووحشيتها بل دفاعاً عن «إسرائيل» ومواجهة لردود الفعل الفلسطينية.
    بالكلام أسهب نتنياهو في إدانة الجريمة ، ووعد بملاحقة الجناة ومعاقبتهم لكنه بدا كمن يبحث عن مخرج من مأزق وعده ومن صدام مع المستوطنين ، ويبدو أن اللعب على الوقت سيكون خياره.
    إلى جانب الإقرار الرسمي ال«إسرائيلي» بالجريمة ، كان الإقرار بأن «إسرائيل» يوجد فيها متطرفون لا يقلون خطورة عن الجماعات المتطرفة في المنطقة.
    هنا بدا اليسار مدافعاً عن «إسرائيل» وبدت الحملة في هذا الشأن كما لو أن الجريمة دخيلة على هذا الكيان ، من غير المقبول أخذها على أنها محسوبة على هذا الكيان بمكوناته. على هذا يمكن الإشارة إلى ثلاث مسائل:
    الأولى: إن المستوطنين يوجدون في المستوطنات التي توفرها لهم الحكومة «الإسرائيلية» وهم ينعمون برعاية مشهودة في هذا الشأن... وإذا كان هذا حقهم ، فإن هؤلاء يجدون الدعم والحماية من قبل قوات الاحتلال لقيامهم بالأعمال العدوانية ضد الفلسطينيين في أراضيهم ومساكنهم وفي حياتهم ومعيشتهم... وبمعنى آخر أن التطرف في أوساط هؤلاء وجد تشجيعاً من قبل قوات الاحتلال له نتائجه.
    ثانياً: الإرهاب صهيونياً ارتبط بوجود هذا الكيان ، وفي سجل «إسرائيل» تاريخ أسود للجماعات الإرهابية التي حملت لواء إيجاد هذا الكيان ، ومنها الهاغانا والأرغون وعوشن إيمونيم وحركة حيروت والجماعات والأحزاب اليمينية والدينية القائمة راهناً.
    ومن هذه الحالة كانت سياسة وممارسة هذا الكيان وبخاصة تجاه الفلسطينيين إرهابية، وضحايا الإرهاب الصهيوني ليس قيادات وكوادر في جرائم الاغتيالات فقط ، بل شعب بكامله في استقراره وحريته وحياته ومعيشته ووجوده وحقوقه.
    ثالثاً: إذا كانت القاعدة تقول إن في مواجهة المعتدلين يوجد متطرفون ، فإن اليمين واليمين المتطرف «الإسرائيلي» لا يحتل مجرد مساحة محدودة في الحياة السياسية وفي التأثير داخل المجتمع... بل إن هؤلاء الذين يعتبرهم اليسار شاذين عن المجتمع «الإسرائيلي» المتمدن والمتسامح و«الإنساني» هم الذين يسيطرون على السلطة القائمة في البلاد ، وهم النافذون على الرأي العام.
    هنا يمكن القول إن الخطوة التي اتخذتها السلطة الفلسطينية في اتجاه رفع جريمة حرق الرضيع الفلسطيني أمام محكمة الجنايات الدولية هي خطوة سليمة ، ولكنها يجب ألا تكون إزاء هذه القضية وحيدة.
    وبمعنى آخر أن الجريمة الوحشية فتحت ملف الاستيطان والمستوطنين ، ما يعني أن أمام الفلسطينيين الآن فرصة لإثارة قضية الاستيطان والمستوطنين في الأمم المتحدة أولاً ، وأن يقترن ذلك بحملة إعلامية ، وبخاصة تجاه الرأي العام الأوروبي لفضح جرائم المستوطنين في الأراضي الفلسطينية.
    إن الاستيطان غير شرعي وما تسعى إليه «إسرائيل» أن تدفع بهذه العملية إلى أقصى حد ، ومن ثم تجري عملية تسوية على الأمر الواقع.
    ولمواجهة هذا الاتجاه يكون من الصائب أن يصير موضوع إزالة الاستيطان هدفاً للسلطة وفصائل المقاومة والفعاليات والمجتمع الفلسطيني بأسره.
    إن عملاً كهذا من شأنه إحداث انقلاب في الوضع القائم والمستمر على مدى عقود مديدة، وإن انتشار لجان حماية المواطنين من عدوان المستوطنين سيكون ذا أهمية إذا ما وضعت هدف إزالة الاستيطان في أولويتها... لأن هذا الاتجاه وحده يضع القضية أمام الكيان الصهيوني بقياداته ، ويجنب هذا الوجود الوطني ممثلاً بلجان الحماية من الوقوع في دوامة اللعبة الخبيثة بصراع المستوطنين والمواطنين الفلسطينيين ، وبينهما قوات الاحتلال التي هي مع المستوطنين في دعمهم قبل حمايتهم.
    لمرات عديدة طالب الفلسطينيون بوقف الاستيطان وكان الرد الصهيوني إطلاق المزيد من مشاريعه في الضفة والقدس ، وما زاد على هذا أن المستوطنين لم ينهبوا أرض الفلسطينيين وحسب ، بل صاروا يشكلون عصابات تستهدف الفلسطينيين في حياتهم ونشاطهم ووجودهم وهو ما يفترض ردعه.
    في هذا الشأن يمكن القول إن الفلسطينيين متاح أمامهم الآن فرصة ثمينة هي أن يعلنوا بملء الفم أن الطريق إلى السلام يمر من خلال إزالة الاستيطان ، والجهاد من أجل تحقيق هذا الهدف.

    الإطعام القسري.. إجرام إسرائيلي
    رأي الراية القطرية
    لم تكن الإدانات والتحذيرات تجدي مع جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين ينتهكون كل الحقوق الفلسطينية يوميا، من قتل وقمع لمسيرات واعتقالات وإصابات وتهويد لمقدسات، ومن هنا أكدت الرئاسة الفلسطينية، أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.. وحذرت المجتمع الدولي من خطورة السكوت على مثل هذه الجرائم، بل وحملت الحكومة الإسرائيلية التصعيد الخطير في الفترة الأخيرة خاصة فيما يحدث بحق الأسرى المضربين عن الطعام، والذين سنوا لهم قانون التغذية القسرية خوفا من استشهادهم، وازدياد فضائحهم في المجتمع الدولي الذي مازال صامتا حيال أفعالهم الخسيسة، فحكومة الاحتلال تقود هجوما منظما في الوقت الراهن بحق الأسرى الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم إداريا ثم تجدد لهم فترات الاعتقال بحجة وجود ملفات أمنية من جهاز الشاباك اليهودي الذي أصبح له سلطة تعلو سلطات المحاكم الإسرائيلية، والتي دائما ما تصدر أحكاما خالية من العدالة، ولا يمكن قبولها في المجتمعات الأخرى.
    إن إضراب العديد من الفلسطينيين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، والتي اكتظت بهم بات يشكل هاجسا خطيرا، ولا يجب السكوت عليه، لا دوليا ولا عربيا، لأن هؤلاء الأبرياء أصبحت حياتهم معرضة للخطر مثل حالة الأسير محمد علان الذي يقبع في سجون الاحتلال وتحول إلى أحد مستشفياته بعد إضراب اقترب من نهاية الشهر الثاني ما يجعل حياته مهددة بالخطر حيث فقدت بعض حواسه العمل وصار في غيبوبة.
    ولهذا السبب هددت فصائل فلسطينية كسرايا القدس الكيان الإسرائيلي، وتوعدت بالتصعيد في حالة استشهاد علان ما يجعل المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية لها صفة الدوام والاستمرار، وما يجعل إيجاد حل الدولتين بعيد المنال، ومن هنا أصبح على المجتمع الدولي العاجز ضرورة لعب دور في ردع الاحتلال، ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه المسلوبة علنا.. بعد أن أصبح الشعب الأخير في العالم الذي مازال يرزح تحت الاحتلال ولتزداد معاناته يوما بعد يوم.
    لابد أن نعترف أن استمرار إضرابات الأسرى الإداريين يعد طعنة موجهة إلى جهاز الأمن الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية بحقهم، وهو ما دفع جهاز الشاباك إلى دعم قانون الإطعام القسري، وإقراره من قبل الحكومة الإسرائيلية الضعيفة كأداة تهديد خطيرة موجهة لكل أسير يضرب عن الطعام. وما يزيد من الصعوبات التي يواجهها المجتمع الفلسطيني أن هذا الجهاز الأمني -الشاباك- أصبح المقرر في دولة إسرائيل سياسيا وتشريعيا، حيث دعم إقرار قوانين عنصرية وإجرامية موجهة ضد كل الأسرى الفلسطينيين وغيرهم من النشطاء.

    الأسرى يحتفون بالكلمة الشهيدة
    بقلك: علي جرادات عن الخليج الإماراتية
    لأنهم في طليعة حراس ثقافة المقاومة وصناعها الفعليين، لم ينس الأسرى ذكرى رحيل كنفاني الشهيد، والكلمة الشهيدة، والموقف الشهيد الذي زرع ورد هذه الثقافة في حدائق الثقافة الفلسطينية، وبادروا، برغم، وللدقة بفضل، ما يخوضون من معركة مفتوحة، شاملة، قاسية، إلى تنظيم «مسابقة جائزة كنفاني للإبداع» التي تنافس عليها عشرات من المبدعين الفلسطينيين والعرب والأجانب، واعدين أن تصبح الجائزة تقليداً سنوياً يخلد غسان العبق والذكرى، ويستعيد قناعته بأن الفكرة لا تصبح قوة فعل إلا عندما تتلقفها الجماهير وتصوغها ممارسة في الواقع، ويسترجع دعوته ل«دق جدران خزان» شعب مكافح صبور يعيش الآن على رصيد ثقافي وطني تحرري أبدعه في مرحلة النهوض، ويحتاج، فيما يحتاج، وربما أول وأكثر ما يحتاج، إلى مقاومة النكوص والانقسام بثقافة وطنية متحدية تعي، كما ينبغي، أن الهزيمة الثقافية أخطر من الهزيمة السياسية والعسكرية.
    وفي إشارة ذكية ولافتة أرجأ الأسرى موعد مهرجان توزيع الجائزة على الفائزين من 8 يوليو/ تموز، ذكرى استشهاد كنفاني، إلى 8 أغسطس/آب الجاري، عشية ذكرى رحيل شاعر فلسطين محمود درويش، وأصروا على عقده بجوار ضريحه في «قصر الثقافة الفلسطينية» بمدينة رام الله. وفي كلمة ألقاها نيابة عنهم سبعيني، أفنى حياته في النضال، منها 25 عاماً في مقارعة السجن والسجان، خاطب الأسرى حشداً شعبياً وثقافياً وسياسياً ضاقت به قاعة «القصر» ومدرجاته وحدائقه والشارع المجاور له، بلغة ثقافية وطنية رفيعة المستوى، صفق لها الجمهور وقوفاً، لنكون أمام سيمفونية فلسطينية، لا أبهى ولا أجمل، موسيقاها هتاف الجمهور وتصفيقه، وكلماتها للأسرى ملح الأرض الذي لا يفسد، للاحتفاء بغسان اللاجئ الذي رسم المخيم ساحة حرب، ومزق بطاقة الإعاشة كي يحيا سعيداً ببطاقة أخرى، فبطاقة عن بطاقة تفرق، كما أن «خيمة عن خيمة تفرق».
    ولا عجب في أن يكون الأسرى في طليعة المحتفين بغسان شهيد الوطن الذي لا يزال ترابه في حالة عشق مع الدم وأجساد الشهداء، وما زالت سماؤه ترفرف فيها الأرواح، تنسج أعشاشها بين شجيرات الصبار ليبقى الحلم والوعد تحرسه أشواك الصبر وسحاب نيسان. فهذا أقل الوفاء لغسان الإنسان الذي كل ما فيه قلب يخفق بالحب، وقلم أحال رعشة الوجدان إلى حكاية أو صورة أو لوحة أو دعوة، وفكرة أحالت الجسد النحيل إلى روح تتقمص كل الأجيال، لأنها تحمل الحرية والعدل والكرامة، وحكاية وطن، كيف كان، وكيف صار، وكيف يمكن أن يكون، وكيف ينبغي أن يكون، وأنشودة لم تفلح أنشوطة اتفاقات ومساومات اختزال خارطة الوطن والحقوق، في محو كلماتها من ذاكرة أصحاب الأرض من غورها إلى جبلها إلى سهلها ومرجها، إلى بحرها وكرملها الذي تنتصب عليه حيفا شامخة، «كأنها حمامة تبني عشها على أنف غزال»، رفض غسان العودة إليها من الباب الخلفي بعد «النكسة»، تسكنه العودة الفعلية إلى عكا المهد والسور والبيت العتيق وهروب الموج والغزاة من بأسها، متسلحاً بعزيمة قرارات «أم سعد» الموجزة، صاغتها بحس الجماهير، والتقطها غسان المثقف الثوري، وأحالها إلى حالة من العشق الفوار إلى بلاد يستشهد شبابها وشاباتها وقادتها، ويرحل فتيتها ورضّعها حرقاً، ويذوق السجن أطفالها، لتحيا.
    كيف لا يحتفي الأسرى، قبل غيرهم، وأكثر من غيرهم، بغسان الذي لوّن روحهم، وروح شعب فلسطين بأسره، ب«برقوق نيسان»، ليبني للوطن علماً، وليمسح «الحزن» عن «أرض البرتقال»، فصار ملهماً للأجيال التي تعلمت حروفه، وارتشفت رحيق مشاعره، وباسمه لا تزال تهتف، لأنه صاحب القضية «المصاب بفلسطينيته»، و«غزال يبشر بزلزال». إبداع الجمال في عالم من القبح والجريمة، يوجب عدم الكف عن «دق جدران الخزان»، و«الحذر من الموت الطبيعي». وبداهة أن يكون أهل الشهداء والمصابين والأسرى، وما أكثرهم، في طليعة جمهور مهرجان توزيع «جائزة كنفاني»، وفي مقدمة من طيّروا لغسان زفرات الروح العاشقة كي يبقى فيهم وبينهم ومعهم دائماً، يغذون الروح بورد كلامه، يرددون حروفه، ويعطون لكل وليد اسماً يحمل من اسمه حرفاً أو كل الحروف، ويقولون له، وهو الغائب الحاضر، نحن الأنداد وسنبقى حتى تنتهي نكبة منتصف أيار من حياتنا، ويتحقق حق كل اللاجئين، المنتظرين على حدِّ شفرة، في العودة. وبداهة، أيضاً، أن يخاطب الأسرى من تسابقوا على جائزة غسان، من فاز منهم ومن لم يفز، بالقول:
    «حين تقدمتم للمسابقة اخترتم رمزاً وعنواناً هو من السهل الممتنع أسلوباً، ومن الصعب لدرجة الاستحالة التفريط به أو التخلي عنه مضموناً. لذا نطمح أن تصبحوا حراس الثقافة الوطنية التي رفع غسان استحقاقات عضويتها إلى حدود الشهادة، ونطمح أن يكون الرمز حاضراً في حياتكم، لأنكم باختياركم فتحتم لأنفسكم طريق الإيمان بالإنسان وحريته، وبالعدل وبالكرامة، وبالحب وبالانتماء. فامضوا، فالطريق لم تعد كما كانت موحشة، وعرة، ومليئة بالشوك في محطة ما بعد النكبة، لكنها لا تزال طويلة وصعبة.... امضوا إلى دروب الحرف النابت من تراب الأرض، والمكتوب بدماء الشهداء، والمعبر عن ألم المضطهدين والمسحوقين في فلسطين والعالم».
    تلك هي كلمات الأسرى للمتسابقين، ونضيف إليها: لا تغرنكم كل دعاوي الغموض، ولا تستأنسوا الانفصال عن واقعكم بدعوى «الفن لأجل الفن» الذي لا يخدم شيئاً، ولم يفضِ إلا إلى بؤس الثقافة في المؤسسة الرسمية الفلسطينية، بكلمات المفكر والناقد فيصل دراج، وإلى الرضا عن الضحالة تسربل جيلاً كاملاً، وإلى أن تبقى الثقافة في أواخر أولويات صانع القرار الفلسطيني الذي، برغم توافر الإمكانات والطاقات، لم يبن مسرحاً وطنياً، أو فرقة فنية وطنية، أو مكتبة وطنية، أو.... الخ علماً أنه لا قيمة للسلاح في غياب ثقافة وطنية مقاومة تحتضن الفدائي والشهيد والسجين والمصاب الذين حملوه وقاتلوا، وبصياغة أخرى لا قيمة للسلاح في ظل ثقافة تختزل الشهيد في «البوستر»، والأسير والمصاب في الراتب، بل وتختزل، وهنا الأهم، تضحيات ونضالات وبطولات ومعاناة الشعب المديدة في قائد أو حزب أو جماعة، فمرحى للأسرى الذين بتنظيمهم للمسابقة، وبكلمتهم للجمهور، وقبل ذلك بصبرهم وصمودهم وبطولاتهم ومعاناتهم المتصلة، يعيدون البوصلة الفلسطينية، وثقافة المقاومة الفلسطينية، إلى وجهتها الصحيحة، لأنهم، (بعد الشهداء)، ضمير الشعب، وحاملو راية، وحراس قيم، ثقافة مقاومة لشعب ما انفك يحفر الصخر بالأظفار لانتزاع حقوقه الثابتة وغير القابلة للتصرف في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة السيدة، وعاصمتها القدس، تقدم الأمر أو تأخر، طال الزمان أو قصر، «شاء من شاء، وأبى من أبى».

    أضواء جديدة على الإرهاب اليهودي الجديد
    بقلم: اسعد عبد الرحمن عن الرأي الأردنية
    حرق الرضيع علي الدوابشة، ثم وفاة والده متأثراً بجراحه، بأيدي جماعات إرهابية يهودية شكلت واحدة من أحدث نماذج البربرية الإسرائيلية، سبقها - حيا-حرق الطفل محمد أبو خضير، فضلا عن جرائم إحراق وتدمير مساجد وكنائس وبيوت وحقول على امتداد فلسطين التاريخية طوال سنوات مضت.
    مؤخرا، أعلن جهاز الاستخبارات «الشاباك» اكتشاف تنظيم يهودي سري يحمل اسم «مملكة الشر/ الظلم» هدفه تنفيذ جرائم الحرق والقتل بحق الفلسطينيين. وفي هذا يقول المحلل السياسي الإسرائيلي (نداف سرغاي) أن: «مملكة الشر/ الظلم ربما تكون وريث تنظيم سري حمل اسم «خلاص إسرائيل - منظمة المدافعين عن يهودا» أقيم في منتصف سبعينيات القرن الماضي على يد (يوئيل ليرنر) كان هدفه المعلن «استبدال الحكم في إسرائيل بسلطة تطبق مبادئ الشريعة اليهودية»، خطط لـ13 هجوماً تنفذ خلال 40 يوماً آخرها تفجير المسجد الأقصى وقبة الصخرة». من جهته، كتب المعلق العسكري (رون بن يشاي) في مقال بعنوان «إسرائيل في مواجهة ظاهرة الجهاد اليهودي» يقول: «ما يجري لا يتعلق بمجموعة مجانين، فأغلبية الإرهابيين اليهود أذكياء ومن الصعب محاكمتهم لأنهم يعرفون كيف يخفون الأدلة مثل الشبكة السرية اليهودية في مطلع الثمانينيات. كما أن أجهزة تطبيق القانون في إسرائيل والكنيست والمحاكم مذنبة». ويضيف: «لو طبق على هؤلاء المجرمين الاعتقال الإداري لمدة سنوات كما يجري مع الإرهابيين العرب الذين ليست هناك أدلة كافية لإصدار حكم بسجنهم، لكان من الممكن منعهم من تنفيذ مآربهم. ولو عوقب الحاخامون الذين يمنحون فتوى شرعية لمن تتوقد في صدورهم الحماسة الجهادية اليهودية لكان عدد الإرهابيين اليهود أقل. ولو تضمن الجهاز التعليمي في مناهجه الأساسية ثقافة التسامح وفرض على المدارس الدينية بمختلف أنواعها تضمين هذا الموضوع في برامج التعليم كشرط للحصول على المخصصات الحكومية، لكان في الإمكان التخفيف مع مرور الوقت من الحماسة الجهادية اليهودية».
    من جهته، يطرح (إيلي باخار) مستشار الشؤون القضائية لجهاز الاستخبارات «الشاباك» بعدا مباشرا ومحددا بقوله: «إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تقف موقف المتفرج أمام هذه الأعمال الإرهابية». ويبين (باخار) في مقال له نشرته صحيفة «هآرتس» الفروقات الواضحة بين الإجراءات المتبعة من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية أمام «الإرهاب» الفلسطيني، والتخاذل الصارخ أمام الإرهاب اليهودي. وتساءل: «كيف سيكون الوضع الرسمي لإسرائيل إذا كان المجرم فلسطينيا وحرق عائلة يهودية في منزلها؟. إن مواجهة الإرهاب اليهودي، يتطلب تغييرا جزئيا وكليا داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وخاصة «الشاباك» الذي يفصل عمله على أساس ديني، في حين أن الإرهاب اليهودي لا يختلف عن مثيله الفلسطيني، إن لم يكن أخطر على كيان الدولة ومستقبلها».
    ما تسوق له حكومة الكيان الصهيوني، أن ما يحدث من إرهاب يهودي هو عمل عشوائي واستثنائي، لكن الحقيقة أن «مملكة الشر/ الظلم» هي وليدة عصابات «الهاغاناة» و»الشتيرون» وغيرهما. فشرعة الغاب في فلسطين المحتلة لا تمارسها فقط عصابات المستعمرين/ «المستوطنين»، بل يمارسها جيش الحرب الإسرائيلي نفسه. وهذا ما ذهب إليه على نحو غاية في المباشرة والجرأة المعلق السياسي الشهير (جدعون ليفي) حيث كتب يقول: «كل من كان يعتقد أنه في الإمكان وجود جزر ليبرالية في بحر الفاشية الإسرائيلية أخطأ. لا يمكن أداء التحية لقائد كتيبة يقتل فتى فلسطينياً ثم نُصدم من مستوطن يحرق عائلة... ليس هناك حدود للشر، فهو يبدأ في مكان ما ثم ينتشر في جميع الاتجاهات». ويضيف: «إن الأرض الخصبة الأولى لحارقي عائلة دوابشة هي جيش «الدفاع» الإسرائيلي حتى لو لم يخدم هؤلاء فيه. فعندما يكون قتل 500 طفل في غزة مشروعاً وحتى لا يثير نقاشاً أو محاسبة النفس، أين الصعوبة إذن في إحراق بيت بالأولاد الذين فيه؟ وما الفارق بين إلقاء زجاجة حارقة وإلقاء قنبلة من طائرة حربية؟.. عندما تكون حياة الفلسطينيين مستباحة من الجيش ودمهم رخيصا في نظر المجتمع، فإنه يصبح من المسموح به أيضاً لميليشيات المستوطنين قتلهم.. هذه هي الأجواء وهذه هي النتيجة، والجيش الإسرائيلي هو المسؤول الأول عنها». ويختم: «إذا نظرتم جيداً إلى ما يختبئ تحت جلود أغلبية الإسرائيليين ستكتشفون الشعب المختار. وعندما تكون هذه هي القيمة الأساسية، فإن عملية الإحراق الجديدة آتية.. وليس هناك من لا يتحمل المسؤولية، فالذي أحرق عائلة دوابشة هي إسرائيل».
    في كتاب المؤرخ الإسرائيلي (إيلان بابه) «التطهير العرقي في فلسطين» الذي تناول النكبة الفلسطينية وقيام العصابات الصهيونية بحرق القرى الفلسطينية، كتب يقول: «كانت القوات اليهودية تدحرج براميل مملوءة بالمتفجرات، وكرات حديد ضخمة باتجاه المناطق السكنية العربية، وتصب نفطا ممزوجا بالبنزين على الطرقات وتشعله، وعندما كان السكان الفلسطينيون المذعورون يخرجون من بيوتهم راكضين بغية إطفاء تلك الأنهار المشتعلة، كان اليهود يحصدونهم بالمدافع الرشاشة». فما أشبه البارحة.. باليوم!

    الأردن وإسرائيل ومابينهما!
    بقلم: ماهر ابو طير عن الدستور الأردنية
    منذ شهور وعمان الرسمية تتحدث عن مخاوفها من المطار الاسرائيلي الجديد الذي سوف يبنى قرب العقبة، وعمان تتأوه وتشكو، تارة للاعلام، وتارة لمنظمات دولية، وتارة تجري مباحثات سرية او علنية، من اجل اقناع اسرائيل بألاّ تبني المطار.
    هذا المشهد انموذج صغير وسط مئات النماذج الاخرى، فالاردن يتكامل مع اسرائيل اقتصاديا وسياسيا في كثير من القضايا، لاعتبارات يراها منطقية، لكن اسرائيل بالمقابل، تتجاوز الاردن وقتما تريد، وفي اللحظة التي تريد، فيصير التكامل والتنسيق السري والعلني هنا، مجرد تلبية لمصالح اسرائيل وليس لمصالح الاردن بالدرجة الاولى.
    العلاقات بين الاردن واسرائيل علاقات واضحة، تطبيع اقتصادي، علاقات سياسية، تنسيق على مستويات مختلفة، ومشاريع حالية ومقبلة على الطريق، قائمة على فكرة الشراكة مع اسرائيل، ولم يعد الامر سرا مخفيا، وكأننا هنا، بتنا نرى في اسرائيل الحليف الاكثر قوة، والاكثر ديمومة، وسط هذا العالم، وتقلباته في المشرق العربي.
    من ناحية سياسية مجردة، نسأل عن الحديقة الخلفية لهذا التحالف، وهذه العلاقة، ولماذا عندما يأتينا ملف حساس، تتصادم فيه المصلحة الاردنية والاسرائيلية، تكون فيها الغلبة لاسرائيل فقط، فهذا تحالف مهزوز في اركانه، ويؤدي غرضا واحدا، اي مصالح اسرائيل، وليس ادل على ذلك من ان تل ابيب، عندما تضطر، تشيح بوجهها عن علاقاتها مع عمان الرسمية، فتمضي بعيدا في قصة المطار او في قصص أخرى.
    هذا يقول من جهة اخرى، ان التحالف في عمقه، ليس تحالفا حقيقيا، عمان من جهتها تداري النيران، وتريد ابعاد شر اسرائيل استراتيجيا عن الاردن، بضمانه العالم، الذي سيعطينا مؤشرات ايجابية وعلامات عالية على التنسيق والتكامل، واسرائيل من جهتها تعرف هذه الحقيقة، فتواصل العلاقة على ذات المسرب مع الاردن، لكنها تنعطف يمينا ويسارا اذا استدعت الحاجة وفقا لمصالحها، كما في قصة مطار تمناع الكفيل بتدمير مطار العقبة كليا، وتهديد السلامة الجوية، والسياحة والاقتصاد في هذه المنطقة الخاصة.
    في سياقات تجاوبات اسرائيل مع متطلبات العلاقة القائمة مع الاردن، نسمع فقط، عن تراجعات اسرائيلية في مرات عن تصرفاتها في ملفات مثل الاقصى، لكنها تراجعات تكتيكية، وهي ايضا في المحصلة مهددة بالنسف والتراجع الكلي.
    مايراد قوله اليوم، ليس شرعنة العلاقة مع اسرائيل ابدا، لكننا نقول بكل اسف انها علاقة على حساب الاردن كليا، على حساب استقراره وشعبه، وهذا عنوان عام معروف للجميع، لكنه بلغة العالم وليس بلغتنا نلمس ايضا اختلالا واضحا وجليا في ميزان العلاقة ، كما في قصة مطار تمناع، وهذا يعني ان على عمان الرسمية اعادة مراجعة علاقاتها مع اسرائيل، فلماذا يتكاملون معها سياسيا في بعض المواقف، واقتصاديا، ولماذا يتواصل التنسيق، اذا كانت اسرائيل في نهاية المطاف، تضرب عرض الحائط بكل رسائل استغاثة الاردن بشأن المطار الجديد.
    قصة المطار انموذج مبسط، لما يمكن ان تفعله اسرائيل لاحقا، عندما تتطلب مصلحتها، الانقلاب على الاردن، ولحظتها سيندم كثيرون من اولئك الذين يظنون ان التطبيع والتنسيق حبل نجاة سياسية لنا في هذا الاقليم، خصوصا، بعد ان تبددت اللغة التي تعتبر اسرائيل عدوا، على الاقل في الادبيات الرسمية، وليس في ادبياتنا نحن شعبا، واعلاما ومراقبين لهذا المشهد المؤسف على كافة الاصعدة.
    من قصة القاضي الذي قتلوه بدم بارد، وصولا الى مطار تمناع، تقول الخلاصة ان اسرائيل تريد التنسيق اذا لتلبي مصالحها، وتنقلب على الاردن لحظة تتطلب مصالحها ذلك، وهذا يعني ببساطة اننا كمن يضع الافعى في حضنه، ويشيد بنعومة ملمسها متناسيا انيابها، وعضاتها المفاجئة!.

    «الإخوان» وعبدالناصر.. أو كل هذا الحقد «الأسود»!
    بقلم: محمد خروب عن الرأي الأردنية
    ثمة بلدة صغيرة في الجليل الفلسطيني الاسفل، تُدعى «كفر مندا» كان لها في الأيام الأخيرة، شرف إسقاط قناع آخر عن وجه جماعة الاخوان المسلمين ومجمل تيارات الاسلام السياسي التي ما برحت تبحث عن مكان لها في فضاء هذه المنطقة العربية، التي ابتليت بالاستعمار وأنظمة الفساد والاستبداد العربي وخصوصاً في محاولة جماعة الاخوان المسلمين, الهيمنة على المشهد الداخلي في اكثر من بلد عربي متدثرة بعباءة الدين، ومُنتدبة نفسها ناطقة باسم السماء, تمنح شهادات الايمان لمن يُسبّح بحمدها ويجّل خطابها وتكفّر من لا يرى «إسلامها»، وليس الاسلام الذي دعا اليه محمد عليه الصلاة والسلام، وتجلّى في آيات القرآن الكريم، التي شكلت والسُنّة النبوية الشريفة, طريقاً للهداية والفلاح ومكارم الاخلاق، التي بُعث نبي الله الكريم ليتمّمها, ولهذا هم منخرطون في خطة تدمير هذه الامة وتفكيك نسيجها القومي ولُحمة اوطانها لصالح مشروع اسلاموي مشبوه.
    في كفر مندا، مجلس بلدية متنوع التمثيل والمرجعيات، اذ ثمة شيوعيون واسلاميون, ومن الاخيرين من يؤيد احزاباً اسرائيلية متطرفة مثل شاس حيث رفعوا, اثناء الانتخابات, شعاراً يقول: «شاس لكل الناس».. اقتراح تسمية دوار يجري تشييده في القرية التي لا يزيد عدد سكانها عن سبعة عشر ألف نسمة، اسم الزعيم العربي الخالد جمال عبدالناصر، الاقتراح قدمته كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في المجلس شارحة سبب اقتراحها بأن الجميع» يرى في جمال عبدالناصر الرجل الشجاع والقائد، الذي أعاد للأمة جمعاء كرامتها وعنفوانها وسعى بكل قوة لوحدتها وصانها للوقوف في وجه اطماع الامبريالية العالمية، في زمن تردت به احوال الأمة وكنا كالأيتام على موائد اللئام».
    لم يكد خبر الاقتراح (مجرد اقتراح) يسري في البلدة حتى هاج ممثلو الحركة الاسلامية التي يقودها الشيخ رائد صلاح، وراحوا بصخب وانفلات عُصابي يهاجمون عبدالناصر ويرفضون التسمية، لأن القائد العروبي الفذ في نظرهم «.. ظلم الكثير من مواطني مصر وكان سبباً وراء موت رجل الدين المشهور سيد قطب، وجميع من نادي بنصرة الاسلام».
    هكذا إذاً.. حكاية سيد القطب التي تُمزج بفكر تكفيري واضح تنطوي عليه عبارة «.. وجميع من نادى بنصرة الاسلام».. عبدالناصر في نظرهم ليس فقط ظالماً بل كافراً.. لهذا هم لا يتوقفون عن «الغَرْف» من صحن سيد قطب التكفيري، الذي هو المرشد الاول للجماعات الجهادية التكفيرية التي تفتك بالمجتمعات العربية وتُصدِر من الفتاوي ما «يُحلّل» ارتكاباتها والاهم من كل هذا, انها دأبت ومنذ ثورة 23 يوليو, 1952 على حرف بوصلة الامة باتجاه تمرير خطابها الذي يواصل الابتعاد عن فلسطين وخصوصاً القدس اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، تفتعل المشكلات وتُضخم الاحداث, تريد الاستيلاء على الحكم وتُدبّر محاولات الاغتيال (حادث المنشية الشهير في الاسكندرية) تدعي «أبوة» الثورة وتَكذِب بأن عبدالناصر كان عضواً فيها ثم سرق منها.. «الثورة», وغيرها من الترّهات، الى ان اكتشفت مؤامراتها لقلب الحكم وسيق سيد قطب الى حبل المشنقة التي صنعت منه شهيداً (وهذا احد اكبر اخطاء عبدالناصر عندما حوّله الى شهيد)، الى ان فرح الاخوان ومن شايعهم مثل محمد متولي شعراوي بهزيمة «عبدالناصر» في عدوان 5 حزيران 67, وكأن الذي هُزم هو عبدالناصر وحده وليس سقوط القدس وفلسطين بأكملها في يد «اليهود» الذي يدّعي الاخوان محاربتهم.
    إن هي الى سنوات معدودات, حتى جاء صديقهم «المؤمن» انور السادات فاستعان بهم «هراوة» ضد الوطنيين والناصريين والماركسيين فاطمأنوا الى ان «إرث» عبدالناصر قد تم «تذريره» ولم يكن «صاحبهم» سوى دمية في يد الاميركيين والصهاينة, حتى عقد صُلحه المنفرد مع «اليهود», لكن «الاخوان» كانوا قد كُلفوا بمهمة اخرى وهي «تحرير» افغانستان من الملاحدة السوفيات, لان طريق القدس يمر من كابول وليس من غزة او القاهرة.
    هو الحقد على كل ما مثّله ويمثله وما يزال يمثله جمال عبدالناصر قائدا ومشروعاً وتوجها وانحيازاً للفقراء والبسطاء وحقوق الامة وعزتها وكرامتها، لم ينجح السادات في طمس ارث عبدالناصر ولن تُصيب حركات الاسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين نجاحاً في المس بجمال عبدالناصر ومكانته في قلوب الجمهور العربي وخصوصاً اولئك الذين لم يعرفوه وهم غالبية شباب هذه الامة.
    يَضن ممثلو جماعات الاسلام السياسي على فلسطين بان يكون فيها دوار يحمل اسم جمال عبدالناصر، لكنهم لا يمانعون ان يحمل الدوار اسم اي زعيم صهيوني وربما رحبوا بان يكون اسم اردوغان او ابو بكر البغدادي وربما محمد مرسي على دوار بلدة كفر مندا, ومع ذلك يكشف هذا الموقف غير المفاجئ وغير الغريب, لاحد اذرعة جماعة الاخوان المسلمين (ضمن امور اخرى) مدى الحقد الاسود والدفين الذي ما يزال يوغر صدور «الاخوان» مما مثّله ويمثله جمال عبدالناصر وارثه القومي المجيد, ويحاولون حجب نور الشمس بغربال، لكن الله غالب على امره ولو كره الاخوان، فخطابهم قد انكشف ولعبتهم باتت قديمة ولم يعد ثمة شك في انهم الى فشل بل هزيمة, مهما حاولوا تجميل قبائحهم او التذرع بالدفاع عن الاسلام, وكأن الاسلام هو حكر عليهم وعلى الناس الخضوع لقراءاتهم وتفسيراتهم وخصوصاً مصالحهم.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 04/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 10:49 AM
  2. اقلام واراء عربي 03/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 10:49 AM
  3. اقلام واراء عربي 02/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 10:48 AM
  4. اقلام واراء عربي 01/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 10:47 AM
  5. اقلام واراء عربي 18/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-24, 10:45 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •