أقلام وآراء

القدس حية في عقل ووجدان الأمة

الكاتب: اسرة التحرير، الدستور

تجسد المسيرات الشعبية الغاضبة التي انطلقت بمشاركة العديد من دول العالم مكانة القدس في ضمير الأمة، ووجدانها، وعقلها، ومكانتها في العالم أجمع، وإدانة الدول المشاركة للاحتلال الصهيوني البغيض، والجرائم التي يقترفها بحق أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والتي ترقى الى درجة التطهير العرقي.

إن هذه المسيرات الغاضبة والتي ضمت مئات الألوف واحتشدت على حدود فلسطين المغتصبة، وبمشاركة أكثر من ثمانين دولة، تؤكد ان أغلبية شعوب الأرض، ترفض الاحتلال الصهيوني، وتدعو المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، الى ضرورة اجبار العدو الصهيوني على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، والانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها القدس الشريف، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وفي حدود الرابع من حزيران، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم.

ومن ناحية اخرى، فإن تزامن هذه المسيرات مع يوم الارض، هو رسالة للرأي العام العالمي، ولعواصم القرار، بأن الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي هو صراع على الارض، وان العدو الصهيوني برفضه وقف الاستيطان ورفضه الالتزام بخريطة الطريق، وتفاهمات انابوليس، وشروط واشتراطات السلام، يؤكد انه ما زال أمينا على تعاليم الصهيونية القائمة على التجمع، الاقتحام، الاستيطان، والترانسفير، ومن هنا قام باستغلال المفاوضات مع الفلسطينيين، والتي استمرت قرابة عقدين من الزمن لتكريس الأمر الواقع، وهو ما يترجم على الارض بإقامة أكثر من “140” مستوطنة واكثر من مئة بؤرة استيطانية، واقامة جدار فصل عنصري، استولى على اكثر من 10% من أراضي الضفة الغربية، ما حوّل الارض المحتلة الى مجرد كانتونات وجزر معزولة، يصعب معها اقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، إضافة الى رفع وتيرة تهويد القدس، بعد ان جرى الاستيلاء على اكثر من 86% من اراضيها، واحاطتها بـ “14” مستعمرة، إحاطة السوار بالمعصم.. قامت بفصلها عن محطيها العربي، تمهيداً لتنفيذ مشروعه التهويدي.

لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني في كلمته التي ألقاها رئيس الوزراء بمؤتمر القمة العربية ببغداد، الدول الشقيقة الى اتخاذ موقف عربي موحد، اكثر حزماً وفاعلية في مواجهة الاجراءات التعسفية والاعمال الاحادية التي ينفذها العدو الصهيوني في القدس، وتهدف الى خلق واقع جديد في ساحات وجنبات الحرم القدسي الشريف، ودعم صمود اهل القدس، وضمان حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية، مؤكداً بأن الاردن سيواصل الاضطلاع بدوره الديني والتاريخي لحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية، وسيستمر في جهوده لدعم أهل القدس وفلسطين بكل الوسائل والسبل المتاحة، حاثاً المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته في وقف الانتهاكات الصهيونية الخطيرة، والتي قد يؤدي استمرارها الى تهديد الأمن والسلم الدوليين، لما للقدس من مكانة رفيعة في وجدان مئات الملايين من المسلمين والمسيحيين في العالم.

مجمل القول : ستبقى القدس في عقل وضمير ووجدان الامة، وأحرار العالم، وستبقى محور الصراع العربي - الاسرائيلي، ولن يتحقق السلام والامن والاستقرار الا بعودتها الى السيادة العربية، وباقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعودة اللاجئين الى وطنهم، وسوى ذلك هو مجرد تسويف ومماطلة يؤديان الى انفجار قادم لا محالة.

____________________ ______________________________ _______________________

صيح ة حب إخوانية: عن الاستبداد المتلبس بعباءة الدين!

الكاتب: حلمي الأسمر، الدستور

أتابع منذ فترة بحب وقلق وخوف السجال الساخن في مصر حول أداء جماعة الإخوان المسلمين منذ فوزها الكبير في الانتخابات التشريعية، والخلافات العميقة التي أثارتها طريقة اختيار اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور، وأخيرا التصريحات المؤسفة لمرشد الجماعة د. محمد بديع، التي هاجم فيها الصحفيين والإعلاميين، ووصفهم بأنهم سحرة فرعون الذين أوحى الشيطان إليهم بالهجوم على الجماعة ، تصريحات د. بديع هذه، جاءت لتصب الزيت على نار النقد المرير التي اشتعل أوارها نتيجة لطريقة اختيار الإخوان للجنة كتابة الدستور، وموقف الجماعة من ترشيح شخصية إخوانية لموقع رئاسة الجمهورية.

بالنسبة للقضية الأولى، فالنقاشات لم تصمت بعد، والانتقاد الشديد لم يتوقف، كما لم يتوقف سيل الانسحابات من لجنة كتابة الدستور، بل إن شخصية إخوانية مرموقة كالصحفي الإخواني العريق محمد عبد القدوس، لم يستطع أن يمنع نفسه من انتقاد موقف الإخوان من كيفية اختيار أعضاء اللجنة، عبدالقدوس، وهو وكيل لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، وصف تجاهل الجماعة للكنيسة والأزهر الشريف بأنه «عدم احترام».

حيث كان من المفترض على الإسلاميين بالبرلمان (الأغلبية) أن يرسلوا خطابات إلى الكنيسة والأزهر لترشيح أسماء تمثلهم فى الجمعية التأسيسية لوضع الدستور.

كما وصف الاختيارات التي تمت بتشكيل «التأسيسية للدستور» بأنها يؤسف لها، فلابد للأغلبية البرلمانية أن تتواجد بشرط أن يتم تمثيل جميع طوائف المجتمع، ولكن ما تم هو تجاهل الكثير من الشخصيات العامة وعلى رأسهم د. أحمد كمال أبوالمجد، أستاذ القانون، وعمار الشريعي، وفهمي هويدي الذي كان يدافع عنهم طيلة الوقت وعدم اختيارهم له «غلط كبير منهم»، كما تعجب من عدم اختيارهم لمفتي الجمهورية وشيخ الأزهر.

وبالمحصلة، فهو شأنه شأن كثيرين جدا «غير راض عن تشكيل الجمعية التأسيسية بشكل عام» رغم انتمائه لجماعة الإخوان الذين اختاروا 5 نقابات مهنية فقط من أصل 25 نقابة، موضحًا أن وضع الدستور بحاجة لوجود نقابات الأطباء والمعلمين والزراعيين، لافتا إلى أن الإخوان اختاروا جميع أنصار التيار الإسلامي غير المعروفين – على حد قوله - ليحكموا السيطرة على اللجنة!

وفيما يتعلق بالمسألة الثانية وهي تراجع الجماعة من حيث المبدأ عن الإحجام عن ترشيح شخصية إخوانية لمنصب رئاسة الجمهورية، فقد أثار هو الآخر عاصفة كبرى في الإعلام وغيره، علما بأن مجلس شورى الجماعة سيتخذ قرارا حاسما بهذا الشأن يوم الثلاثاء القادم، بعد أن تعسر عليه اتخاذ موقف الأسبوع الماضي، هذه القضية أثارت الشيخ يوسف القرضاوي - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فكتب على صفحته على فيس بوك رسالة مفتوحة للجماعة، طالبهم فيها «ألا يتبنوا موقفا معينا، ويتركوا للشباب والأفراد التوجه بحسب ضمائرهم»، مع التأكيد على ألا يشهر بوجه من يجتهد في التصويت إرضاء لضميره سلاح الضغط، أو التهديد بالفصل».

طبعا لم تتوقف حركة النقد هنا لموقف الإخوان من إخوانيين فحسب، بل تعدى ذلك إلى نقد سلفيين لحزب النور السلفي، حيث أعلن ياسر صلاح القاضي، وهو عضو مجلس الشعب عن حزب النور السلفي، رفضه للطريقة التي تعامل بها حزبا الأغلبية البرلمانية الحرية والعدالة/ الإخواني و النور/ السلفي مع باقي الأحزاب والفئات المختلفة في المجتمع عند انتخاب الجمعية التأسيسية للدستور، مؤكدا أنها لا تعكس تنوع المجتمع المصرى ولا تلبي طموحات المصريين، ومعلنا رفضه أية محاولة للانفراد بوضع الدستور، ودعا لوقف التعامل بسياسة القطيع، وفتح العقول والقلوب للحوار دون إقصاء أي فصيل من أجل التوصل إلى توافق وطني .

وكان للشباب الإخواني رأي من هذه القضية، فقالت مجموعة صيحة إخوانية ، والتي نظمت أول وقفة لشباب الإخوان، أمام مكتب الإرشاد مؤخرا، فقد طالبوا الجماعة بتمسكها بقرارها السابق بشأن عدم المنافسة على منصب رئاسة الجمهورية، حفاظًا على مصداقيتها، ولأنها صاحبة مبادئ لا يمكن أن تخدع الناس أو تتكلم بلسانين أو أن تظهر بوجهين ، لأن الخلط بين العمل التربوي الدعوي والعمل الحزبي في سياقه السياسي التنافسي يعرِّض جماعتنا لمخاطر الاستقطاب والتفكك، كما يهدد مصر بالاستبداد المتلبس بعباءة الدين.

كما طالبوا بدعم وحدة الصف في مواجهة المتربصين به ووقف أسلوب التهديد بالتوقيف والفصل والاستجواب لمجرد تقديم النصيحة أو إعلان الرأي، لافتين إلى أن الصيحة الإخوانية التي أطلقوها هي صيحة حب ، بحسب وصفهم.

في مقابل هذا النفس الاستئثاري الإخواني في مصر، نشهد موقفا مغايرا لفصيل إخواني آخر، حيث تعلن حركة النهضة الإسلامية - التي تقود الأغلبية والحكومة في تونس - إن الإسلام لن يكون المصدر الأساس للتشريع في الدستور الجديد لتحسم بذلك الجدل الدائر حول هوية الدولة منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي العام الماضي.

وقال عامر العريض المسؤول بحركة النهضة «الحركة قررت الاحتفاظ بالفصل الأول من الدستور السابق كما ورد دون تغيير.»

وينص الفصل الأول من الدستور السابق على إن تونس دولة حرة لغتها العربية والإسلام دينها دون أن تكون أي إشارة إلى أن الإسلام هو مصدر أساس للتشريع. وأضاف العريض «نحن حريصون على وحدة شعبنا ولا نريد شروخا.»!!

نضع قلوبنا على أيدينا خوفا على تجربة إخوان مصر، لأن فشلها لا سمح الله، سينعكس سلبا على بقية الساحات العربية، وإن كنت أنا شخصيا مع تسلمهم لرئاسة الجمهورية، كي لا تتكرر تجربة الإخوان مع عبد الناصر، حين احتضنوا الضباط الأحرار وثورة يوليو، ثم عفوا عن المناصب، فكان مصيرهم السجن والتشريد والاستئصال!

_______________ ______________________________ ____________________________{n l}عن الأرض ويومها الذي مرّ

الكاتب: عريب الرنتاوي، الدستور

فكرة الزحف الجماهيري على حدود دولة الاحتلال والاستيطان والعنصرية...فكرة تستلهم “ربيع العرب” وتستعير أدواته وأساليبه...قبل ذلك ظل إحياء المناسبات الفلسطينية الكبرى (15 أيار، 30 آذار، 5 حزيران) يقتصر على ندوات وبيانات ومهرجانات متواضعة، تعقد هنا أو تصدر هناك...لا شيء أكثر من ذلك.

العام الأول للربيع العربي، بدا اقتحامياً...مئات الشبان حاولوا اجتياز الحدود وحقول الألغام...وصلوا أطراف الجولان، ولامسوا مواقع اليونيفيل...هذه السنة بدا التحرك أكبر من حيث العدد، وأكثر انضباطاً من حيث حدود المسيرات وخطوطها الحمراء....في كلتا التجربتين، بدا أن أفقاً جديداً للكفاح الشعبي قد فُتح، تحت شعار العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

المنظمون طالما تحدثوا عن مسيرات مليونية...شيء من هذا لم يحدث حتى الآن...بل ولم يحدث شيء قريب منه على الإطلاق...المسيرات لم تتجاوز بضع عشرات الألوف من المواطنين...هذا جيد، ولكنه ليس مليونياً بحال من الأحوال...والفرق هنا لا علاقة له بـ”الرياضيات”...الفرق هنا سياسي بامتياز...عندما يكون بمقدورك أن تجمع مليون متظاهر أو محتج، فأنت قوة جبّارة لا رادّ لها...التظاهرات المليونية هي من أسقط حسني مبارك...ولو ظلت التظاهرات في حدود عشرات الألوف وحتى مئات الألوف، لكان مبارك قد أوفد وزيره أبو الغيط للمشاركة في قمة بغداد التي انتهت أمس الأول.

ثمة عوائق تعترض طريق “المليونيات” المتجهة صوب فلسطين...أهمها على الإطلاق، حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، وانشغال القوى الرئيسة للشعب الفلسطيني، في صراعاتها “المركبة” على السلطة...صراع على القيادة داخل الفصيل الواحد، وصراع على “سلطة لا سلطة لها” على المستوى الوطني...من دون إنهاء الانقسام، سيظل الحراك الفلسطيني متواضعاً ورتبكاً إلى أن يُقرر الشعب الفلسطيني، عندما تطفح مكاييله، تسيير “مليونيته” لكنس الأطر القائمة، من رسمية وفصائلية، وهذا أمر ليس بمستبعد...أليس “الربيع العربي” بطليه هو “فن تحويل المستحيل إلى ممكن”؟!.

ثمة سدذٌ جغرافي، يحول بين 85 مليون مصري وفلسطين التاريخية...إنها صحراء سيناء...وثمة سدود سياسية تتصل بحالة الشلل التي تعيشها الإدارة والقوى المصرية في مرحلة الانتقال والبحث عن نظام توافقي جديد...وحتى إشعار آخر، ستظل المشاركة المصرية في “المليونيات” المتجهة صوب فلسطين، متواضعة للغاية، بل ورمزية للغاية.

لبنان المنقسم على نفسه، المسيّج باليونفيل وبحسابات كل الأطراف، لا يبدو مرشحاً في القريب العاجل، لأن يكون فاعلاً في تجييش “المليونيات”...هم أول من أخرج الملايين إلى ساحات بيروت، ولكن في الصراع الداخلي اللبناني – اللبناني...لقد فعلوها مرة ضد الوجود السوري في لبنان...وأشك أنهم سيفعلونها ثانية ضد الوجود الإسرائيلي على حدودهم الجنوبية، ودائما لأسباب لها علاقة بالانقسامات الطائفية والمذهبية...ألم نقل دائماً إن هذا الانقسام مطلوب لذاته، وأنه وحده ما يكفل لإسرائيل أمناً واستقراراً على امتداد حدودها وجبهاتها...أما فلسطينيو لبنان فمن دون غطاء وطني لبناني توافقي، يصعب تصور خروجهم من جديد، على قواعد “الضيافة” الدقيقة والصارمة المفروضة عليهم.

كان الله في عون السوريين...لديهم ما يكفيهم من مشكلات وتحديات، منعتهم من تسيير “مليونياتهم” الخاصة بهم، والهادفة لتسريع خلاصهم من الديكتاتورية والفساد...حتى أن بعض معارضاتهم، ما عاد يرى طريقاً للتغير، خارج منظومة “الأطلسي”...مثل هذا الأمر يمنع السوريين، كما الفلسطينيين في سوريا، من الذهاب بعيداً في الرهان على “الزحف المليوني”.

لا يختلف الأردن كثيراً عن دول الجوار (الطوق سابقاً) لفلسطين التاريخية، فالحكومات تبدو حائرة في التعامل مع ملف حق العودة ...هي من جهة تدرك أهمية “حق العودة” لقسم من مواطنيها، بل ولجميع مواطنيها من زوايا مختلفة ولأسباب مختلفة...بيد أنها تفضل أن يبقى هذا الملف، وغيره من الملفات على أية حال، في غرف التفاوض والبحث الدبلوماسي.

أياً يكن من أمر، نحن أمام وضعية جديدة للحراك الشعبي الفلسطيني – العربي – الإسلامي – الإممي، المتضامن مع فلسطين والمطالب بالعودة وتقرير المصير وبناء الدولة وإنقاذ القدس...نحن أمام يقظة جديدة...قد تتطور وتتصاعد، وقد تنتكس وتتراجع...نقطة البدء في تطوير هذه الظاهرة تبدأ من فلسطين والفلسطينيين أنفسهم، وقبل غيرهم، ولقد أظهرت الضفة الغربية أمس، استعداداً ملحوظاً لاستعادة “غضبها الذي لم يهدأ إلا ليثور من جديد”....هذا وحده لا يكفي، المطلوب حسم التردد والذهاب إلى مصالحة وطنية على أرضية استراتيجية جديدة، تلحظ ربيع العرب ويقظة العالم على جرائم الاحتلال...وتسعى في تطوير وتثميره...من دون ذلك سنظل نتحدث عن تظاهرات مليونية في البيانات والخطب العرمرمية، فيما الإحصائيون يجدون صعوبة باجتياز خط العشرين أو الثلاثين ألفاً...هذا لا يكفي...هذا لا يليق بالقدس...هذا لا ينقذ القضية والشعب والحقوق والمقدسات.

________________ ______________________________ ___________________________{nl }القتل من أجل التحرير!!

الكاتب: ياسر الزعاترة، الدستور

منذ الأزمنة البعيدة، لا يأتي الغزاة إلى بلد إلا وهم يرفعون شعارات نبيلة، لكن عاقلا لا يأخذها على محمل الجد، فالغزاة لا يأتون من أجل أن يمتعوا شعوب الدول التي يحتلونها بالحرية والديمقراطية والرفاه، ولا ليخلصوهم من الظلم، بل يأتون لأسباب ذات طبيعة “إمبريالية” عنوانها النهب والهيمنة والنفوذ.

جاء الأمريكان إلى العراق من أجل التخلص من أسلحة الدمار الشامل، لكن أحدا لم يقتنع بذلك، وعندما لم يعثروا على شيء تحدثوا عن الإنجاز العظيم المتصل بتخليص العراقيين من حكم طاغية، حتى لو كان ثمن ذلك ملايين القتلى والجرحى والمهجرين، وحتى لو وضعوا البلاد بأيدي جحافل من اللصوص الذين مارسوا ويمارسون أبشع عملية نهب في التاريخ، مع التذكير بأن جزءا من تلك العملية كان يتم بالشراكة مع المحتلين.

في أفغانستان، جاء الغزاة من أجل أسامة بن لادن، ومع هذا الهدف رفعوا شعارات الحرية والديمقراطية وتحرير المرأة وتخليص البلاد من المخدرات، وها هم بعد أكثر من عشر سنوات على احتلالهم لم يقدموا للأفغان غير الموت والقهر والفقر وزيادة إنتاج المخدرات، بينما لم يتغير حال المرأة التي لا تزال ترتدي البرقع وتعيش البؤس الناتج عن الفقر أكثر من ذلك المترتب على ظلم الرجال.

منذ أسابيع ينشغل الأمريكان بلملمة تداعيات مقتل 16 أفغانيا برصاص جندي أمريكي، من بينهم 9 أطفال، حيث نقلوا القاتل لأمريكا من أجل محاكمته، وقد يحكمون عليه حكما مغلظا ثم يفرجون عنه لاحقا، مع أن تنفيذ الحكم لن يعني شيئا في واقع الحال، لأن مسلسل القتل والقهر سيتواصل.

هل المشكلة في قاتل مهووس مارس “ساديته” على أبرياء عزل؟ الكاتب البريطاني سيوماس ميلن أجاب على ذلك في مقال له بصحيفة الغارديان، حيث رأى أن القتل نتيجة حتمية لوجود الاحتلال، بدليل أن ما جرى لم يكن سوى حلقة في مسلسل لا يتوقف من الجرائم التي ارتكبت بحق الأفغان، تماما كما حصل في مسلسل مشابه، وربما أكثر بشاعة في العراق.

يستعرض الكاتب حلقات من ذلك المسلسل الذي كان آخره حرق جنود أمريكيين للمصحف الشريف، والذي جاء بعد مشاهد لجنود آخرين كانوا يتبولون على جثث لمواطنين أفغان.

ويذكّر الكاتب أيضا بقيام عناصر من وحدة أميركية بقتل مدنيين أفغان بهدف التسلية العام الماضي، حيث قطعوا أوصالهم وأخذوها كتذكار لهم.

كما طعن جندي بريطاني العام الماضي صبيا في العاشرة من عمره دون سبب، فيما يخضع جنود بريطانيون الآن للمحاكمة بسبب تصوير مشاهد تعذيبهم للأطفال الأفغان. كما يشير إلى وثائق ويكيليكس التي تحدثت عن 21 حالة قتل لمدنيين أفغان على أيدي بريطانيين.

هي إذن ممارسات طبيعية للمحتلين، لاسيما حين يكونون من أصحاب الدم الأزرق الذين ينظرون بازدراء للشعوب التي احتلوها، ولا يجب أن ننسى هنا أننا نتحدث عن جرائم اكتشفت، فيما يتوافر الكثير منها مما لم ولن يكتشف بحال، كما لا ينبغي أن ننسى ما جرى مرارا في باكستان حيث قتلت الطائرات الأمريكية بدون طيار عددا كبيرا من الأسر والبشر بدعوى أنهم إرهابيون، وليتبين لاحقا أنهم أناس أبرياء ليس لهم أدنى صلات بالعنف أو بالسلاح.

وعندما كان الأمريكان يحاولون التخلص من وزر جرائمهم كانوا يدفعون 500 دولار لكل مواطن أفغاني، بينما كان ثمن حياة الغربي في تفجيرات لوكربي يساوي مئة مليون دولار، فأي ازدراء للإنسان المسلم أكثر من هذا؟!

إنها أزمتنا مع هذا الغرب الذي يتعامل معنا باستعلاء، ولا يتدخل بقضايانا إلا من أجل مصالحه الخاصة، بدليل تحركه في ليبيا من أجل النفط، وتركه السوريين يموتون بالقتل والمجازر رغم قناعته بسقوط بشار الأسد، وبالطبع لأن تدمير البلد سيكون مصلحة لحليفته دولة الاحتلال الصهيوني، وهو موقف يأتي شبيحة نظام الأسد ليفسروه على أنه مؤامرة ضد نظام المقاومة والممانعة!!

يبقى القول إنه كما خرج الأمريكان من العراق بعد أن دفعوا الأثمان الباهظة سيخرجون من أفغانستان أيضا، وما استجداؤهم الحوار مع حركة طالبان إلا دليل على المأزق الذي وجدوا أنفسهم يتخبطون فيه، فهنا ثمة أمة لا تعرف الذل ولا الهزيمة، بل تنهض دائما كي تقاوم وتقاوم حتى تحقق الانتصار مهما طال الزمن وعظمت التضحيات.

_________________ ______________________________ __________________________

هل تطيح هيمنة "الإخوان" بالبرلمان؟

الكاتب: عصام نعمان، دار الخليج

تقف مصر على مفترق صراعات محتدمة ومتعددة ومتفاقمة . اللاعبون في ساحتها كثر ومن شتى الألوان . غير أن ثلاثة بينهم هم الأقوى: أهل الميدان، وأهل البرلمان، والعسكر .

تردد في الماضي أن تواطؤ الإخوان المسلمين مع العسكر أقصى أهل الميدان عن البرلمان وتركه في قبضة الإخوان والسلفيين .

اليوم يتردد أن الصدام بات محتوماً بين العسكر وأهل البرلمان، السبب؟ خشية أهل الميدان (القوى الليبرالية واليسارية والناصرية والحركات الشبابية الديمقراطية) من أن يقبض الإخوان على اللجنة التأسيسية المكلفة وضع الدستور وعلى الرئاسة أيضاً . فوق ذلك، يخشى العسكر ألاّ يلبّي الإخوان مطالبهم التي يعتبرونها بمثابة “حقوق” ويريدون تضمينها أحكام الدستور .

خشية أهل الميدان والعسكر تبدو مبررة . فقد هيمن الإسلاميون على اللجنة التأسيسية التي اختارها البرلمان لوضع دستور جديد للبلاد، وذلك بعد تصويت انسحب منه معظم النواب الليبراليين واليساريين و”الشبابيين” وباشروا إجراءات للطعن في شرعيته .

بالتزامن مع افتراق أهل الميدان عن السلفيين عموماً والإخوان خصوصاً ، نشبت أزمة جديدة بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين بعدما اتهم هؤلاء ضمناً المؤسسة العسكرية بالرغبة في تزوير انتخابات الرئاسة، والضغط على المحكمة الدستورية العليا لحل البرلمان .

كيف لا يخاف أهل الميدان وقد انتخب البرلمان (مجلسا الشعب والشورى) لجنة تأسيسية مكوّنة من مئة عضو، نصفهم من أعضاء البرلمان ، فيما نصفهم الآخر من خارجه؟ وبحسب وسائل الإعلام المصرية، فإن 37 من أعضاء البرلمان الخمسين الممثلين في اللجنة ينتمون إلى التيار الإسلامي الذي ينتمي إليه أيضاً عدد كبير من شخصيات المجتمع المدني الخمسين الذين يشكّلون النصف الآخر للجنة . وقد خَلَت اللجنة من تمثيل حقيقي ووازن للمرأة والأقباط وائتلافات شباب الثورة، إذ لم تضم سوى ستة أقباط، أحدهم رفيق حبيب ، عضو في “حزب الحرية والعدالة” لصاحبته جماعة الإخوان المسلمين!

أهل الميدان لم يكتفوا بالانسحاب من جلسة التصويت على تأليف اللجنة التأسيسية بل أعلنوا عزمهم على وضع دستور جديد “من خارج اللجنة الرسمية وبالتعاون مع كل الأطياف والخبرات التي كان يلزم أن تكون حاضرة من البداية” .

ما موقف العسكر من الخلاف المستشري بين أهل الميدان وأهل البرلمان؟

العسكر يهمهم، بالدرجة الأولى، تضمين الدستور أحكاماً تحمي الجيش والقوات المسلحة، تنظيماً واقتصاداً ونفوذاً، في النظام السياسي الذي سيعقب وضع الدستور الجديد موضع التنفيذ . تردد أن من بين مطالبهم منح المجلس العسكري حق تسمية شخصيات وضباط لوزارات سيادية في كل حكومة يصار إلى تعيينها في المستقبل . كما تردد أن الإخوان المسلمين رفضوا قبول هذا الامتياز غير الديمقراطي .

إذا كان طلب المجلس العسكري ورفض الإخوان اعتماده صحيحين، يصبح ثمة معنى لمعارضة النائب السلفي صلاح القاضي “طريقة تشكيل اللجنة التأسيسية” . فالقاضي كان سمّاه المشير حسين طنطاوي لعضوية اللجنة ما يوحي بأن معارضته تعكس أيضاً موقفاً سلبياً منها، يعتمده المجلس العسكري أيضاً .

إلى ذلك، حددت المحكمة الإدارية العاشر من الشهر المقبل موعداً للبت في الطعن الذي قدمته حركات سياسية وشخصيات عامة ضد قرار البرلمان تشكيل نصف اللجنة التأسيسية من بين أعضائه .

حتى لو نجا قرار تأليف اللجنة من الطعن المقدم للمحكمة الإدارية، فإنه قد لا ينجو من الطعن المقدم للمحكمة الدستورية العليا لإبطال قانون الانتخابات بدعوى عدم دستوريته . قبول المحكمة هذا الطعن يؤدي إلى حل البرلمان وإجراء الانتخابات مجدداً .

الإخوان المسلمون يتخوفون من أن يقوم المجلس العسكري بالضغط على المحكمة الدستورية لتعجيل النظر في الطعن . زادت مخاوفهم بعد قرار رئيس الاستخبارات السابق اللواء عمر سليمان الترشح للرئاسة، فأعلنوا بلسان مرشدهم العام محمد بديع اعتزامهم ترشيح أحد قيادييهم للرئاسة من دون أن يسمّوا شخصاً بعينه .

ما مستقبل الصراع؟

إلى أطراف الصراع الثلاثة: العسكر، أهل البرلمان، وأهل الميدان، يجب إضافة طرف رابع: المحكمة الدستورية العليا ينجم عن ذلك ان تحالف أيّ اثنين، من الأطراف المتصارعين كافٍ لحسم الصراع ولفتح صفحة جديدة في تاريخ مصر المعاصر:

إن تحالف العسكر مع الإخوان المسلمين كافٍ لتثبيت البرلمان، واللجنة الدستورية، ولصياغة دستور جديد، ولتحديد هوية رئيس مصر المقبل .

إن “تحالف” العسكر، أو أهل الميدان، مع المحكمة الدستورية العليا كافٍ لإقرارها عدم دستورية قانون انتخابات البرلمان وبالتالي حله وإجراء الانتخابات مجدداً .

إن تحالف أهل البرلمان (الإخوان) مع أهل الميدان كافٍ لإضعاف بل لإزاحة حكم العسكر .

إن تحالف أهل الميدان مع العسكر كافٍ لحمل المحكمة الدستورية على الحكم بلا دستورية قانون الانتخابات، وبالتالي حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة وتأليف لجنة دستورية جديدة .

إن أياً من هذه “الخيارات” الأربعة له مخاطره وتداعياته . لماذا لا تتفق الأطراف الأربعة، إذاً، على تعديل أحكام الإعلان الدستوري ليصار إلى انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية من الشعب مباشرةً بحرية ونزاهة وعلى أساس مبدأ “لكل ناخبٍ صوت واحد”؟

أليس في هذا المخرج الدستوري السبيل الأفضل لبناء الدولة المدنية الديمقراطية على أسس المواطنة وحكم القانون والعدالة والتنمية؟

_________________ ______________________________ __________________________

قمة بغداد

الكاتب: عبد العزيز المقالح، دار الخليج

أكتب موضوع هذه الزاوية بعد مؤتمر القمة في بغداد، الذي تولت الإعداد له والإشراف على إقامته منظمة تدعى “الجامعة العربية”، وسبق لها أن أقامت عشرات القمم، ابتداء من منتصف ستينات القرن الماضي، ووصلت مرحلة الشيخوخة في ثمانينينات القرن نفسه، وكان على العرب الذين تعقد هذه القمم باسمهم ولحل مشكلاتهم أن يخرجوا من مدنهم وقراهم صارخين كفى قمماً ونحن في الحضيض، وكفى قمماً أوصلتنا إلى هذه الحال وقادت بعض الأقطار العربية إلى الاحتلال، كما هو الحال في العراق الذي تمّ ضرب قواته ثم احتلاله بمباركة مباشرة أو غيره مباشرة من الجامعة العربية .

إن عقد مؤتمر في بغداد وسط حمامات الدم المتلاحقة، وتحت نظام المحاصصة الطائفية لن يكون إلا ذراً للرماد في العيون، لإخفاء أكبر محنة يعانيها قطر عربي معرَّض للتفكيك والحروب الأهلية، ولن يكون هذا المؤتمر سوى امتداد في الشكل والمعنى لقمم سابقة، بكل أجندتها المكررة وتوصياتها التي تموت وتتلاشى قبل أن يجف حبرها، فالعمل العربي المشترك لا وجود له بالمعنى الحقيقي على خريطة الواقع العملي . كما أن دور التسكين الذي كانت تقوم به الجامعة العربية قبل أربعين عاماً لم يعد مطلوباً الآن، ولا مقبولاً من الشارع العربي، لاسيما بعد التطورات الأخيرة وما انبثق عنها من ثورات وانتفاضات، وما رافقها من إدانات واسعة للأنظمة التي صدرت عنها منظمات ومؤسسات عربية شكلية خادعة تحت مسميات سياسية واقتصادية وثقافية لا تهشّ ولا تنشّ .

إن نظاماً عربياً جديداً ينبغي أن ينهض على أنقاض الأنظمة القائمة، وعملاً عربياً مشتركاً صادقاً وأميناً وفاعلاً ينبغي أن يقوم على أنقاض “الجامعة العربية” التي بقيت على مدى سنوات تسع هي فترة الاحتلال الأمريكي للعراق تمارس صمت القبور، وتنظر إلى ما يحدث في ذلك البلد العربي وكأنه يحدث في المريخ، وها هي ذي تشمّر عن ساعدها وتحثّ أعضاءها على حضور احتفالات “المنطقة الخضراء” في بغداد التي ليست في حاجة إلى قمة قدر حاجتها إلى أمن، وإلى من يمسح دموع الثكالى واليتامى، وإلى من يعزِّي العراق المثخن بالجراح باستشهاد مليون ونصف المليون من أبنائه، ويعتذر له عن سنوات التجاهل والفرجة البليدة .

وتبقى الإشارة إلى أن الحقائق التي كانت واضحة لجميع أبناء العراق أن الاحتلال الأجنبي لم يخرج من بلادهم إلا بعد أن كان قد تمكّن من هدم كل الجسور التي تربط بين مكونات الشعب الواحد، خدمة للصهيونية من جهة، ومن جهة أخرى لتفتيت وحدة هذا البلد المقاتل الشجاع، والأهم تفكيك بنية الدولة الوطنية التاريخية، والعبث بإمكاناته البشرية والطبيعية، وإهدار ثروته ووضعها في أيد غير أمينة ولا حريصة على التطوير والبناء . وقد بقي العراقيون على مدى السنوات التسع التي أمضاها الاحتلال جاثماً على أعناقهم يؤمنون، أنه إذا ما خرج فلن يخرج إلا بقواته، أما أهدافه ومخططاته فسوف تظل قائمة وموضع تنفيذ، وهي تبدو الآن جلية في الماثل من الاتجاهات والممارسات الظاهرة والمختبئة، وفي حالة الرعب التي ستبقى تهدد استقرار هذا البلد العظيم وأمن أبنائه، بوصفها علامة ثابتة من العلامات التي يتركها الغزاة إلى ما بعد رحيلهم لعقود طويلة.

____________________ ______________________________ _______________________

"هيكلة" الانتفاضات العربية

الكاتب: عوني صادق، دار الخليج

منذ عام على وجه التحديد، توقفت “مفاجآت” الانتفاضات العربية . ولكن، هل فاجأتنا المصائر التي انتهت إليها؟ من الصعب قول ذلك مع افتراض “التفكير العقلاني” في المسألة . وبالتأكيد يعود السبب في هذه “المصائر” إلى دور الجيش، أو “لا دوره”، وموقفه من هذه الانتفاضات في كل بلد . وحدها الانتفاضة التونسية كانت مفاجأة للجميع، بداية ونهاية . لقد وقف الجيش التونسي على الحياد، واتضح أن سلطة زين العابدين بن علي وعلاقته بالجيش التونسي كانتا ضعيفتين، فلم يضيع وقتاً للهرب . وفي مصر، لعب الجيش دور “المنحاز للشعب وحامي الثورة”، فقاد البلاد “إلى “مرحلة انتقامية”” أوصلت المصريين إلى ما يعيشونه اليوم من “ضياع” لم يصل بعد إلى نهايته، ويبدو أن النتيجة النهائية لن تلامس أحلام الشباب . وأما في اليمن، فقد أدى انقسام الجيش، وإصرار المنتفضين على “السلمية”، إلى “تجميد” الوضع وسد آفاق الانتفاضة، فوصلوا إلى “تسوية” لم تقدم للمنتفضين شيئاً حتى الآن .

وبات واضحاً، بعد مرور هذا العام، أن هذه الانتفاضات عانت منذ البداية من “ضعف بنيوي” أساسي جعلها (تعلق) سريعاً في “عنق الزجاجة” قبل أن تصل إلى أي من أهدافها الحقيقية . وقد تمثل هذا “الضعف البنيوي” الأساسي، كما بات معروفاً، في “عفوية” كانت، في آخر التحليل، تعبيراً شعبياً تلقائياً غير مخطط له عن سخط فائض على الأنظمة الاستبدادية، بقدر ما كانت رفضاً عميقاً وصريحاً لما وصلت إليه حياة شعوبها من تهميش وذل وامتهان لكرامتها الإنسانية .

نعم، كانت كل تلك الانتفاضات انطلاقات عفوية، عزلاء، بلا تخطيط أو تفكير مسبق، أو قيادات . ومن هنا جاء شعارها الأول: “سلمية سلمية” . ولم يخطر ببال الذين أشعلوها، دون قصد، أنهم سيواجهون أنظمة مستبدة قمعية مدججة بكل أنواع الأسلحة، ادخرتها لمثل هذا اليوم ولن تتأخر في استعمالها، وأن هؤلاء المستبدين سوف يقاتلون حتى الموت دفاعاً عن امتيازاتهم وسلطاتهم، ولا بد أن ينتهي الأمر إلى امتحان القوة . لقد كان “ميزان القوى” منذ البداية متأرجحاً، مرة يبدو راجحاً لمصلحة الشعوب إن أخذنا المعيار على أساس الأكثرية الرافضة للاستبداد، وأخرى يبدو راجحاً لمصلحة الأنظمة المستبدة، إذا أخذنا المعيار الفعلي على أساس أي من الطرفين يملك أكثر من عناصر القوة في الميدان . وبسبب هذا الميزان “المختل وغير المستقر”، لم يكن ممكناً أن يأتي الحسم لأحد الطرفين سريعاً، بل لم يكن حتى، وارداً، ما أتاح للقوى الخارجية أن تتدخل، بشكل أو آخر، ومن ثم أن تتلاعب بالمسارات والتوجهات، وبالطبع لم يكن تدخلها لمصلحة الشعوب المنتفضة .

ولن يكون تجنياً من أحد لو قال إنه لم يكن منتظراً من الأنظمة المستبدة، التي مضى على وجودها في الحكم ما يقرب من نصف قرن، أن تفكر في “الإصلاح”، وإلا لكانت فكرت فيه قبل أن تتفجر الأوضاع . لكن عدم الحسم السريع، والمخاطر التي حملتها الانتفاضات، ومخططات الخارج، طرحت أشكالاً عدة للتدخل (وبالمناسبة، إن عدم التدخل في ظروف معينة هو تدخل)، وجعلت دعوات “الإصلاح” تبدو “سقفاً” مناسباً لتسويات تبدو وكأنها “تنازلات” وهي في الحقيقة من أجل المحافظة على الامتيازات والفئات القديمة، في أنظمة قد يتغير فيها اللابس ولا يتغير اللباس .

ولنأخذ الانتفاضة اليمنية نموذجاً، لعل ما تتيحه لنا من قول في إطار “الخاص” يوضح ما سبق قوله في إطار “العام” . فمنذ اللحظة الأولى التي خرجت فيها جماهير الشعب اليمني إلى الشوارع، كان “التغيير” شعارها ومطلبها الأول، وتأكيداً لهذا أطلقت على الساحات التي تجمعت فيها اسم “ساحات التغيير” . ولم يكن الهدف تغيير أو إزاحة علي عبدالله صالح من مقعد الرئاسة، بل كان تغيير البنية والقواعد والأسس التي أقام عليها صالح نظامه الفردي الاستبدادي . فماذا كانت النتيجة؟

بفضل “المبادرة الخليجية” التي رعتها ولا تزال ترعاها دول الخليج والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتؤيدها روسيا والصين، تمت إزاحة علي عبدالله صالح عن سدة الرئاسة، لكنه كما يبدو واضحاً، حتى الآن، أنه لايزال كما يقول اليمنيون، يحكم البلد من خلال رئاسته لحزب “المؤتمر الشعبي العام” الذي يملك نصف حكومة “الوفاق”، وقادر على أن يسقطها متى شاء . وكانت “هيكلة الجيش” أهم بنود “المبادرة الخليجية”، وحتى الآن لم تتم هذه “الهيكلة” . والمقصود من “هيكلة الجيش” هو إعادة بنائه على أسس وطنية ووفقاً للكفاءة العسكرية، وليس على أساس الولاءات والقرابة . ومحبط أن يظل أبناء وأقرباء صالح وأتباعه يسيطرون على مواقعهم في مفاصل الجيش . ومؤكد أنه من دون تنفيذ “هيكلة الجيش” لا يمكن تنفيذ أي من البنود الأخرى في المبادرة . وفي رأي بعض اليمنيين، صحيح أن صالح أزيح عن مقعد الرئاسة، لكنه لا يزال يمارس صلاحيات الرئيس!

إن تدخلات السفير الأمريكي ورعايته للمفاوضات التي سبقت التوصل إلى “المبادرة”، وكذلك الزيارات المستمرة لفيلتمان وغيره من المسؤولين الأمريكيين لصنعاء، ومتابعاتهم وتصريحاتهم حول اليمن ومستقبله، تظهر حقيقة وطبيعة الدور الأمريكي، وإلى أين تسير الأمور . لقد تقاطعت مصالح أطراف عدة فرضت “المبادرة” فجاءت خوفاً وطمعاً، خوفاً من نتائج السماح بثورة ناجزة في اليمن، وطمعاً في المحافظة على وضع قريب من “الوضع الراهن” . لقد نصت “المبادرة” على ضرورة وأهمية “هيكلة الجيش”، لكن الواقع يفيد أن “الانتفاضة” هي التي “تهيكلت” وجرى “تكييفها”، دونما إصلاح للنظام . وكذلك يجري مع الانتفاضات الأخرى .

_________________________ ______________________________ ___________________

حروب موفاز الدونكيشوتية

الكاتب: مأمون كيوان، دار الخليج

تعاني الأحزاب الكبيرة في “إسرائيل” دورياً أزمة القيادة أو الزعيم القادر على إخراجها من أزماتها المركبة البنيوية والوظيفية في كيان يهيمن عليه استبداد اشكنازي صهيوني . وفي نموذج حزب “كديما” الذي أسسه أرييل شارون، تجلت أزمة الحزب بعد موت شارون موتاً سريرياً في أن خلفه في رئاسة الحزب ايهود أولمرت كان فاشلاً سياسياً وفاسداً، وخليفته تسيبي ليفني كان أداؤها السياسي مرتبكاً وفشلت في تحقيق آمال شارون السياسية .

حالياً، وبعد حصوله على 62 في المئة من أصوات أعضاء الحزب فاز الجنرال احتياط شاؤول موفاز (63 سنة) بزعامة حزب “كديما” وحمل لقب “زعيم المعارضة” البرلمانية في الانتخابات على رئاسة الحزب على منافِسته تسيبي ليفني وزيرة الخارجية سابقاً .

ومن المفارقات، أن موفاز المعروف بمواقفه السياسية والأمنية اليمينية، نجح في إطاحة ليفني من منصبها بفضل أصوات آلاف أعضاء الحزب من العرب في “إسرائيل” الذين جندهم “مقاولو أصوات” وقاموا بتنسيبهم للحزب على رغم أن عدداً كبيراً منهم لا يصوت له في الانتخابات العامة .

ويعاني موفاز، وهو أول زعيم من أصول شرقية لحزب “كديما” (إيراني المولد)، تردي شعبيته في أوساط “الإسرائيليين” الذين لم ينتخبوا منذ إقامة الدولة الصهيونية رئيساً لحكومتهم من أصول شرقية . وأعلى منصب تسنمه يهودي شرقي هو وزير الخارجية الذي شغله كل من: ديفيد ليفي (مغربي المولد) وشلومو بن عامي (مغربي المولد) وسيلفان شالوم (تونسي المولد)، وذلك على رغم سجله الأمني الحافل الممتد على أكثر من ثلاثة عقود تبوأ في نهايتها أرفع منصب، رئيس هيئة أركان الجيش . وبينما يتباهى القريبون منه بنجاحه قائداً للجيش ثم وزيراً للدفاع في سحق الانتفاضة الثانية وشن أوسع عملية عسكرية في الضفة الغربية المحتلة منذ احتلالها (السور الواقي) ويرفضون تحميله المسؤولية عن فشل الحرب على لبنان لعدم إعداده الجيش في شكل لائق عندما كان وزيراً للدفاع، إلا أن المعلقين في الشؤون الحزبية يشيرون إلى حقيقة فشله في إقناع عموم “الإسرائيليين” بقدرته على مجاراة نتنياهو، فحلّ في مرتبة متدنية في لائحة الشخصيات التي يراها “الإسرائيليون” ملائمة لمنصب رئيس الحكومة .

موفاز كان وصف اتفاقات أوسلو مع الفلسطينيين ب “أسوأ خطأ ارتكبته إسرائيل”، ومستعد لمنح الفلسطينيين دولة على 60 في المئة فقط من أراضيهم المحتلة عام ،1967 ويؤيد توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية في حال لم تثمر الضغوط الدولية وقف برنامجها النووي .

ومن المستبعد أن ينضم موفاز إلى حكومة بنيامين نتنياهو خصوصاً بعد إعلانه في أعقاب فوزه أنه يريد أن يكون وحزبه بديلاً لنتنياهو ولحزبه “ليكود” في الحكم . وهنا يبدو أن موفاز يعاني أحلاماً متضخمة فليس باستطاعته أن يكون أول يهودي شرقي يصل إلى منصب رئيس حكومة في “إسرائيل”، فاليهود الشرقيون مهما بلغت درجة تماهيهم باليهود الاشكناز ومهما تنكروا للبلاد التي ولدوا فيها لا يمكنهم كسر دائرة الشكوك القوية في “وطنيتهم” وولائهم للصهيونية ول “إسرائيل” . وجميعنا يتذكر رفض رئيس الحكومة الأسبق اسحق شامير تسليم قيادة الوفد “الإسرائيلي” إلى مؤتمر مدريد للسلام عام1991 إلى ديفيد ليفي لشكوك في “وطنيته” . ويبدو أمراً غريباً وغير قابل للتحقيق محاولة موفاز إنتاج نسخة ليكودية شرقية فرغم أن أصوات اليهود الشرقيين هي التي أوصلت الليكود إلى السلطة للمرة الأولى عام،1977 إلا أنهم فشلوا في تحويل “الليكود” إلى حزب شرقي . ناهيك عن وجود حزب شرقي خالص هو حزب “شاس” . فضلاً عن تناسيه تجربة مواطنه اليهودي المغربي عمير بيرتس زعيم الهستدروت الأسبق الذي رغم فوزه بزعامة حزب العمل قبل سنوات قليلة فشل في الوصول إلى رئاسة الحكومة، وكان تعيينه وزيراً للدفاع في حرب فاشلة ضد لبنان عام2006 بوابة خروجه من زعامة حزبه .

والأمر الأكثر غرابة يتمثل في قول موفاز: “المهمة الأولى الماثلة أمامي الآن هي إعادة بناء الوحدة الوطنية وتعزيز ثقة الجمهور “الإسرائيلي” العريض بحزبنا كبديل حقيقي للحكومة الحالية وطريقها الفاشلة” . لكنه تجاهل تحديد ماهية تلك الوحدة وكيفية تحقيقها . وهذا يجعله جنرالاً دونكشوتياً لن يجد من ينتخبه في مبارزة انتخابية لا يحتاجها نتنياهو حالياً . كما يبدو مستقبل موفاز في المدى المنظور، قريباً من مصير مواطنه الأصلي موشي كتساف الذي وصل إلى منصب رئيس الدولة وخرج خروجاً مذلاً مداناً بتهمة أخلاقية .

_________________________ ______________________________ ___________________

أخطأ الإخوان

الكاتب: فهمي هويدي، السبيل

الخبر أن حركة النهضة التونسية أعلنت أنها ستبقى في دستورها الجديد على النص الذي يقرر أن «تونس دولة حرة لغتها العربية، ودينها الإسلام». وقبلت بعدم الإشارة إلى مرجعية الشريعة الإسلامية. وهي النقطة التي أثارت لغطا في أوساط المثقفين العلمانيين الذين يهيمنون على مقدرات البلد منذ الاستقلال في ستينيات القرن الماضي. وفي تفسير موقف الحركة قال أحد قيادييها ــ عامر العريض ــ نحن حريصون على وحدة شعبنا، ولا نريد شروخا في المجتمع.

هذا الموقف لم يعجب دوائر المتطرفين والمزايدين الذين اتهموا الحركة بخيانة التونسيين. ونقلت وكالة رويترز على لسان أحدهم قوله: إن كثيرين سيعتبرون أن الحركة تاجرت بالدين للوصول إلى السلطة، واليوم تتاجر بالتخلي عنه والتفريط فيه للبقاء في السلطة (جريدة الشروق 27/3).

بسبب سفرة قصيرة إلى الخارج لم أتابع الخبر في حينه، لكني ما إن وقعت عليه بعد العودة حتى وجدته مدخلا مهما للحديث عن الحالة المصرية الراهنة، وموقف الإخوان المسلمين من لجنة كتابة الدستور، وكيف أنهم مع السلفيين أسهموا في تعميق الشرخ في مصر، في حين كان بوسعهم بقدر من التواضع والحرص على وحدة الجماعة الوطنية أن يجنبوا مصر التوتر الذي شهدته طيلة الأسبوع الماضي، ولو أنهم فعلوا ذلك لكنا قد انتهينا من مسألة تشكيل اللجنة ولكانت عملية كتابة الدستور قد بدأت بالفعل، علما بأن تضييع الوقت في الجدل حول التشكيل يمكن أن يؤثر حتى على انتخاب رئيس الجمهورية وتسليم السلطة للمدنيين في 30 يونيو المقبل.

الفرق بين موقف حركة النهضة في تونس وبين الإخوان في مصر، أن الأولين اهتموا أكثر بوحدة الشعب في حين أن الآخرين اهتموا ــ على الأقل في المشهد الراهن ــ بحضور الجماعة وحظوظها. وهذا خطأ سياسي يجب الاعتراف به، ومن الشجاعة أن يراجع ويصوب، ومن الحكمة أن يتحول إلى درس يستفاد منه في منهج تعامل الجماعة مع القضايا الأساسية، ومع القوى الوطنية الأخرى.

تحضرني في هذا السياق قصة وردت في القرآن الكريم، تحدثت عن النبي موسى عليه السلام حين غاب عن قومه وتركهم في عهدة أخيه هارون. وفي غيبته انحرف سلوك القوم حتى عبدوا العجل. وحين عاد النبي موسى وفوجئ بما جرى فإنه نهر أخاه واشتبك معه وذكر النص القرآني أن هارون قال: « قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ» (سورة طه ــ الآية 94) ــ وهي القصة التي أبرزها الدكتور يوسف القرضاوي في حديثه عما أسماه «فقه الموازنات والأولويات». ذلك أن هارون سكت على إقدام قومه على عبادة الشرك من دون الله، حرصا على وحدتهم، بمظنة أنه إذا ما ضغط عليهم لكي يعودوا إلى عبادة الله فسوف ينفرط عقدهم ويتشتت شملهم. من ثم فإنه وازن بين حالة الشرك العارضة، وبين وحدة القوم التي تعد قيمة استراتيجية بلغة زماننا، فإنه قدم الوحدة باعتبارها مصلحة كبرى. وسكت على الشرك تجنبا للفتنة. وهي الحجة التي قبل بها النبي موسى ولم ينكرها عليه.

في المشهد الذي نحن بصدده في مصر، سعى الإخوان ومعهم السلفيون إلى ما اعتبروه حقا لهم باعتبارهم يشكلون الأغلبية في البرلمان. وتحقق لهم ما أرادوا. ثم ماذا كانت النتيجة؟ حدث ما حذر منه بنو إسرائيل، حيث تفرق القوم على النحو الحاصل، الأمر الذي أدى إلى تعميق الشرخ في الوطن، بما استصحبه ذلك من إشاعة عدم الثقة بين القوى الوطنية وإلهاء الناس عن همومهم الحياتية. ولا تسأل عن المليارات الأربعة التي خسرتها البورصة.

في أي موازنة عاقلة، سنجد أن الخسارة التي مني بها الوطن، بل تلك التي منيت بها جماعة الإخوان على الأقل، أضعاف «المكسب» الذي يبدو ضئيلا وبلا قيمة.

عندي بعد ذلك نقطتان. الأولى أنه إذا قال قائل إن الأقلية تثير ضجيجا بمناسبة وبغير مناسبة، وأن منهم من لا يعترضون على حظوظ الإخوان فقط وإنما على وجودهم أصلا، فلن أختلف معه من حيث المبدأ لكني أضيف أمرين. الأول أن بينهم عناصر وطنية تستحق الاحترام وينبغي ألا يخسرها الإخوان تحت أي ظرف. والثاني أن الأخطاء التي ترتكبها الجماعة هى التي توفر لذوى النوايا السيئة رصيد الضجيج الذي ينشدونه. النقطة الثانية أن المرونة التي أدعو إليها والنظر إلى المصلحة العليا للوطن لن تعجب بعض المتشددين من السلفيين أو غيرهم، وربما ذمَّوا الإخوان بمثل ما قيل بحق حركة النهضة في تونس، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون سببا للتراجع أو التردد لأن مصلحة الوطن ــ في كل الأحوال ــ ينبغي أن تقدم على ما عداها.

____________________ ______________________________ ______________________

دموع الأقصى يا مسلمون

الكاتب: سناء أبو هلال، السبيل

... «في ذكرى يوم الأرض 30 آذار»

وتمر الذكرى بنا وتحط أوتارها عل قلوب في ذروة الشوق إلى الأرض السليبة والتي ضاعت منذ سنين عديدة منذ عهد الأجداد، وإلى الآن لا تزال سليبة وعلى عين الأحفاد وأحفاد الأحفاد حتى الطفل الرضيع.

يوم الأرض تحيي ذكراه اليوم هذه الأجيال الناشئة التي لم تشاهد يوم الأرض ولا ترابها، ولا اشتمت ذرات هوائها، ولكنها أخلصت للوطن السليب فحطت شوقها وإخلاصها على قارب سريع الخطى، وأبحرت به الى شواطئ العمل والدعاء والتوكل على الله لعل المنان يعيد الأرض الضائعة منذ زمن بعيد.

وتمر الذكرى بنا وصوت بكاء الأقصى تناثر صداه عبر الأجواء وسط بحر من الدموع تجددت في هذا اليوم ونادت على ملائكة الرحمن السيارة من بين قدسية جنبات ذاك المكان أن تبلغ رب العالمين، وهو العالم بالحال المطلع على الخفايا والأسرار ظلم الاحتلال وسكوت المسلمين وخذلان العرب.

وحملت كل دمعة من دمعاته في يوم الأرض نداء ألم وأمل على المسلمين في كل مكان، فتلك دمعة من دمعاته نادت على أهل القدس، وقالت: يا مسلمون يا سكان أرض مسرى رسول الله.. أروني قوة زنودكم، وامسحوا ولو دمعة من دمعاتي فأنتم أقرب المسلمين إلى أرضي.. دافعوا عني في هذه الذكرى الأليمة، ونادت دمعة أخرى على أهل فلسطين عامة.

وقالت: يا أهل فلسطين توحدوا، ويكفيكم تفرقا وتشرذما، أما آن لكم أن تلموا شملكم وتعلنوا الاستقرار في أرض لم الشمل في القدس، أما آن لكم أن تأتوا للصلاة جماعة تحت قبة الصخرة وتف


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً